مشاهدة النسخة كاملة : حول العالم - متجدد -
الصفحات :
[
1]
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
غالب بن محمد المزروع
10-07-2008, 02:02 AM
حول العالم - متجدد -
وهي مقالات للأستاذ فهد عامر الأحمدي يقوم بكتابتها دوريًا في صحيفة الرياض اليومية
ولأهميتها من حيث غزارة المادة المطروحة مع تنوّعها واحتوائها على معلومات جمَّة ومواضيع مهمَّة قمنا باختيارها وعرضها لكم، وسنبدأ بإحدى هذه المقالات، ولعل بعض الأفاضل يتابع إيراد بقية المقالات، والله الموفق، وأترككم مع المقال التالي:
تحدثوا بعد موتهم
روى جابر بن عبد الله ضضض أن النبي :( قال له: يا جابر مالي أراك منكسرا؟ قال: يا رسول الله استشهد أبي وترك عيالا ودَيناً. قال: أفلا أبشرك بما لقى الله به أباك؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: ما كلّم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب وكلم أباك كفاحا (أي مباشرة) وقال: يا عبدي تمَنّ عليّ أُعطِك. قال: يا رب تحييني فأُقتل فيك ثانية فقال سبحانه إنه سبق مِنِّي أنهم إليها لا يرجعون. قال: يا رب فأبلغ من ورائي. قال: فأنزل الله تعالى: (وَلا تَحسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَموَاتًا بَل أَحيَاءٌ عِندَ رَبِّهِم يُرزَقُونَ)!
* وقبل أيام سمعت أحدهم يطرح هذه القصة ويتساءل عن كيفية التوفيق بين قوله (إنه سبق مِنِّي أنهم إليها لا يرجعون) وبين قصة أصحاب الكهف، وصاحب الحمار، وإحياء الموتى من قبل عيسى عليه السلام؟!
* بدون شك أن (الأصل) فيمن مات هو ألا يعود إلى هذه الدنيا مجددا بدليل قوله تعالى (ومن ورائهم برزخٌ إلى يوم يبعثون) غير أن هناك استثناءات تاريخية أراد الله من خلالها اثبات قدرته على إحياء العظام وهي رميم.. فهناك مثلا أصحاب الكهف وقتيل بني اسرائيل وصاحب الحمار (الذي قال أنّى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مئة عام ثم بعثه) وأصحاب القرية الذين فروا من قريتهم خشية الطاعون فنزلوا بوادي (قيل وادي أفيح) فقال لهم الله: موتوا فماتوا فمضت عليهم دهور طويلة فمر بهم نبي الله حزقيل فوقف عليهم متفكرا فقيل له: أتحب أن يبعثهم الله وأنت تنظر؟ فقال: نعم.. فأمر أن يدعو العظام أن تكتسي لحما وأن يتصل العصب بعضه ببعض.. فقام القوم أجمعون وكبروا تكبيرة رجل واحد (أَلَم ترَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم وَهُم أُلُوفٌ حَذَرَ المَوتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحيَاهُم)!
* أما إحياء عيسى للموتى فمعجزة خاصة فرضها تفوق بني إسرائيل في شفاء المرضى وعلاج الأمراض المستعصية.. وهي على أي حال لم تكن لتتم بدون إذن الله - حيث جاء على لسان عيسى نفسه (وأحيي الموتى بإذن الله)...
* أضف لكل هذا ما جاء في السنة المطهرة عن كرامات ومواقف خاصة مرت ببعض الأولياء والصالحين مثل القصة التي أوردها المصطفى صلى الله عليه وسلم عن نفر من بني اسرائيل مروا بمقبرة فقال بعضهم لو دعونا الله يخرج لنا بعض أهل هذه المقبرة فيحدثنا عن الموت.. فإذا هم برجل قد خرج من قبره ينفض رأسه فقال: يا هؤلاء ما أردتم لقد مت منذ مئة سنة فما سكنت عني حرارة الموت الا ساعتي هذه فادعو الله أن يعيدني كما كنت..
وبعد وفاة الرسول :( جاء عن ربعي بن حراش ضضض انه قال: غبت غيبة ثم عدت الى أهلي فقالوا ادرك أخاك (وكان من التابعين) فإنه في الموت. فخرجت اليه وقد مات فقعدت أبكيه فكشف الثوب عن وجهه وقال: السلام عليكم. ففزعت وقلت: أي أخي أحياه بعد الموت !!؟ فقال: إني لقيت ربي بروح وريحان ورب غير غضبان. وإني وجدت الأمر أيسر مما تحسبون. وإني لقيت رسول الله فأقسم ألا يبرح حتى آتيه فعجلوا بجهازي، ثم طفى - فبلغ ذلك عائشة فقالت: صدق اخو بني عبس سمعت رسول الله يقول: يتكلم رجل من أمتي بعد الموت من خير التابعين!!
* هذا ما سمحت به المساحة؛ ومن أراد الاستزادة فعليه بكتاب "من عاش بعد الموت" للإمام الحافظ ابن أبي الدنيا..
أم زياد
10-07-2008, 04:15 PM
بارك الله فيكم شيخنا الفاضل
فعلاً مقالات قيمة نفعنا الله بها
100شيء تفعلها قبل وفاتك
فهد عامر الأحمدي
عنوان المقال ترجمة حرفية لكتاب يحمل نفس الاسم من تأليف مغامر ورحالة يدعى ديفيد فريدمان.. وسبق لي أن اشتريتُ الكتاب قبل ثلاثة أعوام وخلق في داخلي (دافعا إضافيا) لرؤية الأحداث والمواقع المميزة حول العالم.. وحين نشر الكتاب عام 1999قدم مفهوما جديدا في التأليف والارشاد السياحي الأمر الذي استدعى ظهور كتب مماثلة نسجت على نفس المنوال (مثل أعظم 500رحلة حول العالم، و 1000مكان يجب أن تراها قبل وفاتك، و 1001أعجوبة طبيعية يجب زيارتها، وأعظم 100مكان لقضاء شهر العسل ...) !!
ومؤلف الكتاب يتبنى فلسفة بسيطة وشجاعة مفادها أن الحياة بطبعها "رحلة قصيرة" وبدل قضائها في التنافس وجمع المال يفترض استغلالها في رؤية العالم وزيارة المواقع والأحداث الغريبة.. ولتحقيق رؤيته على أرض الواقع حمل حقيبته وبدأ رحلات متقطعة لمشاهدة أهم المهرجانات والمناسبات المميزة حول العالم..
والغريب أنه - وبدون أي قصد منه - تحول إلى رجل ثري بفضل نجاح كتابه السابق hings to Do Before you Die 100وتأسيسه موقعاً إلكترونياً يعتمد على نفس الفكرة ( Whatsgoingon.com) !
وبعكس الأدلة السياحية التقليدية لا يهتم هذا الكتاب بالموقع السياسي أو الجغرافي - ولا يرشدك إلى أغرب المواقع وأجمل المدن - بل يركز على المناسبات الجماعية والمهرجانات العالمية (وبالتالي يعد بمثابة تقويم سياحي لما يحدث حول الأرض).. ومن الأحداث والمناسبات التي أوردها - وتستحق المشاركة والزيارة :
@ (في نوفمبر) مزاد الجمال في بوشكر الهندية.
@ و(في فبراير) كرنفال ريودي جانيرو في البرازيل.
@ و(في مايو) مهرجان كان السينمائي.
@ و(في يوليو) مطاردة الثيران في بامبلونا الأسبانية.
@ و(في ديسمبر) حفل توزيع جوائز نوبل في السويد.
@ و(في مايو) موسم الحج في قرية فاتيما في البرتغال.
@ و(في أبريل) يوم الملكة في هولندا.
@ و(في مايو) سباق جراند بريكس للسيارات في موناكو.
@ و(في فبراير) مهرجان فينيس في ايطاليا (وأرجو أن تتذكر هذه المناسبة حتى حين).
@ و(في يونيو) عروض باريس الجوية.
@ و(في يوليو) مصارعة الزيت في تركيا.
@ و(في مايو) مهرجان فاس للموسيقى الدينية.
@ و(في مارس) زيارة جزيرة بالي أثناء يوم الصمت المطبق.
@ و(في يناير) المشاركة في رالي دكار - باريس.
@ و(في ديسمبر) أولمبياد الروديو ورعاة البقر في أمريكا.
@ و(في مارس) توزيع جوائز الأوسكار في لوس انجلوس.
@ و(في نهاية ديسمبر) احتفال نهاية العام الميلادي في ساحة التايم في نيويورك.
@ وأخيرا.. يوم الأطباق الطائرة في مدينة روزويل الأمريكية (في يوليو).
.... وهذه مجرد نماذج لأحداث ومناسبات (تمثل خُمس ما جاء في الكتاب) قد ترغب برؤيتها طالما بقيت فوق سطح الأرض.. وبطبيعة الحال لا يمكن لأي إنسان انجاز كامل القائمة ولكن مجرد قراءتها (وتخيل الأحداث الواردة فيها) بمثابة متعة فكرية ورحلة سياحية تتعرف من خلالها على عادات وتقاليد الشعوب !!
وفي الحقيقة ما ذكّرني بالكتاب - في هذا الوقت بالذات - هو وفاة المؤلف ديفيد فريدمان (بعد أن ارتطم رأسه بحافة رخامية في مدينة فينيس الايطالية) قبل أن يكمل زيارة نصف ما جاء في كتابه..
ورغم أنه مات عن عمر صغير نسبيا ( 47عاماً) ورغم أنه توفي قبل إكمال النصف الثاني (من القائمة) إلا أنه عاش حياته بأجمل طريقة ممكنة وشاهد العالم أكثر من أي إنسان آخر..
المفارقة أنه قال في كتابه:
الحياة رحلة قصيرة ويجب أن نستغلها لرؤية المواقع الجميلة قبل أن نحزم أمتعتنا لآخر رحلة في حياتنا !
أم زياد
10-08-2008, 10:07 PM
من آدم وحتى يومنا هذا
فهد عامر الأحمدي
@ عاش آدم عليه السلام لمدة 1040عاماً!
@ وبين موته والطوفان مر 2254عاماً!
@ وبين الطوفان وموت نوح عليه السلام 352عاماً!
@ وبين نوح وأبو الأنبياء إبراهيم مر 2240عاماً!
@ وبين إبراهيم وموسى 700عام!
@ وبين موسى وداود 500عام!
@ وبين داود وعيسى 1200عام!
@ وبين مولد عيسى ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم مر 570عاماً!
@ وبين وفاة خاتم الأنبياء وعامنا هذا يكون قد مر 1375عاماً!!
@ وبجمع كافة الأرقام يكون قد مضى بين نزول آدم وحتى يومنا هذا 10294عاماً!!
... وفي الحقيقة؛ يمكن لهذه القائمة أن تكون مرجعاً لتاريخ البشر لولا وجود مشكلتين رئيسيتين:
- الأولى: أنها مأخوذة من مرويات بني اسرائيل التي يقول عنها رسولنا الكريم (إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم)!
- والثانية: أن عمر البشر على الأرض (الذي ابتدأ منذ نزول آدم) أمر مستقل ومختلف عن عمر الأرض (التي خلقت قبل البشر وضمت مخلوقات انقرضت قبل ظهورهم بملايين السنين)!!
.. ويبدو أننا - نحن المسلمين - أكثر مرونة من أهل الكتاب بهذا الخصوص.. ففي أكثر من مناسبة قامت مظاهرات في اسرائيل (ليس ضد حماس أو صواريخ القسام) بل ضد الديناصورات ومخلوقات ما قبل التاريخ. ومن هذه المظاهرات واحدة نظمت أمام مصنع للألبان ألصق صوراً للديناصورات على حليب الاطفال. أما سر هذا الغضب (الذي يمتد الى كل مخلوق متحجر) فيعود الى اعتقاد اليهود بأن الارض خلقت قبل عشرة آلاف عام في حين يدعي العلماء ان الديناصورات انقرضت قبل 65مليون عام (وهو ما يتناقض مع مرويات التوراة)!!
وما حصل في إسرائيل مجرد مثال على التعارض بين المفهوم الديني والجيولوجي فيما يخص عمر الأرض والانسان؛ ففي حين يؤكد علماء الجيولوجيا ان عمر الارض لايقل عن 4.5بلايين عام تملك معظم الاديان فكرة محددة عن (كيف؟ ومتى؟) خلقت الأرض وتحدِّد لها عمراً لا يتجاوز "بضعة آلاف"!
.. غير أنه يجب التفريق - كما ذكرنا في بداية المقال - بين عمر الارض من جهه ، وعمر الانسان فوقها من جهة أخرى.. ففي حين يبلغ عمر الارض 4500مليون عام لايتجاوز عمر الانسان الحديث 40الف عام فقط. وهذا الرقم يعد صغيرا بالمقارنة - ويقترب الى حد مقبول من المفاهيم الدينية - في حين لا يتعارض مع القول بانقراض الديناصورات قبل الانسان ب 65مليون عام!
.. ورغم أن النصوص الاسلامية لم تذكر رقما دقيقا لعمر الإنسان (أو الأرض) إلا أن هناك حديثا صحيحا يعارض قول اليهود والنصارى بعدم تجاوزهما "بضعة آلاف"... فقد جاء في السنة المطهرة ان عدد الرسل الذين ارسلهم الله لخلقه بلغ 24ألفاً لم يذكر منهم القرآن سوى خمسة وعشرين فقط (ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك).
وهذا العدد الهائل من الرسل يشير في المقابل إلى عدد هائل من الامم والحضارات التي يستحيل ظهورها واندثارها خلال عشرة آلاف عام فقط - خصوصا في ظل قوله تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا)!!
..... وفي الحقيقة؛ لايزال الموضوع مفتوحاً للتفكير والمناقشة في ظل قوله تعالى:
(قل سيروا في الارض فانظروا كيف بدأ الخلق)..
أم زياد
10-09-2008, 06:26 PM
الأرض الفارغة
فهد عامر الأحمدي
@ كم مرة سمعتَ من يتحدث عن وجود مخلوقات غيرنا "تحت الأرض"!؟
@ وكم مرة سمعتَ من يدعي عيش الجن والشياطين ومردة جهنم في "سابع أرض" !؟
@ وماذا عنك أنت .. ألا تبدو لك الفكرة محتملة ومألوفة أكثر من اللازم!؟
في الحقيقة؛ هذا الاعتقاد يكاد يكون (عالمي) الهوية وينتشر من نيبال حتى كندا ومن زيمبابوي حتى فنلندا .. وبصرف النظر عن رأينا الشخصي شكلت الفكرة ذاتها محورا للعديد من أفلام وروايات الخيال العلمي - أقدمها رواية "رحلة إلى باطن الأرض" لرائد الخيال الفرنسي جول فيرن - وأحدثها فيلم "مركز الأرض" الذي احتل المركز الثالث في شباك التذاكر الأمريكية في سبتمبر الماضي!
واذا أردنا عقد مقارنة بين "فرضية الأرض المجوفة" وما تقوله "النظرية الجيولوجية الحديثة" نجد ان الطرفين يتفقان على صلابة الطبقة الخارجية للكرة الارضية (التي يتراوح سمكها بين 8إلى 40كلم) ولكنهما يختلفان في تأكيد الثانية بأن باطن الأرض (ليس مجوفا) بل تشغله ثلاث طبقات ملتهبة هي: الوشاح، واللب الخارجي، واللب الداخلي !
... ومن السيناريوهات الطريفة التي تتبناها جمعية (الأرض المجوفة) في إنتاريو بكندا قولها إن هتلر هرب مع ثلاثة من وزرائه - حين تأكدت هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية - بواسطة طائرة حملتهم نحو القطب الشمالي حيث دخلوا من هناك.. إلى جوف الأرض!!
وهذه الجمعية ليست إلا واحدة من ثلاثمائة جمعية مشابهة - في أمريكا الشمالية وحدها - تتبنى فكرة قديمة تقول إن الأرض مجوفة وإن هناك مخلوقات متقدمة تعيش بداخلها. وأغلب الفرضيات تدعي وجود فتحتين رئيسيتين تخرج منهما تلك المخلوقات واحدة في القطب الشمالي والأخرى في القطب الجنوبي. والسيناريو السابق يعتمد على حقيقة ان بعض وزراء هتلر - ومنهم وزير الدعاية الشهير غوبلز - كانوا يصدقون هذه الفرضية ومن المرجح ان هتلر تبناها في سنواته الأخيرة ..
ومن المعروف ان ألمانيا أرسلت العديد من البعثات إلى القطب الشمالي لأهداف علمية وعسكرية بحتة. غير ان دعاة الأرض المجوفة يقولون ان هدفها الحقيقي كان البحث عن الصدع الشمالي وطلب مساعدة الحضارات الداخلية ضد الحلفاء. وكان من أهم تلك البعثات (والتي بقيت لفترة مفقودة بعد انتهاء الحرب) بعثة أرسلها هتلر لجزيرة رجن (في شمال البلطيق) لرصد السفن البريطانية ومتابعة التقلبات المناخية في الدائرة القطبية. وكانت هذه البعثة برئاسة عالم المناخ هنز فيشر الذي كان مهتماً بتوجيه تليسكوباته باتجاه القطب (حيث الصدع الشمالي) اكثر من متابعة السفن البريطانية. فحتى خلال تلك الفترة كانت ظاهرة الأطباق الطائرة معروفة وأصبحت تلاحظ بكثرة خلال الحرب. وكانت الفرضية السائدة آنذاك أنها بعثات استكشافية ترسلها المخلوقات الداخلية للاطلاع على سير المعارك وكان فيشر يأمل بتحديد موقع خروجها من الشمال!!
... وللأمانة أقول إنه لا دليل حقيقياً على تجويف الأرض أو وجود فتحات من ذلك القبيل. وأثناء بحثي في هذا الموضوع لم أجد غير أساطير تاريخية وشهادات مختلقة واعتقادات دينية غير متفق عليها. وحين راجعت الآيات التي تتحدث عن طبيعة (الأرض) في القرآن الكريم لم أجد ما يفيد فراغها من الداخل ... وإن توقفت لبرهة أمام قوله تعالى (والأرض ذات الصدع) ..
أم زياد
10-11-2008, 12:27 AM
وما جعلناهم جسداً لا يأكلون
فهد عامر الأحمدي
@ يعيش في الهند رجل مشعوذ يدعى (براهلاد جاني) أصبح فجأة محط أنظار الجيش الأمريكي ووكالة ناسا لعلوم الفضاء. ويبلغ براهلاد من العمر سبعين عاما ويدعي أنه عاش الأربعين سنة الماضية بلا طعام او شراب (!؟) وحين سمع بقصته أحد الأطباء دعاه لمرافقته الى مستشفى ستيرلينج (في مدينة أحمد أباد) للتأكد من صحة ادعائه. وهناك وضع تحت المراقبة الدائمة في غرفة زجاجية شفافة ومنع عنه الطعام والشراب - بل وحتى الاستحمام - بشكل تام. وأمام دهشة الأطباء صمد الرجل لعشرة أيام كاملة لم يذق فيها قطرة ماء ولم يأكل خلالها كسرة خبز (وبالتالي لم يحتج الى.. الحمام)!!.
وما حير الأطباء فعلا أن العلامات الحيوية لهذا المشعوذ لم تتأثر نتيجة الصيام المتواصل في حين امتنع جسده عن التعرق تماما. ويقول مدير مستشفى ستيرلنج: لا نستطيع تأكيد مسألة البقاء طوال عقود بلا طعام او شراب، في حين اكتفينا بفترة العشرة أيام بسبب سنه المتقدمة وخوفا من أي مضاعفات محتملة!!.
.. هذه التجربة (التي ظهرت للعالم من خلال وكالة ال bbc في أكتوبر الماضي) تذكرني بتجربة مماثلة للساحر الأمريكي ديفيد بلاين الذي بقي بلا طعام لمدة 44يوما. ففي الخامس من سبتمبر 2003حشر نفسه في حقيبة ضخمة دليت من جسر "برج لندن" وبقي فيها صائما طوال تلك الفترة. وفي البداية أثار هذا الاستعراض اهتمام الجمهور إلا أن بلاين اضطرب لقطع التجربة بعد وفاة مراهق انجليزي حاول تقليده (وكانت مؤسسة جينيس للأرقام القياسية قد رفضت منذ البداية تسجيل هذا الاستعراض في طبعاتها القادمة)!.
@ على أي حال هذه ليست المرة الأولى التي يدعي فيها البعض بقاءهم بحالة صيام متواصل؛ فتراث الأمم مليء بقصص رهبان وصالحين عاشوا حياتهم صائمين او مكتفين بأقل القليل - مثل راهب بني إسرائيل، وبوذا الذي عاش آخر حياته مكتفيا بحبة عنب باليوم! ومن المعروف طبيا أن جسم الإنسان يستطيع العيش لأسابيع طويلة بلا غذاء (معتمدا على حرق الدهون والبروتينات المخزنة فيه) ولكنه يتعرض للوفاة في حالة امتناعه عن الشراب لأربعة أيام متواصلة (كحد أقصى).. ففي بريطانيا مثلا؛ بدأ عقد الثمانينات بحالات إضراب قياسية امتنع فيها أعضاء الجيش الإيرلندي عن الطعام وحده؛ فهناك مثلا بوبي ساندس الذي صمد لمدة 66يوما، وجون ساكس الذي مات بعد 69يوما، ولورنس ماكوين الذي أجبر على تناول الطعام بعد 70يوما (ومازال صاحب الرقم القياسي في هذا المجال)!.
.. هذه الحالات أثارت منذ البداية اهتمام الجيش الأمريكي الذي يبحث باستمرار عن طرق مبتكرة للتخفيف من حجم الطعام في ساحات القتال - لعل أبسطها حمل كبسولات غذائية مجففة أزيل 90% من حجم السوائل فيها.. كما أثارت اهتمام وكالة ناسا التي تسعى دائما للتقليل من وزن الأغذية والسوائل في رحلات الفضاء الطويلة - مثل إعادة تدوير سوائل الجسم واستعمالها لعدة مرات.. أما مسألة البقاء بلا طعام او شراب طوال أربعين عاما (كما يدعي المشعوذ الهندي) او البقاء بصحة جيدة بعد 44يوما من الصيام والعزلة فهذا بالتأكيد كذب وخداع و"معجزة" لم تحدث حتى لأنبياء الله (وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين).. الأنبياء.
أم زياد
10-11-2008, 12:28 AM
مخلوقات تشرب الهواء
فهد عامر الأحمدي
توجد في الهند شجرة تنمو في المناطق الجافة (وحين تصبح عملاقة) يعرف الناس أن تحتها بحيرة جوفية أو نهراً عذباً؛ فهي في الأصل شجرة قصيرة حين ترتفع لأكثر من "مترين" يعرف الناس أن جذورها الطويلة عثرت على خزان جوفي عذب أو نهر باطني غزير (يستحق الحفر)..
أما في أمريكا الجنوبية فتوجد شجرة عملاقة أصلاً (يتجاوز طولها الثلاثين متراً) تدعى شجرة المطر.. وسميت بهذا الاسم كون قطرات الماء تتساقط منها باستمرار الأمر الذي يجذب إليها الحيوانات للشرب منها - وتعد مصدراً مائياً مهماً للقبائل الهندية التي تجمع الماء المتساقط منها في أوان فخارية عريضة. ورغم اعتقاد الأهالي أن ما يتساقط منها "دموع حزينة" إلا انها في الحقيقة مجرد قطرات مائية عذبة تكثفت على أوراقها العريضة بفضل المناخ الاستوائي الرطب...
وحسب علمي هناك أنواع أخرى من الأشجار التي تسقي نفسها بنفسها من خلال تكثيف بخار الماء - الموجودة في الهواء - ثم تسقطه على جذورها مباشرة (ويطلق عليها في اليمن شجرة الغدير بسبب تراكم المياه الدائم حولها).. وهي تنمو في المناطق الجبلية الرطبة حيث لا تسمح الأرض الصلبة بتمدد الجذور بحثاً عن المياه الجوفية - ولكنها في المقابل تحتفظ به في أحواض سطحية دائمة!
... أما في عالم الحيوان فهناك مخلوقات كثيرة تعيش في بيئة صحراوية جافة وتستغني (ظاهرياً) عن وجود الماء. غير أن المراقبة الدقيقة لسلوكها اليومي يؤكد اعتمادها على اصطياد الندى وتكثيف رطوبة الجو وشرب ما يتجمع منه قبل شروق الشمس. فالخنافس الصحراوية مثلاً تملك أهداباً يتكثف عليها الندى بسهولة قبل أن تسحبه بلسانها إلى داخل فمها. كما تعمل الصدّفة الملساء لبعض الزواحف كسطح فعال لتكثيف الندى وتقطير بخار الماء فور حلول المساء.. أضف لهذا أن معظم الحشرات الصحراوية تملك على ظهرها أخدوداً طولياً تسير عليه قطرات الماء المتكثفة حتى تنتهي إلى فمها!
.. والأغرب من هذا وذاك هو "الجرذ الكنغري" الذي يشبه الفأر باستثناء امتلاكه لقدمين طويلتين تشبهان الكنغر.. فهذا الحيوان الأنيق يرفض تبليل فروته بالماء ويعيش حياته بدون تناول قطرة واحدة منه. ورغم أنه يعيش في بيئة استوائية - لا ينقصها الماء - إلا أنه يستمد حاجته من خلال استخلاص الهيدروجين (من البذور التي يأكلها) والأوكسجين (من الهواء الذي يتنفسه) ثم يدمجهما في جراب خاص بين رئتيه.. وحين يتكون الماء (باتحاد هذين العنصرين) داخل الجراب يتسرب منه إلى المعدة والعروق وتجويف الفم!
.. وفي الحقيقة لا يجب أن تثير هذه النماذج دهشتنا كوننا نحن البشر أيضاً نستخلص نسبة كبيرة من الماء من رطوبة الهواء الذي نتنفسه والسوائل الموجودة في الأطعمة والخضروات - ناهيك عن اندماج عنصري الهيدروجين والأوكسجين في تلافيف جهازنا الهضمي..!
... وما تفعله شجرة المطر في أمريكا الجنوبية - والخنافس والجرذان في المناطق الصحراوية - يدفعني للتساؤل عن امكانية إنشاء مزارع محلية - في المناطق الساحلية للمملكة - تستمد مياهها من الهواء الرطب.. فالرطوبة على الساحلين الشرقي والغربي للسعودية تتجاوز في الصيف معدل ال80% ولو تصورنا إحاطة كل شجرة باسطوانة من الصفيح البارد لأمكن تكثيف ما يكفي من الرطوبة لسقي النبتة ب"طريقة التقطير"..
... وحين تذهب لساحل البحر في المرة القادمة أمسك بزجاجة بيبسي (رأساً على عقب) لتفهم قصدي!!
عبدالرحمن
10-31-2008, 01:43 AM
جن وملائكة.. وبلازما وفوتون
فهد عامر الأحمدي
رغم أن مخلوقات الله (لا تعد ولا تحصى) إلا أن هناك ثلاثة أنواع فقط عاقلة ومكلّفة هي "الإنسان" و"الجان" و"الملائكة".. وحسب المفهوم الإسلامي خُلق الإنسان من طين وحمأ مسنون، والجان من نار السموم، والملائكة من نور وضوء - ودليل ذلك قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: "خُلقت الملائكة من نور، وخُلق الجان من مارج من نار، وخُلق آدم مما وُصف لكم."
وحين نتأمل طبيعة هذه المواد - من وجهة نظر فيزيائية - نجدها تطابق إلى حد مدهش طبيعتها في المفهوم الإسلامي.. فالتراب والطين تقابلهما مادة الكربون والماء، ونار السموم تقابلها مادة البلازما، ونور الملائكة "الفوتونات الضوئية" في الفيزياء الحديثة!!
.. فبخصوص الإنسان مثلاً، يُجمع المفسرون على أن خلقه من طين مقتصر على أول التكوين وأصل المنشأ (حيث خلق آدم وحده بطريقة مباشرة من هذه المادة).. فأجسادنا الحالية ليست مبنية بذاتها من الطين والصلصال ولكنها تتضمن خامات أولية موجودة في التراب والطين (وفي مقدمتها الكربون.. وفي المقابل أصبح معروفاً أن الكربون هو مادة الخلق الأساسية التي تتكون منها أجسادنا - لدرجة أن حرقها ينتج عنه مجدداً كربون أسود!
.. أما بخصوص الجن، فقد خلقت من نار السموم - وجاء أيضاً من مارج من نار - وكلاهما طاقة حرارية تذكرنا في مظهرها وطبيعتها "بالبلازما".. والبلازما هي حالة رابعة للمادة تتحول فيها إلى غاز كهربائي مؤين شديد السخونة.. وحين نتذكر صفات الجن (مثل قدرتهم على الاختفاء والتشكل وخلقهم من مادة ساخنة) نجدها تتطابق مع البلازما القادرة على الاختفاء والتشكل (بل والتفاعل مع المجالات المغناطيسية والكهربائية)!
.. أما خلق الملائكة من نور فأمر يستحق الشرح قليلاً.. فحتى القرن التاسع عشر اختلف علماء الفيزياء في طبيعة الضوء هل هو مادة أم موجة.. فالعلماء التقليديون (كنيوتن) اعتبروه "مادة" في حين اعتبره العلماء المتقدمون "موجة".. وكان لكل منهم دليله القوي حتى دمجت الفيزياء الحديثة بين طبيعة الضوء كمادة (من حيث المظهر) وطبيعته كموجة (من حيث الحركة) وتصورت الضوء كحبات رمل (تدعى فوتونات) تسافر كموجات بأطوال مختلفة..
وهذه الصفة المزدوجة للفوتونات تتوافق مع طبيعة الملائكة التي تجمع بين قوة المادة (بحيث يمكنها التجسد ورفع الجبال) وبين لطافة وتغلغل الموجة (بحيث يمكنها الاختفاء والانتقال اللحظي)!!
- وقد يقول قائل:
ولكن طالما خلقت الملائكة من نور فلماذا لا نراها مباشرة (فأعيننا تعجز عن رؤية الظلام وليس النور)؟
.. الجواب قد يعود لأحد أمرين: الأول أن أعيننا لا ترى النور بحد ذاته بل ترى انعكاسه على الأجسام المادية (فشعاع الليزر مثلاً لا نراه إلا بعد اصطدامه بالجدار).. والثاني أن المجال الضوئي عريض وواسع لا نرى منه سوى نطاق محدود يتراوح بين 400إلى 700بليون طول موجي (وبالتالي نعجز عن رؤية موجات أقل أو أكثر من ذلك كأشعة غاما وموجات الراديو)!!
.. في الحقيقة السؤال الذي لم يخطر على بال معظمنا هو:
كيف يمكن للجن والملائكة رؤيتنا عطفاً على حالتهما الموجية اللطيفة (التي تتغلغل في أجسامنا المادية وتخرج منها دون إدراك معالمها الغليظة)!
عبدالرحمن
10-31-2008, 01:45 AM
مشكلة الخلف مع السلف
فهد عامر الأحمدي
قبل أيام ذهبت لحلاق الحارة فوجدت شخصاً مختلفاً.. كان "رفيقاً" جديداً ما أن تفحص شعري حتى برم شفتيه وقال: "مين فيه حلاق أول.. هذا شعر مافي كويس!؟". حينها تذكرت الأطباء وكيف يشتركون مع الحلاقين في "الحش" بزميل المهنة. فما أن تذهب لطبيب جديد - وتريه الوصفة السابقة - حتى يقول شيئاً من قبيل: "إيه الأدوية التعبانة دي.. هو إيه اللي فهمه بالباك بين!؟". .. وقبل أن تستوعب ما هو "الباك بين" تصاب بخليط من الإحباط والغضب وتعتقد أن الطبيب السابق خدعك بالفعل.. أما المحصلة ككل فهي زعزعة ثقتنا بكافة الأطباء لأنهم (وهم الأدرى بأنفسهم) يسيئون لسمعة بعضهم البعض!. ولا يمكن القول ان هذا الطبع خاص بالأطباء فقط؛ فهذا العارض داء منتشر في المجتمعات المتخلفة وينبئ عن خلل تربوي عظيم. فهذه المجتمعات مولعة بالترصد وتصيد العثرات وتدمير أي موهبة لافتة. وفي نسيجها الثقافي اعتقاد غريب بأن صعود الآخر يعني حجب الضوء عن إنجازاتنا الشخصية. وبدل تأييده ومساعدته - كما يقتضي الواجب - نسعى لتدميره وزعزعة الثقة بإنجازاته.. والقضية ليست أخلاقية فقط؛ بل إدارية وتنظيمية وتطال الإنجازات الوطنية. فالحقد (على السلف) ترافقه رغبة جامحة بإزالة كل ما فعله وأنجزه؛ فما أن يأتي مدير جديد حتى يصبح همه الأول "تنظيف" المؤسسة من مساوئ الإدارة السابقة و"تخليص" العمل من الروتين القديم. ولكن نادراً ما نسمع عمن يريد إكمال المسيرة أو يضيف إلى إنجازات من سبقوه.. ويا ليت الأمر ينتهي عند هذا الحد؛ بل يبلغ الغرور - بالرئيس الجديد - حد الاعتقاد أن لديه الوقت الكافي (للبدء من الصفر) وإتمام كل شيء خلال فترة ولايته البسيطة.. ولكنه غالباً ما ينتهي عند المرحلة السابقة ويأتي مدير جديد "ينظف" من بعده (والنتيجة تخبط دوري، وقرارات بندولية يتحمل المواطن معاناتها)!!. وفي المقابل يلاحظ اختفاء هذا العارض في المجتمعات المتقدمة وعدم تحرج الخلف من إنجازات السلف.. والأمر لا يعود فقط لسعة الأفق ورقي المفهوم؛ ولكن أيضاً إلى امتلاك المؤسسات هناك جهازاً فعالاً للمراقبة يحمي الإنجازات الناجحة ويحفظ الأنظمة الفعالة من العبث والتغيير.. فكثير من المشاريع تحتاج لعقود طويلة من الاضافة والمتابعة كي تنجح وتؤتي أكلها - وإنكارنا لإنجازات غيرنا يدخلنا في دائرة لا نهائية من البناء والهدم!!. .. بقي أن أشير إلى أن جزءاً من المشكلة يعود إلى "الدكتاتوية الإدارية" للرئيس الأول (وهذه بحد ذاتها مشكلة تتطلب مقالاً منفصلاً).. فالرئيس الأول - في مجتمعنا المحلي - لا يرى غير رأيه ولا يلجأ لاستشارة غيره.. وحتى لو اكتشف انه على خطأ وغيره على صواب يمنعه الكبرياء من الاعتراف بذلك. وهذا تصرف صبياني ونقص في المفهوم الإداري يؤديان لغضب "النائب وكبت بقية "الأعضاء".. وبالتالي ما أن يعزل أو يتقاعد حتى تزال إنجازاته بطوفان من الغيرة والغضب المكبوت.. والنتيجة تغيير لمجرد التغيير وتعقيد لمجرد الظهور بثوب مختلف.. ونبدأ من جديد!!
عبدالرحمن
10-31-2008, 01:48 AM
ساندهيرست تحكم العالم
فهد عامر الأحمدي
قرأت سير ملوك وأمراء - وسياسيين كبار - ولفت انتباهي مرور "ساندهيرست" كمحطة مهمة في حياتهم..
وساندهيرست - أيها السادة - كلية عسكرية ملكية تأسست عام 1812في منطقة ساري الانجليزية. وهي مسؤولة عن تخريج معظم ضباط الجيش البريطاني وتعد الوجهة المفضلة لأبناء الزعماء والحكام حول العالم.. وقبل كتابة هذا المقال كنت اقرأ نبذة عن حياة سلطان بروناي (الذي يتصدر قائمة أغنى ملوك العالم) فلفت انتباهي تخرجه في كلية ساندهيرست في اكتوبر .1967.وحينها فقط تذكرت اسماء ملوك وزعماء آخرين تخرجوا بدورهم في هذه الكلية مثل:
- ملوك الأردن طلال والحسين وعبدالله الثاني.
- وسلطان بروناي حسن بلقيه.
- وسلطان عمان قابوس بن سعيد.
- والشيخ حمد آل ثاني أمير قطر.
- وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة.
- والشيخ محمد بن راشد حاكم دبي.
- والشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي.
- والأمير خالد بن سلطان آل سعود مساعد وزير الدفاع والطيران.
- والأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز نائب رئيس الحرس الوطني المساعد للشؤون العسكرية
- ومن بريطانيا نفسها يأتي رئيس الوزراء وينستون تشرشل والأميران هنري ووليم ابنا ولي العهد الأمير تشارلز ..
وبعكس الكليات العسكرية المماثلة في الدول الغربية (مثل كلية ويست بوينت الأمريكية وسانت سير الفرنسية) تعد ساندهيرست كلية عليا كون 85بالمائة من طلابها أنهوا دراستهم الجامعية قبل الالتحاق بها..
ورغم أنها لم تخل يوماً من أبناء الملوك والرؤساء إلا انها حافظت دائماً على صرامتها وتشددها في القبول والتدريب.. فالدخول للكلية ليس مضموناً منذ البداية ويتطلب امتحانات قبول صعبة من قبل خيرة الضباط في الجيش البريطاني.. وحين نراجع سير المشاهير ممن درسوا فيها نجدهم يتحدثون بفخر عن العقوبات العسكرية التي تعرضوا لها اثناء دراستهم (حيث اضطر سلطان بروناي مثلاً إلى كنس ملعب الكلية ذهاباً وإياباً، وعوقب الأمير هنري بتنظيف حمامات الطلاب، في حين اضطر الأمير خالد بن سلطان لتقشير كميات كبيرة من البطاطا..)!
والجميل في الكلية هو "مبدأ المساواة" بين منسوبيها الأمر الذي بلور علاقات صداقة قوية - تستمر غالباً طوال العمر - بين أبناء الملوك والزعماء والطلاب من عامة الشعب.. كما يلاحظ أن الشعور بالفخر والوفاء تجاه ساندهيرست يظل قوياً حتى بعد وصول خريجيها إلى مناصب الملوك والزعماء (ويتجلى ذلك في رعاية الملك حسين وسلطان بروناي وملك البحرين لاحتفالات تخرج الطلاب نيابة عن الملكة اليزابيث)..
وما يثير الاحترام فعلاً فهو عدم خضوع الكلية خلال تاريخها الطويل لوساطات الدول ومجاملات الحكام - الأمر الذي يجعلنا نسمع فقط عن "القلة" الذين درسوا فيها وليس "الكثرة" ممن رفض قبولهم من أبناء الذوات (... والذين لا تتوقع بالطبع إخبارك بأسمائهم)!!
عبدالرحمن
10-31-2008, 01:51 AM
إن خالفك الجميع فأنت على وشك إنجاز غير مسبوق
فهد عامر الأحمدي
جاء في لسان العرب (ثبط) بمعنى ثبطه عن الشيء أو شغله عنه وريثه وثبته وأقعده.. وجاء في قوله تعالى (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين)..
والتثبيط - أيها السادة - عادة متأصلة في الإنسان كونه مخلوقاً محافظاً ومتشككاً بطبعه . وهو أولى عقبات الإبداع والتفكير الخلاق كونهما يتطلبان الاستعداد لاقتحام المجهول والخروج عن المألوف وعدم التقيد بالموروث والمعروف..
ولأن التفكير التثبيطي هو النمط السائد لدى عامة البشر أصبح العباقرة والمبدعون عملة نادرة (لدرجة اعتبار العبقرية حالة مرضية وفلتة اجتماعية من قبل بعض المؤرخين).. وجميعنا في الحقيقة سمع جملاً تثبيطية جاهزة ومقولبة يلقيها - حتى أقرب الناس إلينينا - فور تقديمنا لاقتراح رائد أو فكرة مبتكرة ..
وقبل كتابتي لهذا المقال استرجعتُ شخصيا (نصائح) كل من أراد تثبيطي عن هذا العمل أو ذاك ووجدت أنه كلما كانت الفكرة جديدة ومختلفة زادت عبارات التثبيط وضرب الأمثلة السالبة.. ليس هذا فحسب ؛ بل لاحظت أن معظم الحجج المثبطة التي يقدمها الناس متشابهة ومتماثلة - من حيث معناها - وسلبية ومتشائمة من حيث توجهها ...
@ فأنت مثلا في عملك لابد أنك سمعت هذه الحجج المثبطة بتعابير مختلفة منها :
الأنظمة لا تسمح (وكأن الانظمة قرآن منزّل) ، جربنا هذا من قبل (ولعلهم جربوه بطريقة خاطئة) ، فكرتك معقولة ولكن...(ولكنه يخاف من المجهول) ، لا نملك الميزانية اللازمة (وبالطبع تتوفر للخدمات الشخصية) ،
لا نملك الصلاحية (لأنك في بيئة لا تشجع على الإبداع) ، اهتم بعملك فقط (فرئيسك متحجر التفكير)، سيرفض المدير فكرتك (تجاهلءه فهو يغار منك) ، قدّم إلينا الدليل (يريد تعجيزك) ، اكتب عنها تقريرا (على أمل أن تنسى) ، سنرى (سينسى هو) ، لا تكن سخيفاً (يحسدك على الفكرة) ، الناس تكره التغيير (وأنت أحدهم) ، لن نجازف في أمور لا نفهمها (وبالتالي ننتظر الصينيين ليفعلوها !) ، مكلفة أكثر مما تستحق (كيف يحكم بدون دراسة) ، ينظر إليك بابتسامة ساخرة (ورب نظرة خير من ألف تعبير) ، ماذا سيقول عنا الناس (متخلفين) ، لالالا نحن دائما نعمل بهذه الطريقة (وصل لمرحلة الشيخوخة الفكرية) ، المؤسسة الفلانية جربت ذلك من قبل (إذاً لنستفد من أخطائها) ، افعل ماتسمح به اللوائح (يحتمي بسلطة الروتين)، كن واقعيا (بمعنى كن ضمن القطيع) ، سأفكر وأرد عليك (طريقة مؤدبة في الرفض) ، امشي جنب الحيط (مجرد مثل عامي)!!
هذه أبرز العبارات المثبطة التي ستواجه بها إن كنت مبدعا أو صاحب فكرة جديدة.. وكن على ثقة دائما بأن الناس قسمان الأول قلة تبني وتبدع، والثانية كثرة تنتقد وتثبط.. فإن كنت من القسم الأول فتجاهل القسم الثاني وضع نصب عينيك ما يلي:
إن خالفك الجميع فأنت على وشك إنجاز غير مسبوق..
وإن أثرت غيرة منافسك فأنت تسير في الاتجاه الصحيح ..
أما إن تجاهلك أعداؤك فتأكد أنك وصلت!!
عبدالرحمن
10-31-2008, 01:54 AM
الزرافة.. آية من آيات الله
فهد عامر الأحمدي
سبق أن كتبتُ - ضمن خدمة رسائل الجوال - المعلومة التالية:
"يعد الفيل من أكثر الحيوانات تماسكا واتزانا لدرجة أن كثيراً منها تموت وهي واقفة بحيث يصعب إسقاطها لاحقا..
وفي المقابل تعد الزرافة من أقل المخلوقات تماسكا واتزانا لدرجة أنها تعجز عن الوقوف في حال سقوطها ..وتظل على هذه الحال حتى تموت من الجوع والعطش" !
وفي الحقيقة تملك الزرافة أكثر مما يمكن أن تسعه رسالة جوال بهذا الحجم ؛ فالزرافة مثلا تملك قلبا جبارا يساوي 2.3بالمائة من حجمها الكلي ويرتفع عن الأرض لأكثر من مترين ونصف .. وللمقارنة يبلغ حجم القلب البشري 0.5بالمائة من كامل الجسم ولا يرتفع عن الارض لأكثر من متر ...
والسؤال الذي يتبادر للذهن هو: كيف تتحمل الأوعية الدموية الدقيقة في الأرجل قوة الضغط الكبيرة التي يولدها قلب كهذا بدون أن تنفجر (خصوصا إذا أضفنا قوة الجاذبية في الاسفل)!؟.. وفي المقابل: كيف يصعد الدم إلى رأس الزرافة عبر رقبتها الطويلة وهو يرتفع فوق مستوى القلب بعشرة أقدام !؟ ... وإن كان ضخ الدم يبلغ من القوة درجة تمكنه من الوصول لمستوى الرأس ؛ فكيف لا يُفجر هذا الضغط (العالي) الأوعية الدموية الرقيقة في العينين والمخ عند إنزال الرأس للشرب !؟
بعد عقود من الدراسة والبحث اتضح أن الأوعية الدموية الدقيقة في اسفل الجسم (وفي الأرجل خصوصا) تسبح في سائل له ضغط مرتفع يعاكس الجاذبية ويعادل ضغط الدم . كما اتضح أن الزرافة عموما تتمتع بضغط دم مرتفع (يصل إلى 160/620) يتيح للدم الصعود إلى مستوى الرأس (حتى اذا ما وصل اليه يكون قد خف كثيرا)!
أما لماذا لا يفجر هذا الضغط العالي اوعية الرأس والعينين حين تُنزل رأسها للأرض!؟.. فلأنه يوجد في مؤخرة الدماغ عضو يدعى "رتمرابيل" مهمته تعديل مستوى الضغط تلقائيا بما يتناسب مع وضع الزرافة وحركة رقبتها . وحين تنزل الزرافة رأسها للشرب (كأدنى حركة تقوم بها) يوقف هذا العضو الدورة الدموية نهائيا لعشر ثوان - الأمر الذي يجعل الزرافة تصاب بالدوار بعدها فتسقط مغشيا عليها بحيث تعجز عن القيام مجددا !
أما بالنسبة للجهاز التنفسي فهو إعجاز "طويل" بحد ذاته كون طول قصبتها الهوائية يتجاوز الخمسة أقدام ويتطلب نزول الهواء - من المنخرين إلى الرئتين - وقتا أطول من الانسان بكثير (.. ولو كان للإنسان قصبة بهذا الطول لمات اختناقا قبل أن يصل الهواء لرئتيه أصلا !)
.. ولحل هذه المشكلة تأخذ الزرافة هواء - في حركة الشهيق - أكثر من الزفير بحيث يبقى دائما شيء منه في تجويف القصبة (وهو ما يوفر عناء سحبه من فراغ) . كما اتضح انها تتنفس بسرعة كبيرة ( 20مرة في الدقيقة) ولا تعيش مطلقا في المناطق المرتفعة حيث يقل الأوكسجين !
وقد اتاح فهم المعضلات الفسيولوجية في الزرافة فهم معضلات كثيرة في عالم الطب والحيوان.. فقد استفادت شركات الأدوية مثلا من دراسة الزرافة لعلاج اختلالات الضغط ومشاكل القلب والتنفس.. كما وضعت وكالة ناسا تمارين خاصة لرواد الفضاء (تدعى تقنية الزرافة) لتعديل الدورة الدموية وتخفيف الضغط في المناورات القاسية.. كما استنتج العلماء (بالمقارنة) أن قلوب الديناصورات تساوي 15% من حجمها وأنها تملك ضغط دم مرتفعاً لولاه لما استطاعت رفع رأسها أبدا (حيث يتجاوز طول عنق بعض الديناصورات 16مترا .. ولولا وجود قلب بهذا الحجم لأصيبت بالإغماء كلما رفعت رقبتها !
أيها السادة..
في الماضي كان الدارونيون ينظرون للزرافة كغلطة من غلطات الطبيعة فإذا بها اليوم آية من آيات الله !
عبدالرحمن
10-31-2008, 01:56 AM
ليس بالضرورة الأكثر ذكاء
فهد عامر الأحمدي
الروح الديمقراطية في المجتمعات الغربية تسمح بالحديث عن ذكاء الزعماء وتصرفاتهم الحمقاء ومواطن الزلل في أدائهم العام.. لهذا السبب ليس غريبا أن تكتب أي مجلة أو صحيفة عن زلات الرئيس بوش أو مغامرات ساركوزي أو "فداغة" الرئيس السابق توني بلير.. وفي ولاية بنسلفانيا الأمريكية يوجد معهد لوفينستيلن للطب النفسي الذي دأب على اصدار تقرير شامل عن شخصية - ونفسية - أي رئيس جديد (بما في ذلك درجة ذكائه العام). وبمناسبة الانتخابات الأمريكية وقرب انتهاء ولاية الرئيس الحالي جورج بوش أصدر المعهد قائمة بدرجات ذكاء الرؤساء الأمريكان خلال الخمسين عاما الماضية (......)!!
وقبل أن أستعرض معكم هذه القائمة أذكّركم أولا بأنه (حسب مقياس الذكاء ةر) تعتبر الدرجة الواقعة بين 85- 90هي المتوسط العام لمعظم الناس، وأقل من ذلك تندرج عقولنا تحت تصنيف الغباء والحمق والعته.. وفي المقابل قد ترتفع درجة الذكاء لدى البعض إلى 120و 140و 180درجة (والدرجة الأخيرة قد لا تتوفر إلا لشخص واحد من بين ستة ملايين نسمة) !!
وبالنسبة للقائمة التي أصدرها معهد لوفينستيلن (للخمسين عاما الماضية) أتى مستوى ذكاء الرؤساء - من الأكثر للأقل - على النحو التالي :
@ بيل كلينتون ( 182درجة)
@ جيمي كارتر ( 175درجة)
@ جون كيندي ( 174درجة)
@ ريتشارد نيكسون ( 155درجة)
@ فرانكلين روزفلت ( 147درجة)
@ هاري ترومان ( 132درجة)
@ ليندون جونسون ( 126درجة)
@ دوايت ايزنهاور ( 122درجة)
@ جيرالد فورد ( 121درجة)
@ رونالد ريغان ( 105درجات)
@ جورج بوش الأب ( 98درجة)
@ جورج بوش الابن ( 91درجة)
وتعد هذه الدرجات بمثابة المحصلة النهائية لمستوى الرئيس الثقافي وتحصيله العلمي وأدائه السياسي وطريقته في التعامل مع الأزمات (...ويقال أنه لولا غلطة كلينتون مع لوينسكي لتجاوزت درجة ذكائه المائتين)!
ومن الحقائق المعزية لعائلة "بوش" عدم وجود علاقة قوية من العبقرية والذكاء المرتفع.. صحيح أن العبقرية تتطلب حدا أدنى من الذكاء ولكنها تتطلب أيضا عناصر أخرى مهمة مثل الموهبة، والحافز، والجراءة، وأصالة التفكير، ومخالفة المعتاد والسائد (... وبالتالي ؛ قد تصل درجة ذكاء البعض إلى 200درجة إلا أنهم لا يملكون الموهبة أو الحافز في حين قد يمتلكها رجل أمي لا تتجاوز درجة ذكائه ال 90درجة) !!
... وكانت عالمة النفس كاترين كوكس (من جامعة ستانفورد) قد قاست درجة ذكاء ثلاثمائة عبقري مشهور بناء على ما توفر من سيرهم الذاتية . ومن النتائج المدهشة التي توصلت إليها أن معظم الإنجازات والابتكارات المشهورة صدرت من عباقرة لا يتمتعون بذكاء "خارق للعادة".. فقد اكتشفت مثلا أن ذكاء فارادي (وهو فيزيائي بريطاني اكتشف مبدأ توليد الكهرباء) بالكاد تجاوز ال 100درجة.. أما مكتشف القارة الأمريكية كريستوفر كولمبس فلم تتجاوز درجة ذكائه ال 90درجة (وفي الحقيقة مات هذا البحار وهو يعتقد أنه اكتشف الهند).. أما نيوتن وكالفن وباخ وكوبرنكيس وأنشتاين فتراوحت درجاتهم بين 135و 145درجة ... أما الغريب فعلا فهو أن (قمة الذكاء) احتلها عباقرة غير مشهورين ولا معروفين مثل ستيورات ميل ب 200درجة، وتوماس ماكولي ب 190درجة، وجوجروسيس ب 180درجة (وهذا الأخير لم أسمع عنه في حياتي)!
- على أي حال ؛ قبل أن أنهي هذا المقال لدي سؤالان أتمنى إجابتكم عنهما :
الأول : تخمين درجة ذكاء الزعماء العرب (وأرجو الاحتفاظ بالجواب لنفسك) !؟
والثاني : تقييم ذكائي بخصوص طرح السؤال الأول !؟
عبدالرحمن
10-31-2008, 02:52 PM
الحجر الأسود هل هو ألماس فضائي أسود؟
فهد عامر الأحمدي
هناك أحاديث نبوية كثيرة تفيد بقدوم الحجر الأسود - الموجود في الكعبة - من خارج الفضاء الخارجي؛ فقد جاء عن عبد الله بن عمر أنه قال : "نزل الركن الأسود من السماء فوضع على (جبل) أبي قبيس كأنه مهاة بيضاء - أي بلورة - فمكث أربعين سنة ثم وضع على قواعد إبراهيم".. وجاء عن ابن عباس أنه قال: "نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضًا من اللبن فسودته خطايا بني آدم".. كما قال عنه صلى الله عليه وسلم "الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس الله تعالى نورهما ولو لم يطمس نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب"... ومن مجمل هذه الأحاديث نفهم أن الحجر الأسود نزل من الفضاء - وتشكل خارج الأرض - وسقط على جبل أبي قبيس في أطراف مكة...
وهذه الحقيقة تذكرنا على الفور بنوع فريد من النيازك الفضائية يدعى الألماس الأسود (ويعرف في علم الجيولوجيا باسم Carbonados) .. وهذا الألماس شديد الصلابة يتميز داخله بالبياض الناصع في حين يغلف خارجه بطبقة سوداء محترقة ( أشبه بالزجاج الذائب).. ومن المعروف أن الألماس يمكن أن يتكون في الفضاء الخارجي - كما يمكن أن ينفصل مباشرة من الأجرام السماوية البعيدة -. وحين ينزل الى الأرض تحترق طبقته الخارجية (بسبب احتكاكه السريع بالغلاف الجوي) فيتشح خارجه باللون الأسود الصقيل. وهذا النوع من النيازك أكثر ندرة بآلاف المرات من الألماس الأرضي - والمعروف منه حتى الآن اكتشف على مدى زمني طويل في أفريقيا والبرازيل!!
... وقبل أيام فقط كنت في مكة المكرمة حين تشرفت بالسلام على الحجر الأسود فتذكرت (في اللحظة التي أدخلت فيها رأسي) أوجه الشبه بينه وبين هذا النوع من الألماس.. فبالإضافة لتشابه البنية الجيولوجية للطرفين أقرت الأحاديث النبوية (السابقة) بالأصل الفضائي للحجر الأسود. ورغم صعوبة وصف بنيته الداخلية (كونه مثبتاً في جدار الكعبة منذ قرون) إلا أن هناك أخباراً تاريخية تفيد ببياضه من "الداخل". فما يظهر للناس الآن هو رأس الحجر المكون من عدة قطع متلاصقة (رأيتها عيانا) مغطاة بمعجون أسود صلب يشعر به كل من يلمسه ويقبله.. وفي مناسبات تاريخية قليلة رأى الناس جرمه الداخلي حين اقتُلع على يد "جرهم" ثم "إياد" ثم "العمالقة" ثم "خزاعة" وتحدث من رآه عن شبهه بالبلورة الكبيرة - أو المهاة البيضاء كما جاء في الحديث السابق - .. وكان "القرامطة" آخر من أقتلع الحجر الأسود من الكعبة عام 317ه فرآه الناس واتفقوا على وجود السواد في رأسه وبياض جسمه الداخلي (وذكر ذلك فقيه من القرن الرابع عشر يدعى محمد بن نافع الخزاعي)!
.. أما بخصوص نزوله من الجنة؛ فرغم أن الأحاديث التي جاءت بهذا الشأن هي أحاديث آحاد لم تبلغ درجة التواتر إلا أنه (حتى الصحيح منها ) لا يفيد بتعارض نزوله من الجنة أو السماء مع أصله الفضائي أو طبيعته النيزكية..
... وفي جميع الأحوال؛ لا ننسى أن الأصل في العبادات هو إذن الله بفعلها بصرف النظر عن أصلها أو الحكمة من فعلها.. والحجر الأسود أيا كان أصله أو المكان الذي أتى منه فقد قَبَّله رسول الله وأمر الناس بتقبيله - وشأننا في ذلك شأن عمر بن الخطاب الذي قال "إني أعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر ولولا أني رأيت رسول الله قبلك ما قبلتك"!!
عبدالرحمن
10-31-2008, 02:59 PM
قضاء وقدر.. مع وثيقة تأمين
فهد عامر الأحمدي
قضيت عامي 1986 و1987 متجولاً في أمريكا ولم أتجاوز بعد السابعة عشرة من عمري. وفي ذلك الوقت لاحظت أن المسافرين في المطارات يأخذون ورقة صغيرة من جهاز غامض (يشبه ماكينة الصراف) قبل الصعود للطائرة. وبما أنني أتيت من مكان لم يعرف بعد (حتى مكائن الصرافة) كنت أتوجس خيفة من ذلك الجهاز.. وذات يوم كنت في مطار دالاس حين جلس بقربي شاب لطيف تجاذب معي أطراف الحديث. وحين اقترب موعد صعودنا للطائرة قال فجأة «أووووه نسيت المرور على الجهاز»، فاغتنمت الفرصة وقلت بدوري «أووووه وأنا أيضاً».. وحين وصلنا سألني «كم ستضع فيه» قلت ماذا تقصد؟ قال «خمسة أم عشرة أم عشرين دولاراً؟؟».. ولأنه كان يعتقد أننا - نحن السعوديين - نملك آبار نفط في منازلنا اخترت مكرهاً «العشرين».. وعلى الفور خرج لي ايصال برقم الرحلة والمقعد وبوليصة تأمين على الحياة بعشرين مليون دولار!!!
كان الجهاز ببساطة يبيع وثائق تأمين على الحياة تدفع لعائلة الراكب في حالة سقوط الطائرة. ولأن كوارث الطيران نادرة في أمريكا (حيث لا تسقط طائرة او طائرتين كل عام) غدت الفكرة مربحة لشركات التأمين - وفي نفس الوقت تستحق المغامرة من قبل المسافرين!!
على أي حال - كما هو واضح - انتهت الرحلة بسلام وندمت على ضياع العشرين دولاراً وحرمت التعامل مع ذلك الجهاز (الذي سمعت انه اختفى حالياً بفضل التأمين المباشر على التذاكر)..
هذا الندم - الذي ترافق مع شعوري بالخداع - يظهر الفرق بين ذهنيتين مختلفتين بخصوص فكرة التأمين ذاتها.. ففي حين ينظر الرجل الغربي لوثيقة التأمين كصفقة عادلة تحتمل الربح والخسارة (ولا مانع في خوضها) نراها نحن مجازفة اقتصادية لكارثة نادرة (ينظر اليها كقضاء وقدر)!
والفرق بين العقليتين هو ما يجعلنا نتهرب من فكرة التأمين عموماً (رغم شرعية معظمها) ويجعلنا نستغرب من تنوعها وانتشارها في الدول الغربية..
ورغم كثرة المصائب التي يمكن التأمين ضدها (!) إلا أن اتفاقيات التأمين على الحياة وإصابات العمل تعد الأكثر رواجاً وانتشاراً حول العالم. فاللاعب الفرنسي المعروف زين الدين زيدان مثلاً أمن على قدميه بـ 20 مليون دولار وعلى صلعته بـ 10 ملايين وعلى إصابته بإعاقة دائمة - قبل سن الأربعين - بـ 15 مليون دولار!!
أما عارضة الأزياء الشهيرة سوزان ميري فما تزال صاحبة أعلى تأمين موزع على أعضاء الجسد.. فشركة الأزياء التي تعمل بها استخرجت لها بوليصة تأمين بقية 7,5 ملايين لوجهها، و1,5 مليون لرقبتها، و1,5 مليون لذراعيها، و1,5 لساقيها، و1,5 لصدرها و3 ملايين لأي كارثة عامة تقعدها عن العمل!!
أما المغني المشهور مايكل جاكسون فيملك اتفاقية تأمين مدى الحياة ضد احتمال فقدان صوته (وصلت عام 1997 الى 370 مليون دولار). وبسبب هوسه بتغيير شكله خضع لتسع عشرة عملية جراحية (أبرم قبل كل واحدة منها) اتفاقية تأمين ضد أي خطأ قد يرتكبه الجراح ويتركه مشوهاً بقية العمر!!
- بقي أن أسألك (أنت) بأي العقليتين تتمتع!؟
س: هل تدفع مثلاً عشرين دولاراً فقط مقابل 20 مليون يستلمها ورثتك في حالة سقوط الطائرة (وهو احتمال لا يتجاوز واحداً على 120 مليوناً !؟
س: ولو كنت زين الدين زيدان هل ستدفع خمسمائة ألف دولار في العام، مقابل 45 مليون دولار تستلمها في حالة إصابتك بشكل دائم في الدوري الاسباني!؟
بدون شك لا راد لقضاء الله، ولكنه بالتأكيد يصبح أخف وطأة حين يتضمن (بوليصة تأمين)!
عبدالرحمن
10-31-2008, 03:01 PM
إذا بلغت الحلقوم
فهد عامر الاحمدي
قبل فترة ظهرت على قناة الـ MBC مجموعة من الدعايات التوجيهية المميزة.. وأقول دعايات (تجاوزاً) لأنها ظهرت تحت عنوان "أقم صلاتك قبل مماتك". وقد بدأت إحداها بمشهد لشاب (سهران) على الدش والانترنت حتى الفجر. وحين ينادي المؤذن للصلاة يدخل عليه والده ويغلق التلفزيون ويطلب منه الذهاب للمسجد. إلا أن الشاب يستمر في عمله أمام الكمبيوتر حتى يصاب بسكتة قلبية مفاجئة تقضي عليه!!
وحينها لفت انتباهي براعة المخرج في إبراز (اللحظة) التي توفي فيها الشاب ورأى شريط حياته خلال ثواني. فقد رأى بسرعة خارقة ساعة ولادته وحفل ميلاده ودخوله للمدرسة وتخرجه من الثانوية...!! ومن يومها وأنا أفكر بالكتابة عن هذه الظاهرة التي ثبت مرورها أمام الإنسان قبل لحظات من وفاته. فحين تموت خلايا الدماغ (تفرغ) الذاكرة بسرعة ما تختزنه من أحداث وذكريات.. والعجيب أن شريط الذكريات يبدأ منذ سنوات الطفولة الأولى - التي يستحيل تذكرها في الأحوال العادية..
ورغم أن هذه التجربة لا تمر في حياتنا اليومية إلا أنه يمكن تشبيهها - من حيث السرعة والاختصار - بما يحدث في الحلم حين يرى الإنسان أحداثاً تستغرق أشهراَ وسنوات خلال غفوة تستمر للحظات!!
@ وقد يقول قائل: طالما أن هذه الظاهرة لا تحدث إلا قبل الموت بوقت قصير فكيف عرف بها الأحياء مثلنا!؟..
في الحقيقة أهم مصدر لهذه التجربة يأتي من الأشخاص الذين اقتربوا من مرحلة الموت النهائي ثم كتبت لهم الحياة مجدداً. وهي ظاهرة سبق أن تحدثت عنها حيث يدخل المريض في مرحلة الموت الأولى ولكنه لسبب غير مفهوم (لا يكمل). وهي حالة تدعى "تجربة الاقتراب من الموت" (أو Near death experiences) يعود بعدها المريض حاملاً ذكريات قوية يصعب نسيانها..
وأول من حاول توثيق هذه الظاهرة ويليام باريت - من الكلية الملكية باسكتلندا - ونشر أبحاثه عام 1926في كتاب بعنوان "رؤى على فراش الموت" (Death Bed Visions). ومما قاله ان من يدخلون في غيبوبة الموت يرون ماضيهم بترتيب واضح وسريع يعود لأيام الطفولة الأولى!!
أما أوسع دراسة في هذا المجال فقام بها الدكتور كارليز أوسيس عضو الجمعية النفسية الأمريكية الذي درس هذه التجربة طوال عشرين عاماً. وخلال هذه الفترة سأل آلاف الأطباء والشهود - ممن حضروا وفاة أقربائهم - وعشرات الأشخاص الذين مروا بتلك التجربة. وفي عام 1977نشر كتابا بعنوان "في ساعة الموت" أو (At the Hour of Death) أشار فيه إلى أن معظم المحتضرين يتصرفون بما يوحي برؤية ماضيهم بسرعة كبيرة - بما في ذلك النطق بأسماء أقرباء فقدوهم منذ ستين أو سبعين عاماً.. ويؤكد الدكتور أوسيس أن هذه الرؤى ليست من قبيل الأضغاث أو الهلوسة لأن أجهزة المراقبة تشير إلى حالة ذهول ومشاهدة حقيقية!
@ ومن جهة أخرى ثبت في القرآن والسنة أن المحتضر يرى أعماله قبل وفاته ويوم بعثه. كما أنه يشاهد الملائكة عند احتضاره - وقد يتحدث معهم وأهله لا يبصرون - مصداقاً لقوله تعالى: {فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون}... ورؤية المرء لشريط حياته قبل مماته قد تكون من قبيل البشارة للمؤمن {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون}، أو قد تكون من قبيل الوعيد للكافر {ولو ترى إذا الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون....}!!
وعليه.. املأ شريطك بما يبيض وجهك..
عبدالرحمن
10-31-2008, 03:08 PM
أعظم الأخطاء في التاريخ
فهد عامر الاحمدي
هناك كتب لا نستطيع نسيانها بسبب فكرتها الجميلة و"دمها الخفيف". ومن هذه الكتب كتاب يدعى "أكبر الأخطاء في التاريخ" للمؤلف البريطاني نايجل بلندن. وقد قرأت ترجمة الكتاب في سن مبكرة بعد أن سمعت عنه لأول مرة من كاتبنا المعتزل "فاروق لقمان".. ومن الأخطاء التي جاءت فيه:
@ باع جورج هاريشن من جنوب أفريقيا مزرعته إلى شركة تنقيب بعشرة جنيهات فقط لعدم صلاحيتها للزراعة. وحين شرعت الشركة في استغلالها اكتشفت بها أكبر منجم للذهب على الاطلاق أصبح بسرعة مسؤولاً عن70% من إنتاج الذهب في العالم!!
@ وفي إحدى ليالي 1696م أوى الخباز البريطاني جوفينز إلى فراشه ولكنه نسي إطفاء شعلة صغيرة بقيت في فرنه.. وقد أدى هذا "الخطأ" إلى اشتعال منزله ثم منزل جيرانه ثم الحارات المجاورة حتى احترقت نصف لندن ومات الآلاف من سكانها فيما أصبح يعرف "بالحريق الكبير".. جوفينز نفسه لم يصب بأذى!
@ وفي عام 1347م دخلت بعض الفئران إلى ثلاث سفن إيطالية كانت راسية في الصين. وحين وصلت إلى ميناء مسينا الإيطالي خرجت منها ونشرت الطاعون في المدينة ثم في كامل إيطاليا. وكان الطاعون قد قضى أصلاً على نصف سكان الصين في ذلك الوقت. ثم من إيطاليا انتشر في كامل أوروبا فقتل ثلث سكانها خلال عشر سنوات فقط!
.. وكما هو واضح اقتصر المؤلف (بحكم ثقافته) على أعظم الأخطاء في التاريخ الأوروبي والغربي. وعليه فكرت بالبحث - بطريقة مشابهة - عن أعظم الأخطاء في تاريخنا العربي والإسلامي.. ونظراً لضيق المساحة قررت إيرادها في مقال خاص ومنفصل - ولكن كنموذج فقط إليكم بعضها:
@ تذكر بعض المصادر أن أحد الملوك البريطانيين اختلف مع البابا في وقت كانت فيه بريطانيا كاثوليكية؛ وكرد انتقامي حرّم البابا تزاوج البريطانيين الأمرالذي أوقع الملك في حرج أمام شعبه. وللخروج من هذا المأزق طلب من ملوك الطوائف في الأندلس إرسال بعض المشايخ كي تتحول بريطانيا للإسلام نكاية بالفاتيكان.. إلاّ أن "جماعتنا" تقاعسوا عن تنفيذ هذا الطلب حتى وصل الخبر إلى البابا فأصلح الخلاف ورفع قرار التحريم (ولك أن تتصور إسلام بريطانيا، ثم ظهورها كامبراطورية لا تغيب عنها الشمس)!!
@ وكانت فرصة مشابهة قد سنحت للمسلمين من خلال معركة بلاط الشهداء (قرب بواتييه في فرنسا) ففي هذه المعركة كرر المسلمون نفس الخطأ القاتل في معركة أحد؛ فقد تراجعوا لحماية غنائمهم من جيش شارلمان فغلبوا وتوقف الزحف الإسلامي على كامل أوروبا.. يقول أحد المؤرخين الإنجليز "لو لم يهزم العرب في بواتييه لرأيتم القرآن يُتلى ويُفسر في كامبريدج واكسفورد"!!
@ أما أعظم (خطأ شخصي) في نظري فهو ما اقترفته ابنة الجون الكلابية (وقيل غيرها)؛ فقد تزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم وحين دخل عليها بادرته بقولها: "أعوذ بالله منك" فصرف وجهه عنها وقال: "لقد عذت بعظيم، إلحقي بأهلك".. ويذكر بعض المؤرخين أنها فعلت ذلك من باب الدلال؛ غير أن دلالاً بهذا القدر حرمها من دخول التاريخ والانتماء إلى دائرة "أمهات المؤمنين الأطهار"!
.. على أي حال هذه مجرد نماذج لأخطاء عربية "تملأ مجلدات". وقد أعود لهذا الموضوع في حالة تفضلتم واقترحتم عليّ أخطاء مشابهة.. وأتمنى - بالإضافة للبريد الإلكتروني - إرسالها على فاكس (048284736).
الساعي إلى الجنة
10-31-2008, 09:53 PM
فهد عامر الاحمدي يشدك ويثري معلوماتك في شتى المجالات
شكرا لكم على هذا النقل
عبدالرحمن
11-01-2008, 08:55 AM
الصيام في ثقافات الشعوب
فهد عامر الأحمدي
مع بداية هذا الشهر الفضيل أهنئ نفسي وجميع القراء بمقدمه المبارك أعاده الله على الجميع بالفوز والفلاح والعتق من النار .. ورمضان - في هذا العام - هو الثامن لي مع جريدة الرياض فأرجو من الله أن يستمر هذا التشريف لأعوام عديدة قادمة وأن يرزقنا وإياكم صيامه وقيامة آمين ...
ورمضان ارتبط بالأذهان بالصيام ؛ والصيام لغة الصمت والإمساك، واصطلاحا إمساك المسلم البالغ العاقل عن كل ما يفسده نهارا غير عيد وأيام التشريق بالنية (العمدة لابن العيد)
وصيام رمضان ركن من أركان الإسلام فرض على أمة محمد كما فرض على الأمم السابقة (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم). وجاء في السنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر".. وورد في إنجيل متى (ومتى صمتم فلا تكونوا عابسين كالمرائين فانهم يغيرون وجوههم لكي يظهروا للناس صائمين) .. وكان اليهود قديما يصومون في أيام الحداد وأوقات المخاطر ولطلب المغفرة وإبداء الندم (ولا يزال يوم الغفران يعتبر يوم صوم في التقويم العبري) !
@ وحتى في غير الأديان السماوية عرفت فوائد الصوم الصحية والنفسية والاجتماعية حيث كان المصريون القدماء يعتقدون أن عماد الصحة صيام ثلاثة أيام في الشهر - وقد أشاد بذلك المؤرخ "هيرودوس"!
@ وفي اليونان القديمة كان يعتقد أن يوم صوم افضل من تعاطي العلاج. وكان رجال أفذاذ مثل سقراط وأفلاطون وفيثاغورس يعمدون للصيام للوصول لذروة الإتقان الذهني والتخلص من طغيان الجسد !
@ وفي اليابان كانت الوسيلة الوحيدة لإذلال الطغاة هي الصوم أمام أبوابهم .. حتى الموت..
@ ومن الهند أخذت عادة الإضراب عن الطعام بين السجناء لإجبار سجانيهم على تحسين أوضاعهم والاستجابة لمطالبهم !
@ وعرف المنغوليون محاسن الصوم فكانوا يتركون الطعام كل عاشر يوم وكان السوريون القدماء والزرادشتيون يتركون الطعام كل خامس يوم.
@ وفي عصور أقرب من ذلك وصف الأطباء العرب الصوم لعلاج السيفلس والجدري . وتوسع في ذلك ابن سينا ووصف الصوم لعلاج جميع الأمراض المزمنة!؟.
@ وفي زمن احتلال نابليون لمصر تم تطبيق الصوم في المستشفيات لاتقاء العدوى وعلاج الأمراض التناسلية.
@ وفي عصر النهضة غدت الموائد العامرة إحدى سمات الوجاهة في إيطاليا الأمر الذي دعا الحكيم لودفيك كارنارو للحث على الصيام -وكتب في ذلك "يا لإيطاليا البائسة، الا ترين أن شهوة الطعام تقودك للموت اكثر من أي وباء أو حرب مدمرة".
@ وفي هذه الأيام تنتشر في اوروبا وامريكا مراكز متخصصة لاستعادة الصحة والرشاقة ومقاومة الهرم تعتمد على الصوم كبند أساسي فيها.
@ وأخيراً ؛ هناك الصوم بغرض التطبيب وهو أسلوب علاجي معترف به في الغرب. وقد ألفت في ذلك كتب عديدة أهمها "الصوم الطبي" للدكتور الأمريكي آلان كوت و"التطبيب بالصوم" للروسي الكس سوفورين.
وإن كان القاصي والداني قد أدركا فوائد الصوم ومحاسنه فما أحرانا أن نتخذه وسيلة لتهذيب النفس وتحسين الصحة - ناهيك عن كونه فريضة ووسيلة للتواصل بين العبد وربه ... قال الله تعالى في الحديث القدسي" كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به"
عبدالرحمن
11-01-2008, 08:58 AM
حول العالم
النبوءة المحققة لذاتها
فهد عامر الأحمدي
آراؤنا المسبقة مسؤولة بنسبة كبيرة عن تشكيل مواقف الآخرين تجاهنا وكيفية تعاملهم معنا.. فإن أخذت مثلا فكرة مسبقة عن شخص بأنه مخادع (أو يضمر لك سوء النية) ستعامله على هذا الأساس وتتصرف معه بفظاظه وحذر (بدون أن يستحق ذلك فعلا).. وحين يشعر هو بمعاملتك هذه يتصرف معك على نفس الأساس (لأن لكل فعل رد فعل معاكس في الاتجاه) وحين يفعل ذلك تشعر أن ما افترضته فيه كان صحيحا (منذ البداية) فتستمر بالتعامل معه على هذا النهج حتى تصلا لنقطة "اللاعودة" ومرحلة التصادم الحقيقي..
... وهذا مجرد مثال لنبوءات شخصية نعمل على تحقيقها وتجسيدها بدون وعي منا.. وقدرتنا اللاواعية على تحقيق هذا النوع من النبوءات يندرج تحت نظرية اجتماعية (تحمل نفس الاسم) تشرح دور التوقعات المسبقة في بلورة السلوك البشري.. وهذه النظرية (التي وضعها عالم الاجتماع كي ميرتون عام 1949) تندرج بدورها تحت ظاهرة أكبر تثبت أن أفكارنا - لا تحدد طريقة معاملة الناس لنا فقط - بل وتساهم في تشكيل حياتنا وتجسيد أحلامنا وطموحاتنا!
ورغم عدم نيتي الحديث عن الظاهرة الأكبر (كوني تحدثت عنها في مقال بعنوان: يبقى الشيء ساكنا حتى تفكر فيه فيتحرك باتجاهك) إلا أنني أود التركيز على دور الآراء المسبقة في رسم الأحداث وتجسيد الوقائع..
فمن الخطير فعلا أن يملك أحدنا "ظنوناً مسبقة" و"آراء جاهزة" كونه سيعمل بلا وعي على تحقيقها.. وكل من يملك شخصية تصادمية - تتمحور حول الشك وسوء الظن - يعمل بلا قصد على أقلمة من حوله للتعامل معه على هذا الأساس.. ويجتمع سوء الظن إلى العنصرية حين نأخذ فكرة خاطئة عن الأجانب فنتصرف معهم بحذر وتشكيك فيتصرفون (بالتالي) برد فعل مماثل (بحيث) يجسدون آراءنا على أرض الواقع / وعندها تتأكد ظنوننا ويزداد رأينا فيهم قوة ورسوخا..
وهذه التركيبة (المحققة لذاتها) قد تحدث بين الأب والابن، والمدير والموظف، والحاكم والرعية، بل وبين الدول ذاتها.. فقد ترى جورجيا مثلا أن روسيا تضمر لها الشر بسبب اقليم أوسيتيا فتعلن حالة الاستنفار ، ومن جهتها ترى روسيا بذلك استفزازا مباشرا فتدفع بقواتها تجاه الإقليم فتنشب حرب فعلية بين الطرفين.. والتوتر الذي يقع على حدود الدول بهذه الطريقة هو السبب الأول لنشوب الحروب والصراعات - حيث يتجسد سوء الظن على أرض المعركة قبل أن يكتشف الجميع عدم وجود سبب حقيقي لمجمل الخسائر - !
... أما الجانب الايجابي في هذه الظاهرة فهو أنها تعمل بنفس الكفاءة على الجانب المقابل لسوء الظن.. فحين تمنح أحدهم ثقتك الكاملة يعاملك (هو) بنفس الطريقة والمستوى فتتأكد (أنت) من صدق حدسك فتستمر في معاملته على هذا الأساس.. فكم مرة مثلا اشتريت شيئا من بقالة الحي ثم اكتشفت عدم امتلاكك للمال الكافي فيقول لك البائع (لا بأس ؛ احضر المال لاحقا) فيتملكك شعور بضرورة تحقيق ثقته بك فترد له المال بأسرع وقت ممكن..
وهذا الأسلوب (في تجسيد النبوءات الحسنة) قد يشكل أساس علاقة حسنة ومتينة بين الأب والابن، والمدير والموظف، والحاكم والرعية، بل وحتى بين الدول ذاتها.. فلو أعلنت جورجيا مثلا ثقتها بموسكو وسحبت قواتها لداخل الحدود لما بقي أمام روسيا (على الأقل حفاظاً على سمعتها الدولية) سوى التجاوب وسحب قواتها لنفس المسافة!
...على أي حال هذه مجرد أمثلة (وكلي ثقة) بمهارتك في تطبيق الجانب الحسن من الفكرة!
عبدالرحمن
11-01-2008, 08:59 AM
ضاع العمر بغلطة
فهد عامر الأحمدي
هناك قصة مشهورة في الأدب الفرنسي اعتمدت على واقعة حقيقية حدثت في باريس قبل فترة طويلة.. ورغم أنني لم أعد أذكر الأسماء والتفاصيل إلا أنني أذكر المغزى والمفارقة - وبالتالي سمحت لنفسي بإعادة صياغتها على النحو التالي:
... كانت هناك شابة جميلة تدعى (صوفي) ورسام صغير يدعى (باتريك) نشآ في احدى البلدات الصغيرة.. وكان باتريك يملك موهبة كبيرة في الرسم بحيث توقع له الجميع مستقبلا مشرقا ونصحوه بالذهاب إلى باريس. وحين بلغ العشرين تزوج صوفي الجميلة وقررا الذهاب سويا إلى عاصمة النور.. وكان طموحهما واضحا منذ البداية حيث سيصبح (هو) رساما عظيما (وهي) كاتبة مشهورة. وفي باريس سكنا في شقة جميلة وبدآ يحققان اهدافهما بمرور الأيام.. وفي الحي الذي سكنا فيه تعرفت صوفي على سيدة ثرية لطيفة المعشر. وذات يوم طلبت منها استعارة عقد لؤلؤ غالي الثمن لحضور زفاف في بلدتها القديمة. ووافقت السيدة الثرية وأعطتها العقد وهي توصيها بالمحافظة عليه. ولكن صوفي اكتشفت ضياع العقد بعد عودتهما للشقة فأخذت تجهش بالبكاء فيما انهار باتريك من اثر الصدمة.. وبعد مراجعة كافة الخيارات قررا شراء عقد جديد للسيدة الثرية يملك نفس الشكل والمواصفات. ولتحقيق هذا الهدف باعا كل مايملكان واستدانا مبلغا كبيرا بفوائد فاحشة. وبسرعة اشتريا عقدا مطابقا وأعاداه للسيدة التي لم تشك مطلقا في انه عقدها القديم. غير ان الدين كان كبيرا والفوائد تتضاعف باستمرار فتركا شقتهما الجميلة وانتقلا إلى غرفة حقيرة في حي قذر.. ولتسديد ماعليهما تخلت صوفي عن حلمها القديم وبدأت تعمل خادمة في البيوت. أما باتريك فترك الرسم وبدأ يشتغل حمالا في الميناء.. وظلا على هذه الحال خمسة وعشرين عاماً ماتت فيها الاحلام وضاع فيها الشباب وتلاشى فيها الطموح.. وذات يوم ذهبت صوفي لشراء بعض الخضروات لسيدتها الجديدة وبالصدفة شاهدت جارتها القديمة فدار بينهما الحوار التالي:
- عفواً هل انت صوفي؟
- نعم، من المدهش ان تعرفيني بعد كل هذه السنين!!
- يا إلهي تبدين في حالة مزرية، ماذا حدث لك، ولماذا اختفيتما فجأة!؟
- اتذكرين ياسيدتي العقد الذي استعرته منك!؟.. لقد ضاع مني فاشترينا لك عقدا جديدا بقرض ربوي ومازلنا نسدد قيمته..
- يا إلهي، لماذا لم تخبريني يا عزيزتي؛ لقد كان عقدا مقلدا لا يساوي خمسه فرنكات!!
@@ هذه القصة (المأساة) تذكرتها اليوم وأنا أقرأ قصة حقيقية من نوع مشابه.. قصة بدأت عام 1964حين هجم ثلاثة لصوص على منزل كارل لوك الذي تنبه لوجودهم فقتلهم جميعهم ببندقيته الآلية. ومنذ البداية كانت القضية لصالح لوك كونه في موقف "دفاع عن النفس". ولكن اتضح لاحقا ان اللصوص الثلاثة كانوا أخوة وكانوا على شجار دائم مع جارهم لوك. وهكذا اتهمه الادعاء العام بأنه خطط للجريمة من خلال دعوة الاشقاء الثلاثة لمنزله ثم قتلهم بعذر السرقة.. وحين أدرك لوك! ان الوضع ينقلب ضده اختفى نهائيا عن الانظار وفشلت محاولات العثور عليه..
- ولكن، أتعرفون اين اختفى!!؟
.. في نفس المنزل في قبو لا تتجاوز مساحته متراً في مترين. فقد اتفق مع زوجته على الاختفاء نهائيا خوفا من الإعدام. كما اتفقا على إخفاء سرهما عن اطفالهما الصغار خشية تسريب الخبر للجيران.. ولكن الزوجة ماتت بعد عدة أشهر في حين كبر الأولاد معتقدين ان والدهما توفي منذ زمن بعيد. وهكذا عاش لوك في القبر الذي اختاره لمدة سبعة وثلاثين عاما. اما المنزل فقد سكنت فيه لاحقا ثلاث عائلات لم يشعر أي منها بوجود لوك.. فقد كان يخرج خلسة لتناول الطعام والشراب ثم يعود بهدوء مغلقا باب القبو.. غير ان لوك اصيب بالربو من جراء الغبار و "الكتمة" واصبح يسعل باستمرار. وذات ليلة سمع رب البيت الجديد سعالا مكبوتا من تحت الارض فاستدعى الشرطة. وحين حضرت الشرطة تتبعت الصوت حتى عثرت عليه فدار بينهما الحوار التالي:
- من أنت وماذا تفعل هنا!!؟
- اسمي لوك وأعيش هنا منذ 37عاما (وأخبرهم بسبب اختفائه)!
- يا إلهي ألا تعلم ماذا حصل بعد اختفائك!!؟
- لا.. ماذا حصل؟
- اعترفت والدة اللصوص بأن أولادها خططوا لسرقة منزلك فأصدر القاضي فورا حكما ببراءتك!!
المغزى من المقال.. لا تضيّع حياتك بسبب حماقة غير مؤكدة
عبدالرحمن
11-01-2008, 09:00 AM
كي لا يخرجوا من دين الله أفواجاً
فهد عامر الأحمدي
الديانة المسيحية انتشرت في أوروبا بعد تبنيها من الامبراطور الروماني قسطنطين الأكبر عام 312م. غير أن انتشارها لاحقا يعود إلى المبادئ الراقية التي حملتها وجذبت الناس إليها في ذلك الوقت.. فقد لقيت قبول البسطاء بسبب تركيزها على مبادئ العدل والمساواة والمحبة "ومن صفعك على خدك الأيسر فأدر له خدك الأيمن".. غير أن المسيحية حرفت بمرور الزمن لدرجة لم تعد جذابة أو مقبولة أو حتى مناسبة للتطور البشري.. فديانة المحبة والتسامح سرعان ما تحولت إلى محاكم تفتيش وصكوك غفران وحروب صليبية وقرارات نفعية "مقدسة".. وحين انقلبت عن أصلها الطاهر بدأت مظاهر التمرد ضدها والمناداة بفصل الدين عن الدولة.. وهكذا تقلص تأثير الديانة المسيحية في الشؤون السياسية والاجتماعية وتحولت الى خيارات شخصية وطقوس تمارس في مناسبات الزواج والوفاة وتعميد الأطفال... !!
وفي المقابل ظهر الإسلام بعد 600عام وحقق انتشارا خارقا (ليس بحد السيف كما يشاع) بل بسبب مبادئ المساواة والتسامح التي وفرت له قوة انتشار ذاتية.. فمن البداية دخل الإسلام المدينة واليمن - على يد مصعب ومعاذ - عن قناعة وإعجاب وطيب خاطر ؛ ثم انتشر في أفريقيا السوداء والهند بفضل الأخلاق الحميدة التي حملها التجار المسلمون لتلك الأصقاع.. وفي عصور أكثر قرباً دخلت شعوب الملايو الإسلام متأثرة بالمعاملة الراقية والأخلاق الفاضلة التي حملها الدعاة والتجار الحضارم إليها !!
... المؤسف هو أن ما يقدمه أبناء الإسلام هذه الأيام يناقض تماما ما كان يقدمه آباؤهم في الماضي.. فاليوم يتم تقديم الإسلام بصورة اعتداءات إرهابية وتفجيرات مدنية وسلب للحريات وكره للثقافات المغايرة.. وبدل دعوة الآخرين (بالحكمة والموعظة الحسنة) يتم صدهم بالسيارات المفخخة وفتاوى القتل الجماعي.. وفي حين يفترض ربط اسم "الاسلام" بكل خلق رفيع ألصق بمنظمات إرهابية تنتهي ب"إسلامي" و "إسلام" و "مسلمين".. ورغم أن النساء زمن الرسول كن أكثر الفئات دخولا في الإسلام (كونه أول تشريع يوفر لهن حقوقا تساوي الرجل) تعاني مسلمات اليوم من الكبت والاضطهاد وسلب الحقوق تحت مسمى الدين والعفاف ودرء المفاسد !!
.. (والمؤلم أكثر) ليس فقط تشويه الإسلام - وصد الآخرين عن دخوله - بل وارتداد بعض أبنائه بسبب عوامل الإحباط والحيرة التي أصابتهم مؤخرا.. ففي حين عجز الفرنسيون -زمن الاستعمار - عن تنصير أبناء الجزائر ذكرت صحيفة اللموند مؤخرا أن معتنقي النصرانية هناك في ازدياد مستمر بسبب موجة التفجيرات والاغتيالات التي وقعت باسم الدين.. وفي حين فشلت البعثات التنصيرية في منافسة الاسلام في الجزر الأندنيسية - خلال الثلاثمائة عام الماضية - تتفاجأ اليوم بارتفاع نسبة المرتدين لصالح المذهب الكاثوليكي.. أما في العراق - حيث التناحر بين الطوائف على أشده - أصبح الكفر بالجميع أسهل طريقة لإظهار الحياد والبقاء حيا.. أما في دارفور فلم يبق للقبائل الأفريقية السوداء خيار غير الارتداد عن الاسلام والاستسلام لحملات الاغاثة التنصيرية درءاً لهجمات الجنجويد العرب !!!
... وفي حال استمررنا على هذا المنوال أخشى أن يتكرر مع الإسلام ما حدث للنصرانية في أوروبا (رغم تأكيدي على سماحة الدين وطهارة المنهج).. فالتطبيق المشوه للإسلام لن يتسبب فقط في صد الآخرين عنه بل وخروج الناس منه أفواجا..
ولأن الذكرى تنفع المؤمنين (ولست إلا في موقف المذكر) أذكّركم بأن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان آخر رسول بعثه الله للبشرية وبموته تحملنا نحن مسؤولية حمل الأمانة وتبليغ الرسالة...
فهل بلغناها بشكلها الصحيح!؟
عبدالرحمن
11-01-2008, 09:06 AM
أعظم طاغية في التاريخ
فهد عامر الأحمدي
بالتأكيد ليس هتلر ولا هولاكو ولا بول بوت ولا حتى جنكيز خان.. فكل هؤلاء يعدون هواة أمام الشيطان الأكبر (جوزيف ستالين)!!
فقد تسبب ستالين بوفاة اكثر من 50مليون انسان بين عامي 1927و 1953.وهذا العدد يزيد بخمسة عشر مرة على ضحايا هتلر في اوروبا وبأربع مرات على خسائر روسيا في الحرب العالمية الثانية واربعين مرة على خسائرها في الحرب العالمية الاولى!!
هذه المجازر بدأها ستالين قبل الحرب الثانية بفترة طويلة ولكنها ظلت سرا حتى فضحها خلفه نيكيتا خروتشوف عام 1956.فقد تفوق ستالين على استاذه لينين في قتل السكان وترحيل الاعراق والنفي الى سيبيريا. وتتضح فظاعة تلك الفترة من خلال التقديرات التي تشير الى حدوث نقص حاد في عدد الذكور في روسيا وارتفاع نسبة الايتام في الشوارع..
وكان ستالين يعيش هاجس وجود معارضين يتربصون بنظامه الاشتراكي. وكان يصدر قرارات فردية باعدام الملايين لمجرد الشك والتخمين. وكان بطبعه متحجر القلب لا يستوعب الفرق بين موت فرد أو قرية باكملها.. مما يذكر انه في ليلة واحدة (في الثامن من ديسمبر 1938) وقع قائمة باعدام ثلاثين الف رجل ثم قام لمشاهدة فيلم "الرجال السعداء"!!
@ وقد طالت مجازر ستالين كل الدول ضمن دائرة الاتحاد القديم - بما فيها وطنه الاصلي جورجيا - وبلغ الخوف منه حد أن الجماهير لم تكن تتجرأ - حين يلقي خطابا - على وقف التصفيق الى ان يعطي اشارة بذلك. ومثل كل حاكم متسلط كان على استعداد للتضحية بآلاف البشر من اجل تثبيت النظام ؛ فبعد تسلمه للسلطة مباشرة انهارت الخزينة الروسية فأمر بالاستيلاء على كامل محصول القمح في اوكرانيا وتحويله للتصدير مما سبب مجاعة قضت على ملايين المزارعين. وفي اغسطس 1942صرح امام تشرشل في موسكو ان عشرة ملايين فلاح تمت تصفيتهم لرفضهم ضم مزارعهم في تعاونيات اشتراكية..
@ وفي الحقيقة لم يحدث اتفاق على رقم محدد للمجازر التي قام بها ستالين.. ولكن:
- في عام 1989قال تقرير للمخابرات الروسية ان الرقم لايقل عن 36مليون مواطن.
- أما المؤرخ البريطاني المعروف نورمان ديفيدز فيقدر العدد ب 54مليوناً.
- ويقدر قسم التاريخ في جامعة موسكو العدد ب 57مليون شخص.
- ويدعي الكسندر سولزنيتين ( الاديب الروسي المنشق والحائز على جائزة نوبل ) ان عدد الضحايا في عهد لينين وستالين زاد على 66مليون نسمة.
- أما المؤرخة الانجليزية كاثرين مارديل فتقدر (في كتابها الاخير: الموت والذاكرة في روسيا ) العدد ب 50مليون مواطن..
ومن خلال هذه الارقام نرجح ان عدد الضحايا في عهد ستالين لا يقل عن خمسين مليون نسمة - وهو ما يؤهله للقب اكبر جزار في التاريخ بدون منازع!!
.. بقي ان نشير الى ان الغرب غض الطرف عن جرائم ستالين كونه احد الاعمدة الاساسية في التحالف ضد هتلر.. والمفارقة ان ستالين نفسه كان ضمن الحلفاء الذين شكلوا محكمة نورنبرج لمعاقبة مجرمي الحرب من ألمانيا!!
جبروت هذا الرجل تتضح من كلمة كان يرددها دائما:
موت رجل حادث مأساوي.. موت الملايين مسألة إحصائية!!
عبدالرحمن
11-01-2008, 09:11 AM
فهد عامر الاحمدي يشدك ويثري معلوماتك في شتى المجالات
شكرا لكم على هذا النقل
وانت كذلك
عبدالرحمن
11-02-2008, 07:09 AM
يتبعها الغاوون.. والمرضى
فهد عامر الأحمدي
في أحد المسلسلات السورية يقرر "ابو عنتر" دخول مجال الشعر من اوسع أبوابه. الا ان موهبته الضحلة تضطره إلى استئجار كويتب يؤلف عنه قصيدة وطنية. وحين يبدي الأخير بعض التردد يطلب منه "ابو عنتر" إحضار ورقة وقلم ويمليه الكلمات التالية:
وطن.. جهاد.. استعمار.. نضال.. شهداء.. علياء.. وحدة.. قدس.. تحرير..
ويقول له: "يا أخي اخلط ها الكلمات مع بعضا البعض ، تطلع لك قصيدة وطنية ولا أحلا".. وبالفعل تنجح هذه الطريقة ويخرجان بقصيدة وطنية ركيكية!!
هذا المشهد تذكرته اليوم وأنا اقرأ عن تطوير برنامج كمبيوتري جديد قادر على وزن القصيدة واختيار بحر الشعر المناسب.. وهو من ابتكار شاعر كويتي يدعى سعد الشعلاني وعد بتطوير البرنامج إلى حد تأليف الشعر كاملا - بحيث تنحصر مهمة الشاعر على تزويده بالفكرة وشحنه بالمفردات اللازمة!!
وأول تعليق خطر ببالي هو: "إحنا ناقصين شعراء حتى تظهر لنا كمبيوترات يتبعها الغاوون".. ومع هذا لا أنكر انني فكرت سرا بوضع برنامج مشابه لكتابة المقالات نيابة عني ؛ برنامج اعطيه الفكرة أولا ثم ازوده بالكلمات المناسبة مثل: .. ظاهرة.. فضاء.. علماء.. اكتشاف.. غامض.. سري.. حضارة .!!
وقد ترون في الأمر مزحة ولكنه "انجاز ممكن" ضمن ما يعرف بالمحاكاة والذكاء الاصطناعي. ففي مجال الطب مثلا هناك برنامج يدعى (عصا هيرمس) يقوم بتشخيص الأمراض الباطنية بمجرد تزويده بالاعراض الموجودة. وهو يخرج نتائجه في تقارير مفصلة ورسوم تشريحية ملونه يمكن العودة لها عند الحاجة. وهذا البرنامج ليس الا "نسخة شعبية" من كمبيوترات متخصصة وموجودة تشخص المرض وتصرف الدواء بشكل اسرع وافضل من معظم الاطباء.. (وأقول معظم الاطباء من باب المجاملة كون امكانياتها تفوق في الحقيقة قدرات البشر بأشواط).. ويكفي القول انها تتمتع بذاكره خارقة تستوعب عشرات التخصصات الطبية وتعمل وفق بروتوكولات اتفق عليها افضل الاطباء في العالم - بحيث تتجاوز فوضى التشخيصات وتعدد الآراء الطبية.. أضف لهذا ارتباطها (بواسطة الشبكة العالمية) بالمراكز العالمية المتقدمة الأمر الذي يوفر لها معلومات وخبرات واستشارات تفوق الخيال!!
وتعود بدايات هذه الاجهزة إلى عام 1965حين اعتمد مستشفى (بي ام سي) في سان فرانسسكو على "الكمبيوتر" لتزويد قسم القلب بنتائج اكثر من خمسين وظيفة بيولوجية لكل مريض واسداء النصح حولها..
اما الكمبيوتر "مايسين" فكان اول جهاز يثبت تفوقه في تشخيص التهابات الغدد الليمفاوية وسرطان الدم - تلاه النوع المطور "أونكوسين" الذي كان بارعا في وصف المعالجات الكيميائية لمرضى السرطان!!
اما اكثر الكمبيوترات الطبية تطورا فيدعى q.m.r3 ويضم معلومات عن اكثر من 10000مرض شائع ويميز بين اعراضها بسرعة خارقة. وهو يعطي - فور تزويده بالاعراض والتحاليل المطلوبة - تقريرا سريعا عن حالة المريض وتشخيص المرض ووصف الدواء المناسب.. أما في المستقبل القريب فأتصور ظهور أجهزة طبية (تشبه ماكينات الصرف الالكتروني) ما ان تضع يدك فيها حتى تعطيك تقريرا سريعا عن حالتك الصحية ووصفة بالعلاج المطلوب..
وعلى ذكر "الوصفة" لا أنصح بوضع يدك في الأجهزة التابعة للصيدليات التجارية!!
عبدالرحمن
11-02-2008, 07:10 AM
قالت الأشباح وكتبت الجان
فهد عامر الأحمدي
أملك في مكتبتي كتباً غريبة في عناوينها ومستحيلة في مضامينها (ولا أفهم كيف اشتريتها أصلا)... فهناك مثلا "الجراحات الروحانية الخارقة" و"آلات رفع الذكاء" و"الكون المسكون" و"كيف تختفي بلا أثر" و"من عاش بعد الموت" و"كيف تفشل بلا تحفظ" و"لقاء مع جني مسلم"..
والكتاب الأخير بالذات يعد من أكثرها جراءة وتلفيقا ويضم لقاءات يدعي المؤلف (محمد عيسى داود) أنه أجراها مع أمير جني مسلم يدعى مصطفى كنجور.. وتبدأ ادعاءات المؤلف منذ المقدمة حيث يخبرنا بأن "مصطفى" من أمراء الجن المعروفين في الهند وأن عمره يتجاوز ال 180عاما (... وأفترض تجاوزه ال 190منذ نشر الكتاب!!)..
ولأن المؤلف يرفض إخبارنا كيف تعرف على هذا الجني الأمير - أو أين ومتى عقد معه هذه اللقاءات - لم أجد في كتابه أكثر من معلومات معروفة عن الجن وإمكانية تلبسهم بالبشر.. وخلال الحوار يحاول المؤلف إعادة حوادث الأطباق الطائرة - ورؤية مخلوقات فضائية مزعومة - الى عالم الجن ؛ فهو يسأل الجني مثلا عن حوادث مشهورة في هذا الجانب فيبتسم الجني (ولا أعلم كيف يرى ابتسامته) ويؤكد له أنه لا وجود للاطباق الطائرة أو المخلوقات الفضائية الغريبة وأن الحوادث التي ذكرها تعود الى الجن وألاعيب أهل الكتاب منهم!!!
ورغم غرابة هذه الادعاءات إلا أنها ليست جديدة ولا استثنائية بين العقول الفلكلورية.. بل على العكس تماما تعد - في نظري - إضافة متوقعة لمؤلفات وإبداعات قديمة ساهم فيها الجن أو ألقوها كاملة على البشر.. منذ ألفي عام مثلا والعرب يعتقدون أن مع كل شاعر جنياً يرافقه ويملي عليه وان من رغب بالشعر فعليه المبيت في مواقع الجن لعله "يُلمس".. بل يوجد كتاب بهذا المعنى (نسيت ضمه للعناوين السابقة) يدعى "الهواتف" للحافظ ابن أبي الدنيا يضم قصصا كثيرة عن رجال ونساء لا يخفى على أحد حكمتهم وصلاحهم سمعوا أصواتا غريبة أو تلقوا نصائح مفيدة من "العالم الآخر"...
أما في عصرنا الحديث فقد سبقت مجلة روز اليوسف المؤلف (محمد عيسى) في عقد جلسات تحضير أرواح سلاطين ومؤرخين معروفين نشرتها على عدة حلقات في عقد السبعينيات.. وفي سبتمبر 1982نشرت جريدة الاخبار خبرا عن سيدة من المنصورة ادعت انها حضّرت روح أحمد شوقي وتلقت منه قصائد جديدة (وقدمت كدليل 1000بيت من الشعر ألقاها عليها أمير الشعراء - بالإضافة الى مسرحية غنائية نشرتها تحت عنوان "عروس فرعون")!!!
.. والغريب أكثر هو وجود ادعاءات مماثلة في التراث الغربي مثل قصة الوسيطة الانجليزية "روز ماري براون" التي حضرت أرواح موسيقيين معروفين كبتهوفن وباخ وشوبان ونشرت لهم روائع موسيقية كاملة.. أما الفيلسوفة الروسية هيلينا بلافيتيسكي فأكدت أكثر من مرة ان مؤلفاتها أمليت عليها من قبل حكماء من الجن تتجاوز أعمارهم العشرة آلاف عام. أما الكاتب الامريكي جون ادموندز (وهو في الاصل قاض) فيصر على أنه "مجرد وسيط" وأن مؤلفاته ألقيت اليه من قبل روح الفيلسوف المعروف فرانسيس بيكون!!
.. على أي حال ؛ لا يتسع المقال لسرد نماذج لأدباء وفنانين معروفين (مثل برنارد شو وفيكتور هيجو وتارتيني ودانتي وديكنز) ادعوا تلقي بعض مؤلفاتهم من الجان أو أرواح عباقرة متوفين.. وطالما سلّمنا نحن بوجود الجان كعالم مواز ومكلف بالعبادة فلماذا نستبعد قدرتهم على الإبداع والتأليف ونشر الأفكار...
وبصراحة... بدأت أتساءل عن مصدر هذه الزاوية!
عبدالرحمن
11-02-2008, 07:18 AM
حية بطريقتها الخاصة
فهد عامر الأحمدي
قبل أن ندخل في صلب الموضوع تأمل معي هذه الآية الكريمة : (وَإِنء مِنء شيءءٍ إِلَّا يُسبِّحُ بِحَمءدِهِ ولكن لا تفقهُون تسبيحهم..) ولاحظ هنا أنها شملت كل شيء من جماد ونبات وحيوان وبشر سواء علمنا - أو جهلنا - بكيفية تسبيحها .. وهذه الحقيقة تقودنا للحديث عن حواسنا الخمس والاحتمالات الممكن تصورها فيما! لو كانت أقل من ذلك أو أكثر .. فنحن في العادة نؤمن بما نتلقاه عبر هذه الحواس ولا نصدق - وربما نجهل - بوجود ما يخرج عن قدرتها ونطاقها..
ولكن الحقيقة هي أنه لولا أذناك لما آمنت بوجود الموسيقى، ولولا عيناك لما صدقت بوجود الألوان، ولولا أعصابك لما شعرت بنعومة الحرير - وبالتالي من المنطقي التسليم بأشياء كثيرة حولنا يصعب إدراكها لعدم امتلاكنا حاسة خاصة بها (وخذ الجن كمثال) ..
وبناء عليه قد نتحمل نحن مسؤولية وصف شيء بأنه "جماد" لمجرد عجزنا عن فهمه أو إدراك طبيعته أو الاحساس بشعوره الداخلي .. فالجميع يسبّح بحمده بما في ذلك الجمادات التي تعد شواهد صامتة لو خلق لها لساناً لنطقت وأخبرتنا ... انظر إلى سيارتك، وإلى تلفزيونك، وإلى النبتة التي أمام منزلك، هل تعتقد أنها لا تشعر بك بعد كل هذه السنين من الخدمة و"المصالح المشتركة" .. بل لاحظ ان الله سبحانه وتعالى يخاطب الجمادات دائما كمخلوقات تسمع وتعي مثل قوله تعالى (فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها) و(وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي) و(وسخرنا مع داود الجبال يسبحن) ...
... أذكر جارا لوالدي قطع شجرة صغيرة كي لا تسد نافذته ولكنها عادت للنمو والإزهار فعاد وقطعها، ثم عاد وقطعها، ثم عاد وقطعها . وأخيرا اقتلعها من جذورها ورماها بعيدا، فما كان منها إلا أن غرست جذورها في الأرض من جديد في إصرار غريب على الحياة والنمو مرة أخرى... ومعظمنا يعرف قصة الجذع المقطوع (الذي كان يقف عليه الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبته وكيف كان يسكن حين يضع يده عليه) والشجرة التي استأذنت ربها للسلام عليه ناهيك عن تسبيح الطعام والحصى بين يديه - !
... أما في عصرنا الحالي فأذكر أنني قرأت عن تجربة قام بها علماء فرنسيون أثبتت أن للصخور حياة من نوع عميق وغريب ؛ فالذبذبات الكهربائية فيها تتفاوت خلال اليوم بحيث تسكن في الليل، وتهدأ في الصباح، وتنشط قرب الظهر .
أما الصينيون فيؤمنون بأن الأرض كائن حي يبذل جهده لمساعدة الإنسان (وإخراج) ما يطلبه من ماء وغذاء .. كما يعتقدون بوجود خطوط عصبية في الأرض يسمونها "لونج - مي" أو طرق التنين تتقاطع وتتشابك في نقاط ارضية معينة تظهر فيها أو في مياهها خصائص "البركة" أو القدرة على الشفاء !!
.. ببساطة واختصار :
لا تكن مغروراً بحواسك الخمسة لأن ما يدور حولك أعظم مما تستطيع رؤيته أو سماع صوته أو حتى الشعور بملمسه (... وخذ الجن كمثال)!!.
عبدالرحمن
11-02-2008, 07:28 AM
أمة جنكيز خان
فهد عامر الأحمدي
بدأت صباحي اليوم بدون فكرة معينة أكتب عنها (وهذا عارض خطير بالنسبة لكويتب مثلي)... غير أنني تذكرت فيلما وثائقيا رأيته ليلة البارحة جعلني أتساءل: كيف يمكن لشعوب وديعة ولطيفة أن تتحول الى شعوب قاسية وجبارة خلال فترة بسيطة من عمر الزمن!؟
فالفيلم كان عن الشعب المغولي وحياته البسيطة التي تعتمد على رعي الأغنام وشرب حليب الخيل والماعز.. وحينها بدأت أتساءل إن كان هذا هو الشعب الذي ارتكب أعظم المجازر في التاريخ!؟.. إن كانوا أحفاد من استولى على أكبر مساحة من الأرض ووصلوا الى شرق أوربا وجنوب آسيا وعموم الهند!؟.. حيث لم يبد عليهم- في الفيلم- شيء من ذلك بسبب لطافتهم ووداعتهم والحياة البسيطة التي يعيشونها اليوم / في حين كانوا يثيرون الرعب في الماضي لدرجة إخلاء المدن قبل وصولهم وبناء سور الصين العظيم اتقاء لشرهم! -
... وقصة المغول تعود الى ماقبل 700عام حين نجح محارب صغير يدعى جنكيز خان في توحيد القبائل المتناحرة وتوجيه طاقاتها نحو الخارج. وخلال فترة حياته فقط (وتحديدا بين عامي 1180- 1227م) احتل 12.587.400كم مربع شكلت ثلاثة أرباع العالم المعروف في تلك الأيام.. وكان جنكيز خان يعتمد على مبدأ الإبادة الجماعية لتفتيت الممالك وإرهاب الدول وتسهيل السيطرة على المناطق المقهورة (نظرا لصغر جيشه مقارنة بالمساحات التي احتلها).. فبين عامي 1210و 1219مثلا قضى جنوده على 35مليون مدني في شمال الصين وحدها (وهو رقم يفوق دول الخليج قاطبة) وبين عام 1311و 1340كرر أحفادهم ذات المجازر وقضوا على أكثر من 30مليون فلاح صيني.. أما في افغانستان وإيران وآسيا الوسطى فقضى جنكيز خان على مدن وقرى بأكملها وكان جنوده يتنافسون على قتل أكبر عدد من المدنيين قبل غروب الشمس..
وحين توفي عام 1227خلفه أبنه أوقتاي خان الذي نقل سياسة الإبادة الى أوربا حيث قضى على ملايين البشر في المجر وبولندا- وكاد يستولى بالفعل على معظم أوربا الغربية لولا وفاته المفاجئة في احدى المعارك -.. وبعد وفاته وقع الاختيار على تيمورلنك- حفيد جنكيز- الذي أباد سكان آسيا الوسطى وبغداد ودمشق وحلب وحماة والعديد من قرى الشام (ولكنه لم يتمكن من دخول شمال أفريقيا بفضل انتصار المصريين عليه في معركة عين جالوت عام 659هجرية).. ورغم اعتناقه الاسلام إلا أنه اتجه شمالا لمهاجمة الدولة العثمانية الفتية وهزيمة السلطان بايزيد الأول - في وقت كان فيه بايزيد يواصل فتوحاته الناجحة في أوربا -.
ولكن ؛ رغم غزوات المغول الناجحة إلا أنهم عجزوا عن تأسيس امبراطورية متماسكة تملك رابطا ثقافيا أو دينيا أو قوميا.. وهكذا كان من الطبيعي أن تنهار وتتفكك فور وفاة قائدها العسكري (وهذا ما حدث بعد وفاة جنكيز خان وأقتاي وهولاكو وتيمورلنك).. الاستثناء الوحيد هو ما حدث في الهند التي دخلها المغول كغزاة- أحرقوا المدن وأبادوا السكان- ثم اعتنقوا الاسلام وأسسوا إمبراطورية راقية استمرت حتى الاحتلال البريطاني في القرن التاسع عشر (من بقاياها اليوم مبنى تاج محل)!!
... ومعرفتي المتواضعة بتاريخ المغول هو في الحقيقة ما أثار في نفسي الاستغراب من طبيعة الحياة البسيطة (والوديعة) التي يعيشونها حاليا في عزلة شبة تامة عن المدنية الحديثة..
فمنغوليا ليست فقط دولة منعزلة سياسياً - ومعزولة جغرافياً- بل ويعيش نصف سكانها حياة البداوة والرعي ولا يعرفون الكثير عن ماضيهم الحافل..
... وصدق من قال لكل زمان دولة ورجال..
عبدالرحمن
11-03-2008, 08:11 AM
الإنسان خُلق لينام مرتين
فهد عامر الأحمدي
في فترة بسيطة استضافت مدينة استريموس البرتغالية أول مؤتمر عالمي للبحث في فوائد القيلولة (أو نومة مابعد الظهر) .. وما بدا لي أن البحث في هذا الموضوع حسم قبل بدايته كون المؤتمر أعطى المشاركين فرصة أخذ "قيلولة قصيرة" قبل استئناف الاجتماعات مجددا !!
وتم اختيار البرتغال - ومدينة استريموس بالذات - بسبب التزام سكانها المعروف بالنوم لفترة قصيرة بعد الظهر .. وقد تبارى المشاركون في إبراز محاسن هذه العادة وتأثيرها الحميد على الجسم والروح وعلاقات الناس الاجتماعية .. ومن الكلمات التي لفتت انتباهي قول أحد الأطباء إن الانسان خلق لينام مرتين (ودليل ذلك عجزه عن مواصلة اليوم بكامل نشاطه دون أخذ غفوة بعد الظهر) .. كما طُرحت أبحاث تؤكد تأثير القيلولة الحميد (التي لا يجب أن تزيد على ساعة في النهار) على الأعصاب والذاكرة والبشرة .. وحموضة المعدة !!!
... ويأتي هذا المؤتمر ضمن حملة للدفاع عن نمط "شرق أوسطي" بدأ ينحسر أمام النمط الأوروبي الشمالي في الحياة والعمل .. فالشعوب الشمالية في أوروبا والقارة الأمريكية ما تزال تسخر من تعلق الشعوب العربية والجنوبية بنومة الظهر وترى فيها كسلا وتخاذلا (ولا يتفهمون تأثير المناخ الحار ودوره في هذه العادة) .. أما الشعوب اللاتينية (في جنوب أوروبا والقارة الأمريكية) فتشترك معنا في هذه الممارسة وتسمي نومة القيلولة "السيستا" وتعتبرها حقا من حقوق المواطن والموظف.
واليوم أثبتت الأبحاث أهمية القيلولة في تصفية الذهن وتجديد النشاط وتنفيس ضغوط العمل . فحين يعمل الإنسان بشكل متواصل - من الصباح للمساء - يقل تركيزه وتكثر أخطاؤه وتنخفض كفاءته .. وهذه السلبيات - التي جربها الجميع - يمكن تلافيها بأخذ غفوة صغيرة في مقر العمل .. وكانت شركات الطيران قد عمدت منذ فترة طويلة الى تشجيع طياريها على النوم لفترة محسوبة خلال الرحلات الطويلة . فقد لاحظت أن معظم الكوارث تتم أثناء هبوط الطائرة بسبب سهر "الكابتن" أثناء الرحلة .. ولنفس السبب يتم تدريب الطيارين العسكريين على النوم في وضع منتصب أثناء الرحلات الطويلة وترك مهمة المراقبة والتوجيه للقاعدة العسكرية حتى تصل الطائرة لأهدافها المطلوبة !!
واليوم بدأ كثير من الشركات يتساهل في مسألة الغفوة القصيرة لتحسين أداء الموظفين والعمال .. كما بدأ كثير منها يقتنع بالدراسات التي تؤكد أن أخذ غفوة قصيرة يزيد من انتاجية العامل بنسبة 30% ويقظته بنسبة 100% . وبلغت القناعة بشركات مثل نايكي وانتل و cic أن صنعت أكشاكا للنوم توقظ الموظف تلقائيا بعد نصف ساعة من إغلاق الباب .. أما وزارة الصحة في اليابان فأعلنت صراحة أن الحل الوحيد للحد من نسبة الوفيات والانتحار (بسبب ضغوط العمل) يكمن في أخذ إجازات أكثر .. والسماح للموظفين بالنوم لمدة ساعة فوق مكاتبهم !
ورغم أنني شخصيا محروم من القيلولة (التي تظل في النهاية خيارا شخصيا) إلا أنني مؤمن بفوائدها الصحية وتأثيرها الذهني الحميد .. فهي تعيد للجسم حيويته وللذهن حدته وتعطي الإنسان طاقة إضافية لتمضية يومه بنشاط وحيوية .. أما اعتراضي الوحيد فهو (إفراطنا فيها) وانتقالها من مرحلة النعاس والغفوة إلى النوم لساعات متواصلة - وبالتالي تشويه جدولنا اليومي والوظيفي وسهرنا ليلا الى وقت متأخر- !!
... وفي الحقيقة يكفي النعاس فضلا ذكره في القرآن كهبة إلهية منحت السكينة والأمان لجيش المسلمين في بدر : (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ )
عبدالرحمن
11-03-2008, 08:21 AM
أنهار العهد القديم
فهد عامر الأحمدي
كلما سافرت من المدينة الى الرياض أمارس هوايتي المفضلة في النظر من نافذة الطائرة وتتبع مجاري الأنهار القديمة الجافة على سطح الأرض.. فجزيرة العرب تغيرت - خلال العشرة آلاف سنة الأخيرة - من منطقة غابات خصبة إلى صحارى جافة لا تملك أنهارا ولا بحيرات ولا غطاء أخضر. وأقوى دليل على حدوث هذا التغير القاسي حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى تعود جزيرة العرب غابات وانهارا )ولاحظ استعماله كلمة تعود وليس تصبح كدليل على رجوعها الى وضع كانت عليه سابقاً.. وفي حين اختفت الأنهار العظيمة والبحيرات الواسعة - من شبة الجزيرة العربية - لم يبق غير مجاريها العميقة وأحواضها الجافة التي يمكن تمييزها حتى اليوم.. من ارتفاع كبيييير!
ورغم سرعة التغير المناخي - الذي أصاب جزيرة العرب - إلا أنه يبدو ثابتا وساكنا للانسان العادي (بسبب قصر حياة الانسان نفسه مقارنة بالتغيرات الجيولوجية والمناخية التي تتطلب آلاف السنين(..
أما من الناحية الجيولوجية فتعد الأنهار والبحيرات سريعة التأثر بأي حدث جيولوجي أو مناخي طارئ. فُرب زلزال أو صدع (أو حتى سد) يحرف مجرى النهر ويتسبب بجفاف البحيرة نفسها.. وكنت قبل فترة قد كتبت مقالاً عن قرب اختفاء البحر الميت وبحر الأورال (على حدود أوزبكستان) بسبب حجز واستهلاك الأنهار التي تصب فيهما.. وقبل ذلك تمكن نظام صدام حسين خلال أشهر من تجفيف بحيرات الأهوار جنوب العراق (بحجة اختباء الثوار فيها) بمجرد منع مياه دجلة والفرات من الوصول إليها..
وهذه الأيام كثيراً ما نسمع أن شح المياه سيكون سببا للحروب في الشرق الأوسط؛ فنهر الأردن على سبيل المثال يشكل عامل توتر دائم بين اسرائيل والأردن، والنيل يظل محل جدل - من حيث حصص الدول - بين أثيوبيا ومصر والسودان... أما الفرات (فقصته قصه) كونه منطقة أزمات دائمة وجاء عنه حديث نبوي صحيح/ فجميعنا يعرف أن الفرات ينبع من تركيا التي تعد الوحيدة من بين دول المنطقة التي تتمتع بفائض مائي عذب ومع هذا تسعى تركيا لاستغلال أكبر قدر من مياه النهر لإحياء جنوب الأناضول الجاف.. فالمشاريع التركية تضم 21سدا أعظمها سد أتاتورك الذي يصنف كواحد من أكبر 10سدود في العالم (غطت البحيرة المتشكلة خلفه 250قرية لا يرى منها اليوم سوى رؤوس المآذن( وان صدقت الدراسات التي تشير الى ان المياه ستكون السبب الأول للحروب في الشرق الأوسط سيكون الفرات أقوى مرشح لتفجيرها!!
... وفي الحقيقة ان كثرة المشاريع التي نفذت وستنفذ على نهر الفرات تجعلنا نتساءل عن مدى قدرته على التدفق والوفاء باحتياجات الناس حوله (خصوصا في ظل الجفاف الذي يضرب المنطقة(. والتنافس المحموم لاستنزاف اكبر قدر من مياهه يذكرنا بحديث المصطفى صلى الله عليه: "لن تقوم القيامة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل الناس عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون ويقول كل رجل منهم: لعلي اكون انا الذي أنجو"..
..... ومن يدري؛ لعل أحداث اليوم هي المعنية بمغزى الحديث!
عبدالرحمن
11-03-2008, 08:30 AM
لمـاذا تثرثر النساء ويصمت الرجال!؟
فهد عامر الأحمدي
اسأل أي رجــل (في السعودية أو النرويج أو سنغافورة أو الهند) عن رأيه في النساء سيجيبك بلا تردد "ثــرثـارات".. وهذه الرؤية المشتركة تؤكد وجود (خطب ما) في مسألة التواصل بين الجنسين ونظرة كل منهما لطريقة الآخر في الحديث والهدف من الكلام!!
(وبيني وبينكم) قــد تبدو النساء ثرثارات لسببين رئيسيين:
الأول: عصبي دماغي، والثاني: عاطفي نفسي.. فـالاناث - بوجه عام - يتفوقن على الذكور في مهارات الحديث والتواصل بفضل ضخامة وفعالية مركز اللغة في أدمغتهن.. وهذه الحقيقة تبدو جلية منذ سنوات الطفولة الأولى حيث تـتحـدث "البنت" وتبدو أكثر فصاحة وجراءة من "الولد" قبل نهاية السنة الثانية.. وفي حين يعجز الأهل عن إلزامها بالصمت يتحسرون على تأخـر شقيقها في الكلام ويبدأون بالحديث نيابه عنه (ما شاء الله عليه شاطر). وفي سن المدرسة يصاب الأولاد بمشاكل التأتأة والتلعـثم بنسبة أكبر في حين تحقق البنات نتائج ممتازة في المناهج الأدبية واللغـوية.. وحين يصل الجنسان إلى سن البلوغ يلوذ "المراهق" بالصمت - والانعزال عن أهله - في حين تبدأ المراهقة باكتشاف اختراع يدعى "تـليفون" وتثرثر مع صويحباتها لساعات.
هذا التفوق اللغوي يستمر لصالح المرأة حتى نهاية العمر بدليل تفوق النساء في تعلم اللغات الأجنبية واستعمالهن 23ألف مفردة في أحاديثهن اليومية (في حين لا يستعمل الرجل نصف هذا العدد في أكثر أيامه ثرثرة)!!
هذا عن الدافع العصبي.. أما عن الدافع العاطفي فـيجب أن ندرك أن الحديث بالنسبة للرجل وسيلة لنقل المعلومة وتوصيل الخبر وتبادل الاقتراحات والحلول (أي كما نقول بالعامية: كلمة ورد غطاها).. ولهذا السبب تبدو أحاديث الرجال جافة ومنطقية ومختصرة بحيث لا يستغرق حديث الرجل مع أعـز اصدقائه أكثر من بضع دقائق.. أضف لهذا ان الرجل - حين يفكر - يفكر بصمت كونه يعجز عن الحديث والتفكير في نفس الوقت (وبالتالي قد ينغلق على نفسه لـعدة ساعات أو أيـام)! !
وفي المقابل تنظر المرأة للحديث كوسيلة للتواصل وتوطيد العلاقة مع الطرف الآخر وكلما تحدثت أكـثـر كلما أطمأنت لســير العلاقة بشكل أفضل (ولا يهم فعلا ما قالته قبل ربع ساعة فقط).. وبعكس الرجل تفكر المرأة بصوت مرتفع وكلما زادت مشاكلها كلما تحدثت عنها لوقت أطول مع شقيقاتها وصديقاتها (ولكن ليس مع زوجها أو أشقائها لعلمها أن الرجال لا يجيدون الحديث أو الاصغاء)!
والمشكلة التي تبرز كثيرا بين الزوجين تكمن في أن طريقة المرأة في الحديث تجعل الرجل (لسبب عصبي حقيقي) يتوه في التفاصيل والتفرعات ولا يعرف ماذا تريد (بالضبط) فـيفضل الصمت أو الانسحاب.. وفي المقابل حين يصمت الزوج لفترة طويلة (ربما بسبب مشكلة لا تتعلق ببيته أو زوجته) تبدأ الزوجة بالقلق والتساؤل إن كان مـل الحديث معها أو لم يعد يحبها كالماضي!!
غير أن إدراك كل طرف لطريقة الآخر في الحديث والإصغاء (والغرض من فتح الحـنك أو قـفـله) يوفر لكليهما مساحة كبيرة من التفهم والتسامح وتنويع طريقته في التجاوب.. وسواء ثـرثـرت الزوجة (بغرض التــنفــيس أو التواصل) أو صمت الزوج (بسبب التفكير أو المشاغـل) لا يجب أن يؤخذ هذا كنقيصة أو عدم اهتمام وتجاوب من الآخر!!
نصيحتي للمرأة:
إن أردتِ شيئا من زوجك فقوليه بطريقة مختصرة ومباشرة وتجنبي الدخول في التفاصيل/ فالرجل يبحث عن النقاط المنطقية في الحديث ويتوه بعد دقيقتين فقط! !
ونصيحتي للرجل:
اتركها تتحدث كما تشاء ولا تتسرع بتقديم النصائح والاقتراحات/ فهي لا تبحث عن حلول منطقية بقدر ما تفكر بصوت مرتفع وتتأكد من رغبتك بالتواصل معها (... وافهـمها يـا ...)
عبدالرحمن
11-03-2008, 08:34 AM
الحوت الذي رآه جابر
فهد عامر الأحمدي
في عهد المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وقعت أكثر من رحلة صادف فيها الصحابة مخلوقات عجيبة يتساءل المرء عن طبيعتها وهويتها وإمكانية وجودها اليوم.. ومن هذه المخلوقات الغريبة قصة جابر بن عبدالله مع دابة البحر الضخمة (التي سبق وكتبت عنها كنموذج لمخلوقات منقرضة أثبتتها الروايات ولم تثبتها الأحافير المكتشفة حتى اليوم)..
فحسب ما رواه جابر بنفسه:
.. بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ساحل البحر وأمر علينا أبا عبيدة نتلقى عيرا لقريش فأشرفنا على البحر فرأينا كهيئة الكثيب الضخم فأتيناه فإذا هو دابة من دواب البحر فأقمنا شهرا من الجوع نأكل منها حتى سمنا وكنا نغترف من الدهن الذي في وقب عينيه بالقلال.. وقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلاً فأقعدهم في وقب عينيه.. فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك لرسول الله فقال: هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم شيء من لحمها فتطعمونا فأرسلنا له فأكله!
.. ومنذ أن سمعت بهذه القصة - في سنوات الطفولة - لم أكف عن التفكير في هوية الدابة المعنية وتحت أي الأنواع يمكن تصنيفها.. وسرعان ما افترضت أنها مجرد (حوت أزرق) ألقى به حظه العاثر على شاطئ البحر الأحمر قبل وصول جابر وصحبه بقليل..
واليوم تذكرت هذه القصة وأنا أقرأ تقريرا صادراً من الأمم المتحدة يفيد باقتراب انقراض الحوت الأزرق بسبب صيده الجائر.. فكثير من الناس يعتقد أن الديناصورات هي أكبر مخلوق عاش على سطح الأرض، ولكن الحقيقة هي أن ما من مخلوق يفوق الحوت الأزرق في الضخامة والوزن - منذ زمن الديناصورات وحتى يومنا الحاضر..
وأقدم قياس موثق لهذا المخلوق يعود الى العقد الأول من القرن العشرين حين أسرت سفن الصيد قرب القارة الجنوبية حوتا يبلغ طوله 40مترا (وهو ما يساوي عمارة بارتفاع 10طوابق) ووزنه 170طناً (وهو ما يعادل وزن 2300إنسان).. وفي المقابل يبلغ طول الدايبلودوكس (أكبر ديناصور عاش على سطح الأرض) 30متراً في حين لا يتجاوز طول التيرانوصورص (أكثرها شهرة وظهورا في الأفلام) التسعة أمتار فقط..
وحين تلد أنثى الحوت (وهو بالمناسبة من الثدييات) يبلغ طول وليدها 7أمتار يتضاعف وزنه - خلال السنة الأولى - بأكثر من 90كيلوجراما في اليوم. وحين يصل إلى سن البلواغ يبلغ حجمه حد قدرة فيل ضخم على الدخول بين فكيه.. وبسبب حجمه الهائل - ودورته الدموية الطويلة - ينبض قلبه تسع مرات في الدقيقة في حين يبلغ حجم القلب نفسه حجم (باص صغير)..
كل هذه المواصفات الهائلة تجعل من الحوت الأزرق المخلوق الوحيد المرشح للتطابق مع الدابة التي وجدها جابر ابن عبدالله على ساحل البحر.. فالحوت الأزرق هو الوحيد الذي يمكن اغتراف الدهن من وقب عينيه بالقلال - والوحيد الذي يتسع محجر عينه لثلاثة عشر رجلا - والوحيد الذي يبدو من بعيد ك "الكثيب" حين تغطيه رمال الشاطئ...
الشيء الوحيد المستغرب (ولكن غير المستبعد) هو دخول الحوت الأزرق الى الشق الجيولوجي المعروف ب "البحر الأحمر"!.
عبدالرحمن
11-03-2008, 08:35 AM
نُطف عابرة للقارات
فهد عامر الأحمدي
في طفولتي كان في حارتنا تيس أصيل يتداوله الجيران للمبيت مع أغنامهم. لم أعرف أبداً مالكه الأصلي لأنه في كل ليلة يحل ضيفاً على زريبة مختلفة.. وحين يؤدي مهمته على أكمل وجه - ويخرج في الصباح بمشية مغرورة - يبدأ بمطاردته جار جديد. وظل التيس على هذه الحالة سنين عديدة حتى اختفى ذات يوم بشكل نهائي فعم الحزن في الحارة وسُمع النحيب في حظائر الغنم...
واليوم عاد لذاكرتي بعد أن قرأت تصريحاً لشركة "جينوس" البريطانية قالت فيه إنها وقعت صفقة لبيع نطف أصيلة لشركة سعودية. وتتضمن الصفقة قدراً كبيراً من الحيوانات المنوية الخاصة بالثور المعروف باسم "بيكستون شاتل" الذي تصفه الشركة بأفضل ثور في العالم.. والثور بيكستون ساهم - حسب تعبير الشركة - في تحسين نسل آلاف الأبقار حول العالم. وقالت إن قيمة "الجرعة" من حيواناته المنوية تساوي 550دولاراً وانه "ينتج" ما يزيد على 200ألف جرعة كل عام. وثور بهذه الربحية يسهر على خدمته ثلاثة أطباء وأربعة مشرفين وينام في حظيرة (خمسة نجوم) تتم تدفئتها بالمصابيح. اما علفه فمكون من القمح الكندي والذرة الحبشية والسكر المستخرج من (الشمندر). وهو يمضي نهاره مستمعاً إلى موسيقى موزارت وليله مع أجمل بقرات بريطانيا. وهو من الفحولة والأصالة بحيث اكتسب شهرة عالمية وبيعت مقدماً جميع النطف - التي سينتجها في العام القادم!
ورغم المسافة التقنية الشاسعة بين تيس الحارة وثور بريطانيا إلا أن الفكرة بحد ذاتها قديمة ومعتمدة منذ الأزل. ففي الماضي كان مربو المواشى يحرصون على اقتناء أفضل الفحول لتحسين نسل مواشيهم ورفع نوعية انتاجهم. ولكن مع تقدم الطب - وظهور وسائل التلقيح الحديثة - لم يعد المزارع بحاجة لحضور الثور ب"صفة شخصية". فقد أصبح بإمكان الثور الأصيل (من متكئه هولندا) تلقيح 3000بقرة في العام. وبدل ان يسافر "بشحمه ولحمه" تسافر نطفه في أنابيب خاصة بحجم السيجار الكوبي الى مناطق مختلفة حول العالم. وحين تصل لوجهتها المطلوبة توضع في أعضاء البقرة أو تلقح مع البويضات بطريقة اصطناعية - قبل أن تزرع في الرحم كي تنمو بصورة طبيعية. وبهذه الطريقة انتشرت سلالات الأبقار الممتازة في العالم (مثل الهولستاين والجيرسي والغرينزي والآيرشاير) وأصبحت أكثر ضخامة وانتاجاً بفضل الاصطفاء المتواصل!!
الخطير في الموضوع (وأرجو ان أكون قد هيأتك للتالي) هو انتقال هذه الفكرة الى عالم البشر.. ففي الدول الغربية توجد شركات متخصصة لبيع النطف البشرية وارسالها عبر البريد الى أي مكان في العالم. وهي عبارة عن بنوك متخصصة ومجازة وتملك مواقع على الانترنت - وهي من الكبر بحيث يتم تداولها في البورصة - ورغم أنها تعتمد على طلاب الجامعات كمصدر أساسي إلا أنها تبيع ايضاً نطفاً راقية ومتخصصة (إن جاز التعبير) لمن يستطيعون دفع ثمنها الباهظ.. فهناك نطف خاصة مأخوذة من حملة الدكتوراة والماجستير ونوابغ مشهود لهم في الفيزياء والذرة والرياضيات. كما توجد كاتالوجات خاصة بنطف (وبويضات نسائية) مصنفة حسب المهن والهوايات - فهذه لأشهر لاعبي السلة، وتلك لنجوم هوليود، واخرى لابطال الرياضة، ورابعة لأعظم رجال السياسة مكراً ودهاء..
... مالا أفهمه هو أن مسألة الأمومة والأبوية أعظم وأسمى من كونها مجرد نطف وبويضات تباع عبر البريد (وبالتالي) لا يمكن تداولها أو مساواتها بما يحدث مع الثور بيكستون...!!
عبدالرحمن
11-03-2008, 08:36 AM
السباحة في الهواء.. أقدم حلم في التاريخ
فهد عامر الأحمدي
من قرأ منكم قصص ألف ليلة وليلة(!؟)
بالإضافة إلى المغامرات الجنسية لا تكاد قصة تخلو من فكرة الطيران والسباحة في الهواء. وهي في الغالب تترافق مع أفعال الجن والسحرة وقدرة المشعوذين على الانتقال من مكان إلى آخر بزمن قياسي.. وبالطبع يصعب تصديق أفعال كهذه؛ ولكن مجرد الحديث عنها بكثرة - وأقحامها في كل قصة - دليل على قدم هذا الحلم وسيطرته القوية على العقل البشري..
والفكرة - على أي حال - موجودة لدى كل الأمم.. ففي الصحراء الكبرى يوجد كهف يعود لعصور ما قبل التاريخ مليء برسومات لأشخاص يسبحون في الهواء (يدعى كهف السباحين). وفي القرون الوسطى كان الباب يخلع صفة القداسة على كل من يمتلك هذه القدرة. ويتحدث المؤرخون عن توفر هذه الموهبة لدى رهبان التيبت ومشعوذي الهند وممارسي اليوغا والتأمل. وهناك أربع صور التقطها ضابط بريطاني تعود إلى عام 1936تظهر مشعوذاً هندياً نائماً في الهواء على ارتفاع مترين (موجودة في كتاب أطلس الظواهر الغامضة لفرانسيس هتشنج)!
.. وفي انجلترا انتشرت جلسات تحضير الأرواح في القرن التاسع عشر وكانت عنصراً مهماً في معظم المناسبات. وكان الأثرياء وحدهم يستطيعون دفع تكاليف (وسيط) محترف تتحدث الأرواح على لسانه. وفي ذلك الوقت اشتهر بين الطبقة الارستقراطية وسيط روحي يدعى دانيال دونجلاس. وكان دانيال - مقابل المال - يلبي طلبات الجمهور ويحضر أرواح العظماء والمشهورين. وفي عام 1852م تم افتتاح معرض صناعات الحرير في تشسني وكان دانيال ضيف الشرف فيه. وبعد أن حقق رغبات الجمهور عرض عليهم القيام بشيء غريب لم يروه من قبل.. وبالطبع وافق الجميع فطلب منهم الصمت وتركيز أنظارهم عليه. وما هي إلا لحظات حتى دخل في غيبوبة وبدأ بالارتفاع عن الأرض والسباحة في الهواء وظل معلقاً على ارتفاع تسع أقدام.. لم يصدق الناس أعينهم وتعالت صيحات الذهول وعمد بعض الرجال إلى الوقوف تحته للتأكد من عدم وجود خدعة ما. وكان ضمن الجمهور صحفي من جريدة هارتفورد تايم صور الحادثة وكتب عنها!!
... وقبل ذلك تحدث ابن بطوطة عن قصة مشابهة أثناء زيارته للهند.. فحين كان في حضرة أحد أمراء الهند حضر أحد المشعوذين ومعه صبي صغير فقال له الأمير ارنا شيئاً من عجائبك، فرمى المشعوذ حبلاً في الهواء فاستقام حتى السحاب ثم أمر الصبي بتسلقه.. وبدون تردد نفذ الصبي أوامر المشعوذ وتسلق الحبل حتى غاب عن الأبصار. وحين تأخر في النزول دعاه المشعوذ ثلاث مرات فلم يجبه فأخذ سكيناً ضخمة وصعد خلفه حتى غاب هو أيضاً. وبينما الناس ينتظرون سقطت بينهم يد الصبي ثم قدمه ثم رأسه ثم قدمه الأخرى حتى إذا اكتملت بقية الأعضاء نزل المشعوذ وسكينه تقطر دماً..
يقول ابن بطوطة: "فأصابني خفقان شديد مثل ما أصابني عند ملك الهند حين رأيت مثل ذلك، فسقوني دواء اذهب عني ما رأيت وكان بجانبي القاضي فخر الدين فقال لي: والله ما كان من صعود ولا نزول ولا قطع يد أو رجل إنما كل ذلك شعوذة!!
إذا؛ الخداع وارد والسحر محتمل.. ولكن المؤكد ان اختراعنا للبوينج والكونكورد لم يلغ الفكرة رغم قدمها.. فمن سوبرمان إلى هاري بوتر - ومن أحلام اليقظة إلى أحلام المنام - مازلنا نحلم بتحدي الجاذبية والسباحة في الفضاء بلا قيود!!
عبدالرحمن
11-03-2008, 08:39 AM
كم وعياً يملك الإنسان !؟
فهد عامر الأحمدي
للوهلة الأولى يعتقد كلنا أننا نعرف الجواب .. ولكن ما أن نحاول الاجابة عن هذا السؤال حتى نكتشف حيرتنا في تعريف "الوعي" نفسه وكيفية إدراكنا وشعورنا الداخلي بما يدور حولنا !!
- فهل وعينا مثلا قاصر على حواسنا الخمس !؟
.. إن كان الجواب (نعم) فكيف نشعر إذاً بمظاهر نفسية خارقة كالحدس والتخاطر والحلم بالمستقبل ؟!
- وهل عدم وعينا بشيء ما يعني عدم وجوده حولنا !؟
.. إن كان الجواب (نعم) فكيف نفسر وجود الجن وموجات الأثير والأصوات التي لانسمعها !!
- وهل يختلف وعينا أثناء اليقظة عنه أثناء النوم !؟
.. إن كان الجواب (لا) فكيف نرى في احلامنا أماكن بعيدة وأحداثاً لم تقع بعد ونعجز عن ذلك أثناء اليقظة !!
- وأخيرا (وليس آخرا) هل الوعي حكرا على الانسان أم تملك النباتات بدورها وعيا من نوع مختلف!؟ .. إن كان الجواب لا فكيف تدرك الحيوانات وجودها وكيف تسبّح النباتات والجمادات بحمد الله (ولكن لاتفقهون تسبيحهم)!!
.. هذه التساؤلات جعلتني في حالة صمت أمام هذا (السؤال الطفولي) . وحينها فقط تذكرت امتلاكي لكتاب يناقش هذا الموضوع - لم أقرأه كاملا - من تأليف باحث نفسي مشهور يدعى بيرسي سايمور ويدعى "المستوى الثالث للحقيقة" واسمه الأصلي :
The Third level of Reality. Percy Seymour
والكتاب باختصار شديد يدعي أن البشر يملكون ثلاثة مستويات من الوعي :
@ المستوى الأول : إدراكنا للحقائق الموجودة حولنا من خلال حواسنا الخمس ؛ فنحن نعي الأشياء حولنا لأننا ببساطة نراها ونسمعها ونشمها ونلمسها .. ولكن ؛ رغم أهمية هذه الحواس إلا أنها تظل محدودة (كونها لاتدرك سوى قدر محدود من المؤثرات) وضعيفة (بحيث لاتُقارن بحواس الحيوانات مثلا) وعرضة للخداع (بسبب مواقف كثيرة تختلف @ أما المستوى الثاني من الوعي فهو استجابة البشر وكافة المخلوقات لمجال الأرض المغناطيسي؛ فهذا المجال لايساعد فقط الطيور والاسماك على معرفة طريقها ؛ بل ويمنحنا أبعادا نفسية غامضة مثل التخاطر والحدس والإلهام - ناهيك عن الاحساس بالاتجاه الصحيح والتواجد بأماكن لم نزرها من قبل !!
@ أما المستوى الثالث فهو وجود امتداد فيزيائي خفي ينطلق من اجسادنا إلى أماكن بعيدة - تقتحم حواجز الزمان والمكان - بحيث ندرك ما يحدث (هناك) .. وهذا الامتداد يعرف في معظم الثقافات باسم الروح (حسب رأي الكاتب) وقد ينطلق من الانسان أثناء النوم أو التأمل فيرى احداثاً ومواقع تبعد عنه مسافات شاسعة . وهذا الامتداد لايسافر فقط بطريقة لحظية بل ويستطيع اختراق المستقبل والرجوع للماضي بحيث نشعر فجأة - خصوصا أثناء الحلم - بأحداث وقعت أو ستقع لاحقا ..
والرأي الأخير بالمناسبة لا يختلف عما أورده ابن القيم الجوزية في كتابه العجيب (الروح) !!
عبدالرحمن
11-04-2008, 06:42 AM
كِسفاً من السماء
فهد عامر الأحمدي
قرأت قبل أيام خبراً عن سقوط نيزك صغير في نيوزلندا وتدميره لأحد المنازل بشكل كامل.. والجديد هنا ليس سقوط النيزك ذاته بل وصوله إلى (سطح الأرض) وسقوطه فوق منطقة مأهولة بالسكان..
فكوكب الأرض - مثل كل الأجرام السماوية - يتلقى في كل ثانية آلاف النيازك والمذنبات المتساقطة ولكننا لا نشعر بها لسببين.. الأول أن غلافنا الجوي يحرق معظمها قبل وصولها إلينا (الأمر الذي يفسر الشهب المضيئة التي نراها ليلا) والثاني أن 99% مما يتبقى منها يسقط فوق مناطق خالية وغير مأهولة بالسكان !!
ورغم أن المنزل المنكوب كان خاليا من أهله عند سقوط النيزك ؛ إلا أن الأمور لم تكن دائما بهذا القدر من الحظ.. ففي عام 2005مثلا توفي 112إنساناً بسبب سقوط مذنبات ونيازك فضائية قد لا يزيد حجم ما يتبقى منها على "حبة العنب".. وأول حالة موثقة رصدتها جمعية الفضاء الأمريكية حدثت في 29فبراير 1945حين أصبحت ربة البيت إليزابيث هودج أول شخص معروف في التاريخ يموت بسبب نيزك اخترق سقف منزلها في ولاية تكساس !
... وحين أقرأ شخصيا عن مثل هذه الحوادث أتساءل إن كانت هي "الكسف" المعنية في قوله تعالى (إن نشأ نخسف بهم الأرض او نسقط عليهم كسفاً من السماء)..
فالأرض تتلقى كل يوم آلاف الأطنان من المواد والأجرام الفضائية المتساقطة (بما في ذلك الغبار والجليد الكوني الذي يرفع وزنها بمقدار 200طن باليوم).. غير أن معظم هذه الأجسام لا تصل إلى حيث يعيش البشر كخاصية تميز كوكبنا عن بقية الكواكب المعروفة.. ومع هذا قد يتمتع بعضها بحجم ضخم وهائل لدرجة صعوبة احتراقها بالكامل - وبالتالي - تنجح أجزاء منها في الوصول لسطح الأرض.. وفي هذه الحالة يمكن لنيزك قطره كيلومتر واحد (يضرب الأرض بزاوية 45درجة) أن يسبب دمارا يعادل 50ألف قنبلة نووية كالتي دمرت هيروشيما. واحتمالات كهذه ليست نادرة أو فريدة كون تاريخ الأرض يثبت حدوثها بشكل دوري تنتهي في كل مرة بانقراض نسبة كبيرة من الكائنات الحية..
وكنت قد كتبت - قبل بضعة أعوام - مقالاً عن أشهر حادثة ارتطام فضائي وقعت في عصرنا الحديث.. ففي يونيو 1908سقط فوق سيبيريا مذنب ضخم احدث دمارا قطره 230كلم فى منطقة جليدية خالية من السكان.. ولو كانت الارض أبكر بدورتها بست ساعات فقط لمحا المذنب مدينة سانت بيترسبورج من الوجود .. ولو كانت ابكر بنصف يوم لدمر مدينة نيويورك أو نيوجرسي بالكامل..
وبعد هذه الحادثة بتسعين عاماً اقترب من كوكبنا مذنب قطره 5000متر (كانت الارض بأكملها في الموقع الذى مر به قبل ست ساعات فقط)..
وفى عام 1991اقترب نيزك قطره 9كلم على مسافة 100الف ميل !
وفى 1993اقترب مذنب قطره 11كلم على مسافة 80الف ميل !
وفي 2003اقترب نيزك معروف يدعى tr3 لمسافة تقل عن 9.5ملايين كل!!
... ومعظم هذه "الكِسف" كانت قادرة على إنهاء مظاهر الحياة على الأرض (كما فعلت ذلك 200مرة من قبل) لو شاء لها الله ذلك !!
عبدالرحمن
11-04-2008, 06:53 AM
استنطاء هُذيل .. وعنعنة تميم
فهد عامر الأحمدي
قبل فترة دخلت مسجد قباء متأخرا فصليت مع جماعة من الزوار من خارج المملكة.. وبعد الفاتحة قرأ الإمام سورة الكوثر بلفظ { إنا أنطيناك الكوثر} فرد عليه رجل من "ربعنا" { إنا أعطيناك الكوثر} فعاد الإمام وقرأها { إنا أنطيناك الكوثر} فرد عليه الرجل مرتين وثلاثاً بدون أن يتزحزح الإمام عن موقفه..
وبعد انتهاء الصلاة ألقى "المأموم" محاضرة على "الزائرين" ناصحا إياهم بتعديل لسانهم المعووج ومذكرا فيها بأن القرآن نزل بلسان عربي مبين (.. ولم يعلم سيادته أنه نزل أيضا على سبعة أحرف)!!
... وكنت قد سمعت قصة مشابهة من أحد الأصدقاء حيث قرأ الإمام الفاتحة { اهدنا الزراط المستقيم} فرد عليه الناس { الصراط المستقيم} فعاد وقال { الزراط المستقيم) فردوا عليه مرتين وثلاثاً { الصراط المستقيم} ولكنه أصر على موقفه الأمر الذي جعل أحد المصلين يقول بصوت مرتفع: الصراط المستقيم أو اترك الإمامة لغيرك...
... وما يحدث في مثل هذه المواقف أن الإمام يقرأ غالبا على "حرف" يناسب لهجته المحلية في حين لا يعرف المأمومون جواز قراءة القرآن على هذا الحرف أو ذاك..
ومواقف كهذه ظهرت منذ عهد النبوة حيث خفي حتى على بعض الصحابة الوجوه المتعددة لقراءة القرآن الكريم (مثل عمر بن الخطاب الذي سمع هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على حروف لم يسمعها من قبل) وجميعها انتهت بإجازتها من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم..
ورغم اختلاف العلماء في معنى "سبعة أحرف" إلا أن أشهرها قولهم إنها سبع لهجات كانت شائعة لدى قبائل العرب في ذلك الوقت.. وبهذا الشأن يقول الزركشي: نزل القرآن بعضه بلغة قريش، وبعضه بلغه هذيل، وبعضه بلغة تميم، وبعضه بلغة أزد وربيعه، وبعضه بلغة هوازن وسعد وهكذا ... وهذه اللهجات (رغم أنها عربية) إلا أن مخارجها وألفاظها توافق مخارج وألفاظ الحروف في اللغات الأجنبية كالفارسية والحبشية والهندية والتركية (ومن هنا ظهر علم القراءات وأصبح لكل بلد قراءته التي يشتهر بها)!!
... ومن النماذج المشهورة لاختلاف مخارج الحروف بين القبائل العربية:
@ ما يعرف "باستنطاء قبيلة هذيل" حيث تقلب العين نونا وبالتالي تُقرأ { إنا أعطيناك} {إنا أنطيناك} وهو قلب يُسمع حتى اليوم في بعض دول الخليج!
@ أما قبائل قيس وتميم وأسد فاشتهرت ب"العنعنة" حيث تقلب الهمزة عيناً بحيث يقرأ بعضهم { سعل ساعل} بمعنى {سأل سائل}!
@ أما قبيلتا ربيعة ومضر فكانتا تقلبان الكاف شينا وكانتا تنطقان كلمتي "بيتك" و"لبيك الله" ؛ "بيتش" و"لبيش الله" وهو ما يدعى الشنشنة (ويلاحظ حتى اليوم في اليمن وجنوب المملكة)!
@ أما قبائل حمير فكانت تقلب "ال" التعريف الى "أم" وبهذا اللفظ تناقلت حديث (ليس من البر الصيام في السفر) بلفظ (ليس من أمبر أمصيام في أمسفر)!!
@ أيضا هناك التختخة ، واللخلخة ، والكشكشة ، واليأيأة ، والخأخأة ؛ التي ميزت قبائل بعينها ولها حتى اليوم ما يطابقها في مخارج الحروف العالمية!
... ورغم أنني لست ضليعا في علم القراءات - ولا لهجات العرب ومخارج الحروف - ولكنني أرى في هذا العلم مغزيين عظيمين يجب على الجميع استيعابهما:
... الأول: احترام ثقافات ولهجات الآخرين... والثاني: أن لا تتخذ أي جهة من نفسها مرجعا للغة والدين!!
عبدالرحمن
11-04-2008, 07:03 AM
كي لايمرقوا من الإسلام
فهد عامر الأحمدي
الحديث عن الغلو مسألة حساسة قد تفسر بشكل خاطئ رغم نُبل مقصدها.. فالغلو "موقف شخصي" يعتقد صاحبه أن ما دونه هو خروج عن المنهج الصحيح.. وهو جبلّة بشرية وشطحة فكرية وقع فيها اصحاب الديانات السابقة (قل يا أهل الكتاب لاتغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل).. أما في أمة الاسلام فقد تنبأ الرسول صلى الله عليه وسلم بظهور مغالين متشددين نحتقر أعمالنا مع أعمالهم وعلمنا مع علمهم.. فقد جاء عن أبي سعيد الخدري أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حلف واجتهد في اليمين قال : والذي نفس أبي القاسم بيده ليخرجن قوم من أمتي تحقرون أعمالكم مع أعمالهم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية..
ويظهر الغلو في المجتمعات بسبب مفهوم خاطئ يعتبر التشدد شرطا للتقوى والغلو دليلا على التدين . ولكن الحقيقة هي ان نتائج الغلو والتشدد قد تساوي في سلبياتها التقصير في أوامر الدين نفسه؛ فقد جاء عن الرسول قوله "ما أمر الله تعالى بأمر إلا وللشيطان فيه نزعتان فأما الى غلو وأما إلى تقصير فبأيهما ظفر قنع".. وجميعنا يعرف قصة الثلاثة الذين تقالّوا اعمالهم فحاولوا الغلو (والمزايدة على افعال الرسول) فقال أحدهم : أنا أصلي الليل أبدا وقال الآخر : وأنا أصوم الدهر ولا أفطر وقال الثالث : وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا فقال الرسول (وهو أفضل الخلق) : أما والله وإني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء..
وفي المقابل نبهنا النبي الكريم الى أهمية اليسر والوسطية واستماله الناس بقوله "إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا" وقال محذرا "ان هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغض الى نفسك عباد الله"..
والعودة إلى السيرة النبوية وتحكيمها فيما نفعل وسيلة لايمكن تجاهلها لمكافحة الغلو والتشدد؛ ففيها من اللطف والتسامح وحسن المعاملة ما يغطي على جانب التشدد والغلو الذي بدأنا نلمس سلبياته هذه الأيام.. ويفترض أن تكون السيرة النبوية هي أول ما يقدم للناشئة وصغار السن قبل ان يتخذوا من المغالين والمتشددين مثالا يحتذى.. فالقضية ببساطة هي أن (محمدا) من حمل إلينا الرسالة وبالتالي لاداعي للمزايدة على افعاله وأقواله أو الغلو في رسالته بحجة التقوى أو سد الذرائع.
ومن قصص الغلو المحزنة جار لنا حبس زوجته 38عاما تحت مظلة التدين والتقوى . وكانت والدتي هي الوحيدة التي رأتها وتحدثت معها من خلال منور صغير يفصل بين المنزلين. وحين علم بهذا سد كوة المنور بالطوب والأسمنت فلم نسمع عنها شيئا حتى ماتت.. هذا النموذج قسه مع سيرة النبي الكريم وكيف سابق عائشة مرتين سبقته في الأولى وسبقها في الثانية.. وتخبرنا عائشة عن لطفه فتقول : لقد رأيت الرسول يقوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بالحراب في المسجد وأنه ليسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم ثم يقف من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف.. وأخبرتنا أيضا "ان أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان تغنيان وتضربان ورسول الله مسجى في ثوبه فانتهرهما أبوبكر فكشف رسول الله عن وجهه وقال دعهما يا أبابكر فإنها أيام عيد".
حين أقارن بين سيرة الرسول الكريم وسير بعض المتشددين يبرز في رأسي هذا السؤال:
ماذا يريدون ان يثبتوا !؟.. أنهم أتقى من سيد الخلق !!!؟
عبدالرحمن
11-04-2008, 07:38 AM
أبجد هوز.. بين كانت وصارت
فهد عامر الأحمدي
رأيت في تركيا وماليزيا وأندونيسيا مخطوطات ولوحات قديمة كتبت بالأحرف العربية.. فهذه الدول كانت حتى وقت قريب تستعمل الأبجدية العربية في تدوين لغتها المحلية (والبعض مايزال يفعل ذلك؛ كباكستان وأفغانستان وإيران وأجزاء من الهند).. فحين فتح أجدادنا تلك البقاع نقلوا معهم لغة القرآن وكيفية استعمال الأحرف العربية في الكتابة والتدوين.. غير أن عصور الاستعمار وتراجع النفوذ والثقافة العربيين شجع شعوب كثيرة على استبدال الأبجدية العربية بالأبجدية اللاتينية التي تكتب بها اللغات الأوربية الحديثة..
فتركيا مثلا تخلت عن الأبجدية العربية بأمر من كمال أتاتورك في حين تخلت عنها أندونيسيا أيام الاستعمار الهولندي (ومازالت تكتب حسب اللفظ الهولندي)..
أما ماليزيا فتخلت عنها بالتدريج زمن الاستعمار البريطاني (حتى تراجعت اليوم الى حدود المدارس القرآنية) في حين منعت بالقوة في أوزباكستان وتركمانستان زمن الاحتلال الروسي واستبدلت بالأبجدية الروسية!!
... ومن المعتقد أن الأبجدية العربية ذاتها تطورت عن الأبجدية النبطية في القرن الرابع الميلادي (أي قبل بعثة نبينا محمد بمائتي عام على الأقل).. وخلال هاتين المائتين (التي نعرفها باسم الجاهلية) شهدت ازدهارا نوعيا بفضل الإبداع الشعري والبلاغي للعرب. وحين نزل القرآن اكتسبت زخما أكبر وانتشرت مع الفتوحات الإسلامية حتى شملت نصف العالم القديم.. ولكثرة دخول غير العرب في الاسلام خُشي على سلامة الحرف العربي من التحريف واللحن فتم تشكيله وتنقيطه وترقيمه (واختُلف في أول من فعل ذلك بين أبو الأسود الدُّؤلي ونصر بن عاصم الليثي)..
ورغم تراجع النفوذ السياسي والثقافي للعرب مع ضعف الخلافة العباسية إلا أن الأبجدية العربية (بوصفها حاوية القرآن والسنة) حافظت على مواقعها القديمة في الأقطار الإسلامية.. ولكن حين اجتمع الضعف العربي مع الاستعمار الأوروبي الحديث ألغيت الأبجدية العربية بقرارات رسمية لدرجة منع تدريسها في المدارس أو استعمالها في الصحف والمطابع!
.. أما الظاهرة الأكثر خطورة والتي بدأنا نلمسها في آخر عقدين فهي بوادر انحسار مشابهة داخل الأوطان العربية ذاتها.. فمن الملاحظ مثلا أن معظم الصحف والمجلات العربية (التي يفترض وقوفها كخط دفاع أخير) لا تتردد في استعمال الأبجديات الأجنبية والأرقام اللاتينية بحجة "أصلها العربي".. ولكن الحقيقة هي أن الأرقام الأوروبية الحديثة (رغم اقتباسها من المغرب العربي) تطورت في أوربا ذاتها بعد القرن الخامس عشر.. والدليل على هذا أن الترقيم المستعمل في المشرق العربي حافظ على رسمه الأصيل منذ هارون الرشيد وحتى يومنا هذا ( وإذا رجعنا الى المخطوطات الرياضية القديمة كالجبر والمقابلة للخوارزمي وكتاب الفصول لأبي حسن الاقليدسي ورسائل اخوان الصفا لوجدناها جميعها كتبت بالأرقام العربية المشرقية الحالية)...
على أي حال..
رغم تأكيدي على أهمية تعلم اللغات الأجنبية؛ إلا أن هناك فرقاً شاسعاً بين إتقانها وبين حشر أجزاء مبتورة منها ضمن اللغة العربية (كما نسمع في القنوات المهضومة).. وما أخشاه فعلا هو أن تؤدي مظاهر العولمة وتداخل الثقافات وضرورة استعمال الأبجدية اللاتينية في البرمجيات والعلوم التطبيقية إلى تراجع الأبجدية العربية حتى بين العرب أنفسهم!!
(....... وكأن هذا لا يحدث الآن!!)
عبدالرحمن
11-05-2008, 07:28 AM
لماذا تطير الطيور بشكل 8؟
فهد عامر الأحمدي
هذا السؤال على بساطته لم أتأكد من جوابه حتى اليوم؛ وقد خطر ببالي قبل فترة طويلة حين اشتركت برحلة مع أصدقاء الدراسة ورأيت سربا من طيور (الرهو) يتحرك بهذا الشكل؛ وبالطبع لم تكن المرة الأولى التي أشاهد بها الطيور تتحرك بشكل 8ولكنها المرة الأولى التي تجاوزت فيها غشاوة المعتاد وتساءلت بعمق عن السبب (وهو ما جعل بقية الزملاء يحذفونني بالبرتقال)!
الطريف أن أول محاولة لإيجاد الحل حدثت أثناء عودتنا من تلك الرحلة بالذات؛ فقد حاول أحد الأصدقاء - وكان يقود مرسيدس - تجاوز صديق آخر يقود "ونيت" مفكك الأوصال. وكان "صاحب الونيت" من الذكاء بحيث ألصق سيارته بمؤخرة المرسيدس وأصبح يتبعه في كل مناورة يؤديها.. حينها تعجبنا كيف عجزت المرسيدس عن تجاوز الونيت لمسافة طويلة وكيف استطاع الأخير مجاراته على هذه السرعة الكبيرة!؟.. حينها افترضت أن مقاومة الهواء كانت بالنسبة "للونيت" أقل من المرسيدس التي تحملت عبء إزاحة الهواء وشق الطريق لكلا السيارتين!!
والطيور المهاجرة بدورها قد تطير بهذا الشكل كي تقلل من مقامة الهواء على الطيور الأضعف خلفها. وهذه الفرضية تساندها تجربة علمية (شاهدتها مؤخرا على محطة bbc) قام خلالها العلماء بتثبيت جهاز يقيس نبضات الطيور المهاجرة فاتضح أن قلوبها تعمل بجهد أقل حين تطير بشكل 8مقارنة بالطيران المنفرد. ومن الملاحظ فعلا أن معظم الطيور تترتب بهذا الشكل (فقط) أثناء هجرتها لمسافات طويلة؛ فبعض أنواع البط مثلا تطير وتصطاد منفردة ولكنها تصطف بهذا الشكل حين تنضم للمجموعة أثناء هجرتها الموسمية!!
@ وفي الحقيقة هناك فرضيات وآراء أخرى تحاول تفسير هذه الظاهرة؛ فهناك من يفترض أن الطيران بهذا الشكل (مجرد ترتيب قيادي) يحدد فيه الطائر الأقوى متى تنعطف المجموعة ومتى تهبط؛ وهناك من يعتقد أن الطيران بشكل 8يحسن قدرات المجموعة ككل على الملاحة والإحساس بمغناطيسية الأرض؛ ويرى البعض الآخر ان الطيران بهذا الشكل يساهم في (انزلاق الطيور) لمسافات كبيرة وبالتالي تخفيف الإجهاد في الرحلات الطويلة!!
.. فبالنسبة للملاحة الجوية تميز الطيور المهاجرة اتجاهها بالاستعانة بمجال الأرض المغناطيسي؛ فبفضل احتواء أجسادها على تجويف ممغنط (بين عينيها) تشعر بمجال الأرض المغناطيسي وتعرف بالتالي طريقها. غير أن هذه البوصلة الطبيعية تتعرض أحيانا للتشويش أو الاضطراب - خصوصا في الأيام التي تتميز بحقول مغناطيسية متقلبة. والطيران بشكل 8يقوي إحساس المجموعة ككل بمجال الأرض المغناطيسي ويعدل بسرعة أي خلل قد يحدث لأي طائر..
أيضا الطيران بشكل 8يتيح للطيور الانزلاق في الهواء لمسافة أطول من المعتاد. فالطيور ترفرف بأجنحتها كي ترتفع للأعلى أو تحصل على دفعه قوية للأمام؛ ولكنها تستطيع أيضا (الانزلاق) لمسافات طويلة بدون أن تضطر لرفرفة أجنحتها وإجهاد عضلاتها وصرف كثير من الطاقة. ويفترض هنا ان طيرانها بشكل 8يوفر لها مقاومة أقل تجعلها قادرة على الانزلاق لفترات أطول - وبالتالي أخذ فترات من الراحة وهي في السماء.. (وهو ما يفسر بقاء بعض الطيور المهاجرة لعدة أيام في الجو)...
على أي حال مهما كان السبب فهو بدون شك عملي ومفيد - واقتصادي بالتأكيد.. ويبقى السؤال عمن علم الطيور وألهمها - وجعلها تتفق على هذا الترتيب كلما عزمت على الرحيل!
عبدالرحمن
11-05-2008, 07:30 AM
من زار الأرض
فهد عامر الأحمدي
سأخبرك بثلاثة أعمار أرجو أن تتذكرها خلال قراءتك لهذا المقال :
- الأول عمر البشر على الأرض الذي يتجاوز 400ألف عام..
- والثاني عمر الأرض الذي يتجاوز 4000مليون عام..
- والثالث عمر بعض النجوم والكواكب البعيدة التي تتجاوز العشرة والعشرين بليون عام..
وكل هذا يعني أن احتمال زيارة الأرض من قبل حضارات فضائية متطورة يرتفع (ويزيد رياضيا) حين نقارن عمر الإنسان بالأرض أو بقية النجوم والكواكب..
ومجرد إيماننا بوجود مخلوقات غيرنا في الكون يرجح احتمال زيارتها للأرض خلال هذه الفترة الطويلة (كونها تملك وقتا طويلا للمحاولة يعود الى أربعة بلايين عام مضت هي عمر الأرض)..
وهي بالتأكيد تملك التقنية اللازمة لفعل ذلك كونها سبقت البشر في مسيرة التطور بآلاف - وربما ملايين - السنين ؛ فحين نفكر بوسائل السفر المتقدمة التي نملكها نحن حاليا (كالطائرة والصاروخ والمركبات الفضائية) نجد أن عمرها لا يتجاوز ال 100عام فقط ؛ وبالتالي لك أن تتصور حال الحضارات الكونية العريقة التي استمرت لديها عجلة التطور طوال 1000أو 2000أو 3000عام. وقياسا على التقدم التقني الذي حدث على الأرض (خلال المائة عام الماضية فقط) لا أستبعد امتلاك تلك الحضارات لتقنيات قادرة على كسر حواجز الكون وقطع ملايين السنين الضوئية نحو الأرض !!
.. الجديد في الموضوع هو إدراكنا المتأخر لهذا الاحتمال (كونه يظل قائما ومتوقعا منذ ملايين السنين) ؛ فمن الملاحظ مثلا أن مصطلح "الأطباق الطائرة" لم يظهر إلا في أربعينيات القرن العشرين في حين أن تاريخ الأرض الطويل يعود الى 4000مليون عام (وبالتالي يرفع من احتمال زيارة أي مركبة فضائية بنسبة كبيرة !!)...
ورغم حداثة المصطلح - ورغم أن الأطباق الطائرة تبدو من خزعبلات العصر الحديث - إلا أن التاريخ يثبت أن "الظاهرة" ذاتها موجودة منذ بدأ الإنسان يرسل نظره الى السماء.. وأقدم شهادة موثقة بهذا الخصوص تعود الى زمن الفرعون تحتمس الثالث قبل 3040عاماً (يليها رؤيا النبي حزقيال التي وردت في الإنجيل زمن نبوخذنصر ملك بابل)!!
.. أما في الزمن القريب فهناك عالم آثار سويسري يدعى فون دايكن نشر عام 1967كتابا بعنوان "عربات الآلهة" ترجم الى 26لغة (ونسجت على فكرته كتب كثيرة لاحقة). وفي هذا الكتاب طرح دانكن فرضية غريبة تدعي ان مخلوقات فضائية متقدمة لجأت الى الأرض قبل تطورنا وساعدتنا على بناء الحضارات القديمة في بابل ومصر والصين والبيرو... !!
ورغم أن فكرة دانكن تبدو خيالية - أو مبالغ فيها - ولكن الحقيقة هي أن الثقافات العريقة نفسها تتضمن اعتقادات وأساطير مشابهة بخصوص أصلها الفضائي.. فأوراق البردي المصرية مثلا تتحدث عن نزول المهندس "رع" من الفضاء واشرافه على بناء الأهرامات وانشاء القناطر، في حين يدعي هنود الأزتك ان اجدادهم قدموا من النجوم البعيدة وبنوا خطوط النازكا في البيرو.. أما قبيلة الدجون في مالي فيعتقدون أن أجدادهم اتصلوا بمخلوقات فضائية متطورة قدمت من كوكب يدور حول النجم الشعري (ورغم أن هذا الكوكب لا يمكن رؤيته بالعين المجردة ولكن ثبت وجوده فعلا عام 1970) !!
... وبناء على كل هذا يتضح أن اتصال الأرض بالحضارات الكونية العريقة ليس احتمالا نادرا أو فريدا في حال راعينا التاريخ الطويل لكوكب الأرض نفسه ورجعنا بتاريخ الإنسان الى 400ألف عام (... أربعمائة ألف عام لا نعرف منها سوى آخر ستة آلاف فقط) !
عبدالرحمن
11-05-2008, 07:33 AM
قرين من الجن.. والإنس
فهد عامر الأحمدي
@ أحد أقربائي دأب على الاعتكاف في المسجد النبوي في العشر الأواخر من كل رمضان... وفي رمضان المنصرم قابله عدد من المصلين (ممن يعرفونه جيدا) جميعهم طرحوا عليه سؤالاً غريباً مفاده: "أبو هاني كيف أتيت إلى هنا؟ ألم نقابلك قبل ثوان في الصف الفلاني؟".. فيجيب باستغراب: "لم أغادر مكاني أبدا/ أو لم أقابلك سوى الآن"!!
... وفي النهاية أدرك أن هناك رجلا يشبهه تماما يعتكف بدوره في الحرم النبوي فقام للبحث عنه بنفسه.. وحين اكتشف مكانه - وقابله وجها لوجه - صعق الاثنان من تشابه الملامح وتماثل الهيئة وطول اللحية - بل وحتى موقع الشعرات البيضاء فيها.. وكان الرجل الآخر مسلما هنديا - من جنوب أفريقيا - قال بدوره إن هناك من أخبره بوجود شبيه له في الحرم.. وحين حل عيد الفطر قرر "أبوهاني" استضافته في بيته وترتيب مقلب طريف في أبناء أشقائه وشقيقاته. وهكذا ألبس الزائر ثوبه وعمامته وأجلسه في صدر المجلس في حين اختفى هو في موقع قريب.. والعجيب أن أحدا منهم لم يكتشف الفرق وقبلوا جميعهم "رأس الهندي" ظنا منهم أنه خالهم (الذي يتفاجأون برؤيته مجددا في نهاية المجلس)!!!
وهذه الواقعة مجرد نموذج يؤكد فرضية وجود شبيه أو قرين لكل انسان قد نصادفه/ أو لا نصادفه/ خلال حياتنا القصيرة.. وفي هذه الحالة قد يُشاهد نفس الشخص - في نفس الوقت - في موقعين مختلفين في ظاهرة تدعى التقاء الشبيه أو المثيل (Doppelganger أو Bilocation)!!
ومواقف كهذه سرعان ما تدخل ضمن الفولكلور الشعبي للأمم - ويتم توثيقها جيدا في حال حصلت لشخصيات مشهورة أو ذات منزلة خاصة.. ففي التيبت مثلا يؤمن الجميع بأن للكاهن الأعظم القدرة على إرسال روحه الى عدة أماكن - وبالتالي يراه الناس أثناء صلواتهم في عدة معابد. وفي الثقافة المسيحية ينظر لهذه الظاهرة كمعجزة ربانية أو خدعة من عمل الشيطان (وتدعى في هذه الحالة Doppelganer)؛ ففي اكثر من مناسبة ادعى اشخاص انهم رأوا البابا في موقع الكارثة في حين لم يغادر روما أبدا.. وقيل نفس الشيء عن قديس ميلانو "سانت امبروس" والقديس "سيفيريوس" والقس "الفونسو ديليجوري" عام 1774(الذي شوهد قرب البابا اثناء احتضاره رغم انه كان محتجزا في فرنسا تحت حراسة الجيش الملكي).. وحين نراجع كتب التراث العربي - والقصص المعروفة لألف ليلة وليلة - نجد قصصاً كثيرة مشابهه عن صالحين ورهبان وعرافين تواجدوا في نفس الوقت في عدة أماكن مختلفة أو حضروا بصورة مفاجئة من مناطق بعيدة قبل أن يرتد للناس طرفهم!!
... ورغم أن الاحتمال الأكبر هو خلط الشهود بين شخصين متشابهين (حيث يخلق من الشبه أربعين) قد يكون للجن دور في هذه الظاهرة اعتمادا على حقيقة وجود "قرين" من الجن لكل انسان..
أضف لهذا أن قدرة الجن على التشكل والانتقال تتيح لهم الظهور بهيئة أشخاص معروفين في أماكن بعيدة ومتفرقة - كما حدث لسراقة بن مالك الذي تمثل الشيطان بهيئته في معركة بدر ووقف في المشركين خطيبا بينما كان سراقة (الحقيقي) بين قومه لا يدري شيئا!!
عبدالرحمن
11-05-2008, 07:36 AM
ولكن لا تفقهُون تسبيحهم
فهد عامر الأحمدي
... أخرج البخاري عن جابر بن عبد الله أنه قال:
"كان جذع يقوم إليه النبي فلما وُضِع المنبر (وتحول الرسول إليه) سمعنا للجذع مثل صوت العشار حتى نزل النبي فوضع يده عليه فسكن" !
... وجاء عن يعلى بن مرة الثقفي قوله:
بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلنا منزلا فنام النبي فجاءت شجرة تشق الأرض حتى غشيته ثم رجعت إلى مكانها فلما استيقظ ذكرت له ذلك فقال: هي شجرة استأذنت ربها عز وجل في أن تسلم علي فأذن لها (رواه احمد والطبراني والبيهقي) ...
... كما جاء عن علي رضي الله عنه أنه قال:
كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فخرجنا معه في بعض نواحيها فمررنا بين الجبال والأشجار فلم نمر بشجرة ولا جبل إلا قال السلام عليك يا رسول الله / وفي لفظ: فجعل لا يمر على شجر ولا حجر إلا سلم عليه (رواه الترمذي)...
... وهذه في الحقيقة مجرد نماذج لمعجزات نبوية كثيرة تثبت امتلاك النباتات والجمادات لمستوى معين من الإحساس (لا يظهر إلا في حالات استثنائية وخاصة جدا) .. ورغم أنها معجزات خاصة بالرسول الكريم إلا أنها تصب في صالح الفكرة الشائعة - لدى معظم الشعوب - حول قدرة النبات على الإحساس والشعور بنوايا الآخرين ؛ ففي البرتغال مثلا كانت الفتيات يمنعن من تسلق أشجار الزيتون والبرتقال كي لا تتأثر بعذريتهن فيقل إنتاجها. وفي باجندا بأفريقيا الوسطى تمنع المرأة العاقر من دخول المزارع والحقول كي لايذوي المحصول. وفي جاوة الأندونيسية يحرص المزارعون على التسلل مع زوجاتهم إلى حقول الأرز قبل ليلة من الجَني ظنا أن العلاقة الزوجية تبارك الغلة ..
وأذكر أنني سمعت من أحد مزارعي المدينة حديثا عجيبا عن الحالات العاطفية والنفسية التي تصيب النخيل (ويمكن للمزارع الخبير تمييزها بسهولة) .. فحسب قوله تنقسم حالات النخيل العاطفية إلى: النخلة العنيدة، والنخلة الحنونة، والنخلة العاشقة، والنخلة التي "لايمكن التنبؤ بما ستثمر" .. فالنخلة العنيدة مثلا هي التي ترفض الإثمار وعلاجها التهديد والكي بالنار. أما النخلة العاشقة فنخلة تميل بجذعها إلى نخلة تجاورها ويظهر الذبول في اطرافها - المتجهة للنخلة المحبوبة - وعلاجها الربط معها بحبل غليظ ...
وهذا الرأي الغريب نجد شبيهاً له في قرى الهند حيث ذكرت صحيفة الهندوستايم في يناير الماضي اتفاق أهالي قرية جوش بارا (في مقاطعة يوتار) على عقد قران شجرتي تين بعد ان لاحظوا مظاهر حب عارمة بينهما .. أما كيف عرفوا بوجود علاقة حب بين الشجرتين فمن خلال ملاحظة تصرفاتهما في آخر خمسة عشر عاما حيث بدأتا بالميلان نحو بعضهما البعض منذ كانتا غرستين صغيرتين واستمرتا بذلك حتى تعانقتا وتشابكت أغصانهما تماما !!
@@
... أعترف أن الفكرة برمتها تبدو غريبة على من ألفوا العمل خلف الأجهزة الكهربائية والإلكترونية الجامدة ولكنها ليست غريبة على عشاق الزهور والنباتات ممن لاحظوا تأثير المشاعر الرقيقة والكلام اللطيف عليها !
... وفي جميع الأحوال خذها نصيحة:
إياك أن تسخر أو تبتسم في وجه من يفعل ذلك !
عبدالرحمن
11-05-2008, 07:45 AM
حكومات تحت الأرض
فهد عامر الأحمدي
كان سلاطين آل عثمان يملكون أعداداً هائلة من الزوجات والجواري وكانت كل "واحدة" منهن تنجب طفلا أو اثنين يستحقون جميعهم خلافة والدهم ، وقد يتجاوز عددهم المائة والمئتين.. ففي تلك الأيام كانت ضخامة الذرية وسيلة لضمان بقاء الحكم في نسل السلطان مهما اختل بينهم ترتيب الأولوية.. ولكن المشكلة - في هذا النظام - أن الخليفة الجديد يسارع لقتل جميع أخوته كي يضمن بدوره بقاء الخلافة في نسله. وقد استمرت هذه العادة البشعة قرونا طويلة حتى أصبحت الأم تقتل ابنها بنفسها خشية قتله من قبل السلطان الجديد والأخ الكبير. أما شيوخ ذلك الزمان فقد سايروا السلاطين وأفتوا بجواز قتل بقية الورثة بحجة ان "الفتنة اشد من القتل" وأن ذبح "شوية أيتام" خير من تمزيق الأوطان !!
ورغم ان الأمور كانت أقل دموية في الصين وتايلند والمغرب إلا أن إنجاب عدد هائل من الاطفال كان وسيلة شائعة ومعتادة لاستمرار السلالات الحاكمة.. أما هذه الأيام فعوضا عن الذرية الكبيرة يتم تكثير أعضاء الحكومة نفسها(وتوزيعهم عند الطوارئ) في مخابئ سرية تحت الأرض. فأثناء الحرب العالمية الثانية مثلا ارتفع أعضاء الحكومة البريطانية بنسبة كبيرة ونزلت بأكملها الى أنفاق سرية تحت لندن(يمكن زيارتها اليوم من قبل السياح). وفيما كانت صواريخ هتلر تدك لندن(من فوق) كانت حكومة تشرشل تحكم البلاد(من تحت) ولا تجتمع في مكان واحد أبداً..
ويبدو أن قائد قوات الحلفاء في ذلك الوقت(الجنرال إيزنهاور) أعجب بهذا التنظيم فأقر شبيها له في أمريكا بعد نجاحه في الانتخابات الرئاسية. فأول شيء فعله بعد دخوله البيت الأبيض عام 1956هو سن قانون "حكومة الظل" الذي يضمن استمرارية الشخصيات الحاكمة في حال تعرضت البلاد للخطر.. ويتضمن هذا القانون الكثير من الإجراءات الاحترازية مثل بناء مخابئ سرية للحكومة، وعدم اجتماع الرئيس ونائبه في مكان واحد، وترشيح وزراء للظل ينوبون عن الوزراء الرسميين، ناهيك عن الابقاء على سرية الحكومة وعدم البوح بمكانها.. وبالفعل تم في عام 1961الانتهاء من بناء مقر احتياطي للكونجرس مضاد للقنابل النووية(تحت منتجع غرينبراير ) وانشاء غرف تحت الأرض في غرب فيرجينيا لأعضاء الحكومة تعرف ب"الغرف اليونانية" ، كما طلب من اعضاء الحكومة ترشيح(العديد) ممن ينوبون عنهم في الظروف الطارئة... !!
ورغم أن عدم اللجوء لهذه الإجراءات خلال الخمسين عاماً التالية(ربما باستثناء توزيع أعضاء الحكومة أثناء هجمات الحادي عشر من سبتمبر) إلا أن الأمريكان لم يتوقفوا عن بناء المخابئ السرية والمحصنة.. فخوفاً من هجوم نووي قد يشنه الاتحاد السوفياتي السابق أنشئت أنفاق وملاجئ تحت أرضية في معظم الولايات..
وفي كتاب "القواعد والأنفاق الجوفية" ((Underground Bases and Tunnels يقدم الدكتور ريتشارد ساندر خرائط مفصلة للقواعد العسكرية والأنفاق العميقة التي تنكر الحكومة وجودها.. فهناك مثلا "مركز قيادة شمال امريكا" تحت جبال شايان، ومخابئ الوثائق العسكرية والسياسية تحت صحراء نيفادا، ومخزونات الطاقة الاستراتيجية في فلوريدا وكاليفورنيا في حين توجد مخابئ الصواريخ النووية في كل ولاية تقريبا - !!
.. ورغم عدم خبرتي الشخصية في الشؤون العسكرية إلا أنني أتساءل إن كان (الخوف من الأعداء) يكلف أكثر من مواجهتهم مباشرة !!
عبدالرحمن
11-05-2008, 07:46 AM
لماذا لم يحصل معظم العباقرة على شهادات جامعية !؟
فهد عامر الأحمدي
يمكنني أن أسرد عليكم اليوم قائمة بأكثر من 120عبقرياً ومشهوراً لم يحصلوا على شهادات جامعية .. ليس هذا فحسب ؛ بل انضوى معظمهم تحت تعريف المتأخرين ذهنيا والفاشلين دراسيا في سنواتهم الأولى .. فتوماس أديسون مثلا (وهو مخترع أمريكي له أكثر من 1000اختراع) طرد من المدرسة بحجة أنه "غير قابل للتعلم"، وأنشتاين (صاحب النظرية النسبية) كان فاشلا لدرجة رسوبه في امتحانات المعهد العالي في زيورخ، ومايكل فارادي (مهندس بريطاني اخترع الدينمو) كان بليدا لدرجة عدم النطق خلال سنواته الدراسية كلها، وكان تشارلز داروين يهرب من المدرسة ليتسلق الاشجار ويراقب قوافل النمل . أما لويس باستير (مكتشف الجراثيم وطريقة البسترة) فكان كثير السرحان لدرجة صنف كمريض بالذهان ... أما أحدث الأمثلة فهو بيل غيتس الذي لم يكمل دراسته بجامعة هارفارد ولكنه ابتكر نظام ويندوز للبرمجة - وهاهو اليوم أغنى رجل في العالم !!
... وحتى حين نعود إلى عصور أكثر قدماً - لم تتبلور فيها الجامعات بشكلها الحديث - نلاحظ أن العباقرة الأفذاذ علّموا أنفسهم بأنفسهم وتفوقوا على حاضرهم بإضافات واكتشافات جديدة ونوعية (ولا داعي لتذكيركم بأرسطو والرازي والبيروني وابن سينا وأبناء أحمد بن شاكر...)!!
ورغم أننا نملك في عصرنا الحاضر أكبر عدد من العلماء (مقارنة بأي عصر مضى) إلا أن نسبة العباقرة - قياسا إلى عدد السكان ووفرة الجامعات - لم تزد على العصور القديمة فعلا (... بل على العكس أرى أن أثينا زمن سقراط ماتزال صاحبة الرقم القياسي في وفرة العباقرة والفلاسفة مقارنة بعدد سكان لا يزيد على 27ألف نسمة)!
... والمغالطة التي نقع فيها دائما هي نظرتنا للعبقرية والإبداع من خلال منظار التحصيل الدراسي والتفوق المنهجي .. فنحن بدون شك كثيرا ما نخلط بين موهبتين مختلفتين تماما هما : العبقرية، والتفوق الدراسي .. فالعبقرية حالة نادرة تتطلب مواصفات خاصة مثل التمرد على المعتاد، والجرأة في التفكير، وتمييز المعضلات، والاهتمام لدرجة الهوس .. وفي المقابل قد يتفوق معظم الناشئة (في المدرسة) نتيجة لاهتمام الأهل، وضغط المجتمع، والرغبة في الوظائف الراقية - مع قدرة هائلة على الحفظ والاستيعاب - .. لهذا السبب ليس غريبا ولا مستبعدا أن يحتل العبقري الأصيل مؤخرة السلم الدراسي لعدم قناعته وملله من المناهج المعتادة - في حين يفشل معلموه في اكتشاف سبب تقاعسه وعزوفه الحقيقي عن الدراسة - ...
وحتى في حال دخوله الجامعة سيفاجأ بغزارة الجانب التلقيني النظري على حساب البحث العلمي الجاد (ولكنه هذه المرة أصبح كبيرا وراشدا) فيعمل على مسايرة التيار والحصول على الشهادة ..
ولكن ؛ في حين يركن زملاؤه إلى (شهادات رسمية) تحدد مستواهم الاجتماعي أكثر من إنتاجهم المعرفي يُخلص "العبقري" للإبداع في المجال الذي يهواه فعلا دون الحاجة لشهادة أحد ...
- باختصار أيها السادة وجواباً عن عنوان المقال :
... لم يحصل معظم العباقرة على شهادات جامعية لأنهم ببساطة تفرغوا لإبداع ما سيدرّس في الجامعات !!
عبدالرحمن
11-05-2008, 07:49 AM
الأرض المفقودة
فهد عامر الأحمدي
هل يبدو لك العنوان مألوفاً ومقبولاً!؟..
هل يبدو جذابا وملهما !؟
هل يعيدك إلى عالم المغامرات والخيال والتحري !؟
قد يكون هذا سر جاذبية "الأرض المفقودة" ووجودها كفكرة في ذاكرة الشعوب: فالأرض المفقودة فكرة فلكلورية لها جذور عميقة في معظم المجتمعات والثقافات العالمية.. أرض خيالية لم تعد موجودة اليوم (أو غير موجودة) ولكن لا يعرف طريقها غير سندباد وابن بطوطة وعلاء الدين.. أرض قد نطلق عليها جزيرة القراصنة، أو بلاد الواق واق، أو قارة الاطلانطيس، أو أرض الأمازونيات (حيث لا توجد غير النساء الجميلات)!!
ولأن الأرض المفقودة حلم إنساني ومطلب فلكلوري لم ينته تأثيرها بانتهاء الكشوفات الجغرافية وصور الأقمار الفضائية (التي فضحت كل شبر من الأرض).. فهي على أي حال مفقودة أو ضائعة أو غرقت تحت مياه البحر منذ آلاف السنين . ولو تخيلت معي المحيطات والبحار الكبيرة لأمكنك تصور قارة مفقودة تحت أي واحد منها.. وإن لم تكن ماهرا في الجغرافيا فتخيل أراضي مفقودة بعدد أساطير التاريخ وأجيال البشر: فالهنود مثلا يؤمنون بوجود قارة مفقودة كانت تصل بين الهند وأفريقيا تدعى ليموريا (Lemuria ) وبسبب زلزال هائل انفصلت عن الهند وغرقت تحت البحر.. وهناك أيضا قارة الاطلانطيس المفقودة (التي سبق وكتبت عنها مقالاً خاصاً) وتعود جذورها إلى أيام أفلاطون الذي أبلغ تلاميذه بوجود قارة متقدمة غرقت تحت المحيط الأطلسي.. أما هنود التشيلي فيؤمنون بوجود قارة ذهبية متقدمة كانت تصل آسيا بأمريكا الجنوبية.. وفي أمريكا الوسطى يتحدث الناس عن جزيرة عملاقة غرقت تحت البحر قبل ألف عام ولم يبق منها غير "كوبا".. وفي اليابان فتوجد مدينة صخرية غرقت في منطقة تدعى "مغطس الآلهة" قبالة ساحل أوكيناوا اليابانية (تتضمن شوارع صخرية منحوتة بعرض 15مترا).. أما في مصر فثبت غرق مدينة ساحلية قديمة شمال الإسكندرية انزلقت تحت البحر - استخرجت منها اليوم تماثيل إغريقية وفرعونية ورومانية نفيسة!!
... أما حين لا تسمح الجغرافيا بوجود البحار والمحيطات لابد تعثر - في تراث الشعوب البعيدة عن الساحل - على "حضارة ضائعة" دفنتها الرمال أو ابتلعتها الغابات أو غمرتها الفيضانات.. فجميعنا مثلا سمع بحصان طروادة الذي ينسب لمدينة إغريقية قديمة تقع على الساحل الجنوبي لتركيا . وفي البداية كان يعتقد أن طروادة مجرد أسطورة إغريقية حتى اكتشفها عام 1873عالم الآثار الألماني هنريك سوليمان.. أما في كمبوديا فتحدث الناس لقرون عن ضياع مدينة مقدسة بين الغابات الكثيفة حتى اكتشفها الفرنسي هنري موهوت عام 1860(واكتشف معه العالم معابد أنكور الخلابة التي تزيد مساحتها على 80هكتارا).. وحين وصل الأسبان إلى البيرو في القرن السادس عشر سمعوا عن وجود مدينة ذهبية مفقودة تدعى "ماتشو بيكشو" . وفي حين فشلوا في العثور عليها طوال 300عام اكتشفها عام 1910مغامر أمريكي يدعى هيرام بينجهام (على ارتفاع 2400متر فوق جبال الأنديز) !!
أما في المكسيك فأعاد هنود الأزتيك اكتشاف عاصمتهم القديمة "تيوتيهوكان" التي اختفت بين الغابات لأكثر من ألفي عام (وهي مدينة مقدسة تضم هرمين مدرجين أضخم من أهرامات الجيزة في مصر)!!
... إذاً: قد تكون الأرض المفقودة مجرد حلم بشري ومطلب فلكلوري: ولكنها في أحيان كثيرة تبنى على أصل تاريخي وحادث جيولوجي قد يتاح التأكد من حقيقتهما عاجلا أم آجلا ...
عبدالرحمن
11-05-2008, 07:49 AM
أكثر الأسرار شيوعاً في التاريخ
فهد عامر الأحمدي
في بداية عملي في تحرير هذه الزاوية (قبل 17عاما في جريدة المدينة) كنت حريصا على استعراض حصيلتي العلمية والمعرفية في المواضيع المطروحة.. وأذكر أن أول مقال رفض لي - بعد أسبوع واحد فقط - كان بعنوان (كيف تصنع قنبلة هيدروجينية) أرفقت معه رسما توضيحيا يحدد مكوناتها الداخلية. وفي حين توقعت رسالة تقدير من رئيس التحرير فوجئت برفض المقال من قبل المشرف على الصفحة خشية وقوعه في يد الإرهابيين.. وحين سمعت هذا كدت (أنفجر) من الضحك لأن المبدأ الفيزيائي نفسه كان معروفا وشائعا ولا يخفى على أي معلم فيزياء.. أضف لهذا كانت الدنيا وقتها بخير ولم يكن هناك إرهابيينون ولا انتحاريون ولا أي من المنظمات الإرهابية المعروفة حاليا!.
ومن يومها لم ينشر المقال - ولا أنوي نشره اليوم - ليس خوفا من وقوعه في أيدي الإرهابيين (.. وأكاد أضحك الآن) بل لأن المبدأ نفسه أسهل من وصفة "المهلبية" ويمكن العثور عليه في أكثر من كتاب ومصدر (وفي الحقيقة يكفي أن تبحث في الانترنت عن مكونات القنبلة الذرية أو الهيدروجينية لتفاجأ بالنتيجة)!!.
.. والغريب أكثر أن شيوع هذه المعلومات - واطلاع غير المتخصصين عليها - مسألة قديمة ترافقت مع أول مشروع لصنع القنبلة الذرية.. فخلال الحرب العالمية الثانية كانت كل من ألمانيا وبريطانيا وروسيا وأمريكا تملك معلومات كافية لصنع القنبلة النووية. وكانت ألمانيا هي الأقرب لتحقيق هذا الانجاز لولا سلسلة من الظروف السيئة التي رجحت تفوق الأمريكان في النهاية.. أضف لهذا حقيقة أن أمريكا حشدت كامل طاقاتها العلمية لصنع هذه القنبلة ضمن مشروع سري دعي حينها ب "مشروع مانهاتن".. ورغم أن المشروع كان (سريا للغاية) إلا أن أخباره كانت تنشر باستمرار في الصحف والمجلات وكان المتخصص - وغير المتخصص - يكتب عن كيفية صنع القنبلة الذرية وشرح مبدأ الانشطار النووي.. وبسبب هذا السيل الجارف من الأخبار المكشوفة حاز مشروع مانهاتن - السري للغاية - على لقب أكثر الأسرار شيوعا في التاريخ.. وفي منتصف 1945أصبحت القنبلة الذرية جاهزة للاستعمال وحسم الحرب لصالح الحلفاء. غير أن المانيا النازية كانت حينها قد انهزمت فعليا ولم يعد هناك داع لقصفها بالقنابل النووية.. وفي المقابل كانت أمريكا تعاني - على جبهتها الشرقية - من تطهير جزر المحيط الهادي من القوات اليابانية.. وهكذا لم تجد أفضل من قصف اليابان بالقنابل النووية لإجبارها على الاستسلام فألقت (في السادس من أغسطس 1945) أول قنبلة ذرية على هيروشيما وبعدها بثلاثة أيام القنبلة الثانية على نجازاكي منهية حياة 74ألف انسان بطرفة عين ... وحينها فقط أدرك الجميع أن المسألة لم تعد مزحاً - ولا استعراض عضلات - بل مارد جهنمي خرج من قمقم اليورانيوم و الديتيريوم !!.
- ولعل السؤال الذي يخطر على بالكم الآن هو:
طالما كانت مكونات القنبلة النووية شائعة بهذا القدر فلماذا لم تنجح (جميع الدول) في صنعها !؟
.. في حقيقة المسألة (مسألة قدرات) وليس قلة معرفة أو جهل بمبدأ العمل ذاته. لهذا السبب تحاول الدول الكبيرة محاصرة التقنيات التي من شأنها تمكين الدول الصغيرة من صنع قنابلها الخاصة (كأجهزة التخصيب، وشحنات اليورانيوم، والمفجرات الابتدائية!).
.. ومع هذا لا يمكن مستقبلا ضمان عدم توفر هذه القدرات (لكل من هب ودب) وبالتالي تحقيق نبوءة الرئيس روزفلت الذي قال - حين قرأ تفاصيل المشروع في الصحف:
"قريبا سيتاح لكل مواطن صنع قنبلته الخاصة في الكراج" !!!
عبدالرحمن
11-06-2008, 09:08 PM
أقدم نية سيئة في التاريخ
فهد عامر الأحمدي
أخيراً.. يبدو أن أقدم نية سيئة في التاريخ على وشك التحقق.. فقبل فترة بسيطة قرأت خبرا يفيد باختراع بوابة أمنية في مطار نيس الفرنسي تظهر المسافرين عراة.. وهي تعمل من خلال موجات دقيقة تخترق الملابس الخارجية وتكشف عن سطح الجلد وأي أسلحة وممنوعات قد يخفيها المسافر.. وتدعي الشركة المصنعة أن هذه التقنية تضمن الخصوصية والسرية للركاب كونها تظهر صورة الأعضاء الحميمية مشوشة - كما سيتم تخصيص نساء لرؤية صور الإناث ورجال لرؤية صور الذكور (وهو ما يخيفني أكثر)..
والغريب أن اللجنة الفرنسية للحريات لم تعارض مبدأ الفحص ذاته، في حين وافقت المفوضية الأوروبية على تعميم التجربة في مطارات مدريد وموسكو وشيبول الهولندي خلال الأشهر التالية!
.. وهذا الاختراع (الفاضح) أراه شخصيا تطبيقا حديثا لأقدم نية تلصص في التاريخ.. فمنذ القدم وهناك من يفكر بابتكار "زجاجة سحرية" أو "عدسة بصرية" أو "كاميرا خفية" تتيح لمالكها رؤية الفاتنات.. على حقيقتهن..
وحين تبلورت النهضة العلمية الحديثة في أوروبا - وتوالت اكتشافات الأشعة الطيفية المختلفة - زادت نسبة الهواجس والشائعات ذات العلاقة.. ولأنها رغبة إنسانية هابطة لوحظت ورصدت (كحلم وفكرة) في كافة المجتمعات البشرية.. وأذكر أيام المراهقة أن أحد الأصدقاء أخبرني بأن الشرطة ألقت القبض على شاب يلبس نظارة كاشفة أمام ثانوية للبنات. وحين أبديت شكي بوجود نظارة كهذه قال بإصرار: "أختي مديرة المدرسة وهي من أبلغ الشرطة؟". وحينها افترضت أحد أمرين: إما جهل أخته الفاضلة أو تسرع الشرطة في اعتقال كل من يتأنق أمام مدارس البنات... وبعد أسبوعين من الاحتلال الأمريكي لأفغانستان نظمت في كابول مظاهرة حاشدة - ليس ضد الاحتلال نفسه - بل ضد النظارات السوداء التي يلبسها الجنود الأمريكان وقيل إنها تكشف ماوراء الشادوف (او العباية) الافغانية.. وحينها نصحت القيادة الامريكية جنودها بالتقليل من لبس النظارات الشمسية وتقديمها للتجربة لكل مواطن أفغاني يشك بحقيقتها..
.. على أي حال.. لو سألتني قبل كتابة هذا المقال لأجبتك بدون تردد ( لا توجد نظارات كهذه ) وأقرب اختراع ممكن (قبل التجربة التي تمت في مطار نيس) عبارة عن شاشات زجاجية ضخمة يظهر المسافرون خلفها كهياكل عظمية متحركة. وهي شاشات أمنية (تستعمل الأشعة السينية) لكشف أي أسلحة أو متفجرات قد يخفيها الشخص تحت ملابسه.. ومن المعروف أن الأشعة الضوئية (التي نرى من خلالها) ليست إلا طيفا واحدا ضمن أشعة كثيرة تدعى "الموجات الكهرومغناطيسية".. فبجانب الضوء هناك الاشعة الحرارية والاشعة الراديوية والاشعة السينية والأشعة الفوق بنفسجية (وجميعها استعملت لرؤية عالمنا بطرق مختلفة):
@ فالأشعة السينية مثلا استعملت في المستشفيات لرؤية الاعضاء الداخلية في الجسم ولو كانت أعيننا تستعملها (بدل الأشعة الضوئية) لرأينا الناس يسيرون في الشوارع كهياكل عظمية متحركة
@ ولو كانت أعيننا تستعمل أشعة جاما (التي تملك طولاً موجياً أقصر) لأمكنها اختراق الجدران وصفائح المعدن والهياكل العظمية (ولكنك لن ترى حينها أي شيءلأن بصرك سيخترق كل شيء)!
@ أما لو قدر لأعيننا استعمال الأشعة الراديوية لغدت (مثل التلسكوبات اللاسلكية) قادرة على رصد الموجات الراديوية التي تطلقها النجوم والمجرات ولرأينا من الكون أضعاف أضعاف مانراه بالتلسكوبات العادية!!
@ أما لو كانت تستعمل الأشعة الحرارية فسيتاح لنا حينها الرؤية في الظلام (تماما مثل المناظير الليلية التي ترصد أي مخلوق يتحرك في العتمة من خلال الحرارة الصادرة من جسده)!!
... وعودة الى موضوعنا الأساسي:
.. أنصح بلبس سراويل قصدير في مطارات أوروبا!
عبدالرحمن
11-06-2008, 09:16 PM
أقدم نية سيئة في التاريخ
فهد عامر الأحمدي
أخيراً.. يبدو أن أقدم نية سيئة في التاريخ على وشك التحقق.. فقبل فترة بسيطة قرأت خبرا يفيد باختراع بوابة أمنية في مطار نيس الفرنسي تظهر المسافرين عراة.. وهي تعمل من خلال موجات دقيقة تخترق الملابس الخارجية وتكشف عن سطح الجلد وأي أسلحة وممنوعات قد يخفيها المسافر.. وتدعي الشركة المصنعة أن هذه التقنية تضمن الخصوصية والسرية للركاب كونها تظهر صورة الأعضاء الحميمية مشوشة - كما سيتم تخصيص نساء لرؤية صور الإناث ورجال لرؤية صور الذكور (وهو ما يخيفني أكثر)..
والغريب أن اللجنة الفرنسية للحريات لم تعارض مبدأ الفحص ذاته، في حين وافقت المفوضية الأوروبية على تعميم التجربة في مطارات مدريد وموسكو وشيبول الهولندي خلال الأشهر التالية!
.. وهذا الاختراع (الفاضح) أراه شخصيا تطبيقا حديثا لأقدم نية تلصص في التاريخ.. فمنذ القدم وهناك من يفكر بابتكار "زجاجة سحرية" أو "عدسة بصرية" أو "كاميرا خفية" تتيح لمالكها رؤية الفاتنات.. على حقيقتهن..
وحين تبلورت النهضة العلمية الحديثة في أوروبا - وتوالت اكتشافات الأشعة الطيفية المختلفة - زادت نسبة الهواجس والشائعات ذات العلاقة.. ولأنها رغبة إنسانية هابطة لوحظت ورصدت (كحلم وفكرة) في كافة المجتمعات البشرية.. وأذكر أيام المراهقة أن أحد الأصدقاء أخبرني بأن الشرطة ألقت القبض على شاب يلبس نظارة كاشفة أمام ثانوية للبنات. وحين أبديت شكي بوجود نظارة كهذه قال بإصرار: "أختي مديرة المدرسة وهي من أبلغ الشرطة؟". وحينها افترضت أحد أمرين: إما جهل أخته الفاضلة أو تسرع الشرطة في اعتقال كل من يتأنق أمام مدارس البنات... وبعد أسبوعين من الاحتلال الأمريكي لأفغانستان نظمت في كابول مظاهرة حاشدة - ليس ضد الاحتلال نفسه - بل ضد النظارات السوداء التي يلبسها الجنود الأمريكان وقيل إنها تكشف ماوراء الشادوف (او العباية) الافغانية.. وحينها نصحت القيادة الامريكية جنودها بالتقليل من لبس النظارات الشمسية وتقديمها للتجربة لكل مواطن أفغاني يشك بحقيقتها..
.. على أي حال.. لو سألتني قبل كتابة هذا المقال لأجبتك بدون تردد ( لا توجد نظارات كهذه ) وأقرب اختراع ممكن (قبل التجربة التي تمت في مطار نيس) عبارة عن شاشات زجاجية ضخمة يظهر المسافرون خلفها كهياكل عظمية متحركة. وهي شاشات أمنية (تستعمل الأشعة السينية) لكشف أي أسلحة أو متفجرات قد يخفيها الشخص تحت ملابسه.. ومن المعروف أن الأشعة الضوئية (التي نرى من خلالها) ليست إلا طيفا واحدا ضمن أشعة كثيرة تدعى "الموجات الكهرومغناطيسية".. فبجانب الضوء هناك الاشعة الحرارية والاشعة الراديوية والاشعة السينية والأشعة الفوق بنفسجية (وجميعها استعملت لرؤية عالمنا بطرق مختلفة):
@ فالأشعة السينية مثلا استعملت في المستشفيات لرؤية الاعضاء الداخلية في الجسم ولو كانت أعيننا تستعملها (بدل الأشعة الضوئية) لرأينا الناس يسيرون في الشوارع كهياكل عظمية متحركة
@ ولو كانت أعيننا تستعمل أشعة جاما (التي تملك طولاً موجياً أقصر) لأمكنها اختراق الجدران وصفائح المعدن والهياكل العظمية (ولكنك لن ترى حينها أي شيءلأن بصرك سيخترق كل شيء)!
@ أما لو قدر لأعيننا استعمال الأشعة الراديوية لغدت (مثل التلسكوبات اللاسلكية) قادرة على رصد الموجات الراديوية التي تطلقها النجوم والمجرات ولرأينا من الكون أضعاف أضعاف مانراه بالتلسكوبات العادية!!
@ أما لو كانت تستعمل الأشعة الحرارية فسيتاح لنا حينها الرؤية في الظلام (تماما مثل المناظير الليلية التي ترصد أي مخلوق يتحرك في العتمة من خلال الحرارة الصادرة من جسده)!!
... وعودة الى موضوعنا الأساسي:
.. أنصح بلبس سراويل قصدير في مطارات أوروبا!
عبدالرحمن
11-06-2008, 09:17 PM
كوكب الأرانب
فهد عامر الأحمدي
رجال كُثر أنجبوا خلال حياتهم أكثر من مائة أو مائتي طفل (خصوصا حين نتحدث عن أباطرة الصين وسلاطين آل عثمان وملوك المغرب).. غير أن الوضع يختلف بالنسبة للنساء كون المرأة ترتبط غالبا بزوج واحد ولا يسمح وضعها بأكثر من حمل وحيد كل عام.. وحسب علمي الرقم القياسي - المؤكد - لإمرأة واحدة كان 69طفلا وضعتهم زوجة الفلاح الروسي فيودور فازالياف فى القرن الثامن عشر . وقد وصلت لهذا الرقم بوضع 16زوجا من التوائم الثنائية، وسبعة من التوائم الثلاثيه وأربعة من التوائم الرباعية ؛ وكانت تحظى برعاية خاصة من الامبراطورة كاترين العظمى..
ومن حسن الحظ أن نساء العالم لا يتميزن بهذا المعدل من الخصوبة وإلا أصبحت الأرض كوكبا للأرانب منذ عهد بعيد . فحتى أربعة آلاف عام مضت لم يكن سكان العالم يتجاوز المليوني نسمة (أي نصف سكان الرياض) ؛ وفي عام 1950وصل الى مليارين ونصف (أكثر بقليل من المجموع الحالي للهند والصين(.. أما اليوم فيتجاوز عدد البشر الستة مليارات نسمة (أكثر من ثلثهم في الهند والصين) !!
وحسب آخر تقرير لمعهد السكان بواشنطن سيولد مليارا طفل فى الخمسة وعشرين عاما القادمه بفضل تزاوج ستمائة مليون رجل وامرأة.. أما متوسط المواليد الجدد خلال هذه الفتره فسيكون 132مليون طفل فى العام - وهو عدد يقارب سكان دولة كبيرة كأندنوسيا واليابان !!
وتقول منظمة الامم المتحدة ان عدد سكان العالم سيرتفع حتى يصل الى 8.5مليارات نسمة عام 2030.وفي ذلك العام ستحتل الهند المركز الأول من حيث عدد السكان فى حين ستتراجع الصين الى المركز الثانى.. وخلال الثلاثين عاما القادمه ستصل القارة الافريقية الى ضعف حجمها الحالي كأكثر القارات خصوبة على وجه الأرض (ولكنها تظل أقل من آسيا من حيث عدد السكان).. اما خارج القاره السوداء فهناك 74دولة نامية سيتضاعف عدد سكانها خلال نفس الفترة مثل السعودية وليبيا وايران والعراق وايران وغواتيمالا وسورية وقطاع غزه وعمان !!
وفي المقابل هناك دول صناعية كثيرة سيتقلص عدد سكانها خلال الثلاثين عاما القادمة مثل المانيا (من 82الى 74مليون نسمة) وايطاليا (من 57الى 53مليون نسمة) واسبانيا (من 39الى 38مليون نسمة) واليابان (من 125الى 122مليون نسمة) !!
. وهذه الاحصائيات مجتمعة توضح السبب الحقيقي وراء مطالب الدول المتقدمة في "الشمال" بخفض معدل التناسل في الدول الفقيرة في "الجنوب".. فبعد ثلاثين عاما من الآن ستصبح أوربا وأمريكا وكندا مجرد أقلية ثرية بين أمواج صفراء وسوداء من البشر . وخلال المائتي عام القادمة سيكون عدد السكان في أوربا قد تقلص بنسبة 18% ولن يعادل فى ذلك الوقت ثلث سكان بلد افريقي كنيجيريا ومصر !!
أيها السادة..
مالم يعبث "الكاوبوي" بالرؤوس النووية سيظل الجنس البشري أكثر المخلوقات بعدا عن الانقراض!!.
عبدالرحمن
11-06-2008, 09:18 PM
بماذا كانت ترعبك الوالدة!؟
فهد عامر الأحمدي
كل أم تملك شيئا تخيف به أطفالها وتهددهم به حين ينفد منها مخزون التملق والإقناع الجميل..شيئا يثير رعبهم مثل "الحرامي" و"السعلية" و "الغول" تستعين به حين يرفض أبناؤها أوامرها والانصياع لكلامها..
وأنا شخصيا مازلت أذكر "عافية ربي" التي كانت تهددني بها والدتي - أطال الله في عمرها - حين يرتفع لدي معيار الشقاوة والعناد..
ورغم المعنى الجميل والمبطن ل "عافية ربي" (مقارنة بالحرامي أو السعلية مثلا) إلا أنني تصورتها شخصية حقيقية في طفولتي المبكرة.. فقد كنت أراها في أماكن كثيرة بهيئة امرأة قزمة لا تملك يدين أو قدمين ولكنها تملك رأساً كبيراً وابتسامة صفراء..كانت بهيئة وطول "قارورة الكاتشب" وتملك شعراً كثيفاً ومنفوشاً يميل للون الأحمر.. وأذكر أنها كانت تنظر إلي أينما ذهبت وكنت أتحاشى النظر في عينيها مباشرة - كما كنت أتحاشى النظر في ركن معين من المجلس تستقر فيه دائماً - .. وحتى حين كبرت في السن كانت شخصيتها حاضرة وواضحة في ذهني لدرجة بقيت لفترة طويلة أتساءل إن كانت مخلوقاً حقيقيا لم يره غيري!!
.. ومن المعروف أن الطفل - بعكس البالغ - لا يميز بين الحقيقة والخيال وقد يتبنى ما يسمعه ويراه كحدث حقيقي.. وفي العقدين الأخيرين فقط أدرك علماء النفس إمكانية زرع "الذكريات المزيفة" في عقل الطفل من خلال تكرارها الدائم عليه..ادعاءات مزيفة تختلط مع الواقع فيتذكرها (لاحقاً) كأحداث حقيقية تندمج مع الأحداث الواقعية في حياته. وهذا الاحتمال جعل دوائر القضاء في أمريكا ترفض قبول شهادات الأطفال - وحتى المنومين مغناطيسياً - إلا بعد تقييمها من قبل الخبراء النفسيين.. فقد اتضح أن كثيراً من شهادات الأطفال (ضد أحد الأبوين بالذات) مبالغ فيها أو تسربت الى أدمغتهم أثناء المحاكمة.. فالاتهامات المتبادلة، وأقوال الادعاء، وتقارير الصحف والتلفزيون سرعان ما تتسرب لذهن الطفل فيتبناها كحقائق (وبالتالي يشهد بوقوعها كأحداث)..
وهناك عالمة نفس مشهورة من جامعة كاليفورنيا (تدعى إليزابيث لوفتز) يعود لها الفضل في تغيير نظرة القضاء لشهادات الأطفال.. ففي بداية التسعينيات قدمت أشرطة مصورة لأطفال ومراهقين زرعت في أدمغتهم ذكريات مزيفة (أصبحوا يتحدثون عنها لاحقا كأحداث حقيقية مرت بحياتهم).. فهناك مثلا مراهق يدعى كريس طلبت منه - أمام الكاميرا - أن يحدثها عن حادثة ضياعه في السوق قبل ثماني سنوات.. وهنا تقترب منه الكاميرا لرصد ملامح الخوف التي ترتسم على وجهه أثناء حديثه عن هذه التجربة العصيبة (حيث فقد والديه في السوق وأخذ يبكي بهلع قبل أن تأخذه الشرطة ويستعيده والده بعد ساعات).. ولكن ما لا يعرفه كريس نفسه أن هذه الحادثة لم تقع أبدا وأنها مجرد "تجربة" لإثبات إمكانية تبني الأطفال لذكريات مزيفة وحكايات مفبركة!
.. وهذا بحد ذاته يثبت إمكانية تجسد الخيال كواقع حقيقي في ذهن الطفل من خلال التكرار والإيحاء - وتحدث كافة الأطراف عن الموضوع بصيغة التأكيد..
.. على أي حال؛ ما زالت والدتي تطلب لي عافية ربي (بعدما فهمتها بنفسي)..
ولولا الحرج لسألت كلاً منكم على حدة: بماذا كانت ترعبك الوالدة!؟
عبدالرحمن
11-06-2008, 09:19 PM
أنكر الأصوات
فهد عامر الأحمدي
أمام إشارة المرور وقفت بقربي سيارة يرتفع منها صوت موسيقى غربية مزعجة (من نمط دوم دددم، دوم دددم)... ورغم أنني أتمتع بقدر كبير من التسامح إلا أنني انزعجت من الصوت فعلا فأغلقت نافذة سيارتي.. وحين انطلقت السيارات مجددا سألت نفسي إن كنت قد كبرت في السن لدرجة أصبحت أنزعج من الموسيقى الغربية الصاخبة (التي كنت أحبها أيام المراهقة).. وحين وصلت الى الاشارة التالية توقفت بقربي نفس السيارة مع نفس المستوى من الصوت والموسيقى. غير أنني هذه المرة سمعت أغنية كنت أعشقها أيام الثمانينيات (للمغني الضرير ستيفي وندر) ففتحت النافذة قليلا لعل شيئا من الذكريات يتسرب إلى أذني!!
وبدون مقدمات بدأت أطرح على نفسي أسئلة كثيرة حول علاقتنا النفسية والذهنية بالأصوات (وليس بالضرورة الموسيقى أو الأغاني نفسها)...
فعلى سبيل المثال :
* لماذا تطربنا الأصوات الجميلة، في حين تزعجنا الأصوات النشاز؟
* وهل لذلك علاقة بتركيبتنا الدماغية أوالعصبية أوالعمرية أو حتى الثقافية؟
* وهل هناك أصوات متفق على "بشاعتها" أو "جمالها" بين كافة البشر والشعوب؟
* ولماذا تختلف الأمزجة الصوتية بين الشباب وكبار السن وتتغير بمرور الزمن؟
* وهل علاقتنا بالأصوات تتغير بتغير مبادئنا ومسلّماتنا وانتقالنا الى بيئة مختلفة؟
* وأخيرا ؛ هل يوجد في دماغ الإنسان (منطقة) مسؤولة عن رسم هذه المعايير أو تتأثر ماديا بتقلبها المستمر؟
... في الحقيقة ؛ لا أعرف جواباً لهذه الأسئلة ولكن مجرد طرحها يفتح آفاقا واسعة للتفكير والتأمل... الشيء الوحيد الذي أعرفه - أو لنقل أتذكره - هي دراسة بريطانية فريدة حاولت تحديد (أبشع صوت في العالم؟).. فمن جامعة سلفورد في مانشستر- قام البروفيسور تريفور كوكس باستفتاء الناس عن أكثر الأصوات إزعاجا بالنسبة لهم.. ومن بين 34صوتا مزعجاً طلب منهم اختيار أصعبها تحملا وأكثرها إثارة للضيق (وكان من ضمنها آلة حفر الأسنان، واحتكاك الأظافر بصفيحة معدنية، وبكاء طفل رضيع، وصوت مكنسة كهربائية، وطائرة نفاثة في طور الاقلاع.....)!
وفي النهاية نال أكثر الترشيحات صوت الإنسان (حين يستفرغ ما ببطنه) في حين أتى (صرير الميكروفون) في المركز الثاني - في حين لم يحتل خدش الأظافر المعدنية (لسطح السبورة) أياً من المراتب العشرة الأُول!
... وحين تم تصنيف النتائج بحسب السن والجنس ؛ اتضح أن صغار السن يتضايقون من سماع صوت "مضغ التفاحة" بفم مفتوح / في حين لم يتضايق منه كبار السن ولم يتحرجوا من فعله علانية. وفي المقابل يتضايق كبار السن من آلة حفر الأسنان وضرب الصفائح الموسيقية / التي يتقبلها المراهقون والشباب بروح رياضية... وفي حين لم تبد النساء انزعاجا من بكاء الطفل الرضيع يكاد بكائه المتواصل يصيب الرجال بالجنون (وهو ما يفسر هرب الأزواج من غرف النوم خلال أول شهرين من الولادة)!!
... على أي حال ؛ هذه الدراسة لا تقدم أجوبة بقدر ما تضيف من الأسئلة. وحتى نجد التفسير المناسب لتساؤلاتنا السابقة أرى أن الصوت الوحيد المتفق على بشاعته حاليا هو (أنكر الأصوات).. صوت الحمير
عبدالرحمن
11-06-2008, 09:20 PM
كيف سيتحول يومك إلى 48ساعة
فهد عامر الأحمدي
كثيراً ما أقرأ أخباراً عن أشخاص لا ينامون على الاطلاق أو لم يذوقوا طعم النعاس في حياتهم.. وبدون تردد أدرك وجود تلفيق أو مبالغة في نقل الخبر كون النوم مطلباً أساسياً للانسان (كالطعام والشراب) يستحيل العيش بدونه.. فبالإضافة إلى إرهاق أعضاء الجسم الداخلية يؤدي السهر الى اضطراب قوى الانسان الذهنية وسرعان ما يفقد صلته بالواقع. وهذا يعني ببساطة أن من لا ينام نهائيا سيصاب بالجنون وسوء الخاتمة قبل أن يتاح لأي صحيفة تصويره أو الكتابة عنه (... فسبحان من لا تأخذه سنة ولا نوم)!!!
... ولكن من جهة أخرى يجب أن نميز بين ادعاءات عدم النوم (على الإطلاق) وبين إمكانية السهر لفترة طويلة اعتمادا على عقاقير طبية خاصة.. فسلاح الطيران الأمريكي مثلا يملك عقاقير منشطة تضمن بقاء طياريه يقظين خلال حملات القصف الطويلة. ورغم سرية محتوياتها يعتقد أنها محضرة من ال"امفيتامينات" المنشطة التي يوجد بعضها كمواد طبيعية في الدماغ..
ومن المعروف أن جيوش الدول الكبرى تسعى لتركيب عقاقير تمنع جنودها من النوم لأيام متواصلة. وهي تدرك ان نجاحها في هذا المسعى سينعكس على أداء جنودها ويضمن تفوقهم على جنود الخصم.. فجندي لا ينام يقابله خصم متعب ومشوش من قلة النوم.. وبقاء الجندي مستيقظا يعني استعمالا متواصلا للمعدات العسكرية وقيامه بمهام ثلاثة جنود بنفس القدر من التموينات...
وهذه المحاولات تعد استمرارا لتجارب النازيين الألمان الذين أصيبوا بعجز حاد في عدد الجنود في نهاية الحرب العالمية الثانية.. وكان من الحلول المطروحة حينها تطوير عقار يمنع الجنود من النوم - وبالتالي - استثمار طاقاتهم طوال اليوم.. وفي النهاية توصل علماء الجيش إلى عقار فعال يدعى بيكس (PIX) لم يُتح تصنيعه على نطاق واسع بسبب اقتحام الروس لبرلين !!
... وهذه الأيام انتقلت الأبحاث إلى الجانب المدني الذي يرى في النعاس والنوم سببا لمعظم الحوادث المرورية والكوارث الصناعية - ناهيك عن تأثيره على المهن الحساسة كالطيران والحراسة والمراقبة وأقسام الطوارئ.. وقد حُضّرت بالفعل عقاقير ومركبات تقلص من حاجة الانسان للنوم ولكن معظمها اعتمد على مواد منشطة أو منبهه لا تصرف إلا ضمن قيود مشددة..
وقبل عامين فقط أعلنت شركة سيفالون عن انتاج عقار آمن مضاد للنعاس يحافظ على تركيز الإنسان لفترة طويلة (يدعى بروفيجيل).. وقبل أسابيع طورت جامعة كاليفورنيا بخاخا للأنف يحتوي على مادة هرمونية طبيعية توجد في الدماغ (تدعى (Orexin-A أتاحت للقرود البقاء بلا نوم لمدة 36ساعة بدون تأثر قواها العقلية !
... على أي حال ؛ رغم تحرج البعض من مجرد الحديث عن تناول مثل هذه العقاقير ؛ إلا أنني أراها تقترب شيئا فشيئا من دائرة المستهلك العادي.. فبعد أن كانت مجرد أبحاث عسكرية وسرية - ولا تصرف إلا ضمن قيود مشددة - بدأنا نسمع عن اكتشاف عقاقير آمنه يمكن شراؤها بدون وصفة طبية.. وهذه العقاقير ستضمن للشركات المنتجة أرباحا خيالية كوننا لا نقضى "ثلث" حياتنا نياماً فقط ؛ بل ونعاني من ضيق الوقت ونتمنى لو زادت ساعات يومنا لأكثر من 24ساعة.. في اليوم !!
عبدالرحمن
11-06-2008, 09:22 PM
الكون حطم غرور الإنسان
فهد عامر الأحمدي
من الطبيعي أن يشعر الإنسان أنه سيد المخلوقات فوق كوكبه الصغير.. فالفرق بينه وبين أكثر الحيوانات ذكاء ليس شاسعا فحسب بل (ونوعي) إلى حد كبير.. فهو الوحيد القادر على البناء الخلاق والتركيب المبدع - ناهيك عن أنه الوحيد الذي يملك عينين ولسانا وشفتين يمكنها طرح روائع الشعر والفن والأدب!!.
.. وبناء عليه؛ من المشروع أن تتبنى المجتمعات القديمة فكرة سيادة الإنسان على كوكب الأرض - وأن هذه "الأرض" هي مركز الكون الذي تدور حوله الشمس والنجوم وبقية الكواكب.
ففي القرن الرابع قبل الميلاد كان الإغريق يعتقدون أن الأرض هي مركز الكون (وهي النظرية التي عززها بطليموس في كتابه المجسطي).. ورغم معارضة محمد بن جابر لهذا النظام (في كتابه إصلاح المجسطي) إلا أن مركزية الأرض ظلت هي السائدة في أوربا حتى القرن السادس عشر.
وفي عام 1543تقدم علم الفلك خطوة مهمة حين أثبت كوبرنيكوس البولندي مركزية الشمس وأن الأرض وبقية الكواكب تدور حولها.. وحتى في هذه المرحلة أبى غرور الإنسان إلا أن يجعل من (شمسه) مركز الكون والمحور الذي تدور حوله كافة النجوم.
وبعد اختراع التلسكوب اتضح أنه حتى "الشمس" مجرد نجمة صغيرة تافهة تقع على حافة مجرة تدعى درب اللبانة.. ورغم أن "درب اللبانة" تضم بلايين النجوم التي تفوق شمسنا بآلاف المرات، إلا أنها بدورها مجرد مجرة صغيرة ضمن 200بليون بليون مجرة تضم أكثر من ترليون نجمة (أما عدد المجرات نفسها فلا يمكن إحصاؤه لأنه كلما تقدمنا في الرصد اكتشفنا المزيد منها)!.
@@@
.. وكأنه لا يكفي وجود ملايين المجرات (التي تضم بدورها بلايين النجوم والكواكب) حتى يخرج علينا علماء الفلك بفرضية تدعي تعدد وتداخل الأكوان.. والمقصود بالتعدد هنا هو وجود عدة أكوان مستقلة (يمكن تشبيهها بفقاعات الصابون) تسبح كل منها في اتجاه أو تتداخل لتشكل فقاعة أكبر!!.
ولو فكرنا بضرب الأرقام الفلكية السابقة ببعضها البعض لاكتشفنا أن عدد النجوم في السماء يفوق عدد حبات الرمال على الأرض (فما بالك بعدد الكواكب التي تدور حولها).. وهذا وحده يثبت أن المشكلة لا تتعلق بإمكانية وجود مخلوقات غيرنا في الكون، بل في غرور الإنسان الذي يوحي بتفرده ومركزيته رغم كل الدلائل الحديثة!!.
- على أي حال..
حديثنا عن ضآلة وهامشية موقعنا في الكون لا يجب أن يؤخذ (كنقيصة) بل كدليل على عظمة الخلق، وقدرة الخالق، وضرورة تأمل الكون بطريقة تصاعدية مضاعفة.. والجميل أن هذا التضاعف (في العلاقات الكونية) يتسق مع التفسير النبوي لآية الكرسي الذي يؤكد ضآلة حجم الكرسي بالنسبة للعرش (واتساع العرش لمجمل السموات والأرض) وكيف أن السموات السبع بالنسبة للكرسي كسبعة دراهم ألقيت في "ترس"!!.
.. قال صلى الله عليه وسلم: (ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة).. وكلمة "فضل" تأتي هنا بمعنى النسبة والتفاضل في الحجم والسعة.
عبدالرحمن
11-07-2008, 12:57 PM
الإنسان يزرع نفسه
فهد عامر الأحمدي
حدث طبي عظيم وقع عام 2007دون أن يثير اهتمام أحد أو يحصل على التغطية الإعلامية الكافية.. فقد نجح فريق طبي ياباني في تحويل خلايا الجلد العادية الى خلايا جذعية أصيله غير متخصصة (الأمر الذي جعل مجلة العلوم الأمريكية تضعه في المركز الثاني في قائمة أعظم 100اكتشاف علمي)...
.. والخلايا الجذعية هي (أم الخلايا) والاصل الذي تتشكل منه جميع الأعضاء الأخرى في الجسم ؛ فمن هذه الخلايا تتشكل الأطراف والاعصاب والامعاء والعظام وخلايا الجلد والكبد والدماغ... ليس هذا فقط بل تعتبر الخلايا الجذعية خلايا نقية (لم تتبلور بصمتها الوراثية بعد) مما يعني امكانية زرعها في جسم الانسان دون ان يرفضها او يعاملها كجسم غريب !
... والقدرة على تشكيل واكثار هذه الخلايا يعنى الحصول على "ماده خام" لصنع قطع الغيار البشرية (كالقلوب والعيون والاثداء) وعلاج امراض خطيرة كالسرطان وفقر الدم والعقم والشلل الرعاشي “
وقبل هذا الاكتشاف المدهش كانت الأجنة المجهضة هي المصدر الاساسي للخلايا الجذعية المستعملة في الطب.. ففي عام 1953اكتشف الطبيبان بيتر مدوار وماكفارلين بيرنت ان التميز الوراثي (الذي يجعل أجسادنا ترفض الأعضاء الغريبة المزروعة فيه) أمر يحدث فى المراحل الأولى من عمر الجنين.. وعلى هذا الاساس أعلنا ان خلايا الأجنة ماتزال نقية ولايتم رفضها لأن بصمتها الوراثية لم تتشكل بعد. واعتمادا على هذا الاكتشاف انتشرت زراعة الخلايا الجينية لعلاج امراض "وأعطال" صحية مختلفة في حين نال بيرنت ومدوار جائزة نوبل للطب..
ورغم ان الخلايا الجينية المزروعة كانت تؤخذ من اجنة مجهضة أصلا - أو سقطت عفوا - الا ان الاقبال الواسع عليها بلور سوق سوداء تعتمد على قتل الاجنة واغراء الامهات الفقيرات للحمل من أجل الاجهاض (خصوصا في دول العالم الثالث).. وهذه الأجنة المجهضة تشكل اليوم حجر الأساس لصناعة ضخمة تمتد من غرف العمليات وزرع الأعضاء، إلى كريمات التجميل وتجديد البشرة.. وتعد مشيمه الجنين نفسها (واسمها العلمى : بلاسنتا) منجم ذهب للخلايا الجذعية النقية في حين تستهلك فرنسا اكبر قدر منها لتحضير مساحيق التجميل وكريمات اعادة الشباب وتجديد البشره !!
... وما فعله الفريق الطبي الياباني هو "عكس" ما يحدث في المرحلة الجينية والعودة بالخلايا الجلدية إلى أصلها الأول والأساسي (خلايا جذعية غير متخصصة).. وهذا الانجاز يعني مستقبلا امكانية استعمال هذه الخلايا وتوجيهها (حسب الطلب) كي تصبح كبدا او قلبا او طحالا او أي عضو يعاد زرعه في المريض نفسه. ومجرد النجاح في تشكيل هذه الخلايا يعد بظهور صناعة جديدة مهمتها استنبات الأعضاء المطلوبة بدل انتظار متبرعين او اللجوء لاعضاء الحيوانات.. وبناء عليه قد يتاح لكل مريض - في المستقبل القريب - التقدم لأحد المراكز الطبية لاستنبات قلب جديد أو كلية بديلة من خلايا جلدية تؤخذ من جسده هو..
ومن يدري... قد يصنعون مستقبلا من كل انسان (سبير كامل) يستعمله "كتشليح" عند الضرورة... !!
عبدالرحمن
11-07-2008, 12:59 PM
نيران العرب
فهد عامر الأحمدي
سبق أن كتبتُ مقالا قلت فيه إن للأسد أكثر من 500اسم في اللغة العربية (واعتبرت هذا أقدم دليل على وفرة الأسود قديما في جزيرة العرب).. كما كتبت مقالا بعنوان "مراتب النيسابوري" استعرضت فيه أكثر من 14اسما للخبال والجنون (لعل أكثرها غرابة الذولة والنطاه والعرهاه والأولق والهلباجة والرشاع والزهدن).. كما تعرضت لقصة أبي العلاء المعري الذي تعثر بشيخ في المسجد فقال الشيخ: من هذا الكلب؟ فرد المعري: "الكلب من لايعرف للكلب سبعين اسما" فسمع الإمام السيوطي بهذا القول فألف في مصر كتابا سرد فيه 70اسما للكلب دعاه "التبري من معرة المعري" !
.. وهذه في الحقيقة مجرد نماذج تثبت ثراء اللغة العربية القديمة وكيف تقلصت مفرداتها هذه الأيام (حتى اكتفينا باسم أو اسمين لمعظم الأشياء).. وما يثير دهشتي أكثر هو تعدد معانيها ودلالاتها بحسب الصفة أو الكلمة التي تضاف إليها.. فالنار في لغة العرب مثلا لها أكثر من 23اسما ترتفع إلى أكثر من 42في حال الاضافة إليها أو ربطها بصفة معينة. فهناك مثلا:
@ "نار الأسد" التي توقد أمام البيت إذا خافوا من الأسد كونه يخشاها ويقف دونها.
@ و"نار الكلب" التي توقد لكلاب الصيد والحراسة كي تتلهى بها ولا تنام.
@ و"نار الوسم" التي يسمون بها الإبل حفظا للملكية وحقوق (التسجيل).
@ و"نار التحالف" التي كانوا يرمون فوقها الكبريت حتى إذا شاطت قالوا شهدت النار على حلفنا.
@ و"نار الغدر" التي توقد إذا غدر الرجل بجاره أو قبيلته ويدعونها غدرة فلان.
@ و"نار مزدلفة" حتى يستدل بها من يخرج من عرفة - وأول من أوقدها قصي بن كلاب.
@ و"نار الاستسقاء" التي كانت توقد على رؤوس البقر لتعجيل نزول المطر.
@ و"نار الصيد" التي توقد في وجوه النعام والظباء كي تعمى وتسكن فيسهل اصطيادها.
@ ونار الكرم والضيافة وتسمى "نار القِرى" وتوقد كي يراها المسافر فيقدم للطعام والمبيت.
@ و"نار الكرب" وتوقد أمام البيت الذي سافر أو مات أحد من أهله.
@ و"نار السلامة" التي توقد لإخبار أهل الحي بوصول إنسان عزيز من سفره.
@ و"نار المغادر" التي توقد بعد ذهاب زائر لا يرغبون بعودته مجددا.
@ و"نار الملدوغ" فتوقد للمجروح والملدوغ خشية نومه ثم وفاته.
@ و"نار الأهبة" التي يوقدونها اذا أوشك عدو على غزوهم فيتنبه بسناها من بعدت خيمته.
@ أما "نار الغدا" فتوقد في مضارب القبيلة المهزومة بعد سبيها من القبيلة المنتصرة!!.
- ومقابل حرفية وواقعية هذه النيران ، توجد نيران مجازية أو فلكلورية تستعمل في سياق العظة وضرب المثل:
@ فهناك مثلا "نار الفتنة" التي قال فيها تعالى (كلما أوقدوا ناراً للفتنة أطفأها الله).
@ و"نار أكرتين" المقدسة التي أطفأها الله لنبي بني عبس خالد بن سنان فخرج منها سالما.
@ و"نار الرضا" التي تأكل قرابين الصالحين (وهي النار التي أكلت قربان هابيل دون قابيل).
@ ومقابلها "نار السخط" حيث الاعتقاد بأن الله إذا سخط على العاصي سلط عليه (نار سخطه).
@ وأخير هناك "نار أبو الحباحب" الرجل البخيل الذي كان يطفئ ناره إذا رأى الضيف وأصبحت مثلا يضرب في البخل والبخلاء!!.
عبدالرحمن
11-07-2008, 01:00 PM
من أقدامهم.. يعرفهم
فهد عامر الأحمدي
قبل أعوام قضيتُ إجازتي في جزيرة بينانج الماليزية (وأعرف أن هذا لا يهمكم) ولكنني أملك قصة حقيقية تخلط بين الطرافة والغرابة والتشريح..
فأمام شاطئ الفندق الذي نزلت فيه (ويدعى ميوتارا) كان هناك رجل صيني فقير يعمل مع زوجته على تدليك أقدام الناس.. وعبثا حاول الفندق منعهما من التواجد أمامه ولكنهما كانا يعتبران الشاطئ منزلهما الوحيد - حيث كنت أراهما طوال ساعات اليوم يعملان على تدليك أقدام السياح..
وبالنسبة لي لم يكن ما يفعلانه شيئا غريبا كوني أعلم بوجود فلسفة صينية قديمة (تدعى ريفلوكسولوجي) تفترض وجود مسارات للطاقة تنتهي في باطن القدمين.. أما كلمة "الريفلوكسولوجي" فمصطلح حديث مشتق من كلمة "ريفلكس" أو رد الفعل الانعكاسي للاعصاب (وهو شعور لذيذ يمكنك الاحساس به حين تسحب قدميك بقوة على طرف حاد)..
وتعتمد الفكرة على تدليك أو وخز نهايات الاعصاب في باطن القدمين لتسكين الألم أو شفاء العضو المقابل في الجسم.. فألم العين مثلا يمكن علاجه بتدليك باطن الأصبع الثاني، ووجع الأذن بوخز نقطة الالتقاء بين أصغرأصبعين ، وألم الورك بالضغط بقوة على طرف القوس الأيسر ، ومفاصل الركبتين بمسافة أقرب إلى الأصابع... وكنت أتمنى لو أتيح لي تقديم خريطة توضح مواقع هذه "النقاط" ، ولكن في المرة القادمة التي تذهب فيها إلى دكان الخردوات ابحث عن مربع بلاستيكي (يملك رؤوساً مدببة خاصة بتدليك القدمين) وستجد خريطة مرفقة لها!
... على أي حال.. ذات يوم وفقت في العثور على الرجل خاليا من أي زبون (حيث كانت أم حسام ترفض ذهابي لزوجته). وما أن بدأ عمله حتى تملكني شعور قوي "بالدغدغة" والانفجار من الضحك ؛ إلا أنه رفع رأسه وقال: سيختفي هذا الشعور بعد قليل.. وما أثار استغرابي أكثر ادعاؤه أنه بعد ثلاثين عاما من مزاولة هذه المهنة أصبح يعرف أحوال الناس بمجرد النظر لأقدامهم.. ويبدو أنني لم أفهم قصده جيدا فقلت: لا أصدق بإمكانية معرفة الغيب بأي طريقة كانت.. فقال بجدية: لا أدعي معرفة الغيب ولكنني أتحدث عن إمكانية التعرف على صحة الانسان - والأمراض التي يعاني منها - من شكل وتضاريس قدميه... وقبل أن أقول شيئا أكمل حديثه: فكما يستطيع الطبيب تشخيص المرض بفحص العين أو اللسان أو اشعة العظام أستطيع أنا فعل ذلك بمجرد رؤية القدمين وتحسسهما.. وعندها سألته: إذاً ؛ هل يمكنك إخباري عن حالتي الصحية!؟ فقال بهدوء: تعلمت منذ خمس سنوات أن لا أثير رعب الناس بالحديث عن أمراضهم المتوقعة (وهي إجابة أرعبتني أكثر) فحاولت استفزازه بقولي: وكيف أستطيع تصديقك إذاً!؟.. فقال هامساً بدون أن يرفع نظره عن قدَميّ: هل ترى هذا الشاب (وكان سائحا هزيلا يتلقى تدليكا من زوجته) قلت: وماذا به!؟.. قال: سيفرغ ما في بطنه بعد قليل.. وبدافع من الصدمة والقرف بادرته بثلاثة أسئلة متتالية: كيف عرفت ذلك / وهل تعرف زوجتك هذا / وهل يجب أن أبتعد أكثر!؟؟.. فأجابني بدون أن يرفع رأسه: كنت أراقب قدميه منذ حضوره / ولا تملك زوجتي الخبرة لمعرفة ما سيحدث... ولم يكد ينهي كلامه حتى افرغ الشاب ما ببطنه ثم داخ بعدها!!
ورغم معرفتي بفكرة الريفلوكسولوجي - ورغم وجود المربع المدبب أسفل طاولتي - إلا أنني مازلت أجهل لليوم كيف عرف ماسيحدث بمجرد النظر لقدميء رجل يبعد عنه بمسافة مترين؟
عبدالرحمن
11-07-2008, 01:02 PM
لماذا الختان؟
فهد عامر الأحمدي
من أهم الأخبار الطبية في العام المنصرم (2007) اعتراف منظمة الصحة العالمية بفعالية الختان في مقاومة الأمراض الجنسية وتبنيه كوسيلة للحد من وباء الإيدز.. فقد أكدت الدراسات أن الختان يحد من الإصابة بفيروس الإيدز وأن محاسنه تمتد حتى إلى الطرف الآخر (الزوج أو الزوجة). وكان خبراء الصحة في جنوب أفريقيا قد طالبوا في شهر سبتمبر الماضي بإعداد برنامج ختان جماعي للتقليل من انتشار الإيدز في البلاد والبدء فورا بتطبيقه على المواليد الجدد !
... وفعالية الختان في الحد من انتقال الأمراض الجنسية حقيقة ملاحظة منذ أمد طويل ؛ غير أنها المرة الأولى التي تتبنى فيها منظمة الصحة العالمية هذا الإجراء رسميا / والمرة الأولى التي نسمع جهات غير دينية تدعو إليه لمكافحة فيروس الإيدز hiv .. فمنظمة الصحة العالمية ذكرت صراحة أنها ستضيف "ختان الذكور" الى قائمة الوسائل المعتمدة لديها لمقاومة المرض بعد أن ثبت دوره في الحد من انتقال الفيروس.. في حين أثبتت 40دراسة محايدة فعاليته في مقاومة الإيدز ومنع انتشاره وبالتالي انقاذ ملايين الأشخاص حول العالم.. ففرص إصابة الشخص المختون بالمرض أقل بثماني مرات من الشخص غير المختون ناهيك عن تمتع الزوج والزوجة بحماية أكبر في حال أصيب الطرف الآخر بالفيروس.. فالتجارب التي أجريت في أفريقيا أثبتت أن الختان قدم مناعة ضد الإيدز بنسبة 48% (في أوغندا) وبنسبة 53% (في كينيا) وبنسبة 60% (في جنوب افريقيا).. أضف لهذا اشتملت التجربة الأوغندية على دراسة 187رجلا (متزوجين من نساء مصابات بالإيدز) أتضح من خلالها عدم إصابة الأزواج المختونين بالمرض في حين انتقل الى 40من الرجال غير المختونين.. وفي حين تبدو اصابة المرأة مؤكدة (في حال أصيب زوجها غير المختون بالإيدز) أتضح أنه من بين 299امرأة متزوجة من رجال مختونين لم تصب بالمرض سوى 44امرأة فقط !!
... وكان الأطباء قد لاحظوا (منذ بدأ الأيدز ينتشر في افريقيا) أن الرجال المختونين أقل عرضة للإصابة بالمرض بما في ذلك زوجاتهم.. واليوم أتضح أن خلايا الرجل الأمامية (قبل الختان) سريعة التأثر بالفيروس وتعد معبرا سهلا للمرض ؛ في حين تصبح (بعد الختان) أقل حساسية وعرضه للنزيف مما يقلل من فرص تناقل العدوى.. واليوم تأكدت هذه الحقيقة لدرجة أوقفت معاهد الصحة الأمريكية دراساتها حول هذا الموضوع، في حين أكدت منظمة الصحة العالمية أنها لم تعد بحاجة لمزيد من البحث في مصداقية هذه العلاقة !!
... وبطبيعة الحال لا نحتاج للتذكير بموقف الإسلام من الختان وحقيقة وجوده في الديانات السماوية السابقة.. ورغم الجهل بآلية عمله العضوية إلا أنه ساهم طوال قرون في الحد من الأمراض الجنسية في المجتمعات الاسلامية واليهودية المحافظة.. واليوم تأتي الأبحاث الطبية لتثبت إمكانية إنقاذ مابين 75الى 85بالمائة من ضحايا الإيدز لو تم تبني هذا الإجراء البسيط (منذ البداية) !!
........ قال صلى الله عليه وسلم :
"إن مِنء سُنَّتِي وَ سُنَّةِ الءأَنءبِيَاءِ قَبءلِي النِّكاحَ وَ الءخِتَانَ وَالسِّوَاكَ وَ الءعِطءرَ"..
عبدالرحمن
11-07-2008, 01:02 PM
حضارات المستقبل .. تدير ظهرها للأنهار
فهد عامر الأحمدي
جميع الحضارات العظيمة نشأت وازدهرت على ضفاف الأنهار .. فالحضارة الفرعونية نشأت حول النيل ، والبابلية حول دجلة ، والصينية حول يانجستي ، والرومانية حول التيبير .. والسبب يبدو بدهياً ومنطقيا كون المجموعات البشرية تتجمع دائما حول المياه العذبة وتستقر فوق التربة الخصبة.. وبمرور الزمن تتحول الأكواخ الى قرى ، والقرى إلى بلدات ، والبلدات الى مدن ، والمدن الى إمبراطوريات ..
غير أن الوضع كان سيختلف بالتأكيد لو كانت ملوحة البحار أقل مما هي عليه الآن . فنسبة الأملاح في مياه البحر تبلغ 3.5% ( وهي نسبة مرتفعة بالنسبة للبشر ومعظم الحيوانات والمحاصيل) .. ولو كانت البحار بدون أملاح - أو على الأقل انخفضت ملوحتها الى 1.5% - لنشأت الحضارات على شواطئ البحار ولامتلكنا اليوم مصدرا خرافيا من المياه الرخيصة !
ورغم أن المحيطات تضم معظم المعادن التي يمكن تصورها (بما في ذلك الذهب والفضة) إلا أن أكبر عنصرين مسؤولين عن طعمها المالح هما الكلوريد والصوديوم . ونسبة وجودهما العالية في مياه البحر تفوق قدرة "الكلية البشرية" على استخلاصهما والتخلص منهما .. وفي حال شرب أحدنا شيئا من البحر يتوجب عليه - لاحقا - شرب كمية أكبر من المياه العذبة للتخلص من الأملاح المتراكمة في جسده . وفي حال لم تتوفر له المياه العذبة ( في عرض البحر مثلا) ستتراكم الأملاح في جسمه حتى يموت من الجفاف والعطش (رغم المياه المهولة التي تحيط به)!!
.. ومقابل عجز البشر عن شرب ماء البحر تتمتع بعض المخلوقات بقدرتها على "تحليته" والتخلص من أملاحه الزائدة . فالأسماك والسلاحف (وحتى الجمال) يمكنها التعامل مع نسبة الملوحة السابقة وبالتالي الشرب من "الشاطئ" بدون مشاكل تذكر .. وهذه الحقيقة تذكرني باقتراح قديم تساءلت فيه عن جدوى زرع كلية إضافية ثالثة لبني البشر تتيح لهم مستقبلا "الشرب من البحر" .. فكما يمكننا العيش بكلية واحدة (تتحمل عبء تصفية الأملاح والسموم) يمكن زرع كلية ثالثة - وربما رابعة وخامسة - تساعدنا على الشرب من البحر وإبعاد شبح المجاعة والجفاف .. كما يمكننا التوسع بهذا الإجراء وتهجين أبقار وجمال وخرفان يمكنها شرب المياه المالحة والرعي من شواطئ البحر مباشرة ... !!
أما بالنسبة للمحاصيل الأساسية - كالقمح والأرز - فلا ننسى وجود نباتات تعيش داخل المياه المالحة "وطعمها احلى من السكر" .. أما على الشواطئ فتوجد نباتات ساحلية صالحة للاستهلاك الآدمي تمتص مياه البحر بشكل طبيعى (مثل نبتة الجوجوبا التى تنمو فى شمال المكسيك وتتحمل درجة ملوحة عالية ، ونبتة السليكورنيا التى تتفوق على نباتات تسقى بالمياه العذبة كالذرة والصويا ودوار الشمس..)
ومجرد وجود هذه النباتات شجع العلماء على البحث عن "المورثات" التي تتيح لها التعامل مع الاملاح (لانتاج انواع مهجنة من القمح والارز يمكن زراعتها على السواحل) .. وحتى الآن تبدو النتائج مشجعة حيث افلح العلماء فى تحديد عدد من المورثات التي تتيح للنباتات التعامل مع المياه المالحة اما بلفظها او تنقيتها او تحملها الى حد معين (.. بل أعلن علماء البحار في جامعة ساكس البريطانية عن اقترابهم من تهجين نوع من الارز يسقى بمياه البحر) !!
... إذاً :
قد تكون الحضارات القديمة نشأت حول الأنهار، ولكن مستقبل البشرية يتبلور حاليا على شواطئ البحار !
عبدالرحمن
11-07-2008, 01:06 PM
ما تراه على الشاشة.. ستراه في الواقع
فهد عامر الأحمدي
(وكأننا بحاجة لمن ينبهنا لهذه الحقيقة ) ... فالدكتور سمير حسين - وهو أستاذ معروف في جامعة القاهرة - كتب بحثا مفاده أن فتيات الإعلانات هن أكبر محرض للجنس وحوادث التحرش التي تحدث في الشوارع .. والأسوأ من هذا أن معظم مشاهد العنف والقتل والاغتصاب موجهة للنساء الأمر الذي يحرض على تطبيقها على أرض الواقع .. وكان الدكتور محمود البدر (وهو من جامعة القاهرة أيضا) قد أعد دراسة حول 500فيلم مصري اتضح من خلالها أن "المرأة" استعملت في 78% من مشاهد العنف والجنس اللاأخلاقي وأن معظم مشاهد الإثارة موجهة للرجال من قبل ممثلات فاتنات .. بالفعل!
وفي الحقيقة ؛ تأثر الكبار يهون أمام تأثر الصغار بمشاهد العنف والجنس التي تبثها القنوات الفضائية .. فقد أظهرت دراسة قام بها اتحاد أطباء النفس الأمريكي تحت عنوان ( عالم كبير وشاشة صغيرة ) أن الطفل الأمريكي حين يصل إلى المرحلة السابعة في التعليم يكون قد شاهد على التلفزيون ما بين 8000جريمة قتل و 3000حالة اغتصاب و 450الف مشهد عراك وعنف مختلفة . كما أشارت الدراسة - التي تعد الأكبر من نوعها - الى أن الأطفال يشاهدون خلال ساعة واحدة مابين ثلاث الى خمس شخصيات كرتونية تتميز بالعنف والقسوة وبذاءة الألفاظ مثل "زورو" و"سلاحف الننجا" و"القناع الاخضر" و"بات مان" و"رامبو الصغير" ..
وجميعنا يعرف أن الطفل - بحكم سنه - يعيش في مرحلة "التلقي" ولا يميز بين الحقيقة والخيال أو المقبول والخارج عن القانون .. ونتيجة لهذا أصبحت الأجيال الجديدة أكثر تقبلا لمشاهد القتل والاغتصاب والتعامل العنيف - ولم تعد المناظر المرعبة والمقززة تؤثر في الأجيال الجديدة لفرط التعود عليها وتقبلها كواقع محتمل !!
... ومن جهة أخرى ، لا ننسى أن التلفزيون يسرق بالفعل أوقات الكبار والصغار على حد سواء .. فمؤسسة الأبحاث التربوية البريطانية قامت بدراسة حول علاقة التلفزيون بالتفوق الدراسي اتضح من خلالها أن ( 35% ) ممن يشاهدون التلفزيون باستمرار لا يستطيعون القراءة والكتابة بشكل جيد. وحين أجرت دراسة أخرى على ( 750) طفلا اتضح بما لا يدع مجالا للشك أن الأطفال المحرومين من مشاهدة التلفزيون - أو تم تنظيم اوقات مشاهدتهم له - أكثر تفوقا من أولئك الذين يشاهدونه باستمرار وبلا ضوابط .. وحذرت المؤسسة البريطانية الآباء والأمهات من خطر التلفزيون وسرقته لوقت الأطفال على حساب تحصيلهم العلمي . وابدت قلقها من حقيقة أن واحدا من بين كل ثلاثة أطفال بريطانيين يملك تلفزيونا في غرفته !!
... أما في مجتمعنا المحلي فإن المتأمل للفرق بين المؤثرات التربوية في الماضي والحاضر يلاحظ أن الطفل (في الماضي) كان يتلقى مبادئه ومثله العليا من والديه وأعمامه وجيرانه في الحي - وفي المقابل تراجع الجميع (هذه الأيام) أمام الشخصيات التلفزيونية التي أصبح لها التأثير الأقوى على شخصية الطفل وسلوكه التربوي ...
ورغم هذا أنا أول من يعترف باستحالة إلغاء التلفزيون أو منع أطفالنا من مشاهدته ؛ غير ان تنظيم وقت الطفل وشرح مايحدث أمامه وإنماء ملكة التميز لديه (بأن مايراه من قبيل الخيال والمبالغة) خطوات مهمة وضرورية لتجاوز معظم المخاطر ...
... ولأن معظم العائلات ستفشل في تطبيق (هذا الكلام) أقول بكل ثقة بأن مانراه اليوم على الشاشة، يعطينا "لمحة" عما سنراه غدا في أرض الواقع ..
عبدالرحمن
11-07-2008, 01:07 PM
الحروب التافهة
فهد عامر الأحمدي
يؤسفني قول هذا .. ولكن معظم الحروب في التاريخ وقعت لسبب تافه وغير نبيل .. ومهما أضفى عليها المؤرخون والمنتفعون من صفات العظمة والتضحية والبطولة (ووو) تظل في حقيقتها مجازر بشرية يمكن تجاوزها بقليل من العقل والرؤية .. وأقدم نموذجاً نعرفه (للحروب التافهة) هي حرب داحس والغبراء - التي قامت في الجاهلية - ومات بسببها عدد هائل من فرسان بني يعرب.. وقد نشبت أساساً بين قبيلتي عبس وذبيان (وكلتاهما من بني غطفان) بسبب سباق بين داحس (وكان حصاناً لقيس بن زهير العبسي) والغبراء (وكانت فرساً لحمل بن المنذر الذبياني) .. وبسبب ضخامة الرهان (مائة من مزايين الإبل) أعد حمل الذبياني كميناً لداحس في منتصف الطريق.. فقد أمر فتياناً من قومه بالظهور فجأة أمام داحس مما تسبب بسقوط الفارس وخروجه من السباق.. غير أن المؤامرة كشفت فحكم الحضور لداحس بالنياق فتطاول حمل (صاحب الغبراء) على قيس بالشتائم، فما كان من قيس إلا أن طعنه فأرداه قتيلاً فقامت بين القبيلتين حرب استمرت لأربعين عاماً...
ويبدو أن قبيلتي بكر وتغلب أصابتهما الغيرة من معارك عبس وذبيان فبدأتا بدورهما حرباً ضروساً دعيت حرب البسوس.. وقد نشبت بسبب امرأة تُدعى بالبسوس قتل كليب التغلبي ناقتها فاستنجدت ببني قبيلتها فانتصر لها جساس البكري الذي قتل كليباً انتقاماً للناقة.. وحين علم الزير سالم (أخو كليب) طلب الثأر من بني بكر فتداعى فرسان القبيلتين للحرب واستمرا على هذه الحال طوال أربعين عاماً (... من أجل ماذا مجدداً!؟ ... ناقة مزيونة)!!
وكي لا نظلم الأعراب - ولا مزايين الإبل والنياق - نشير إلى وجود نماذج حربية مماثلة في تراث "الخواجات".. فأطول حرب في التاريخ قامت بين فرنسا وبريطانيا بسبب شاربين لا يقف عليهما الصقر.. فقد يئس من طولهما ملك فرنسا لويس السابع فحلقهما في ليلة ظلماء بدون استئذان زوجته. ورغم أنه أصبح أكثر وسامة إلا أن شكله الجديد لم يرق لزوجته إليانور (وريثة مقاطعتي غويين وبواتو) فطلبت الطلاق. وبعد فترة تزوجت إليانو ملك انجلترا هنري الثاني ومنحته المقاطعتين كهدية.. ولأن المقاطعتين تقعان في جنوب فرنسا رفض لويس الاعتراف بتبعيتهما لملك انكلترا فقامت حرب بين الطرفين استمرت ل 300عام (بين 1152و1453) دون أن يعرف آخرها سبب أولها!!
.. حتى السويسريون (المحايدون بطبعهم) يملكون في تراثهم حرباً قامت بسبب صورة "دب".. فمن المعروف أن "الدب" هو شعار مشترك للإقليمين السويسريين ابنزيل وسانغال. وفي عام 1579أقام رئيس سانغال احتفالاً تهكم فيه على "دب" ابنزيل ووصفه بأنه دب أنثى (وأن دبهم هو الذكر) .. وكما حصل بين العربان اغتاظ فرسان ابنزيل وطلبوا الاعتراف بذكورية دبهم فأصر رئيس سانغال على موقفه فوقعت بين الطرفين حرب دامت سنتين ذهب ضحيتها آلاف الرجال (قبل أن يتفق الطرفان على أن دب كل منهما ذكر ... وذكر جداً)!!
... هذه مجرد نماذج لحماقات وتفاهات أشعلت معظم الحروب في التاريخ... حماقات غلفت بالوطنية والقدسية - والبطولات الفارغة - في حين أنها تستخف بالنفس البشرية كأغلى هدية في الوجود .. ورغم مظاهر التحضر التي يبدو عليها بنو يعرب - هذه الأيام - إلا أن عقلية داحس والغبراء مازالت تنتظر فرساً صهباء أو ناقة حسناء تثير نخوة القبيلة وعصبية الأجداد...!
عبدالرحمن
11-07-2008, 01:08 PM
المهمة السوداء لناسا
فهد عامر الأحمدي
علقت هذه الأيام بقراءة كتاب ممتع بعنوان "التاريخ الأسود لناسا".. وهو كتاب من تأليف ريتشارد هواجلاند المستشار الاعلامي السابق في وكالة ناسا والمستشار العلمي الحالي لمحطة .CBS
وناسا - لمن لايعرفها - هي الاسم المختصر للإدارة الوطنية للطيران والفضاء التابعة للحكومة الأمريكية.. ومنذ تأسيسها عام 1958وهي تحظى باحترام الناس في أمريكا والعالم أجمع. فبالإضافة الى أنها بعيدة عن السياسة والمشاكل الدولية يعود لها الفضل في المهام الفضائية الناجحة التي انطلقت من كوكب الأرض (أبرزها بلا شك الهبوط على سطح القمر عام 1969)!!
...هذا باختصار الوجه المعروف عن وكالة ناسا الفضائية ..غير أن الكتاب الأخير (The Secret History of Nasa) يتحدث عن وجه أسود غير معروف لهذه المؤسسة المعروفة.. فوكالة ناسا (كما يشير المؤلف) أنشئت منذ البداية كمؤسسة دفاعية عسكرية وليس كمؤسسة فضائية مدنية.. بل يمكن القول إنها تأسست على أنقاض فرقة الصواريخ الألمانية النازية التي طورت صواريخ إف 2(التي دمرت لندن أثناء الحرب العالمية الثانية وأثارت الرعب في أوربا). وحين انهزمت ألمانيا استولت القوات الأمريكية على مصانع ومنصات الصواريخ وشحنتها الى أمريكا.. والأهم من هذا أنها أسرت علماء الصواريخ الألمان - بمن فيهم العقل المدبر فون براون الذي كان له الفضل في تأسيس المشاريع الأمريكية والهبوط على سطح القمر..
والمتمعن في تاريخ ناسا يكتشف أن ادارتها تُسند دائما إلى وطنيين محافظين هدفهم الحفاظ على تفوق وأسبقية المجتمعات المسيحية البيضاء.. والسباق نحو القمر كان الهدف منه إيجاد "موطن ثان" لهذه المجتمعات في حال وقوع حرب نووية شاملة.. وحين خاب أمل ناسا في "القمر" حولت أنظارها الى المريخ وخصته - دون بقية الكواكب - بأربع وعشرين رحلة حتى الآن .. ويدعي هوجلاند أن كوكب المريخ صالح للحياة ويتمتع بمنظر سماوي أزرق جميل (ولكنه يظهر دائما باللون الأحمر بسبب الفلترة التي تجريها ناسا على الصور لإقناع العالم بأنه كوكب مترب وجاف لايستحق العناء)!!
...والأغرب من الادعاء الأخير ادعاء المؤلف معرفة ناسا بحقيقة الأطباق الطائرة وتواصلها مع سفراء الكواكب الأخرى ..ويشير خصوصا إلى لقاء رواد أبولو مع مخلوقات غريبة تملك قاعدة قديمة على سطح القمر أبرز معالمها هرم زجاجي ضخم رآه الروس قبل الأمريكان في جهته المظلمة.. وفي حين قدمت ناسا - لهذه المخلوقات - معلومات كثيرة عن الأرض وسكانها، أخذت منها تقنيات متقدمة ساهمت في تطوير القوات الأمريكية (مثل تقنيات التخفي والسيطرة عن بعد ورصد ما تحت الأرض).. وناسا من هذا المنظار لا تعمل لصالح البشرية - ولا حتى لصالح دافع الضرائب الأمريكي - بل على العكس تلعب دور الخائن الحريص على إخفاء الحقائق !!
... على أي حال؛ إن أردت رأيي في هذا الكتاب (التآمري) فقد صدق المؤلف بخصوص:
@ تأسيس ناسا على بقايا الأفكار والتقنيات النازية..
@ وإنشائها كمؤسسة عسكرية رغم هويتها المدنية..
@ وإدارتها من قبل وطنيين محافظين يهمهم استيلاء أمريكا على المجموعة الشمسية من خلال أسبقية الوصول إليها..
وفي المقابل أخطأ المؤلف - أو بالغ كثيرا - بخصوص:
@ علاقة ناسا بالأطباق الطائرة!
@ وتواصلها مع حضارات كونية أخرى متطورة!
@ وتجهيزها القمر والمريخ كموطن جديد للمسيحيين الصالحين !
... وكما أخبرتكم في مقال (رجال خضر قتلوا الرئيس) ليس المهم اتفاقنا أو اختلافنا مع الكاتب، بل في أن الكتاب نفسه حقق 17مليون دولار منذ طرحه في الأسواق في أكتوبر الماضي!!!.
عبدالرحمن
11-07-2008, 01:09 PM
أكثرها حماقة ومضيعة للوقت
فهد عامر الأحمدي
(نهاية) كل عام ميلادي تعد - بالنسبة لي - فترة زاخرة بالمواضيع التي أعشق الكتابة عنها.. ففي مثل هذا الوقت تنهمر الإحصائيات والدراسات والتقارير والأرقام القياسية التي تلخص العام المنصرم في عدة مجالات.. فهناك مثلا الاحصائيات الدولية، وتقارير المنظمات العالمية، وآخر الدراسات العملية والطبية - ناهيك عن تحطيم آخر الأرقام القياسية..
وفي المجال العلمي بالذات كنت أعمد - في مثل هذا الوقت - إلى تلخيص أبرز الدراسات العلمية الجادة التي ظهرت خلال "العام".. غير أنني هذه المرة قررت تجاهل كافة الدراسات والأبحاث (الجادة) والاستعاضة عنها بأكثرها غباء وحماقة ومضيعة للوقت.. وتصنيفي لها - من حيث الحمق والغباء - يعتمد على نتيجة الدراسة نفسها وعدم حاجة الانسانية إليها بصرف النظر عن سمعة الجهة التي ظهرت منها..
@ ففي حين يستخف معظمنا بسائقي التاكسي اكتشف الدكتور ماجيوري (من جامعة لندن كوليج) أن أدمغتهم أكثر تطورا وذكاء من أدمغة المواطنين العاديين في لندن.. ويعود السبب - في رأيه - إلى تعقيد شوارع لندن وكثرة الوجهات التي ينبغي على سائق التاكسي التعامل معها (الأمر الذي يرفع من قدرته على التصور والتذكر بعكس المواطن العادي الذي يكتفي بقراءة الصحيفة في المقعد الخلفي)!!
@ ومن الدراسات التي علقت برأسي مؤخرا "تأثير الموسيقى الريفية على نسبة الانتحار السنوية"... وهذه الدراسة (التي يعيدنا عنوانها الى أيام الجاحظ) قدمها البروفيسور سيستك جاندولتش من جامعة ميين وتتلخص في جملة مفادها: كلما زاد استماع البيض للموسيقى الريفية زادت بينهم نسبة الانتحار السنوية...
@ أما الدكتور ديفيد ليفي من جامعة ماسترخت الهولندية فأجرى دراسة (جادة جدا) بخصوص تطور الروبوت (أو الرجل الآلي) والمدى الذي سيصل إليه مستقبلا فخرج بنتيجة شاذة مفادها: لن تتوفر إمكانية تزاوج البشر والروبوتات قبل عام 2050!!
@ ومن السويد قام كل من تشيرلاندا، وجونسون، وأنكيوس (وجميعهم من علماء الحيوان في جامعة ستوكهولم) بمراقبة دجاج المزارع لفترة طويلة.. وفي النهاية خرجوا بنتيجة مفادها: تفضيل الدجاج للنساء على الرجال، والجميلات على القبيحات، والشابات على المسنات..
@ أما الدكتور برينو ماير (من جامعة بريمن الألمانية) والدكتور لوراند إيوتوفس (من جامعة هنغاريا الوطنية) فتعاونا لاكتشاف قوة الضغط التي يحتاجها حمام المدن "لدفع فضلاته" إلى الخارج.. ليس هذا فحسب بل اكتشفا وجود اختلافات في كيفية فعل ذلك بين الحمام الألماني "المترف" والهنغاري "المكافح"!!
@ وأخيرا، هناك عالمان من استراليا - لا أتذكر اسمهما - فازا بالجائزة الوطنية للرياضيات لحلهما مشكلة عويصة مفادها: "كم صورة يجب أن تلتقط بالكاميرا لتحصل على لقطة واحدة لا يغمض فيها أحد عينيه ضمن مجموعة من عشرة أشخاص"!!
... ورغم أنني لم أقصد - بهذا المقال - غير رسم البسمة على شفاهكم؛ إلا أنه يصعب عَليّ تجاهل حقيقة أنه في حين نعاني نحن من شح الدراسات والأبحاث العلمية الجادة؛ وصل زخم هذه الأبحاث في الغرب حد الاهتمام بما يعجب الدجاج ويقلق الحمام ويشغل أصحاب التكاسي!!
عبدالرحمن
11-07-2008, 01:10 PM
الحكمة من وجود الشنب!؟
فهد عامر الأحمدي
كان الصحابة يستبشرون بقدوم " الأعراب " وسماع الأسئلة التي يطرحونها على النبي الكريم.. فقد كانوا على الفطرة يسألون من زاوية مختلفة ويطرحون دقائق ومفارقات لا تخطر على بال الصحابة (.. وكأني بهم يسألون أنفسهم: لماذا لم نفكر بهذا من قبل!؟).
فقد جاء مثلا عن أسامة بن شريك قوله: جاءت الأعراب فسألوا رسول الله أنتداوى أم نتوكل فقال: تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم..
وجاء إعرابي يشكو كثرة شرائع الإسلام فقال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت عليّ - وأنا كبرت - فأخبرني بشيء أتشبث به قال: "لا يزال لسانك رطباً بذكر الله"...
... وبالطبع انتهى عصر الصحابة - واختفت براءة الأعراب - ولم يعد يثير دهشتنا هذه الأيام غير أسئلة الأطفال.. فالأطفال يطرحون أسئلة مدهشة وغير متوقعة تشحذ الذهن وتدعو الى التفكير (وتشغيل الدماغ)..
فقبل إجازة الحج مثلا كنت في طريقي لإيصال أبنائي للمدرسة (وكانت الشمس تشرق أمامنا كبيرة صفراء) فسألني ابني فيصل: "بابا ليش الشمس تكون كبيرة أول ما تطلع!؟" وقبل أن أستفق من حرج السؤال عقب شقيقه حسام: "حتى القمر أول ما يطلع يكون كبير وبعدين يصير صغير؛ ليييييش!؟"..
ولأنني لا أعرف تفسيرا مختصرا لهذه الظاهرة تخلصت من هذا المأزق بطرح أكثر الأسئلة مللا في التاريخ: " المهم؛ عسى ذاكرتوا أمس!؟"
... وفي الحقيقة لم تكن هذه المرة الأولى التي أتلقى فيها أسئلة محرجة من " أقزام " يعتقدون أنني أعرف كل شيء. فحين أعود بالذاكرة الى الوراء أتذكر أسئلة طفولية كثيرة قد تبدو في ظاهرها ساذجة ولكنها في حقيقتها عميقة ومنطقية.. فهناك مثلا: "إييش الفائدة من الشنب!؟".. "وليه ما يغرق السمك!؟".. "ولييش البحر مالح!؟".. و"ليه السماء زرقاء؟".. و"لييش النمل يمشي (دائما) جنب الجدار؟".. وحين نسمع نحن الكبار أسئلة من هذا النوع نضحك في البداية ثم نكتشف (ليس فقط جهلنا في النهاية) بل وعيشنا في قوقعة كبيرة من المسلمات..
والقضية - يا سادة يا كبار - لا تتعلق بجهلنا بهذه المعلومة أو تلك؛ بل في فقداننا لموهبة التساؤل ودهشة الطفولة وتحول ظواهر كثيرة حولنا الى مسلمات مملة لا تلفت الانتباه!!
أنا شخصيا تعلمت من أطفالي ان البشر لا يحتاجون لمعجزات من أي نوع لأن فيما حولهم آيات لقوم يتفكرون.. ما يحتاجون إليه فعلا هو الاحتفاظ بدهشة الطفولة، وإزالة صدأ الدماغ، وتجاوز روتين المعتاد. فالأطفال مبدعون بطبعهم، فضوليون في أسئلتهم، يرون في كل يوم تحديا جديدا؛ غير أن روتين الحياة سرعان ما يجذبهم الى بلادة الكبار وينضمون - بمرور الزمن - الى عقلية جماعية مقولبة تقدم تفسيراً جاهزا ومتوارثا لكل ما حولها!
... أنا شخصيا أحاول تذكر هذه الحقيقة دائما - وأحاول شحذ طفولتي باستجلاء الحكمة من وجود الشنب، وملوحة البحار، وزرقة السماء، ومشي النمل في زاوية الجدار..
وما يهمني فعلا ليس معرفة الجواب بحد ذاته؛ بل الاحتفاظ بهذه الأسئلة ك(مبدأ في التفكير) يعيد للحياة دهشتها وللعقول حدتها... ويعيدنا بين الحين والآخر لبراءة الطفولة..
عبدالرحمن
11-07-2008, 01:10 PM
تعددت اللغات والوطن واحد
فهد عامر الأحمدي
اليوم فقط قررت التوقف عن تعلم اللغة الأندونيسية لضيق الوقت وندرة الاستعمال .. غير أن مجرد المحاولة - خلال الأشهر الماضية - أطلعني على التنوع اللغوي المدهش الذي يتمتع به المجتمع الأندونيسي ..
وفي الحقيقة تملك أندونيسيا أرقاما مدهشة في نواح عديدة ومختلفة :
@ فهي مثلا تملك أكثر من 700لغة محلية وآلاف اللهجات الخاصة ..
@ وتضم "جاوة" أكبر عدد من السكان يمكن أن تجده في أي جزيرة بالعالم ( 130مليون نسمة).
@ ولأن الجزر الأندونيسية انعزلت عن العالم قبل ملايين السنين فقد تنوعت فيها الحياة الفطرية أكثر من القارة الأفريقية بأكملها !
@ أما بخصوص اللغة ؛ فأكاد أجزم أن امتلاكها ل 700لغة محلية أصابك بالإحباط والدوار !!
... والمدهش أكثر هو وجود اختلاف لغوي واضح بين مدن وبلدات لا تبعد عن بعضها سوى كيلومترات قليلة .. ولتجاوز مشكلة التنوع اللغوي قررت الحكومة الأندونيسية -بعد استقلالها عام 1942- اختيار لغة رسمية واحدة يتم استعمالها في المدارس ووسائل الإعلام والمراسلات الحكومية .. وهذه اللغة تدعى اليوم ببساطة اللغة الأندونيسية (أو Bahasa Indonesia ) ) رغم أنها مشتقة من اللغة المالاوية التي تتحدث بها ماليزيا أيضا (وإن كان بلهجة مختلفة) .. ورغم أنها تعد "اللغة الأم" ل 10% من السكان فقط ؛ إلا أن اختيارها كلغة رسمية جعلها اللغة الرديفة أو اللسان الثاني لمعظم الأندونيسيين ( حيث يفضل الناس التحدث بلغتهم الأم في لقاءآتهم الخاصة ) !
والوضع اللغوي في أندونيسيا يذكرنا بدول كثيرة تملك العديد من اللغات المحلية المختلفة .. بل يمكن القول إن أندونسيا تأتي في (المركز الثالث) من حيث التعدد اللغوي بعد الهند وغينيا الجديدة في شرق أستراليا .. ففي الهند يوجد أكثر من 1000لغة رئيسية تعترف الحكومة ب 14منها فقط كلغة رسمية .. غير أن الوضع في الهند لايبدو معقداً - مقارنة بأندونيسيا وغينيا الجديدية - كون "اللغة الرسمية" الأولي تعد قي الأصل "اللغة الأم" ل 70% من الهنود (ناهيك عن انتشار الانجليزية التي تعد أيضا من اللغات الرسمية) ...
أما غينيا الجديدة فرغم أنها تأتي بعد الهند من حيث كثرة اللغات المحلية إلا أن الوضع فيها يبدو معقدا لدرجة تثير الاستغراب فعلا .. فعدد السكان فيها قليل مقارنة بالهند وأندونيسيا ( 6ملايين فقط) ومع هذا يتحدثون بأكثر من 800لغة مختلفة . وهذا العدد الكبير يجعل بعض اللغات حكرا على مجموعات صغيرة قد لا يتجاوز أفرادها 50أو 70شخصا (وبالتالي) قد يصعب على قريتين على ضفتي النهر فهم بعضهما البعض .. ولتجاوز معضلة التعدد اللغوي - ومخاطبة العالم بلسان موحد - قررت الحكومة تجاهل كافة اللغات المحلية واختيار اللغة الإنجليزية كلغة رسمية (وهي لغة هجين تدعى بيسن تطورت أثناء الاستعمار الاسترالي للجزيرة) !!
... وفي الحقيقة ؛ غينيا الجديدة ليست الدولة الوحيدة التي تجاهلت لغاتها المحلية واختارت لغة أجنبية غريبة كلغة رسمية.. فزامبيا وسيراليون مثلا اختارتا اللغة الانجليزية كلغة رسمية، في حين اختارت تشاد والسنغال اللغة الفرنسية خشية محاباة مجموعة على أخرى ... وبالإجمال ؛ هناك 57بلدا حول العالم اختارت اللغة الانجليزية كلغة رسمية و 33بلدا اللغة الفرنسية و 21الأسبانية !!
... على أي حال ..
إن كان الأمر يهمكم ؛ سبق لشخصي المتواضع التوقف عن تعلم اللغة الفارسية والألمانية لنفس الأسباب .. واليوم بدأت أفكر باختراع ميكروفون (أو ما شابه) يريحنا من تعلم اللغات الأجنبية ويُخرج كلامنا مترجماً لأي لغة عالمية ...
عبدالرحمن
11-07-2008, 01:11 PM
الأوراق التي تساوي (رقمها) ذهباً
فهد عامر الأحمدي
قبل سبعمائة عام نشبت معركة معتادة بين أهالي البندقية وجنوة الإيطاليتين. وعلى غير العادة انتصر أهالي جنوة وأسروا جنديا عاد لتوه من بلاد لم يسمع بها أحد تدعى الصين ... كان اسمه ماركو بولو ترك البندقية في سن السابعة عشرة وتجول أعواماً طويلة في الشرق البعيد. وحين عاد بعد 24عاما أكتشف أن المشاكل مازالت مستمرة بين المدينتين فشارك بحكم الهوية مع جيش البندقية..
ومن حسن الحظ أنه أسر عام 1298وزج به في السجن لمدة سنتين ؛ فبدافع من الفراغ (والطفش) أخذ يملي مغامراته على أحد السجناء حتى ألف كتابا ضخما دعاه "رحلات ماركو بولو".. غير أن الأوربيين لم يكونوا حينها قد سمعوا بالهند والصين وكانوا "متخلفين" لدرجة لم يتصوروا وجود حضارة متقدمة في الشرق البعيد.. وهكذا لم يصدقوا ماجاء في كتاب ماركو بولو ونظروا إليه كما ننظر نحن لقصص ألف ليلة وليلة ( وكانوا يطلقون عليه في إيطاليا كتاب المليون كذبة)!!
... ومن الحقائق التي لم يصدقها الأوربيون - وسخروا منها في كتابه :
@ وجود نظام بريد في الصين يقطع 300ميل في اليوم.
@ وجود ملابس لا تحترق ينظفها الناس برميها في النار ..
@ واستخدام حجارة سوداء تشع بالضوء عدة أيام قبل أن تنتهي.
@ واستعمال الأطباء ( إبراً) دقيقة تشفي الناس من أمراضهم فور غرزها..
@ أما "أكبر كذبة" فكانت ادعاءه أن الناس في الصين يستعملون الورق (بدل الفضة والذهب) لشراء السلع والمنافع!!
... غير أننا نعرف اليوم أن ما قاله ماركو عن الصين كان صحيحا وشائعا (بما في ذلك الملابس المقاومة للنار التي كانت تصنع من نسيج معدني يدعى أسبستوس).. أما الأوراق التي تحدث عنها فكانت "أوراقاً نقدية" تصنع بمقاييس مختلفة وتعالج بمادة كيميائية خاصة تمنع تقليدها أو تزييفها.. وكان الإمبراطور الصيني يووتاي (الذي توفي قبل ميلاد المسيح ب 87عاماً) أول من أصدر هذه الأوراق كسندات يضمن إعادتها لذهب وفضة. واستمر إصدار هذه الأوراق طوال الألف وخمسمائة عام القادمة لدرجة لم يعد أحد يتردد في قبولها - ولم يعد أحد يهتم بوجود رصيدها - .. وحين وصل ماركو بولو إلى الصين عمل في بلاط الامبراطور كوبلاي خان وشاهد بنفسه إصدار عملات جديدة تحمل ختمه وصورته ...
ولكن الأوراق النقدية تراكمت في الصين جيلا بعد جيل ففاضت في أيدي الناس - وبالتالي - ضعفت قدرتها الشرائية.. فحين يحدث فائض في العملات الورقية - مقابل السلع والخدمات المتوفرة في الأسواق - يحدث "التضخم" ويضطر الناس لتقديم المزيد من "الأوراق" لشراء نفس السلعة.. وهكذا بدأ الصينيون يفقدون ثقتهم بالأوراق النقدية ويعودون بالتدريج إلى الذهب والفضة. وبحلول القرن السادس عشر أصبحت مجرد ذكرى في الصين - في حين بدأت الفكرة تتبلور في أوربا وبقية العالم !!
... واليوم نعرف مدى شيوع الأوراق النقدية في كافة الدول وقناعة الناس بتداولها في معظم المجتمعات.. ومع هذا يبدو أنها ستنحسر قريبا لصالح "النقود الإلكترونية" المتمثلة في البطاقات البلاستيكية والأرصدة الإلكترونية وشبكات التحويل السريع - بل وحتى هاتفك الجوال الذي يمكنه استقبال رصيدك البنكي !!
- على أي حال ؛ أتعرفون أكثر ما يدهشني في مذكرات ماركو بولو !؟
..... أنه تحدث عن كل شيء في الصين باستثناء أعظم شيئين يصعب تجاهلهما هناك..
.. مشروب الشاي.. والسور العظيم !!
عبدالرحمن
11-07-2008, 01:11 PM
العالم يؤرخ لنفسه
فهد عامر الأحمدي
في منتصف سبتمبر الماضي (2007) دخلت أثيوبيا عام (2000) واحتفلت دون بقية العالم بمغادرة الألفية الأولى ودخول الألفية الثانية . وبهذه المناسبة دقت الكنائس أجراسها وأطلقت الألعاب النارية في سماء أديس أبابا ومنحت الدولة موظفيها إجازة رسمية - تماما مثلما حصل قبل سبع سنوات في معظم الدول المسيحية ..
ويكمن السر هنا في اتباع أثيوبيا للتقويم الأرثوذكسي القديم الذي يتأخر في حساب ميلاد المسيح عن التقويم الميلادي الحالي بسبع سنوات . وتعود أصل المشكلة الى عام 525ميلادية حين أجرت الكنيسة الكاثوليكية مراجعة دقيقة لميلاد عيسى عليه السلام فقدمته سبع سنوات كاملة . وحينها تقيدت كافة الدول الأوربية بالتقويم الجديد في حين لم تسمع أثيوبيا بما حصل لبعد المسافات واختلاف الثقافات ..
واحتفاظ الأثيوبيين بهذا التأريخ المميز (وأرجو الانتباه لهمزة التأريخ في هذا المقال) يذكرنا بحقيقة وجود تقاويم محلية خاصة تميز كل ثقافة على حدة .. فمن المعروف أن كل أمة تقتبس من ماضيها أو ثقافتها حدثا مميزا تبدأ به تأريخها ؛ ففي السعودية مثلاً - مثل كثير من الدول الاسلامية - يبدأ التأريخ منذ هجرة نبينا محمد من مكة الى المدينة قبل 1428عاماً .. وفي تايوان تعتمد الحكومة على تقويم يبدأ منذ انشاء الجمهورية الحديثة قبل 57عاما .. أما تايلند فتعتمد - مثل كثير من المجتمعات البوذية - على تقويم يبدأ منذ ميلاد بوذا .. وفى اليابان يوجد تقويمان محليان الاول يبدأ منذ 2665عاما حين تولى الامبراطور جيموتينو حكم اليابان ، والثاني ينتشر فى الدوائر الحكوميه خصوصا ويبدأ من الصفر كلما تولى احد الأباطرة الحكم!!
ورغم اعترافنا بأن التقويم الميلادي (أو الجريجوري) أصبح الآن هو الشائع والمتداول في معظم الدول، إلا أن جميعها تقريبا تحتفظ بتأريخ (رديف) ينبع من صميم ثقافتها وتراثها القديم .. وفي حين تحتفل أثيوبيا اليوم بمرور 2000عام على ولادة المسيح يوافق نهاية هذا العام (2007) العام 5767حسب مرويات التوراة التي تدعي أن الله خلق العالم قبل ظهور المسيح ب 3760عاما - كما يصادف نهاية عام 2556حسب التقويم الصيني الذي يبدأ منذ مولد كونفوشيوس !!
... ومن الدول والمجتمعات التي تتمتع بتقويم خاص أو تأريخ مميز:
@ ليبيا التي تتبع تقويماً يبدأ منذ وفاة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
@ واليهود الأرثوذكس ممن يعتقدون أن الزمن بدأ قبل ميلاد المسيح ب 3760سنة
@ وفى الصين حيث يبدأ التأريخ منذ مولد كونفوشيوس قبل 2556عاما .
@ وفي معظم الدول البوذية التي تعيش الآن في عام 2351(حسب التقويم الذي بدأ بموت بوذا قبل 344عاما من الميلاد)
@ اما البوذيون فى فيتنام وكوريا والتبت فلهم اعتقاد مختلف في ميلاد بوذا وهم حالياً بالعام
3696.@ وفي مصر والحبشة والسودان يبدأ تأريخ الاقباط الرسمي منذ اضطهاد الامبراطور "ديوكليتيان" عام 285(مما يعني أنهم الآن يعيشون في عام 1722).
@ وحتى فرنسا - فى قلب أوربا - تملك تقويما رسميا غير مستعمل يبدأ منذ قيام ثورتها المعروفة قبل 213عاما!
... على أي حال .. قبل أن أختم المقال دعوني أطرح عليكم هذا السؤال:
- لو افترضنا أن لكل انسان تأريخاً شخصياً (خاصاً به وحده) فمن أي حدث أو مناسبة ستؤرخ لنفسك!؟
عبدالرحمن
11-08-2008, 06:21 AM
أطباء ضحّوا من أجلك
فهد عامر الأحمدي
إلى أي حد يمكن للإنسان النبيل التضحية بنفسه - وتعريضها للخطر - من أجل الآخرين !؟
... هذا السؤال خطر ببالي وأنا أقرأ قصة طبيب عرض نفسه للخطر للتأكد من مسببات الحمى الصفراء في القرن التاسع عشر.. . طبيب يدعى ستيبن فيرث عاش في فيلادلفيا ولاحظ أن الحمى الصفراء تأتي في فصل الصيف وتختفي في فصل الشتاء.. ومن هنا استنتج أنها مرض "غير معد" وربطها بطبيعة المناخ السائد في بعض البلدان . وللتأكد من هذه الفرضية أجرى على نفسه تجارب خطيرة - ومقززة - كان يمكن أن تودي بحياته . فقد جرح ذراعه مثلا ووضع داخل الجرح قطرات من قيئ أحد المرضى.. وحين لم يصب بالمرض جرب وضعها في عينيه وأنفه وأذنيه فلم يصبه شيء أيضا.. وخلال ذلك جرب وضع قطرات إضافية من لعاب ودماء وبول المرضى دون إصابته بنتيجة سلبية !!
وحين شكك بعض الأطباء في قيامه بهذه التجارب انتظر عقد المؤتمر الطبي السنوي في فيلادلفيا وقام بأغرب حركة يمكن تصورها في تاريخ الطب ( شرب أمام الحضور قيئ أحد المرضى المتوفين) !
... واليوم يدرك الجميع أن فيرث كان رجلا محظوظا لأن الحمى الصفراء مرض معد بالفعل ولكنه يتطلب "بعوضة" تنقل جراثيم المريض إلى تيار الدم (وهذا سر انتشارها في المناطق الحارة بالذات).. ومع هذا ساهمت تجاربه في اقناع المجتمع الطبي بضرورة البحث عن الأداة الناقلة للمرض (وهي البعوضة في هذه الحالة) وتجاهل طرق العدوى التقليدية بواسطة التنفس وسوائل الجسم مثلا !!!
... وما فعله بيرث مجرد نموذج لمواقف ومناسبات كثيرة ضحى فيها الأطباء بأنفسهم لإنقاذ حياة الآخرين ؛ فالبولندية مدام كوري (وهي في الأصل فيزيائية اكتشفت مادة الراديوم المشعة) توفيت بسبب تجاربها في مكافحة الأورام الخبيثة باستعمال النشاط الاشعاعي.. والكيميائي السويدي كارل شيل مات متسمماً عام 1786بسبب حرصه على تذوق المواد الكيميائية المحتمل استعمالها لمكافحة الأمراض.. أما الألماني روبرت بانسن فتوفي بسبب المضاعفات التي تعرض لها خلال ستة وخمسين عاما من التجارب على العقاقير الكيميائية المختلفة.. وهناك أيضا طبيب شاب (لا أذكر اسمه الآن) كان أول من فكر باستعمال "القسطرة" لعلاج مشاكل الدورة الدموية . وحين فشل في إقناع أساتذته أو العثور على متطوعين لتجربة هذه الوسيلة المجنونة قرر تجربتها على نفسه.. وأخطر محاولة قام بها كانت إدخال أنبوب طويل مرن من وريد الفخذ (حتى وصل به إلى حدود القلب) ثم خرج يبحث عن بقية الأطباء لإثبات وجهة نظره !!
... أيها السادة - أمدكم الله بالصحة والسعادة - أليس غريبا أن يتذكر الناس أسماء الطغاة والجزارين (ويذكرونهم بكثير من التمجيد والتفخيم) في حين ينسون أطباء ساهموا في إنقاذ حياة الملايين !؟
... أليس غريبا جهلنا بمكتشف لقاح الجدري (الذي انقذ حياة 70مليون إنسان) أو "المرأة" التي استعملت الإشعاع لمكافحة السرطان أو "الرجل" الذي ابتكر منظم ضربات القلب وأنقذ 120مليون انسان!؟
... وفي المقابل كم شخصا منكم يعرف هتلر وهولاكو وستالين وصدام حسين وجنكيز خان - وكل جزار وطاغية تسبب بنشر البؤس وقتل ملايين البشر !
عبدالرحمن
11-08-2008, 06:22 AM
البحر المسجور
فهد عامر الأحمدي
يحكى أن أحد الفلاسفة الفرنسيين زار مدينة مرسيليا - وحين رأى البحر لأول مرة في حياته قال: إن هذه الكمية الهائلة من المياه لتبلغ حد السخف ...!!
وبالطبع لا سخيف إلا "وجهه" كون جهله بحقيقة معينة لا يعني عدم وجودها أو تجاوزها حدود الخيال.. بل إن الأعظم من وفرة مياه البحر أن كمية قليلة منه كفيلة بتوفير طاقة هائلة تكفي السعودية ليومين متتاليين . وخلال القرن العشرين فقط ظهرت 9132دراسة وادعاء حول كيفية استخلاص طاقة الهيدروجين من مياه البحر لم تنجح منها إلا "واحدة"!!
ولتفسير طبيعة الطاقة - الكامنة في مياه البحر - دعنا نتحدث أولاً عما يسمى "الاندماج النووي".. فالاندماج النووي نوع من الطاقة ينتج من اندماج ذرتين من الهيدروجين الثقيل لإنتاج ذرة من الهليوم (وفرق الكتلة يتحول لمصدر عظيم من الطاقة) . وهذا العملية تحدث بشكل متواصل في الشمس والنجوم وتمد الكون بطاقة وضوء لا ينضب معينهما . والطاقة التي تنتج بهذه الطريقة استعملها الإنسان (مرة واحدة فقط) حين فجر القنبلة الهيدروجينية التي تزيد قوتها بستة أضعاف على القنبلة الذرية !
والاختلاف بين القنبلتين الهيدروجينية والذرية هو الفرق بين مبدأ توليد الطاقة بواسطة (اندماج) ذرتين من الهيدروجين وبين توليد الطاقة بواسطة (انشطار) ذرتين من اليورانيوم..
والانشطار الذري - الأخير - له مخاطر عديدة أبرزها ترافقه مع أنشطة إشعاعية ضارة تبقى بعده عشرات السنين - فضلاً عن ندرة اليورانيوم العنصر الحيوي لتوليده.. أما "الاندماج النووي" فعلى العكس تماما كونه (أنظف) لأن نفاياته مجرد بخار ماء (وأقوى) لأنه ينتج ستة أضعاف الطاقة الانشطارية (وأرخص) لأن وقوده الهيدروجين.. والهيدروجين في الماء.. والماء يملأ البحار !
ولكن مشكلة "الاندماج النووي" أنه يتطلب (لبدء شرارة التفاعل) حرارة تزيد على 10ملايين درجة مئوية - وهي حرارة هائلة تعادل حرارة الشمس ويصعب توفرها على سطح الارض.. أضف لهذا كيف يمكن احتواء واحتجاز تفاعل كهذا تتبخر عنده جميع المعادن المعروفة.. قد تكون القنبلة الهيدروجينية الاستثناء الوحيد الذي حققه الانسان كون الحرارة (المطلوبة لبدء الانفجار) ولدتها قنبلة ذرية فجرت داخلها.. أما "احتواء" الطاقة فأمر غير وارد كونها "قنبلة" يفترض تمددها واكتساحها كل شيء!
@ والآن لنعود إلى البحر :
ما دام الاندماج النووي وقوده الهيدروجين.. والهيدروجين في الماء.. والماء يغطي 71% من كوكب الأرض ؛ فهذا يعني أن الأرض مغطاة بوقود سريع الانفجار لا ينتظر سوى طفل يرمي فيه عود ثقاب.. وهذا الطفل قد يكون عالماً مخبولاً أو حرباً نووية أو نيزكاً مستعراً أو أي سبب كاف لإشعال عود الثقاب الذي لن يكون سوى 10ملايين درجة تبدأ التفاعل الهيدروجيني.. في ذلك الوقت ستستعر البحار لهباً تذوب من حرارته الجبال كأحد المشاهد المتوقعة ليوم القيامة.. وإن كنت ترى الفكرة ضرباً من الخيال فتأمل معي قوله تعالى: (والبحر المسجور إن عذاب ربك لواقع)، (وإذا الوحوش حشرت وإذا البحار سُجِّرت)!!
... والسجر كما جاء في لسان العرب هو "البحر يسجر فيكون نار جهنم".. والبحر كما جاء عن كعب هو "جهنم تسجر وتسعر".. ولا سبيل للجمع بينهما بغير طاقة الاندماج الرهيبة !
عبدالرحمن
11-08-2008, 06:24 AM
تغسل دماغه من حيث لا تدري
فهد عامر الأحمدي
حين توبخ طفلك بشكل دائم فأنت تقوم بعملية منظمة (وممنهجة) لتحطيم شخصيته وهز ثقته بنفسه.. فتكرار كلمات مثبطة مثل "ياغبي" أو "ياجبان" تعني قيامك بعمليتين خطيرتين (الأولى) نزع ثقته بنفسه (والثانية) إعادة بنائها على أساس الغباء والجبن ...
والمشكلة تكمن في عملية "التكرار" التي سرعان ما يتبناها الصغار قبل الكبار فتدخل في صميم شخصياتهم.. وفي المقابل ترفع كلمات التشجيع والتأييد معنويات الانسان وتبني شخصيته على أساس الثقة والاعتزاز بالنفس !
وكان عالم النفس الكندي إيون كاميرون أول من اكتشف (في الستينيات) دور "التكرار" في بناء الشخصية والتصرفات العفوية.. فخلال بحثه عن طريقة لعلاج انفصام الشخصية أكتشف أن تكرار جملاً وأوامر واضحة (من خلال تسجيل يوضع على الرأس) كفيل بغسل دماغ الانسان وتوجيهه نحو فعل معين.. فقد كان يضع المريض في حالة نعاس لأيام - وربما لأسابيع - ويردد عليه جمل مثل "أنا واثق من نفسي" أو "لن أعود للمخدرات" أو "لا أخشى المرتفعات" فيستيقظ وقد وجد في نفسه تغيرا ملحوظا.. كما اكتشف ان إلقاء أوامر واضحة - في عقل الانسان الباطن - يكفل تنفيذها لاحقا حين تتوفر الظروف المواتية.. فقد ألقى مثلا على مجموعة من المتطوعين جملة "التقط أي ورقة تراها على الأرض" لأربعة أيام متتالية.. وفي اليوم الخامس أخذهم في جولة على شوارع مونتريال فلم يستطع أي منهم مقاومة التقاط أي ورقة تصادفهم في الشارع !!
... وقد لفتت تجاربه هذه انتباه المخابرات الأمريكية فعملت على تمويله والاستفادة من دراساته.. وهكذا أجرى كاميرون آلاف التجارب التي قصد منها غسل أدمغة الناس والإيحاء لهم بتنفيذ أوامر معينة. ورغم انسحاب المخابرات الأمريكية لاحقا من هذه التجارب (حين بدأ بعض المتطوعين برفع قضايا على الدكتور كاميرون) إلا أنها بدأت تجاربها الخاصة لتجنيد العملاء وغسل أدمغتهم لتنفيذ أوامر معينة..
واليوم هناك اعتقاد قوي بان مجرمين مثل جيمس راي (قاتل مارتين كنغ) ولي ازوالد (قاتل الرئيس كيندي) وبشارة سرحان (قاتل روبرت كيندي) وكاندي جونز (العميلة المبرمجة) مجرد روبوتات قامت بتنفيذ أوامر جهات عليا.. فبشارة سرحان مثلا (وهو فلسطيني من مواليد القدس) بدا ناعساً طوال ثلاثة أيام بعد الحادث. كما وجدت في أوراقه جمل تفيد بضرورة قتل روبرت كيندي قبل الخامس من يونيو 1968(وهو التاريخ الذي يوافق الذكرى الأولى لحرب 1967التي غزت فيها إسرائيل مصر وسوريا والأردن).. أما كاندي جونز فمجرد فتاة أمريكية عملت خلال الحرب الباردة كآلة "مبرمجة" تحت إشراف طبيب تابع للمخابرات (تعرفه فقط باسم الدكتور جونسون).. وقد هدم جونسون شخصيتها الأصلية وبنى لها شخصيتين لا تعرف كل منهما الأخرى - الشخصية الأولى جاسوسة ذكية تدعى أرلين ، والثانية مواطنة عادية تدعى كاندي ... وكانت شخصية أرلين - الجاسوسة - لا تظهر إلا في حال استدعاها جونسون تحت التنويم المغناطيسي أو حين تغادر البلاد في مهمة لصالح المخابرات الأمريكية !!
... وهذه الشخصيات المشوهة تثبت قوة الإيحاءات والإملاءات المتكررة على عقلية وشخصية الإنسان..
وقد لاتكون (أنت) بخبرة وتخصص الدكتورين جونسون وكاميرون ولكنك حين تكرر على مسامع ابنك - لعشرين عاما متصلة - أوصافاً مثبطة فأخشى أنك تغسل دماغه وتشوه شخصيته من حيث لا تدري!.
عبدالرحمن
11-08-2008, 06:25 AM
كيف يصيبك المستشفى بالمرض!؟
فهد عامر الأحمدي
كم صورة تتذكرها لرجل يحاول إقناع "السكرتي" بإدخال أطفاله لزيارة مريض في المستشفى.. وكم محاولة خداع تتذكر لإدخال طفل أو طفلة تحت مظلة الغترة أو الشيلة.. الحقيقة هي أن هؤلاء الآباء لا يخدعون إلا أنفسهم كون المستشفيات - وليست أي مكان آخر - الموقع الأكثر خطورة على الأطفال. فالمستشفيات (وأرجو أن يصدمك هذا) موقع يعج بالميكروبات والجراثيم الخطيرة. وفي المقابل يملك الأطفال مناعة ضعيفة وأجساداً نقية يمكنها أن تلتقط العدوى بسهولة - الأمر الذي يفسر السبب الحقيقي لمنع الأطفال من زيارة المستشفيات!!
.. وبوجه عام تعد "عدوى المستشفيات" مشكلة عالمية لا يسلم منها أحد.. ففي الولايات المتحدة مثلا تأتي "عدوى المستشفيات" كرابع أعظم قاتل للمرضى داخلها (ولك أن تتصور النسبة في الدول الأقل تقدما) ؛ فمنذ عام 1995ومتوسط الاصابة يتجاوز مليوني مريض يصابون (بعد دخولهم المستشفى) بعدوى وأمراض مختلفة.. ومن هؤلاء يموت في المتوسط 103.000مريض كل عام (وهو رقم يفوق وفيات الإيدز وسرطان الثدي وحوادث السيارات مجتمعة)... أما في ألمانيا فاتضح أن واحدا من بين عشرين مريضا يخرج مصابا بعدوى أو مرض يختلف عما دخل به، وفي اسكتلندا (كما قرأت مؤخرا على موقع ال bbc) يصاب واحد من بين عشرة مرضى في المستشفيات، وفي كندا أعلنت منظمة طبية (تدعى اختصارا hai) فشل معظم المستشفيات الكندية في تخفيض نسبة الإصابات الجديدة عما كانت عليه قبل عشر سنوات!!
والمشكلة الأزلية - في أي مستشفى - تكمن في طبيعة المستشفيات ذاتها كونها تستضيف مرضى دائمين في موقع محصور ومغلق نسبيا.. أضف لهذا أنها تلعب دور "غرفة مقاصة" تعمل فيها الأدوات والأجهزة الطبية كوسيلة لنقل العدوى بين مختلف المرضى. والأسوأ من تناقل "الأدوات الطبية" هو (أيدي) الأطباء والممرضين أنفسهم التي اتضح أنها تنقل العدوى أكثر من أي شيء آخر!
... ومكافحة "عدوى المستشفيات" لا تحتاج إلى إجراء معقد أو مكلف بل إلى جدية الطاقم الطبي في التقيد بأنظمة النظافة والتعقيم - والاستغناء قدر الإمكان عن الأدوات والأنابيب المستعملة.. بل اتضح أن التزام الأطباء والممرضين بتعقيم أيديهم قبل كل إجراء - وبين كل مريض وآخر - يخفض معدل انتقال العدوى بنسبة 65% (وأكثر من 80% في أقسام الحضانة والرعاية المكثفة)!
... وبدون شك تتحمل (أنت) جزءا من المسؤولية حال دخولك أي مستشفى.. وهذه المسؤولية تحتم عليك التقيد بأربع نصائح ذهبية - لا تختلف من حيث المبدأ عما تطلبه المستشفيات من منسوبيها:
الأولى: الحرص منذ البداية على اختيار المستشفى الأفضل من حيث مستوى النظافة والتعقيم (وإن لم تجد الخيار المناسب فأحضر أغراضك من البيت)...
والنصيحة الثانية: لا تتردد بتذكير الممرضة والطبيب بغسل يديه بالمواد المعقمة (أو لبس قفاز جديد) قبل لمسك!
النصيحة الثالثة: ارفض بحزم استعمال أي أداة استخدمت قبلك - ولا تقبل إدخال أي أنبوب في جسدك مالم يتم تعقيمه أولاً.
النصيحة الرابعة: احرص (أنت) على استعمال الصابون المعقم بشكل مكثف وعدم استعمال كفيك - قدر الامكان - للمس الأشياء أو فتح الأبواب وصنابير المياه!
... ورغم تحرج البعض من مطالبة الأطباء بمثل هذه الإجراءات ولكن تذكر أن حياتك "على المحك" وان ما تطلبه يعد من أبسط مبادئ العمل الطبي...
وبالمناسبة... لا تحاول خداع "السكرتي" مستقبلا!
عبدالرحمن
11-08-2008, 06:26 AM
حين يبكي الشيوخ
فهد عامر الأحمدي
حين يستيقظ الشيخ من نومه ليبكي فالاحتمال الاكبر انه مصاب بتضخم في غدة البروستاتا.. والبروستاتا عضو في الجهاز التناسلي الذكري تنتج سائلاً أبيض كثيفاً يضاف الى النطاف (أو الحيوانات المنوية) يساعد على تمريرها للخارج.. وهي تقع تحت المثانة البولية تماما وتزن حوالي 20جم ويوازي حجمها حبة الكستناء تقريبا . وبسبب دورها المهم في نقل النطاف تحيط بمجرى البول "إحاطة الخاتم بالأصبع".. وحين تتضخم أو تلتهب تضغط على مجرى البول وتضيقه لدرجة يصبح معها افراغ المثانة عملية مؤلمة وبطيئة ومتكررة..
واهمية التوعية بهذا الداء تنطلق من نسبة انتشاره الكبيرة - بين الذكور - وارتباطه بحقيقة التقدم في السن ؛ فإن كنت ذكرا فإن احتمال اصابتك بهذه المشكلة تصل الى 50% في سن الخمسين ؛ و80% في سن الثمانين - في حين لا تستبعد إصابة أي رجل في سن الرجولة والشباب..
وأول اطلاع لي على هذه المشكلة كان قبل عشرة سنوات تقريبا حين استلمت مجموعة من النشرات التوعوية من الهيئة السعودية لصحة البروستاتا.. وأذكر جيدا أنها شددت على أهمية الكشف الدوري المبكر عن هذه المشكلة وايضاح مدى انتشارها الواسع في السعودية.. فمن المعلوم أن مشاكل البروستاتا لدى الشيوخ أصبحت تجذب اهتمام الناس في الدول المتقدمة كون سرطان البروستاتا يحتل أساسا المرتبة الاولى في امريكا والثانية في اوروبا والثالثة في العالم بين سرطانات الرجال.. واليوم بات من المألوف في تلك الدول قيام الرجال بعمل الفحوصات اللازمة بشكل دوري فور تخطي سن الأربعين أو الخمسين.. وفي المقابل دلت الدراسات التي اجرتها الهيئة السعودية ان اغلب المصابين لدينا بهذا المرض يأتون في مرحلة متأخرة لا سبيل معها للعلاج الناجح بسبب قلة الوعي والتهاون مع الأعراض .
ونظرا للانتشار الواسع لهذا الداء "وضرورة التوعية بأهمية الكشف المبكر عنه" هناك بعض الحقائق المهمة التي يفترض معرفتنا بها - والتي إن لم تفدك شخصيا ستفيد رجلا تعرفه :
@ فغدة البروستاتا تصاب بثلاث مشاكل رئيسية هي : التهابات البروستاتا، وتضخم البروستاتا الحميد، وسرطان البروستاتا الخبيث .
@ وسرطان البروستاتا قد ينتشر الى باقي الجسم في حالة إهماله في حين يمكن التعامل معه بسهولة في حال الكشف عنه في مرحلة مبكرة .
@ أما تضخم البروستاتا الحميد فيعد الأكثر انتشارا ويترافق مع التقدم في السن حين تبدأ البروستاتا في التضخم فوق معدلها الطبيعي وتضغط على مجرى البول .
ومن اعراض هذا التضخم صعوبة التبول وتقطعه وعدم القدرة على افراغ المثانة بالكامل والقيام ليلا عدة مرات للتبول.
@ ومن يعانون من اعراض خفيفة يمكنهم الاكتفاء ببعض النصائح الارشادية في عادات الشرب وتوقيت التبول..
@ وغالبا ما يبدأ الأطباء العلاج بالعقاقير والأدوية التي تحقق نجاحا جيدا بعد فترة طويلة.. كما قد يضطرون للتدخل الجراحي في الحالات المتقدمة عن طريق المنظار او الليزر .
@ وأفضل طريقة لاستدراك المشكلة مبادرة كل رجل تجاوز الخمسين بالكشف على البروستاتا ولو مرة في العام - ومن بر الوالدين اقناع والدك بذلك !
(كلمة في أذنك) : حرقة البول وتكرار الذهاب لدورة المياه ليست من أعراض الشيخوخة..
عبدالرحمن
11-08-2008, 06:26 AM
الأطراف التي تنمو من جديد
فهد عامر الأحمدي
حين تقُص شعرك أو أظافرك تعود للنمو من جديد .. وحين يتمزق جلدك - أو تكسر عظمتك - يلتحم مكانها بعد حين.. ولكن حين تفقد أصبعا أو يدا أو رجلا تخسره إلى الأبد!
وفي المقابل يمكن لمخلوقات كثيرة تعويض أطرافها المقطوعة بنسخة جديدة مشابهة.. فسرطان البحر مثلا يملك مخلبين (الأول) ضخم وكبير (والثاني) عادي وصغير .. وحين يفقد المخلب "الكبير" يبدأ "الصغير" بالنمو والتضخم حتى يصل لحجم المخلب المقطوع - لدرجة تعمد بعض مزارع السرطان لنزع المخلب الكبير المرة تلو الأخرى دون الحاجة لقتل المخلوق نفسه!!
.. هذه العملية المدهشة تدعى "البتر الذاتي" حيث يعمد المخلوق إلى قطع أحد أطرافه عند الضرورة وتعويضه لاحقا .. وأكاد أجزم أن معظمكم شاهد في طفولته "وزغا" ترك ذيله، أو "جرادة" تركت رجلها، أو "فارا" قطع ذنبه، أو "نجمة بحر" تركت أحد أطرافها الخمسة (.. أو الستة .. لا أذكر) !!
المدهش أكثر أن عملية البتر هذه لا تحدث بالضرورة بسبب الأسر أو تورط العضو المقطوع، بل لشغل المعتدي وكسب لحظات ثمينة للهرب .. فالقط مثلا ينشغل بذنب الفأر المتحرك (وينسى الفأر نفسه) والطفل يتجمد في مكانه حين تترك نجمة البحر طرفها في يده (كما حدث أثناء طفولتي) وكثيرا ما ينجو "الضب" بفضل الصدمة التي تصيب آسره حين يترك ذيله بيده!!
... وهناك دراسات كثيرة حاولت فهم هذه الظاهرة ونقلها للإنسان. وأقدم تجربة أعرفها تلك التي أجراها العالم البيولوجي إبراهام تريمبلي عام .1740.فقد لفت انتباهه قدرة الهيدرا (وهي مخلوق بدائي صغير يعيش في المياه العذبة) على الانشطار إلى مالا نهاية. فكلما قطعها نصفين عاد كل نصف منها إلى تكوين مخلوق جديد كامل الأعضاء .. وكلما قطّع الأنصاف التالية عاد كل نصف لتشكيل مخلوق كامل (لدرجة قطع المخلوق 200مرة لم يتوقف خلالها عن تشكيل مخلوق جديد)!!.
... أيضا هناك دودة الأرض التي يظهر لنصفها المقطوع - المتضمن الذيل - رأس جديد، وللنصف -المتضمن الرأس - ذيل جديد ... وهناك أيضا دودة مفلطحة تدعى بلارينا تملك رأسا وعينين ولسانا وشفتين ومع ذلك لو قطعتها (مائة قطعة) عادت كل منها للنمو كمخلوق مستقل !
... هذه الظاهرة العجيبة كفيلة بإثارة العديد من الأسئلة الفلسفية والبيولوجية والطبية .. بل وحتى الفقهية..
@ فمن الأسئلة الفلسفية مثلا : لو كان لهذه المخلوقات أرواح (والروح من أمر ربي) فهل تنشطر بدورها بانشطار الجسد!!؟
@ ومن الناحية البيولوجية : ما الآلية التي تميز سمندل الماء مثلا (الذي يترك قدميه ورجليه بسهولة) عن الإنسان أو الحصان مثلا ..
@ وبخصوص الإنسان نفسه : لماذا ينمو جلده وأسنانه وعظامه، في حين لا ينمو أصبعه أو يده أو قدمه أو أنفه !؟
@ وهل يا ترى سينجح الأطباء في تنشيط خلايا الجسم (في منطقة البتر) بحيث تنمو للإنسان أعضاء جديدة مكان الأعضاء المفقودة!!
@ وفي حال نجاحهم مستقبلا ما رأي الشرع في سارق أو مُفسد قطعت يده - أو أحد أطرافه - ثم عاد لإنمائها مجددا!!؟
عبدالرحمن
11-08-2008, 06:27 AM
مشكلة الصدور الفرعونية
فهد عامر الأحمدي
هناك قضية محيرة بخصوص الفراعنة لم يتم حلها إلى اليوم.. فمعظم التماثيل والرسومات التي وجدت لملوك مصر القديمة تُظهرهم بأثداء وصدور بارزة - جنبا لجنب مع اللحية الملكية - . وهذا المظهر الشاذ يمكن ملاحظته في التماثيل الفرعونية والرسومات المنتشرة في المقابر والمدافن المصرية.. وحين اكتشف الانجليزي هوارد كارتر مقبرة الملك الفرعوني توت عنخ آمون (في يناير 1924) عثر على قناع ذهبي يظهر الملك الشاب بثديين ولحية صغيرة . وحين رُتبت سلالته الحاكمة اكتشفت نفس الظاهرة لدى آخر ثلاثه ملوك حكموا قبله - خصوصا أن الرسومات الفرعونية تظهر الجسم البشري في وضع جانبي الأمر الذي يظهر الثديين بشكل واضح !!
.. وظاهرة التثدي هذه (إن جاز التعبير) تلاحظ بالذات لدى فراعنة السلالة الثانية عشرة والثامنة عشرة الذين خصهم الفنان المصري القديم بملامح أنثوية جلية.. بل ان اخناتون ( الذي يفترض البعض أنه فرعون موسى ) يملك تمثالا يظهره بدون العضو الذكري الأمر الذي يرجح كونه شاذا أو خصيا منذ الطفولة !!
والتعمق في هذه الظاهرة يحصرنا في ثلاثة احتمالات رئيسية:
@ الأول: أن هؤلاء الملوك كانوا في الأصل نساء حكموا بملابس الرجال (مثل الملكة حتشبسوت ابنة الملك تحتمس الأول التي حكمت بثياب الذكور وكانت تضع لحية مستعارة طوال 21عاما).
@ والاحتمال الثاني: أن الصفات الأنثوية كانت في مصر القديمة مفضلة على الصفات الذكورية (كونها ترمز للخصب والعطاء) وبالتالي حاول الفنان المصري إضفاءها على الشخصيات الملكية !
@ أما الاحتمال الثالث والأهم فهو أن هؤلاء الملوك كانوا مصابين بحالة وراثية تسبب ولادة جنسا مختلطا (خنثى) بحيث يبدو الرجال بأثداء بارزة وأرداف كبيرة وبطون ضامرة !!
.. وهناك طبيبة تدعى برنادين بولشوك من جامعة ويلنغتون ألفت كتابا عن الجنس المختلط استشهدت فيه بهذه الظاهرة الفرعونية.. وحسب قولها عرف هذا النوع من الاضطرابات الجنسية بين أفراد السلالة الملكية (لدرجة ميزتهم عن بقية الشعب) بسبب زواجهم من محارمهم القريبين.. فالسلالات الحاكمة كانت تنظر لنفسها كنسل مباشر من الآلهة وبالتالي قصرت زواج أفرادها على المحارم من العائلة نفسها.. وكان زواج الأخ من الأخت مفضلا بالذات للحفاظ على سلطات العائلة في أقل نطاق ممكن.. وهكذا تزوج ملوك عظام (كإخناتون وتحتمس الرابع وامنحوتب الثالث وتوت عنخ أمون) من أخواتهم وكانوا هم أنفسهم نتاج زواج بين أخوة أشقاء (حتى الملكة المعروفة كليوبترا تزوجت من شقيقها الأصغر حفاظا على نفوذ وعرق العائلة)..
غير أن هذا النوع من الزواج - الذي لم يكن محرما في الحضارات القديمة - ينتهي دائما بالعقم والتخنث وظهور أمراض وراثية وعيوب خلقية وذهنية معينة..
والمظاهر الأنثوية التي تبدو على الفراعنة القدماء مجرد محصلة طبيعية لزواج المحارم طوال أجيال متوالية.. بل ان آخر فرعونين من السلالة الثانية عشرة والثامنة عشرة أصيبا بالعقم التام وانتهت سلالتهما لهذا السبب بالذات !!
عبدالرحمن
11-08-2008, 06:28 AM
إلى أي حد تصل وحشية الإنسان!؟
فهد عامر الأحمدي
(والله) إنني لأعجب من حال الإنسان وقدرته على التواجد في أي درجة من سلم التحضر والأخلاق.. فكما يمكنه التواجد في أعلى درجات النبل والرقي والأدب يمكنه الانحدار بسرعة إلى أدنى درجات القسوة والتوحش وهمجية الأخلاق.. إنه ذاته الإنسان النبيل الذي يمثله عمر ابن عبد العزيز / والديكتاتور القاسي الذي يمثله ستالين وجنكيز خان...
والغريب أكثر أن يملك كل إنسان استعدادا كامنا ليصبح ديكتاتورا قاسيا على نمط ستالين وهتلر وجنكيز خان. فوقائع التاريخ تثبت أن الناس العاديين يخفون طبيعة همجية قاسية تظهر - بدون مقدمات - في ظروف معينة.. ففي ظروف الحرب والمجاعة والشعور بالخطر يتحول البشر الى قساة عتاة لا يترددون في السرقة والقتل والانتقام - بل وأكل بعضهم البعض - للبقاء على قيد الحياة.. وهناك تجربة تثبت وجود هذه البذرة المتوحشة حصلت قبل أربعين عاما في جامعة ييال الأمريكية. فقد أعلنت الجامعة عن حاجتها لمتطوعين للمشاركة في تجربة "مهمة" مقابل مبلغ مغرٍ من المال. وكان الهدف الظاهر من التجربة (دراسة أثر العقوبة في التعليم) في حين أن هدفها الحقيقي (دراسة استعداد البشر لقتل الآخرين).. فحين يصل المتطوع الى مختبر الدكتور ستانلي مايلجرمز - المشرف على التجربة - يستلم إقراراً من الجامعة يعفيه من أي مسؤولية في حين يتعهد هو بعدم الانسحاب قبل إنهاء التجربة...
أما التجربة ذاتها فتعتمد على وضع أحد الطلاب فوق كرسي كهربائي (وهو في الحقيقة ممثل محترف اتفق معه الدكتور ستانلي) يُطلب منه تهجئة بعض الكلمات الصعبة.. وحين يخطئ ، يقوم المتطوع - وهو مواطن عادي يجلس في غرفة مجاورة - بضغط زر يرسل تيارا كهربائيا "يحثه على الانتباه والتركيز"..
وكانت قوة التيار تزداد في كل مرة (خمسة فولتات) حتى تصل إلى 120فولت فيقول الممثل عندها "حسنا لم يعد هذا ممتعا".. وحين تصل الى 150فولت يقول "هذا يكفي بدأ يصبح مؤلما" وحين تصل الى 200يبدأ بالصراخ ويقول "فكوا قيودي لا أريد إكمال التجربة"... وحينها قد يتردد المواطن العادي ويسأل الدكتور ستانلي إن كان ما يفعلونه صواب فيجيبه بحزم "كل شيئ تحت السيطرة ولا يحق لك الانسحاب قبل إكمال التجربة" فيرتبك ويتردد ولكنه يعود لضغط الزر.. وحين تصل قوة التيارالى 300فولت يبدأ الطالب بالانهيار وحين يصل الى 350يصمت تماما..
والغريب أن الجلاد يشعر بالراحة حين تصمت الضحية تماما (خصوصا أنه لا يراها من الغرفة المجاورة) فيستمر في الضغط منتظرا الأوامر. وحين تصل قوة التيار الى 500فولت يعلن الطبيب وفاة "الطالب" ويعطي المال "للمواطن" ويطلب منه الذهاب لمنزله ببساطة!!!
المرعب فعلا أن ثلثي المواطنين العاديين استمروا في الضغط على الزر الكهربائي حتى النهاية.. والمرعب أكثر أنهم فعلوا ذلك رغم سماعهم صراخ الضحية خلف الجدار.. وحين صمتت الضحية تماما استمروا (جميعهم) في الضغط حتى أعلن الطبيب وفاة الطالب!!
... هذه التجربة الفظيعة تثبت سهولة تحول الانسان العادي لجلاد قاسٍ لمجرد وجوده في موقف المرؤوس أو تعرضه للإغراء المالي أو التهديد المناسب.. وحين أجريت التجربة في أوائل الستينات كانت معسكرات التعذيب النازية مازالت حاضرة في الأذهان الأمر الذي جعل ستانلي يصرح حينها "لو أن معسكرات التطهير الألمانية وقعت على الأراضي الأمريكية لوافق 70% من المواطنين الأمريكان على المشاركة بها"...
... وبالطبع؛ لم يكن سيادته قد سمع بمعسكرات جوانتانامو وأبو غريب!
عبدالرحمن
11-08-2008, 06:28 AM
قُل لي أين تعيش
فهد عامر الأحمدي
( وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت) هذه حقيقة مؤكدة ومغيبة عن كافة البشر.. غير أن الوضع يختلف حين يتعلق الأمر باختيار الأرض التي نحيا فيها أو نكسب رزقنا فوقها - وهذا في الحقيقة ما يفعله ملايين المهاجرين حول العالم...
فمن الطبيعي أن تتفاوت دول العالم في معايير العيش ورغد الرزق ونوعية الحياة.. وفي مثل هذا الوقت من كل عام تصدر عشرات التقارير (من منظمات عالمية مختلفة) تظهر الفوارق بين دول العالم وتضعها في قوائم مختلفة.. فحسب علمي هناك قوائم خاصة بمستوى الدخل والحرية والديموقراطية والعناية الطبية ومعدل الولادة والوفيات - بل ونظافة الشوارع واعتدال الجو والحفاظ على الثروة السمكية....
فهناك مثلا التقرير السنوي الذي تصدره مؤسسة ويليام ميرسر في لندن حول أفضل المدن في العالم (William Mercer Standard Factor List) ويشمل أكثر من 200مدينه تتم مقارنتها بنيويورك التي تملك مقياسا ثابتا قدرة 100نقطة. ويعتمد هذا التقرير على قياس 40عنصرا وخدمة أساسية يجب توفرها في المدن النموذجية كمستوى النظافة، والصحة، والتعليم، ودخل الفرد، ومعدل الجريمة، ونسبة البطالة...
وحسب آخر قائمة صدرت للعام الحالي 2007احتلت زيورخ قائمة المدن العالمية ب( 108.1نقطة) ثم جنيف ب( 108نقطة) ثم فانكوفر بكندا ( 107.7نقطة)...
أما أسفل القائمة فاحتلته باكو عاصمة أذربيجان ب( 27.6نقطة) ودكا في بنجلاديش ( 29.6نقطة) وانتاناناريفو في مدغشقر ( 30.1نقطة) - في حين أتت دبي وأبو ظبي في مقدمة مدن الشرق الأوسط حيث تشاركتا في المركز 57في معيار الصحة والنظافة!!
أما على نطاق الدول فهناك تقرير التنمية البشرية (الصادر عن الأمم المتحدة) الذي وضع النرويج وإيسلندا واستراليا وإيرلندا على قمة الدول من حيث رغد العيش وطيب الاقامة وتوفر الخدمات المدنية - في حين أتت النيجر وسيراليون ومالي وبوركينافاسو في أسفل القائمة!
... كما أن هناك قائمة خاصة بمؤسسة انترناشيونال ليفينج تصدر كل عام تحت عنوان "نوعية الحياة" أو Quality of life index. وهي تعتمد على عناصر أساسية ومهمة مثل كلفة العيش، والحياة الثقافية، ورعاية البيئة، ومستوى الصحة، والحرية الشخصية، واعتدال المناخ، والخطورة على الحياة..
وفي آخر تقرير لعام 2007أتت فرنسا في مقدمة الدول حيث حققت 100نقطة في سلم الحرية، والرعاية الصحية، ومعدل الخطورة على الحياة، في حين حققت ( 98نقطة) في الحياة الثقافية و (94) في الحفاظ على البيئة و (80) في اعتدال المناخ و (62) في كلفة المعيشة....
وبعد فرنسا أتت استراليا وهولندا ونيوزلندا وأمريكا وسويسرا (في حين أتت النرويج صاحبة المركز الأول في تقرير التنمية البشرية في المركز الحادي عشر)..
أما ذيل القائمة فاحتلته دول (لا يحتاج حالها لشرح) كأفغانستان والسودان واليمن والصومال والعراق كآخر دولة - في حين أتت السعودية في المركز 171في هذه القائمة!
... وبطبيعة الحال يختلف ترتيب مدن ودول العالم باختلاف العناصر التي يتم التقييم من خلالها.. ولكن يمكن القول بوجه عام إن الدول الاسكندنافية تتفوق على بقية الدول الأوربية / والدول الأوربية على مجمل دول العالم / في حين تحتل ذيل القائمة دائما دول من وسط وشرق الإفريقيا!!
... أيها السادة..
قد تكون الحياة "قصيرة" والدنيا "فانية" ولكن هذا لا يمنع عيشها بكرامة ومغادرتها بأكبر قدر من السعادة...
عبدالرحمن
11-09-2008, 08:16 AM
الأسطورة التي هزمت الأزتك
فهد عامر الأحمدي
يزخر التاريخ بمعارك انتصر فيها القليل على الكثير، والصغير على الكبير، والجديد على العريق.. ففي غزوة مؤتة مثلا انتصر 3آلاف من المسلمين على 200ألف من الروم، وفي القادسية انتصر 32ألفاً من العرب على 120ألفاً من الفرس، وفي اليرموك انتصر 25ألفا من المسلمين على 200ألف من الروم، وفي الأندلس انتصر 12ألفاً من البربر المسلمين (بقيادة طارق بن زياد) على مائة ألف من القوط بقيادة لذريق.. ف(كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله)!.
ولكن ؛ بعيدا عن الفتوحات الاسلامية (المعروفة لمعظمنا) هناك حملة عسكرية غيرت تاريخ أمريكا الجنوبية تمكن فيها 400جندي أسباني من السيطرة على 25مليوناً من هنود الأزتك !!
ففي عام 1520وصل القائد الأسباني هيرناندو كورتيز الى شواطئ ما يعرف الآن بالمكسيك وتحت إمرته 400رجل مع خيولهم. وفي تلك الفترة كانت حضارة الأزتك في أوج عظمتها وتدار من قبل امبراطور مقدس في العاصمة تينوختيتلان. ورغم جيوشها الجرارة تمكن كورتيز من السيطرة عليها في فترة وجيزة بفضل أربعة أسلحة فريدة ( الأول : أسطورة قديمة.. والثاني : خدعة جريئة.. والثالث : أسلحة متفوقة.. والرابع : ميكروبات مرض خطير) !!
فحين نزل على الشاطئ لأول مرة التقى بحامية من جنود الامبراطورية سلموه أسلحتهم طواعية.. فهنود الأزتك لم يروا الخيول في حياتهم وحين رأوا كورتيز فوق حصانه ظنوه "آلهة الحرب" قادماً من البحر.. فالأزتك كانوا يملكون أسطورة تدعي أن آلهة البحر سيأتي في آخر الزمان من جهة البحر على أربعة أرجل. وحين رأوا الجيش الأسباني ظنوا الفَرس والفارس مخلوقا سماويا واحدا (خصوصا في ظل الدروع اللامعة التي كان يلبسها الأسبان). وهكذا لم يجد كورتيز مقاومة حقيقية حتى وصل لمشارف العاصمة حين وصلته "دعوة خاصة" لزيارة الإمبراطور شخصيا!.
.. وهنا انتهى دور الأسطورة وأتى دور الخديعة واستعمال الأسلحة النارية ؛ فإمبراطور الأزتك مونتيزيوما كان يملك معبداً وسط بحيرة طلب كورتيز أن يتم اللقاء فيها. وحين دخل الأسبان العاصمة تينوختيتلان - لتلبية الدعوة - دهشوا من مظاهر الثراء وعظمة المباني وكثرة الجيوش التي أحاطت بهم.. ولكنهم ما أن دخلوا الجزيرة حتى قطعوا الجسور البرية وارتكبوا مجزرة عظيمة ضد جنود الإمبراطور وأخذوه أسيرا.. وما ساعدهم على الانتصار تفوقهم النوعي في الأسلحة (حيث كانت سيوفهم الأندلسية وأسلحتهم النارية ودروعهم النحاسية شيئا متقدما بالنسبة للأزتك). ولاطلاق سراح الامبراطور طلبوا "غرفة" مليئة بالذهب الأمر الذي تم تلبيته بسهولة. غير ان تعثر المفاوضات بين الطرفين جعلت كورتيز ينفذ تهديده ويقتل الامبراطور مما استدعى هجوما شاملا من قبل الأزتك على الجزيرة. وحين هدأت المعارك قرر الأسبان الانسحاب خلسة ولكن العشرات منهم مات غرقا أو قتلا.. أما من بقي منهم فأصبحوا مطاردين من قبل جيوش الأزتك الغاضبة.. ولكن فجأة انقلب الوضع لصالحهم حيث بدأ جنود الأزتك يتساقطون الواحد تلو الآخر بسبب مرض غامض وسريع لم يتأثر به الأسبان. فحين كانوا في الجزيرة أسر الأزتك جندياً أسبانياً مريضاً بالجدري.. وبالنسبة للأسبان لم يكن الجدري مرضا خطيرا (كونهم يملكون مناعة قديمة ضده) ولكنه في المقابل لم يكن معروفا في القارة الأمريكية ولا يملك الأزتك مناعة ضده فقضى عليهم بسرعة كبيرة.
وخلال الأسابيع التالية وصلت من أوربا إمدادات إضافية أتاحت للأسبان هزيمة الأزتك نهائيا - في حين تكفلت جرثومة الجدري (ثم الطاعون والحصبة) بقتل 40مليوناً من السكان الأصليين لا يملكون مناعة ضد أمراض العالم القديم!!.
عبدالرحمن
11-09-2008, 08:17 AM
زهور الدكتور بايتش
فهد عامر الأحمدي
البابليون والفراعنة والهنود والصينيون - وجميع الحضارات التي تخطر ببالك - استعملت الزيوت العطرية ضمن ممارساتها الطبية.. وهي لم تكتف باستعمال الزيوت كخامات دوائية بل واستعانت بروائحها الزكية لعلاج الروح واضطرابات النفس...
غير أن مهارة البابليين والفراعنة فقدت عبر التاريخ - في حين لم يتقبل الأوربيون الأساليب الهندية والصينية في استعمال الزيوت العطرية - .. غير أن الوضع بدأ يتغير في أوروبا - في مطلع القرن العشرين - بفضل طبيب انجليزي شاب كرس حياته لدراسة العلاقة بين الروائح الزكية والأمراض التي تصيب الجسد.. ففي عام 1880ولد في لندن طفل يدعى بايتش تولى - بعد تخرجه في كلية الطب - إدارة عيادة مشهورة في شارع الاطباء العريق في هارلي ستريت. غير أن بايتش سرعان ما هجر الطب التقليدي وبدأ يبحث عن طرق طبية اكثر فعالية. وقد اهتم لفترة بنظرية الطب المتشابه (الذي يعالج المرض بالمواد التي تسبب ذات الاعراض للأشخاص الأصحاء كأن تعالج الملاريا بنبات الكينا لأنه يسبب اعراض الملاريا فيما لو تناولها انسان صحيح). ومن الطب المتشابه اكتشف اهمية اخذ نفسية المريض ومزاجه بعين الاعتبار لتحقيق الشفاء الكامل.
وسرعان ما لفت انتباهه تعلق الناس بالورود - لدرجة ادمان بعضهم عليها - فافترض وجود علاقة طبية غير مفهومة بين الروائح والحالات النفسية والعضوية للانسان. وهكذا انكب على فهرسة ودراسة العلاقه بين حالة المريض والروائح المختلفة وظهر بنظرية عجيبة تدعي ان تأثير الزهور على صحة ومزاج الانسان لايتم بسبب روائحها الجميلة (كما نعتقد) بل بسبب طاقة غير مفهومة تتناغم مع علل الانسان وتؤثر فيه بشكل ايجابي (..) وبعد ملاحظات طويلة افترض أن الزهور تضم طاقة علاجية غامضة حين تنتقل للانسان تحفز جهاز المناعه لديه على الشفاء. وكان يعتقد ان النباتات - مثل كل كائن حي - لها طاقة ايجابية فعالة وأن نقل طاقتها الى جسم الانسان يمنحه المزيد من قوة الحياة ويعينه على قهر المرض..!!
وفكرة بايتش هذه - حول طاقة الحياة - تلتقي مع دعاة العلاج باللمس والنفث وتأثير العين.. وهي أفكار لقيت دفعة كبيرة بعد اكتشاف المصور الروسي كاليريان هالة لطيفة تتخلل كل كائن حي (يمكن رؤيتها بكاميرة خاصة) تختفى عند وفاته.. وهذه الطاقة يمكن ان تكون سالبة وشريرة (فتظهر كإصابة بالعين) او ايجابية وشافية تنتقل من خلال اللمس او القراءة على المكان المصاب. وكان بايتش يعتقد ان الزهور بالذات من اكثر الكائنات تركيزا واحتواء على طاقة الشفاء هذه (وهو سر تعلق الناس الطبيعي بها). وحسب رأيه ان الازهار التي قطفت منذ وقت طويل او تعرضت للتبريد اوالحفظ هي كائنات ميتة او على وشك الاحتضار وبالتالي ينصح باستخلاص ماء الازهار فور قطفها ومازالت قطرات الندى تبلل اوراقها.. وقد اعتمد على طريقة بسيطة - لاستخلاص طاقة الزهور - تعتمد على غمسها في مياه معدنية نقية وتركها تحت الشمس حتى "يمتص" الماء الذبذبات الشافية منها. وبعد ثلاث ساعات يصفى الماء ويركز في مادة كحولية تحفظ حتى حين.. وتعتمد خطوات العلاج التالية على التقيد بفهارس متفق عليها للربط بين المرض وماء الزهرة المناسب بحيث يدلك او ينقط في الفم او يغسل به كامل الجسم !!
واليوم ينتشر اتباع بايتش في معظم انحاء العالم ويروجون لطريقته كأفضل وسيلة لاعادة التناغم بين الجسد والروح.. ورغم عجزهم عن إثبات آرائهم بطريقة علمية مقارنة لا يصعب عليهم اقناع محبي الزهور (كشخصي المتواضع) بقدرتها على فعل المستحيل...
وكما قال الشيخ زكريا أحمد: شوووووف الزهور بقى وتعلم!
عبدالرحمن
11-10-2008, 06:49 AM
لماذا تختزن أجسامنا الشحوم
فهد عامر الأحمدي
في المناطق القطبية الباردة تعمد كثير من الحيوانات إلى النوم طوال فصل الشتاء القاسي .. ففي هذا الفصل تنهمر الثلوج وتختفي النباتات ويشح الطعام ولا يبقى أمام (السناجب والقنافذ والدببة القطبية) غير الدخول في حالة سبات شتوي طويل . وحين تستيقظ تكون "جلدا على عظم" فتدخل في موجة أكل محمومة تستمر طوال الأشهر الباقية .. وحين يحل فصل الشتاء التالي تكون قد "سمنت" وخزنت كميات كبيرة من الدهون تستعملها كطاقة خلال فترة بياتها القادمة .. وهكذا تستمر حياتها متذبذبة بين "النحافة" و"البدانة" كوسيلة للبقاء وتجاوز فترة المجاعة والزمهرير !!
ويبدو أن أجساد البشر تعتمد بدورها على هذا الأسلوب في تخزين وصرف الدهون (ولكن ضمن إيقاع أكثر بطئا) .. فخوفا من المرور بحالة مجاعة طارئة تعمد أجسادنا إلى تخزين الدهون كلما توفر لديها فائض من الطعام .. فحتى وقت قريب كانت "المجاعات" حالة دورية تمر بها كافة المجتمعات . وكانت تنتهي دائما بإزهاق أرواح المرضى والضعفاء (ومن لا يتمتعون ببدانة كافية) .. وحين تنتهي يتعلم الناجون من "التجربة" ويعمدون لتخزين المزيد من الأغذية لمواجهة المجاعة القادمة ... والغريب هنا أنه حتى أجسادهم تستفيد من تجربة الجوع فتعود بسرعة - ليس فقط إلى أوزانها السابقة - بل وتتجاوزها إلى تخزين كميات إضافية من الدهون (.. وهذا سر تجاوزنا لأوزاننا السابقة بعد انتهائنا من أي ريجيم ناجح) !!
وفي الحقيقة هناك شواهد كثيرة على "برمجة" أجسادنا للتصرف بهذه الطريقة الماكرة:
- فهي مثلا تُراكم الدهون حتى يصل البدين إلى وزن معين يثبت عنده مهما أكل (ولو كانت المسألة تتعلق بكثرة الطعام لارتفع وزنه باستمرار) !
- كما أنها تعمد أولا إلى حرق الكربوهيدرات والسكريات قبل الدهون (التي تحتفظ بها لآخر لحظة على أمل تخزينها كاحتياط) !
- أضف لهذا أن عودتنا السريعة إلى وزننا السابق بعد أي ريجيم (بل وتجاوزه في كل مرة) دليل على وجود آلية في الجسم تتعلم من آخر تجربة "جوع" مرت بها !!
.. هذه الحقائق توضح السبب الأساسي لفشل فكرة الريجيم (بغرض النحافة) ولماذا ترتفع أوزاننا بعده لأكثر من السابق . ففي كل مرة تعمل فيها "ريجيم" يتعلم جسدك من التجربة ويقول لنفسه: "يبدو أن هذا لم يكن كافيا، أحتاج لتخزين المزيد من الدهون في المرة القادمة" !!
... هذه الآلية الغريبة لا يمكن مواجهتها (كونها ستغلبك في النهاية وتعيدك لسابق وزنك) ولكن يمكن خداعها باعتماد الأساليب التالية:
- التخلي تماما عن فكرة الريجيم وإشعار الجسم أنه يمر في كل مرة ب"مجاعة طارئة".
- بل على العكس أشعره أنك تمر بفترة (وفرة ونعيم) من خلال تناول كميات كبيرة من الطعام الصحي الذي لايتضمن سعرات حرارية كثيرة.
- ورغم أن الجسم يعشق تخزين الدهون ولكن لا ننسى أنه يعمد لحرق السكريات والكربوهيدات (أولا) كي يحتفظ بالدهون لوقت الطوارئ ...
- وبناء عليه خفف من تناول السكريات (المكررة بالذات) والكربوهيدات (المصنوعة من الدقيق الأبيض بالذات) كي لا يجد جسدك غير حرق الدهون وصرفها كطاقة !!
... ما نحتاجه فعلا هو تغيير طريقة تفكيرنا بخصوص البدانة والسمنة وإدراك أن سببها الحقيقي ليس الإفراط في تناول الطعام بل تفاوت أجسادنا في تخزين الفائض منه .. وحين ندرك الآلية السابقة نستطيع الوصول للوزن المرغوب (ليس من خلال إخافة جسدك من الموت جوعا) بل من خلال إقناعه بعدم ضرورة تخزين الدهون كونك أصبحت تتناول كميات كبيرة من الطعام الصحي
عبدالرحمن
11-10-2008, 06:51 AM
صراع الديكة
فهد عامر الأحمدي
في ذاكرة كل منا حكايات ومواقف طريفة من سنوات الطفولة.. وهناك حادثة كلما أتذكرها أضحك (من قلبي) وأرفع السماعة للحديث مع صاحبها ؛ ففي حارتنا القديمة كان لدي صديق عزيز لم نختلف أو نتشاجر مع بعضنا سوى مرة واحدة فقط.. فقد كنت حينها عائدا من "البقالة" حين اعترض طريقي وفي نيته الشجار معي بلا سبب.. ظننته في البداية يمزح فلم أتجاوب مع تصرفاته العنيفة وحاولت التهرب منه بحركات بهلوانية طريفة.. ثم لاحظت أنه بين الحين والآخر يختلس النظر إلى بناية بقربنا وكأنه يريد التأكد من وجود شخص يراقب تصرفاته معي. وحين رفعت نظري الى حيث ينظر أدركت السبب حيث كانت "بنت الجيران" تنظر من نافذة بيتها ( وأراد سيادته استعراض رجولته أمامها ).. وعندها فقط أخذتني عزة الصبيان ووضعت الخبز جانباً ودخلت معه في معركة عنيفة في محاولة لاجتذاب ست الحسن والجمال.. المخجل أن "سندريلا" أغلقت النافذة في منتصف المعركة وتركتنا نواجه خزي التضحية بالصداقة من أجل فتاة لا نعرفها !!
... هذه الحادثة مجرد نموذج لمعارك رجولية (متعددة الأوجه) هدفها الفوز بقلب الأنثى. وهي تعتمد على مفهوم خاطئ لدى الذكور مفاده أن الإناث يعشقن الرجل القوي العنيف صاحب العضلات المفتولة.. وهو مفهوم ابتكره الرجال وصدقوه ولم يفكروا باستشارة النساء فيه. ولو فكروا باستشارة أي امرأة بخصوص المواصفات الرجالية المفضلة لديها لقالت لهم :
@ المرأة لا تميل للرجل المفتول العضلات (على نمط المصارعين ورياضيي كمال الأجسام)!
@ كما تكره الرجل المندفع ومن يقحم نفسه في المشاكل.
@ كما لا ترغب بالزواج من الرجل الشجاع (جدا) والمغامر (جدا) ومن يملك الاستعداد للمجازفة بحياته !!
... إنها باختصار (سواء وعت ذلك أم لا ) تبحث عن الرجل الذي يوفر لها الشعور بالأمان والاستقرار وليس العضلات المفتولة والشجاعة الفارغة.. فغريزة الأمومة تدفعها للهرب من الرجل المغامر أو المجازف بحياته كونه قد يتركها وحيدة في المستقبل.. وهي تفضل الزواج من رجل ثري هادئ تضمن معه حياتها وحياة أطفالها أكثر من رجل شجاع جريء قد تقوده شجاعته للتهلكة !!
... وأذكر أن مجلةFitness magazine (وهي مجلة رياضية تعني بكمال الأجسام) قد أحدثت صدمه في عالم الرجال حين أعلنت عن مواصفات رجالية "غير متوقعة" تفضلها النساء. فحتى ذلك الوقت (عام 1992) كان قراء المجلة يعتقدون أن النساء يفضلن الرجل مفتول العضلات على نمط كمال الأجسام. غير أن استفتاء واسعا بين النساء أثبت أنهن يكرهن هذه النماذج المنتفخة (بل واشمأز بعضهن منها) وفضلن النموذج الرشيق على نمط لاعبي الجمباز أو كيفن كوستر بطل فيلم الراقص مع الذئاب !!
... وقبل شهرين تقريبا قامت جامعة ميين Maine بعمل استفتاء مشابه أتضح من خلاله أن النساء لا يفضلن الرجل الجريء أو المجازف بحياته (كبدلاء الأفلام، وسائقي السيارات الرياضية، ومن يرمون أنفسهم بحبل مطاطي من جسر مرتفع).. وقال المشرف على الدراسة الدكتور ديفيد لويس : لم تكن النتيجة مفاجئة بالنسبة لنا حيث أثبتت دراسات سابقة أن النساء قد يعجبن بهذا النوع من الرجال ولكنهن يرفضن الزواج به كونه لا يشعرهن بالأمان والاستمرار الذي يقتضيه شعور الأمومة !!!
... أرجو أن يعي الرجال هذه الحقيقة ... وأرجو أن يقتنع "خالد" بهذا الكلام !!
عبدالرحمن
11-10-2008, 06:52 AM
ماتوا وتركوا في الحساب
فهد عامر الأحمدي
هناك ظاهرة فريدة - لا تحدث في غير البنوك العريقة - حيث تتراكم الثروات المنسية والأموال المجهولة عاما بعد عام وعقدا بعد عقد؛ فكما تملك البنوك قروضا معدومة أو مستحيلة التحصيل، تملك في المقابل أرصدة وثروات مات أصحابها منذ زمن طويل ولم يعد لها وريث أو مطالب!
.. ورغم أنني استعرضت نماذج كثيرة للثروات المنسية في البنوك السويسرية (في مقال بعنوان سويسرا ملاذ الطغاة الآمن) إلا أن الظاهرة عموما موجودة في معظم دول العالم - وفي أوربا على وجه الخصوص..
ففي بريطانيا (مثلا) رضخت البنوك للمطالب الشعبية بالافصاح عن الثروات المنسية والأرصدة النائمة فيها منذ عقود. ومنذ عام 2000أعلنت جمعية المصارف البريطانية عن تخصيص موقع على الانترنت (عنوانه w.restoruk.org.uk) سردت فيه أسماء 103آلاف مودع ماتوا بلا وريث. وقالت الجمعية إن المبالغ التي لم يطالب بها أحد - منذ الحرب العالمية الثانية فقط - تصل بأسعار اليوم الى 152مليار دولار (ستسلمها لمن يثبت قرابته لأي من المودعين)...
ومن المعلوم أن بنك انجلترا صادر أثناء الحرب العالمية الثانية أرصدة كثيرة نائمة لمواطنين من دول معادية (مثل ألمانيا وايطاليا والأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية). واليوم تشكل هذه الفعلة حرجا للحكومة البريطانية حيث بدأ الورثة الأجانب يطالبون بأرصدتهم النائمة أسوة بالمواطنين البريطانيين!!
... ومن جهة أخرى هناك الثروات المزعومة ل "ضحايا المحرقة النازية" التي يطالب بها اتحاد المنظمات الصهيونية.. فحسب ادعائها ترك يهود أوروبا أرصدة كثيرة في البنوك الأوروبية - قبل حرقهم أو تهجيرهم إبان الحرب العالمية الثانية - . وبما أنها أصبحت مجهولة الهوية - ولم يثبت لها وريث - يطالب بها اليوم الاتحاد لصالح "كافة اليهود في العالم". وفي عام 1998وافقت البنوك السويسرية على دفع 1250مليون دولار مقابل التنازل عن القضية المرفوعة ضدها من "يهود العالم".. كما حصلت المنظمة على تعويضات مشابهة من البنوك الألمانية عام 1996والبنوك الفرنسة عام 1999والنمساوية عام 2003- وما تزال تتلقى المزيد على شكل دفعات..
واليوم يبدو أن الدور قد حان على البنوك العربية (رغم حداثة عمرها وصغر حجمها مقارنة بالبنوك الأوروبية). فبعد غزو العراق أعلنت إسرائيل عزمها على مطالبة العراق ومصر واليمن والمغرب والبحرين ب 550مليون دولار نظير ممتلكات وأرصدة نائمة تركها اليهود العرب بعد هجرتهم لفلسطين. وتقول صحيفة يديعوت احرونوت ان الحكومة الصهيونية قررت البدء بالعراق كون الأرصدة الموجودة فيه تساوي 30% من حجم التعويضات المطلوبة من العالم العربي (... وكونه خاضعاً لسلطة الاحتلال الأمريكي)!!
... أما أكثر الادعاءات جرأة فظهرت من جامعة أكسفورد ضد الملكة الحالية إليزابيث الثانية؛ فقبل عامين تقريبا اكتشف المسؤولون فى كلية نيو كوليج وثيقة بخط الملك ادوارد الرابع يقر فيها باقتراضه مبلغ 2400جنيه من الكلية. ويأتي هذا القرض ضمن قروض كثيرة طلبها الملك الانجليزي عام 1461لتمويل خزينته المفلسة.. وبما انه لم يسدد من المبلغ سوى مائة جنيه فقط طالب مدير الكلية الملكة إليزابيث بتسديد 164مليار جنيه استرلينى هي حصيلة الفوائد المتراكمة على "جدها" منذ ذلك الوقت.
.. ورغم خبرتي الشخصية الضحلة (في إدارة الثروات الضخمة) لا أجد لجلالتها مخرجا غير "الطعن في صحة السند"؛ فرغم أن إليزابيث الثانية تعد أغنى امرأة في العالم إلا أن اعترافها بتلك الوثيقة لن يقضى فقط على كامل ثروتها - بل ستظل مدينة ب 163مليار جنيه إضافية!
عبدالرحمن
11-10-2008, 06:52 AM
ماذا يحدث لو قفز كل الناس في الصين!؟
فهد عامر الأحمدي
سأكشف لكم اليوم عن أحد أسراري الصغيرة... فحين أجلس لكتابة أي موضوع لا تكون الفكرة - في الغالب - صعبة أو معقدة بالنسبة لي؛ والسبب ببساطة أنني ( أنا من اختارها ) ووجد في نفسه القدرة على تحليلها ومناقشتها..
ما أجده صعبا بالفعل هو الإجابة عن أسئلة القراء الغريبة والمفاجئة (لأنني لست من وضعها أو اختار الحديث عنها).. فقبل فترة مثلا سألني أحد القراء أي المقاعد أكثر سلامة في حال سقوط الطائرة!؟.. وعلى الفور أجبته - برسالة عبر الهاتف - "جميعها خطيرة كون سرعة الطائرة الهائلة لا تضمن سلامة أي مقعد في أي مكان"!
.. ولكن.. في اليوم التالي وصلني سؤال عويص - عبر البريد الإلكتروني - يقول صاحبه:
@ في اكثر من مناسبة قلت ان شعوبا عديدة اكتشفت القارة الامريكية قبل كولومبس.. ثم قلت في مقال الامس ان روسيا لاتبتعد عن شمال أمريكا (من جهة ألاسكا في الشرق) إلا خمسين ميلا فقط.. فكيف استطاعت شعوب كثيرة اكتشاف امريكا (وهي على بعد آلاف الاميال عبر المحيط الأطلسي) في حين لم يكتشف الروس أمريكا وهي لا تبعد عنهم سوى خمسين ميلا فقط!!؟
.. وأذكر حينها أنني "تورطت" في هذا السؤال واعتذرت لصاحبه بقولي: "الجواب يحتاج للبحث في التاريخ الروسي وتتبع خطوط الهجرات القديمة في شرق سيبيريا"!!
... غير أن كثيرا من الأسئلة يصعب الإجابة عنها - ليس لصعوبة البحث فيها - بل لعدم وجود اتفاق عليها... فقد سألني أحدهم مثلا: حين كنا في "القرن العشرين" كنا نتحدث عن عقد السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، ولكننا الآن في القرن الحادي والعشرين فماذا نطلق على العقد الأول منه!؟... وحينها أعدت الكرة لملعبه ورجوته قائلا: أخبرني حين تعرف الجواب!!
@ أما السؤال الذي أرشحه لجائزة نوبل (لسعة الخيال) فهو قول أحدهم:
اذا وقف كل الصينيين فوق الكراسي، ثم قفزوا جميعا في وقت واحد؛ هل تهتز الأرض أو تخرج عن مسارها !؟
.. وأذكر جيدا أن أول ما خطر برأسي انه سؤال (واحد محشش) وحمدت الله انه لم يخطر على بال الحزب الحاكم هناك؛ فالحزب الشيوعي في الصين كثيرا ما استغل عدد المواطنين الهائل لتنفيذ انجازات وطنية خارقة.. ففي الستينيات مثلا انتشرت الفئران بشكل خطير فطلب من كل مواطن إحضار خمسة فئران ميتة (ولك أن تضرب خمسة فئران في مليار نسمة).. ونفس الأوامر صدرت في مناسبات مختلفة للقضاء على البعوض والضفادع وردم المستنقعات ومكافحة الفيضانات.. أما بالنسبة لحكاية ( القفز ) فلست متأكدا من نتيجة إصدار أمر بذلك، ولكن ما اعرفه ان فرق المشاة تمنع من السير فوق الجسور حسب المشية العسكرية المنتظمة؛ فضرب الاقدام في وقت واحد (كما يحدث في المشية العسكرية) يسبب موجات ارتطام هائلة تؤثر في بنية الجسر وتدمره فورا. وبناء عليه قد يسبب قفز الصينيين في وقت واحد تأثيراً مشابهاً على الأرض - وإن كنت اعتقد انها تبلغ من الضخامة حد امتصاص قفزات البشر اجمعين!!
... على أي حال؛ معظم هذه الأسئلة تشكل لي عامل قلق وتظل في رأسي حتى أجد الجواب المناسب؛ فعدم اكتشاف الروس لأمريكا مثلا سببه ان الروس انفسهم لم يصلوا الى أقصى نقطة في شرق سيبيريا (حيث امريكا على بعد خمسين ميلا عبر مضيق بيرمنج) الا بعد اكتشاف كولومبس للقارة الجديدة بفترة بسيطة!
ماشاء الله تبارك الله
جزى الله الكاتب خير الجزاء ومن دل على الخير
عبدالرحمن
11-11-2008, 11:23 AM
أي الأوقات أفضل ؟
فهد عامر الأحمدي
قبل عقدين من الزمان اعترفت جمعية القلب الأمريكية بأن معظم الجلطات الخطيرة تحدث بين الثانية والثامنة صباحا.. وقبلها بفترة طويلة لوحظ ان آلام المفاصل تصبح على اشدها في الصباح الباكر.. اما أزمات الربو فاتضح أن 80% منها يحدث في "آخر الليل" حيث يكون افراز الهستامين - المسبب لتشنج القصبات الهوائية - في قمته.
... وهذه (مجرد نماذج) لتقلبنا في أطوار زمنية ووقتية تؤثر في أجسادنا وأمزجتنا وتفاعلنا مع المتغيرات حولنا.. فخلال الاربع والعشرين ساعة نمر بدورات منتظمة من الاحباط والرومانسية والإحساس بالالم وقوة المناعة والتفاعل مع العقاقير.. وفهمنا لهذه الحقيقة قد يساعدنا على تحديد انسب الاوقات للعمل والاسترخاء والقيام بالأمور الذهنية البحتة - بل ومتى نأخذ موعدا مع الطبيب! !
ولأن الأمر لا يقتصر على المشاكل الصحية (حيث يتجاوزه إلى العقلية والنفسية والمزاجية) أصبح من الضروري فهم ساعتنا البيولوجية ومحاولة ضبطها - أو بالأحرى التأقلم معها - خلال فترات اليوم المختلفة..
ولتحقيق هذا الهدف دعونا أولا نراجع إيقاع هذه الساعة منذ ساعات الصباح الأولى:
@ فحين تستيقظ بين الساعة الخامسة والثامنة صباحاً تتسارع نبضات قلبك ويرتفع ضغط دمك وقد لا تكون بكامل وعيك.. وفي هذا الوقت تتداعى الأفكار الجريئة أكثر من أي وقت آخر وتسيطر عليك فكرة قديمة تستغرب ماالذي ذكّرك بها الآن..
@ وبين الساعة الثامنة والعاشرة تكون في حالة اجترار ذهني وتخطيط لبقية اليوم.. في هذا الوقت يبدأ التفكير بالفطور ويشد على البعض الصداع النصفي!
@ وحتى "تدق" الساعة الثانية عشرة تكون في حالة ذهنية ممتازة ومعنوياتك مرتفعة.. وهذا افضل وقت للمذاكرة والتفكير وانجاز المهام الصعبة!
@ وبين الثانية عشرة والواحدة ظهرا تبدأ بالتعب والخمول ويصبح جسمك في اعلى درجات حرارته ...
@ وبين الواحدة والثالثة تشعر بالتعب والنعاس ويصبح الشعور بالألم في أدنى مستواه.. في هذه الفترة من المستحسن ان تنام قليلا ؛ او تقرر موعداً لقلع الضرس.
@ وبين الثالثة والخامسة - قد تكون متعبا - ولكنك تتمتع بمزاج رائق وحس عائلي مرتفع.. وهو وقت جيد للحديث العائلي واللعب مع الأطفال!
@ وبين الخامسة والثامنة تنخفض افرازات المعدة ويقل سريان الدم الى الكبد.. وهذا الوقت هو الافضل لتناول دواء الروماتيزم ؛ ولكنه الاخطر على المدخنين ومعاقري المسكرات (!!)
@ وبين الثامنة والعاشرة مساءً تتمتع بأحاسيس مرهفة واستعداد رومانسي.. وهذا افضل وقت لسماع أم كلثوم او اخذ "لفة" بالسيارة مع المدام!
@ وبين العاشرة والواحدة ليلا يتوقف افراز الادرينالين (الذي يبقينا يقظين) ويفترض ان تخلد للنوم - لأن تجاوزك الساعة الواحدة قد يبقيك مستيقظا حتى الفجر! !
@ وبين الواحدة والرابعة صباحا تأتي مرحلة الاحلام الطويلة (التي لا نتذكر 90% منها) وهي فترة يرى فيها البعض فرصة للتأمل والتعبد ؛ والبعض الآخر بداية للسهر و"الفرفشة"!
@ وبين الرابعة والخامسة يخف عمق النوم ونكون على استعداد للاستيقاظ.. وفي هذه الساعة بالذات تبدأ 80% من ازمات الربو!!
... وبطبيعة الحال هذا الترتيب ليس "جديدا" أو "غريبا" كون معظمنا لاحظه في نفسه.. ورغم اشتراك معظم البشر فيه إلا أن مراقبة نفسك - وكيف يتقلب مزاجك ونشاطك خلال اليوم - قد يثبت تميزك ويمنحك فهماً أفضل لساعتك البيولوجية.. وفي حال تمكنت فعلا من فهمها (والتأقلم معها) سيسهل عليك التخلص من عادات كثيرة سيئة كالأرق، والتعب، والمزاج العكر، ونهم الطعام الذي يصيبنا "آخر الليل"!
عبدالرحمن
11-11-2008, 11:25 AM
رمال الصحاري هل تساوي حجمها ماءً!؟
فهد عامر الأحمدي
ليس من رأى كمن سمع.. فحين زرت الربع الخالي - قبل عام تقريبا - ذهلت من منظر الرمال الهائلة والكثبان الحمراء الشاسعة.. وحينها فقط صعب علي تصور الماضي الأخضر لهذه المنطقة وكيف كانت مليئة بالغابات والبحيرات والأنهار العذبة في الماضي السحيق (والأصعب من هذا تصور وجود مياه عذبة تحتها هذه الأيام)!!
فبالاضافة للبترول والمعادن ومكامن الغاز يبدو أن الصحاري العربية - ومنطقة الربع الخالي بالذات - تضم تحتها اكبر مخزون من المياه العذبة في العالم. وكان فريق علمي مصري - أمريكي مشترك قد توصل (قبل خمس أو ست سنوات تقريبا) الى نظرية مفادها ان "الصحاري التي تضم اكبر كمية من الكثبان الرملية، تضم تحتها اكبر كمية من المياه الجوفية".. وتعتمد هذه النظرية على وجود علاقة بين كثرة وضخامة الرمال - في الأعلى - مع ضخامة وغزارة المخزون الجوفي في الأسفل.. فالمتعارف عليه حاليا ان الرياح هي المسؤولة عن خلق وتشكيل الكثبان الرملية ؛ ولكن الحقيقة هي ان الرياح مسؤولة فقط عن نقل تلك الكثبان - من مكان لآخر - ضمن نسبة ومساحة محدودة.. اما المسؤول الحقيقي عن كثبان الرمال فأنهار قديمة رسبتها في قيعان بحيرات ضخمة قبل ان تجف تماما.. فالانهار تحمل معها دائما كميات كبيرة من الطين والطمي والحصى. وحين تقابل منخفضا من الأرض (عبارة عن حوض جيولوجي ضخم) تملؤه بالمياه فتشكل بحيرة تُرسب فيها الطمي والطين. وحين يجف المناخ وتنقطع الأنهار تبدأ مياه البحيرة بالتسرب الى جوف الأرض (حيث ماتزال موجودة إلى اليوم) في حين تتحول رواسب الطمي (الموجودة في قعرها) الى كثبان رملية هائلة بفعل الشمس والرياح وعوامل التعرية!
وللتأكد من هذه النظرية تم التدقيق في اهم المناطق التي تستخرج منها المياه العذبة حول العالم؛ وقد اتضح فعلا ان الجزء الاوسط من مصر (الذي يعد بدوره بحرا هائلا من الرمال) يضم تحته أغزر الخزانات الجوفية. كما ان معظم المياه العذبة في ليبيا المجاورة تستخرج من احواض رملية ضخمة - تشكل مع بعضها النهر الصناعي العظيم. ونفس العلاقة لوحظت في المغرب والجزائر وصحراء جوبي في الصين والصحراء الغربية في استراليا.. بل وحتى من خلال الصور التي التقطت لسطح المريخ!!
أما إن أردنا الحديث عن الربع الخالي بالذات (كأكبر منطقة رملية على سطح الكوكب) فقد كان حتى عشرة آلاف عام من أكثر المناطق اخضرارا في العالم. فقد كانت الرياح المدارية تحمل من المحيط الهندي سحبا كثيفة ترمي المطر في جنوب الجزيرة - فوق الربع الخالي - ولا تتجاوزه إلى الشمال أبدا. هذه الامطار خلقت انهارا وبحيرات عذبة في ذات المكان الذي تغطية الرمال حاليا. ثم لسبب غير مفهوم (وإن كان يعتقد انه بسبب انحراف محور الارض) حدث تغير مفاجئ في المناخ فانقطعت الامطار وجفت الانهار وتحولت التربة الخصبة الى كثبان رملية ضخمة!!
.. والدليل على الماضي الأخضر للربع الخالي هو كميات النفط الهائله المكتشفه فيه حاليا ؛ فمكامن النفط الكبيرة (التي اكتشفتها أرامكو هناك) دليل على ازدهار حياة حيوانية عاشت في نفس المنطقة قبل ان تتحلل الى الشكل الخام للنفط ؛ وهذا يعني ان الربع الخالي كان في العصور العتيقة - ليس فقط منطقة بحيرات وانهار - بل واشبة بالغابات الاستوائية من حيث كثافة الأشجار وكثرة المخلوقات وتنوع الحياة الفطرية!!
... بقي قدرتنا على تصور ذلك في منطقة رملية تشكل ربع جزيرة العرب!!
عبدالرحمن
11-11-2008, 11:26 AM
جنة آدم.. وجنة الخلد
فهد عامر الأحمدي
الجنة في لغة العرب هي الحديقة الغناء أو البستان الكثيف وجمعها جنان وجنات وجنائن .. وقد وردت بهذا المعنى في آيات كثيرة كقوله تعالى (ولولا إذا دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) و (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين) (أَو تكون لك جنة من نخيل وعِنب فتفجر الأنهَارَ خلالهَا تفجيراً) ...
واعتمادا على هذا المعنى اللغوي - وبناء على الأصل الأرضي لآدم عليه السلام - رأى بعض المفسرين ان الجنة التي وجد فيها آدم - قبل إخراجه منها - هي جنة أرضية تختلف عن الجنة السماوية (الموجودة عند سدرة المنتهى) ..
ومن الدلائل التي ترجح هذا الرأي أن آدم نفسه خلق من أديم الأرض (فسمى آدم) وأن إبليس كان معه في هذه الجنة (رغم أنه طرد من رحمة الله) وأن الشجرة التي أكل منها واستتر بورقها كانت شجرة أرضية سهلة المنال (بعكس أشجار الجنة التي يسير الراكب في ظلها مائة عام) ...
وتفريق القرآن الكريم بين الجنتين يمكن إدراكه من سياق الآيات نفسها ؛ ففي حين يشير سياق الآيات السابقات الى "جنان أرضية" توجد آيات أخرى تؤكد وجود جنة أخروية واحدة (عرضها كعرضِ السماء والأرضِ) .. وهذه الجنة الأخروية قد توصف بجنة النعيم أو جنة المأوى أو جنة الخلد ومثال ذلك قوله تعالى (قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون).
.. وفي المقابل - وبعكس القرآن الكريم - لا تفرق التوراة والرنجيل بين "جنة الخلد" و "الجنة الأرضية" التي اجتمع فيها آدم وحواء .. ففي سفر التكوين مثلا ( Genesis : 2: 10-14 ) جاء الحديث عن وجود جنة عدن في منطقة ما من "الشرق الأوسط" بين أربعة أنهار هي سيحون وجيحون ودجلة والفرات .. أما التلمود فيختصر هذه المساحة الشاسعة ويفرق بين "عدن" كاسم لكامل المنطقة وبين "حدائق أو جنائن عدن" كبقعة صغيرة التقى فيها آدم وحواء لأول مرة (حسب Talmud - Brachos 34b) ..
وهذا الخلط الواضح بين جنتي الأرض والسماء - جعل المؤمنين من اليهود والنصارى يعتقدون أن الجنة الأخروية - أو جنة الخلد - موجودة "هنا" على الأرض.. وهكذا نظمت عبر التاريخ حملات استكشافية كثيرة لتحديد موقعها على الأرض اعتمادا على ماجاء في التوراة والإنجيل. واليوم تتراوح المواقع المفترضة بين إيران وفلسطين وأناتوليا أوزبكستان وبلدة القرنة (حيث يلتقي دجلة والفرات وتوجد فيها شجرة تدعى شجرة آدم يزورها الأهالي إلى اليوم) !
.. وبالإضافة الى تفريق القرآن بين جنتي الأرض والسماء يفرض المنطق والواقع صعوبة الجمع بينهما واستحالة وجود جنة الخلد على كوكب الأرض .. فجنة الخلد يجب أن تتمتع بسعة هائلة وعرض كعرض (السماوات والأرض) بحيث تستوعب الصالحين من البشر منذ آدم وحتى نهاية الدنيا (وبالتالي لا يمكن أن توجد على الأرض) .. فمن الناحية الإحصائية - وفي حال اكتفينا برجل وامرأة تزوجا منذ ألفي عام فقط - فإن 80جيلا سيخرج من ذريتهما حتى اليوم . وفي حال رغب كل متوفى منهم أن يُدخل جنة نعيم فهذا يعني ازدحام الجنة بأكثر من 333.231.454.903.657.293.676.543إنساناً من نسل هذين الزوجين فقط (وهذا بالتأكيد عدد لا تستوعبه آلاف الكواكب الأرضية - فضلا عن إيران أو فلسطين أو القرنة في العراق !!)
عبدالرحمن
11-11-2008, 11:27 AM
عظمة الفخذ والبنصر ماذا يقولان عنك !؟
فهد عامر الأحمدي
قبل أيام كنت أتصفح عددا من المجلات القديمة (استعدادا للتخلص منها ) حين قرأت تقريرا في مجلة ساينتفيك أميركا يشير الى وجود علاقة مؤكدة بين طول العظام وطول العمر.
فحسب قول المجلة عمد الأطباء في جامعة رستول الى فحص 500عظمة من هياكل بشرية تراكمت منذ احد عشر قرنا. واتضح من متوسط أطوالها ان قامة البشر ارتفعت على مر الاجيال بالتوازي مع التقدم الحاصل في متوسط الأعمار.. وارتفاع القامة هذا يأتي في المقام الأول كنتيجة طبيعية لتحسن نوعية الغذاء والرعاية الصحية وبالتالي ارتفاع متوسط الحياة خلال القرون الماضية !!
... وعلى الفور ذكرني هذا التقرير بمعلومة سابقة تشير الى وجود علاقة شبه مؤكدة بين الصحة وطول العمر من جهة ، وبين طول عظمة الفخذ وسلامتها من جهة أخرى.. وهذه العلاقة تبدو بدورها منطقية ومتوقعة حيث يشير طول عظمة الفخذ (التي تعد أضخم عظمة في جسم الانسان) الى طول القامة.. وطول القامة يعني في الغالب صحة أفضل ومناعة أكبر وتغذية متكاملة.. فالقامة الطويلة كثيرا ما تأتي كمظهر طبيعي للتغذية الجيدة والمورثات السليمة وعدم الاصابة بأمراض خطيرة في الصغر. وفي معظم الدول ثبت وجود علاقة بين طول القامة والتمتع بصحة افضل والعيش لعمر أطول.. كما اتضح من فحص رفات الموتى ان العظام القصيرة (وبالذات عظمة الفخذ) تشير غالبا الى الوفاة في سن مبكرة..
ولعل جميعكم لاحظ ان أطفال الأغنياء أكثر صحة وطولا من أطفال الفقراء وان قامة الأطفال في الدول المتقدمة تتجاوز أطوال "الرجال" في الدول النامية. وكان تقرير "التنمية في العالم" الصادر عن البنك الدولي (عام 1998) قد أشار إلى الارتباط الوثيق بين الطول ومتوسط العمر في دول العالم واستشهد بالأمريكان ( الذين وصلوا لأطوالهم الحالية في منتصف القرن الثامن عشر ) وكيف ترافق لديهم ارتفاع القامة مع ارتفاع متوسط العمر بشكل لم يصل إليه سكان أوروبا إلا في بداية القرن العشرين !!
... وأذكر أنني كتبت - قبل سنوات - مقالا عن هاجس التمعن في أصابع الأطفال من حولي.. والأمر ليس له علاقة بقراءة الكف أو الطالع بل بنتيجة غريبة توصل اليها الاطباء في جامعة ليفربول (عام 2003) حيث اكتشفوا وجود علاقة حقيقية بين طول السبابة والبنصر - من جهة - والإصابة بالجلطة وأمراض القلب من جهة اخرى. وهذه العلاقة توصل اليها الاطباء بعد دراسة عشرات الرجال ممن اصيبوا بنوبات قلبية خطيرة في اعمار سنية مختلفة.. فالحالة الطبيعية والمفترضة هو ان يكون البنصر (ثاني اصبع من اليسار) اطول من السبابة بنسبة 10بالمائة. والاطفال الذين يولدون بهذه النسبة لا يتعرضون غالبا لأمراض القلب او تتأخر اصابتهم لسن متقدمة. أما ان كان البنصر (أقصر) ولا يرتفع عن السبابة إلا بنسبة 7بالمائة فان احتمال الاصابة يعظم بعد سن الخامسة والخمسين.. أما اذا انخفض اكثر من ذلك (لدرجة التساوي مع السبابة) فيبدأ خطر الاصابة بالقلب في سن الثلاثين او الاربعين.. ويكمن السر هنا في وجود علاقة بين اطراف الانسان ونسبة الهرمون الجنسي في الجسم.. فكلما زاد طول البنصر زادت نسبة الهرمون وبالتالي قلت الاصابة بامراض القلب.. ومن خلال هذه العلاقة الغريبة استنتج الدكتور جون ماتنج العلاقة بين طول البنصر والعمر المتوقع للإصابة بالقلب (علما ان النسبة بين طول السبابة والبنصر تتشكل اثناء الحمل وتظل ثابتة طوال العمر)!
.... لا تنظر لأصابعك الآن..
عبدالرحمن
11-11-2008, 11:28 AM
لماذا الشعراء فقط!!؟
فهد عامر الأحمدي
الجرجاني ناقد عربي قديم ألف كتابا بعنوان "الوساطة بين المتنبي وخصومه" جمع فيه أخطاء لغوية شنيعة وقع فيها المتنبي... ومع ذلك يعود ويلتمس له الأعذار اعتمادا على قاعدة "يجوز للشاعر مالا يجوز لغيره" - بل نراه يحاول تبرئة ساحته من خلال إيراد أخطاء مشابهة وقع بها شعراء كبار قبله كعنترة وزهير والنابغة الجعدي...!!؟
ولأنني شخصيا من المعجبين بالمتنبي يسعدني وضع يدي على يد الجرجاني وتقديم عذر إضافي ثان... ففي رأيي المتواضع لم يرتكب المتنبي أخطاء لغوية أو يخالف قوالب بلاغية بل - على العكس تماما - اختط لنفسه أسلوبا جديدا في التعبير واللفظ وأوجه البلاغة!!
المشكلة التي تبرز لدينا - في حال نال هذا التبرير رضاكم - أننا سنبدو كمن يكيل بمكيالين ويتعصب لواحد من الطرفين... فمن جهة ؛ ننظر بعين الرضا والسماحة للمتنبي وزهير والنابغة الجعدي.. ومن جهة أخرى نرفع عصا اللغة وسوط البلاغة على كُتاب وأدباء معاصرين لم يولدوا في قريش - ولم يأخذوا كورس بلاغة عند بني هذيل - ويحاولون جهدهم الإبداع في غير عصرهم!؟
والعجيب أن هذه المحاباة ليست وليدة عصرنا الحاضر بل تعود بجذورها الى عصر الجاهلية حيث اتفقت العرب (ونادرا ما يتفقون) على انه "يجوز للشاعر مالا يجوز لغيره"... يجوز له مخالفة قواعد اللغة ، وبليغ الكلام ، وأصيل الألفاظ - بل وحتى التطرق لمواضيع حساسة كهجاء القبائل والتغزل ب"بنات الحمايل" بدون مشاكل تذكر...
وبصفتي عضواً في رابطة "الكتاب في الأرض" يحق لي التذمر من هذا التهاون وسعة البال تجاه الشعراء والمطالبة بمساواتنا مع رابطة "الغاوون في الأرض" (بحيث يجوز للكاتب أيضا مالا يجوز لغيره)... وحجتي الأساسية تعتمد على حقيقة أن الأديب نتاج عصره وإفراز مجتمعه وبالتالي يصعب مطالبته بقوالب لغوية تبلورت قبل 1500عام (نتوقع تعامله معها ككتاب مقدس لا يجوز تغييرها أو المساس بها)..
وحتى لو افترضنا التزامه بما هو مفترض لغويا ألا يجعله هذا عاجزا عن إيصال آرائه وأفكاره لعامة الناس في حين أن الوظيفة الأساسية لأي لغة هي إيصال الفكرة بدقة ووضوح (وهذا أمر لا يمكن تحقيقه إن اعتبرنا كل عامي وجديد خطأ وشذوذاً)!!
.. أنا شخصيا لا أمانع في الاستعانة بدارج الألفاظ وشائع المعتاد (بل وترجيح الخطأ الشائع على الصحيح النادر) لضمان وصول الفكرة لعامة الناس.. ومن المواقف المهمة في حياتي أنني (في بداية كتابتي في جريدة المدينة) قررت ان اطور نفسي لغويا فطفت على المكتبات وعدت بكومة كتب عن اللغة وقواعدها وآدابها. ومن بين الكتب التي اشتريتها شيء ضخم يدعى "معجم الاغلاط اللغوية المعاصرة" قضيت وقتا طويلا في مراجعته ومحاولة حفظه. ولكن بعد قراءة 1000صفحة و 2135خطأ معاصراً قلت لنفسي : مهلا ؛ هل يعقل ان تكون كلها أخطاء (فالأخطاء من طبعها الندرة والشذوذ عن المعتاد).. لو كانت "أخطاء" لتوارى الكُتاب خجلا ولصمت الناس دهرا - ولما ظهر مذيع على الهواء مباشرة... وحينها فقط تبنيت وجهة نظر مختلفة وأصبحت أنظر للأخطاء اللغوية كإرهاصات تطور لغوي ومحاولة تأقلم مع المتغيرات الجديدة!!
... أعلم أن هذه النظرة لا تروق للجميع (وسيعارضني البعض مستشهدا بقصيدة حافظ إبراهيم أنا البحر في أحشائه الدر).. ولكن الواقع يقول ان البحر شاسع.. والدر عميق.. وأنا رجل نتاج عصره - بالكاد أطفو على السطح - وأفضل التعامل مع واقع الناس وليس واقع قريش وبني غطفان...
عبدالرحمن
11-11-2008, 11:28 AM
حروب الأبناء المقدسة
فهد عامر الأحمدي
في عام 1212ظهر في فرنسا طفل صغير يدعى (ستيفان) ادعى أنه مرسول الرب لتحرير القدس من أيدي المسلمين .. وكان - على صغر سنه - فصيحا جريئا ادعى أن الله يئس من نجاح الملوك والفرسان في تحرير القدس فأوكل هذه المهمة إلى أطفاله المخلصين .. وخلال أشهر قليلة انضم الى معسكره أكثر من 30ألف طفل فرنسي (سلمهم آباؤهم طواعية طمعا في رضا الرب) .. وحين وصلوا الى مرسيليا جنوبا - على شاطئ البحر المتوسط - رفض أصحاب المراكب نقلهم إلى فلسطين خوفا من الأسر أو المواجهة مع المسلمين .. ولكنهم سرعان ما أخذوا يتنافسون على نقلهم مجانا حين اكتشفوا فيهم مصدر رزق مضمون (حيث تم خداعهم وبيعهم كعبيد في شمال أفريقيا ) !!
... وفي نفس الوقت الذي بدأ فيه ستيفان دعوته في فرنسا ، ظهر في ألمانيا طفل آخر يدعى (نيكولاس) ادعى تكليفه من قبل الرب للقيام بنفس المهمة .. وبدافع من التنافس الديني لقيت دعوته ترحيبا كبيرا في المقاطعات الألمانية وتمكن من جمع 40ألف طفل حوله (كأضخم جيش للأطفال في التاريخ) . وكانت خطة نيكولاس تقضي بقطع جبال الألب ودخول إيطاليا من شمالها ثم زيارة الفاتيكان ونيل بركة البابا ثم التحرك بالسفن نحو فلسطين .. غير أن عدداً كبيراً من الأطفال ماتوا من الجوع والبرد أثناء قطعهم جبال الألب الشاهقة . وحين هبطوا في شمال إيطاليا فوجئ بهم السكان فرفضوا إيواءهم وإطعامهم فانخفض عدد الجيش الى النصف .. وزاد الطين بلة رفض البابا استقبالهم الأمر الذي فسره الإيطاليون كلعنة سماوية فرفضوا التعامل معهم وبدأوا بمطاردتهم في كل مكان . وحين وصلوا في النهاية الى الموانئ الايطالية في الجنوب لم يكن قد تبقى منهم غير المئات نقلوا بدورهم الى أسواق النخاسة في المشرق العربي حيث بيعوا كعبيد !!
... هذه الأحداث مجتمعة تشكل ما يعرف بإسم (حملة الأطفال الصليبية الخامسة) كونها أتت بعد أربع حملات صليبية قادها فرسان وملوك أوربا بدءا من عام 1096، ولأن أي من هذه الحملات الأربع لم تحقق النجاح المطلوب (خصوصا الحملة الرابعة التي نهبت الدولة البيزنطية المسيحية ودمرت كنائس القسطنطينية وأظهرت الفرسان الصليبيين كمرتزقة يستغلون الدين) ..
ونتيجة لخيبة أمل المؤمنين في أوربا ظهر وعاظ متجولون (هم أساس المشكلة) يروجون لفكرة أن الله أنتزع شرف تحرير القدس من الملوك والفرسان وكلف بها الفقراء والأطفال . ونتيجة لهذه الدعوات الشاذة ظهرت حملة ستيفان في فرنسا ، ونيكولاس في ألمانيا (في حين ظهرت إرهاصات حملات اقتصرت على الفقراء و المزارعين لم تتح لها فرصة الانتقال للشرق) !!!
... وحملة الأطفال الخامسة توضح قدرة الخطاب الديني المنحرف على التلاعب بمشاعر الناس (بل وإقناعهم بتسليم أطفالهم للموت والعبودية) ... فحين يحشر "الأمر الإلهي" في الدعاوى المنحرفة يصبح كل شيء مباحا ومقبولا ولا يبقى للعقل والمنطق أي سلطة .. وأكاد أجزم أن أوربا الحديثة لا تخجل من شيء في تاريخها مثل خجلها من تنظيم حملات الأطفال الصليبية التي باركها الآباء والقديسون أنفسهم ... وفي حين تعلمت أوربا من تجاربها القديمة؛ أتساءل إن كانت مجتمعاتنا العربية تعلمت من تجربة تصدير فلذات أكبادها نحو الشرق والغرب تحت مسمى الجهاد والغزوات المقدسة !!؟؟
عبدالرحمن
11-11-2008, 11:29 AM
الإنجيل الذي حرّمته الكنيسة
فهد عامر الأحمدي
الأناجيل الموجودة حاليا كتبت بواسطة القديسين الأوائل بعد موت عيسى عليه السلام بأزمنة متفاوتة.. وقد أطلق على كل إنجيل اسم كاتبه بحيث أصبح هناك أناجيل ل "يوحنا" و"متى " و"مرقص" و"برنابا"...
ويعد الأخير (برنابا) أعظم القديسين كونه سيد بولس وأستاذ مرقص ويتفق مع بطرس العظيم في القول بعدم ألوهية المسيح. وموقف برنابا الأخير هو الذي جعل الكنائس المسيحية تتجاهل ذكره ولا تستشهد بأقواله وتحرم إنجيله...
وتحريم إنجيل برنابا - وعدم الاعتراف بوجوده من قبل الفاتيكان - يمكن اختصاره في الأسباب التالية:
1) لأنه يبشر بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم صراحة..
2) لأنه يختلف مع بقية الأناجيل في مسألة صلب المسيح..
3) لأنه يذم من ينادي بألوهية عيسى بن مريم..
4) لأنه يقول إن الذبيح - من أبناء إبراهيم - هو إسماعيل جد العرب وليس إسحاق.
.. وإنجيل برنابا الأصلي ترجم إلى العربية بعد ضياعه لعدة قرون - وظل يتداول في كنائس الشام ومصر قبل أن ينقله الأتراك إلى أوروبا. وهناك حرم فور ظهوره من قبل البابا جلاسيوس الأول وصدرت عقوبة بإعدام من ينسخه أو يروج له.. والنسخة الوحيدة المتبقية منه موجودة حاليا في مكتبة بلاط فيينا وتدعى النسخة "الإيطالية". وكانت قد وصلت إلى فيينا عام 1709عن طريق المستشار البروسي "كريمر" الذي أهداها سرا إلى الأمير ايوجين سافوي ومنه استقرت في مكتبة البلاط الملكي إلى اليوم.. ويعاضد هذه النسخة أجزاء كتبت بالأسبانية وترجمها إلى الإنجليزية أعضاء الجمعية الملكية في اكسفورد (وهي تتفق مع الأولى في القول بان الله غير هيئة يهوذا الخائن إلى عيسى قبل رفعه إلى السماء).
أما البشارات التي وردت في إنجيل برنابا عن نبينا محمد فمن بينها:
- ما جاء في الفصل 39رقم14:" فلما انتصب آدم رأى في الهواء كتابة تتألق كالشمس فصارت لا إله إلا الله محمد رسول الله ففتح فاه قائلا أشكرك أيها الرب لأنك خلقتني واتضرع إليك أن تنبئني بمعنى محمد رسول الله ؟ فأجابه الله: انك أول إنسان خلقت وذاك محمد سأهديه إلى العالم بعد أزمنة عديدة...
- وفي الفصل 42من رقم 14وحتى 20تجد: "سأل اليهود عيسى: من أنت ؟ قال أنا لست مسيا (النبي المنتظر) ولست نظير الذي تقولون عنه رسول الله الذي تسمونه مسيا خلق قبلي وسيأتي من بعدي وسيأتي بكلام الحق ولا يكون لدينه نهاية..
- وفي الفصل 44من رقم 19تجد: "قال عيسى: أقول لكم اننى رأيته كما رآه كل نبي في السماء ولما رأيته قلت: يا محمد ليكن الله معك ويجعلني أهلا لأن احل سير حذائك لأني إذا نلت هذا صرت خلوصا لله".
- وفي الفصل 79من رقم 14- 18تجد "أجاب المسيح أن اسمه عجيب لأن الله نفسه سماه لما خلق روحه ووضعها في بهاء سماوي... اسمه محامد... فرفع الناس أصواتهم: يا الله أرسل لنا محامد للخلاص".
هذه بعض البشارات التي وردت في إنجيل برنابا الذي كان حتى ألفي عام مضت قريبا من الأناجيل الأخرى قبل تحريفها..
ومن المعروف - عموما - انه قبل تحريف الأناجيل الأخرى جاء فيها من البشارات ما جعل قيصر والنجاشي ومقوقس مصر ويهود المدينة يعرفون أن محمدا هو الرسول المنتظر... وما حملهم غير الكبر أن لا يسلموا..
عبدالرحمن
11-11-2008, 11:30 AM
النوم .. للجيل التالي
فهد عامر الأحمدي
السفر عبر الزمن من أقدم وأجمل الأفكار الكلاسيكية التي تعود بجذورها إلى الأساطير الهندية وقصص ألف ليلة وليلة العربية ..
وقد ظهرت بثوب تقني جديد - يناسب عصر الآلات والكهرباء - من خلال الأديب الانجليزي ج. ويلز عام 1895(في رواية آلة الزمن) وجاك فيسني في ( وجه بالصورة) - وفي عالمنا العربي من خلال رؤوف وصفي في ( مغامرة في القرن السادس عشر) وتوفيق الحكيم في مسرحيتي ( أهل الكهف، ورحلة إلى الغد ) ..
ومعظم هذه القصص تحولت إلى افلام سينمائية جميلة - بما فيها اول رواية لويلز "آلة الزمن" التي ظهر منها 17فيلماً حتى الآن ..
وهناك فيلم يجمع بين الكوميديا والخيال بطله شاب في الخامسة والعشرين يدعى ستف كريج يهوى تسلق الجبال واستكشاف المناطق الوعرة . وفي أحد أيام الشتاء الباردة - وبينما كان في رحلة جبلية - هبت عليه عاصفة ثلجية طمرته تحتها . ورغم جهود البحث المكثفة لم يعثر عليه أحد فعُد ميتاً وترك خلفه طفلاً لم يتجاوز سنته الأولى ..
وبعد ستين عاما من اختفائه عثر عليه أحد متسلقي الجبال وقد تجمّد بالكامل. وحين نقلوه إلى المستشفى دهش الأطباء حين اكتشفوا انه في حالة سبات عميق - أشبه بسبات السناجب تحت ثلوج القطبين . وبعد محاولات مضنية تم تنشيط دورته الدموية فعاد لحالته الطبيعية شابا مفعما بالحيوية ..
المفارقة حدثت حين استدعوا ابنه الوحيد وقد اصبح شيخا في الواحدة والستين من عمره في حين مايزال الأب في الخامسة والعشرين فقط . ورغم فارق السن الكبير إلا أن الابن (العجوز) سعد كثيرا بعودة والده (الذي طالما حلم بعودته) رغم تصرفاته الصبيانية وحرصه على مطاردة الفتيات وتجربة كل جديد وغريب !!!
... وهذا الفيلم ليس الا استطراقا طريفا لفكرة السفر عبر الزمن وتعارضها الواضح مع تراتيبية الأجيال والأحداث ؛ وما ذكرني به اليوم تصريح غريب لعالم فيزياء ادعى انه اكتشف طريقة خاصة لإبطاء الزمن والعودة لعدة أجيال للوراء . فقد اعلن الدكتور رونالد موليت (من جامعة كونيكيت) عن إمكانية ابقاء الاجداد شبابا حتى زمن الأحفاد من خلال إبطاء الزمن حولهم (حسب مجلة New Scientist تحت عنوان Time twister) .
وتعتمد فكرة موليت على بند كلاسيكي في النظرية النسبية يقول ان الزمن يتباطأ كلما زادت كتلة الجسم الخاصة به (بحيث يصبح الزمن على المشتري أبطأ من الزمن على الأرض، والزمن على الأرض أبطأ من الزمن في الفضاء الفارغ) .. ويرى الدكتور موليت ان إطلاق حزم ضوئية مكثفة (تعمل بمثابة كتلة إضافية تدور حول الشخص) كفيل بإبطاء الزمن حوله.
وكان العلماء في معهد كاليفورنيا التكنولوجي قد وضعوا (عام 1988) أول مشروع نظري يتيح السفر عبر الزمن من خلال الثقوب السوداء (التي تعتبر بمثابة بوابات فضائية نحو الماضي) . غير أن فكرة الدكتور موليت تعد أكثر بساطة ويمكن أن تتحقق في ظل تقنية أكثر تقدما ..
بقي أن أشير إلى أن الدكتور رونالد موليت يعد رائدا في هذا النوع من الافكار ولديه فرضيات كثيرة عن كيفية صنع "آلة الزمن" .. أما سبب تعلقه بهذا الموضوع فيعود إلى تعلقه بوالده - الذي توفي أثناء رحلة جبلية أيام طفولته - ورغبته الدائمة في عودته للمنزل !
عبدالرحمن
11-12-2008, 08:35 AM
من الباقيات الصالحات أعضاؤك بعد وفاتك
فهد عامر الأحمدي
في مثل هذا الوقت - قبل عامين تقريبا - ناشدت "الجمعية السعودية لطب العيون" المواطنين بالتبرع بقرنياتهم بعد الوفاة . وقالت الجمعية حينها ان عدد مرضى القرنيات في المملكة يبلغ ( 564حالة) في حين لم يتم التبرع سوى ب(15) قرنية فقط. ورغم أن الفرق (بين المطلوب والمتوفر) مشكلة عالمية مزمنة إلا أنها تعد كبيرة وشاسعة في بلدنا بالذات - كما يتضح من الرقمين السابقين - !!
... وفي الحقيقة الأمر لايقتصر فقط على قرنيات الأعين بل يطال الكلى والقلوب والبنكرياس والرئات التي قد لا يتوفر منها سوى نسبة ضئيلة كل عام . فالاحتياج السنوي مثلا لزراعة الكبد بالسعودية يتراوح بين 500- 700مريض لا يتلقى سوى 10% منهم فقط كبداً جديدة ( معظمها يتم من خلال عمليات في الخارج) ..
والمفارقة هنا أن آلاف السعوديين يحتاجون كل عام إلى أعضاء جديدة - ويضطر بعضهم لشرائها من الخارج - رغم كثرة حالات الوفاة الدماغية في مستشفياتنا (بسبب حوادث السيارات إن كنت لا تدري) .. فنسبة الوفاة الدماغية في مستشفياتنا تقدر ما بين 10إلى 14% من وفيات العنايات المركزة (وهذا يعني حدوث 717حالة وفاة دماغية سنويا بمستشفيات وزارة الصحة فقط) . وفي المقابل تبلغ حالات الاحتياج في السعودية للأعضاء الجديدة 350حالة سنويا (وهو رقم يقل عن عدد الوفيات الدماغية) ومع هذا يموت معظمهم قبل أن يحظى بالعضو المطلوب ...
وبدون شك يقع جزء كبير من المسؤولية على الفتاوى الضيقة والآراء المتضاربة وتقصير وزارة الصحة في توعية الناس وحثهم على التبرع . فنحن نحتاج فعلا إلى حملات توعية وطنية تلفت الأنظار إلى معاناة المحتاجين وسلامة التبرع بأعضاء المتوفين دماغيا . فمن الملاحظ مثلا أن معظم المواطنين لم يسمعوا أصلا بالجمعية السابقة ولا يعرفون بوجود مركز متخصص لهذا الغرض يدعى "المركز السعودي لزراعة الأعضاء" .. أما من يعرف منهم فتجده مشوشا حيال الرأي الشرعي ولا يعلم بوجود فتاوى تجيز التبرع بأعضاء المتوفين (لعل أقدمها قرار هيئة كبار العلماء رقم 99في 1402/11/6ه وأكثرها جرأة ما قاله الشيخ عبد الله المطلق في ندوة ترأسها في كلية الملك فهد الأمنية بخصوص جواز التبرع بأعضاء من وقع عليهم القصاص)!!
.. ورغم سلامة الجانب الشرعي تأتي السعودية في مركز عالمي متأخر من حيث نسبة المتبرعين وسرعة تجاوب أهالي المتوفين مع طلبات التبرع العاجلة .. وفي حين مازلنا نتخبط حيال هذا الموضوع - ونعاني من بطء الإجراءات وقلة التوعية - ينتقل العالم بسرعة من مرحلة "زراعة الأعضاء" إلى "استنساخ الأعضاء" .. فقبل أيام مثلا وافق مجلس ولاية شيكاغو على منح شركة كوبي - بارتس تصريحا لبناء مركز متقدم لاستنساخ الأعضاء البشرية حسب الطلب . وفي جامعة طوكيو نجح الدكتور ماكيتو اساشيما في إنماء عيون جديدة لضفادع عمياء من الخلايا الجذعية (التي تتفرع منها كل الاعضاء المعروفة في الجنين) ..
وكي لا نضطر نحن لاستنساخ أنفسنا مستقبلا - أو تجبرنا الحاجة على شراء قلوبنا من الخارج - أتمنى من كل قارئ التفكير مليا في هذا الموضوع والمسارعة إلى طلب بطاقة التبرع من أقرب مستشفى - أو من خلال الاتصال مباشرة بالمركز السعودي لزراعة الأعضاء (8001245500)
... والله من وراء القصد
عبدالرحمن
11-12-2008, 08:36 AM
الموت العظيم
فهد عامر الأحمدي
من خلال الفناء تبدأ الحياة، وحين يموت شيء تنبثق منه حياة جديدة .. والموت ليس فقط قضاء نافذا على الأحياء، بل وعلى كل جسم ومظهر فيزيائي وكيميائي نراه حولنا . والكون العظيم (بما فيه من مجرات ونجوم وكواكب وأحياء) سيموت بدوره مثل كل شيء .. ولكن ؛ لأن قانون الوفاة ينص على (بقاء الأجسام الأضخم لعمر أطول) تسمح له ضخامته الهائلة بالعيش لفترة تتجاوز مليارات السنين !!
... وجميع الأديان تخبرنا بوجود نهاية للكون (والدنيا بأسرها) ولكنها تقتصر على وصف المشهد العام للحدث دون الإخبار بالدافع أو السبب (وَيَوءمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرءضِ إِلا مَن شَاء اللَّهُ) .. وقد يكون هذا جزءا من مهمتنا في البحث عن كيفية بدء وانتهاء الحياة (قُلء سِيرُوا فِي الأَرءضِ فَانظُرُوا كَيءفَ بَدَأَ الءخَلءقَ) .. وبالفعل وضع العلماء فرضيات (خاصة) لفناء الأرض وأخرى (عامة) لفناء الكون بأكمله.. فالحياة على الأرض يمكن أن تنتهي بأكثر من 125سبباً فلكياً أو جيولوجياً مفاجئاً؛ فهي مثلا يمكن أن تختفي بسبب نيزك ضخم (كالذي أباد الديناصورات و85% من المخلوقات قبل 65مليون عام) ويمكن أن تنتهي بسبب تمدد مفاجئ للشمس يبتلع الأرض والكواكب القريبة، ويمكن أيضاً أن تنتهي بسبب تباطؤ دوران الأرض أو انفجار قلبها وخروج الحمم إلى سطحها ....
- أما فناء الكون فله فرضيات كثيرة أهمها اثنتان :
@ الأولى توقف تمدده الحالي (بفعل قوة الجذب) وتقلصه إلى مجرد كرة صغيرة سوداء ينتهي بداخلها الزمان والمكان!!
@ والثانية موته بسبب استنفاد طاقته الحرارية (من خلال ما يُعرف بظاهرة الموت الحراري للأجسام).
... فالكون ولد من كرة مركزية صلبة انفجرت قبل 15مليار عام ومازال يتوسع نتيجة لهذا الانفجار - مصداقا لقوله تعالى (وَالسَّمَاء بَنَيءنَاهَا بِأَيءدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) .. وحين يستنفد طاقته في التمدد والتوسع سيبدأ في التقلص والانكماش (بسبب تجاذب الأجسام داخله) ويتحول إلى كرة خاملة سوداء استعدادا للانفجار من جديد - وبدء دورة كونية تالية..
... أما الفرضية الثانية فتعتمد على القانون الثاني للديناميكية الحرارية .. فهذا القانون يؤكد على ضرورة حدوث فقد في الطاقة حين تتحول من شكل لآخر؛ ففي سيارتك مثلاً تتحول طاقة البنزين الكيميائية إلى طاقة حركية تدير العجلات . غير أن جانباً كبيراً من طاقة البنزين تذهب هدراً (على شكل حرارة لا يمكن الاستفادة منها) في حين يتحول جزء منها فقط إلى شغل ميكانيكي نافع يدير العجلات .. وسواء تحول البنزين إلى حرارة تنطلق في الجو - أو إلى مسافة تقطعها سيارتك - يختفي كمادة ولا يعود بالإمكان استرجاعه مطلقا ...
وما يحدث في المحركات ليس إلا مثالا لتسرب حراري مشابة يتم هدره من خلال العمليات الكونية .. والنتيجة الحتمية هي الانتهاء لمرحلة تتحول فيها كامل الأجرام الكونية إلى طاقة حرارية (كما تحولت مادة البنزين إلى طاقة حرارية يصعب استرجاعها من جديد) !!
... وظاهرة الموت الحراري هذه تذكرنا بأن للكون نهاية وبداية (وأنه ليس ازلياً كما يدعي البعض) .. كما تذكرنا بأن الكون يعمل من خلال طاقة محسوبة (ذات كمية محددة منذ البداية) الأمر الذي يستدعي بداهة وجود من حدد كميتها ووقت نفادها منذ البداية ...
(أَوَلَمء يَرَوءا كَيءفَ يُبءدِئُ اللَّهُ الءخَلءقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ )
عبدالرحمن
11-12-2008, 08:36 AM
أسماء ممنوعة من الصرف
فهد عامر الأحمدي
فنزويلا هي الدولة الوحيدة في العالم التي تملك وزارة لتنمية ذكاء الشعب .. ولأن الشعب الذكي لا يملك أسماء غبية فقد أصدرت الحكومة قرارا بمنع كافة الأسماء الغبية والمضحكة والمشينة .. فخلال الانتخابات الأخيرة (التي فاز فيها الرئيس الحالي هوغو شافيز) اكتشفت الحكومة ترشح أسماء تضر بسمعة البلاد كسوبرمان، وهيروسوني، ونورث كوريا ، وبتش فش (وتعني السمكة العاهرة) !!
... وبطبيعة الحال فنزويلا ليست الدولة الوحيدة التي تحرم على شعبها أسماء معينة .. فقد لاحظت شخصيا أن هذه الظاهرة تنتشر لدى الدول ذات الطابع الأيدلوجي الواضح (سواء كانت اشتراكية أو قومية أو دينية) !
فالأيدلوجيات الدينية المتشدد تمنع اتخاذ أسماء ذات علاقة قوية بالديانات أو المذاهب المنافسة (ومثال ذلك البرتغال وكوبا اللتين كانتا تمنعان الأسماء غير الكاثوليكية) أما الاشتراكية فتحاول دائما اتخاذ خط مستقل عن الثقافة الرأسمالية والأمريكية على وجه الخصوص ( وبالتالي نادرا ما كانت الأسماء الروسية تخلو من اللاحقة أووف) أما الاعتزاز القومي فقد يمنع بعض الدول من اتخاذ أسماء خاصة بثقافات وقوميات أخرى منافسة (مثل فرنسا التي كانت تمنع حتى 1971التسمي بالأسماء الانجليزية وتملك قائمة مفرنسة يتحتم على الآباء الاختيار منها) !!
وكنت شخصيا أعمل في مدرسة ثانوية اطلعت خلالها على الكثير من الأسماء المخجلة والمضحكة التي كانت - على أي حال - مسجلة رسميا .. وفي المقابل - ولا أكشف بهذا سرا - لدينا الكثير من الأسماء الممنوعة لأسباب دينية أو مذهبية أو قومية (مثل عبد النبي وعبد الحسين / وأجنبية كسوزان وكاترين / وذات طابع روحاني أو ديني كملاك وتقوى / وأسماء سياسية أو مركبة مثل صدام حسين وسيف الدين ...) . أما في ليبيا فهناك (قانون 24) الذي صدر عام 2001ويمنع الأسماء "غير العربية" حتى على أطفال المدارس ؛ وبناء على هذا القانون منعت أو سحبت أسماء شائعة كنسرين وسارة وفتحي ومدحت وخيرية بحجة أنها فارسية أو تركية !!
غير أن منع أسماء معينة في أي مجتمع يتعارض بالضرورة مع الهوية الثقافية لبعض الأفراد أو الفئات داخل المجتمع نفسه ( ناهيك عن أن أسباب المنع تكون في الغالب أحادية أو غير منطقية أو خاضعة لمزاجية الموظف) .. فمنع الأسماء غير العربية مثلا لا يتفق مع استعمال القرآن لها أو تسمي بعض الصحابة بها ؛ فهناك مثلا أسماء سريانية أو عبرية كإبراهيم وسارة ويعقوب، وفارسية وتركية كفردوس وعاتكة وسلافة ، أو حتى أسماء حبشية كمشكاة وبروع في حين قد تبدو بعض الأسماء "أجنبية" رغم أنها "عربية" مثل لجين وهانيبعل ورانوناء !
.. أضف لهذا ان التشدد في منع أسماء منتشرة منذ قرون لدى أبناء الطوائف أو القوميات الصغيرة قد يؤدي لنتائج عكسية تفوق بأضعاف أهداف المنع نفسه (فالقانون الليبي مثلا يثير حفيظة الطوارق والأفارقة ممن يتخذون أسماء غير عربية ، كما يثير القانون المغربي حفيظة البربر كونه لا يقبل أسماء أمازيغية أصيلة مثل ماسين وأيور وأكسيل) !!
... في رأيي المتواضع الاسم الوحيد الذي يجب منعه أو تغييره هو الاسم الذي لا يرتضيه الانسان لنفسه ...
عبدالرحمن
11-12-2008, 08:37 AM
كيف علم ابن الوردي بوجود أمريكا !؟
فهد عامر الأحمدي
ابن الوردي عالم جغرافي من حلب ألف عام 1335م كتاباً يدعى "خريدة العجائب وفريدة الغرائب" .. وأكثر ما يثير دهشتي في هذا الكتاب إشارته إلى وجود "امريكا الجنوبية" قبل رحلة كولومبس الشهيرة بمائتي عام على الأقل .. فقد تحدث عن وجود أرض كبيرة شرق جزر الخالدات (أو جزر الكناري شرق المغرب العربي) ووصفها وصفا يكاد ينطبق على أمريكا الجنوبية .. وجاء في هذا الكتاب (الذي توجد نسخه الأصلية في مكتبة باريس العامة) ان في آخر البحر الأطلنطي توجد جزر وأرض زاخرة بالمياه والأشجار والذهب .. كما تحدث عن أهلها بطريقة توحي بمعرفته بأحوالهم وعاداتهم وتقاليدهم مثل قوله " ووفرة الذهب في تلك المناطق جعلت أهلها يقايضونه بالسلع الرخيصة كالأقمشة والخرز والحجارة الملونة" ... !!!
ومن المعلوم أن رحلة كولومبس الشهيرة ترافقت مع سقوط الأندلس وهرب معظم المسلمين من أسبانيا أما من تبقى منهم فغير ديانته خوفا على حياته. وحين انطلق كولومبس في رحلته لاستكشاف أمريكا أخذ معه عددا كبيرا من البحارة المغاربة الذين تبقوا في أسبانيا والبرتغال .. وكنت قد تعرضت في الجزء الاول من كتاب "حول العالم" لأسماء هؤلاء البحارة الذين استعان بهم كولومبوس كأدلة ومترجمين (الأمر الذي يوحي بزيارتهم لأمريكا من قبل)؛ فهناك مثلا محمد الأسير الذي أشار صراحة الى أن كولومبس استعان بكتاب ابن الوردي وأخذ معه - بناء على نصيحته - كميات كبيرة من الخرز الملون.. وقال في ذلك: فلما شعر أهل الجزيرة (ويقصد كوبا) أننا لا نريد بهم سوءا جاءونا بكميات كبيرة من السمك فأعطاهم كولومبس شيئا من الخرز الملون وطلب منهم إحضار بعض الذهب لنيل المزيد ...
أيضا هناك المستكشف الإسباني فراماركوس دينيز الذي استعان بمرشد مغربي اسمه " اسطفان" قتله الهنود الحمر عام 1539في نيومكسيكو .. وقبل تعاونه مع دينيز كان اسطفان قد استكشف مع ثلاثة عرب ولاية فلوريدا لصالح حملة بانفيلودي نارفيز ثم استوطن أريزونا وكان ضمن أول ثلاثة أفراد عبروا القارة الأمريكية !!
... المدهش أكثر أن ابن الوردي ليس الوحيد الذي أشار الى وجود القارة الأمريكية خلف البحار الغربية (أو المحيط الأطلسي)؛ فقبل حملات الاستكشاف الاسبانية تحدث المسعودي وأبي حامد الغرناطي عن ثمانية عرب ابحروا الى اراض جديدة خلف (بحر الظلمات) وعاشوا فيها فترة قبل أن يعودوا إلى المغرب في القرن التاسع الميلادي.. كما وجدت في اسبانيا تقارير عن مغاربة مسلمين هاجروا من اسبانيا - زمن الاضطهاد - واستوطنوا كوبا وجنوب فلوريدا.. وحتى اليوم توجد في مكتبة قصر الأسكوريال في مدريد خريطة رسمها الجغرافي العربي ابن الزيات تظهر السواحل الشرقية للأمريكتين قبل رحلة كولومبوس بعدة قرون..
وكان الدكتور كمال النمر قد تحدث في كتاب (أحوال التربية الإسلامية في أمريكا) عن بحارة مسلمين انطلقوا من الأندلس عام 1150م واستقروا على شواطئ مايعرف الآن ب "البرازيل".. وهناك أيضا بحث مهم للاستاذ خالد عزب يتضمن الكثير من الدلائل والوقائع (خصوصا في الفصل المعنون ب : (أمريكا في مؤلفات الجغرافيين المسلمين) تثبت وصول المسلمين في مناسبات مختلفة الى القارتين الأمريكيتين !!
...... في الحقيقة المسألة - بالنسبة لي - لم تعد تتعلق بمن سبق الآخر لاكتشاف أمريكا ؛ بل في أن العرب فشلوا في تنظيم حملات استيطان جماعية ضخمة (تستقر بشكل دائم في الأراضي الجديدة) كما فعل الأوروبيون بعدهم بفترة بسيطة !!
عبدالرحمن
11-12-2008, 08:38 AM
علاقة الطعام بالذكاء والسلوك البشري
فهد عامر الأحمدي
قبل فترة شاهدت برنامجا عن تجربة علمية تمت في وقت واحد في بريطانيا وأمريكا لدراسة علاقة الطعام بالذكاء والسلوك البشري . وتمت التجربة الأمريكية في إصلاحية للأحداث استبعدت فيها السكريات والأطعمة الاصطناعية واستعيض عنها بالخضروات والفواكة الطازجة .. أما التجربة البريطانية فحدثت في عدد مختار من مدارس لندن وقسم فيها التلاميذ إلى مجموعتين رئيسيتين :
المجموعة الأولى أعطيت أقراصا متكاملة من الفيتامينات والمعادن ، والأخرى أعطيت أقراصا مشابهة ولكنها خالية من أي مفعول . وفي كلتا التجربتين كان الباحثون يقومون بتسجيل معايير الذكاء وتغيرات السلوك بشكل يومي ودقيق . وكانت النتيجة ارتفاع معدلات الذكاء لدى من تناولوا الفيتامينات والمعادن في لندن ، وانخفاض النزعة العدوانية بنسبة 40% في الإصلاحية الأمريكية !
وهذه التجربة تعد مجرد محاولة - ضمن محاولات طبية حديثة - لكشف العوامل المؤثرة في ذكاء البشر .. فلقرون طويلة كان الاعتقاد السائد هو أن للعبقرية علاقة بحجم المخ وضخامة الدماغ وكان هو البديهي والواضح في ظل انعدام أي مؤشرات خارجية أخرى .. والطريف أن كثيرا من العلماء شاركوا العامة في الاعتقاد بأن الصلع والرأس الكبير وبروز الفص الأمامي للجبهة دليل على الذكاء والعبقرية ؛ إلا أن مايضعف هذه الملاحظات أن الصفات التي - كانت - تنطبق على مجموعة لا تنطبق على مجموعة أخرى لها ذات الميول والإبداعات !
وكان لابد من الانتظار لمنتصف القرن التاسع عشر ليثبت علماء الأحياء عدم وجود فرق يذكر - من حيث الوزن والضخامة - بين أدمغة العباقرة وأقل الناس غباء !
.. أما اليوم فأثبتت الأبحاث الحديثة أن ذكاء المرء وعبقريته يعتمدان على توفر مميزات "أخرى" - ليس من ضمنها كبر أو ضخامة الدماغ ...
فقد ثبت مثلا أنه بقدر ما تكون "التعاريج" و "التلافيف" كبيرة على سطح المخ يكون صاحبها ذكيا وعبقريا (وهذا يعني أن وصف الغبي بأن مخه أملس أكثر مصداقية من الادعاء بأن مخه صغير ) .. كما ثبت أن الطريقة التي يتزود بها الدماغ بالأوكسجين تلعب دورا أساسيا في رفع مستوى الذكاء والفطنة ، فسطح المخ لدى الأذكياء يضم عددا أكبر من الشرايين الدموية العريضة التي تنقل مزيدا من الغذاء والأكسجين بخلاف أدمغة الأغبياء ..
واليوم يحاول العلماء رفع مستوى ذكاء الأفراد من خلال تكثيف وابتكار تمارين عقلية خاصة تعمل على توسيع شرايين المخ وتحسين مستوى التفكير (تماما كما يمرن الرياضي عضلاته من خلال الجهد البدني) ..
.. ومن جانب آخر لوحظ أن لبعض المواد تأثيراً فعالاً على مستوى الذكاء ؛ فالنيكوتين مثلا رغم أثره السام على الجسم ثبت أنه يسبب ارتفاعا مؤقتا في مستوى الفطنة . أما علماء المؤسسة العصبية في نيويورك فأوصوا بإعطاء الأغبياء "حامض الجلوتاميك" الذي يعتبر مقويا لمستوى الأيض والأوكسجين في الجسم ككل .. كما ثبت أيضا أهمية المحافظة على نسب مقبولة ودائمة من السكر والأوكسجين والكالسيوم في الدم لما لها من أثر كبير على الدماغ البشري ... !
.. أنا شخصيا على ثقة بإنه سيتاح لنا مستقبلا شراء حبوب ترفع الذكاء - ولو مؤقتا - كما نشتري اليوم حبوب الأسبيرين أوالبَندول لتسكين الصداع (... وإن كنت أخشى سوء الاستخدام بسبب الغباء الوراثي ) !!
عبدالرحمن
11-12-2008, 08:39 AM
ثبت علمياً.. صوموا تصحوا
فهد عامر الأحمدي
في البداية أهنئكم - وجميع المسلمين - بمقدم شهر رمضان الكريم.. وكون رمضان ارتبط بفضيلة الإمساك عن الطعام والشراب فكرت بالبحث عن الفوائد الصحية للصيام نفسه وأثره الحميد على الجسم والروح..
فالصيام في رمضان - غير انه فريضة ووسيلة للفوز برضا الله - فإنه:
@ يستطيع إنقاص وزنك إلى اكثر من أربعة كيلوجرامات خلال أسبوع (شرط الابتعاد عن السكريات والدقيق الأبيض)!
@ كما يشفيك - بإذن الله - من فقر الدم (بعكس مايتصور الجميع) كونه يحرر مدخرات الجسم من مادة الحديد عند الشعور بالجوع.
@ والمصابون بتضخم دوالي القدمين تتحسن حالتهم كثيرا بعد صوم 30يوما!
@ والمصابون بارتفاع نسبة الدهون في الدم يمكن أن تنخفض لديهم نسبة الكوليسترول والغليسيديدات إلى الوضع الطبيعي بعد أسبوع واحد فقط!
@ والمصابون بالتهابات الأوردة يحقق لهم صوم أسبوعين نتائج حميدة وملموسة.
@ وعند المصابين بحب الشباب يكفي صيام أسبوعين كي يعود للجلد صفاؤه ونعومته.
@ وصوم ثلاثة أيام فقط يخفض من ارتفاع الضغط الشرياني..
@ كما يتحسن وضع المصابين بالآلام العصبية الحادة بمجرد صوم ثلاثة أسابيع..
@ كما يتحسن وضع مرضى السكر كثيرا خلال رمضان (وقد يستغنون خلاله عن الأدوية نهائيا)!
@ أضف لهذا أن الصوم مفيد لمقاومة معظم الالتهابات والأورام ذات العلاقة بالأمراض النسائية - وليس صحيحا أن الصوم يضر بالحامل أو جنينها طالما كانت الأم بصحة جيدة..
@ ومادمت الاضطرابات النفسية (كالقلق والتوتر) تسبب أمراضاً عضوية (كالقرحة وارتفاع الضغط) فاننا نفترض ان أجواء رمضان الروحانية تخفض من نسبة الأمراض النفسعضوية إلى حد كبير..
@ والصيام يطهر الجسم من الآثار الإدمانية الضارة للسجائر والكحوليات والمخدرات - ويجعل الإرادة أقوى في مواجهتها..
@ والتجارب التي أجريت على الحيوانات أثبتت أن التي فرض عليها الصوم وغذيت بأقل القليل عاشت ثلاثة أضعاف الفترة التي عاشتها تلك التي "ترك لها الحبل على الغارب"!
... وهذه في الحقيقة مجرد أمثلة لما تستطيع ان تكسبه من الصيام كون الجسم (حين يتوقف عن الطعام) يتحول للعمل بأسلوبين جديدين ومختلفين:
الأول - يعمل على تغذية نفسه من الدهون المختزنة داخله والمترسبة داخل الأوعية الدموية.
والثاني - يعلن حالة الطوارئ فيعمل على تفعيل كافة الأجهزة العضوية ومقاومة الأمراض بجهوده الذاتية..
غير أن الشرط الأساسي لتحقيق المكاسب السابقة هو عدم تعويض صيام النهار بالإسراف بطعام الليل.. فمن المؤسف أن متوسط استهلاكنا للطعام (غير الصحي) يرتفع في رمضان الى أربعة اضعاف معدلاته في الاشهر العادية.. وما يجب تغييره هنا هو فكرتنا الخاطئة بأن الصوم "فترة معاناة" نستعد لها بحشو أنفسنا بالطعام طوال الليل وحين يؤذن للفجر نستعد للنوم والاسترخاء. فالعيش بهذه الطريقة يجعل طعام الليل (الدسم كما ونوعا) يترسب في الجسم خلال النهار - وهو ما يحقق نتائج سلبية معاكسة أبرزها زيادة الوزن وارتفاع نسبة الدهون في الدم..
والعجيب فعلا أن يحدث هذا في شهر الصيام بالذات!!
عبدالرحمن
11-14-2008, 01:06 AM
"العقل فوق المادة"
فهد عامر الأحمدي
"العقل فوق المادة" مصطلح نفسي يشير الى جملة من المظاهر التي يكسر فيها العقل (أو يتفوق) على القوانين المادية حوله..
فالحلم بالمستقبل، والتخاطر بين دماغين، والسير على الجمر، وتحريك الأشياء عن بعد - وما فعله سحرة فرعون أمام موسى - جميعها مظاهر استثنائية تثبت قدرة العقل على كسر قوانين المادة في ظروف خاصة ومواقف معينة ...
ومن الظواهر التي تنضوي تحت هذا المصطلح (Mind Over matter ) المشي فوق الجمر بقدمين حافيتين.. وهي حالة استثنائية يطبق فيها العقل سيطرته على الجسم لدرجة تغيير طبيعة القدمين ومنحهما مناعة مؤقته ضد الاحتراق. وهذه الممارسة معروفة في دول كالهند وأندونيسيا وبلغاريا وإسبانيا واليونان وجزر فيجي.. والشيء الذي يتفق عليه الجميع هو ضرورة امتلاك يقين قوي بعدم احتراق القدم وإصابتها بأي أذى. فقوة اليقين - وقناعة العقل بسلامة الاجراء - ضروريان لتوليد مناعة طبيعية في القدمين وتغيير طبيعة الجلد بطريقة مؤقتة تقاوم الاحتراق !!
... والثابت اليوم هو إمكانية إحداث تغييرات فسيولوجية مماثلة في جسم الإنسان بفعل الوحي العميق أو أثناء التنويم المغناطيسي.. فإن أوحي للشخص المنوم مثلا بأن الحصاة التي في يده "جمرة" ستظهر عليه آثار الاحتراق كما لو كانت جمرة فعلاً. أما في حالة السائرين على الجمر فقد يحدث العكس تماماً حيث يولد الإيحاء الجماعي قناعة بأن "الجمر" لا يختلف عن حصى الشاطئ وبالتالي يتعامل معه الجهاز العصبي على هذا الأساس!.
... أيضا.. من مظاهر سيطرة العقل على المادة تحريك الأشياء والتأثير عليها (عن بعد)؛ فهناك مثلا من يتمكن (بمجرد النظر وتركيز الفكر) من ثني الملعقة أو تحريك قلم الرصاص أو قطع التيار الكهربائي. ورغم ارتفاع نسبة الخداع في هذه الممارسات إلا أن هناك تجارب يصعب رفضها بسبب خضوعها للمراقبة والتقييم الدقيق (شملت التأكد من ثني الملاعق الحديدية بمجرد النظر، وتحريك الاجسام المادية عن بعد، والتحكم بتدفق التيار الكهربائي أو عمود الماء الرقيق بمجرد التركيز فيه) !!
... وكان قسم النفس في جامعة أوتاوا قد أجرى تجارب كثيرة لدراسة تأثير العقل على المادة وقدرته على كسر قوانين الحركة المعتادة؛ ومن الظواهر الطريفة التي درسها قدرة بعض الطلاب على التأثير على حجر الزهر وقلبه على الوجه المطلوب.. فقد طُلب من المشاركين في الاختبارات التركيز بشدة على رقم معين (وكتابته على ورقة سرية) قبل رمي حجر الطاولة. وبتكرار المحاولة استطاع بعض الطلاب تجاوز نسبة الصدفة وتثبيت الحجر على الوجه المحدد مسبقا.. ويقول المشرف على التجارب الدكتور فرانسيس باو:
... "كلما زادت ثقة المرء بالفوز حقق نسبة نجاح أعلى. ولو تأملنا تصرفات المقامرين المحترفين لوجدنا الثقة الكبيرة بالنفس هي السمة التي تجمع بينهم. والقدرة على تحريك الأجسام عن بعد تتطلب إما قوة تركيز هائلة أو توجيه عدة عقول للتأثير على هدف واحد"!.
... ورغم اعترافي بصعوبة وضح حد فاصل بين الحقيقة والخداع - بخصوص هذه المظاهر - إلا أن الأوساط العلمية بدأت تعترف بوجود استثناءات غير منطقية يتحمل العقل مسؤوليتها.. (استثناءات) يصعب على معظم البشر التحكم بها، ولكنها تأتيهم بلا سابق إنذار للتذكير بقدرة العقل على كسر قوانين المادة والتفوق عليها بين الحين والآخر !!
عبدالرحمن
11-14-2008, 01:10 AM
لحظات قبل الموت
فهد عامر الأحمدي
الخليفة الأموي عمر ابن عبد العزيز على ورعه وزهده وتقواه كان يغبط الحجاج بن يوسف على كلمة حكيمة قالها قبل وفاته "اللهم اغفر لي فإنهم يزعمون أنك لا تفعل"!!
هذه الكلمة (التي يغبطه عليها كل البشر) تذكرتها اليوم وأنا أقرأ قائمة بآخر الكلمات التي قالها عظماء الغرب قبل وفاتهم والتي استدعت بدورها كلمات عظيمة قالها عظماء الشرق أثناء احتضارهم..
@ فحين حضرت الوفاة خالد بن الوليد قال: "لم يبق شبر في جسدي إلا وفيه ضربة سيف أو طعنة رمح وها أنا أموت على فراشي كما يموت البعير"!
@ وتذكر الروايات أن عليا بن أبي طالب حين طعنه ابن ملجم قال: "فزت ورب الكعبة".
@ وقال المأمون حين حضرته الوفاة "يا من لا يزول ملكه ارحم من زال ملكه" .
@ ولما حضرت بلالاً الوفاة قال "غدا نلقى الأحبة محمدا وحزبه"..
@ وقال الفضيل بن عياض "آآآه.. وابعد السفر وقلة الزاد"!
@ وقد تكون آخر كلمة مجرد تقرير لحقيقة منطقية.. فحين سألوا الإسكندر الأكبر عمن سيخلفه قال: "الأقوى"!
@ وحين هزم انطونيو على يد اوكتافيوس قال وهو يحتضر بين يدي كليوباترة: "لم اسقط بطريقة مخزية فأنا روماني هزمني روماني آخر" .
@ وبنفس الغرور صرخ نابليون قبل وفاته: "البقاء لفرنسا.. والجيش.. وجوزفين"!!
@ وقال العسكري الفرنسي الشهير موريس دوساكس: "كان الحلم قصيرا، لكنه جميل" .
@ وقال الممثل الإنجليزي الساخر نويل كورد: "حسنا ؛ لن أراكم في الصباح" ..
@ أما المفكر الإيطالي الشهير ميكافيلي (صاحب الغاية تبرر الوسيلة) فقال: "سأذهب للجحيم حيث أتمتع بصحبة الباباوات وملوك أوروبا"!
@ وحين حضرت الوفاة المستعرب جون فيلبي قال: "أخيرا.. لقد مللت العرب"!
@ وكان الملك البريطاني هنري الثامن يخشى زعماء الكنيسة وبالتالي من الطبيعي أن يصرخ قبل وفاته: "رهبان.. رهبان في كل مكان"!
@ أما المؤرخ البريطاني توماس كارلايل فقال: "إن كان هذا هو الموت ok".
@ وعبر الجنرال البريطاني تشارلز غوردون عن مرارة الهزيمة حين توفي في الخرطوم بقوله: "المهدي.. أين المهدي.. أين هو"!؟
@ وحين اغتيل رابين رئيس وزراء اسرائيل السابق قال: "أرجو أن لايكون فلسطينيا"!
@ أما أكثر المشاهير نحسا في نظري فهو عالم الفيزياء الشهير انشتاين الذي لا يعرف أحد ماذا قال قبل وفاته (... حيث قال شيئا مهما باللغة الألمانية لم تفهمه ممرضته الأمريكية)!!
..وبطبيعة الحال لا يفوتني قبل إنهاء المقال تذكيركم بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة".
عبدالرحمن
11-14-2008, 01:12 AM
معدنه ترابي ولكن...
فهد عامر الأحمدي
حتى أثناء طفولتنا كنا نملك قناعة قوية بأن الإنسان خلق من تراب وطين.. وكان أحد زملائي يحاول اثبات هذه الحقيقة من خلال فرك ذراعه بقوة حتى تظهر فوقها خيوط بنية لزجة كدليل على وجود الطين في جسده.. ورغم أنني أخبرته أن مايراه نتيجة "وساخة" وقلة الاستحمام إلا أنني لم أختلف معه أبدا على المبدأ ذاته..
وبطبيعة الحال هناك فرق بين ادعاء خلق أجسادنا من مواد ترابية بسيطة ، وبين بناء أجسادنا من التراب والطين ذاته.. فأجسادنا ليست مبنية من الطين والصلصال نفسه (كتماثيل الفخار) ولكنها تتشكل من عناصر أولية توجد في تراب الأرض وطينها اللازب.. ورغم عجزنا عن فهم كيفية ظهور الحياة وتنوعها الكبير ولكن المؤكد أن أجسادنا (أرضية المنشأ) تتكون من نفس العناصر الموجودة على سطح الأرض.. فقشرة الأرض - التي نحيا عليها - تتضمن ذات العناصر في جسم الانسان (كالكربون والسيليكون والكالسيوم والحديد والفوسفور) التي نجمعها تحت مسمى "تراب". ورغم الطبيعة الترابية لهذه العناصر إلا أنها تعمل كلبنات تشكل في النهاية جسدا بشريا راقيا يعمل كوعاء للعقل والروح (وصفه محمد إقبال بقوله : معدنه ترابي ولكن... جرت في لفظه لغة السماءِ).
ورغم أن القرآن استعمل مسميات مختلفة لعناصر البناء البشري ، إلا أن جميعها شكل من أشكال التراب الذي يتحول - عند إضافة الماء - إلى "طين" أو "صلصال" أو "حمأ مسنون".. ونحن لا نتحدث فقط عن الأصل القديم لخلق الإنسان؛ بل وعن عملية تخلق متواصلة حتى اليوم؛ فأجساد البشر تنمو وتتضخم بفضل دورات غذائية وبيولوجية مستمرة منذ ملايين السنين.. فأجسامنا تزداد (في الوزن والحجم) من خلال التناول الدائم للغذاء.. وهذا الغذاء لا يخرج عن مصدر نباتي أو حيواني.. والمصدر النباتي بالذات يعمل ك- "وسيط" يمتص مواد الأرض الأولية عبر عروقه في التربة.. أما المصدر الحيواني فيأكل نباتات وأعشابا تعتمد بدورها على الطين والحمأ المسنون (والحمأ هو الطين الحار المليء بالمواد العضوية)...
وحين يموت الإنسان تنعكس الدورة تماما ويبدأ جسمه بالجفاف ثم التفكك ثم التحلل إلى العناصر الأولية الموجودة في الأرض.. وهذه العناصر الأولية تعود في وقت لاحق للدخول في أجساد المخلوقات (من خلال النباتات التي تمتصها من التراب بواسطة الماء)..
وهذه الدورة المتواصلة من البناء والتحلل اختصرها القرآن في آية واحدة (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى). وهي حقيقة مشاهدة ومسلم بها لدى مختلف الثقافات والحضارات القديمة - رغم الجهل بطبيعة التفاعلات الكيميائية ذاتها.. فبالإضافة للآيات القرآنية السابقة ما تزال الشعوب المسيحية تردد (في مراسم الدفن) كلمة إنجيلية قديمة تقول "من التراب للتراب".. وحتى اليوم مايزال الهندوس يبثون رماد موتاهم في الهواء أو فوق الأنهار طمعا بدخولها مجددا ضمن أجساد جديدة.. أما الأكثر غرابة فهو سماح بعض القبائل الأفريقية للحيوانات المفترسة بأكل موتاها لتسريع دخولها في دورة حياة جديدة ونشطة.. أما فيلسوف الشعراء أبو العلاء المعري فخلط الحكمة بالفيزياء والتواضع بالكيمياء حين عبر عن أصلنا الأرضي بقوله:
خفف الوطء فما أظن أديم
الأرض إلا من هذه الأجساد
عبدالرحمن
11-14-2008, 01:13 AM
حول العالم
لماذا تكره شكلك!؟
فهد عامر الأحمدي
الجواب - باختصار -لأنك لا تملك أي خيار فيه..
فلو كان لنا خيار في ملامحنا وأجسادنا لتمكنا من تعديلها وتغييرها حسب معايير الجمال التي نؤمن بها.. وحينها ربما ( وأقول ربما ) نصل إلى مرحلة الرضا والقناعة ونواجة مرآة الحمام بثقة أكبر..
وكنت أتمنى الادعاء أنني أول من اكتشف "الجواب" ولكنه خطر ببالي بعد قراءة بيت شعر بليغ قاله حسان بن ثابت في المصطفى صلى الله عليه وسلم :
خلقت مبرأً من كل عيب
كأنك قد خلقت كما تشاء
... ولأنه ليس لنا في عيوبنا مشيئة أو اختيار نعاني جميعنا من عقدة نقص تجاه أشكالنا وملامحنا.. الفرق الوحيد أن عقدة النقص هذه قد تكون خفيفة لدى البعض (بحيث لا تؤثر على حياته أو ثقته بنفسه) وكبيرة لدى البعض الآخر (لدرجة تحولها الى عقدة نفسية تؤثر على شخصيته وعلاقته بالمجتمع).. والمصابون بوسواس القبح والبشاعة يقضون أوقاتاً طويلة أمام المرآة متذمرين من ملامحهم، فيرى بعضهم أنفه ضخماً، والآخر بشرته دميمة والثالث شفته غليظة والرابع جبهته نافرة.. وفي الأغلب لا يكون لهذا الاعتقاد أصل حقيقي - أو لا يلفت انتباه الناس - ولكنه تحول الى وسواس نفسي يقض مضجع صاحبه.. وكان أحد أطباء التجميل قد أخبرني عن سيدة دخلت عليه في العيادة فلاحظ على الفور بشاعة أنفها وانحرافه الكبير نحو اليسار . وقبل أن تجلس بدأت تتحدث عن مشكلتها وكيف أن لديها عيب في وجهها يؤرقها ويؤثر على حياتها ويمنعها من مقابلة الناس.. وحين سألها : وما هذا العيب - وكان واثقاً من مكانه - أزاحت خصلة جانبية من شعرها وقالت هذا (وكان بروز عظمي صغير فوق الإذن )!!
... وأذكر أيضا أنني شاهدت حلقة من برنامج المذيعة "أوبرا" استضافت فيه نساء ورجالاً يعانون من كراهية أنفسهم بشكل مرضي وخطير.. والعجيب أنهم جميعهم كانوا على قدر كبير من الوسامة والجمال، وكأنهم اختيروا عمداً لتأكيد الأصل النفسي لهذه المشكلة.. فهناك مثلاً فتاة في التاسعة عشرة من عمرها - تستحق الترشح لمسابقات الجمال - ومع هذا كانت مصابة بكراهية الذات وترى نفسها أبشع مخلوقة في الكون.. وهناك سيدة أخرى تضخم لديها الشعور بالقبح والدمامة لدرجة حبست نفسها في غرفتها لأربع سنوات -وحين تخرج للحمام تغطي وجهها بوشاح أسود..
والمصابون بهذه الحالة يتجاوزون اليوم عشرة ملايين شخص في أمريكا وحدها.. وهم يدمنون النظر في المرآة ساعات طويلة - ويعتقد نصفهم أنهم دميمون لدرجة تمنعهم من مغادرة المنزل. ومع أن الحالة تصيب كلا الجنسين إلا أنها تنتشر لدى النساء بنسبة أكبر (لدرجة الاعتقاد أن 90% من النساء يعانين من وسواس واحد على الأقل).. وقد تبدأ المشكلة بشكل بسيط (من خلال حرص المرأة على حمل مرآة صغيرة في حقيبتها بشكل دائم) وتتضخم لدرجة شعورها بضرورة البحث عن (مرآة أكبر) حين تكون في الأسواق والأماكن العامة!!
... وفي الحقيقة ؛ لا أبالغ إن قلت أن (مدخل المشكلة) يكمن في "المرآة" التي يجب كسرها في حال بلغ الهوس أقصاة، وتجاهلها في حال التركيز في عنصر جسدي واحد...
وفي جميع الأحوال لا تنسى أن الشك يجعل للأشياء ظلالاً كبيرة!.
عبدالرحمن
11-14-2008, 01:13 AM
محظوظات .. بعد الطلاق
فهد عامر الأحمدي
يقول أحد أصدقائي إن هناك شيئين لا يمكن أن تتحملهما المرأة في الرجل : بخله الشديد ، وخيانته لها .. وحين يجتمع الاثنان في أي زوج تطلب الزوجة الطلاق ...
هذه "المعادلة" تذكرتها اليوم بعد اطلاعي على قصة امرأة أردنية عاشت مع زوجها (البخيل جدا) لمدة 30عاماً . فرغم حالته الرثة ومظهره المتواضع إلا أنه تمكن من بناء ثروة كبيرة (لا يعلم بها أحد غيره) بفضل مواهبه التجارية من جهة وبخله الشديد من جهة أخرى .. وبعد أن كبر ابناؤه وبناته - واستقل كل منهم في بيت خاص - قرر الزواج من فتاة صغيرة . ولأنه أضاف للبخل خيانة العشرة طلبت منه زوجته الطلاق رغم تقدم سنها ومعارضة أهلها . وحين رفض طلبها وكلت محاميا لطلب الخلع في المحكمة مبدية استعدادها لإعادة المهر كاملا (!!) .. وهنا فقط بدأ الزوج يلين ووافق على الطلاق ولكن محامي الزوجة لم يستطع الحضور في الموعد الأول -كما لم تستطع الزوجة الحضور في الموعد الثاني - .. وفي الموعد الثالث حضرت الزوجة والمحامي ولكن الزوج - هذه المرة - لم يحضر ... وبعد طول انتظار اكتشفوا أن الزوج مات قبل ساعتين من حضوره للمحكمة وترك خلفه ثروة طائلة (كان نصيبها منها 9ملايين دينار كونها ماتزال على ذمته)!
... وقصة أم هشام مع زوجها البخيل ذكرتني بقصة امرأة اسبانية تعمل مدرسة رسم انفصلت عن زوجها وخرجت من المنزل خالية الوفاض باستثناء لوحة زيتية أهدتها لها والدتها في يوم زفافها . وحين انتقلت الى غرفة جديدة علقت اللوحة (أمامها) وغدت تتأملها باستمرار . وذات ليلة - وفي لحظة إلهام - قامت رغيتا ايسترادا لتفحص اللوحة وتبلور لديها شك بأنها أصيلة تستحق مبلغا كبيرا (رغم أن والدتها اشترتها من سوق الخردة بمبلغ زهيد) . وفي اليوم التالي عرضتها على خبراء الرسم في اكاديمية مدريد للفنون الجميلة فعلمت ان اللوحة من أبرز الأعمال المفقودة للفنان ايرنستو غارمي (تلميذ بيكاسو) ولا يقل سعرها عن ثلاثه ملايين يورو !!!
... ورغم أن الرجال يتداولون قصصاً كثيرة عن "نحس الزوجات" إلا أن الواقع يثبت أيضا وجود نسبة مساوية من "نحس الأزواج" .. فقبل فترة بسيطة قرأت خبرا عن عائلة امريكية خسرت منزلها وممتلكاتها لرابع مرة خلال الأربعين عاما الماضية ؛ ففي عام 1978خسر الزوجان توم وكارولين والاس منزلهما بسبب اعصار ، وفي عام 1993في فيضان مدمر ، وحين استقرا في نيواورلينز دمر اعصار كاترينا منزلهما الثالث ، وقبل ايام فقط دمر حريق ضخم منزلهما الرابع .. وفي النهاية اتهمت كارولين زوجها توم بأنه "رجل منحوس" فهجرته وذهبت لتعيش وحدها في شقة صغيرة .. وحينها لم تسلم من اللوم والعتاب كونها تركت زوجها المسن بعد أربعة عقود من الزواج (خصوصا أن أحدا لم يصدق مسألة النحس هذه) .. ولكن يبدو أن كارولين كانت تعرف زوجها أفضل من الجميع ؛ فبعد أربعه أيام فقط من انتقالها للشقة الجديدة فازت بسبعة ملايين دولار في مسابقة اليانصيب لولاية المسيسيبي!!
... وبطبيعة الحال ليست كل النساء سعيدات الحظ مثل كارولين ورغيتا وأم هشام ؛ فهناك امرأة فرنسية (منحوسة جدا) تدعى بريجيت لوسيان عانت من بخل زوجها وسكره الدائم لمدة عشرين عاما .. وذات ليلة عاد الزوج إلى منزله في حالة سكر شديد وضربها بعنف قبل أن يذهب لينام . وبعد ساعات من الأفكار السوداء قررت قتله وهو نائم فأفرغت في جسده خمس رصاصات ثم اتصلت بالشرطة غير آبهة بما سيحصل .. المفارقة هنا أن زوجها توفي بذبحة صدرية قبل إطلاق النار عليه فحوكمت ب "إعدام رجل ميت"!
عبدالرحمن
11-14-2008, 02:10 PM
رياح غيّرت التاريخ
فهد عامر الأحمدي
قبل أربعة أشهر تقريبا كتبت مقالاً بعنوان "الجنرال شتاء" شرحت فيه صعوبة هزيمة أو احتلال روسيا بسبب مساحتها الهائلة وقسوة الشتاء فيها.. وحينها ضربت مثلا بنابليون الذي غزا روسيا عام 1812فقتل الشتاء (وليس الجيش الروسي) 550ألف جندي من أصل 600ألف بدأ بهم حملته العسكرية ..
وبعد 129عاماً كرر الزعيم الألماني هتلر "نفس الغلطة" وغزا روسيا (في سبتمبر 1941) بجيش قوامه 3ملايين رجل. وبعد أن نجحت جيوشه في الوصول لموسكو وحصار ستالينجراد حل فصل الشتاء فاستغل الروس عامل الطقس والجليد فدحروا الألمان وطاردوهم حتى برلين...
واليوم تذكرت هذا المقال وأنا أتصفح كتابا بعنوان : اللوم على المطر (Blame on the rain) يستعرض أمثلة تاريخية كثيرة أثر فيها المناخ والطقس السيئ على مسيرة الحضارة والتاريخ...
@ فبالإضافة للنموذجين السابقين (حيث تسبب الشتاء الروسي في دحر نابليون وهتلر وقبلهما الملك السويدي تشارلز عام 1709) هناك إعصار دايفان الذي أنقذ اليابان مرتين من هجمات المغول.. ففي القرن الثالث عشر الميلادي شكّل جنكيز خان جيشا قويا اكتسح به الهند والصين وآسيا الوسطى. وحين انتهى من احتلال معظم آسيا (أصابه الملل) فقرر غزو جزر فقيرة نائية تدعى "اليابان". وهكذا بنى أسطولا قويا غرق في منتصف الطريق بسبب إعصار دايفان الموسمي.. وبعد عامين تقريبا كرر جنكيز نفس المحاولة فغرق جيشه لنفس السبب فصرف النظر نهائيا عن غزو اليابان !!
@ وفي عام 1588تسببت الرياح في سقوط اغنى إمبراطورية في أوربا (أسبانيا) وصعود قوى استعمارية جديدة (تدعى انجلترا).. ففي ذلك الوقت تمتعت اسبانيا بثراء فاحش بفضل مناجم الذهب والفضة التي اكتشفتها في أمريكا الجنوبية.. وحينها قرر الملك فيليب الثاني استغلال هذه الثروة لبناء أسطول بحري كبير يرهب به أوربا (دعاه الأرمادا). ولأن الملك فيليب كان كاثوليكياً ورعاً لم يعجبه تعالي "وانحلال" الملكية البروتستانتية في لندن. وهكذا قرر غزو انجلترا وقتل الملكة وتحويل جميع البريطانيين الى كاثوليك.. غير أن الانجليز تصرفوا (كعادتهم) بدهاء وطول صبر وتهربوا من الأسطول الأسباني حتى حصروه في منطقة بحرية تهب فيها رياح قوية. وحين تشتتت السفن الأسبانية هجم الانجليز من جهات متفرقة وأحرقوا "الأرمادا" عن قرب.. وهكذا تم كسر شوكة الإمبراطورية الاسبانية وظهر الانجليز كقوة بحرية استعمارية جديدة (من نتائجها اليوم وجود أمريكا وكندا واستراليا ونيوزلندا) !!
@ وفي الحقيقة قد يعود الفضل في بقاء الحضارة الغربية برمتها إلى حادثة غرق مشابهة وقعت أيام الإغريق.. فبين عامي 449و 492قبل الميلاد وقعت سلسلة حروب قاسية بين المدن الإغريقية والإمبراطورية الفارسية. وفي عام 480كاد الفرس ينجحون في احتلال كامل البلاد اليونانية في معركة جزر سالامايز.. غير أن القائد الأغريقي ثيموستوكلس نجح حينها في إغراء الأسطول الفارسي بالالتفاف حول الجزر في طريق يتميز برياحه العاتية في ذلك الوقت من العام. وكانت النتيجة تدمير 200سفينة من الأسطول الفارسي وغرق معظم جنوده في البحر في حين تكفل الجيش الأثيني بقتل من نجا منهم !
... على أي حال ؛ بالإضافة للرياح (التي تدمر الأساطيل) يضم الكتاب السابق كوارث مناخية متنوعة غيرت التاريخ وساهمت في عيشنا في واقع معاصر كان سيختلف لو سارت الأحداث حينها "كما يجب"...
عبدالرحمن
11-14-2008, 02:12 PM
خمسة دراهم وقاية
فهد عامر الأحمدي
تعرفون المثل القائل "درهم وقاية خير من قنطار علاج"!!؟... جميل... فقبل فترة بسيطة شاهدت لقاء تلفزيونيا لم استطع نسيانه يمكن تسميته (خمسة دراهم وقاية تنقذ حياة الملايين)!
ورغم أن الدراهم أمريكية المنشأ ، إلا أنها عالمية الهوية وتهم صحة الأفراد في كافة المجتمعات.. ففي برنامج (إيرلي شو) الخاص بمحطة cbs تحدثت المراسلة الطبية إميلي سيناي عن خمسة إجراءات بسيطة لو تحققت في أمريكا لأنقذت سنويا 100ألف إنسان (ولك أن تتصور الرقم على مستوى العالم)!!
... فحسب ما قالته الدكتورة إميلي سيناي:
- يمكن انقاذ 45000حياة إضافية لو ارتفعت نسبة الرجال الذين يتناولون حبة أسبيرين يوميا الى 90% (علما أن 50% من الرجال في أمريكا يتناولون هذه الحبة بانتظام)!!
- كما يمكن إنقاذ حياة 42000مدخن في العام لو ارتفعت نسبة المدخنين الذين يحظون بمتابعة طبية الى 90% (علما أن 28% من المدخنين فقط يحظون بهذه الميزة حاليا)!
- كما يمكن إنقاذ 14000حياة اضافية لو ارتفعت نسبة المسنين الذين يجرون كشفا دوريا لسرطان القولون إلى 90% (علما أن 50% ممن فوق سن الخمسين يجرون هذا الكشف هناك)!
- كما يمكن إنقاذ 12000حياة اضافية لو تلقى 90% من المسنين (فوق سن الخمسين) تحصينا سنويا ضد الانفلونزا (علما أن 37% فقط يتقيدون بهذا الاجراء في أمريكا)!
- أما خامسا.. فيمكن إنقاذ 3700حياة اضافية لو ارتفعت نسبة النساء (فوق سن الأربعين) اللواتي يجرين كشفا لسرطان الثدي الى 90% (علما أن 67% من النساء هناك يواظبن على هذا الإجراء كل عامين)!!
وغني عن القول أن البشر يموتون بطرق أخرى كثيرة ولكن أمراض القلب والرئة والسرطان ومضاعفات الانفلونزا تأتي في مقدمة أسباب الوفاة في العالم.. وفي حال تمكنا من نشر الوعي والوقاية المبكرة بها نكون قد بذلنا خمسة دراهم وقاية مقابل قناطير "مقنطرة" من الوفيات السنوية!!
... ولعلكم لاحظتم - في القائمة السابقة - تركيزي على كلمتي "حياة إضافية" كون الوعي بهذه المخاطر موجوداً في أمريكا أصلا (ولكنهم يطمعون لتحقيق نسبة أعلى)..
وفي المقابل؛ أتساءل عن نسبة الوعي التي نملكها نحن بخصوص أمراض القلب والتدخين والسرطانات المختلفة:
@ فكم مثلا نسبة الرجال الذين يأخذون لدينا حبة أسبيرين في اليوم (ففي أمريكا 50% من الرجال يفعلون ذلك - ومع هذا - يطمعون للوصول لنسبة 90%)!!!
@ وكم نسبة المدخنين اللذين يحرصون لدينا على عمل كشف دوري لسرطان الرئة (حيث يفعل ذلك 28% من المدخنين في أمريكا... وبدون شك.. تركه أفضل)!!
@ وكم نسبة من يجرون لدينا فحصا سنويا لسرطان القولون (علما أن 50% من المسنين هناك يجرون هذا الفحص سنويا)!
@ ورغم أن الانفلونزا ذاتها غير مميتة ولكن قد يترتب عليها مشاكل خطيرة بالنسبة للمسنين تنتهي بالوفاة.. (ومن نافلة القول أن معظمنا لم يسمع بوجود اللقاح أصلا فضلا عن أخذه مرة في العام)!!
@ وفي حين تجري 67% من النساء الأمريكيات كشفا وقائيا ضد سرطان الثدي (القاتل الأول للنساء في الدول الصناعية) أكاد أبصم بالعشرة أن النسبة لدينا لا تتجاوز 1% أو 2% فقط!!
... ما أرجوه هو أن يكون مجرد العلم بهذه النسب والأرقام (واستباق مخاطر القلب والسرطان) مقدمة للحفاظ على أرواح كثيرة لم تحظ حتى اليوم بميزة الوقاية المبكرة.. وسأكون شخصيا أكثر من سعيد لو قدر الله نجاة حياة واحدة فقط بسبب هذا المقال...
عبدالرحمن
11-14-2008, 02:13 PM
التلفزيون يقود العالم
فهد عامر الأحمدي
لو سألتني عن أكثر الاختراعات تأثيرا في حياة البشر لأجبتك بلا تردد "التلفزيون" .. وهذا التأثير متنوع ومتشعب لدرجة يصعب جمعها أو حصرها في كتاب فضلا عن هذا المقال ..
ففي الماضي مثلا (أيام جدي وجدك) كان الناس بالكاد ينتظرون صلاة العشاء كي يغطوا في نوم عميق ، أما اليوم فأصبح من المعتاد تجاوز هذا الوقت والبقاء أمام التلفزيون حتى صلاة الفجر ..
وفي الماضي كان الناس وأفراد العائلة يتحدثون ويتواصلون بنسبة أكبر لتوفر مساحة كبيرة من الوقت ، أما اليوم فاحتكر التلفزيون أوقات الفراغ وأصبحت العائلات تجتمع أمامه "وكأن على رؤوسها الطير" ..
وفي الماضي كان الناس أكثر صحة ورشاقة لأنهم يتحركون بنسبة أكبر ويتوقفون عن الأكل بعد صلاة العشاء مباشرة واليوم أجبرهم التلفزيون على الخمول والسهر وتناول عدة وجبات قبل صلاة الفجر ...
أيضا في الماضي كان الأطفال يتلقون تربيتهم وأخلاقياتهم بل وحتى لغتهم الصحيحة من الوالدين والأقرباء المباشرين ، أما اليوم فتحولوا إلى "أنترناشيونال" تصوغ مبادئهم المحطات الفضائية والقنوات "المهضومة" ...
ولأنني شخصيا (مدمن تلفزيون) لا أرغب بالظهور بمظهر الناصح أو المتحسر على "أيام زمان" .. كل ما أريده فقط هو إيضاح القوة الجبارة لهذا الجهاز العجيب وكيف عجزت كافة الثقافات العالمية عن الوقوف في وجهه أو الحد من تأثيره .. فحتى وقت قريب مثلا (وتحديدا قبل انتشار البث الفضائي) كانت إيسلندا والأرجواري من البلدان القليلة التي توقف بثها التلفزيوني "مرة في الأسبوع" لترك فرصة للقاءات العائلية الحميمة .. وحتى وقت قريب كان التلفزيون السعودي يغلق أبوابه في الثانية عشرة ليلا ولا "يفتح" قبل الثانية عشرة ظهرا .. أما الصين وروسيا وبولندا فكانت تملك قوانين صارمة تمنع مشاهدة التلفزيونات الأجنبية خوفا من تأثيرها الإيدلوجي على شعوبها القانعة ...
وبالطبع أصبح هذا كله في عداد الماضي بفضل الانفتاح الإعلامي والانتشار الكبيرة لمحطات البث الفضائي .. فروسيا والصين مثلا بعد أن كانتا لا تملكان غير محطة حكومية واحدة تتقدمان العالم اليوم في عدد المحطات التلفزيونية ( 7306محطات لروسيا ، و 3240محطة للصين) .. وفي حين كان الفقر يجبر الصينيين والهنود على التجمع بالمئات أمام شاشة تلفزيون واحدة هاهم اليوم يتقدمون العالم بعدد التلفزيونات المتاحة للجميع (أكثر من 187مليون تلفزيون في الصين ، وأكثر من 84مليون في الهند) .. أما في أمريكا وتركيا وإيطاليا فتحولت مشاهدة التلفزيون إلى إدمان حقيقي يقتطع (على التوالي) مابين خمس الى ثماني ساعات في اليوم !!
.. كل هذا يثبت أن التلفزيون يقود العالم باتجاه واحد يصهر الحضارات ويمسخ الثقافات ويصقل الأجيال الجديدة ضمن هوية عالمية موحدة .. ولأنه يستمد قوته من ميزة التواصل والاطلاع والانفتاح على الشعوب والثقافات الأخرى (بدون أن نحرك عضلة) يصعب الوقوف في وجهه أو الحد من تأثيره مهما بلغت الحجج والمبررات .. ولأنني شخصيا أعي هذه الحقيقة لا أطمع بأكثر من (يوم عالمي واحد) تطفأ فيه التلفزيونات وتتعرف فيه العائلات على متعة الحديث الهادئ مع بعضها البعض ... !!
.. وياليت تجرّب الفكرة في بيتك مرة بالإسبوع !!
عبدالرحمن
11-14-2008, 02:19 PM
لدواء المعجزة
فهد عامر الأحمدي
حسب علمي يعالج الاسبيرين أكثر من عشرة أمراض خطيرة ويقي من خمسة عشر مرضا آخر .
وأقول (حسب علمي) إيمانا مني بوجود فوائد أخرى لا أعرفها أو لم يكتشفها الطب حتى الآن .. فحين تم تحضير الاسبيرين لأول مرة (عام 1897) تم تسويقه كدواء لمكافحة الحمى فقط .. وبعد نزوله للأسواق لاحظ الناس أنه مفيد أيضا لعلاج الصداع ثم التهاب المفاصل ثم ألم الأسنان ثم مشاكل اللثة ... وعاما بعد عام توالت الاكتشافات لدرجة أصبح الاسبيرين نافعا اليوم لعلاج - أو الوقاية - من :
... الحمى والصداع والمفاصل وأمراض القلب وجلطة الشرايين وسرطان القولون وسرطان البروتستاتا ولوكيميا الدم والزهايمر الرعاشي وعمى السكر وإعتام عدسة العين وسرطان الثدي وسرطان الرئة وسرطان المريء والخرف العقلي والتهاب اللثة ووو... !!
وقبل التوسع أكثر أرجو ملاحظة الفرق بين (يعالج) و (يقي) و (يخفض من نسبة الإصابة) .. فالاسبيرين مثلا يعالج الحمى والصداع، ويقي من أمراض القلب والشرايين، ويخفض من الإصابة بلوكيميا الدم وسرطان القولون بنسبة 50% و 40% !!
ورغم أنه حضر عام 1897(على يد الكيميائي الألماني فيلكس هوفمان) إلا أنه عرف كمستحضر نباتي منذ ثلاثة آلاف عام في الهند وأمريكا الجنوبية .. فالأسبيرين اسم تجاري لحمض يدعى ساليسيالس يستخرج من لحاء وأوراق شجرة الصفصاف . وفي القرن الرابع قبل الميلاد كتب أبوقراط عن فوائد مضغ أوراق الصفصاف لعلاج الحمى ووجع الرأس وظهور الأسنان .. وفي عام 1832تمكن كيميائي فرنسي يدعى تشارلز جيرجاردت من استخلاص العنصر الفعل في المعمل (ويدعى حمض الساليسيالس) .. وفي عام 1897أعاد فيلكيس هوفمان اكتشاف جيرجاردت - أثناء بحثه عن مركب يعالج التهاب المفاصل لدى والده - وحضره كعقار يمكن تناوله بالفم . وبعد عامين اشترت منه شركة ماير الألمانية حقوق الاكتشاف وصنعت الدواء بكميات تجارية تحت أسم اسبيرين .. ورغم أن ملكية الدواء لم تعد اليوم خاصة بشركة معينة إلا أن اسم "اسبيرين" ظل ملتصقا بكافة الماركات التجارية المحضرة من الساليسيالس !
... أما الاكتشاف المهم التالي فحدث عام 1948حين اكتشف طبيب شاب من كاليفورنيا (يدعى لورنس جرافن) فعالية الاسبيرين في مكافحة السكتة القلبية . فأثناء مراجعته لملفات المرضى لاحظ أن 400رجل وصف لهم الاسبيرين لم يتعرض أي منهم لسكته قلبية أو جلطة في الشرايين . وفي الأعوام التالية نظمت عدة دراسات أثبتت قدرة الاسبيرين على رفع سيولة الدم وإذابة الخثرات الدموية - وبالتالي - الحد من السكتات القلبية وتكون "الجلطة" . واليوم تتفق أغلب الدراسات على أن تناول حبة أسبيرين يوميا يخفض من احتمال الإصابة بالسكتة أو الجلطة بنسبة تتراوح بين 20% الى 80% ( اعتمادا على فترة الاستعمال وانتظام تناول الدواء) !!
وحاليا لم يعد الأطباء يترددون في نصح مرضاهم بتناول حبة أسبيرين صغيرة (كالمخصصة للأطفال بحجم 81غراما) كإجراء وقائي مبكر .. وبالنسبة للرجال بالذات يصبح هذا الاجراء ضروريا لتلافي أمراض القلب والشرايين - وأيضا سرطان البروتستاتا والقولون - التي تصيبهم بنسبة أكبر من النساء !!
... افعل مثلي واحتفظ بشريط الاسبيرين فوق مغسلة الحمام ...
عبدالرحمن
11-14-2008, 06:00 PM
لدواء المعجزة
فهد عامر الأحمدي
حسب علمي يعالج الاسبيرين أكثر من عشرة أمراض خطيرة ويقي من خمسة عشر مرضا آخر .
وأقول (حسب علمي) إيمانا مني بوجود فوائد أخرى لا أعرفها أو لم يكتشفها الطب حتى الآن .. فحين تم تحضير الاسبيرين لأول مرة (عام 1897) تم تسويقه كدواء لمكافحة الحمى فقط .. وبعد نزوله للأسواق لاحظ الناس أنه مفيد أيضا لعلاج الصداع ثم التهاب المفاصل ثم ألم الأسنان ثم مشاكل اللثة ... وعاما بعد عام توالت الاكتشافات لدرجة أصبح الاسبيرين نافعا اليوم لعلاج - أو الوقاية - من :
... الحمى والصداع والمفاصل وأمراض القلب وجلطة الشرايين وسرطان القولون وسرطان البروتستاتا ولوكيميا الدم والزهايمر الرعاشي وعمى السكر وإعتام عدسة العين وسرطان الثدي وسرطان الرئة وسرطان المريء والخرف العقلي والتهاب اللثة ووو... !!
وقبل التوسع أكثر أرجو ملاحظة الفرق بين (يعالج) و (يقي) و (يخفض من نسبة الإصابة) .. فالاسبيرين مثلا يعالج الحمى والصداع، ويقي من أمراض القلب والشرايين، ويخفض من الإصابة بلوكيميا الدم وسرطان القولون بنسبة 50% و 40% !!
ورغم أنه حضر عام 1897(على يد الكيميائي الألماني فيلكس هوفمان) إلا أنه عرف كمستحضر نباتي منذ ثلاثة آلاف عام في الهند وأمريكا الجنوبية .. فالأسبيرين اسم تجاري لحمض يدعى ساليسيالس يستخرج من لحاء وأوراق شجرة الصفصاف . وفي القرن الرابع قبل الميلاد كتب أبوقراط عن فوائد مضغ أوراق الصفصاف لعلاج الحمى ووجع الرأس وظهور الأسنان .. وفي عام 1832تمكن كيميائي فرنسي يدعى تشارلز جيرجاردت من استخلاص العنصر الفعل في المعمل (ويدعى حمض الساليسيالس) .. وفي عام 1897أعاد فيلكيس هوفمان اكتشاف جيرجاردت - أثناء بحثه عن مركب يعالج التهاب المفاصل لدى والده - وحضره كعقار يمكن تناوله بالفم . وبعد عامين اشترت منه شركة ماير الألمانية حقوق الاكتشاف وصنعت الدواء بكميات تجارية تحت أسم اسبيرين .. ورغم أن ملكية الدواء لم تعد اليوم خاصة بشركة معينة إلا أن اسم "اسبيرين" ظل ملتصقا بكافة الماركات التجارية المحضرة من الساليسيالس !
... أما الاكتشاف المهم التالي فحدث عام 1948حين اكتشف طبيب شاب من كاليفورنيا (يدعى لورنس جرافن) فعالية الاسبيرين في مكافحة السكتة القلبية . فأثناء مراجعته لملفات المرضى لاحظ أن 400رجل وصف لهم الاسبيرين لم يتعرض أي منهم لسكته قلبية أو جلطة في الشرايين . وفي الأعوام التالية نظمت عدة دراسات أثبتت قدرة الاسبيرين على رفع سيولة الدم وإذابة الخثرات الدموية - وبالتالي - الحد من السكتات القلبية وتكون "الجلطة" . واليوم تتفق أغلب الدراسات على أن تناول حبة أسبيرين يوميا يخفض من احتمال الإصابة بالسكتة أو الجلطة بنسبة تتراوح بين 20% الى 80% ( اعتمادا على فترة الاستعمال وانتظام تناول الدواء) !!
وحاليا لم يعد الأطباء يترددون في نصح مرضاهم بتناول حبة أسبيرين صغيرة (كالمخصصة للأطفال بحجم 81غراما) كإجراء وقائي مبكر .. وبالنسبة للرجال بالذات يصبح هذا الاجراء ضروريا لتلافي أمراض القلب والشرايين - وأيضا سرطان البروتستاتا والقولون - التي تصيبهم بنسبة أكبر من النساء !!
... افعل مثلي واحتفظ بشريط الاسبيرين فوق مغسلة الحمام ...
عبدالرحمن
11-14-2008, 06:13 PM
لدواء المعجزة
فهد عامر الأحمدي
حسب علمي يعالج الاسبيرين أكثر من عشرة أمراض خطيرة ويقي من خمسة عشر مرضا آخر .
وأقول (حسب علمي) إيمانا مني بوجود فوائد أخرى لا أعرفها أو لم يكتشفها الطب حتى الآن .. فحين تم تحضير الاسبيرين لأول مرة (عام 1897) تم تسويقه كدواء لمكافحة الحمى فقط .. وبعد نزوله للأسواق لاحظ الناس أنه مفيد أيضا لعلاج الصداع ثم التهاب المفاصل ثم ألم الأسنان ثم مشاكل اللثة ... وعاما بعد عام توالت الاكتشافات لدرجة أصبح الاسبيرين نافعا اليوم لعلاج - أو الوقاية - من :
... الحمى والصداع والمفاصل وأمراض القلب وجلطة الشرايين وسرطان القولون وسرطان البروتستاتا ولوكيميا الدم والزهايمر الرعاشي وعمى السكر وإعتام عدسة العين وسرطان الثدي وسرطان الرئة وسرطان المريء والخرف العقلي والتهاب اللثة ووو... !!
وقبل التوسع أكثر أرجو ملاحظة الفرق بين (يعالج) و (يقي) و (يخفض من نسبة الإصابة) .. فالاسبيرين مثلا يعالج الحمى والصداع، ويقي من أمراض القلب والشرايين، ويخفض من الإصابة بلوكيميا الدم وسرطان القولون بنسبة 50% و 40% !!
ورغم أنه حضر عام 1897(على يد الكيميائي الألماني فيلكس هوفمان) إلا أنه عرف كمستحضر نباتي منذ ثلاثة آلاف عام في الهند وأمريكا الجنوبية .. فالأسبيرين اسم تجاري لحمض يدعى ساليسيالس يستخرج من لحاء وأوراق شجرة الصفصاف . وفي القرن الرابع قبل الميلاد كتب أبوقراط عن فوائد مضغ أوراق الصفصاف لعلاج الحمى ووجع الرأس وظهور الأسنان .. وفي عام 1832تمكن كيميائي فرنسي يدعى تشارلز جيرجاردت من استخلاص العنصر الفعل في المعمل (ويدعى حمض الساليسيالس) .. وفي عام 1897أعاد فيلكيس هوفمان اكتشاف جيرجاردت - أثناء بحثه عن مركب يعالج التهاب المفاصل لدى والده - وحضره كعقار يمكن تناوله بالفم . وبعد عامين اشترت منه شركة ماير الألمانية حقوق الاكتشاف وصنعت الدواء بكميات تجارية تحت أسم اسبيرين .. ورغم أن ملكية الدواء لم تعد اليوم خاصة بشركة معينة إلا أن اسم "اسبيرين" ظل ملتصقا بكافة الماركات التجارية المحضرة من الساليسيالس !
... أما الاكتشاف المهم التالي فحدث عام 1948حين اكتشف طبيب شاب من كاليفورنيا (يدعى لورنس جرافن) فعالية الاسبيرين في مكافحة السكتة القلبية . فأثناء مراجعته لملفات المرضى لاحظ أن 400رجل وصف لهم الاسبيرين لم يتعرض أي منهم لسكته قلبية أو جلطة في الشرايين . وفي الأعوام التالية نظمت عدة دراسات أثبتت قدرة الاسبيرين على رفع سيولة الدم وإذابة الخثرات الدموية - وبالتالي - الحد من السكتات القلبية وتكون "الجلطة" . واليوم تتفق أغلب الدراسات على أن تناول حبة أسبيرين يوميا يخفض من احتمال الإصابة بالسكتة أو الجلطة بنسبة تتراوح بين 20% الى 80% ( اعتمادا على فترة الاستعمال وانتظام تناول الدواء) !!
وحاليا لم يعد الأطباء يترددون في نصح مرضاهم بتناول حبة أسبيرين صغيرة (كالمخصصة للأطفال بحجم 81غراما) كإجراء وقائي مبكر .. وبالنسبة للرجال بالذات يصبح هذا الاجراء ضروريا لتلافي أمراض القلب والشرايين - وأيضا سرطان البروتستاتا والقولون - التي تصيبهم بنسبة أكبر من النساء !!
... افعل مثلي واحتفظ بشريط الاسبيرين فوق مغسلة الحمام ...
عبدالرحمن
11-15-2008, 05:38 PM
رادارات الموت الصغيرة
فهد عامر الأحمدي
... اسمه أوسكار ويعمل في دار لرعاية المسنين ولا يزيد وزنه عن كيلو غرام واحد .. وفي حين يلقبه البعض ب"ملاك الموت" يرى فيه البعض الآخر ظاهرة خارقة تنبه الأطباء للحالات الحرجة والخطيرة ... إنه قط صغير يرافق الأطباء في جولاتهم الصباحية في مستشفى رود آيلاند لرعاية المسنين في شرق أمريكا . وحين لا يكمل الجولة معهم ، ويبقى واقفا بقرب أحد المرضى ؛ فهذا يعني وفاته بعد أربع أو خمس ساعات ..
وبعد عامين من هذا التصرف الغريب شكلت إدارة المستشفى لجنة لمراقبة تصرفات أوسكار فثبت فعلا أنه توقف أمام (25) مريضاً حتى ماتوا لاحقا .. ولأن موهبته أصبحت مؤكدة على الأقل بالنسبة للأطباء هناك أصبحت إدارة المستشفى لا تتردد في الاتصال بأقرباء المسن حين يتوقف أوسكار أمام سريره طويلا (حسب ماذكرته صحيفة الجاردين ومحطة ال bbc بنهاية يوليو الماضي)!!
... وما جعلني أستعرض معكم هذه الموهبة الغريبة أنها ذكرتني باعتقاد فرعوني قديم حول علاقة القطط بالموت .. فالقطط كانت حيوانات مقدسة في مصر القديمة لدرجة إعدام كل من يقتل قطا أو يتسبب بوفاته . وكانوا يعاملونها باحترام شديد ويخافون منها لدرجة السكون (تماما) عند دخول قط غريب للمنزل .. فقد كانوا يعتقدون أن القطط الغريبة والسوداء منها بالذات تجسيد لملائكة الموت تأتي حين يقترب أجل الانسان . وحين تشاهد في الشارع أو داخل المنزل يتعمدون تجاهلها والسكون أمامها ومنع الأطفال من أذيتها أو مطاردتها ( لدرجة أن جيش فارس حقق انتصارا كاسحا حين غزا مصر لأن جنوده رسموا على دروعهم قططا سوداء فلم يتجرأ الفراعنة على رفع سيوفهم ضدها) . أما حين يُرابط القط الأليف المعروف لأهل الدار قرب سرير المريض فهذه علامة (للاشتراك 8088)شؤم تنبئ بوفاته خلال أيام !
... أما هذه الأيام فهناك كتاب للبروفيسور روبرت شيلدراك من جامعة كامبردج يدعى "سبع تجارب قد تغير العالم" ناقش فيه قدرة الحيوانات على التنبؤ بالزلازل والبراكين والكوارث الطبيعية (وهو الموضوع الذي كتبت عنه بالتفصيل بعد كارثة التسونامي الشهيرة في أندونيسيا) .. غير أن شيلدراك توسع في هذا الموضوع وضم إليه قدرة الحيوانات الأليفة على التنبؤ بقرب وصول سيدها للمنزل قبل أربع أو خمس ساعات من وصوله فعلا .. كما رصد حالات انتظار طويلة ومواء حزيناً تقوم به القطط حين يدخل سيدها أو سيدتها في غيبوبة الموت وترفض الابتعاد عنه حتى يموت فعلا !!
... وهذه الظاهرة العجيبة يمكن إدراجها تحت ظاهرة أعم وأشمل تلاحظ عند الحيوانات المنزلية على وجة الخصوص ؛ فهي مثلا حساسة للمتغيرات الجيولوجية والكهرومغناطيسية وتفضل التواجد والنوم في الأماكن المستقرة بيئيا (في زوايا معينة من المنزل) .. كما تملك إحساسا بالاتجاهات الأصلية (فتعود من مسافات بعيدة) وتشعر بنوايا الناس تجاهها (فتقترب ممن يحبها / وتهرب ممن يضمر لها السوء) !!
ولأنني شخصيا أؤمن بوجود تفسير منطقي لكل شيء أفترض أن حواس القطط الخارقة مقارنة بالانسان تتيح لها الشعور بالمتغيرات الفيزيائية والحيوية حولها . وهي كما تشعر بالمجالات المغناطيسية حولها تشعر أيضا بتدهور العلامات الحيوية لسيدها المريض قبل وفاته بقليل . فحين يدخل الإنسان مرحلة الاحتضار تنخفض نبضات قلبه ومستوى ضغطه ودرجة حرارته ويصبح تنفسه أقل سرعة وعمقا . وموهبة القط أوسكار وأجداده الفراعنة لا تعد نادرة أو غريبة من هذا المنظار .. بل أكاد أجزم أن الأطباء في مركز رود آيلاند كانوا سيخرجون بنفس النتيجة لو كانوا أكثر إخلاصا في عملهم وراقبوا مرضاهم لفترة أطول ... !!
عبدالرحمن
11-15-2008, 05:39 PM
مخالفة السائد.. نصف الإبداع
فهد عامر الأحمدي
في آخر مقال تحدثنا عن أهم الصفات التي تميز الشخصية العبقرية والمبدعة عن بقية الشخصيات . ورغم أنها صفات بديهية وتلقائية لدى "العباقرة" إلا أنه يمكن لعامة الناس تبنيها واقتباسها كوسيلة للوصول الى مدارج العبقرية - أو على الأقل مواجهة مشاكلنا بطريقة أكثر ذكاء وإبداعا..
وكما يملك العباقرة إحساسا عميقا بوجود (مشكلة) في كل مايرونه أمامهم ؛ يملكون أيضا موهبة التفكير بطريقة مختلفة ويحتفظون بتساؤل الطفولة ويتمتعون بقدر كبير من سعة الخيال (وهي الصفات التي تعرضنا لها في آخر مقال)..
أيضا يتمتع العباقرة ب"دقة الملاحظة".. فالأحداث تمر بسرعة وتكشف عن نفسها في دورات منتظمة ووحده دقيق الملاحظة من يستطيع اقتناص الحقائق واضحة ومجسدة . وما يمنع عامة الناس من (اقتناص الحقائق جاهزة) مرورها السريع مقابل بلادة الذهن الناتجة عن إيقاع الحياة الممل . أما العبقري فهو دقيق الملاحظة ، قناص للحقائق، يرى ما لا يراه الآخرون - فيخرج بفكرة جديدة أو اكتشاف غير مسبوق !
أيضا يملك العباقرة نعمة "الاستغراق في التفكير".. فنحن في الحقيقة لا نفكر بعمق ونكتفي غالبا بلمس قشور المشكلة وتبني أول تفسير نجده - ناهيك عن تعاملنا مع المتغيرات بآلية رد الفعل.. أما التفكير العميق فيجعل الإنسان يدخل إلى جوهر المشكلة، ويساير شعباتها، ويمحص نتائجها، حتى يصبح الأمر كالتحدي : الفكرة شاردة والعبقري يطاردها بمختلف الفرضيات لعل في أحدها يكمن الحل - (وحين سئل نيوتن عن كيفية اكتشافه قانون الجاذبية أجاب: بالتفكير العميق والمستمر)..
أيضا العبقري لديه الشجاعة والجراءة على "مخالفة المعتاد".. فالإنسان بطبعه مشدود لما يألف يخاف مما يجهل. وهذا وحده كفيل بإبقاء البشرية كأول يوم خلقت فيه لولا نفر من العباقرة جبلوا على مخالفة المعتاد ومعارضة السائد وتجربة الجديد.. وما معنى عبارات مثل "مطعمي المفضل" و"كاتبي المميز" و "نجمي المحبوب" سوى أنك أصبحت أسير المألوف توقفت عن اكتشاف العالم من حولك.. أما العبقري فإنسان متمرد، ملول، يعشق تجربة الجديد، يعارض التقاليد السائدة ويستبدلها بحقائق جديدة أفضل وأجمل.. (وأنا شخصيا على قناعة بأن الخروج عن المعتاد هو نصف الإبداع) !
ومن صفات المبدعين المهمة قدرتهم على تجاوز المشكلة وإعادة ربط العلاقات.. فمن الملاحظ أن كثيرا من الاختراعات والاكتشافات كانت تطويراً لشيء موجود أو سبق اكتشافه . والعبقري يستطيع تطوير "ما سبق" لأنه قادر على رؤية النقص وتجاوز المشكلة المزمنة في هذا الاختراع أو ذاك الاكتشاف.. فعلى سبيل المثال ، المروحة الرأسية مسئولة عن سحب الطائرة إلى الأمام ، ولكن (سيكورسكي) أعاد تنظيم المشكلة ونظر إليها من زاوية جديدة فوضع المروحة بشكل أفقي واخترع طائرة الهليوكوبتر !
... إذاً ؛ هذه أبرز (وليست كل) الصفات الشخصية التي لوحظت لدى العباقرة والمبدعين.. وبالطبع يمكنك الاكتفاء بقراءتها ثم قلب الصفحة أو رمي الجريدة بأكملها.. ولكن إن كانت لديك رغبة حقيقية في أن تتأصل ضمن شخصيتك فتمعن بها مجددا وحاول تطبيقها في حياتك اليومية (حتى تصبح "جبلة" تظهر بشكل تلقائي)...
... أما إن أثار هذا الاقتراح ابتسامتك - ورأيت أن الأوان فات على سيادتك - فانظر للموضوع "كمبادئ تربوية" تنشّىء عليها أطفالك..... ومن يدري... !؟
عبدالرحمن
11-15-2008, 05:40 PM
كيف تصبح عبقرياً؟
فهد عامر الأحمدي
العبقرية موجودة في كل إنسان وإن اختلفت مقادير ذلك الوجود .. والاختلاف بين الأفراد كمي (وكيفي بنسبة أقل) من حيث قدرتهم على العبقرية والإبداع .. فجميعنا وبدون أن نعي ذلك نبدع كل يوم حلولا فريدة لمشاكلنا الصغيرة .. وجميعنا فكر بأشياء رآها لاحقا في الأسواق والمتاجر ..
غير أن الوصول لمدارج العبقرية الأصيلة يقتضي مستوى أكثر تقدما ومساهمة نوعية تقدمها لبقية البشر. وأهم ناحية يجب أن تطور نفسك فيها (حتى تصل لمقام المبدعين الكبار) هي التعرف على الخصائص الذهنية التي امتلكها العباقرة عبر التاريخ ؛ فإن تنبهت إليها جيدا وتبنيتها ضمن شخصيتك وطريقة تفكيرك فثق أنك مع شيء من الجهد والرغبة ستصبح في عداد العظماء (.. أو لنقل .. قريبا منهم) !
ومن خلال قراءتي القديمة في سير العباقرة والمبدعين لاحظت عددا من الصفات الشخصية التي يتميزون بها عن بقية الخلق :
@ فالعباقرة مثلا لديهم نظرة ناقدة لكل ما يدور حولهم وإحساس عميق بوجود "المشكلة"؛ فالقدرة على رؤية مشكلة معينة (في كل ما يجري حولنا) أول خطوة لتقديم حلول إضافية ومبتكرة . أما إن لم نعتقد بوجود أي مشكلة (ورأينا الأمور على أحسن ما يرام) فهذا بحد ذاته يلغي الدافع نحو الابداع والتطوير والبحث عن حلول جديدة .. فالمخترع الحقيقي مثلا يرى "مشكلة" في كل ما يعمل حوله ؛ فهو يرى في المصعد مشكلة التوقف، وفي عجلة السيارة مشكلة انفجارها، وفي القلم انتهاء حبره ، وفي كرسي المعاقين عدم صعوده الدرج ... وهكذا ...
@ أيضا يتميز المبدعون بموهبة "التفكير الابتكاري" .. فالمبدع بقصد أو بدون قصد يفكر بطريقة تقوده دائما إلى حل مختلف عن الآخرين ؛ فهو - على سبيل المثال - يستعمل الطرق والأدوات المتوفرة للجميع ولكن لغير ما صنعت لأجله .. كما أنه يرى أوجه الشبه في ظواهر قد تبدو متفاوتة (كتماثل الذرة والمجرة) ولديه القدرة على إعادة تنظيم مشكلة قديمة للخروج بحل أسهل أو أفضل .. وهو في جميع الأحوال إنسان ملول يفكر دائما بطرق ثورية متمردة يضايقه تشابه الحلول السابقة ويعمد إلى تنفيذ الأعمال العادية بطريقته الخاصة !
@ أيضا يحتفظ العبقري والمبدع الأصيل ب"تساؤل الطفولة" .. فالطفل قد يسأل أسئلة تبدو لنا ساذجة من نوعية : لماذا الشجر أخضر؟ أو لماذا لا تقع الطيور ؟ أو لماذا لا يغرق السمك؟ .. وفي خفايا هذه الأسئلة الطفولية تكمن أعظم أسباب الاكتشافات العلمية، فالطفل دائم التساؤل لأنه يريد اكتشاف عالمه المحيط في حين يجد الكبار أنفسهم محرجين من تلك الأسئلة (رغم عدم معرفتهم لجوابها الصحيح) لأن إيقاع الحياة الممل أزال دهشة الطفولة من نفوسهم . أما العباقرة فهم الفئة القليلة من البشر التي ما زال اندهاش الطفولة يسيطر عليها، فالعبقري طفل كبير يريد جواباً لكل شيء وحين سقطت التفاحة بجانب نيوتن تساءل "لماذا سقطت؟" فاكتشف قانون الجاذبية أما بالنسبة لمعظمنا فكان الأولى أكل التفاحة بدل إلقاء هذه الأسئلة الساذجة.
@ أيضا يتمتع العبقري والمبدع بكم كبير من "سعة الخيال" .. فخيال اليوم هو حقيقة الغد ومن يملك خيالاً واسعا يستطيع رؤية عالم المستقبل . فمعظم إنجازاتنا العلمية المعاصرة - كصعود القمر وفلق الذرة - كانت مجرد خيالات مجنونة أمكن تحقيقها في عصرنا الحاضر. ولأن العبقري واسع الخيال يسعى لتطبيق ما يعتقد به مستقبلاً بينما الناس بحاضرهم قانعون .. أضف لهذا أن لسعة الخيال فائدة أخرى، ذلك أن تفسير أي ظاهرة علمية يتطلب وضع عدد كبير من الاحتمالات والفرضيات حتى الوصول إلى التفسير الصحيح. والعبقري قادر على طرح عدد كبير من الفرضيات والاحتمالات بينما عامة الناس تأخذ بأول تفسير تسمعه أو تعتقده بدون التثبت من صحته !!
(وبسبب انتهاء المساحة استميحكم عذرا في سرد بقية الأفكار ضمن المقال التالي) ...
عبدالرحمن
11-15-2008, 05:41 PM
موجز تاريخ القلم
فهد عامر الأحمدي
أول ما خلق الله من الكائنات "القلم" ثم "دواة الحبر" .. فقد جاء عن أبي هريرة أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أول ما خلق الله القلم ثم خلق النون وهي الدواة وذلك في قوله تعالى (ن والقلم وما يسطرون)، ثم قال له: اكتب، قال: وما أكتب ؟ قال: ماكان وما هو كائن إلى يوم القيامة ......" !
وعلى كوكب الأرض أيضا كان القلم في مقدمة الاختراعات التي ابتكرها الإنسان - حتى قبل أن يبتكر الحروف ويتعلم الكتابة .. ويعتقد أن أول قلم استعمله الإنسان (أصابعه) التي كان يغمسها في دماء الحيوانات ويرسم بها على الصخور وجدران الكهوف .. وهذا القول ليس فرضية أو رؤية بديهية بل حقيقه تؤكدها الرسومات الدموية المكتشفة في كهوف الصحراء الكبرى وجنوب فرنسا وتعود لعصور قديمة جدا ..
ثم سرعان ما تعلم الانسان استعمال عيدان الخشب - وريش الطيور - كأقلام يغمسها في الأصباغ المختلفة .. والمفارقة هنا أن القلم والحبر (والرسومات الجدارية) سبقت ظهور الأبجديات واختراع الكتابة بوقت طويل .. فالقلم والحبر ظهرا كنتيجة بديهية لوجود أصابع الإنسان ودماء الحيوانات - في حين لم تبتكر أول أبجدية كتابية إلا عام 1400قبل الميلاد (وتحديدا في مدينة أوغاريت الفينيقية في لبنان) .. ومن هذا التاريخ - الذي مضى عليه الآن 3470عاماً - استمرت الكتابة في التطور والتنوع في حين بقي القلم على حالته البدائية الأولى (مجرد عود أو ريشة مستدقة الرأس)!
... التطور النوعي المهم حدث في أيام الفاطميين حين مل الخليفة المعز (مؤسس مدينة القاهرة) من غمس الريشة في دواة الحبر فأمر بصنع قلم يضم بداخله "خزان حبر" يكتب لفترة طويلة دون الحاجة لإدخاله في الدواة .. وقد جاء وصف هذا القلم الفريد في كتاب (المجالس والمسامرات) للقاضي حنيفة النعمان حيث قال: "ذكر المعز القلم فقال نريد قلما يكتب بلا استمداد من دواة بحيث يكون مداده من داخله متى شاء الانسان كتب به ومتى شاء تركه فارتفع المداد" .. وبهذا الوصف يكون الخليفة الفاطمي المعز لدين الله (المتوفى عام 365ه - 975م) هو صاحب الفضل في اخترع قلم الحبر السائل وليس الأمريكي "لويس ووترمان" عام 1884كما هو شائع!!
وكان قلم المعز - وقلم ووترمان من بعده - يعتمدان على انسكاب الحبر على مجرى معدني نازل .. فحين يُقلب القلم رأسا على عقب ينسكب الحبر (بفعل الجاذبية) باتجاه الرأس المعدني ثم يعود إلى الخزان الداخلي حين يرفع عن الورق .. ولكن هذه الفكرة يعيبها استمرار انسكاب الحبر (فيما لو نسي القلم مقلوبا أو في وضع أفقي) في حين اعتبر الرأس المعدني خشنا بالنسبة للورق (وكثيرا ما كان يغرز في صفحات الكتابة) . ولحل هذه المشكلة ابتكر الأمريكي جون لويد قلماً سائلا أكثر نعومة وسلاسة يعتمد على وجود كرة معدنية (في رأسه) تتدحرج بحرية فوق سطح الورق .. ورغم تطور القلم الكروي (وأقلام الحبر اللزجة) إلا أن الشركات اليابانية أخذت على عاتقها تطوير "الجميع" منذ ستينات القرن الماضي - من خلال أقلام تميزت بالرخص والجودة وعدم الحاجة لملئها مجددا !!
... أما أطرف موقف - في تاريخ القلم - فهو إنفاق وكالة ناسا مبلغ 150مليون دولار من أجل ابتكار قلم سائل لا يتأثر بانعدام الجاذبية في الفضاء .. وفي المقابل حل الروس هذه المعضلة بتزويد رواد الفضاء بأقلام رصاص لا تساوي (ربع ريال)!!
عبدالرحمن
11-15-2008, 05:42 PM
هل هناك علاقة بين الحرارة والتصرفات العنيفة؟
فهد عامر الأحمدي
موقع ال bbc الإخباري نشر قبل أيام تقريرا يشير إلى ارتفاع نسبة الانتحار أثناء أشهر الصيف والأجواء الحارة.. فقد قام فريق من علماء معهد لندن للطب النفسي بمراجعة 50ألف حالة انتحار وقعت في انجلترا وويلز خلال السنوات الماضية فاكتشف تركزها في أوقات ارتفعت فيه الحرارة فوق 18درجة مئوية. وبمقارنة تواريخ الانتحار اتضح أنه كلما ارتفعت الحرارة بمعدل "درجة واحدة" (فوق ال 18مئوية) زادت نسبة الانتحار 4% والأعمال العنيفة 5%... ليس هذا فحسب؛ بل اتضح أن تعرض انجلترا للفحة الحرارة الشهيرة عام 1995رفعت معدل الانتحار فجأة بنسبة 46.9% (ونفس الظاهرة حدثت تقريبا في صيف عام 2003)!!
وقد تبدو هذه العلاقة غريبة بالنسبة لشعوب مثلنا تعيش في لهيب لا يقل عن 40درجة مئوية. ولكن كما يصيبنا البرد بالمرض - والشتاء بالكآبة - اتضح أن ارتفاع درجة الحرارة (المفاجئ) يفقد الشعوب الباردة صوابها ويجعل أعصاب "الإنجليز" في حالة يرثى لها..!!
ورغم أن التقرير اتهم ارتفاع الحرارة المفاجئ بخفض مستوى السيروتونين في الدماغ (وهو الهرمون المسؤول عن تعديل المزاج الشخصي) إلا أنني شخصيا أفترض وجود علاقة (غير مباشرة) بين الأفعال العنيفة وارتفاع حرارة الأجواء.. فوجودنا في جو حار وخانق يزيد من نسبة الضيق والنرفزة وعدم تسامحنا مع أنفسنا والناس حولنا.. وهذه العلاقة ليست مجربة فقط؛ بل وتم تأكيدها في دول مثل ألمانيا وأمريكا بطريقة إحصائية وزمنية موثقة.. فرغم أن ألمانيا ليست من الدول الحارة إلا أن الشرطة الاتحادية أصدرت (في يونيو الماضي) تقريرا يؤكد ازدياد نسبة الجرائم خلال الصيف عن الشتاء. ففي السنوات السبع السابقة أشارت الإحصائيات إلى أن منحنى الجرائم العنيفة يبدأ بالارتفاع بحلول مارس ويبلغ ذروته في يوليو وأغسطس (حيث الحرارة على أشدها). وحين لقنت هذه الإحصائيات للكمبيوتر ظهر أن معدل الجريمة يزداد بنسبة 15% مقابل كل درجة حرارة مرتفعة ، ونسبة الشجار بين سائقي السيارات (غير المكيفة) ارتفعت بنسبة30% حين تجاوزت درجة الحرارة ال 37مئوية في يوليو 2003!!
... الأغرب من هذا أن هناك عالم اجتماع يدعى ريموند هويلر ربط بين نشوب الحروب والمجازر ، وبين أشهر الصيف والتقلبات المناخية الكبرى.. فقد قام بوضع جدول مناخي يمتد لألفي عام مضت فاكتشف أن الطغاه والفاتحين ظهروا في الحقب الحارة وأن الحروب الشرسة وقعت فى أشهر الصيف الملتهبة؛ ففي الحقب الحارة ظهر 91% من الطغاة والغزاة (كنابليون وشارلمان ووليام الفاتح وجنكيز خان) وفي أشهر الصيف الملتهبة وقعت أفظع الحروب والمجازر وأعمال الانتقام.. ففي صيف عام مثلا 430غزا باتيلا البربري أوروبا واحرق جميع المدنيين فى طريقه. وفى صيف عام 1041عمد طاغية بيزنطة باسيل الثانى الى فقء عيون 15ألف أسير بلغاري. واثناء غزوه الهند أحرق محمد الغزنوي 10الاف هندي أحياء.. أما الأتراك فابتهجوا بنصرهم على شعوب البلقان برفع أكثر من 1100رأس لجنود أعدائهم على أطراف الحراب!!
... على أي حال؛ رغم ثبات العلاقة الزمنية والتاريخية (بين ارتفاع درجة الحرارة ومظاهر العنف والقسوة) إلا أنه يصعب علينا تجاهل الدوافع الشخصية والاجتماعية والعقدية في كل ما ذكرناه سابقا.. وبناء عليه قد لا تكون أشهر الصيف أكثر من فرصة مناخية للقيام (بما يجب القيام به) والحرارة العالية مجرد عامل مساعد يرهق الأعصاب ويؤجج مشاعر العنف والانتقام!!
عبدالرحمن
11-18-2008, 07:41 PM
الخروج من الجسد هل هو موهبة يمكن تعلمها!؟
فهد عامر الأحمدي
قبل أيام استلمت رسالة - بالبريد الإلكتروني - تدعوني للاشتراك في دورة للخروج من الجسد.. ورغم إيماني بإمكانية خروج الروح من الجسد(قبل الموت) إلا أنني لم أتصور إمكانية تعلم - أو تعليم - هذه الموهبة؛ فروح الإنسان يمكن أن تخرج خلال النوم وتذهب الى أماكن ومواقع - بل وأزمنة - مختلفة ثم تعود لجسد صاحبها قبل استيقاظه بلحظات. أما الأموات(حيث لا جسد لهم) فتظل أرواحهم هائمة في البرزخ إلى أجل مسمى لا يعلم توقيته غير الله.. وكنت قد استشهدت في أحد مقالاتي بتفسير ابن القيم الجوزية لقوله تعالى (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى) حيث أشار إلى إمكانية التقاء روح الحي بروح الميت أثناء النوم ثم يمسك الله روح المتوفى ويعيد روح النائم لجسده إلى أجل مسمى!
وخروج الروح من الجسد - أثناء النوم - حقيقة قديمة لها في ثقافات العالم فرضيات وتفاسير مختلفة.. وفي حين نطلق عليها نحن أسم "الروح" أو "النفس" يطلق عليها الغرب اسم "الجسم الأثيري" اعتقادا منهم أنه جسد شفاف غير مرئي ينسلخ من الجسم المادي في أوقات وظروف معينة..
وخروج الروح بطريقة مؤقته لا يقع إلا في حالة النوم أو " الموتة الصغرى" ولا ينطبق على ما يحدث في الحالات الواعية أو المتعمدة( خصوصا باستعمال العقاقير المخدرة أو التعاويذ السحرية أو رقص الزار أو الاستعانة بالجان).. وأنا شخصيا أتحفظ على قدرات بعض "الأولياء" على الخروج بطريقة واعية ورؤيتهم لبلدان بعيدة أو لقاء أرواح قديمة أو السفر لأزمنة وتواريخ مختلفة. وتحفظي هذا لا يتعلق بإمكانية خروج (أو عدم خروج) الروح بطريقة مؤقتة؛ بل بإمكانية تنفيذ ذلك بإرادة واعية منهم...
والمؤمنون بإمكانية خروج الروح بطريقة واعية وإرادية هم من يحاولون إقناعنا اليوم بوجود طقوس وأساليب(ودورات) تتيح للصالح والطالح الخروج من جسده كيفما يشاء وفي أي وقت يشاء.. وهؤلاء يؤمنون بوجود حبل نوراني أو فضي يصل بين الجسد المادي والجسد الأثيري(يمكن تشبيهه بحبل السرة ) تنتقل عبره الأفكار والمشاعر إلى الجسد المادي(فيشعر النائم بما يراه ويسمعه جسده الأثيري). وانقطاع هذا الحبل الفضي يؤدي - من وجهة نظرهم - إلى موت ووفاة الشخص نفسه كون روحه تعجز عن العودة لجسدها فتظل هائمة الى الأبد...!!!
وبطبيعة الحال هذه كلها افتراضات ليس لها أصل شرعي ولا منطقي - ولا يجوز تداولها كحقيقة واقعة.. والشيء الوحيد المؤكد - كما ذكرت سابقا - هو إمكانية خروج الروح من الجسد أثناء النوم ورؤية أجزاء من الغيب ضمن إطار (الرؤيا الصالحة).. ولأنها حالة لا إرادية - ولا واعية - لا أصدق بوجود أي طريقة(أو دورة) يمكنها تعليمنا كيفية إخراج الروح بطريقة متعمدة!
... بالطبع... مالم تكن... ضربة قوية على الرأس!!
عبدالرحمن
11-18-2008, 07:43 PM
رسائل عبر الماء
فهد عامر الأحمدي
حين يتجمد الماء يظهر ( تحت المجهر ) في أشكال هندسية متناسقة وجميلة.. وتظهر هذه الأشكال كبلورات كريستالية ذات أذرع متساوية قد تشبه النجوم الموجودة في نهاية هذه الجملة @@@
وفي اليابان اكتشف الدكتور ماسارو إيموتو (رئيس معهد هايدو للفيزياء بطوكيو) أن المياه تتفاوت في قدرتها على تشكيل البلورات النقية والمتناسقة.. فكلما زاد تلوث الماء كلما شكل بلورات متآكلة ومشوشة - وكلما كان نقيا وصافيا كلما شكل بلورات جميلة ومتناسقة. وقد تأكد من هذه الحقيقة بتصوير آلاف البلورات الثلجية لمياه متفاوتة في نقاوتها وجودتها ونسبة التلوث فيها. كما التقط أفلاماً متحركة (مأخوذة بكاميرا سريعة) لبلورات في طور التشكل من مصادر مختلفة.. فقد صور مثلا كيفية تشكل البلورات من مياه ملوثة ونقية ومالحة وحمضية - ومياه أخذت من الينابيع والبحيرات والأنهار الجبلية وخليج طوكيو وثلوج القطبين.. وكثير من هذه الصور الملونة جمعها في كتاب بعنوان رسائل من الماء (Messages From Water) حقق شهرة كبيرة في اليابان وترجم الى خمس لغات عالمية!!.
واليوم أصبح قياس "تناسق البلورات الثلجية" إجراء مقبولاً ومرحباً به (في اليابان) للتأكد من نقاء المياه وجودتها الصحية.. ولكن مشكلة الدكتور إيموتو أنه توسع في هذا الاكتشاف إلى حدود روحانية وفلكلورية (غير مقبولة بالمعايير العلمية).. فقد ادّعى مثلا أن الماء قادر على الإحساس والتفاعل مع الأحداث النفسية والمشاعر الإنسانية حوله. وقد حاول إثبات هذه الفرضية من خلال تصوير بلورات مياه ملوثة ( تحولت الى بلورات متناسقة وجميلة) بعد عزف موسيقى هادئة بقربها. كما صور عملية التحوّل هذه بعد قراءة تراتيل دينية على المياه الملوثة أو ترك عينات منها في غرف نوم العرسان.. وهو لا يدعي أن الماء قادر على سماع الموسيقى أو إدراك مشاعر الناس ولكنه يتأثر بالترددات الصوتية الجميلة والطاقة الحيوية التي يطلقها البشر (!!!)..
ولتأكيد الفرضية الأخيرة عمد الدكتور إيموتو إلى تجربة جماعية استعان خلالها بخمسمائة طالب من المعهد ذاته. فقد جلب عينة ماء مجمدة من سد فيجووارا - المعروف بتلوثه الشديد - وأمر طلابه بتركيز أفكارهم عليها بنية تخليصها من التلوث. وأثناء هذا الوقت صور ( بكاميرا مجهرية ) كيفية تغير البلورات المشوشة إلى بلورات متناسقة كدليل على انفصال الشوائب وعودة الماء إلى حالته النقية!!.
... هذه التجربة قد تقدم تفسيرا للاعتقادات الشائعة حول "المياه الشافية" وقدرتها على حمل مواقفنا الإيجابية ونوايانا الصالحة.. فمن اليابان إلى البرازيل - ومن السويد الى الكاميرون - يؤمن الناس بقدرة الماء على (تخزين) النوايا الحسنة والذبذبات الشافية.. وفي كل ديانة عالمية توجد (مياه مقدسة) تشفي الناس وتمحو عنهم الخطايا.. وهذه المياه إما مقدسة بذاتها (كماء زمزم) أو تُحمل بركة القارئ (كماء الرقية الشرعية) أو خلاصة الشفاء نفسه (كبقايا وضوء الحاسد)..
أما في المذهب الكاثوليكي فالماء المقدس هو ما يتم مباركته من قبل القس بصلاة خاصة (تدعى صلاة سليمان Solemn Prayer).. أما البوذيون فلا يوجد لديهم أكثر قدسية من مياه بحيرة مانوساروفر في التيبت حيث تعبد بوذا. وفي البيرو يتطهر الناس من جدول مقدس ينزل من جبال الأنديس يدعى كوتيرا - راتي. وفي كشمير يعتقد الناس أن المياه المتجمعة في كهف أمارناث لها خصائص علاجية مقدسة.. أما في الهند (حيث كل شيء كثير ) فيوجد أكثر من 108أنهار وينابيع مقدسة لعل أشهرها نهر الجانج وكريشنا!!!.
.. وفي الحقيقة؛ إن مجرد اتفاق الأمم على خصوصية (بعض المصادر المائية) هو اعتراف بقدرة الماء ذاته على التشكل في خصائص فريدة تفرضها الطبيعة الجغرافية أو الجيولوجية أو.. الاعتقادات البشرية ذاتها!.
عبدالرحمن
11-18-2008, 07:45 PM
الإرث الدامي
فهد عامر الأحمدي
تشير المنظمات التابعة للأمم المتحدة إلى وجود 120مليون لغم في أنحاء متفرقة من العالم . ومعظم هذه الألغام ماتزال حية بعد مرور عقود طويلة على زرعها لأول مرة؛ ففي شمال أفريقيا مثلا توجد ألغام قابلة للانفجار زرعت منذ الحرب العالمية الثانية (وتعاني مصر خصوصا من بقايا معركة العلمين الشهيرة)..
وحين خرجت إسرائيل من لبنان - في أواخر 2006- تركت خلفها ألغاما قد تبقى لقرون طويلة.
وكان المركز الدولي لنزع الألغام في جنيف قد أشار الى وجود ما لا يقل عن 450ألف لغم زرعتها اسرائيل في لبنان - خلال غزواتها المختلفة - موزعة على نقاط عبور مهمة ترفض تسليم الخرائط الخاصة بها حتى اليوم !!
وبوجه عام تعد المشكلة (جدية وملحة) في 77دولة حول العالم أهمها أفغانستان وكمبوديا وإيران والعراق والصومال والبوسنة وموزمبيق.. وتأتي أفغانستان في المركز الأول عالميا من حيث عدد الألغام المزروعة ( 11مليون لغم) يليها العراق ( 10ملايين) فانجولا ( 9ملايين) ثم كمبوديا ( 8ملايين) !!
والمفارقة هنا أن سعر اللغم الواحد يتراوح بين 10إلى 20دولارا في حين يكلف استخراجه 600دولار. أما المعضلة الحقيقية فهي أن معظم هذه الألغام (القديمة بوجه الخصوص) وضعت عشوائيا بدون رسم خرائط لها - ناهيك عن الألغام البحرية التي ترسو كل يوم في ميناء !!
... ومن الناحية العسكرية تعد الألغام سلاحا مهماً وضروريا لكلا الطرفين؛ فهي تمنح المهاجمين مواقع آمنة - وفرصة للهرب ان اقتضى الأمر . في حين تشكل - بالنسبة للمدافعين - خطأ دفاعيا مهماً ووسيلة فعالة لتأخير الغزاة.. وقد تبنت الولايات المتحدة الحجة الأخيرة للتهرب من (المعاهدة الدولية لمنع الألغام) بدعوى ان استخدامها ضروري لتأخير اجتياح كوريا الشمالية لقواتها في الجنوب !!
.. أما الروس في أفغانستان فكانوا يصنعون الألغام على هيئة لعب ملونة لإغراء الأطفال بلمسها وحملها لبيوتهم ... وأثناء حربها مع العراق ألقت إيران مئات الألغام العائمة في الخليج العربي وبحر عمان لايعرف مكانها الآن . وأثناء الحرب العراقية الإيرانية عمد كل فريق إلى تحصين مواقعه بحقول هائلة لم تعهد منذ الحرب العالمية الثانية . وحين انسحبت القوات العراقية من الكويت تركت على أرضها ثلاثة ملايين لغم تهدد بالموت كل من يدوس عليها.. أما في أنجولا - حيث الحرب الأهلية تدور منذ عقود - فقد نسي المتحاربون أنفسهم أين زرعوا ألغامهم فأصبحوا ضحايا لها !.
.. وحتى يومنا هذا ماتزال أمريكا وروسيا والصين وصربيا من أكبر منتجي ومصدري الألغام في العالم.. وفي الإجمال توجد أكثر من 412شركة تصنع أكثر من 540نوعا أخبثها التي تصنع كلعب أطفال . ويقدر ان 80% من هذه الألغام تم زرعها (أو المساعدة على زرعها) من قبل أمريكا وروسيا في سنوات الحرب الباردة.. ومن المؤسف ان هاتين الدولتين بالذات تستعملان هذه الورقة للمساومة والضغط على الدول المنكوبة والمغلوبة على أمرها؛ فكما ترفض اسرائيل تزويد لبنان بخرائط الألغام التي زرعتها، اتفقت أمريكا وروسيا على (غض البصر) وعدم التعاون بخصوص الألغام المزروعة في مناطق القتال القديمة - كأفغانستان وفيتنام والكوريتين !!
من المخجل فعلا أن القارة الوحيدة التي لا تتضمن ألغاما من أي نوع هي.. "القطب المتجمد الجنوبي" !!
عبدالرحمن
11-19-2008, 06:34 PM
الأكثر سخونة منذ عشرة آلاف عام
فهد عامر الأحمدي
في عام 1941التقط مستكشف كندي يدعى وليام فيلد صورة لوادي متجمد في آلاسكا يبلغ سمكه 200قدم (يدعى ثلاجة مايور) .. وقبل أسبوعين فقط زار عالم مناخ يدعى بروس مولنيا نفس المنطقة والتقط صورة (من ذات المكان) تظهر النهر الجليدي وقد تحول الى بحيرة عذبة !!
وهذا التحول الكبير مجرد دليل واحد (ضمن 113دليلا في الدائرة القطبية) تؤكد ارتفاع حرارة الأرض وذوبان قدر متزايد من الثلوج الدائمة . فجزيرة جرينلاند مثلا فقدت بين عامي 2003و 2005أكثر من مئة بليون متر مكعب من الثلوج (التي ظلت متماسكة طوال المليون عام الماضية) . وفي كندا اختفى 14واديا جليديا في جبال روكي خلال المائة عام الماضية .. أما في النمسا وسويسرا فقد أصبح السياح يصعدون الى مناطق تزلج أعلى كون الأودية الجليدية في جبال الألب فقدت 50% من ثلوجها منذ عام . 1850أما الثلوج الموجودة على قمة إفرست فانخفضت للنصف خلال الثلاثين عاما الماضية نتيجة ضعف التعويض الجليدي .. أما القمم الجليدية لجبال أفريقيا الشاهقة (مثل جبل كليمنجارو في تنزانيا) فلم تعد موجودة إلا في الصور السياحية القديمة !!
.. وقبل فترة بسيطة ظهرت دراسة جديدة من منظمة المناخ العالمية تشير الى أن حرارة الأرض الآن هي الأعلى منذ عشرة آلاف عام . وتم اكتشاف هذه المعلومة من عينات ثلجية قديمة اخذت من سيبيريا وقمم الهملايا والقطب الشمالي .. أما على مدى أقرب فسجلت سنة 2005رقما قياسيا في متوسط درجة الحرارة (متفوقة على الرقم القياسي المسجل عام 1998) .. وبالنسبة لعلماء المناخ لم يعد مستغربا أن تحطم كل سنة جديدة رقم سابقتها في متوسط الحرارة والتهاب الأجواء . فأعظم عشر سنوات من حيث الحرارة المسجلة وقعت خلال ال 12سنة الأخيرة فقط (منذ البدء بتسجيل درجات الحرارة عام 1880) . وهذا بحد ذاته دليل على أن كوكب الأرض يسير بوتيرة منتظمة باتجاه المزيد من التسخين والجفاف وذوبان القطبين ...
وكما يتفق الجميع على الارتفاع المتواصل لحرارة الكوكب يتفقون أيضا عن اتهام التلوث الصناعي (واطلاق أكسيد الكربون بالذات) في التسبب بهذه الظاهرة . فالتلوث الناجم عن إحراق المزيد من الوقود الأحفوري يدفع العالم نحو المزيد من التغير المناخي وتشكل مايعرف بظاهرة (البيت الزجاجي) .. فالبيوت الزجاجية (المستعملة في المزارع) تسمح لضوء الشمس بالدخول ولكنها تمنعه من الخروج - وتعكسه الى الداخل. وبالنسبة للأرض تحدث ظاهرة مشابهة حيث تصعد الغازات الاصطناعية وعوادم السيارات الى طبقات الجو العليا فتشكل غلافا (يُدخل) اشعة الشمس ويحبسها تحته . والنتيجة المباشرة لهذه العملية هي تراكم الحرارة في الطبقة السفلى حيث يعيش البشر ويمارسون نشاطاتهم اليومية !!
والارتفاع المستمر لحرارة الطبقة السفلى من الجو سترتفع مياه البحر بمعدل 32سم بحلول عام .2100.وأمر كهذا لن يسبب فقط إغراق دول منخفضة كثيرة (مثل هولندا وجزر المالديف) بل ويسرع من انقراض أنواع نباتية وحيوانية تعجز عن التكيف مع المتغيرات الجديدة !!
المشكلة أنه كلما فتحت المكيف - لمكافحة لهيب الصيف - تساهم في إطلاق المزيد من الحرارة المصطنعة التي ستلمس آثارها في العام القادم !!
عبدالرحمن
11-19-2008, 06:38 PM
هل كان الرسول أمياً بالفعل !؟
فهد عامر الأحمدي
قبل سنوات طويلة تحدثت بين مجموعة من الأقارب عن معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - وقلت في نهاية كلامي: "ثم لا تنسوا أنه كان أميا لا يقرأ ولا يكتب" ..وحينها انتفض رجل بسيط من مكانه وقال اتق الله يارجل فكلامك فيه تهمة وتقليل من مكانة النبي الكريم!
وأصدقكم القول أنني - حتى أثناء محاولتي إقناعه بأمية الرسول - لم أكن مرتاحاً لإثبات جهل نبينا بالقراءة والكتابة (كون المنطق يفرض عكس ذلك).
واليوم أصبحت أقل حماساً لإثبات هذا الأمر، وبدأت أتساءل إن كان الرسول بالفعل أمياً لا يقرأ ولا يكتب - وإن كان القول بعكس ذلك يخالف الإيمان أم يثبته!؟
.. وللأمانة يجب أن نشير الى أن وصف الرسول بالأمية جاء صراحة في آيتين كريمتين هما (فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته)، (والذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل)
.. ولكن حين نعود لقواميس اللغة نجد أن "الأمية" تعني:
1- الجهل بقضية معينة ( مثل قولك أنا أمي فيما يخص الكمبيوتر).
2- الجهل بالقراءة والكتابة على وجه التحديد.
3- كما يأتي "الأمي" بمعنى الرجل العيي الجلف القليل الكلام وهي صفة ننزه نبينا الكريم عنها.
وهكذا لا يبقى أمامنا غير المعنى الأول والثاني الأمر الذي يتطلب مراجعة الآيات المعنية في القرآن الكريم.. ولو تأملنا سياق الآيات (التي تضم كلمة أمي أو أميين) ندرك أن "الأمية" أتت فيها بمعنى الجهل الديني وعدم العلم بالكتب السماوية ..فالرجل "الأمي" هو الذي لم يُنزل عليه كتاب ولم يعمل بنهج سماوي، و"الأميين" الجماعة التي لم ينزل فيها دين أو كتاب سماوي كحال العرب قبل الإسلام (حيث تقابل كلمة الأميين كلمة الكتابيين، أو أهل الكتاب، في القرآن الكريم).
.. فالعرب - من حيث الجهل بالقراءة والكتابة - لم يعانوا من الأمية المطلقة ولم يكونوا أسوأ حالاً من الأمم حولهم (بل على العكس كانت معلقات الشعراء تعلق على الكعبة، وكانت الصحف المكتوبة تتداول بسوق عكاظ، وكان تعليم الغير شرطاً لإطلاق أسرى قريش).
وبناءً عليه ليس دقيقاً وصف العرب بالأمية الكتابية (على الأقل بمطلق الكلمة) في حين يصدق وصفهم ب (الأمية الدينية) كونهم لم ينزل عليهم كتاب سماوي ولم يبعث فيهم رسول قبل محمد عليه الصلاة والسلام
.. وما يعزز هذا المفهوم ربط أمية العرب بالضلال الديني - وليس بالقراءة والكتابة - في قوله تعالى (هوَ الذِي بَعَثَ فِي الأمِّيِّينَ رَسُولاً منهم يَتلو عَلَيهِم آيَاتِهِ وَيُزَكيهِم وَيُعَلِمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كَانوا مِن قَبلُ لفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) وكذلك تعامل أهل الكتاب معهم على هذا الأساس حيث قالوا ( ليسَ عَلينا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ) وأيضاً وجود آيات تجمع الأميين والكتابيين - بنفس المستوى - مثل (وَقل للذِينَ أوتوا الكتَابَ وَالأمّيِّينَ أَأَسلمتم فإِن أَسلموا فقد اهتدَوا).
.. هذا من جانب.. ومن جانب آخر أخشى أن لا يتفق القول بأمية الرسول مع آيات كثيرة تتعلق بشخصيته المباشرة . فالله أعلم بحال نبيه حين أمره بالقراءة في أول كلمة نزلت عليه (اقرأ) . وحين طلب منه جبريل ذلك رفض - من هول الموقف - وقال "ما أنا بقارئ" ولم يقل مثلاً لا أعرف أو لا أعلم ..وبعد أن توالى عليه الوحي لم يتهمه المشركون بالجهل والأمية بل على العكس اتهموه بإتقان حرفة الكتابه (وقالوا أَسَاطيرُ الأَولِين اكتتبهَا فهِي تملى عَلَيهِ بُكرة وَأَصِيلا ) وحين أراد الله تزكيته من هذه التهمة ماذا قال؟ (رَسُولٌ مِّنَ اللهِ يتلو صُحفا مطهرة)!
.. على أي حال: لاحظ أننا نحاول إثبات أمر إيجابي لم يخرج عن الإطار اللغوي أو السياق القرآني.. ومعرفة الرسول بالقراءة والكتابة لا تتعارض مع وصفه ب (النبي الأمي) كونها تصدق على أميته الدينية وجهله بالأديان والكتب السابقة له وبالتالي تنزيهه من تهمة النقل عنها.
عبدالرحمن
11-19-2008, 06:45 PM
موريتانيا آخر معاقل الجَمال الثقيل
فهد عامر الأحمدي
لم أذهب لموريتانيا في حياتي ولكننا - في المدينة المنورة - نملك جالية موريتانية كبيرة ما تزال تحتفظ بزيها الوطني وعاداتها الخاصة.. وبناء عليه أستطيع القول ان المجتمع الموريتاني هو الوحيد - في العالم - الذي تنقلب فيه معايير الجمال رأسا على عقب.. فجميع الأمم تنظر للنحافة والرشاقة كعامل جمال في المرأة - وترى في بروز عضلات الرجل عامل جذب ووسامة.. أما في موريتانيا فيحدث العكس تماما حيث تعد السمنة والبدانة من عناصر الجمال في المرأة - والنحافة وبروز ضلوع الصدر من عناصر الجاذبية في الرجل !!!
وبدانة المرأة في موريتانيا لا تعد عنصرا جماليا فقط بل ومظهرا لتباهي العائلة وإظهار مدى الثراء الذي تعيش فيه. وهذه النظرة المختلفة للجمال تفسر بعض العادات و"الإجراءات الخاصة" الشائعة في المجتمع الموريتاني لتسمين الفتاة وضمان بدانتها منذ سن مبكرة.. فالفتيات الموريتانيات يجبرن منذ طفولتهن على تناول كميات كبيرة من السمن والزبد وشرب خمس غالونات من حليب النياق الدسم. كما يعفين من الواجبات المنزلية والأعمال الشاقة ويجبرن على البقاء معظم الوقت في وضع منبطح لتكبير الردفين وأسفل الظهر (... بل سمعت بمرورهن بعمليات لي قاسية للفقرات السفلية تجريها امرأة متخصصة) !!
ولأن الأمر يتعلق بسمعة العائلة يتولى الذكور عن طيب خاطر تنفيذ الأعمال المنزلية والرعي وجلب المياه وكافة المهام التي تضمن بقاء الفتاة ساكنة (وهو ما يساهم في المقابل في بقاء الرجال جلد على عظم).. والأغرب من هذا اشتراك الأشقاء والأقارب في مهمة "المراقبة" بحيث يسارع الرجال لمنع الفتيات الصغيرات من بذل أي مجهود من شأنه إحراق السعرات الحرارية الثمينة.. وحين يكبرن ويصبحن بطيئات الحركة يتساعد الأشقاء وأبناء العمومة على رفع النساء الثقيلات على ظهور الجمال - مع رفع الصوت ب "ماشاء الله تبارك الله" !!.
ورغم تفرد موريتانيا بهذه النظرة الجمالية إلا أنها (بالمقاييس التاريخية) لا تعد فريدة أو نادرة ؛ فارتباط النحافة بالجمال (حالة طارئة) لم تكن محمودة أو مشهورة حتى مائتي عام مضت ؛ فالنساء السمينات كن الأكثر جمالا وإغراء فى نظر الأوروبيين حتى القرن السابع عشر.. وكانت الجواري في قصور العباسيين والعثمانيين لا هم لهن غير ازدراد كميات كبيرة من الطعام لنيل رضا الحاكم.. وحتى وقت قريب كان مهر المرأة في بادية الشام يحدده وزنها وقطر الحبل الذى يلف حول عضدها (... وصدق أو لاتصدق كان العرب فى العصور القديمة يفضلون الحبشيات السوداوات البدينات على الروميات البيضاوات ذوات القد المياس)!!.
.. غير أن الحال تغير هذه الأيام وأصبحت النحافة والرشاقة هى النموذج الشائع للجمال (لدرجة تحول العارضات الشهيرات إلى مجرد شماعات للملابس).. وهذا التغير يثبت أن مقاييس الجمال ليست سوى (نموذج) يتربى عليه الإنسان بحسب السائد فى عصره والشائع فى ثقافته. فالنموذج الحالي للجمال (كما يتضح من مسابقات الجمال وعروض الأزياء) يعتمد على وجود فتاة بيضاء نحيفة قوقازية الملامح - في حين تراجع نموذج المرأة السمراء البدينة للصفوف الخلفية.. وغني عن القول أننا نحن العرب هجرنا معاييرنا الخاصة وتبنينا مقاييس الجمال الغربيه كنموذج وحيد للحسن والجمال (في حين لم يكن عنترة ليدفع فيهن نصف ريال)...
وبفضل الأفلام وعروض الأزياء (والقنوات المهضومة) لم يعد الجيل الجديد يتصور وجود نماذج مغايرة للجمال تعتمد على السمنة "والبطبطة" في مواضع معينة من الجسم - وفي المقابل لا يفهم الموريتانيون سر تعلقنا بالنواشف... !
عبدالرحمن
12-01-2008, 12:40 PM
المطر الكوني
فهد عامر الأحمدي
على أطراف مجموعتنا الشمسية - وأبعد من أي كوكب يدور حول الشمس - يوجد ركام هائل من الصخور والكويكبات الصغيرة يطلق عليها (حزام كويبير)..
وفي العقود القليلة الماضية اتضح أن هذا الحزام يتضمن نسبة كبيرة من الكتل الجليدية والجبال الثلجية التي تفوق في ضخامتها جبل ايفرست.. كما اكتشف العلماء أن معظم المذنبات الجليدية التي تسقط على الأرض تأتي من هذا المكان (الذي يقع على حدود نظامنا الشمسي ويطلق عليه اسم سحابة أروت تقديرا للعالم الهولندي الذي اكتشفها)!!
.. ومن المعروف أن معظم المذنبات تتكون من كتل جليدية هائلة تدخل الغلاف الجوي بشكل يومي مستمر (وإن كان معظمها لا يصل إلينا بسبب تبخره في طبقات الجو العليا). وتبخر هذه المذنبات في جو الأرض يضيف إليه كميات كبيرة من بخار الماء (وهو ما يعني أن السحب ليست المصدر الوحيد للمطر).. ومما يساند هذه الحقيقة وجود آيات كثيرة تتحدث عن نزول الماء من السماء - رغم أن لفظ السحاب استعمل بدوره في آيات أخرى كثيرة.. فهناك مثلا قوله تعالى:
(وأنزلنا من السماء ماء طهورا) و(وأنزلنا من السماء ماء بقدر) و(فأنزلنا من السماء ماء فاسقيناكموه)، (ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد).....
وهذه الآيات تختلف عن آيات أخرى تتحدث صراحة عن نزول المطر من "السحاب" مثل قوله تعالى: (حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء) و(هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال) و(ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما).....
وفي حين توجد آيات تتحدث عن نزول المطر من "السماء" وأخرى من "السحاب" توجد (آية وحيدة) تتحدث عن نزول المطر من "المزن" في قوله تعالى (أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون).. ورغم قول معظم المفسرين بأن "المزن" هو السحاب (علما أن الكلمة غير معروفة في كلام العرب) إلا أن الاكتشافات الأخيرة تجعلنا نتساءل إن كان المقصود بالمزن هو "سحابة أروت" الجليدية!؟
... والفرق بين المطرين (السماوي والأرضي) لم يتضح إلا في منتصف الثمانينيات حين افترض الدكتور لويس فرانك (من جامعة أيوا) أن نسبة كبيرة من مياه الأرض تأتي من الفضاء الخارجي. وفي عدد يونيو 1997نشرت مجلة التايم تقريرا بعنوان المطر الكوني (أو The cosmic Rain) قالت فيه ان الأرض تستقبل بشكل مستمر مذنبات ثلجية تتحول الى بخار فور دخولها الغلاف الجوي (بسبب الاحتكاك وحرارة الشمس) ثم تعود لتتجمع كسحب.. كما ذكرت أن الأرض تتلقى كل دقيقة حوالى 300كرة ثلجية - تزن كل منها قرابة الستة والثلاثين طنا من الماء - تصبح أكثر نقاء وصفاء بعد تبخرها في الجو ثم إعادة تكثفها كمطر أو (ماء طهور)!! العجيب فعلا ان الفرق بين المطرين (السماوي والأرضي) كان واضحا منذ البداية في أذهان العديد من الأئمة والتابعين ؛ فحين سئل مثلا سعيد بن جبير عن قوله تعالى (وفي السماء رزقكم وما توعدون) أجاب بقوله: هو الثلج (ذكره أبو الشيخ في كتاب العَظمة).. أما ابن عباس فنقل عنه قوله: ينزل الله الماء من السماء السابعة فتقع القطرة منه على السحابة مثل البعير (ذكره ابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد ص-53).. كما جاء عن ابن عباس قوله: السحاب غربال المطر ولولا السحب لأفسد مايقع على الأرض (ذكره أبو الشيخ 1238/4والبيهقي في الاسماء والصفات).. أما السيوطي فقال في الدر المنثور عن خالد بن يزيد أنهم ذكروا المطر فقال: منه ما يأتي من السماء ومنه ما يحبسه الغيم من البحر ولا يكون النبات إلا من ماء السماء - واستنبط ذلك من قوله تعالى (ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد).....
عبدالرحمن
12-01-2008, 12:44 PM
الأمم التي تسبح في الغبار
فهد عامر الأحمدي
حين نتحدث عن ( الغبار ) نقصد غالبا الأتربة والرمال المتطايرة . ولكن الحقيقة هي أن الغبار اسم لأي جزيئات دقيقة تبلغ من الخفة وقلة الوزن حد طفوها في الهواء أو طيرانها مع أي نسمة خفيفة .. وطبيعة الغبار تختلف باختلاف طبيعة المكان والحدث السائد ..
فهناك مثلا الغبار الموجود في الطرقات المزدحمة والمشبع بأول أكسيد الكربون وجزيئات البترول وهناك الغبار السائد في الحقول والمزارع ويغلب عليه حبوب الطلع وأبواغ النباتات الدقيقة.. وهناك الغبار البركاني الذي ترتفع فيه نسبة الزجاج الساخن والصخور المسحوقة .. وهناك غبار المناجم الذي يضم نسبة عالية من جزيئات المعادن والمواد المتفجرة .. وهناك الغبار الذري الذي يتكون من النظائر المشعة المميتة (كالتي تسربت من مفاعل تشرنوبل).. وأيا كان الحال يتواجد "الغبار" في كافة الأماكن بصرف النظر عن نوعيته أو المادة الغالبة فيه؛ غير أن دقة أجزائه وصغر مكوناته تمنعنا من رؤيته إلا في حالات خاصة جدا (مثل تسلل شعاع الشمس من نافذة المنزل) فلو عدت بالذاكرة إلى أيام البيوت المستورة - وتذكرت شعاع الشمس الرفيع الذي يتسلل عبر النافذة - لأدركت احتواءه على أنواع مختلفة من الجزيئات الدقيقة .. وهذه الجزيئات (التي تشكل محتويات الغبار العادي) تتكون من ذرات ترابية ومعدنية (لايتجاوز قطرها واحداً على 200ملم) وحبوب نباتية وألياف صناعية (لا يتجاوز طولها عُشر الملم) وأنسجة وخلايا بشرية ميتة (تتساقط من أجسامنا بشكل دائم) وأعضاء منتهية من مخلوقات صغيرة (كأقدام النمل ، ورؤوس البراغيث، وزغب الصراصير) والأكثر خطورة من هذا احتواء الغبار على جراثيم ومكروبات وأبواغ وبيوض يمكن أن تسبب المرض فعلا .. ورغم أن الفتحات الموجودة في أجسادنا مزوده بآليات تحجز الجراثيم وتطرد المواد الضارة (كالشعر والمخاط والدموع والعطاس) إلا أن الأمر لا يخلو من تسللها وتسببها بالمشاكل .. وهذا الاحتمال حذرنا منه المصطفى صلى الله عليه وسلم في حديث يقول فيه : "اتقوا الذر فإن فيه النسمة" ( والذر في لغة العرب الغُبار، والنسمة هي اصغر حيوان يمكن وجوده - كما جاء في قاموس الفيروز أبادي) !
... وفي الحقيقة يمكن لفهم طبيعة الغبار تقديم تفسير لمظاهر حياتية كثيرة ظلت مجهولة لقرون. فنحن اليوم مثلا نعرف أن جزيئات الغبار ضرورية لتتكثف حولها قطرات الماء وتنزل كمطر (وفي ذلك يقول تعالى : وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه).. كما أن محتويات الغبار تفسر الآلية الغريبة لظهور بعض المخلوقات التي تبدو وكأنها ظهرت من العدم - حيث لاحظ الناس منذ القدم أن يرقات الذباب والباعوض تخرج من النفايات والأعضاء المتحللة فاستنتجوا خطأً أنها تتخلق بذاتها (وحتى اليوم هناك من يعتقد أن الجرذان تتخلق من الجبن المتعفن والأفاعي من الخرق البالية) وهذه الفرضية - الأخيرة - صدقها كثير من المفكرين الواقعيين كديكارت وتاليس وكوبرنيق - بل إن أرسطو ادعى ان الفئران تتوالد من التربة الرطبة والخنافس من اللحوم الفاسدة والعقارب من ترك الخميرة بين "طوبتين".. وظل الاعتقاد (بالتوالد الذاتي) سائدا لقرون طويلة حتى اختلف العالم الفرنسي لويس باستور مع العالم الكيميائى بوشيه الذي ادعى أنه قام بتجارب تثبت صحة الآراء القديمة بخصوص الظهور من العدم .. فحين سمع باستور بهذا الادعاء أعاد تجارب بوشيه فأثبت خطأها واكتشف أن الهواء يحتوى على بكتيريا وجراثيم وبيوض وابواغ حشرية دقيقة .. وهي في مجملها أمم حية تظل معلقة في الهواء حتى تجد البيئة المناسبة للتوالد والتكاثر فتبدو وكأنها ظهرت من فراغ !! ... لا أخفي عليكم ؛ حتى أعوام قليلة مضت لم أكن أتصور أن في الغبار ما يستحق الكتابة ...
عبدالرحمن
12-01-2008, 12:50 PM
اكتشافات مرشحة للظهور
فهد عامر الأحمدي
يمكن بسهولة الحديث عن أعظم الابتكارات والاكتشافات في التاريخ ولكن يصعب الحديث عما سيتم اكتشافه وابتكاره في العقود القليلة القادمة.. فمن السهولة مثلا تأليف كتاب عن تاريخ الطيران وظهور الكمبيوتر وكيف اكتشفت الشفرة الوراثية؛ ولكن يصعب التنبؤ بمستقبل الطيران وتطور الكمبيوتر وإمكانية التحكم بالشفرة الوراثية بحيث نتمكن مثلا من تحديد خصائص طفلنا القادم قبل ولادته!!
والحديث عما سيحدث في المستقبل يحتاج الى خبير متخصص في تاريخ العلوم والتكنولوجيا يتمتع بجانب ذلك بخيال خصب ومعرفة باتجاهات البحث السائدة هذه الأيام..
ويعد جون مادوكس أحد الرجال المؤهلين للحديث عن مستقبل العلوم وما تبقى ليكتشف في العقود القادمة؛ فقد تولى رئاسة مجلة نيتشر العلمية لمدة 23عاما وشارك في الإجابة عن كثير من الأسئلة التي وجهها القراء للمجلة. وحين استقال عام 1995سأله حفيده الصغير: "طالما عملت في المجلة كل هذه الفترة لماذا لا تحدثنا عما لم يكتشف بعد بدلا مما تم اكتشافه ".. وبفضل هذا السؤال "الوجيه" فكر في تأليف كتاب بعنوان ماذا تبقى ليكتشف أو What remains to be discovered
وبالطبع يصعب تلخيص مواضيع الكتاب كاملة ولكن يمكن (من خلال الفهرس) اخذ فكرة سريعة عن الأفكار التي يتضمنها:
فالفصل الأول مثلا يتحدث عن (الفضاء والمادة) ويندرج تحت ثلاثة أبواب هي:
- كيف بدأ الكون وكيف سينتهي!؟
- وما الذي يؤدي للاختلافات الواسعة بين المواد (بمعنى ما الذي مثلا يجعل الخشب خشبا والحديد حديدا والبلاستيك بلاستيكا)
- وهل سينجح العلماء في الوصول لنظرية شاملة توحد كل القوى (الكهربائية والنووية والجذبية.)!!؟
أما الفصل الثاني فقد خصصه للحياة وتنوعها على الأرض وتم استعرض هذا الموضوع تحت أربعة أبواب رئيسية هي:
- كيف ظهرت الحياة على الارض!
- وفهم آلية الخلية وكيف تنطلق (منذ البداية) لتشكيل هذا العضو أو ذاك!!؟
- وكيف تعمل المورثات (أو الجينات) ومدى الاستفادة من وضع خريطة لها!!
- وكيف تنوعت شجرة الحياة وتشعبت الى هذا الحد الهائل!
أما الفصل الثالث فيهتم بالجانب التقني وأتى تحت ثلاثة أبواب رئيسية هي:
- هل سيتاح مستقبلا اختراع كمبيوترات قادر على التفكير بنفسها!؟
- ومستقبل الرياضيات ومدى دقتها في استنباط العلاقات المجهولة!
- وهل يستطيع الإنسان تلافي النتائج السلبية لتقدمه المستمر (كتلوث الأجواء واستنزاف الموارد)
@ أما الفصل الرابع فيقدم تفسيرات ثورية محتملة لظواهر الكون الغامضة مثل:
ثقوب الكون السوداء وهل صحيح أنها بوابات لعوالم أخرى!!
وما هي حقيقة الأجرام التي تطلق كميات خرافية من الطاقة (وتدعى الكوازارات)؟
وكيف سينتهي الكون، وهل هناك ما يفوق سرعة الضوء؟
وما الذي يسبب البقع الشمسية ودوراتها المنتظمة!!
أما الفصل الأخير فخصصه المؤلف للحديث عن رؤيته للمستقبل ورأيه في النتائج المتوقعة لجهود البحث الجارية حاليا (كاستنساخ البشر ومستعمرات الفضاء ومحاولة الاتصال بالكواكب الأخرى)! وكما قلت في بداية المقال؛ تروقني كثيرا فكرة الحديث عما سيحدث أكثر مما حدث في الماضي.. ولو كنت صاحب دار نشر لفكرت جديا بإصدار سلسلة كتب تستشف مستقبل السياسة والمجتمع والاقتصاد والتكنولوجيا انطلاقا مما نراه ونعرفه في أيامنا هذه (...)!
عبدالرحمن
12-01-2008, 12:58 PM
مليونير !؟.. اللهمّ لا شماتة
فهد عامر الأحمدي
حتى سنوات قليلة مضت كان لهذه الكلمة وقعها السحري وصداها المغري.. فكلمة مليونير كانت حتى وقت قريب تعني الاكتفاء والاستقلالية وراحة البال وفعل ما نرغب دون خشية الفقر.. غير أن تضخم الأسعار وتوالي المغريات وكثرة المتطلبات - وكثرة المليونيرات أنفسهم - قلص من قدرة المليون (حتى عن شراء أرض جرداء ملتهبة في أطراف الرياض) !!
ولو تأملنا طبيعة الكلمة نفسها لاكتشفنا أنها تطلق على كل من امتلك مليونا (بعملته المحلية) في بلده الأصلي.. وهذا يعني أن مواطنا هنديا أو اندونيسيا يملك مليون روبية بعملة بلده لا يعد مليونيرا في قطر أو الإمارات أو لوكسمبورج.. وفي المقابل يمكن لموظف سعودي كحيان العيش كمليونير (اسميا على الأقل) في دول مازالت تحسب عملاتها بالملايين (مثل أوكرانيا وتايلند واندونيسيا حيث المليون روبية يساوي 400ريال فقط)...
وما يبدو لي أن مصطلح مليونير لم يكن موجودا حتى ثلاثة قرون مضت كون العملات النقدية لم تنتشر حينها - حيث اعتمدت المبادلات التجارية (وتراكم الثروة) على تبادل السلع وتقديم الخدمات - .. أما أقدم استعمال مؤكد لكلمة مليونير فيعود الى عام 1719حين كتبها الأديب الفرنسي جون لو (Millionnaire) في إحدى رسائله الأدبية (مع ملاحظة أن حرف N يتم تدبيله في اللغة الفرنسية)..
ولأن كلمة (غني) أو (ثري) مصطلح لا يمكن قياسه أو الاتفاق عليه اقترح عالم الاجتماع ليوناردو بيجولي أن تطلق صفة (الثراء) على كل من يملك مليون وحدة نقدية من عملته المحلية.. وحين قدم هذا الاقتراح عام 1946بدا بدهياً ومقبولاً - كون أفضل سيارة مرسيدس لم تزد حينها على 40ألف دولار - .. غير أن هذا التعريف فقد الآن مصداقيته وواقعيته لثلاثة أسباب رئيسية :
- الأول : التضخم الكبير في أسعار السلع الأساسية (ناهيك عن الفخمة) منذ ذلك الحين وحتى الآن.
- والثاني : أن العالم انفتح اقتصاديا وبالتالي تضاعفت القيمة النسبية للسلع الغربية في دول فقيرة كنيبال وسري لانكا..
- والثالث: أن البيت المناسب والسيارة الفخمة كفيلان بنسف المليون بأي عملة (في حين يسيء التقسيط لسمعتك كمليونير)!
... أما بعد المليونير (فلا يأتي البليونير كما نتصور) بل الملتيمليونير.. وهذا "الشيء" يطلق على من تتراوح ثروته بين 30الى 1000مليون وحدة نقدية.. وبعد الملتيمليونير يأتي البليونير الذي نفهم من حرف "الباء" أنه يملك أكثر من 1000مليون - والفئتان الأخيرتان هما من تستحقان هذه الأيام صفة الغنى والثراء (ويمكنك أن تحسدهما كلما فرغ جيبك آخر الشهر) !!!
... وعودة إلى عنوان المقال ؛ لدي اقتراح اجتماعي ولغوي يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار :
طالما تقلصت قدرة "المليون" على شراء الكماليات في معظم دول العالم (لدرجة أصبح الآن صفة تميز الأسر المتوسطة) أرى إسقاط صفة الغنى والثراء عمن يملكه نقدا أو عينا... ... المشكلة هي : ماذا نسمى أفرادا من الطبقة الكادحة ضعفت قدرتهم على شراء حتى الضروريات!
عبدالرحمن
12-14-2008, 02:38 PM
أنت أقدم مما تتصور
فهد عامر الأحمدي
خطرت لي فكرة هذا المقال بعد قراءة حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: "إن الله أصطفى من كنانة قريش، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم، فأنا من خيار العرب".. كما قال في نفس المعنى: "إن الله خلق الخلق، فجعلني من خيرهم فريقاً، ثم تخيّر القبائل فجعلني من خير قبيلة، ثم تخيّر البيت فجعلني من خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفساً وخيرهم بيتاً".. كما روى أبو نعيم في دلائل النبوة قوله: "لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة مصفى مهذباً لا تنشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما"...
وهذه الأحاديث - كما توضح أصل نبينا الطاهر - توضح كيف يتنقل البشر في أصلاب آبائهم وأمهاتهم حتى يخرجوا للوجود بعد آلاف السنين.. فكل إنسان تراه حولك هو محصلة نهائية لسلسلة بشرية متواصلة لم تنقطع منذ آدم وحواء (وإلا؛ لم تكن لتراهم حولك)!... وفي المقابل كل إنسان يموت - قبل إنجاب ذريته - يشكل حلقة مقطوعة (وفرعاً مقصوصاً) ضمن هذه السلسلة الطويلة.. فلو حدث انقطاع في نسب الرسول مثلاً (بوفاة جده أو والده قبل ولادته) لما ظهر للوجود ضمن بني هاشم.. ولكن شاء الله أن يتنقل في أصلاب الطاهرين وأرحام الطاهرات حتى موعد ظهوره للبشرية في عام الفيل ( 570ميلادية)!.
... وحين اخترت للمقال هذا العنوان "أنت أقدم مما تتصور" تخيلت حياتنا كخط وراثي مستمر لم ينقطع بموت أي من أسلافنا (ولا حتى مرة واحدة).. وفي حال افترضنا أن عمر البشرية يتجاوز ال 50أو 60أو حتى 100ألف عام فهذا يعني أننا ما زلنا نحمل عناصر وراثية تعود إلى وقت ظهور البشر على سطح الأرض..
وهذه الحقيقة ليست من باب المبالغة أو "التفلسف" كون الأجيال البشرية تتناقل صفاتها الوراثية بقدر كبير من الدقة والأمانة.. بل لاحظ أن الإنسان - حين يموت - لا يورث أبناءه صفاته الوراثية فقط بل (وينشرها) على عدد أكبر من الذرية.. وحين تخرج الفتاة من رحم أمها تملك في مبايضها أكثر من 4000بويضة بشرية جاهزة للتخصيب فور بلوغها.. وحين تصل لسن الزواج لا تستخدم سوى "القليل" منها بغرض الحمل والإنجاب (وتنقل جزءاً من رصيدها لبناتها هي)..
ورغم اعترافي بأننا (كأشخاص) نملك تفرداً واختلافاً جزئياً عن أسلافنا؛ إلا أن هذا ناجم عن ظهورنا من اتحاد (ذكر وأنثى) ليسا متماثلين بالكامل!.
.. كل هذه الحقائق تثبت وجود فرق حقيقي بين الجسد (وتواصله في خط وراثي طويل) وبين الروح والهوية (التي تبدو كحالة فردية خاصة ومستقلة)..
فالإنسان - كما نعرف - يتشكل من جسد وروح.. وفي حين تتفرع أجسادنا عبر خط وراثي قديم ومتواصل؛ تحمل أرواحنا هوية ذاتية متفردة ومستقلة عن الماضي.. ودليل هذا عدم امتلاكنا أي ذكريات (أو بقايا خبرات) عن وجودنا أو موقعنا قبل المرحلة الجنينية وتخلقنا في الرحم.. وفي المقابل لا نستطيع بعد وفاتنا توريث أرواحنا (ولا حتى ذكرياتنا وخبراتنا) كما نورث أبناءنا صفاتنا الجسدية وخصائصنا الوراثية!.
... إذاً.. قد تكون أجسادنا نتيجة سلسلة وراثية لم تنقطع منذ آلاف السنين؛ ولكن أرواحنا بالتأكيد كيانات فردية مستقلة ركبت فينا بعد 120يوماً من تاريخ الاخصاب...
قال صلى الله عليه وسلم:
"إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله ملكاً فيؤمر بأربع كلمات ويقال له اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح...
عبدالرحمن
12-14-2008, 02:45 PM
الأسئلة الكبرى ( 1- 2)
فهد عامر الأحمدي
في حياة البشر أسئلة كونية عظيمة - وفلسفية كبيرة - لا يمكن للعاقل تجاهلها أو ايقاف التفكير فيها.. أسئلة يشترك فيها كل البشر لا تتقادم بفعل الزمن ولا تتغير بتوالي القرون.. أسئلة من النوعية التي طرحها نبي الله ابراهيم على نفسه حين رأى الشمس بازغة فقال (هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض).. وسواء في عصر ابراهيم - أو في عصرنا الحاضر - يطرح البشر باختلاف دياناتهم وثقافاتهم وجنسياتهم أسئلة مشتركة مثل: من أين أتينا، وإلى أين سنذهب، وكيف بدأت الحياة، ومصيرنا بعد الموت، وكيف ظهر الكون، وكيف سينتهي، والجنس الذي سيأتي بعدنا...؟؟؟
وكانت مجلة بوبلر ساينس قد حاولت معرفة أكثر الأسئلة إلحاحاً في أذهان الناس (من خلال استفتاء طرحته على القراء بمناسبة دخولنا الألفية الثالثة).. فرغم تحقيق الإنسان قفزات علمية كبيرة في القرن العشرين (حيث فجر الذرة وصعد للقمر واكتشف النسبية) إلا أنه ما يزال عاجزاً عن تقديم اجابات شافية لأسئلة قديمة قدم التاريخ نفسه.. بل يمكن القول ان تقدمه العلمي الحالي خلق المزيد من الأسئلة الصعبة - مثل الآثار المستقبلية للتلوث الصناعي، والنتائج الغامضة لاستنساخ الإنسان، وامكانية انكماش الكون مستقبلاً مقابل توسعه الحالي..!؟
على أي حال؛ بعد غربلة النتائج خرجت المجلة بستة أسئلة كبرى (رأت فيها محور الدراسات والأبحاث القادمة) ورتبتها على النحو التالي:
1) هل سينقرض الجنس البشري خلال الألفية الثالثة؟
2) وهل هناك مخلوقات غيرنا في هذا الكون؟
3) وهل يمكن ايقاف الشيخوخة؟
4) وهل سينجح استنساخ الإنسان؟
5) وهل يمكن التحكم في الطقس
6) وكيف بدأ الكون ومتى سينتهي؟
والسؤال الأول (هل سينقرض الجنس البشري خلال الألف عام؟) يبدو وجيهاً بسبب التغيرات السريعة التي يحدثها البشر على كوكب الأرض، فهم مثلاً يتناسلون بمعدل مرتفع وبتضاعف مخيف، فبعد ان احتاجوا إلى 1850عاماً كي يصلوا إلى أول بليون، تضاعف عددهم بسرعة إلى أربعة بلايين عام 1975م ثم إلى ستة بلايين هذا العام - وسيصلون إلى 10بلايين عام .2050.هذاا لتضاعف المتوالي لا يعني فقط استنزاف موارد الأرض بل وازدياد حدة التلوث ونقص الأكسجين والاختلال بتوازن الكوكب (ناهيك عن احتمال ظهور كوارث مفاجئة قد تبيد البشر بضربة واحدة كالحروب النووية والأوبئة القاتلة والاضطرابات الكونية)!
- على أي حال يعتقد 86% ممن استفتتهم المجلة ان البشر سيظلون على وجه الأرض طوال الألفية الثالثة!
@@@
أما السؤال الثاني (هل هناك مخلوقات غيرنا في هذا الكون؟) فقد رافق الإنسان منذ أن رفع رأسه إلى السماء وشاهد الكواكب والنجوم.. ورغم تميز عصرنا الحالي برحلات الفضاد وتلسكوبات الراديو والمراصد الفلكية إلا أن ذلك لا يعد شيئاً يذكر امام سعة وضخامة وتمدد الكون (بل على العكس قادنا هذا إلى طرح المزيد من الأسئلة الصعبة مثل: عدد النجوم النهائي، وحجم الكون الحقيقي، وطبيعة المادة السوداء التي تشكل معظم بنيته الخفية).
- على أي حال يعتقد 85% ممن استفتتهم المجلة بوجود حياة ذكية في الكون، في حين يعتقد 45% منهم أنها ستزور الأرض مستقبلاً!!
.... وللحديث بقية
عبدالرحمن
12-14-2008, 02:49 PM
أضف لحياتك 14عاماً
فهد عامر الأحمدي
بدون شك الأعمار بيد الله.. غير ان هناك اسباباً من شأنها إطالة أعمارنا بشكل واضح.. عادات وممارسات صحية يضيف كل منها الى حياتنا عاماً أو عامين - قد تتراكم حتى تصبح عقداً أوعقدين! وكان خبراء الصحة في جامعة كامبردج قد اجروا مسحاً على 20الف شخص في منطقة نورفلوك للتأكد من دور العادات الصحية السليمة في اطالة متوسط الأعمار. وفي النهاية اتضح ان التقيد بأربعة مبادئ صحية فقط من شأنه اضافة 14عاماً لحياة اصحابها (مقارنة بمن لم يتقيدوا بها)..
هذه العناصر الأربعة (والتي نشرت في مجلة Science Medicine) هي:
الاقلاع عن التدخين/ وتناول كميات كبيرة من الخضروات والفاكهة/وتناول مستوى مرتفع من فيتامين سي/والامتناع عن الكحول أو التقليل منه لأدنى حد!!
وكان العامل الأول صاحب التأثير الأكبر حيث ارتفع احتمال وفاة المدخنين بنسبة 77% مقارنة بغيرهم خلال فترة التجربة التي تمت بين عامي 1993و.
2006.في حين رفع العامل الثاني والثالث من فرص بقاء الناس أحياء (خلال فترة التجربة) بنسبة 44%.
اما الامتناع عن الكحول فرفع فرص بقاء الناس أحياء بنسبة 26% واحتفاظهم بلياقة جسدية مرتفعة بنسبة 24%!!
وحسب علمي هناك عوامل اخرى (كثيرة) من شأنها اضافة او اختصار متوسط أعمارنا المفترضة.. وقبل التوسع اكثر اشير الى اننا نتحدث هنا عن ترجيحات واحتمالات جماعية استنتجت من خلال المقارنة بين نقيضين (مثل المقارنة بين متوسط أعمار المدخنين وغير المدخنين، والبدناء واصحاب الاجسام الرشيقة، ومن يعيشون في مجتمع مدني وآخر متقدم طبياً).. وفي المقابل قد لا ينطبق تأثيرها بالضرورة على الحالات الفردية الخاصة - حيث يمكن لبعض المدخنين مثلاً تجاوز سن المائة وبعض البدناء سن التسعين!
على اي حال:
من اهم العوامل التي تلعب دوراً كبيراً في رفع متوسط أعمارنا تاريخنا العائلي والوراثي.. ودليل ذلك ان المعمرين يملكون ضمن عائلاتهم اقرباء تجاوزوا سن التسعين والمائة.. وحسب قانون الاحتمالات يمكن لعمرك ان ينقص لعامين كاملين في حال كان لديك جدا او والد اصيب بنوبة قلبية قبل سن الخمسين - وعاماً واحداً في حال اصيبا بين ال 51و 60عاما!
ايضاً ثبت ان العيش في مجتمع طبي متقدم يضيف لحياتك عامين ، في حين يختصر خمسة اعوام في حال عيشك بمجتمع نام او متخلف.
كما ثبت ان المتعلمين والاثرياء يملكون فرصة افضل للبقاء حتى سن متقدمة (بعام على الاقل للفئة الاولى وعامين للفئة الثانية).
وفي حال كنت تعاني من السمنة يفترض بك اختصار عام واحد كل 10باوندات فوق المعدل الطبيعي.
وفي حال كنت تعيش في قلق وتوتر دائم فهذا من شأنه اختصار عامين من عمرك المفترض.
اما النوم لأقل من خمس ساعات (او اكثر من 9باليوم) فقد يختصر عامين من حياتك.
وفي حال كنت مدخنا شرها (اكثر من 20سيجارة باليوم) فهذا من شأنه اقتطاع 8سنوات من حياتك.
وان كنت تعاني من ضغط في الدم بين 90/130فيمكنك اختصار عام كامل - وخمسة اعوام في حال ارتفاعه بشكل مفرط (بين 100/150)!!
ايضاً توقع اختصار سنة كاملة من حياتك في حال كنت تعاني من ارتفاع الكوليسترول او تعيش في بيئة ملوثة او دائم الاكتئاب او لا تمارس اي نوع من الرياضة!!
وفي الحقيقة.. مجرد اطلاعنا على هذه العوامل يفيد في ادراك مقابلها الايجابي ورفع احتمال عيشنا لفترة اطول.
وفي حال كثرت عليك النصائح (أنصح بقوة) بالاكتفاء بالأربعة الاولى على الأقل!
عبدالرحمن
12-17-2008, 10:20 AM
كيف مات القمر؟
فهد عامر الأحمدي
خلال التاريخ الطويل لعلم الفلك خرجت فرضيات كثيرة تحاول تفسير كيفية ظهور الأرض حول الشمس - مع بقية كوكب المجموعة - . وجميع هذه الفرضيات تبدو بسيطة وغير معقدة حتى لغير الملم بعلم الفلك.. فمن القائل مثلاً بأن الكواكب سبع "درر" سقطت من تحت العرش، إلى من يفترض انها كتل ساخنة انتزعت من الشمس بعد مرور جرم ضخم بقربها....
غير انني شخصياً ارتاح لفرضية تدعي ان الكواكب من الدخان السماوي "كبؤر حلزونية" جذبت إليها المزيد من مادة الكون. وبازدياد قوة الجاذبية تكاثفت وتضخمت بالتدريج وتبلورت في النهاية ككواكب تستقر في مدار محسوب!!
.. المعضلة الحقيقية ليست في تكون الكواكب - ولا حتى النجوم - بل في كيفية ظهورالأقمار حول الكواكب؛ فرغم كثرة الفرضيات التي حاولت تفسير ظهور الأقمار إلا ان أيا منها لا يملك دليلاً قاطعاً أو يحظى بتأييد الغالبية.. وحتى في حالة الاتفاق على كيفية تشكل أحد الأقمار "حول زحل مثلاً" يصعب تعميم ذلك على بقية الأقمار حول المشتري والمريخ مثلاً..
أما بالنسبة للأرض فأذكر انني كتبت مقالاً بعنوان "كيف انفصل القمر عن الأرض" تعرضت فيه لفكرة غريبة تقول ان القمر انفصل عن الأرض قبل أن يصبح تابعاً يدور حولها؛ وحتى فترة بسيطة كانت هذه الفرضية آخر احتمال يمكن تصوره - أو حتى يقبل العلماء بمناقشته. أما اليوم فتأتي هذه الفرضية في المقدمة وتملك أكثر الأدلة انسجاماً وقبولاً..
فمن المعتقد أن كوكباً صغيراً "يدعى أورفيوس" اصطدم بالأرض قبل تصلبها بشكل كامل. وهذا الاصطدام حصل ب "زاوية" أدت إلى انفصال سدس كتلة الأرض تشكل منها القمر.. وقد استمر الكوكبان "الأرض والقمر" يشعان ضوءاً وحرارة لملايين السنين حتى انطفأ القمر "قبل الأرض" بفترة طويلة بسبب حجمه الصغير...
وما يساند هذا الرأي قوله تعالى: (وجعلنا الليل والنهارآيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة).
فمن المعروف أن آية النهار "أو علامته كما جاء في لسان ابن منظور" هي الشمس وآية الليل هي القمر. وبالتالي يتفق هذا مع حقيقة ان القمر كان في أول عهد مضيئاً ملتهباً يشع ضوءاً وحرارة قبل أن ينطفئ "في حين ظلت الشمس تشع ضوءاً وحرارة بفضل مخزونها الهائل من الهيدروجين"..
وقد جاء في تفسير الجلالين عن قوله تعالى (فمحونا آية الليل) أي طمسنا نورها بالظلام لتسكنوا فيه (وجعلنا آية النهار مبصرة) أي مبصراً فيها بالضوء. كما روى ابن كثير في تفسيره ان عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال في تأويله: "كان القمر يضيء كما تضيء الشمس حتى محي، فالسواد الذي في القمر أثر ذلك المحو" (وهو ما جاء في روح المعاني للألوسي):
22/15.أيضاً لاحظ مجيء كلمة "محونا" بصيغة الماضي في الآية السابقة.. والمقصود ب "المحو" هنا ليس إزالة القمر ذاته (كونه موجوداً حتى اليوم) بل المقصود محو نوره وضيائه.. كما تم استعمال كلمة "مبصرة" للتمييز والمقارنة بين آية الليل حيث يصعب الإبصار والرؤية (في ضوء القمر)، وآية النهار حيث يكون الإبصار واضحاً وقوياً (في ضو الشمس).
وفي المقابل لم يتيسر معرفة تاريخ القمر وطبيعة اشتعاله حتى هبط عليه رواد الفضاء لأول مرة عام 1969.فقد عادوا بعينات وصخور تدل على تكونها قديماً في بيئة منصهرة مشتعلة. وفي العقود التالية أصبح مؤكداً ان القمر كان عبارة عن كرة مضيئة ملتهبة تنفجر منها الحمم في كل مكان.. ليس هذا فحسب بل كان يتعرض لقصف متواصل من الشهب والنيازك (التي تشق سطحه اللدن نحو باطنه الملتهب) مما جعله يضيئ على الدوام بفلاشات قوية مبهرة!!. غير ان قلب القمر انطفأ - قبل ملايين السنين من ظهور الإنسان - وتصلب سطحه الخارجي فأصبح مظلماً أسود لا نراه إلا في حالة واحدة فقط (حين يعكس ضوء الشمس نحو الأرض)!!
عبدالرحمن
12-17-2008, 10:21 AM
زعنفة الحوت
فهد عامر الأحمدي
... أخيراً عثرت على صورة فقدتها (وأثرت في مفهومي للخلق) منذ ثلاثين عاماً.. لم تكن صورة شخصية أو فوتوغرافية أو حتى بشرية؛ كانت جزءاً من كتاب (اشتريته أيام الطفولة) يتضمن صورة تشريحية لزعنفة حوت.. كانت تشبه الصور المأخوذة بالأشعة السينية - التي تستعملها المستشفيات - وتظهر من خلالها أصابع عظمية متفرقة داخل الزعنفة..
فرغم أن زعنفة الحوت تبدو من الخارج ككتلة مطاطية متواصلة إلا أنها من الداخل تتضمن عظاماً منفصلة ومتفرقة مثل أصابع الإنسان. وهذا وحده دليل على أن الحوت كان في العصور القديمة حيواناً برياً أو برمائياً يمشي على قوائم قصيرة (كالتمساح) قبل أن يعود للماء وتتحول قوائمه إلى "زعانف"!
.. ومن المؤسف فعلاً أن كثيراً من الناس لا يفرقون بين الفكرة الدارونية المشبوهة (في نشوء المخلوقات من العدم) وبين تطور المخلوقات نفسها بما يناسب بيئتها الجديدة والظروف المتغيرة حولها..
فقبل فترة بسيطة مثلاً نشرت مقالاً بعنوان "محاكمة داروين" طالبت في آخره بعدم قبول نظرية داروين بشكل كامل - وفي نفس الوقت - عدم تجاهل تضمنها لعناصر أحفورية مثبتة أو عضوية مشاهدة.. فالفرع الأول من هذه النظرية يحاول إقناعنا بظهور الحياة من العدم (وهذا بالطبع يخالف المفهوم الديني للخلق) أما الثاني فيتحدث عن تطور وتفرع الفصائل الحيوانية بما يناسب بيئاتها والظروف المتغيرة حولها. والفكرة الأخيرة ليست فقط صحيحة ومشاهدة بل واستشهد بها القرآن لإثبات قدرة "الخالق" على الإبداع والزيادة في قوله تعالى: (يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير)، و(فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة) وكذلك (ومن آياته خلق السموات والأرض وما بث فيهما من دابة).
ورغم هذا وصلتني حينها رسالة "شديدة اللهجة" تنتقد تأييدي لنظرية داروين - حسب رأي كاتبها - ومحاولتي دس السم في العسل والتلبيس على عموم المسلمين (.... الخ!!).
وحين استلمتها فكرت بالبحث عن الصورة السابقة وإرسالها لصاحب الرسالة كدليل على تغير الكائنات وتفرع المخلوقات، إلا أنني قلت في نفسي: طالما تجاهل رأي المفسرين الأوائل في ذلك المقال (وحديثهم عن كلمة بث بمعنى التفريق والانتشار) فكيف سيقبل مني صورة قديمة لزعنفة حوت؛ فعدلت عن الفكرة وقررت كتابة هذا المقال!!
... على أي حال الأصل البري للحوت لا يمكن فقط إثباته بوجود أصابع الزعنفة، بل وأيضاً بسبب عجزه عن التنفس داخل الماء (مثل بقية الأسماك) وكونه من الثديات التي تلد وترضع وتملك رئتين (مثل الحيوانات البرية) الأمر الذي يحتم عليه الصعود للسطح بشكل متكرر لتنفس الهواء (وهذا سر النافورة التي تصعد من مقدمته فور صعوده للسطح)!!
وسواء رضينا أم رفضنا فكرة التطور، يثبت علم التشريح وجود أعضاء (أو بقايا أعضاء) تؤكد تبدل هيئة الحيوانات خلال ملايين السنين. وهذه الأعضاء (التي يطلق عليها Vestigial Organs) إما أصبحت ضامرة (مثل الأصابع الموجودة في زعانف الحوت) أو غير مفيدة (مثل العيون العمياء لدى بعض القوارض والأسماك العميقة) أو أصبحت عاجزة عن تأدية وظيفتها الأساسية (مثل أجنحة الدجاج والبطريق وطيور كثيرة تعجز عن الطيران مثل أسلافها)
... والمهم هنا هو الاقتناع بأن تطور الكائنات (وتحور أعضائها) لا يخرج عن مظلة الخالق - سبحانه وتعالى - ولا يجب أن ننظر إليه بطريقة تختلف عن تطور بعض المخلوقات خلال فترة نموها مثل (تطور الحشرة من بيضة إلى يرقة ثم دودة خادرة ثم مخلوق كامل يملك أجنحة) ورغم قناعتي الشخصية بتطور أعضاء المخلوقات بحسب بيئتها المحيطة، إلا أن ما يقلقني هو ثبات هذه البيئة - حول بعض البشر - لدرجة عجزهم عن رؤية الحقيقة!!!
عبدالرحمن
12-21-2008, 10:25 AM
الكائنات الخفية.. وكيف تعمل كشماعة للأخطاء البشرية
فهد عامر الأحمدي
لست متأكداً من عدد الكائنات الخفية التي يصدق الناس بوجودها ويؤمنون بقدرتها على التدخل في حياتهم.. ولكن هناك - على سبيل المثال لا الحصر - الشياطين، والعفاريت، والجن، والأشباح، والأرواح، والقرناء، والمردة، والأسياد، والخُدام.. ومسميات أخرى كثيرة تختلط فيها الأجناس مع طبيعة العمل!!
.. بل لاحظ أن هذه المسميات موجودة في إطار لغتنا العربية (فقط) حيث توجد مسميات "ونوعيات" مختلفة في ثقافات الأمم الأخرى - قد يصعب إدراك معناها الحقيقي على غير المولود فيها.. ففي المجتمع الكوري مثلا يوجد (شيء) يدعى "دوا" يمكن تشبيهه بشياطين قزمة تسكن كل جسم يوجد به فراغ ؛ فهناك مثلا دوا في القدور، ودوا في أكواب الشاي، ودوا في البانيو، ودوا في خزانة الملابس، ودوا في شنطة السيارة.. وهي مضرة إن دخلت جسم الإنسان ويمكن طردها بسهولة عبر ملء فراغ الشيء ذاته (لهذا السبب يمنع الكوريون أطفالهم من الشرب من كأس فارغة أو دخول البانيو قبل امتلائه مثلا)!!
... أما قبائل الإسكيمو - في القطب الشمالي - فلا تؤمن فقط بوجود أرواح للجبال والرياح والبحار، بل وأرواح للأسلاف تعيش بين أفراد العائلة نفسها . فحين يموت الجد مثلا تظل روحه هائمة وموجودة بين أبنائه وأحفاده داخل البيت . وفي حين يفترض سعادة الأبناء بهذا "الوجود" إلا أن العائلة سرعان ما يصيبها الملل والتذمر من روح الجد التي لا تراعي خصوصية الأحياء ( فهي لا تفهم مثلا عدم لباقة التواجد في غرف النوم في فترات معينة - الأمر الذي يتطلب إخراجها بطقس خاص)!!
... أما في هاييتي - والساحل الغربي لأفريقيا - فلا يؤمن الناس فقط توجد أرواح الأموات بل وبإمكانية صنع رديف مماثل لأرواح الأحياء.. وهذا الرديف يمكن خلقه - حسب مفاهيمهم - باستعمال نوع من السحر الأسود يدعى "فودو" يعتمد على صنع دمية بهيئة الشخص المراد أذيته.. وبعد تلاوة تعاويذ معينة يتم وخز هذه الدمية أو حرقها أو رميها في مكان نجس - الأمر الذي يؤثر على الروح الحقيقية للشخص المقابل ويصيبها بتأثير مقابل ومماثل - !!
... أيضا لاحظ وجود فرق جوهري بين معنى "الشيطان" في الثقافة الإسلامية و"الشيطان" في الثقافة الغربية ؛ ففي الثقافة الغربية يكاد يكون الشيطان النصف المقابل للخالق - سبحانه وتعالى عما يصفون - .. كما يمكن للشيطان في المفهوم المسيحي السيطرة على أفعال الناس وقراراتهم بطريقة "مغناطيسية" تسلبهم إرادة الاختيار..
أما "الشيطان" في المفهوم الإسلامي فمجرد خلق من خلق الله لا يملك سوى الوسوسة ودعوة الناس لفعل هذه المعصية أو تلك - وليس التحكم بأفعالهم أو السيطرة على عقولهم "وَقالَ الشَيءطانُ لمَّا قضِيَ الأَمءرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمء وَعءدَ الءحَقِّ وَوَعَدتكمء فأَخلفتكمء وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيكُم مِّن سُلءطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوتكمء فاسءتجَبتمء لِي فَلاَ تلومُونِي وَلُومُوا أَنفسَكم"!!
.... هذه في الحقيقة مجرد (جولة عالمية) على كائنات فلكلورية خفية غير موجودة في ثقافتنا العربية؛ فبسبب ضيق المساحة لم يتم الحديث عن كائنات مماثلة معروفة ومتداولة فيما بيننا (كالشياطين، والجان، والعفاريت، والأرواح، والأشباح ...). .. ولكن ؛ بجمع "هذه" على "تلك" نكتشف أن الجنس البشري بمجمله (مهما تعددت ثقافاته ودياناته) لا يمكنه العيش بدون فكرة وجود كائنات خفية يحملها مسؤولية أضراره وتغيير قناعاته والتأثير على قراراته ... والأهم من هذا كله ؛ تحميلها مسؤولية الذنوب والأخطاء التي يقترفها في حياته (فكما يقولون : الشيطان شاطر)!!
عبدالرحمن
12-21-2008, 10:30 AM
المليح ذو الخمار الأسود
فهد عامر الأحمدي
شركات التجميل العالمية ماتزال غير راضية عن مستوى الإقبال الضعيف (الذي يبديه رجال العالم ) تجاه مساحيق التجميل والعناية بالبشرة.. ورغم أن استطلاعات الرأي - التي قامت بها تلك الشركات - تثبت اهتمام الرجال بمسألة الجمال والأناقة، إلا أن كبرياء "الذكور" مايزال يمنعهم من شراء كريمات الأساس وماكياج السهرة ومرطب الشفايف ..
وفي المقابل ؛ لوحظ أن عزوف الرجال عن عالم المكياج وأدوات التجميل لاينطبق على عمليات التعديل والتدخل الجراحي.. بل يعتبر عام 2003منعطفا عالميا مهما حيث تفوق الرجال لأول مرة على النساء - في اليابان وأوروبا والإمريكتين - في اللجوء لعمليات التجميل الجراحي. وبحكم المهنة ما يزال الممثلون ثم السياسيون الفئة الغالبة من حيث الخضوع لمثل هذه العمليات. فحوالي 67% من نجوم هوليود خضعوا لعملية تجميل واحدة على الأقل في حين لجأ إليها 12من مرشحي الرئاسة الأمريكية خلال الخمسين عاما الماضية.. أما على المستوى الشعبي فيأتي رجال الارجنتين في المركز الأول عالميا يليهم الفنزويليون ثم الايطاليون ثم اليابانيون.. وتقول نقابة أطباء التجميل في الولايات المتحدة ان الرجال يتفوقون على النساء في عمليات تعديل الأنف واستعمال حقن البوتوكس وإزالة تغضنات الجبهة - في حين ارتفعت لديهم عمليات تنظيف البشرة بالليزر بنسبة 73% عن العام الماضي!
... وغني عن القول أن جراحات التجميل تعد فرعا منفصلا ومختلفا عن صناعة الجمال التقليدية. وهي تنمو بسرعة رهيبة لدرجة تنظيم نقابات دولية وشبكات مصالح عالمية - بل وحتى مسابقات جمال لا تقبل في منافساتها غير قبيحات خضعن لعمليات تجميل.. وأول مسابقة من هذا النوع تم تنظيمها في مايو 2004بجزيرة هينان الصينية ؛ وهذه المسابقة - التي أصبحت تجرى كل عام - لا تقبل في منافساتها إلا من خضعن لجراحات تجميل في الوجه والجسد وانتهت بتغير إيجابي واضح (وكما هو متوقع رفعت هذه المسابقة رصيد جراحات التجميل العالمية وأصبحت حاليا تناهز الثمانية عشر مليار دولار) !!
... ومن المعروف أن صناعة التجميل الجراحي تشمل تغيير الجنس وشفط الدهون وإزالة التجاعيد وتكبير الصدر وإطالة القامة وتغيير شكل العينين (وتعد الأخيرة الأكثر انتشارا بين المراهقات في اليابان والصين). أما على مستوى العالم فقد أتت عمليات شفط الدهون في المركز الأول يليها تعديل الأنف ثم ازالة الانتفاخات الشحمية اسفل العينين.. أما عمليات شد الوجه - الأكثر شهرة وقدما - فتأتي في المركز الرابع يليها تكبير الثديين في المركز الخامس وإعادة تصغيرهما في المركز سادس!!
... أما من حيث الكلفة الاقتصادية فيقدر ان ماتنفقه الامريكيات على عمليات تجميل الثدي وحدها يساوي ميزانية دولة مثل مالي أو الصومال.. وفي فنزويلا يقدر إن خُمس السيدات يلجأن الى الجراحات التجميلة وينفقن من أجلها مبالغ تفوق ديون فنزويلا الخارجية.. أما على المستوى الفردي فقد دخلت (سيدني جاسون) كتاب غينيس للارقام القياسية حيث أجرت خلال الخمسة عشر عاما الماضية 28عملية تجميل كلفتها مليونين ونصف المليون دولار !!! ... على أي حال ؛ عودة الى مستحضرات التجميل التقليدية (أتساءل بالمناسبة) إن كانت الشركات المنتجة أخذت بعين الاعتبار عدد الرجال الذين يمنعهم الحياء من شراء مستحضراتها علنا ولكنهم يستخدمونها سرا - أو ربما يلجأون لشرائها لأجل أو من خلال زوجاتهم مثلا !؟
عبدالرحمن
12-21-2008, 10:34 AM
حروب المصطلحات السياسية
فهد عامر الأحمدي
طوال تاريخها الطويل كانت أوروبا تطلق (على المنطقة المعروفة الآن بالشرق الأوسط) اسم المشرق الإسلامي أو المشرق العربي أو بلاد العرب. غير أن سياسة الاحتلال البريطاني ومحاولة زرع الكيان الصهيوني حتمت الخروج بمصطلح فضفاض يستوعب كافة الأعراق والديانات في المنطقة (بما في ذلك خليط الأعراق اليهودية في إسرائيل).. ومن هنا تم اعتماد مصطلح "الشرق الأوسط" باعتباره منطقة لا تضم العرب وحدهم (حيث يوجد الأتراك والفرس) ولا تشمل المسلمين فقط (حيث يوجد اليهود في فلسطين والمسيحيون العرب في بلاد الشام)!
واستبدال مسمى "المشرق العربي" ب"الشرق الأوسط" نموذج لحروب مصطلحية - إن جاز التعبير - تعرض لها العقل العربي في العصر الحديث.. والخطورة في حروب المصطلحات أنها تغسل أدمغتنا بدون جهد أو مقاومة أو حتى وعي بوجودها. فالخطر الحقيقي لا يكمن - مثلا - في احتلال فلسطين بالكامل، بل في نسيانها كفكرة ومسمى من عقول الأجيال الجديدة.. فالصليبيون مثلا احتلوا القدس لأكثر من 900عام ومع ذلك عادت إلينا لأنها لم تُمحى من ذاكرة الأجيال أو تستبدل بمسمى أجنبي غريب (كأورشليم مثلا). أما حين نستبدل اليوم مسمى "الكيان الصهيوني" ب"دولة إسرائيل" فهذا اعتراف ضمني بوجود دولة رسمية ينشأ أطفالنا على وجودها كحقيقة بديهة ومسلم بها. وحين نضيف لهذه "الدولة" إمكانية "تطبيع" العلاقات معها نقدم اعترافا آخرا بوجود أمة يهودية حقيقية يسعى "العقلاء" لتذويب الخلافات معها.. وقل الشيء نفسه عن استبدال "أرض فلسطين" ب"أرض الميعاد" و"حائط البراق" ب"حائط المبكى" و"فلسطين المحتلة" ب"أرض يهودا والسامرا" (كون الأخيرة توحي بوجود معالم يهودية وردت منذ القدم في التوراة والإنجيل)!!
... وفي الحقيقة ليس أكثر دهاء من وزارة الخارجية الإسرائيلية نفسها التي (مازالت) تبتكر مصطلحات تهيئ الأجيال الجديدة لتقبل الكيان الصهيوني.. وهي تعتمد في ذلك على مبدأ إعلامي يقول ان "الأكذوبة" يتم استيعابها ، ثم تصديقها ، ثم تبنيها ، ثم العمل على تنفيذها (في حال كررت لفترة كافية)... وبفضل القصف الإعلامي الكثيف والمنظم للعقل العربي استوعبنا ثم صدقنا ثم تبنى معظمنا المصطلحات التي تساند الادعاءات الإسرائيلية!!
.. وبالطبع لم يتأخرالإعلام اليهودي عن ابتكار مصطلحات لاحقة تسهل علينا "بلع" الاتفاقيات والمتغيرات الجديدة.. فهناك مثلا اتفاقية "غزة أريحا" كإيحاء بانحصار مشكلة النزاع في هاتين المنطقتين مثلا (وليس القدس أو الخليل - أو قبة الصخرة التي يطلق عليها اليهود لفظا توراتيا يدعى قدس الأقداس). كما ابتكرت مصطلح "سلام الشجعان" لنعت المعارضين لمعاهدة أوسلو بالجبن والتخاذل والوقوف أمام الحلول السلمية الجريئة.. أما "خارطة الطريق" فلست متأكدا إن كانت تهدف لحصر مفاوضينا في طريق مرسوم مسبقا ، أم وضعنا على طريق يمهد لخروجنا نهائيا من فلسطين!!؟
... العجيب فعلا أن أغلب هذه المصطلحات يتم تسريبها أولا عبر وسائل الإعلام المحايدة قبل وصولها إلينا. وهذه السياسة أثبتت نجاحها في تجاوز حاجز الريبة والشك العربي - كما أثبتت نجاحها في استقطاب الأمم المحايدة نحو وجهة النظر اليهودية.. وهكذا سمعنا من الإعلام الغربي - قبل اليهودي - مصطلحات ماكرة ومضللة مثل اللاجئين الفلسطينيين (في حين أنهم أصحاب أرض وليسوا لاجئين) ومشكلة الأسرى الفلسطينيين (كإيحاء بوجود طرفين متساويين في النزاع في حين أنهم معتقلين مدنيين) وأرض الميعاد (تذكيرا بما جاء في الكتب المقدسة من عودة اليهود للوطن الذي وعدهم به خالق الجميع)!!
... على أي حال؛ رغم خطورة حرب المصطلحات إلا أن مواجهتها لا تتطلب أكثر من الحرص والتنبه وعدم استخدامها في إعلامنا العربي (ومن باب أولى ابتكار مصطلحات تخدم وجهة نظرنا في هذا الصراع)!.. ولو طُلب مني التذكير بأهم عنصرين وردا في هذا المقال فسأختار بلا تردد :
حقيقة أن القدس لم تُنسَ زمن الاحتلال الصليبي لثباتها في رؤوسنا (كفكرة ومصطلح) طوال 900عام... والثاني؛ خطورة المبدأ القائل بأن الشعوب تستوعب ، ثم تصدق ، ثم تتبنى "الأكاذيب" الإعلامية حين يتم تكرارها لفترة كافية!!
عبدالرحمن
12-21-2008, 10:40 AM
الانتحار كتذكرة دخول للجنة !!!
فهد عامر الأحمدي
في مثل هذا الوقت قبل عشرة أعوام (وتحديدا في 26مارس 1997) أقدم 39شخصا من طائفة "بوابة السماء" على الانتحار طواعية في الولايات المتحدة الأمريكية... كانت طائفة دينية تؤمن بأن الجسد مجرد عباءة ثقيلة يجب التخلص منها للصعود للسماء . وكانت تؤمن بأن النيزك المدعو هال بوب (الذي سيقترب من الأرض في ذلك التاريخ) هو سفينة فضائية متخفية أرسلها الرب لقطف أرواحهم وحملها للجنة . وهكذا أقدم 18رجلا و 21امرأة على تناول كبسولات سامة واستلقوا على أسّرة فاخرة في قصر فسيح يعود للمنظمة خارج لوس انجلوس (وبالطبع لم ينسوا الاستحمام جيدا ولبس ملابس جديدة وموحدة ) !
... والانتحارات الجماعية - أيها السادة - ظاهرة معروفة ومعتادة عبر التاريخ؛ ففي القرن الميلادي الأول قتل اليهود في فلسطين أطفالهم وزوجاتهم ثم انتحروا طواعية خوفا من قسوة الجيش الروماني، وأثناء الاحتلال العثماني لليونان انتحرت النساء برمي أنفسهن مع أطفالهن من جبل زالونجو خشية أخذهن كجوار لتركيا، وفي عام 1945انتحر 900مواطن من مدينة ديمين الألمانية حين سمعوا باقتحام الجيش الروسي للحدود الألمانية، وفي الحرب العالمية الثانية انتحر في اليابان آلاف الجنود والضباط والمسؤولين بسبب شعورهم بالخزي من استسلام اليابان لأمريكا...
غير أن جميع هذه الحوادث وقعت لسبب تاريخي أو سياسي مفهوم - أو على الأقل تم اقترافها خشية حدوث الأسوأ والأفظع..
ما يثير حيرتي بالفعل هو الانتحار لسبب ديني أو أيدلوجي كما حدث مع الطائفة السابقة.. فمن الصعب مثلا فهم تصديقهم دخول الجنة بهذه الطريقة!؟.. أو تصديقهم إرسال الله مركبة فضائية تحملهم سرا للسماء!؟.. أو كيف أقنعهم زعيم الطائفة مارشال أبرويت بضرورة التخلص من الجسد الغليظ - وتركه على الأرض - لنيل جسد سماوي لا يزول ولا يفنى !؟
هذه الدوافع الإيمانية تكررت كثيرا ضمن ديانات ومجتمعات عالمية مختلفة؛ ففي أوغندا مثلا أسس راهب يدعى جوزيف يتيرة طائفة مسيحية تدعى "الوصايا العشر" تؤمن بقيام القيامة في أول يوم من عام 2000.وحين لم يحدث ذلك ادعى أن "القيامة" أصبحت قرارا شخصيا من يرغب بدخولها عليه قتل نفسه والذهاب إليها برجليه.. وهكذا بدأت موجة من الانتحارات والقتل الجماعي كان أضخمها 530شخصا داخل الكنيسة الرئيسية لمدينة "كنونجو".. وفي أول شهر تجاوز عدد الوفيات في العاصمة كمبالا وحدها ألفي نسمة (وكان بين القتلى أطفال وزوجات اقتيدوا قسرا للجنة المزعومة) !!
.. وهناك حادثة مماثلة وقعت (في اكتوبر 1994) لطائفة تدعى معبد الشمس حين ادعى زعيم الطائفة أن الجنة انتقلت فجأة إلى كوكب الشعرى ويجب أن لا يعرف مكانها غير الصفوة من المؤمنين.. وهذه "الصفوة" هم أعضاء الطائفة التي تشكلت في الأوساط الارستقراطية الثرية في سويسرا وكندا وأمريكا وفرنسا . ويعتقد هؤلاء أن قتل النفس هو الوسيلة الوحيدة للولادة من جديد على كوكب الشعرى ودخول الجنة قبل حثالة البشر.. وكي لا يسبق أعضاء الطائفة بعضهم البعض اتفقوا على توقيت عالمي موحد للانتحار في الدول الرئيسية . وهكذا انتحر وقتل (حسب توقيت جرينتش) 48عضوا في سويسرا و 16في فرنسا و 50في كندا و 23في أمريكا !
- والآن أيها السادة؛ استمعوا لما سأقوله بحيادية وتجرد :
.. أثناء قراءتكم لهذه الحوادث هل خطر ببالكم أنها من عمل "دراويش" أو "مضللين" ينتمون لديانات أخرى غريبة ؟
- إن كان هذا صحيحا فلنسأل أنفسنا بأمانة :
.. ما الذي يجعلها تختلف عن الحوادث الانتحارية التي وقعت لدينا باسم الدين (.. الدين الوحيد الذي يحرم قتل النفس صراحة ناهيك عن أخذ الآخرين في الطريق) !؟
.. أليس محيراً أن يموت أتباع الديانات المختلفة باسم الدين ثم يطمع كل منهم أن يدخل جنة نعيم!؟.. أليس غريبا أن يتحول قتل النفس إلى تذكرة مرور للجنة - وليس الرقي بمستوى هذه النفس مثلا !! آمل أن تغني الأسئلة ذاتها عن سماع الجواب...
عبدالرحمن
12-21-2008, 10:54 AM
إنجليز يخشون الظلام
فهد عامر الأحمدي
الرجل الانجليزي الأصيل (الجنتلمان) يتميز بثلاث صفات غريبة:
.. إدمانه للمراهنات.. وحبه للخيول.. واستعداده للاستكشاف والرحيل...
ومن المعروف أن المشرق العربي كان في الماضي يمثل السحر والرومانسية في عقول الأوربيين (قبل أن تفضح المحطات الفضائية واقعه المزري هذه الأيام)؛ فبُعد المسافة وانقطاع الأخبار غذيا خيال الأوربيين عن جمال الصحراء وغروب الشمس وقصور الحريم ومصباح علاء الدين...
وكان الجمل بالذات يشكل سرا كبيرا من أسرار الشرق .. وكان بالنسبة للأوربيين أكثر غموضا من الديناصورات هذه الأيام (التي على الأقل نملك صورة واضحة عنها ).. ومن القصص المعبرة بهذا الشأن أن إحدى الجمعيات الجغرافية عرضت جائزة كبيرة لأفضل دراسة عن الجمل العربي وطريقة عيشه بالصحراء.. وعلى الفور انكب "الألمان" على الموسوعات والكتب ومراسلة كل من شاهد الجمل، أما "الفرنسيون" فوضعوا رجلا على رجل وقالوا عن الجمل كلاما جميلا أقرب للأدب منه للبحث العلمي.. وفجأة تنبه الجميع الى اختفاء "الانجليز" فأكتشفوا أنهم شدوا الرحال في مراهنة جماعية لرؤية الجمل على الطبيعة وتقديم دراسة واقعية عنه !!!
... ورغم عدم صحة هذه القصة إلا أنها تشرح الفرق بين العقلية الانجليزية (المحبة للمنافسة والترحال ) والألمانية (المحبة للفلسفة والبحث النظري) والفرنسية (الميالة للأدب والتعبير الجمالي).. ولعل هذا هو السبب في احتكار الانجليز لمعظم الكشوفات الجغرافية في القرون الماضية؛ فمن الهند والصين، الى إيران والعراق، وصولاً الى البحيرات العظمى والغرب الكندي، تجد دائما مستكشفا انجليزيا سبق الجميع الى هناك . ولعلكم تذكرون أنني كتبت مقالا بعنوان (فيكتوريا حتى الملل) أبديت فيه استغرابي من كثرة المواقع التي تحمل أسماء انجليزية في دول مختلفة ومتفرقة.. فهناك مثلا شلالات فيكتوريا (في كينيا وتنزانيا) وقمة ايفرست (في نيبال والصين) وجورج تاون (في ماليزيا) وخليج هدسون، ونهر هدسون، ومضيق هدسون (في كندا وأمريكا)... أما في جزيرتنا العربية فهناك - على الأقل - خمسة مستكشفين انجليز تنكروا بثياب عربية مسلمة وتمكنوا من دخول مكة والمدينة والكتابة عنهما.. أما أكثرهم شهرة فكان بلا شك الجاسوس الانجليزي "لورنس العرب" (واسمه الحقيقى توماس إدوارد لورنس) الذي حرض القبائل العربية في الحجازعلى الحكم التركي العثماني في بدايات القرن الماضي!
... وهناك رواية - يعرفها معظمكم - تجمع في ثناياها بين عقلية المراهنة وحب الرجل الانجليزي للترحال.. فرواية "حول العالم في ثمانين يوما" تعتمد على رهان قدمه "فلياس ثوج" الى أصدقائه يتضمن دورانه حول العالم في 80يوما فقط؛ ولكن مالا يعرفه معظمنا أن هذه الرواية تعتمد على قصة حقيقية لرجل أرستقراطي يدعى "سلمبر بنسلي" راهن قريب الملكة "اللورد لوفدنسبل" على الدوران حول العالم في 80يوما فقط (.. بل أضاف لرحلته شرطا مستحيلا هو: بدون أن يراه أحد). ولتنفيذ هذا التحدي الغريب وضع على وجهه قناعا حديديا (أقفله في لندن وسلم مفتاحه للورد لوفدنسبل) وبدأ رحلته باتجاه الشرق قاطعا تسعة وعشرين بلدا بدون أن يرى وجهه أحد.. ولولا اضطراره لقطع الرحله - بسبب الحرب - لدار العالم في ثمانين يوما ولأصبحت قصته أشهر من الرواية نفسها!
... في الحقيقة حتى "الإنجليز" أنفسهم يتداولون فيما بينهم النكتة التالية: - هل تعرف لماذا بنينا امبراطورية لاتغيب عنها الشمس!؟... لأننا لا نراهن بعضنا في الظلام
عبدالرحمن
12-21-2008, 11:01 AM
من المسؤول عن قتل 35ألف شاب سعودي!؟
فهد عامر الأحمدي
في عام 1896وقعت أول حالة وفاة بسبب حادث سير في بريطانيا.. وحينها صعق الناس من إمكانية تحول السيارات لأداة قتل وهلاك - لدرجة وعد رئيس الوزراء بأنه سيكون الحادث الأول والأخير في بريطانيا..
ولكن الحقيقة هي أن هذا الحادث تكرر لاحقا (خمسين مليون مرة) وتحولت السيارات اليوم الى سادس أكبر قاتل للبشر . فحوادث السيارات تتسبب سنويا بوفاة 1.200.000إنسان حول العالم - غير 49.000.000إصابة وإعاقة دائمة !!
وأذكر أن منظمة الصحة العالمية اصدرت تقريرا يشير الى أن حوادث السير (وليس السرطان أو الإيدز أو أي مرض آخر) هي السبب الأول لوفيات صغار السن في العالم . فقد اتضح أن حوالي 400ألف شخص دون سن الخامسة والعشرين يموتون سنويا في حوادث سير وأن الملايين يصابون بجروح أو إعاقات دائمة..
ورغم أن عدد السيارات في الدول المتقدمة أكثر بكثير من الدول الفقيرة أو النامية؛ إلا أن حوادث السيارات تقل فيها بنسبة كبيرة بسبب ارتفاع مستوى الوعي وتوفر قوانين مرورية صارمة.. فمن الملاحظ مثلا أن أكثر الدول فقرا وتخلفا (أثيوبيا وتنزانيا وليسيو) تأتي في مقدمة الدول من حيث الحوادث القاتلة مقارنة بالسيارات الموجودة على الطرقات.. وفي المقابل تأتي بريطانيا واليابان وأمريكا (وهي من أكثر الدول المصنعة والمالكة للسيارات) في مؤخرة القائمة من حيث الحوادث القاتلة مقارنة بالسيارات المتوفرة على الطرقات ...
وهذه المفارقة وحدها تثبت أهمية الثقافة المرورية والتوعية المستمرة في تخفيض عدد الوفيات والإعاقات في أي مجتمع..
ومن المؤسف أن تأتي السعودية في المركز الرابع ضمن أكثر الدول خسارة للأرواح بسبب حوادث السيارات (بعد ماليزيا وكوريا ولاتفيا) حيث يموت فيها 22إنساناً (من كل مائة ألف) لهذا السبب.. وتقدر إحصائية رسمية ضحايا الحوادث المرورية في السعودية خلال العشر سنوات الماضية بأكثر من 35ألف شخص قتيل و 200ألف مصاب (معظمهم شباب من شأنهم ملء استاد الملك فهد الرياضي ثلاث مرات).. أما من الناحية الاقتصادية فتجاوزت الخسائر المادية الناتجة عن حوادث المرور 21مليار ريال خلال السنوات العشر الماضية (وهو مبلغ ضخم كان يمكن لإدارات المرور توفيره للمجتمع من خلال حملات توعية فعالة ومستمرة) !!
..وفي الحقيقة هناك ثلاثة عوامل رئيسية تضعنا في مقدمة الدول معاناة من حوادث السيارات:
@ العامل الأول: قلة الوعي والثقافة المرورية (خصوصا بين صغار السن) !
@ والثاني: الكثافة العالية للسيارات على طرقنا (التي تبلغ ضعفي الكثافة على طرقات بريطانيا وأمريكا) !
@ والثالث: احتكار الذكور لمهام القيادة في مجتمعنا المحلي (خصوصا في ظل استقدام أعداد مماثلة من السائقين لتعويض الجانب النسائي)!
... وفي حين لا يحتاج العامل الأول لشرح وتفصيل ، يتسبب انعدام وسائل النقل العام (من باصات وقطارات أنفاق) في رفع معدل استعمال السيارة من قبل الأفراد - ناهيك عن امتلاك معظم العائلات لسيارتين أو ثلاث.. أما العامل الثالث (احتكار الذكور لمهام القيادة) فيعتمد على حقيقة أن الذكور في كافة الدول مسؤولون عن 75% من حوادث السير وأن النساء أقل تهورا في القيادة وأكثر حرصا على قواعد السلامة وتعليمات المرور (حسب تقرير منظمة الصحة العالمية 1999) !
... والآن؛ قبل أن أتهم بدس السم في العسل أغلق الصحيفة وافتح أصابعك واحسب معي: كم شخصاً تعرف توفي أو أصيب في حادث مروري؟
عبدالرحمن
12-21-2008, 11:08 AM
السنترال الذي يعرف كل شيء
فهد عامر الأحمدي
ملايين الناس يستخدمون هذه الأيام محرك البحث الشهير "جوجل" للبحث عن احتياجاتهم على الإنترنت.. ورغم أنه ليس الوحيد على الشبكة إلا أنه تحول بالفعل إلى (سنترال العالم) الذي يستقبل القدر الأكبر من الطلبات والرغبات والوثائق ذات الاهتمامات المختلفة. وهذه الميزة حولت "جوجل" إلى أكبر جهاز تجسس في التاريخ وأعظم "ترمومتر" يقيس حالة العالم واهتمامات البشر وميول المستهلكين - كون عمليات البحث ذاتها تفضح اهتمامات الناس في كل منطقة - .
ومثل معظم محركات البحث الأخرى ينشئ "جوجل" ملفا خاصا لكل مستخدم يحتفظ بالنتائج التي بحث عنها (خلال فترة تقدر ب 35عاما). وبهذه الطريقة يعلم أين سافرت قبل عشرة أعوام (من خلال بحثك عن الفنادق وخطوط الطيران) والبنوك التي تتعامل معها (من خلال دخولك على حساباتك الخاصة) واهتماماتك الشخصية (التي تبحث عنها دون علم زوجتك وأطفالك) بل ومتى كنت حاملاً في حال كنت امرأة (من خلال المنتديات الطبية والنسائية ذات العلاقة)..
ومحركات البحث عموما لا تنكر حرصها على معرفة اهتمامات المستخدم بحجة أن هذا يساعدها على التجاوب مع رغباته المستقبلية وأقلمة نتائج البحث حسب ميوله الشخصية (وإن كان الأهم بالنسبة إليها إغراقه بالإعلانات التي تطابق اهتماماته البحثية)!
.. وفي المقابل تعد محركات البحث (منجم ذهب) بالنسبة للشركات التجارية وجامعي المعلومات الشخصية.. فالدخول المكثف إليها جعلها تعرف عن كل مواطن في العالم أكثر مما تعرفه الأجهزة الأمنية في البلد الذي يعيش فيه (لدرجة قد تلجأ إليها أجهزة المخابرات العالمية لرصد توجهات وميول المشتبه بهم).. بل يمكن القول إنه من خلال رصد الاهتمامات الفردية يتاح لمحركات البحث رصد اهتمامات وميول المجتمعات والشعوب نفسها؛ فهناك مثلا إحصائية تشير الى أن كلمة "جنس" هي أكثر كلمات البحث استعمالا في شمال أفريقيا في حين تأتي كلمة "أخبار" في المركز الأول في أمريكا و"أسهم" في الصين و"كرة قدم" في البرازيل.. وكما يمكن لمحركات البحث رصد اهتمامات الناس في نطاق جغرافي معين يمكنها أيضا رصد اهتماماتهم في نطاق زمني معلوم.. ففي أمريكا مثلا كثر البحث عن كلمة "القاعدة" و"طالبان" بعد تفجيرات 2001في حين تصدرت كلمة "انتخابات" و"أوباما" اهتمامات المستخدمين خلال الثلاثة أشهر الماضية..
وبوجه عام يمكن القول إنه كلما ارتفعت نسبة الدخول الى موقع جوجل دل ذلك على تعطش شعوب تلك المنطقة أو سكان ذلك البلد للمعلومات والمعارف الإلكترونية (وهو ما يظهر جليا في مركز الشركة الرئيسي في مونتن فيو بكاليفورنيا حيث توجد شاشة إلكترونية ضخمة توضح كثافة الدخول على الموقع في كل دولة على حده)!.
..أتعلمون أين تكمن المفارقة: قبل 60عاما تقريبا كتب الروائي البريطاني جورج أوريل رواية سياسية بعنوان الأخ الأكبر تصور فيها مجتمعا بوليسيا يرصد تحركات وميول مواطنيه من خلال شاشات تلفزيون تترصد حركاتهم في البيوت والشوارع ومكاتب العمل.. ورغم أن فكرة الرواية بدت حينها خيالية ومبالغاً فيها (رغم ظهور الأنظمة الماركسية المتشددة في روسيا والصين وألمانيا الشرقية) إلا أنها بدأت تتبلور هذه الأيام من خلال شبكة عنكبوتية ضخمة تحيط بكرتنا الأرضية (تدعى إنترنت) وشاشات تلفزيونية نجلس أمامها طواعية في البيوت والشوارع ومكاتب العمل (تدعيى كمبيوتر)!!
عبدالرحمن
12-23-2008, 08:15 AM
آخر العلاج "الكي" وآخر البحث "الطريقة الخارقة"
فهد عامر الأحمدي
يوري جيلر واحد من أشهر العرافين والوسطاء الروحيين في العالم.. ورغم جنسيته الاسرائيلية إلا أنه يعيش معظم وقته في أمريكا وأوروبا لاستعراض مهاراته النفسية الغريبة.. ومن العروض التي قدمها في نيويورك دفن نفسه حيا في قبر لمدة عشرين يوماً، كما اشتهر بمعرفة معلومات خاصة عن أي انسان من خلال لمس متعلقاته الشخصية، وفي عام 1989سلم إحدى المحطات الألمانية مظروفا يتضمن الأرقام الصحيحة لليانصيب الوطني طلب منها عدم فتحه قبل إعلان النتائج (وبعد إعلان النتائج اتضح صحة الأرقام التي قدمها)...
وفي أكثر من مناسبة ادعى جيلر تعاونه مع المخابرات الأمريكية للبحث عن العملاء والإرهابيين بطريقة "الرؤية عن بعد" أو ال(Remote Viewing)..
والرؤية عن بعد موهبة نفسية خارقة مررنا بها كلنا خلال المنام أو في ظروف استثنائية نادرة؛ فكثيرا مانذهب في منامنا الى أماكن غريبة ثم نفاجأ لاحقا برؤيتها في اليقظة. ومعظمنا شعر في النعاس كأنه يسبح في الفضاء (وقد يتجول حول العالم) فيرى مناطق بعيدة وهو مايزال في سريره فيتملكه شعور صحيح بالمعرفة..
ورغم أن معظم البشر خبروا هذه الظاهرة أثناء النوم إلا أن هناك من استطاع إخضاعها والتحكم بها في حالة اليقظة (كما يفترض مع يوري جيلر).. وفي لقائه الأخير مع وكالة رويترز قال انه موجود (الآن) في اسرائيل للتعاون مع أجهزة الشرطة لتحديد موقع الجندي الإسرائيلي المخطوف من قبل حماس.. ليس هذا فحسب بل ادعى أن القوات الأمريكية لم تنجح في العثور على صدام حسين إلا بفضل نصيحته بالاستعانة بخبراء الرؤية عن بعد.. وقال (بالنص) لمراسل رويترز:
هل تذكر صور الجنود قبل اكتشاف الغرفة التي اختبأ فيها صدام.. كانوا يمشطون المكان بحثا عن صخرة مميزة وحين وجدوها صاح أحدهم "هاهي" فوجدوا تحتها مدخل النفق.. ومن خلال خبرتي في هذا المجال أؤكد لك أن هذا التصرف نتيجة "رؤية عن بعد" حددت للجنود موقع صخرة معينة يجدون تحتها صدام - ويسعدني أنهم استمعوا لنصيحتي بهذا الخصوص...
على أي حال (المؤكد حاليا) أن المخابرات الامريكية تبنت تجارب سرية لتطويع هذه الموهبة وتوجيهها للأغراض التجسسية. وقد تعاونت لهذا الغرض مع قسم علم النفس في جامعة ستانفورد من خلال مشروع يدعى ستارجيت (Stargate) . وكانت الفكرة موجهة بشكل كامل للأعمال التجسسية على أمل اختراق جدران الكرملين أو رؤية ملفات بكين أو مواقع الصواريخ الكوبية بهذه الوسيلة. ورغم اعتراف المخابرات بتنظيم المشروع (قبل إيقافه رسميا عام 1995) إلا أنها لم تشر أبدا الى المستوى الذي وصلت إليه.. غير ان بعض العلماء المستقلين يعتقدون ان التنويم المغناطيسي استعمل بكثافة لتوجيه المتطوعين الى اماكن معينة حول العالم وان بعض المواهب استطاعت - بمساعدة عقاقير معينة - التحكم بقدراتهم و"الطيران" الى حيث يريدون ثم العودة لوصف مرئياتهم حول الموقع. ورغم أن معظم الصور والأوصاف - المتحصلة بهذه الطريقة - تأتي مشوشة إلا أن مستوى الدقة يرتفع كثيرا في حال اتفق شخصان أو ثلاثة على نفس المعالم!! ... أما هذه الأيام فقدم وزير الدفاع الأمريكي - قبل أسبوع تقريبا - استفسارا لقسم الأبحاث في البنتاغون عن جدوى استغلال المواهب النفسية الخارقة لتحديد موقع بن لادن على الحدود الباكستانية.. وقد أثار هذا الخبر تساؤلي الشخصي كون صحيفة التايمز البريطانية قالت (قبل أربعة أعوام) إن الإدارة الأمريكية تخلت عن فكرة اللجوء الى موهبة "الرؤية عن بعد" للعثور على الرؤوس المهمة في تنظيم القاعدة. ورغم أن المخابرات الامريكية لم تعلق حينها على الموضوع إلا أن رئيسها رد على أحد الصحفيين بقوله: كن على ثقة بأننا لن نوفر أي وسيلة للقبض عليهم!!
عبدالرحمن
12-23-2008, 08:19 AM
حتى يلج الجمل في سم الخياط
فهد عامر الأحمدي
باستثناء الأديان الصينية والوضعية تؤمن معظم الأديان العالمية بفكرة البعث ووجود حياة ثانية نحاسب فيها على أعمالنا وأفعالنا - في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم...
وباستثناء الهندوسية (كنموذج للأديان التي تؤمن بتناسخ الأرواح للأبد) والكونفشيوسية الصينية (التي تؤمن بانتهاء كل شيء عند وفاة الانسان) تؤمن بقية الأديان بفكرة الحساب بعد الممات ووجود جنة للصالحين ونار للفاسقين...
-ورغم إيمان (الجميع) بهذه الفكرة إلا أن (الجميع) أيضا يختلفون حول: من سيدخل الجنة ومن سيدخل النار!؟
فكل فريق يطمع أن يُدخل جنة نعيم ويقذف غيره بنار الجحيم.. وهذا الاحتكار والإنكار نلاحظه حتى بين الفرق والطوائف داخل الأديان ذاتها..
فمن المعروف أن كافة الديانات تتشعب بمرور الزمن الى طوائف وفرق - بل وحتى ديانات مستقلة. والدين الاسلامي ليس استثناء من هذه الظاهرة حيث جاء عن راشد بن سعد، عن عوف بن مالك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وسبعون في النار، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة إحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة فواحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار.. قيل: يارسول الله من هم قال الجماعة"...
ولأنكم لا ترغبون في الحديث عن صراع الفرق الإسلامية على مفهوم الفرقة الناجية (!!) سأحدثكم عن الصراعات السائدة بين الفرق المسيحية في امريكا - والتي نستشف منها إيمانها بالنجاة واستثناء غيرها من رحمة الله..
ففي امريكا يوجد اكثر من 200دين وفرقة يأتي في مقدمتهم المسيحيون الكاثوليك ثم المسيحيون الانجيليون والبروتستانت (في حين يأتي المسلمون في المركز الرابع واليهود بالمركز السادس)...
وباستقصاء المعتقدات الدينية السائدة بين الطوائف المسيحية هناك نجد أن:
@ البروتستانت يفوقون الكاثوليك في الجزم بدخول الجنة (بنسبة 71% الى 53%)!!
@ و61% من مجمل المسيحيين يعتقدون انهم سيدخلون الجنة - في حين قال 28% انهم لا يعرفون مصيرهم بالتحديد!؟
@ ولكن جميعهم يتفقون على ذهاب غير المسيحيين الى النار وقولهم (لن يدخل الجنة الا من كان هودا أو نصارى)!!؟
@ و54% من مجمل المسيحيين يعتقدون بعودة المسيح الى الارض لثاني مرة ومحقه "للكافرين" في معركة هيرمجدون بفلسطين!
@ و48% من مجمل المسيحيين يعتقدون ان منطقة الشرق الاوسط ستكون مسرحا لهذه العودة وانتهاء الحياة بكارثة وبدء يوم الحساب والآخرة!!
... وبالعودة الى بداية المقال نلاحظ اشتراك كافة الفرق والأديان السماوية بفكرة البعث، ويوم الحساب، ووجود الجنة والنار (بل وحتى عودة المسيح في آخر الزمان) في حين يبقى السؤال الفيصل: من سيدخل الجنة من بين كل هؤلاء!؟ ...... بالطبع (الجواب) يعتمد على هوية الدين الذي تنتمي إليه والنص المقدس الذي تستقي منه.. وهذا الموقف النسبي يعيدني (ويعيدكم) الى قوله تعالى: (إِن الذينَ كَذبُوا بِآياتنا وَاستكبرُوا عَنهَا لاَ تفتحُ لهُمء أبوَابُ السَّمَاء وَلا يدخلونَ الجنةَ حَتى يلجَ الجَملُ فِي سَمّ الخياطِ)...
عبدالرحمن
12-23-2008, 08:20 AM
العباقرة لا يُحصرون بوطن أو هوية
فهد عامر الأحمدي
جميع الأمم بلا استثناء تشترك في محاولة سرقة العباقرة والمبدعين من الأمم الأخرى ؛ فالعباقرة عملة استثنائية نادرة - ورغم انهم لايتلقون التكريم اللازم في حياتهم - إلا انهم سرعان مايصبحون مثلا اعلى تتنازعه الدول ..
وللأمانة أقول اننا - نحن العرب - لنا ايضا محاولاتنا لسرقة مبدعي الشرق والغرب؛ فسيبوية (رغم نحوه) فارسي الاصل؛ والخازن ولد في خراسان ، والفارابي في تركيا ، والبيروني والخوارزمي في تركستان ، والرازي والدينوري في ايران ، والبخاري وابن سينا في بخارى . ومع ذلك تجدهم في أي موسوعة للعباقرة العرب !!!
وحين كانت تركستان جزءا من الاتحاد السوفياتي كان اكثر مايثير حفيظتنا الاحتفال السنوي بمولد البيروني والخوارزمي . أما مع ايران فكان لنا - وما نزال - اكثر من نزاع ثقافي حول ارث الرازي والدينوري وسيبويه !!
والأغرب من هذا وذاك ؛ أنه ظهر في فترة من الفترات من يدعي ان شيكسبير- الشاعر الانجليزي القح - عربي الاصل وأنه هاجر من الاندلس الى انجلترا في القرن الخامس عشر وكان يدعى الشيخ زبير (تحول على ألسنة العجم الى شيك زبير ثم شيكسبير) !!
... ومحاولة تعريب شيكسبير ليست إلا محاولة من محاولات سرقته من انجلترا ؛ فقبل خمس سنوات تقريبا ظهر من يدعي ان شيكسبير ايطالي الاصل (والسبب؟) انه كتب عن ايطاليا اكثر مما يجب .. فمن وجهة نظر البروفسور مارتينيو ايفارا (أستاذ الادب في جامعة صقلية) ولد شيكسبير لعائلة صقلية هاجرت الى انجلترا بسبب الاضطهاد الديني وأن اسمه الحقيقي هو كرولانزا .. وفي المقابلة التي اجرتها معه مجلة (Oggi في ابريل 2005) استعرض إيفارا اشكالات كثيرة لايمكن - من وجهة نظره - حلها مالم يكن شيكسبير ايطالي الاصل ؛ فكلمة شيكسبير مثلا هي المقابل لعائلة "كرولانزا" في الايطالية .. كما تحدث بكلام العارف بشوارع البندقية والمتفهم لموقف المجتمع الايطالي من روميو وجولييت - في حين لم يغادر انجلترا قط - أضف لذلك ان تاريخ ولادته في ستاتفورد تتوافق مع ولادة الطفل الايطالي المهاجر كرولا لانزا في نفس المدينة!
... على أي حال كما تحاول ايطاليا سرقة شيكسبير من انجلترا تحاول انجلترا سرقة ماركوني (مخترع اللاسلكي) من ايطاليا .. ولو اطلعت على أي موسوعة أجنبية (فرنسية او روسية او بريطانية) لوجدت كل دولة تحاول إلصاق الاختراعات العظيمة بأبنائها - وإن لم تنجح - تحاول سرقة الأبناء أنفسهم أو الصاقهم بها .. وبدون شك تعد امريكا اكبر دولة "سراقة" في العصر الحديث حيث سرقت من المانيا أنشتاين ، ومن ايطاليا فيرمي ، ومن مصر زويل ، ومن تشيكيا المخترع تسلا وعشرات العباقرة والمواهب ممن يصعب حصرهم !
.. الطريف أنه ليس الدول فقط من تتنافس على العباقرة والمبدعين ؛ بل وتفعل نفس الشيء (المدن) داخل الدول نفسها ؛ فسالزبيرج وفيينا في النمسا تتنافسان على تراث موزارت الموسيقي ، ولندن وستاتفورد تتنافسان على إرث شيكسبير ، وموسكو وستالينغراد على تشايكوفسكي ، وبون وكولونيا على بيتهوفن، وباريس ودل على باستير ... وقس على هذا كثير !!
.. الحقيقة بكل بساطة هي ان العصبية والقومية و"قلة العقل" وراء كل هذه المهاترات .. فتراث العلماء وابداع العباقرة ملكا للبشرية جمعاء .. وحين يبدع البيروني ويخترع ماركوني يرتقي فوق مستوى الجنسية والهوية والتراث .. وحين يحتاج الناس لدواء جديد أو اختراع مفيد لن يتوقفوا للسؤال عن هوية صاحبه أو جنسيته وديانته ........ !! ( ... وقال إييييش .... الشيخ زبير )
عبدالرحمن
12-23-2008, 08:21 AM
الفلسطيني الذي تبرع لليهود
فهد عامر الأحمدي
في السنوات السبع الأخيرة قتلت القوات الإسرائيلية 815طفلا فلسطينيا بأعذار مختلفة.. ولكل طفل من هؤلاء قصة حزينة وعائلة مفجوعة وأم لم تكف عن البكاء.. غير أنني شخصيا لم أسمع أغرب من قصة الطفل (أحمد إسماعيل كاتب) الذي اغتالته القوات الاسرائيلية قرب جنين وغدا في أذهان كثير من الإسرائيليين نموذجا للنبل الفلسطيني..
ففي الثالث من نوفمبر 2006وبينما كانت دورية تتعرض لقذف الحجارة أطلق أحد الجنود رصاصة استقرت في صدر الطفل أحمد. وفي العادة لا يتوقف الجنود الإسرائيليون لتفقد جرحاهم إلا أن أحد الجنود أصر على أخذه لمستشفى حيفا الاسرائيلي بسبب سنه الصغيرة (عشرة أعوام فقط). غير أن الطفل لم يستطع النجاة وتوفى بعد فترة قليلة من وصوله لغرفة الطوارئ.
ورغم الصدمة التي بدت واضحة على والد أحمد إلا أنه اقترب من الطبيب المشرف وهمس في أذنه شيئا غريبا.. همس برغبته في التبرع بأعضاء ابنه للأطفال المحتاجين في المستشفى. وكان أول سؤال وجهه الطبيب للأب إسماعيل: الأطفال العرب أم اليهود !؟.. فقال الأب باللهجة الفلسطينية الجميلة (ياعمي شو بتحكي، التعبان أولى من غيره).
وبسرعة تم تجهيز الطفل الشهيد لنقل أعضائه لتسعة أطفال في حالة خطيرة على قائمة الانتظار. وخلال 24ساعة تم نقل الكبد والقلب والقرنية والكليتين والرئتين وجزء من انسجة الدماغ الى ستة أطفال اسرائيليين وثلاثة عرب.. وفي واقعة طبية نادرة نجحت جميع العمليات وتمكن الأطفال التسعة من الحياة وعيش أيام أفضل ... !!
وسرعان ماظهرت نتائج هذا التصرف النبيل في مجلس الكنيست والصحف الاسرائيلية.. ففي الكنيست انتقد عدد من البرلمانيين المرجعية الحاخامية التي تحرم نقل الأعضاء لأسباب دينية - في حين لا يجد الفلسطينيون حرجا في ذلك -.. أما الصحف فبدأت بانتقاد الجيش العبري الذي لم يحاكم حتى الآن أي جندي قتل طفلا فلسطينيا.. أما جدعون ليفي من صحيفة هآرتس فقال: في حين قتلنا نحن 815طفلا فلسطينيا يفاجئنا أب عاطل عن العمل بإنقاذ حياة ستة أطفال اسرائيليين قتل الجنود ابنه.
أما الأب إسماعيل - والأم عبلة - فكانا على قناعة بأنهما كسبا تسعة أبناء جدد بعد وفاة ابنهما أحمد. وفي لقاء مع جريدة معاريف الاسرائيلية قالت الأم: حين تنظر لطفل يشرف على الموت بسبب قلبه أو كليته لن تتوقف للسؤال عن جنسيته.. أما الأب فقال: هذه رسالة سلام ومحبة ومشكلتنا ليست مع الأطفال اليهود.
وفي الشهر التالي قام وفد من العائلات اليهودية المستفيدة بزيارة الوالدين في جنين برفقة الأطفال المُتلقين. كما أتت برفقتهم فتاة فلسطينية تدعى سماح غضبان كانت على شفير الموت قبل أن تتلقى قلب أحمد في مستشفى تل أبيب الجامعي.. وكان اللقاء مؤثرا للجميع وقال أحد الآباء وهو يبكي: أعضاء ابنكم أحمد دخلت الآن في قلب كل إسرائيلي.. وكان بالفعل يوما استثنائيا نادرا حيث عم السلام شوارع جنين ووقف الجنود الإسرائيليون هادئين قرب السكان الفلسطينيين يترقبون خروج الزوار القادمين من حيفا وتل أبيب !!
@@@@@ .. في الحقيقة.. لست متأكدا من رأيك في تصرف الأب الفلسطيني، ولكنها في نظري مقاومة من نوع مختلف سحبت الغطاء الأخلاقي عن الجيش العبري، وأسرت قلوب المواطنين الإسرائيليين، وسارت على نهج المصطفى الكريم "اذهبوا فأنتم الطلقاء".
عبدالرحمن
12-23-2008, 08:21 AM
بشعة بكل المقاييس
فهد عامر الأحمدي
سمعنا كلنا بالخبر المؤسف حول مقتل عدد من الفرنسيين في منطقة المدينة المنورة.. وهي بدون شك جريمة مشينة لا تعبر عن طبيعة المجتمع السعودي - ولا مجتمع المدينة الذي تعود طوال تاريخه على استقبال الزوار من مختلف الجنسيات. ورغم أن التحقيق مازال مستمراً - ورغم أن ملابسات الحادث لم تكشف بشكل كامل - إلا أنني على ثقة بتوحد المواقف الوطنية والشعبية حيال هذا العمل الجبان..
فإن نظرنا للأمر من جانبه الديني نجد أن المنفذين لعملية الاغتيال ارتكبوا جرما عظيما ومعصية كبيرة - وجعلوا رسول الأمة خصيمهم يوم القيامة.. فقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم : "من قتل معاهدا في غير كنهه، حرم الله عليه الجنة" وكذلك "من آذى ذميا فأنا خصمه يوم القيامة" و "من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وان رائحتها لتوجد من مسيرة أربعين عاما".. وبالإضافة الى عظمة إزهاق النفس (عموما) فإن قتل الذمي والمعاهد يناقض ميثاق الأمن والاجارة الذي أعطاه ولي أمر المسلمين للرعايا الأجانب. كما يسيء لسمعة هذا البلد ويعارض مصلحة المجتمع في استقطاب التخصصات والخبرات الأجنبية التي يحتاجها...
أما من الناحية الأخلاقية فهو بدون شك عمل جبان وأخرق وغير مسبوق في دناءته.. فأي سبب يمكنه تفسير الاعتداء على عائلة مدنية مسالمة تضم نساء وأطفالا.. وأي عذر يبرر قتل ثلاثة رجال أمام أبنائهم وزوجاتهم.. وأي أخلاق تجيز القتل على الهوية أو من خلال لون البشرة.. وحين تُرتكب جريمة كهذه في معقل الإسلام - وعلى بعد 40كلم من المسجد النبوي الشريف - فإننا نسيء بدون شك لسمعة الاسلام وننفر الآخرين من الدخول "في دين الله أفواجا"!!
... ورغم أن لفرنسا الحديثة مواقف مشرفة تجاه القضايا العربية (حيث ساهمت في حل أزمة الغزو الأخير للبنان ووقفت بصلابة في الأمم المتحدة أمام فكرة احتلال العراق) إلا أن المسألة لا تتعلق بمن يؤيدنا أو يعارضنا سياسيا؛ بل بانتهاك تعاليم دينية، ومواثيق دولية، وأعراف أخلاقية (بصرف النظر عن جنسية الجلاد أو الضحية)!
.. تخيل أنت كيف سيصبح العالم لو نقض كل شعب ميثاق الأمن والاجارة وقتل رعايا الدول الأخرى (لأي سبب وتحت أي ظرف).. تخيل مشاعرنا (نحن) لو قامت مجموعة في أوروبا أو أمريكا بقتل طلابنا هناك انتقاما لتفجيرات سبتمبر أو حي غرناطة أو مقتل الفرنسيين شمال المدينة.. ألسنا كمسلمين أولى بهذه الأخلاق (!؟) ألسنا أصحاب الدين الوحيد الذي يملك نصوصا تحذر من قتل المعاهدين والذميين (!؟) أليس رسولنا الكريم هو الذي كف أيدي الناس عن قتل المشرك الذي استجار بأم هاني وقال "قد أجرنا من أجرت يا أم هاني" !!
... والأسوأ من جريمة القتل هذه محاولة التخفيف من بشاعتها - ناهيك عن محاولة تبريرها أو إيجاد العذر لمرتكبيها.. ورغم ثقتي بحتمية القبض على المجرمين من قبل السلطات الأمنية؛ إلا أنني أتمنى على الجانب المدني (ممثلا في مجلس منطقة المدينة) أن يعبر عن تضامنه مع عائلات الضحايا ويوضح حقيقة الموقف الذي يتبناه عموم الأهالي حيال ما حدث ! ... وفي جميع الأحوال؛ هذه باقة عزاء متواضعة أضعها أمام السفارة الفرنسية...
عبدالرحمن
12-23-2008, 08:22 AM
علاقة الفقر بالأدب.. ظاهرة عربية قديمة
فهد عامر الأحمدي
جميعنا يعرف - أو على الأقل سمع - بروايات هاري بوتر الموجهة للأطفال.. وبنسبة أقل قد نعرف كاثلين رولينج الفتاة الإنجليزية المغمورة التي كتبت الرواية وابتكرت شخصيتها الرئيسية.. ولكن ما لا يعرفه معظمنا أن دخلها من هذه الرواية وصل إلى 400مليون دولار (عام 2002) و 760مليون دولار (عام 2005) وتجاوز المليار دولار هذه الأيام (... اللهم لا حسد)!!
وهذا في الحقيقة مجرد مثال على الفرق الشاسع بين الحالة المادية للمؤلفين "العرب" والمؤلفين "الخوجات".. ففي حين يعجز أغلب المؤلفين العرب عن استرجاع (حتى) ثمن الطباعة يمكن لأي رواية تافهة في الغرب أن تكسب الملايين؛ ويعود السر إلى تفوق سوق الكتب في الغرب من حيث الكم والنوع (حيث يتجاوز عدد القراء في أمريكا وحدها 130مليون نسمة في حين قد تباع كل نسخة ب 40أو 50دولاراً)..
فمبيعات الجزء الأول من رواية هاري مثلاً تجاوز 150مليون نسخة (حتى عام 2002) في حين لم يتجاوز مجموع المؤلفات العربية لنفس الفترة (المليون نسخة)... وفي حين تجاوز دخل كاثلين رولينج من أول رواية 400مليون دولار نتذكر بحزن (وقلوب مفطورة) حال المؤلفين العرب في الحاضر والماضي حيث الحقوق مهدورة والكتب مهجورة..
والمحزن أكثر أن حال مؤلفينا العرب في الماضي لا تكاد تختلف عنها في الحاضر (حيث غزارة التأليف لا تضمن امتلاء الجيب).. فهناك مثلاً جلال الدين الأسيوطي الذي وضع أكثر من 561كتاباً، وأبويوسف الكندي الذي ألف أكثر من 270كتاباً وأبوبكر الرازي الذي وضع 200كتاب ومع هذا لم يخرج أي منهم من دائرة الفقر أو يستغني عن حسنة الحكام والسلاطين!!
.. وحين تأملت شخصياً في هذه المفارقة خرجت (بدون قصد مني) بقائمة منحوسة عن أعظم المؤلفين انتاجاً وأكثرهم فقراً وسوء حظ:
@ فهناك مثلاً العالم الموسوعي جلال الدين الأسيوطي (المولود في أسيوط عام 849ه) ووضع 561كتاباً في العلم والأدب والطب والتفسير ومع هذا عاش معظم حياته في المساجد..
@ وهناك الكندي ( 800- 873) الذي وضع أكثر من 270كتاباً في الفيزياء والجغرافيا والطب والفلك (واسمه الكامل أبويوسف بن اسحق الكندي وينسب إلى قبيلة كنده العربية)..
@ ويأتي في المركز الثالث أبوبكر الرازي الذي ولد في مدينة الري عام 883وله أكثر من مائتي مؤلف ترجم معظمها للغات الأوروبية..
@ وهناك الحسن بن الهيثم المولود في البصرة عام 965وله أكثر من مائتي مؤلف فقد معظمها (حتى ان كتابه الشهير في البصريات لم ينج من الضياع إلا بفضل ترجمته للغة اللاتينية حيث عرف باسم الموسوعة البصرية).
@ اما عالم الكيمياء جابر بن حيان الكوفي فقد وضع أكثر من مائة مؤلف اصبح لمعظمها تأثير عالمي (واعتبره الغرب مؤسس الأسلوب العلمي التجريبي الذي قامت عليه نهضة العلوم لاحقاً)..
@ وأخيراً هناك العالم العربي تقي الدين أحمد بن علي (المقريزي) المولود في القاهرة عام 766وله أكثر من 100كتاب في الجغرافيا والفلك والتاريخ...
والمفارقة المؤلمة هنا ان مجمل كتبنا القديمة والحديثة لا تقارن (لا من حيث الدخل أو التوزيع) بُربع ما حققته رواية "هاري بوتر" للأطفال.. وفي حين كانت العرب تصف من أفلس بعد غنى بقولهم "أصابته حرفة الأدب" لا يبدو أن شيئاً تغير هذه الأيام حيث لا يجرؤ كاتب عربي على ترك وظيفته الرسمية ليعتاش من تأليف الكتب!
عبدالرحمن
12-23-2008, 08:23 AM
الثوب الخفي
فهد عامر الأحمدي
الأطفال بطبعهم أنانيون وشرسون وقساة لا يعرفون المجاملة .. انظر إليهم حين يلعبون وستكتشف مظاهر الأنانية وحب الاستحواذ والقسوة على الأضعف والأصغر سناً .. وهذه الصفات البرية - على براءتها - تمثل طبيعتنا الأصلية قبل أن تصقلها عوامل التربية والتهذيب وتعلم المجاملة وفنون التملق !
ورغم أنها صفات سلبية - من وجه نظر تربوية - إلا أنها تضفي على آرائهم صدقا وحيادية بعيدا عن المجاملة أو خشية العواقب .. كما أنهم يحكمون على الأمور بطريقة مباشرة ومحايدة بمعزل عن الميول والأهواء والمواقف الشخصية المسبقة (التي نتأثر بها نحن الكبار ونمزجها مع أي قرار) !
وهناك قصة أوروبية قديمة عن طفل برىء لم يمنعه اتفاق المجتمع عن قول رأيه بصراحة مدوية .. قصة تبدأ بخياط ماكر عرض على السلطان خياطة ثوب عجيب غريب لا يراه غير المخلصين من وزرائه والأوفياء من شعبه .. وعلى الفور أعجب السلطان بالفكرة كونه لن يلبس فقط ثوبا مميزا ، بل وسيحصل على (أداة استخباراتية) تكشف عن العملاء والخونة حوله.
غير أن الموعد اقترب ولم يسمع شيئا من الخياط فأرسل حاجبه ليطمئن على ثوبه الخفي .. وحين طرق الباب فتحت زوجته وأخبرته أن زوجها منهمك في إضافة اللمسات الأخيرة على الثوب . وحين شعر الخياط بحضور الحاجب جلس على كرسيه وتظاهر بإمساك قماش خفي يتناقله بين يديه ويدخل فيه إبرة وخيطا يموجهما في الهواء !!
ولإضفاء تأثير أقوى أخذت الزوجه تبدي ملاحظاتها على الثوب وتسأل الحاجب عن رأيه .. وبطبيعة الحال لم ير الحاجب شيئا ولكنه خشي من عدم امتلاكه "للولاء الكافي" فبدأ بمجاراة الزوجة والإطراء على جمال القماش ودقة الخياطة وجمال النقشة ووو ...!
وحين أخبر السلطان بما رأى زاد تعلقه بالثوب فأمر وزيره الأول (الذي سمع رأي الحاجب) بالذهاب بنفسه ليرى الثوب ويبدي رأيه فيه .. وكما حصل مع الحاجب خشي الوزير من تهمة الخيانة (ناهيك عن وضع نفسه في موضع أقل من الحاجب ) فعاد إلى السلطان مؤكدا على جمال الثوب وكيف أصبح تحفة فنية لا تليق بغير جلالته ...
وشيئا فشيئا انتشر الخبر في بلاط السلطان فأصبح الوزراء يتسللون خفية لرؤية الثوب ويعود كل منهم بكلمات أكثر مبالغة وإطراء - وفي داخل كل منهم خوف من الاتهام بالخيانة لعدم رؤيته.
وعندما حان الوقت - لعرض الثوب على السلطان شخصيا - حضر الجميع لسماع رأيه ومجاراته فيما سيقول .. وبكل فخر دخل الخياط متبخترا ورافعا يديه في الهواء (وكأنه يرفع الثوب عن الأرض) في حين أخذت زوجته تحرك يديها من الأسفل للأعلى (وكأنها ترفع ما انسدل منه) والشعب منهمك في التصفيق ... وبطبيعة الحال لم ير السلطان شيئا ؛ ولكن كافة العيون كانت متوجهة إليه فشك في نفسه وكذب عينيه وقال بعد صمت طويل : "جميل" .. وهكذا حصل الثوب على "شهادة" بالحضور والتواجد في العالم المادي - وكل من ينكر هذه "الحقيقة" يتهم بالخيانة وعدم الولاء !!
... وفي موعد الاحتفال المقرر خرج السلطان على شرفة القصر لتحية الشعب وهو عار تماما فحياه الشعب بالمثل وفي داخل كل منهم خوف من إخباره - أو حتى إخبار من بجانبه - بالحقيقة .. وما فاقم لديهم حالة الشك أن وزراء السلطان أنفسهم كانوا - بين الحين والآخر - يتصنعون ترتيب أطراف الثوب وإزالة ما علق عليه من تراب وأوساخ ..
وحين رفع السلطان يديه ليتحدث صمت الجميع - وساد هدوء تام - لدرجة لم يبق سوى صوت طفل كان يصرخ منذ البداية : يا سيدي أنت لا تلبس شيئا على الإطلاق !!
... وكما هو واضح .. تلبس القصة ثوباً خفياً يراه كل قارئ بمنظار مختلف ...
عبدالرحمن
12-23-2008, 08:24 AM
سياسة اللمس والاحتضان حول العالم
فهد عامر الأحمدي
قبل عامين تقريباً زرت الفلبين حيث تعرضت لموقف حرج وطريف في مدينة كوزون.. فحين وصلت إليها بالباص من مانيلا رأيت عدداً كبيراً من سائقي الدراجات النارية عرضوا توصيلي لأي مكان مقابل أجر زهيد.. وهكذا اخترت أكثرهم إلحاحاً وركبت خلفه وفي داخلي خوف من السرقة والاختطاف - وخوف من ركوب "الدباب" نفسه.. وما أن فردت قدمي على المقعد الخلفي حتى بادرت بمسك السائق من كتفيه خوفاً من السقوط. وفي حين ضحك أصدقاؤه من هذا التصرف غضب هو ورمى ذراعي بعيداً وقال شيئاً لم أفهمه (ولكنني فهمت عدم جواز لمس الاكتاف في هذه المنطقة).. غير أنه سرعان ما أدرك أنني "غشيم" وجاهل في عادات البلد فتمالك نفسه وأخذ بيدي مجدداً ووضعهما على صدره فقلت في نفسي "حسناً؛ من الواضح أنك لست امرأة"!
... وقبل هذه الحادثة بعشرين عاماً تعرضت لموقف مماثل في أمريكا مع أحد زملاء الدراسة.. ففي ذلك الوقت كنت في المرحلة الثانوية وكان من الطبيعي (حينها) أن يمسك الأصدقاء أيدي بعضهم أثناء السير في الشارع.. غير أن تصرفاً كهذا يدل في أمريكا على وجود علاقة شاذة بين الطرفين - رغم أنه لا يعني أكثر من وجود صداقة قوية بين الذكور في الهند واليمن وأفغانستان.. وخلال الإجازة الصيفية قمت بزيارة صديق سبقني إلى ولاية منسوتا (يدعى فهد الهذيل).. وذات يوم كنا في أحد الأسواق الفخمة حين بادرت بلمس يديه فسحبها على الفور منبهاً إلى عدم جواز هذا التصرف بين الأسوياء.. غير أنني لم أقتنع - حينها - برأيه وأصبحت أتعمد مسك يديه كلما صادفت شخصاً يعرفه (وهو ما كان يغضبه ويحرجه على حد سواء)!
.. على أي حال؛ رغم أن الوضع تغير بين شبابنا هذه الأيام - وإن كان لا يزال مقبولاً بين فتياتنا - إلا أن هاتين التجربتين توضحان اختلاف نظرات الشعوب فيما يخص التلامس الجسدي (بما في ذلك التربيت والمسح والاحتضان.. وصفع الرقبة!).
ويمكن القول بوجه عام إن الشعوب الشرقية تمارس عادة اللمس بحرية أكبر - وبراءة أكثر - من الشعوب الغربية؛ ففي حين يتحفظ الناس في إنجلترا وألمانيا والنرويج في التعبير عن مشاعرهم بهذه الطريقة، يشكل لمس الآخر جزءاً كبيراً من لغة الحوار في مصر وتركيا وسيرلانكا.. وهذه الحقيقة لا تتعارض مع وجود مواقف استثنائية وفروقات جنسية - ومتى وكيف يتم ذلك - داخل كل ثقافة ومجتمع.. ففي أوروبا مثلاً يبدو الإيطاليون واليونانيون أكثر تسامحاً من بقية الشعوب الأوروبية في الشمال، وفي باكستان والعراق يوجد تسامح (مفرط) بين الذكور في حين يوجد حظر كامل مع الإناث.. أما في أمريكا وكندا فيمكن للواحد حضن ابنته ووالدته بلا تحفظ في حين يتحرج من فعل ذلك مع ابنه ووالده.. أما الإنجليز فيستحقون جائزة العالم في (اللامساس) باستثناء أول عشرة ثوان من إدخال هدف جميل في مباريات كرة القدم!
.. وفي حال ثبت فعلاً أن (لغة الجسد) تشكل 85% من تواصلنا مع الآخرين فهذا يعني أن تعلم مغزاها لدى أي شعب يفوق في الأهمية محاول تعلم لغته المحكية - فجهلك باللغة الفلبينية مثلاً لا يعد مشكلة بقدر وضع يديك على كتف رجل آخر! .. وما زلت أتساءل.. ماذا لو كان امرأة!؟
عبدالرحمن
12-23-2008, 08:32 AM
الأسئلة الكبرى (2-2)
فهد عامر الأحمدي
في آخر مقال تحدثت عن وجود أسئلة كونية عظيمة وفلسفية كبيرة لايمكن للعقل البشري تجاهلها أو إيقاف التفكير فيها.. أسئلة يشترك فيها كل البشر لاتتقادم بفعل الزمن ولاتتغير بتوالي القرون (مثل: من أين أتينا، وإلى أين نذهب، وكيف بدأت الحياة، ومصيرنا بعد الموت، وكيف ظهر الكون، وكيف سينتهي، ومن سيأتي بعدنا)؟
كما تعرضت أيضاً للاستطلاع الذي اجرته مجلة بوبلر ساينس لمعرفة أهم الأسئلة الحائرة في اذهان الناس وتشكل اتجاهات البحث العلمي في السنوات القادمة.. وبعد جمع النتائج اختارت المجلة ست اسئلة كبرى (تعرضت بالتفصيل لأول اثنين منها في الجزء السابق) ترتبت على النحو التالي:
1- هل سينقرض الجنس البشري خلال الألفية الثالثة؟
2- وهل هناك مخلوقات غيرنا في الكون؟
3- وهل يمكن ايقاف الشيخوخة؟
4- وهل سينجح استنساخ الانسان؟
5- وهل يمكن التحكم بالطقس؟
6- وكيف بدأ الكون ومتى سينتهي؟
فبالنسبة للسؤال الثالث (امكانية ايقاف الشيخوخة؟) نلاحظ ان عمر الإنسان اصبح أطول في العقود الأخيرة بسبب الرعاية الصحية والتغذية الجيدة. وينتظر ان يستمر هذا المعدل في الارتفاع وان يعيش نسبة اكبر ممن ولدوا هذا العام لأكثر من مائة عام (ولا يستبعد مستقبلاً وصول متوسط الأعمار إلى 150عاما بدون اكتشاف طبي خارق)!!
أما بالنسبة للسؤال الرابع (هل سينجح استنساخ الانسان؟) فالاحتمال الاكبر هو نعم.. بل يمكن القول إنه تحقق جزنيا هذه الأيام.. وأذكر شخصيا أن العلماء في كوريا الجنوبية اعلنوا عام 1998عن نجاحهم في استنساخ خلايا بشرية - قبل تدميرها لاحقا. ويعتقد أن المشاكل التي ستظهر مستتقبلا لن تكون تقنية بقدر ماتكون اخلاقية ودينية وتعتمد على ترمومتر الرأي العام!
- على أي حال يرى (63%) ممن استفتتهم المجلة ان العلماء سيستنسخون اول كائن بشري كامل في الخمسة والعشرين عاماً القادمة. ويرى 71% ان الاستنساخ عملية غير اخلاقية في حين أبدى 41% منهم تسامحاً في حال الازواج العقيمين!
اما بالنسبة للسؤال الخامس (امكانية التحكم بالطقس؟) فرغم ان الانسان نجح في تكييف البيئات الصغيرة والمحصورة؛ إلا أن "الطقس" يظل أعظم واعقد من ان نستطيع فهمه والاحاطة بتداخلاته - فضلاً عن إمكانية تغييره أو التحكم به في المستقبل القريب!
- على أي حال يرى 64% ممن استفتتهم المجلة اننا لن نستطيع ابداً التحكم بعناصر الطقس والمناخ!
أما بالنسبة للسؤال الأخير (كيف بدأ الكون وكيف سينتهي؟) فالمعروف حالياً ان الكون بدأ بانفجار عظيم من كتلة مركزية كان فيها الزمن متوقفاً. وبسبب هذا الانفجار مايزال الكون يتوسع ولايعرف إن كان سيتمدد إلى الأبد أم سينكمش باتجاه معاكس.. وما يمكن اكتشافه وفهمه مستقبلاً سينحصر فيما حصل بعد انفجار بؤرته المركزية- وليس قبلها.. فمن المعتقد مثلاً ان الكون اصبح أتونا من الجحيم والاشعة القاتلة بعد دقيقتين فقط من انفجاره من بؤرة مركزية صغيرة.. ثم اقتضى الأمر 500مليون عام حتى بدأت أول المجرات بالتشكل. اما الأرض فلم تتبلور الا قبل أربعة ملايين عام - أي بعد الانفجار الكبير ب 12بليون سنة تقريباً!! - على أي حال 46% من المشاركين أبدوا اهتماماً بكيفية انتهاء الكون (رغم توقعهم عدم حدوث ذلك قبل كذا بليون عام من وفاتهم)!.
عبدالرحمن
12-23-2008, 08:32 AM
الأسئلة الكبرى ( 1- 2)
فهد عامر الأحمدي
في حياة البشر أسئلة كونية عظيمة - وفلسفية كبيرة - لا يمكن للعاقل تجاهلها أو ايقاف التفكير فيها.. أسئلة يشترك فيها كل البشر لا تتقادم بفعل الزمن ولا تتغير بتوالي القرون.. أسئلة من النوعية التي طرحها نبي الله ابراهيم على نفسه حين رأى الشمس بازغة فقال (هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض)..
وسواء في عصر ابراهيم - أو في عصرنا الحاضر - يطرح البشر باختلاف دياناتهم وثقافاتهم وجنسياتهم أسئلة مشتركة مثل: من أين أتينا، وإلى أين سنذهب، وكيف بدأت الحياة، ومصيرنا بعد الموت، وكيف ظهر الكون، وكيف سينتهي، والجنس الذي سيأتي بعدنا...؟؟؟
وكانت مجلة بوبلر ساينس قد حاولت معرفة أكثر الأسئلة إلحاحاً في أذهان الناس (من خلال استفتاء طرحته على القراء بمناسبة دخولنا الألفية الثالثة).. فرغم تحقيق الإنسان قفزات علمية كبيرة في القرن العشرين (حيث فجر الذرة وصعد للقمر واكتشف النسبية) إلا أنه ما يزال عاجزاً عن تقديم اجابات شافية لأسئلة قديمة قدم التاريخ نفسه.. بل يمكن القول ان تقدمه العلمي الحالي خلق المزيد من الأسئلة الصعبة - مثل الآثار المستقبلية للتلوث الصناعي، والنتائج الغامضة لاستنساخ الإنسان، وامكانية انكماش الكون مستقبلاً مقابل توسعه الحالي..!؟
على أي حال؛ بعد غربلة النتائج خرجت المجلة بستة أسئلة كبرى (رأت فيها محور الدراسات والأبحاث القادمة) ورتبتها على النحو التالي:
1) هل سينقرض الجنس البشري خلال الألفية الثالثة؟
2) وهل هناك مخلوقات غيرنا في هذا الكون؟
3) وهل يمكن ايقاف الشيخوخة؟
4) وهل سينجح استنساخ الإنسان؟
5) وهل يمكن التحكم في الطقس
6) وكيف بدأ الكون ومتى سينتهي؟
والسؤال الأول (هل سينقرض الجنس البشري خلال الألف عام؟) يبدو وجيهاً بسبب التغيرات السريعة التي يحدثها البشر على كوكب الأرض، فهم مثلاً يتناسلون بمعدل مرتفع وبتضاعف مخيف، فبعد ان احتاجوا إلى 1850عاماً كي يصلوا إلى أول بليون، تضاعف عددهم بسرعة إلى أربعة بلايين عام 1975م ثم إلى ستة بلايين هذا العام - وسيصلون إلى 10بلايين عام .2050.هذاا لتضاعف المتوالي لا يعني فقط استنزاف موارد الأرض بل وازدياد حدة التلوث ونقص الأكسجين والاختلال بتوازن الكوكب (ناهيك عن احتمال ظهور كوارث مفاجئة قد تبيد البشر بضربة واحدة كالحروب النووية والأوبئة القاتلة والاضطرابات الكونية)!
- على أي حال يعتقد 86% ممن استفتتهم المجلة ان البشر سيظلون على وجه الأرض طوال الألفية الثالثة!
@@@
أما السؤال الثاني (هل هناك مخلوقات غيرنا في هذا الكون؟) فقد رافق الإنسان منذ أن رفع رأسه إلى السماء وشاهد الكواكب والنجوم.. ورغم تميز عصرنا الحالي برحلات الفضاد وتلسكوبات الراديو والمراصد الفلكية إلا أن ذلك لا يعد شيئاً يذكر امام سعة وضخامة وتمدد الكون (بل على العكس قادنا هذا إلى طرح المزيد من الأسئلة الصعبة مثل: عدد النجوم النهائي، وحجم الكون الحقيقي، وطبيعة المادة السوداء التي تشكل معظم بنيته الخفية).
- على أي حال يعتقد 85% ممن استفتتهم المجلة بوجود حياة ذكية في الكون، في حين يعتقد 45% منهم أنها ستزور الأرض مستقبلاً!! .... وللحديث بقية
عبدالرحمن
12-24-2008, 08:30 AM
سر الليالي البيض
فهد عامر الأحمدي
سكان المدن بالكاد يرون القمر هذه الأيام (في حين لا يعرف أطفالهم النجوم بسبب أضوائها الاصطناعية) . وبالتالي أفترض أن علاقتهم بالقمر (وتأثيره على مشاعرهم وسلوكياتهم) كان في الماضي أعظم مما هو عليه الآن .. ولعل هذا ما يفسر امتلاك الثقافات القديمة لمعتقدات وقناعات خاصة حول تأثير القمر على عقول الناس وأمزجتهم - خصوصا عند اكتماله في منتصف الشهر - ؛ فالعرب مثلاً كانت تحذر من قرصة العقرب وعضات الذئاب في الليالي المقمرة لأنها تكون في قمة خبثها وهيجانها .. أما بخصوص جسم الانسان ذاته فيقول ابن سينا في كتابه "القانون" : يؤمر باستعمال الحجامة في وسط الشهر حين تكون الأخلاط هائجة وبالغة في تزايدها لتزايد النور في جرم القمر... ويقول ابن القيم الجوزية في كتابه "زاد المعاد" : الحجامة في البلاد الحارة أكثر نفعا وتستحب في وسط الشهر لأن الدم لم يكن في أوله قد هاج وتبيخ وفي آخره يكون قد هجد وسكن أما في وسطه فيكون في نهاية التزايد والهياج ...
أما في الغرب فكان هناك اعتقاد بوجود علاقة بين الجنون وفترة اكتمال القمر (لدرجة أن كلمة لوناسي بالإنجليزية والتي تعني الجنون مشتقة من أحد أسماء القمر: لونا) .. وحتى مائتي عام مضت كان القانون الإنجليزي يفرق بين المجنون فعلاً وبين من يعود جنونه الى اكتمال البدر . وكان من التقاليد المعتادة في المصحات العقلية إلغاء إجازات العاملين في الليالي البيض وضرب المجانين قبل يوم من اكتمال القمر كأجراء وقائي ضد العنف المتوقع منهم في اليوم التالي !
.. وغني عن القول أن معظم الأطباء في العصر الحديث لا يؤمنون بوجود هذه العلاقة .. غير أن الكفة بدأت مؤخرا تميل لصالح وجود ترابط نسبي بين دورة القمر وحياة الناس وأمزجتهم ؛ فهناك خمسون دراسة على الأقل ترجح وتؤيد هذا الجانب (لعل آخرها ما نشر في صحيفة الاندبندنت البريطانية في 21يناير 2007، وأقدمها الدراسة التي نظمتها جامعة ديوك الأمريكية عام 1960وأثبتت تأثر الإنسان بالمجال المغناطيسي للأرض - الذي بدوره يتأثر بمنازل القمر حولها)..
وهناك دراسة حديثة من جامعة ليدز البريطانية تفيد بأن مراجعي العيادات الخارجية يزيدون بنسبة 3.6% في الليلة التي يكتمل بها البدر - في حين يتعامل الجراحون مع ثلاثة مرضى إضافيين في المتوسط - .. أما معهد أمراض المناعة في براتسلافا في سلوفاكيا فاكتشف أن حالات الربو الحادة (خلال ال 22عاما الأخيرة) ترتفع الى قمتها في منتصف الشهر ثم تنخفض بالتدريج حتى نهايته !!
وحسب الدراسة التي نشرتها مؤخرا صحيفة الاندبندنت البريطانية اتضح (من خلال تواريخ ولادة 14000طفل) أن حالات الحمل تزيد في الأسبوع الثالث التالي لاكتمال القمر .. وهذه الحقيقة لا تعد غريبة متى ماعلمنا أن نفس الظاهرة يمكن ملاحظتها لدى حيوانات ومخلوقات كثيرة تعتمد على القمر في دورتها البيولوجية (الأمر الذي دعا العلماء للافتراض بأن اكتمال البدر يحرض على إفراز المزيد من الهرمونات المختلفة) !!
... ومن جانب آخر أثبتت إحصائيات دولية كثيرة أن جرائم العنف والسرقة والانتحار تزيد بنسبة واضحة في الليالي المقمرة .. وتملك دائرة الشرطة في فلوريدا أكبر دراسة ميدانية تثبت ارتفاع نسبة العنف والجرائم في اليومين السابقين والتاليين لاكتمال القمر .. أما في دول البلطيق واسكندنافيا (التي تأتي كأكثر دول العالم في معدلات الانتحار) فثبت أن حالات الشنق والتسمم والقفز تكون في أقصى حالاتها في منتصف الشهر - وأن اختفاء البدر وراء السحب الكثيفة لايمنع أو يعطل هذه الظاهرة - !! ... لست متأكدا بشأنك، ولكن، هل تساءلت يوما عن الحكمة من صيام الأيام البيض !؟؟
عبدالرحمن
12-24-2008, 08:38 AM
يخلق مع الشبه أربعين مصادفة
فهد عامر الأحمدي
في مايو 1974نشرت الصندي تايمز اللندنية نتائج مسابقتها لأفضل قصة حقيقية عن حوادث المصادفة... ومن بين أكثر من ألفي قصة فازت بالجائزة القصة التالية:
يقول السيد (د. ج. بيج) في عام 1940كنت أحد أصغر الجنود العاملين في الجيش. وخلال الحرب العالمية الثانية بدأت اقلق من عدم وصول أي رسائل من زوجتي - التي تركتها على وشك الولادة. وفي النهاية اكتشفت ان رسائلي كانت تحول إلى جندي آخر له نفس الاسم في كتيبة اخرى.. وكان هذا الشخص لطيفا الى حد انه بحث عني وأحضر لي جميع رسائلي السابقة كما قدم لي شتى أنواع الاعتذارات لأنه فتحها بالخطأ!!
ولقد عذرته بالتأكيد، فاسمينا كانا متطابقين حتى ثالث جد.. كما كنا متطابقين في السن والطول والتخصص ورقمينا في الجيش. وهذا التطابق الفريد سبب خلطا بين رسائلنا حتى بعد انتهاء الحرب وعودتنا الى انجلترا. فبين الحين والآخر كانت تأتيني رسائل تخصه وكنت أكتفي بالكتابة على ظهر المظروف "الرسالة تخص شخص له نفس الاسم يعيش في مكان ما في هذه المنطقة"!؟
وآخر سلسلة من المصادفات العجيبة حدثت في بداية عملي كسائق مترو في لندن. فبعد ثاني يوم فقط فوجئت بدائرة الضرائب تطلب مني مبلغا أكبر من اللازم. وعند مراجعتي لتلك الدائرة اتضح أنهم خلطوا بيني وبين (بيج الآخر) الذي عمل أيضا سائق باص في نفس المحطة.. وبسرعة عدت الى مقر عملي للقائه وما ان فتح الباب لأدخل حتى اصطدمت به وهو يخرج!!!!
وبعد هذه المسابقة بخمسة أعوام أعلنت الطبعة الألمانية لمجلة الريدر دايجست عن مسابقة مماثلة لاختيار أفضل قصة أو حادثة شخصية مر بها احد القراء. ومن بين 7000قصة حقيقية اختيرت حادثة مأساوية وقعت لأحد الطيارين فوق البحر المتوسط:
... فقبل أربعة اعوام كان الكابتن والتر كيلنر يقود طائرته الصغيرة فوق البحر حين تعرض لعطل مفاجئ في المحرك الأيمن. وأمام هذا الظرف القاهر اضطر للهبوط فوق البحر حيث غرقت الطائرة وظل هو متعلقا بطوق النجاة لعدة أيام بدون طعام او شراب. وبعد التحري تأكدت المجلة من صدق روايته (ومن ذلك العثور على هيكل الطائرة على عمق 10.000قدم تحت البحر) . وبناء عليه حددت المجلة موعدا لتسليم الجائزة (في السادس من ديسمبر) وطلب رئيس التحرير من كيلنر إحضار طوق النجاة معه "لزوم الاحتفال"!
ولكن قبل موعد تسليم الجائزة بيوم واحد وصلت إلى رئيس التحرير رسالة من النمسا من شخص له نفس الاسم (والتر كلينر) يدعي أنه صاحب القصة الحقيقية. وبالتدقيق في الوثائق المرفقة بدأت سلسلة من المصادفات الغريبة تطفو على السطح ؛ فالشخص الجديد لا يملك نفس الاسم فقط بل ونفس العمر والمهنة وكان قبل أربع سنوات يقود طائرة من نفس النوع وتعرض في نفس المكان لنفس المشكلة وها هو اليوم يطالب بنفس الجائزة!!
وهنا وقعت المجلة في حرج لأن كلتا الروايتين صحيحتان. وبحس الصحفي الذي يبحث عن الإثارة قرر رئيس التحرير منح الجائزة مناصفة لكلا (الكلينرين) في موعد الاحتفال المقرر مسبقا! ... ما أثار دهشة الحضور ان كلينر النمساوي تأخر عن موعد الاحتفال بعشر دقائق.. وحين دخل الى قاعة الاحتفال لم يكن الحضور قد استوعبوا تشابه السيناريو حتى فوجئوا بأنه صورة طبق الأصل من كلينر الألماني!!
عبدالرحمن
12-24-2008, 08:40 AM
الدنيا في عدة نسخ
فهد عامر الأحمدي
في كل يوم نقف حائرين أمام قرارات غير ملزمة يكاد انجازها يتساوى مع تجاهلها.. قرارات لا نعلم نتائجها - أو ما يترتب عليها - وبالتالي لن نحاسب عليها إن فعلناها أو تركناها...
غير أن الفارق الضئيل بين ان نفعل أو لانفعل قد يغير حياة الانسان وقد ينعطف بالتاريخ الى وجهة مختلفة تماما.. فالملك عبد العزيز مثلا - حين كان شابا في الكويت - كانت تتنازعه قوتان الأولى استعادة الرياض والثانية الرضوخ لرغبة والده (الذي كان يعارض الفكرة خوفا عليه).. كانت هناك لحظات تردد وفرق ضئيل بين ان يفعل او لا يفعل. وفي حال اتخذ قرارا بعدم الفعل لن يلام على ذلك ؛ لكن حين فعل نشأت دولة وتوحد شعب وبُسطت سيادة!!
وحين نراجع سير العظماء نجد أن الفارق الضئيل بين الإرادتين شكل فارقا عظيما في مسيرة التاريخ ؛ فنابليون مثلا كان فتى ايطاليا قبل ان تنضم كورسيكا الى فرنسا. وفي (اخر لحظة) قرر دخول الكلية الحربية في باريس بدل العيش مع والديه كمزارع. ولأنه اختار الذهاب الى باريس اصبح امبراطورا وتوج اخوته على عروش اوروبا - وتحولت والدته من "مربية دجاج" الى أم لاثني عشر ملكا!!
أما هتلر فنشأ يعشق الرسم وكان يأمل في ان يصبح رساما مشهورا. ولكن موهبته المتدنية جعلته (في اخر لحظة) يتخلى عن هذا الحلم ويشعل حربا قتلت 54مليون انسان!!
وتوفر إرادتين متقاربتين بهذا الشكل يقود الى تساؤلات عجيبة مثل :
ماذا لو اختار الملك عبد العزيز البقاء في الكويت؟.. ماذا لو ظل نابليون في المزرعة؟.. ماذا لو اصبح هتلر رساما!؟
تخيل لو أن توأماً لهؤلاء العظماء (يعيش في كوكب آخر) اتخذ القرار الثاني فإلى أي اتجاه سينعطف التاريخ ويتغير شكل الحاضر!!؟
هذا التصور الغريب جعل بعض المفكرين يفترضون وجود اكوان متشابهة تضم (عدة نسخ من كل إنسان) كل منهم يتخذ قرارا ممكنا ؛ فإن اخترت أنت مثلا الذهاب للعمل قد يقرر توأمك على الكوكب الاخر الاستمرار في النوم، وفي حين قرر هتلر الانخراط في السياسة اختار توأمه الآخر الرسم... وحين يتشعب الاختيار الى خمسة او عشرة (او حتى مليون احتمال) فإن هذا قد يعني وجود خمسة او عشرة (او حتى مليون) كوكب شبيه!!
هذه الفكرة الغريبة كانت محورا لروايات عديدة شيقة (استعرضت بعضها في مقال بعنوان : التاريخ على تلك الكواكب) ؛ وأول رواية بهذا المعنى ظهرت عام 1838وتفترض انتصار نابليون حتى النهاية وكانت بعنوان "نابليون يحتل العالم". وفي عام 1929كتب آرثر كونان رواية بعنوان "الرحلة المميتة" يفترض فيها انتصار المانيا في الحرب العالمية الاولى.. وبعد الحرب العالمية الثانية ظهرت روايات تفترض انتصار هتلر على روسيا والتحالف الغربي مثل "صوت بوقه" عام 1952، و"الرجل في القلعة" عام 1962، و"انتصارات هتلر" عام 1986- وفي الرواية الاخيرة يتصور (جريجوري بنفورد) انتصار هتلر على امريكا ودخوله الى واشنطن واتخاذه من البيت الابيض مقرا للحزب النازي!! ... وبطبيعة الحال لايوجد دليل على فكرة (النسخ الكونية) ولكننا نعرف اليوم أن (الكون) أبعد مايكون عن الفضاء والفراغ ؛ فبين النجوم والكواكب توجد مادة سوداء غير مرئية تشكل 90% من مادة الكون (تم استنتاج وجودها من خلال نتائجها وتأثيرها على الأجرام المرئية).. ووجود هذه الكتلة المجهولة - التي تملأ فراغات الكون - حقيقة وردت في آيات كثيرة مثل قوله تعالى (رب السموات والأرض وما بينهما) (ولله ملك السموات والأرض ومابينهما يخلق مايشاء) وكذلك (خلق السموات بغير عمد ترونها).. ومؤخرا اقترح العالمان تيد وسيرفانت - من جامعة شيكاغو - استحالة رصد أو رؤية هذه الكتلة المجهولة كونها ببساطة موجودة في بُعد كوني آخر.. وحسب رأيهما ان مانعتبره "كتلة سوداء" ليس إلا محتويات أكوان أخرى غير مرئية تتداخل مع كوننا - وتتفاعل معه عند مستويات معينة - بطريقة محيرة وغير مفهومة الى الآن!
عبدالرحمن
12-24-2008, 08:40 AM
زمهرير جهنم.. كيف يحدث!؟
فهد عامر الأحمدي
هناك أحاديث نبوية صحيحة في وصف جهنم تتحدث عن وجود مناطق باردة نسبيا في جوفها؛ فهناك مثلا قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: "ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من حر جهنم" فقالوا: والله إنها كافية يارسول الله. قال: فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً كلها مثل حرها. (رواه مسلم والبخاري)!!
... أيضا ثبت وجود منطقة زمهرير مثلجة داخل جهنم يعذب الله بها الكافرين ويحمي منها المؤمنين بحيث (لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا)..
كما جاء في السنة المطهرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اشتكت النار الى ربها فقالت يارب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين ، نفس في الشتاء ونفس في الصيف فهو أشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير" (البخاري ومسلم)!!
... ورغم غرابة (اجتماع النار والزمهرير في مكان واحد) إلا أن الظاهرة لا تعد مستحيلة من الناحية الفيزيائية.. فالشمس التي نراها مثلا - والتي تعد نموذجا لجهنم الدنيا - تعتمد على حرق الهيدروجين لإطلاق الحرارة والضوء (في عملية تعرف باسم الاندماج النووي). وهذا الاندماج أمكن تحقيقه على الارض من خلال ما يعرف بالقنابل الهيدروجينية.. وحين أجريت التجارب على هذا النوع من القنابل لاحظ العلماء ان مركز الانفجار ذاته يصبح باردا الى حد كبير. فحين تنفجر القنبلة الهيدروجينية تنطلق العواصف النارية (من الداخل الى الخارج) محدثة تفريغا هوائيا في المركز يسبب برودة شديدة وغير متوقعة..
والشمس بدورها عبارة عن قنبلة هيدروجينية ضخمة (مستمرة في دفقها الانفجاري) تنطلق فيها عواصف النار من الداخل للخارج فتخلق داخلها منطقة تفريغ دائم. وهذا التفريغ الدائم - في جوفها - يشكل منطقة باردة قد تصل الى حد الزمهرير والتجلد.. فمن المفترض أنه كلما زاد حجم الانفجار - والتفريغ الداخلي - زادت برودة الجوف والمركز. وفي حالة الشمس(التي يزيد حجمها على الأرض ب 13.000.000مرة) قد تصل برودة المركز الى حد تكون كتلة جليدية صلبه من الهيدروجين الأبيض...
وللأمانة أقول - قبل أن يخبرني أحد - أن هذه الفرضية تعاكس الرأي العلمي السائد حاليا بخصوص الشمس (الذي يرى أن الحرارة في مركزها تتجاوز 15مليون درجة مئوية في حين تخف كلما صعدنا للخارج حتى تنخفض على سطحها الى 5500درجة فقط).. ولكن ؛ في حين يمكن رؤية وقياس حرارة السطح والهالة الخارجية يستحيل التأكد من حرارة المركز أو قياس الطبقات الداخلية فيها.. أضف لهذا أن الشمس - كما هو مشاهد - عبارة عن كتلة متماسكة من الخارج ذات شكل كروي ثابت. ولو كان باطنها حاراً لهذه الدرجة لانطلقت الغازات الساخنة (نحو الخارج) مسببه تمددها بشكل خرافي حتى تتلاشى تماما!!
.. وما يجعل الفرضية السابقة مقبولة نظريا وجود ظواهر كثيرة تؤيدها على الأرض؛ فبالاضافة لنموذج القنبلة الهيدروجينية - التي بدأنا بها المقال - يلاحظ أن أي كتلة غازية تدور حول نفسها كما في الأعاصير يصبح مركزها أبرد من سطحها (حيث يعمل التفريغ الهوائي على تبريده).. وقبل سنوات قليلة اكتشف الفلكيون ان في الكون سحابات هيدروجينية (تدور حول نفسها) ثبت ان مركزها ابرد من اطرافها بكثير.. أما الماء العادي فيمكن أن يغلي ويتجمد في نفس الوقت إذا تمدد بالقدر الكافي (حين يكون الضغط الواقع عليه يعادل 1الى 200من الضغط الجوي)! .. إذاً.. المعضلة قد لا تكون في اجتماع (النار والزمهرير) في نفس الموقع ؛ بل في عجزنا نحن عن تصور اجتماع نقيضين متنافرين كالنار والجليد!
عبدالرحمن
12-24-2008, 08:49 AM
رجال لبسوا الريش
فهد عامر الأحمدي
اسطنبول واحدة من أجمل عشر مدن في العالم والوحيدة التي تقع بين قارتين هما آسيا وأوروبا. وفي حين يعرف معظم السياح المسجد الأزرق والبازار الكبير لم يسمع معظمهم بحي جالاتا وبرجه الجميل. ويعود عمر هذا البرج الى 1500عام وبناه البيزنطيون لمراقبة مضيق البسفور. أما اليوم فيضم مطعما سياحيا جميلا يمكن من فوقه رؤية السفن العابرة للمضيق - كما يشكل موقعا ممتازا لرؤية المدينة من الأعلى. وأذكر في عام 2003أنني تناولت طعام العشاء مع أم حسام في هذا المطعم قررنا بعدها التسلل خلسة الى الشرفة الخارجية لرؤية معالم اسطنبول في الليل .. وفي الشرفة قابلنا "الجرسون" الذي كان يشرف على طاولتنا فاستقبلنا بابتسامة لطيفة قائلا "عذرا خرجت للتدخين" ... وحينها أخبرنا بقصة جميلة عن البرج لم أسمع بها من قبل (وإن كنت قد سمعت قصصا كثيرة تشبهها) ...
فقبل 400عام تقريبا عاش في اسطنبول مخترع تركي مشهور يدعى هيزرفين أحمد. وذات يوم صنع جناحين من ريش وطلب إذن السلطان للقفز من فوق البرج (الذي يرتفع 195مترا فوق سطح البحر). وحين وافق السلطان تجمع أهالي اسطنبول لرؤية هيزرفين وسقوطه المرتقب في الساحة المحيطة .. غير أنه نجح في الطيران وانساب في الهواء لمسافة طويلة أوصلته الى حي يوزكدر قرب المضيق ..
هذه القصة - التي تأكدت منها لاحقا - غير معروفة خارج تركيا ولا يوجد لها ذكر في تاريخ الطيران. وحين سمعتها لأول مرة ذكرتني بقصة "حكيم الأندلس" عباس بن فرناس الذي لبس جناحين من ريش وحاول الطيران بهما خارج قرطبة. ورغم أنه طار في الهواء لمسافة بسيطة إلا أنه وقع ومات - وكانت غلطته الوحيدة أنه حاول هز يديه في الهواء ...
وحين سمعت بقصة هيزرفين لأول مرة قلت في نفسي "هاهم الأتراك يحاولون منافستنا مرة أخرى على شخصية مشهورة - كما نافسونا من قبل على شخصية جحا والجغرافي المشهور الحاج أحمد" .. غير أنني عدت وتذكرت مغامرات كثيرة مشابهة (لا تقتصر على العرب والأتراك فقط) تثبت أن الأفكار العظيمة تجتذب مغامرين من مختلف الجنسيات .. ففكرة الطيران مثلا لفتت انتباه عدد كبير من المغامرين والحمقى منذ فجر التاريخ. وفي ظل الوجود الدائم لطيور السماء من الطبيعي أن يحاول كثيرون تقليدها - بالقفز من جبل عال أو برج مرتفع ...
- ففي اليونان مثلا صنع حكيم يدعى "ددالوس" وولده "أكاروس" جناحين من الريش وثبتاها بالشمع وطارا فوق البحر. وفي حين عاد ددالوس سالما طار أكارلوس حتى الظهيرة مما تسبب بذوبان الشمع وتفككك الريش وغرقه في البحر !!
- أما في الصين فقد حاول الحكيم الصيني (هاي وان) الطيران بجناحين من ريش ولكنه سقط في البحر بلا أذى .. وفي المحاولة الثانية ربط نفسه بسرب من البط فرفعته قريبا من السحاب (!!!)
- أيضا هناك العالم اللغوي العباس الجوهري (مؤلف كتاب الصحاح في اللغة) الذي صنع جناحين من خشب وريش وحاول الطيران (عام 393ه) من فوق مسجد نيسابور فسقط ومات !
- أما في اسكتلندا فهناك رواية عن نبيل يدعى تيم هايس كان مغرما بالطيور وطريقة تحليقها. وذات يوم صنع جناحين من ريش وقفز من قلعة أدنبرة مما تسبب بوفاته ...
- أما في ألمانيا فيعد أتو ليلينتال المخترع الحقيقي للطائرات الشراعية الحديثة .. وقد بدأ حياته محاولا صنع أجنحة من ريش ترفرف في الهواء. غير أنه أدرك بسرعة تفوق الأجنحة الثابتة المنسابة على فكرة الخفقان المستمر فقام بأكثر من مائتي رحلة ناجحة انتهت آخرها بسقوطه ووفاته ... !! ... ما أود قوله ؛ أنه من غير المستبعد اشتراك معظم الأمم بقصص حقيقية عن مغامرين فكروا بلبس الريش وتقليد الطيور في السماء .. بل أكاد أجزم بوجود عشرات القصص المجهولة أو المنسية انتهى معظمها بوفاة أصحابها وسقوطهم على الأرض .. (كون البشر يحتاجون في صدورهم لعضلات بحجم البرميل كي يخفقوا كالطيور) !
عبدالرحمن
12-24-2008, 08:55 AM
في أي اتجاه يقود العالم!؟
فهد عامر الأحمدي
استقدمت مؤخرا سائقا من الهند لديه خبرة طويلة في قيادة السيارات. المشكلة - التي فوجئ بها المسكين - أننا نسوق سياراتنا من الجانب الأيمن، وأن عجلة القيادة لدينا توجد على "الجانب الأيسر".. فالهند مثل بريطانيا ( و 75دولة أخرى حول العالم) تسير فيها السيارات على الجانب الأيسر وتوجد فيها عجلة القيادة على الجانب الأيمن. ومحاولة التعود على اتجاه مخالف يشبه محاولة تعليم الأعسر الكتابة باليد اليمنى - أو الظهير الأيمن الركل بالرجل اليسرى!!
وما جعلني أتعاطف مع رفيقنا العزيز أنني تعرضت شخصيا لمواقف مربكة في دول تقود (ع اليسار).. فحين زرت ماليزيا مثلا خرجت من مطار كوالالامبور لاستئجار تاكسي. وفي حين انشغل السائق بتحميل الحقائب ذهبت أنا الى "يمين السيارة" للجلوس في المقعد الأمامي. وفي اللحظة التي أدركت فيها أنني أجلس مكان السائق (أمام عجلة القيادة) أمرني بالنزول والجلوس على المقعد المجاور (.. وما أضحكني بالفعل أنه فعل ذلك ببرود وكأنه رأى هذا المنظر عشرات المرات)!!
وحين زرت لندن لأول مرة (عام 1988) كدت أتعرض للدهس ثلاث مرات في أول يوم.. والسبب أنني كنت اقطع الشارع متطلعا نحو اليسار - كما نفعل في السعودية ثم أفاجأ بالسيارات (بييييب) تأتي من اليمين!
... العجيب فعلا أن الناس قبل اختراع السيارات بكثير كانوا يفضلون المشي على الجانب الأيسر من الطريق (مثلما يحدث الآن في بريطانيا والهند واليابان). ومن الفرضيات التي حاولت تفسير هذا التصرف أن معظم البشر يستعملون "اليد اليمني" في قضاء حوائجهم وحمل أشيائهم. وحين يمشون على الجانب الأيسر يشعرون بأمان أكبر كونهم يحملون السيف أو الرمح أو الدرع باليد اليمنى - وبالتالي يمكنهم مواجهة أي شخص قادم ينوي الاعتداء عليهم (أومصافحته ورد تحيته في حال كان مسالما)!
.. أما أقدم تنظيم للسير فظهر في الصين قبل 3100عام وأمر الناس بالسير على الجانب الأيسر والعربات على الجانب الأيمن.. وحتى يومنا هذا ماتزال الطرق الرومانية القديمة تبدو عميقة وغائرة على جانبها "الأيسر" كدليل على اتخاذ العربات المحملة هذا الجانب - ثم عودتها فارغة على الجانب الآخر.. ورغم عدم علمي بوجود تشريع إسلامي مماثل إلا أنني أفترض سير الناس على الجانب الأيسر كونه الاتجاه الأسهل للسلام والمصافحة باليد اليمنى - خصوصا في ظل التوجية النبوي الكريم (يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير، والصغير على الكبير).
... وكانت بريطانيا قد وضعت عام 1756أول تشريع حديث يفرض على المركبات السير على يسار الطريق.. وفي المقابل وضعت ولاية بنسلفانيا الأمريكية عام 1792أول قانون يلزم المركبات بالسير على يمين الطريق (مدعية أن اتخاذ الجانب الأيمن يتيح للسائقين التواجد في منتصف الشارع ورؤية السائقين المقابلين بشكل أفضل). وفي حين أخذت بقية الولايات هذا التشريع من بنسلفانيا، نقلت بريطانيا قاعدة "الجانب الأيسر" الى مستعمراتها السابقة (في الهند ونيجيريا ونيوزلندا وكينيا وسنغافورة)!
أيضا استمر الجانب الأيسر (كوضع طبيعي ومتوارث) في روسيا والنمسا وهنغاريا والبرتغال.. أما فرنسا فرغم أنها كانت تتخذ الجانب الأيسر، إلا أن نابليون أصدر قرارا باعتماد الجانب الأيمن (لأنه كان أعسر بطبعه وارتأى أنه الوضع الطبيعي والمناسب).. وبعد قرن تقريبا اعتمدت ألمانيا بدورها "النظام الأيمن" وبنت عليه صناعة السيارات لديها.. وأثناء الحرب العالمية الثانية أجبر هتلر الدول المحتلة على تقليد ألمانيا وترك الجانب الأيسر (واستمرت النمسا وتشيكيا وهنغاريا على هذا الحال بعد انسحاب الألمان منها)!
أما الفضل في وجود 168دوله (تتخذ اليوم الجانب الأيمن) فيعود الى صناعة السيارات الأمريكية والألمانية والفرنسية.. فدول مثل إيران وكوريا الجنوبية ودول الخليج وأمريكا اللاتينية صممت طرقها منذ الثلاثينات والأربعينات لتتناسب مع السيارات المستوردة من هذه الدول - التي تأتي بطبيعة الحال بعجلة قيادة يسرى!! ... وقبل أن أنهي المقال أتساءل بالمناسبة عن الحكمة من استقدام سائقين من دول (تخالفنا) في اتجاه السير!؟.. سؤال ننتظر إجابته من وزارة العمل!
عبدالرحمن
12-24-2008, 08:56 AM
العقاب من جنس .. "المصيبة"
فهد عامر الأحمدي
محكمة هونغ كونغ أصدرت حكما بتزويد شاب متزوج حديثا بمؤونة عام كامل من "حبوب الفياجرا" .. فقد ادعى "تشان كوون" أنه أصيب بضرر جنسي بعد تعرضه لحادث سير من دراجة نارية . ولم يقبل التنازل عن حقه إلا إذا تم إلزام سائق الدراجة (التي دهسته) بتزويده بحبوب الفياجرا لعشر سنوات متتالية. ورغم اقتناع القاضي بحق تشان في التعويض إلا أنه قرر "الاكتفاء حاليا" بمؤونة سنة واحدة فقط - يدفعها صاحب الدراجة - لصعوبة التحقق من جدية المشكلة (حسب صحيفة ساوث تشاينا مورننج)!!.
هذا الحكم الغريب يوضح فكرة العقاب من جنس المصيبة ؛ وليس من جنس العمل (حيث لا فائدة من إصابة سائق الدراجة بعاهة جنسية مماثلة) !!
وهذا المبدأ يتطلب الكثير من المرونة والقدرة على ابتكار عقوبات فريدة - غير السجن والغرامة والجلد- تتوافق مع تداعيات المخالفة ذاتها .. كما يجب أن تتناسب طبيعة العقوبة مع شخصية مرتكبها ومهنته ومكانته في المجتمع .. فالتعزير ب(الإحراج) قد يكون مناسبا للأشخاص المحترمين وذوي الأصل النبيل (والاعتذار علنا) مناسبا للمشهورين والمعروفين من الناس (وخدمة المجتمع) للشباب والمراهقين لتعليمهم أهمية المشاركة وتحمل المسؤولية..
ولو أخذنا جولة حول العالم لوجدنا أحكاماً وعقوبات نادرة - قد تفاجئنا في البداية بطرافتها وتفردها - ولكن حين نتأملها نجدها مناسبة لنوعية الجنحة أو طبيعة مرتكبها ...
@ ففي شهر أكتوبر الماضي مثلا سرق معلم كندي بعض المجلات فعاقبه القاضي بالوقوف أمام المحل لمدة أسبوع وهو يحمل لافتة كتب عليها (السرقة عمل مشين)!.
@ وحين اتهم أحد السياسيين شرطة نيويورك بالرشوة - في أحد البرامج التلفزيونية - طالبه القاضي بتقديم الدليل أو نشر إعلانات يعتذر فيها عن هذا الاتهام !!
@ كما تم الحكم على رجل أمريكي سكران (وضع قطته في الميكروويف) بإطعام القطط في حديقة بنسلفانيا لشهرين كاملين !!
@ وهناك مراهق استرالي ضرب رجلا مسنا فألزمه القاضي بالخدمة لشهرين في أحد بيوت العجزة
@ وهناك سبعة شباب من النمسا حكم عليهم القاضي بزرع سبعين شجرة بعد قطعهم بعض الأشجار العامة وبيعها كحطب" !
@ وحين أدين أحد الاطباء بتهمة شرب الكحول أثناء القيادة خيره القاضي بين السجن لمدة ستة أشهر، أو إلقاء محاضرات في المدارس عن أضرار الكحول!!
@ وحين قطع أحد "الملحدين" حبل الجرس في إحدى كنائس روما (بحجة أن الجرس يزعجه في يوم إجازته) حكم عليه القاضي بشراء حبل جديد وقرع الجرس لصلاة يوم الأحد!!.
@ وعلى نفس النمط سأترك لكم الآن حرية ابتكار العقوبات المناسبة لمظاهر مشينة نراها حولنا (قد لا تكون بطبعها مخالفة للقانون):
@ فهناك مثلا الكتابة على جدران منزلك قبل انتهائه!
@ والتفحيط أو الاستعراض قرب مدارس البنات!
@ وإيذاء البصر بقصة غريبة أو بنطلون "مقطع" !!
@ واختفاء الموظفين بحجة "الفطور" أو"الوضوء"!
@ ووجود طفل بالشارع في وقت الدراسة!
@ وإغراء محدودي الدخل باقتراض مبالغ ضخمة!
@ والتوسط لأبناء القبيلة على حساب المؤهلات والمواهب الرفيعة! @ والزواج من ثلاث وأربع ثم الهرب (أو ربما العجز واحتمال الوفاة) قبل تربية النسل الجديد!؟
عبدالرحمن
12-24-2008, 08:57 AM
من يتحدث بلسانين.. يفكر بدماغين
فهد عامر الأحمدي
اليوم أصبح مؤكدا وجود تأثير متبادل بين تعلمنا لأشياء جديدة وحدوث تغييرات مادية وعصبية في أدمغتنا؛ فكيميائية الدماغ تتغير - ونسبة الترابط بين خلاياه تزداد - حين نتعلم أو نحفظ شيئا جديدا.. غير أن هذه العملية تصل إلى مرحلة التشبع وتصبح صعبة وبطيئة كلما تقدمنا في السن (ولعلك تحسرت أكثر من مرة على عدم حفظك للقرآن أو تعلمك لغة أجنبية أثناء الطفولة )..
وفي المقابل يولد الطفل ودماغه (طازة) وخال تقريبا من أي روابط عصبية مما يعطيها فرصاً أوسع للنمو والتشعب من خلال تعلم أشياء جديدة . ويساند هذه الحقيقة أن من أتيحت لهم فرصة الحفظ والتعلم قبل سن المدرسة يتفوقون على أقرانهم في المراحل التالية!!
وكان العلماء في جامعة لندن قد اكتشفوا أن تعلم لغة ثانية يرفع معدل الذكاء ويشحذ ملكات الذهن . وهذه النتيجة تم إثباتها من خلال دراسة أدمغة 105أشخاص يجيدون التحدث بلغتين - ثمانون منهم يعملون في قسم "الأخبار الدولية" في محطة الbbc.. وسرعان ما اتضح أن تعلم لغة أجنبية ينمي ويحفز عمل المنطقة الرمادية في الدماغ المسئولة عن إدراك المعلومات والتعامل معها بشكل ذكي.. بل اتضح أن من يتعلمون لغة ثانية (في طفولتهم المبكرة) تنمو لديهم تلك المنطقة بشكل أفضل ممن تعلمها في سن متقدمة (وبالتالي يتجاوز الأمر مجرد الحديث بلسان أجنبي غريب)!!
وكان العلماء قد قسموا المجموعة الى ثلاث فئات وصوروا أدمغتهم بطريقة مقطعية.. الفئة الأولى لأشخاص يتحدثون فقط لغتهم الوطنية، والثانية لأشخاص تعلموا لغة أجنبية بين سن العاشرة والخامسة عشرة، أما الفئة الثالثة فتعلموا لُغتين مختلفتين منذ الولادة أو قبل سن الخامسة.. ومن خلال الصور المقطعية ثبت وجود فرق واضح في المادة الرمادية بين ثنائيي اللغة ووحيدي اللغة - وبين من تعلم لغة أجنبية قبل سن الخامسة ومن تعلمها في سن متقدمة!! .. وهذا الاكتشاف يكاد يتطابق مع دراسة مشابهة أجريت في إيطاليا قارنت بين أشخاص تعلموا الانجليزية (بين سن الثانية، والرابعة والثلاثين) وآخرين لايتكلمون غير لغتهم الأم . وفي سويسرا تعمد بعض المدارس الى تدريس الأطفال بلغتين مختلفتين - غالبا ألمانية وفرنسية - الأمر الذي ساهم فعلا في رفع ذكائهم مقارنة بأقرانهم وحيدي اللغة . وفي ماليزيا - حيث سبق لمهاتير محمد تدشين حملة وطنية لتعلم اللغات الأجنبية - ارتفعت معدلات الذكاء بين أطفال المدارس التي طبقت برامج اللغات الأجنبية بصورة واضحة!!
وفي الحقيقة حتى لو تجاهلنا جميع المعطيات السابقة لانستطيع تجاهل أن للغة الثانية تأثيرا إيجابيا على الفرد (ليس فقط من الناحية البيولوجية والعصبية) بل ومن الناحية الشخصية والثقافية.. فتعلم "لغة ثانية" يطلق العقل من سجن المحلية، ويخرج الفكر من دائرة القومية، ويتيح له الاطلاع على ثقافات عالمية وخبرات أجنبية لا تتاح للجميع.. وكل لغة أجنبية يتم إتقانها تفتح نافذة مختلفة وواسعة على أفكار وإبداعات ومؤلفات جديدة قد تفوق ما يوجد في اللغة الأم (... ويكفي القول ان ما يؤلف عن الإسلام باللغة الانجليزية يزيد بعشرين ضعف ما يؤلف عنه باللغة العربية، وأن مايوجد على شبكة الانترنت بهذه اللغة يفوق ما يوجد باللغة العربية بألفي ضعف على الأقل)!! ... وطالما اعتبرنا "اللسان" ترجمان الدماغ ومرآة الذاكرة؛ يمكن القول ان من يتحدث بلسانين مختلفين يفكر بدماغين متوازيين ويرى الأمور من زاويتين متناظرتين!!
عبدالرحمن
12-24-2008, 08:58 AM
خريطة السعادة
فهد عامر الأحمدي
قبل أن أحدثكم عن (خريطة السعادة) اسمحوا لي أن أخبركم بقصة طريفة وقعت لي قبل فترة طويلة .. ففي سنوات الدراسة الابتدائية طلب مدرس الجغرافية (وهو مصري بالمناسبة) من طلاب الفصل إحضار "خريطة" من أي نوع ..
المشكلة أن كلمة "خريطة" تعني لدى البعض "الكيس" أو "الشوال" الذي يوضع فيه الذرة أو الدقيق والحنطة. وبما أنني درست في مدرسة قروية (كنت أحضر إليها من المدينة برفقة عمي المدرس) أحضر كافة الطلاب خرائط حنطة ودقيق - الأمر الذي أثار حنق المعلم وجعله في المقابل يشيد بحسي الجغرافي حتى تخرجت من المدرسة ... !!
ويبدو أن الإشادة المتواصلة آتت أكلها كوني اليوم أعشق الخرائط بشتى أنواعها وأملك عددا كبيرا منها في مكتبتي. أما نوعي المفضل فهو كتب الأطالس التي تتضمن خرائط توضح (من أول نظرة) الفروق المختلفة بين دول العالم (في شتى المجالات الاقتصادية والحياتية والاجتماعية) ..
فهناك على سبيل المثال خريطة تخبرك (من أول نظرة) عن مستويات الفقر والثراء لجميع دول العالم ؛ وحين تنظر إليها تجد أن سويسرا وأمريكا واليابان والإمارات رسمت باللون الرمادي (كدليل على ارتفاع دخل المواطن فيها) في حين رسمت السعودية والبرتغال واليونان وليبيا باللون البرتقالي (كإشارة إلى تمتع المواطن فيها بدخل متوسط) أما النيجر ومدغشقر ونيبال وزمبابوي فرسمت باللون العنابي الفاقع (كإشارة إلى الفقر المدقع وعيش المواطن بأقل من دولار في اليوم) .. وحين تقلب الصفحة (في هذا الأطلس الملون) تجد خرائط أخرى تخبرك عن أكثر الدول تفوقا أو تخلفا في التعليم والصحة ومتوسط العمر (من خلال رسم كل مجموعة بلون مختلف) !!
... وقبل فترة بسيطة سعدت بصدور خريطة إضافية جديدة (لاتتعلق بأكثر الشعوب صحة أو ثراء أو تعليما) بل بأكثرها سعادة ورفاهية وتمتعا بنعمة الحياة .. وهي تتدرج من الدول الأكثر سعادة (باللون العنابي الفاقع) إلى الدول الأقل سعادة (باللون الأصفر الفاتح) إلى الدول التعيسة فعلا (باللون الأسود المظلم) .. ومن الدول الأكثر سعادة - التي رسمت باللون الأول - استراليا والإمارات وكندا والدنمرك وسويسرا، ومن الدول الأقل سعادة - التي رسمت باللون الثاني - أوربا الشرقية وكوريا الجنوبية ومعظم دول الخليج، أما الدول التعيسة - التي ظهرت باللون الأسود - فمعظمها يخوض حروبا أهلية وأوضاعا غير مستقرة كالعراق والصومال وأفغانستان وكوريا الشمالية !!!
... هذه الخريطة الفريدة وضعت مؤخرا في جامعة ليكستر البريطانية (ويمكن البحث عنها تحت اسم : A Global Projection of Subjective Well-Being). وقد تم رسمها اعتمادا على مصادر وبيانات موثقة مثل احصائيات الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو والصحة العالمية - بل وحتى السجل الدولي للمخابرات الأمريكية. ومن الواضح أن القائمين عليها اعتمدوا على إحصائيات الرفاهية والتعليم والصحة والدخول المرتفعة لتحديد السعيد من التعيس حول العالم ... وهذا الترابط جعل من "خريطة السعادة" نسخة تكاد تتطابق مع خريطة العالم لل"رفاهية والفقر" الأمر الذي يعيدنا مجددا إلى علاقة المال بالسعادة !! ... على أي حال ؛ أنا أول من يعترف بأن السعادة شعور شخصي (نفترض من باب المجاملة - وربما التعزية - أنها لا ترتبط بالمال) .. ولكن .. حين نتحدث عن شعوب تُحسب بالملايين، وعن النمو السنوي للصحة والتعليم، يصبح للسعادة معنى مختلف يرتبط حتما بالمال ودخل الفرد ووضع البلد الاقتصادي !
عبدالرحمن
12-24-2008, 09:00 AM
الحاسة رقم 67
فهد عامر الأحمدي
من المفترض أننا - نحن البشر - نملك خمس حواس لا غير (البصر والسمع واللمس والشم والتذوق) . غير أنني سبق وكتبت مقالا فندت فيه هذا الرأي ورفعت فيه عدد الحواس البشرية إلى ست وستين (في مقال تحت نفس الاسم) ... فهناك على الأقل 10حواس أساسية مؤكدة يعترف الجميع بوجودها كالسمع والبصر والشم . وهناك 21حاسة فرعية أو حديثة بدأت تحظى بقبول واسع كالإحساس بالتوازن وشد العضلات وتقلبات الضغط الجوي . وهناك 35حاسة خارقة أو غير مؤكدة - مازالت محل جدل - كالتخاطر والبصيرة والشعور بقرب الخطر ... !!
واليوم يبدو أنني تذكرت حاسة إضافية مهمة تتعلق بشعورنا بمغناطيسية الأرض .. وهذه الحاسة الفريدة ثبت وجودها بالفعل لدى معظم الطيور والمخلوقات المهاجرة ؛ فطائر الخطاف مثلا يطير من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي مرتين في العام - قاطعا مسافة 36ألف كلم . وأثناء رحلته هذه يطير فوق تضاريس مسطحة ولا يتوقف خلال الليل أو النهار، ومثله طائر الشادي الأبيض (الذي يهاجر من شمال أوروبا إلى موطنه الشتوي في السنغال) وزمار الليل الذي يقطع الأرض من شمالها إلى جنوبها (من سيبيريا إلى استراليا) ... وجميع هذه الطيور تملك إحساسا قويا بمجال الأرض المغناطيسي وتستخدمه كبوصلة لمعرفة اتجاهاتها والعودة لأوطانها فوق المحيطات والصحاري الشاسعة ..
وهذه الحاسة الفريدة تلاحظ أيضا لدى الحيتان والأسماك وبعض أنواع البكتيريا .. فسمك الحنكليس مثلاً يهاجر من موطنه في بحر سراغوسا قاطعاً آلاف الأميال لبدء موسم التزاوج قبالة السواحل الإفريقية. وما أن يضع البيض حتى يموت في موطنه الجديد وتبدأ صغاره في العودة إلى موطن آبائها القديم مستعينة بذاكرة موروثة تعتمد على الإحساس بمجال الأرض المغناطيسي .. وحتى على مستوى المخلوقات المجهرية هناك أنواع من البكتيريا تتأثر بمجال الأرض المغناطيسي فتنساب دائماً باتجاه الجنوب أو الشمال المغناطيسي (مهما أدرت الطبق الموجودة فيه)!!
والأغرب من موضوع "الهجرة" أن الحاسة المغناطيسية قد تفسر قدرة الحيوانات على التنبؤ بوقوع الزلازل والبراكين.. فمن المعروف أن مجال الأرض المغناطيسي يضطرب في المناطق المنكوبة قبل وقوع الكوارث بدقائق . وحين تشعر الحيوانات باضطراب الأرض المغناطيسي تبدأ بالهجرة قبل الكارثة بوقت قصير (وهي علامة تحذير قديمة استعانت بها بعض الشعوب للتنبؤ بالزلازل والبراكين) ..
... وبناء على كل هذا لا أستبعد وجود حاسة مغناطيسية مماثلة لدى الإنسان - وإن كانت أضعف بكثير مما لدى الطيور ومعظم المخلوقات .. فأنا شخصيا كثيرا ما دهشت من مهارة البادية في تحديد الاتجاهات في أرض ليس فيها طرق واضحة أو تضاريس مميزة ... وهناك عالم أحياء أمريكي يدعى "اريف روكار" يزعم أن في الإنسان ترسبات مغناطيسية كامنة في مواقع محددة في الجسم (كقوس الحاجب، وأسفل عظمتي الكتف، والركبتين والكعبين) وان هذه المواضع تعمل كحاسة بيولوجية يمكن زيادتها بالمران .. وهذا الادعاء يسانده عالم فيزياء يدعى "زابوي هارفاليك" الذي اثبت أن 90% من البشر يميزون تغيرات مغناطيسية تبلغ واحداً من 100ألف من المجال الأرضي (ولا أستبعد ارتفاع هذه النسبة لدى النصاتين ممن يملكون موهبة الإحساس بمكامن المياه الجوفية بمجرد السير فوقها) ! ... كل هذه الدلائل تجعلني أرجح امتلاكنا لحاسة خفية تتعلق بمجال الأرض المغناطيسي والمجالات الكهربائية التي تحدث حولنا .. ليس هذا فحسب ؛ بل قد تفسر هذه الحاسة تقلبات المزاج الحادة التي تصيب بعض البشر في أوقات معينة من العام - أو حين تتعرض الأرض نفسها لعواصف مغناطيسية عنيفة ... وللتذكير فقط ؛ قد يكون "شعورنا المرهف" بذبذبات الجوال أقرب دليل على امتلاكنا لهذه الموهبة الفريدة !!
عبدالرحمن
12-24-2008, 09:01 AM
أجساد عبرت الزمن
فهد عامر الأحمدي
في سبتمبر 1991عثر بعض المتزلجين في جبال الألب على رجل ميت بين الثلوج الكثيفة.. ولأنهم ظنوه مقتولا أبلغوا الشرطة النمساوية التي استدعت بدورها علماء الأحياء من جامعة انسبيرج (حيث بدا واضحا أنه موجود في تلك المنطقة منذ فترة طويلة).. وحين نُقل الى مختبرات الجامعة اتضح أن عمر رجل الجليد (كما اشتهرفي الصحف) لا يقل عن 5300عام. واعتبر حينها اكتشافا علميا نادرا كونه أول مومياء بشرية متجمدة (كاملة وسليمة) تمتد لهذا العمر السحيق..
واليوم يعتقد أن هذه "المومياء" كانت لرجل صياد بين ال 25و ال 40من عمره يحمل سكينا ورمحا وقلادة ملونة.. كما كان حليق الذقن ويضع وشما على ذراعه الأيسر ويملك سنا من ذهب في فكه العلوي (وهذا يخالف الاعتقاد السائد بأن الرجال لم يبدؤوا بحلق ذقونهم إلا في عصر الإغريق والرومان).. ويبدو أنه كان يطارد ظبيا جبليا فوق جبال الألب (بين النمسا وإيطاليا) قبل أن تفاجئه عاصفة جليدية فيموت مكانه (قبل ميلاد المسيح ب 3296عاما والهجرة النبوية ب 3872عاما).
ورغم الإهمال في نقله والتعامل معه (خصوصا بعد أن سرق أحد المتطوعين أعضاءه التناسلية) إلا أنه يلقى اليوم معامله خاصة في جامعة انسبيرج النمساوية.. فقد تم تخزينه في ثلاجة زجاجية ذكية في رطوبة تساوي 98% وحرارة تساوي 21فهرنهايت ( تماثل طبيعة المنطقة التي نُسي فيها طوال 53قرنا). وهو يخضع للدراسة والفحص العلمي كل أسبوعين لمدة 20دقيقة فقط -كون مدة أطول يمكن أن تؤدي الى تحلله وتعفنه!!
************
... وقد تكون هذه المومياء أفضل مومياء بشرية متجمدة ولكن (الأجساد المحنطة عموما) اكتشفت في كل مكان.. فمن صحراء تشيلي وكوبي إلى أدغال البرازيل وثلوج سيبيريا اكتشفت موميات تشكلت بأساليب مختلفة.. فبقاء الأجساد سليمة - بعد وفاتها - يعتمد على منع البكتيريا من تحليلها وتفكيكها (وهذا هو سر التحنيط). ولأن معظم هذه البكتيريا تعيش داخل الجسم ذاته كان الفراعنة يسحبون أحشاء الميت فور وفاته - ثم يجففون الجثة قبل طليها بالصمغ والزيوت القاتلة للجراثيم..
غير أن عملية التحنيط لا تحدث - بالضرورة - بطريقة صنعية مقصودة (أو تلف بالكتان كما كان يفعل الفراعنة)؛ ففي الظروف الباردة مثلا يتوقف عمل البكتيريا الضارة فيتحنط الجسد تلقائيا ويسلم من التحلل والتعفن.. كما قد يحدث التحنيط حين تتعرض الجثة فور وفاتها الى تجفيف حراري مباشر(حيث اكتشفت موميات طبيعية كهذه في صحراء تشيلي وموهابي ومصر الغربية)!
... أيضا يمكن أن تبقى الجثث على حالها - وتتحول لموميات طبيعية - في حال دفنت في تربة أو مستنقعات ملحية تقتل البكتيريا (كما حدث في مستنقعات ويلز والعراق).. أضف لهذا اكتشفت موميات كثيرة في ظروف نادرة وغريبة مثل تحنطها في كهوف تفتقر للأوكسجين، أو غمرت فجأة بالرماد البركاني، أو تسللت إليها ملوثات اصطناعية حافظة، أو حتى أغرقت عمدا في جرار العسل (وكل هذه الحالات تصب في مبدأ التحنيط الأساسي: منع بكتيريا من تحليل الجثة)!!! .. الغريب فعلا أن عصرنا الحاضر - وليس عصر الفراعنة أو البابليين - هو أكثر عصور التاريخ استخداما لمبدأ التحنيط وحفظ الأجساد الميتة ؛ فالتحنيط والتجميد تحولا هذه الأيام إلى صناعة مزدهرة يمكن التعاقد عليها مسبقا في الدول المتقدمة.. وفي حين تقدم لنا "الموميات القديمة" فرصة نادرة لدراسة الماضي، سيجد أبناء المستقبل الكثير من الأجساد التي انتهينا من "توضيبها" هذه الأيام!
عبدالرحمن
12-27-2008, 08:38 AM
عيوب التفكير تُبقي الأرض مسطحة
فهد عامر الأحمدي
منذ ستة أشهر تقريبا وأنا أستلم بانتظام "رسالة إلكترونية" من منظمة تدعى العلوم الإنجيلية (Bible Science Association).. وهي منظمة دينية محافظة تضم عددا كبيرا من علماء الجيولجيا والأحياء والفلك وتحاول أقلمة وتوفيق كافة الاكتشافات الحديثة مع نصوص الإنجيل..
ففي حين يرجع عمر الأرض الى أربعة بلايين عام تحاول المنظمة إقناعي بأن عمرها لا يتجاوز العشرة آلاف فقط.. وفي حين تثبت صور الأقمار الاصطناعية كروية الأرض تحاول إقناعي بأنها مازالت مسطحة كالطبق.. وفي حين تثبت التلسكوبات الراديوية وجود بلايين النجوم المستقلة تحاول إقناعي بأن الأرض هي مركز الكون وان كل النجوم والمجرات تدور حولها!!
ورغم أن الاكتشافات العلمية الحديثة تثبت خطأ وهشاشة هذه الآراء تأخذ المنظمة على عاتقها تكذيب - أو إعادة تفسير - أي اكتشافات حديثة تخالف معتقداتها.. فالصور الفضائية مثلا (التي تثبت كروية الأرض) تراها محاولة دولية لطمس الحقيقة الإلهية.. والتلسكوبات الراديوية تعتبرها مجرد وسيلة لتهميش مكانة الأرض كمركز للكون.. أما القياسات الكربونية (التي تثبت الأعمار الطويلة للصخور والأحافير) فخدعة ابتكرها الملحدون لمخالفة ما جاء في الإنجيل.. أما الديناصورات فمن سابع المستحيلات وجودها قبل 60مليون عام (كون أحداث الإنجيل من آدم إلى عيسى لا تزيد عن عشرة آلاف عام)!!!
هذه المنظمة (التي تأسست في ميسوري عام 1963وتدعى اختصارا BSA) تضم أكثر من مليون عضو من المثقفين والسياسيين وأساتذة الجامعات. وهي لا تكتفي ببعث "الرسائل الإخبارية" للمشتركين فيها ؛ بل وتصدر مجلة شهرية ، وكتباً متخصصة ، وكتباً مصورة للأطفال تعتمد على النصوص الدينية... وهي (مجرد نموذج) لجمعيات كثيرة تنتشر في أمريكا وتمثل "الصوت الرسمي" لعقول محافظة تتجاهل الحقائق العلمية الحديثة وتتبنى ما وضع في التوراة والانجيل (خصوصا سفر التكوين)..
والعجيب أن الآراء التي تتبناها (مثل تسطح الأرض ووجودها في مركز الكون) كانت هي السائدة والمسيطرة زمن العصور المظلمة. وفي حين يمكن تلمس العذر لمن يتبناها زمن الجهل والانحطاط المعرفي يصعب تصور من يتبناها هذه الأيام - خصوصا من قبل "أعضاء" يحملون شهادات علمية دسمة!
... مثل هذه المواقف - المليئة بالمفارقات والمتناقضات - تفجر في ذهني أسئلة كثيرة بخصوص الكيفية التي يتبنى فيها الإنسان آراءه ويتمسك فيها بمعتقداته:
@ فلماذا نصر مثلا على "إغلاق أدمغتنا" حيال الحقائق والدلائل التي يمكن لحواسنا الخمس إدراكها!؟
@ ولماذا يبقى البعض متمسكا بالتفكيرالفلكلوري والأسطوري مهما نال من شهادات عليا وتخصصات دقيقة؟
@ ولماذا يسارع العقل البشري الى حشد طاقته (لتكذيب الموقف المقابل) وليس حشدها للبحث في منطقيته واحتمال صحته!؟
@ ولماذا ترجح القصص الفلكلورية والأفكارالمتوارثة في الغالب على الحقائق المكتشفة والأرقام الواضحة!
@ ولماذا نسعى بإخلاص لتأكيد وترويج الأفكار التي نتبناها (رغم شكوكنا الداخلية حيالها) أكثر من سعينا لنقدها ومراجعتها ومحاصرة انتشارها!
@ وأخيرا.. لماذا أشعر أنا أنني محصن ضد آراء ومعتقدات (المنظمة السابقة) مهما بعثت من رسائل وقدمت من أدلة وشهادات!!؟
... هذه الأسئلة (التي توضح أهم عيوب التفكير البشري) يجب أن تجيب عليها أنت بنفسك لتدرك مغزاها وما ينطبق عليك منها.. وللمساعدة فقط (وطالما حشرت نفسي في آخر سؤال) سأقدم لك آخر جواب:
... فجميعنا نشعر بأننا محصنون ضد آراء المنظمة السابقة لأننا نشأنا في بيئة ثقافية ودينية مختلفة وبالتالي نملك حيادية النظر والتفكير وعدم تقبل (الآراء الغريبة).. وفي المقابل؛ يتبنى هذه الآراء أساتذة كبار في الجامعات الأمريكية لأن الإنسان (ابن بيئته) يتشرب منذ طفولته التصورات السائدة حوله - وحين يكبر لا يملك غير السير على نفس المنوال وتبني الأفكار التي تتوافق مع تلك التصورات! (بكلام أبسط.. كنت سأقتنع بآرائهم أكثر لو ولدت في ولاية ميسوري)!
عبدالرحمن
12-27-2008, 08:42 AM
بشر كهروستاتيا
فهد عامر الأحمدي
(شيء غريب ؛ هذه هي المرة الثانية التي تضيء فيها لمبات النيون كلما مررت بجانبها)..
هذا ما قلته لنفسي في ليلة شتاء باردة أثناء وجودي في "استراحة" خارج المدينة. ففي تلك الليلة بالذات دخلنا جميعا الى إحدى الغرف الكبيرة بسبب الهواء البارد الذي هب على المنطقة. وحينها تذكرت علبة (نسكافيه) نسيتها في السيارة فلبست "الفروة" وخرجت لإحضارها. وأثناء سيري في ممر الاستراحة انبعث ضوء متقطع من لمبات نيون قديمة كانت مرمية على الأرض.. وفي المرة الأولى "أغلقت دماغي" ولم أهتم بما حدث ؛ غير أن اللمبات أضاءت مجددا حين عدت أدراجي في المرة الثانية (!!)
.. ولأنني لست من أصحاب الكرامات وقفت قربها محاولا تفسير ما حدث. وسرعان ما اتهمت "الفروة" بنقل بعض "الإلكترونات" الى ذرات النيون مما سبب إضاءتها.. وللتأكد من هذا الموضوع خلعتها نهائيا ومررتها على كامل اللمبات فأضاءت جميعها في وقت واحد تقريبا!!!
هذه التجربة الغريبة - التي تستطيع التأكد منها بنفسك - توضح كيف تتولد الكهرباء الساكنة (التي تعرف أيضا باسم الكهروستاتية) بين جسمين مختلفين.. وقد تبلغ من القوة حد حدوث تفريغ كهربائي خارق (فتسبب البرق) أو تفريغ ضئيل (تشعر به حين تصافح صديقك)..
والكهرباء الساكنة قد تقدم تفسيرا لظاهرة بشرية غريبة رصدت في مواقع مختلفة حول العالم... ففي كل بلد تقريبا لابد من وجود رجل أو امرأة - أو حتى طفل - يملك موهبة كهربائية مميزة.. وهذه الموهبة تظهر من خلال توليده لشحنات كهربائية صاعقة، أو قوى مغناطيسية واضحة، أو حتى وجود إحساس - وربما حساسية - من أي جهاز إلكتروني أو تيار كهربائي مجاور..
وأول حالة موثقة طبيا كانت لطفلة فرنسية تدعى انجيليكا كوتين عرفت في بداية القرن العشرين باسم "الفتاة الكهربائية".. وفي سن الرابعة عشرة كانت قادرة على صعق من يصافحها بتيار قوى - ولكنها كانت مثل (السمكة الكهربائية) تفرغ بسرعة قبل شحن نفسها من جديد.. وحاليا هناك طفل من بريستول يدعى فيفان جونز يصاب بهذه الحالة كلما تعرض لحمى شديدة - لدرجة يضطر معها الأطباء لتفريغ جسمه من الشحنات الكهربائية قبل الكشف عليه (بواسطة جهاز تأريض).. وقبل أيام فقط قرأت عن فتاة فيتنامية يشتعل رأسها نارا بين الحين والآخر بسبب تمتعها بشعر قادر على تخزين كميات كبيرة من الكهرباء الاستاتيكية - تؤدي لاشتعاله في الظروف المواتية!!
.. كل هذه الحالات يمكن تفسيرها بوجود حالات شحن ستاتيكية خزنت في ملابس أو جسم الإنسان (كما وقع لمحدثكم مع لمبات النيون).. وفي نفس الوقت لا ننسى أن أجسادنا تعمل أيضا ك"محطة كهربائية" تولد طاقتها الخاصة وتطلقها للخارج ؛ فبداخلنا توجد شبكة هائلة من الأعصاب التي تمر بها سيالات كهربائية ضعيفة تنقل الرسائل من وإلى الدماغ. ويشكل مجمل هذه السيالات هالة كهرومغناطيسية تحيط بالجسم (تدعى هالة كيليريان) يمكن أن تتداخل مع الأجهزة الكهربائية وبالتالي نشعر بتأثيرها على أعصابنا وعقولنا..
وفي الحقيقة مازلت أحتفظ برسالة غريبة استلمتها قبل فترة طويلة من قارئ يدعى فهد القحطاني يقول فيها :
"..... وأود أن أعرض عليكم حالتي الغريبة حيث أملك إحساسا غامضا بوجود أي جهاز كهربائي يعمل وأعرف - بدون أن انظر - إن كانت الأجهزة الالكترونية مغلقة أو مفتوحة..... وكان مدرس الحاسب اذا انتهت الحصة يسألني هل بقيت أجهزة مفتوحة أو شاشات ساكنة فأحدد موقعها بالضبط..... فأرجو منكم إخباري عن مسببات هذه الحالة وهل هي فردية أم موجودة لدى بعض الأشخاص"!!
وحينها أخبرته باحتمالات حساسيته الشخصية للكهرباء وأنها حالة معروفة وموثقة طبيا وتصيب شخصا من بين كل مائتين. (ولأن عمر الرسالة يتجاوز العامين لم أسأله إن كان يلبس الفروة في حصة الحاسب الآلي أم لا)!؟
عبدالرحمن
12-30-2008, 11:38 AM
الأنفاق التي هزمت أمريكا
فهد عامر الأحمدي
في عام 1978اكتشف جنود كوريا الجنوبية نفقاً عظيماً يمتد من كوريا الشمالية باتجاه العاصمة "سيئول".. كان على عمق 80متراً تحت الأرض ويكفي لمرور جيش كامل مهمته غزو كوريا الجنوبية على حين غرة.. ويُعدُّ هذا النفق (آخر ما اكتشف) ضمن أنفاق كثيرة أمر بحفرها دكتاتور كوريا الشمالية كيم إيل سونج منذ توقف الحرب الأهلية في الخمسينات.. وفي حين تحولت هذه الأنفاق إلى "معلم سياحي" في الجنوب يعتقد الخبراء أن حكومة الشمال لم تكف عن حفر المزيد منها - ويتوقعون وجود 16نفقاً مماثلاً لم تكتشف بعد !!
.. وهذه الأنفاق الكورية مجرد نموذج لأنفاق كثيرة حفرها الإنسان لأغراض عديدة في دول مختلفة.. فأثناء حصار الصرب لسراييغو نجا سكان المدينة بفضل نفق طويل (مر تحت خطوط الصرب) نقل إليها المؤونة والسلاح.. وفي ألمانيا لم يكف سكان برلين الشرقية - أيام الحكم الاشتراكي - عن حفر الأنفاق لتجاوز السور الشهير باتجاه برلين الغربية.. وهذه الأيام تُعدُّ الأنفاق - التي تصل قطاع غزة بمصر - الوسيلة المثلى لتجاوز الحواجز الإسرائيلية وتهريب وسائل المقاومة للفلسطينيين في الداخل !!
.. ومع هذا قد تكون الأنفاق الفيتنامية هي الأكثر شهرة وفعالية في العصر الحديث.. فقد لعبت دوراً أساسياً في إخراج الفرنسيين من فيتنام - ثم هزيمة الأمريكان واحتلال الشطر الجنوبي في منتصف السبعينات..
وهذه الأنفاق (المعروف منها فقط) يمتد تحت الأرض لمسافة 250كلم ويعبر قسم منها الحدود الكمبودية. وكانت تستعمل من قبل ميلشيات المقاومة لمباغتة الأمريكان ونقل المؤن وتهريب السلاح والاختباء من القصف الجوي . وكانت تتوسع في بعض المناطق (خصوصاً في مقاطعة Cu Chi) لتشمل نقاط استراحة وغرف طوارئ ومخازن تموين - وكان بعضها عميقا لدرجة المرور تحت الجداول والأنهار.. وبفضل الطبيعة الاستوائية لفيتنام كانت مداخل ومخارج هذه الأنفاق تخفى بمهارة بين الحشائش والأشجار - وهو ما زاد من فعاليتها في المباغتة والاختفاء!!
وكانت الأنفاق الفيتنامية تبنى عمدا بمقاييس ضيقة كي لا يتمكن الجنود الأمريكان (أصحاب القامات الطويلة مقارنة بالفيتناميين) من مطاردة جنود الفيتكونج في حال اكتشافها.. أما الفكرة ذاتها فظهرت عام 1948اتقاء لقصف الجيش الفرنسي (الذي احتل فيتنام قبل الغزو الأمريكي) . وكانت كل مجموعة صغيرة تكلف بحفر أنفاقها الخاصة في المنطقة التي تقاوم فيها . وبمرور الوقت التحمت تلك الأجزاء وشكلت شبكة معقدة تحت الأرض - زاد طولها بحلول عام 1965عن 200كلم..
وحين شعر الأمريكان بخطورة هذه الأنفاق قاموا بحملات جوية مكثفة لتدميرها.. ففي يناير 1966مثلاً قصفت 50قاذفة قنابل (B-52) عقدة أنفاق رئيسية قرب الحدود الكمبودية لعدة أيام متواصلة.. وفي عام 1969شارك عدد أكبر منها في عملية قصف واسعة عرفت باسم "بساط النار".. ورغم هذا لم يضعف دور الأنفاق الفيتنامية في عمليات المقاومة والمباغتة وتهريب الأسلحة. وفي المقابل صعب على الجيش الأمريكي تقييم نتائج حملاته الجوية لجهله بأطوالها واتجاهاتها ونقاط اتصالها (أما حملات التمشيط البرية ففشلت منذ البداية بسبب رفض الجنود الأمريكان دخولها)!! .. وحين دخل الثوار العاصمة سايغون - وطردوا الأمريكان نهائياً عام 1975- حضر كثير منهم عبر الأنفاق الممتدة حتى الحدود الكمبودية.. واليوم تم استغلال هذه الأنفاق - كما حدث في كوريا - كمعلم سياحي يدر على فيتنام الكثير من العملات الصعبة (التي للمفارقة يدفع معظمها السياح الأمريكان)!!
عبدالرحمن
12-30-2008, 11:42 AM
يَا أَيُّهَا النّمءلُ ادءخُلُوا مَسَاكِنَكُمء
فهد عامر الأحمدي
فالديمير دورف مدرب حيوانات مشهور في السيرك الروسي . وقبل أيام فقط أنهى عددا من الاختبارات في المعهد الروسي للعلوم العقلية للتأكد من قدرته على الاتصال بالحيوانات بواسطة التخاطر الذهني .. فالحيوانات قد لا تستطيع الحديث مع البشر ولكنها قادرة على التواصل معهم - ومع بني جنسها - بطريقة عقلية مباشرة .. وهكذا وضع المعهد قائمة بمهام مختلفة طلب من المدرب فالديمير نقلها لأحد الكلاب بطريقة تخاطرية (بعد وضعه في كابينة زجاجية مانعة للصوت) . وأمام دهشة الجميع نجح الكلب في تنفيذ 37مهمة من بين 40نقلها إليه فالديمير بطريقة عقلية صامتة ...!!
... هذه التجربة قد تؤيد ادعاءات مشابهة - أطلقها مدربو الحيوانات في دول مختلفة - بخصوص تواصلهم مع الحيوانات بطريقة ذهنية مجردة .. بل ان كثيراً منهم على قناعة بعدم قدرتهم على خداع الحيوانات الأليفة كونها قادرة على قراءة أفكارهم بطريقة آنية مباشرة . وحسب ما أفاد كثير منهم تزداد قوة التخاطر بازدياد مشاعر الألفة بين الطرفين - خصوصا مع الحيوانات الذكية كالخيول والفيلة والكلاب والببغاوات !!
... وكنت شخصيا قد تابعت عدة حلقات من برنامج فريد يدعى (The Pet psychic) تقدمه طبيبة نفسية تدعى سونيا فتزباتريك .. وفي كل حلقة تحاول "سونيا" الاتصال بالحيوانات من خلال التخاطر العقلي - وتمكنت بهذه الطريقة من علاج عدد من حيوانات الأسر في حدائق عالمية مختلفة!
... أيضا شاهدت في نوفمبر الماضي تقريرا (على محطة ABC ) عن ببغاء من نيويورك يمكنه قراءة افكار البشر . فمنذ اعوام لاحظت صاحبته إيمي مورجن انه ينطق بما يجول برأسها او يتنبأ بالمتصل ومن يقرع الباب . ففي إحدى المرات مثلا كانت تقلب كتالوجا خاصا بالزهور فصاح الببغاء من الغرفة الاخرى "زهور زهور". وحين يرن جرس الباب - أو الهاتف - يصرخ الببغاء باسم الطارق قبل ان تجيب هي ... وقد حاول الدكتور روبرت شيلدارك من كلية كامبردج التأكد من هذا الادعاء فوضع اختبارا يتضمن طرق الباب ( 70مرة ) من قبل أشخاص تعرفهم إيمي وقد نجح الببغاء في تخمين هوية الطارق في 39محاولة - وهي نسبة تتعدى حدود الصدفة بكثير !!
وكان شيلدراك نفسه - الذي قام باختبار الببغاء - قد ألف كتابا جميلا بعنوان "سبع تجارب قد تغير العالم" .. وأول ظاهرة ناقشها قدرة الحيوانات الأليفة على التنبؤ بقرب وصول سيدها الى الباب .. فلو سافر رب البيت مثلا لفترة طويلة ثم تحرك باتجاه المنزل سيشعر به الحيوان قبل وصوله بخمس او ست دقائق ؛ ويتضح ذلك من خلال رغبته الملحة في الخروج لاستقباله أو دورانه حول نفسه او إصراره على البقاء عند مدخل المنزل (ويقول شيلدراك انه قبل نشر الكتاب عام 1992كتب مقالا عن هذه الظاهرة فاستلم اكثر من مئة رسالة يؤكد اصحابها وجود هذه الموهبة في حيواناتهم)!!
... ورغم حداثة هذه الأمثلة ؛ إلا أنها استمرار لفكرة قديمة تؤكد قدرة الحيوانات على التواصل مع البشر بطريقة عقلية صامتة وغامضة . ولو بحثت في ثقافات العالم المختلفة لوجدتها تزخر بحكايات وأساطير تؤكد هذا المعتقد - رغم المبالغات التي لا تخفى على أحد .. وأنا شخصيا أتساءل إن كانت قدرة النبي سليمان على مخاطبة الحيوانات هي قدرة تخاطرية بحت] (خصوصا أن الحيوانات لا تملك آلية للكلام المسموع كالبشر) .. ولو تفكرنا قليلا لاكتشفنا أن حديث النملة ذاتها } يَا أَيُّهَا النَّمءلُ ادءخُلُوا مَسَاكِنَكُمء لا يَحءطِمَنَّكُمء سُلَيءمَانُ وَجُنُودُهُ { يعد لوحده دليلا على وجود القدرة التخاطرية لدى كافة الأطراف .. فالنملة حذرت زميلاتها بدون إصدار صوت مسموع .. وسليمان أدرك ما يجول بعقلها (كونها لم توجه الحديث إليه) .. وحين تبسم ضاحكا من قولها لم يكن قد وصل الى وادي النمل حتى يسمع صوتها بأذنيه (.. لو أطلقت صوتا فعلا) !!
عبدالرحمن
12-30-2008, 11:45 AM
حوادث أغرب من الخيال
فهد عامر الأحمدي
رونالد مان طبيب كندي مسن نجا من الموت بطريقة غريبة ؛ ففي مارس الماضي كان يقود سيارته وحيدا حين أصيب بسكته قلبية أدت لتوقف قلبه تماما. وهكذا خرجت السيارة عن الطريق وانحدرت لمسافة طويلة حتى ارتطمت بشجرة ضخمة هشمتها تماما .. ولحسن حظه (وفي حالة لا تتكرر إلا واحد على المليون) تسببت قوة الاصطدام بضرب صدره مرتين بعجلة القيادة الأمر الذي أنعش قلبه وأعاده للنبض من جديد !!!
... هذه واحدة من أغرب القصص والحوادث التي قرأت عنها في السنة الهجرية الماضية .. فمن محاسن عملي في هذه الزاوية أنني أصبحت في حالة تنبه شديد لأي حادثة غريبة تمر أمامي. وبالإضافة إلى احتفاظي ب"ملفات إلكترونية" تضم أغرب الحوادث والأخبار، لدي عدد كبير من "الأدراج" التي أضع فيها قصاصات ورقية من نفس النوعية. وخوفا من الغرق تحتها أقوم بنهاية كل عام بحملة تنظيف تنتهي برمي 80% منها (في حين يخبرني حدسي بضرورة الاحتفاظ بال20% المتبقية) .. وأثناء قيامي مؤخرا بهذه المهمة عثرت على عدد من القصص الغريبة - من ضمنها الحادثة السابقة - لم أشأ التخلص منها دون إخباركم بها ...
@ فالعام الماضي مثلا شهد اكتشاف عائلة تركية يسير خمسة من أبنائها الكبار على أطرافهم الأربعة (كما تمشي الدواب) .. وفي حين يعتقد بعض العلماء أنها حالة ناجمة عن التخلف والإهمال الذي عانوه منذ الطفولة ؛ يرى البعض الآخر أنها انتكاسة تطورية نادرة أعادت هذه العائلة إلى وقت كان فيه البشر يسيرون على أطرافهم الأربعة (مثل القروووود يعني !!)
@ ومن الأخبار الغريبة الأخرى فوز مشجع انجليزي يدعى أدريان هايوارد ب 25000جنيه استرليني بفضل حلم غريب رآه في المنام .. فذات ليلة حلم بلاعب فريق ليفربول إكسابي ألونسو يسجل هدفا بعيدا (من منتصف ملعبه) في الفريق المقابل. ولأنه آمن بحدوث ذلك ذهب إلى مكتب المراهنات المحلي ووضع تحديا بقيمة 200جنية لتسجيل الهدف بهذه الطريقة قبل نهاية الدوري. وفي يناير الماضي نجح اللاعب الأسباني ألونسو في تسجيل الهدف في فريق لوتن توين (كما رآه أدريان بالضبط) ففاز الأخير بمجموع المراهنات المتراكمة حتى ذلك الوقت !!
@ والحديث عن "الأحلام" يذكرني بأغرب مسألة شرعية سمعت عنها في العام الماضي ؛ ففي باكستان سمعت إحدى الزوجات زوجها وهو ينطق بكلمات الطلاق "أثناء إغماضه لعينيه". ولأنها زوجة تقية غادرت المنزل إلى بيت أهلها رافضة العيش مع رجل غريب. وفي حين أيد فقيه البلدة موقفها ادعى زوجها مظفر خان أنه كان نائما ولا يذكر تفوهه بشيء .. وهكذا انقسم المشايخ هناك بين مؤيد لموقف الزوجة (التي أصرت على يقظته) وبين منكر لوقوع الطلاق حتى في حالة التلفظ به !!
@ وفي الثاني عشر من مارس الماضي ضرب إعصار كبير مدينة فوردلاند في ولاية ميسوري الأمريكية .. وفي حين احتمى معظم الأهالي في أقبية المنازل بقي المراهق (مانت سيتر) جالسا أمام التلفزيون يتابع مباراة في كرة القدم. وسرعان ما تسبب الإعصار في خلع سقف المنزل (وشفط) مانت إلى ارتفاع 300متر فوق المدينة ورميه على بعد ثلاثة أميال ... والغريب هنا ليس الحادثة ذاتها (حيث يمكن للأعاصير حمل البشر والحيوانات) بل في عودة مانت حيا لمتابعة المباراة !! @ وأخيرا ؛ هناك (وليم لايتل) الذي أطلقت عليه الصحافة اللندنية لقب "الرجل الجرذ" بسبب حفره أنفاقا طويلة تحت منزله في شمال شرق لندن .. فلسبب لا يعلمه إلا الله قام هذا الرجل طوال الأربعين عاما الماضية بحفر أنفاق متشابكة تجاوز طولها عدة أميال بدون علم أحد. وكان يمكن لسره أن يظل "في بير" لولا حدوث انهيارات أرضية في بعض البيوت المجاورة وسماع أصوات طرق تحت مبنى البلدية .. وحين عثر عمال البلدية على الأنفاق الغريبة اكتشفوا أن جميعها يلتقي في قبو العجوز (وليم لايتل) الذي لم يره أحد منذ نهاية الستينات !!
عبدالرحمن
12-30-2008, 11:49 AM
كن مستعداً بـ "نعم"
فهد عامر الأحمدي
علماء الاجتماع في جامعة بريستول قاموا بدراسة طويلة شملت 14000طفل.. أما هدفها النهائي فهو معرفة ما إن كانت حياتنا تيسر حسب قوانين القدر (!) أم بسبب الإرادة والفرص التي نخلقها لأنفسنا.. وكما هو واضح من المبكر جدا الحكم على نتيجة الدراسة كونها تعتمد على متابعة حياة الأطفال حتى يدخلوا سوق العمل ويتجاوزوا سن الأربعين...!!
مالم أفهمه بالفعل هي ( طبيعة المعايير) التي سيعتمدونها لاحقا لتحديد ما إن كانت إنجازاتهم أتت نتيجة للقضاء والقدر ، أم الصدفة والتخطيط المسبق.. فالمشكلة الأزلية (في تحديد ما إن كنا مسيرين أو مخيرين) هي أن الإرادة والتخطيط من جهه والقضاء والقدر من جهه أخرى يمثلان وجهين لعملة واحدة.. فحين يصبح أحد هؤلاء الأطفال "مليونيرا" في المستقبل يمكن الادعاء حينها أنه وصل لهذه المرحلة بسبب جهده وإصراره / كما يمكن إعادة ذلك لحظه الجيد وقدره السعيدة!!
.. وأيا كانت نظرتك للموضوع؛ من الواضح أن ليس للإنسان تأثير على قدره في الحياة (كما ليس لأحدنا خيار في هيئته وجنسيته ومستوى العائلة التي ولد فيها)..
أما إن أردنا الحديث عن الحظ الجيد والفرص السعيدة فصدق أولا تصدق هناك الكثير مما يمكن فعله وتغييره.. فالكثير من دراسات تطوير الذات تجاوزت هذه الأيام (التخطيط للنجاح) إلى التخطيط ل(رفع فرص النجاح وخلق الحظوظ الجيدة).. فهناك مثلا عالم نفس يدعى ريتشار وايزمان من جامعة كلورادو درس مسألة الحظ والنحس وخرج بمبادئ ومفاهيم مفيدة بحق؛ فخلال ثماني سنوات درس تقنيات (رفع نسبة الحظ السعيد) ورصد العوامل التي تقود الى الحظ الجيد والسيئ لدى 400شخص من المحظوظين والمنحوسين على حد سواء...
وفي النهاية توصل الى نتيجة مفادها "أن الحظ حالة نفسية واجتماعية يمكن تعلمها" من خلال أربع صفات رئيسية اكتشفها في المحظوظين:
@ الصفة الأولى هي مهارتهم في خلق الفرص ذاتها.
@ والثانية تبنيهم تفكيرا ايجابيا حيال الفوز والهزيمة.
@ والثالثة امتلاكهم دافعاً قوياً ورؤية مختلفة.
@ والرابعة التعلم من محاولاتهم الفاشلة لتأسيس إنجازات ناجحة..
ورغم أن هذه العوامل لاتجلب بذاتها الحظ الجيد أو النجاح المجرد إلا أنها كفيلة بتوفير أرضية أفضل لزيادة الفرص السعيدة..
فبالنسبة للمبدأ الأول مثلا (المهارة في خلق الفرص) لاحظ وايزمان أن أهم صفة تميز المحظوظين هي مهارتهم في خلق الفرص من خلال متابعتهم لما حولهم والتنبه لما يفعله أقرانهم واستمرارهم في تعلم مهارات جديدة... كما أنهم يشكلون صداقات كثيرة ويحيطون أنفسهم بأكبر قدر من المعارف والأصدقاء المميزين (لدرجة وضع قاعدة تقول: كلما زاد عدد المعارف والأصدقاء ، كلما زادت نسبة العروض الإيجابية المقدمة إليك)!
والمحظوظ بجانب مهارته في خلق الفرص لايعتمد كثيرا على ماهو منطقي ومعقول ولا يقتل الأمر بحثا وتمحيصا حتى تطير منه الفرصة؛ إنه ببساطة يملك حدسا قويا بالفرصة الجيدة وشعورا مبهما بما هو جيد مستقبلا...
أضف لهذا أن ما نعتبره حظا قد لايكون أكثر من إصرار ورغبة في الفوز؛ فالمحظوظون لا ييأسون ويحاولون حتى يحصلوا على مبتغاهم؛ وهم مثل بقية البشر يفشلون ويخسرون ولكنهم يكررون التجربة ويستفيدون منها حتى يقطفوا الثمرة التي نراها نحن في النهاية!! ... وقبل النهاية دعني أخبرك ب(الأساس) الذي تبنى عليه كافة عناصر الحظ السعيد: لا تعتقد أنك "منحوس" بطبعك وكن مستعدا ب"نعم" لأي فرصة مفاجئة!!
عبدالرحمن
12-30-2008, 11:52 AM
الشكل الذي يستحيل تصوره لمخلوقات الكواكب الأخرى
فهد عامر الأحمدي
هناك فرق كبير بين إيماني بوجود مخلوقات غيرنا على "الكواكب البعيدة" وبين تصديقي لنزول هذه المخلوقات على كوكب الأرض .. وحتى حين أقرأ قصصا - أو أرى أفلاما - عن زيارة هذه المخلوقات للأرض لا أتقبل ظهورها بشكل يماثل أو حتى يقترب من الشكل "البشري" المعتاد ..
فأشكال المخلوقات الفضائية تحددها عوامل كثيرة لا تتشابه بين كوكب وآخر (كقوة الجاذبية، وطبيعة المناخ، والبعد عن النجم الأم، ومكونات الغلاف الجوي، ووو....) . وهذه العوامل لا تختلف فقط بين كواكب الكون الكثيرة ؛ بل وتتداخل بطريقة معقدة تجعل من الصعب تصور الشكل المفترض للمخلوقات الموجودة فوقها ...
ورغم أن خبراء السينما يعرفون هذه الحقيقة جيدا إلا أنهم لا يسأمون من تصوير سكان الكواكب الأخرى بشكل إنساني - تملك وجهاً وعينين ولساناً وشفتين .. ويعود السر هنا إلى صعوبة تقبلنا نحن لأي قصة لا تعتمد على "شكل بشري" يمكن لنا فهمه واستيعابه والتعاطف معه .. فبدون وجه وعينين وأسنان وشفتين لا يمكننا - ولا يمكن للمخرج أو كاتب القصة - إبراز مشاعر الحب والغضب والتعاطف والانتقام (التي تشكل أساس تعاملنا مع الآخرين) .. أما الحقيقة المغايرة للسينما فهي أن أوجه الشبة بين الإنسان والضفدع ( أو أي حشرة ذات منشأ أرضي) أكبر بكثير من أوجه الشبه بين الإنسان وأي مخلوق نشأ على كوكب بعيد ومختلف !!
أما إن أردنا الحديث بناء على التخمينات - والحقائق البسيطة التي نعرفها - فيمكننا وضع تصورات عامة لمخلوقات الكواكب الأخرى اعتمادا على خصائص الكوكب نفسه (كمقدار الجاذبية وتأثيرها على حجم الكائنات فوقه) ..
فالمخلوقات ذات الأقدام الرفيعة (كالزرافة وطيورالفلامنجو) يصعب ظهورها على الكواكب الضخمة بسبب جاذبيتها الكبيرة التي تمنع ظهور مثل هذه الأقدام الرفيعة .. الشكل الأقرب للواقع هو ظهور مخلوقات مفلطحة (كفضلات الحصان) تتحرك متمددة (كبقعة الزيت) بسبب قوة التصاقها العظيمة بسطح الكوكب !!
أما المخلوقات ذات الأقدام الرفيعة والأجسام الرشيقة فيتوقع ظهورها على الكواكب الصغيرة - كون قوى الجذب الضعيفة تتيح لها امتلاك أقدام رفيعة تمكنها من الجري بسرعة .. وبسبب ضعف الجاذبية النسبي سيكون الغلاف الجوي رقيقا وضئيلا لدرجة امتلاكها صدرا واسعا ومنخرين ضخمين (وأستعمل هذه المسميات تجاوزا) لاستنشاق أكبر قدر من الهواء حولها !!
... وكما قلت سابقا هذا مجرد مثال على قدرة عنصر واحد (كالجاذبية) على رسم أشكال المخلوقات الحية على الكواكب البعيدة .. أما الحقيقة المدهشة فهي وجود ( 1200عنصر إضافي) تتداخل لرسم آلاف الأشكال المحتملة لتلك المخلوقات . ويزداد الأمر تعقيدا حين نضرب هذه العناصر في ملايين السنين من التفرع الإحيائي - وبالتالي يصبح "من سابع المستحيلات" التنبؤ بشكل المخلوقات التي ستزور الأرض مستقبلا !!!
... على أي حال ؛ لا أتوقع شخصيا خروج أي كائن حي من أي مركبة فضائية تهبط مستقبلا على الأرض (بسبب بلايين السنين التي تفصل الكواكب والنجوم عن بعضها البعض) .. وطالما افترضنا نجاح أي حضارة كونية في قطع كل هذه المسافة أتوقع إرسالهم مركبة متطورة تعد هي ذاتها (رجل آلي ذكي) يتعامل معنا بالنيابة ويشرح لنا طبيعة الحياة هناك ! ...... أرجو فقط أن لا يرسلوا مركبة نعجز عن رؤيتها !!
عبدالرحمن
12-30-2008, 11:54 AM
هل انقرض العباقرة
فهد عامر الأحمدي
بالنسبة للذين وجدوا على سطح الأرض يعتبر العباقرة عملة شديدة الندرة . ومع ذلك، وبدون أسباب واضحة تظهر في كل أمة موجة من العباقرة (في نفس الجيل) وتبدع غالبا (في نفس التخصص).. والأمر هنا يمكن تشبيهه بفترة التسخين الطويلة التي ما تلبث أن تنتهي ب "فقاقيع" تظهر فجأة - ثم تختفي في نفس الوقت تقريبا.. ونظرة فاحصة على تواريخ ميلاد المشاهير (من الموسيقيين والأدباء والفلاسفة وعلماء الفيزياء والفلك) تثبت هذه الظاهرة وتجعلنا نتساءل عن ماهية الظروف والدوافع التي ساهمت في إبراز تلك المجاميع الفذة في هذا الوقت بالذات ..
هذه الحقيقة التاريخية العجيبة هي التي دفعت الأستاذ أنيس منصور لتأليف كتاب بعنوان "في تلك السنة أولئك العظماء ولدوا معا".. والسنة التي يقصدها هي عام 1889- والعظماء الذين يعنيهم من ضمنهم العقاد وطه حسين وهتلر ونهرو وشابلن وهابل ووو ........
أما أكبر موجة من العباقرة ظهرت في التاريخ فتلك التي وجدت في أثينا قبل الميلاد . فوجود مجموعة من العباقرة والفلاسفة العظام في نفس الوقت (مثل أرسطو وسقراط وأفلاطون وأرخميدس) وفي مدينة لا يتجاوز عدد سكانها 25ألف نسمة يعتبر حدثا نادرا وتوافقاً يصعب تكراره ..
وبالمقابل يبدو أن النصف الثاني من القرن العشرين كان من الفترات التي انحسر فيها مد العبقرية وتراجعت خلاله ظاهرة التميز الفردي.. فحتى عقد الخمسينيات ظهرت أسماء لامعة لعباقرة أبدعوا وتميزوا وغيروا أشياء كثيرة في حياة الناس (كأنشتاين وأديسون وفارادي وماركوني وعلي مشرفة) أما اليوم فرغم الادعاء القائل بأن 97% من العلماء الذين وجدوا خلال التاريخ يعيشون في هذا العصر، وأن هناك أكثر من أربعة ملايين باحث (4،87% منهم في الدول المتقدمة) إلا أن أيا منهم لم يستطع التميز بمفرده أو يحدث تغييرا جذريا في أي مجال - كما فعل أنشتاين في الفيزياء أو داروين في الأحياء أو فرويد في علم النفس ..
والنقطة الأخيرة تقودنا للتساؤل إن كان لسيطرة "نظام الفريق" في الأبحاث العلمية دور في إزاحة الأسماء الفردية من دنيا العبقرية.. فهذه الأيام من الصعب تصور عالم أو مخترع يعمل بمفرده؛ فتشعب العلوم، وتشابك الاحتياجات وارتفاع تكلفة الأبحاث العلمية يفرض على العلماء العمل ضمن "مشروع مشترك" تحت إشراف هيئة متخصصة (كشركة أو جامعة أو معامل كبرى) . وفي الدول المتقدمة تخصص اليوم ميزانيات ضخمة لأغراض البحث العلمي والمشاريع العملاقة.. وتعتبر أمريكا الدولة الرائدة بهذا المجال حيث يساهم كل مواطن فيها ب " 331دولارا" للأغراض البحثية (وتأتي في المرتبة الثانية اليابان ثم روسيا فألمانيا ففرنسا بمعايير التسعينات) ..
وهذا بدوره دليل على أن المشاريع العلمية الحالية أصبحت من الضخامة والتشعب درجة صعوبة تنفيذها إلا عبر شركة ضخمة أو دولة عملاقة؛ فمشاريع غزو القمر مثلا كلفت الولايات المتحدة أكثر من مائة بليون دولار، وإنجاز مشروع "الصادم الذري" اقتضى تعاون كافة الدول الأوروبية ويكلف أكثر من ثمانية بلايين دولار، أما تلسكوب هابل الفضائي فكلف وكالة ناسا وحدها 2بليون دولار بالإضافة إلى رواتب 300عالم وفني يتابعونه باستمرار!
إذا؛ لا نبالغ إن قلنا أن المشاريع العلمية الكبرى أصبحت اليوم تتطلب موافقة المجالس النيابية في الدول المتقدمة وتجعل من الصعب على أي باحث العمل بمفرده.. وبناء عليه يمكن القول أن العباقرة لم ينقرضوا ولكن آلية الإبداع ذاتها مالت نحو العمل المؤسساتي والانتاج الجماعي الضخم.. وهكذا أصبح عباقرة اليوم جزءا من "المؤسسة" وترسا صغيرا ضمن آلة علمية ضخمة قد تسمى "وكالة ناسا" أو"شركة شارب" أو "معامل باستير" أو "جامعة هارفارد" .. .. هذه الحقيقة أذكر بها كل من يحاول الإبداع بمفرده - وأهمس بها في أذن كل مؤسسة وطنية وجامعة محلية لم تستوعب رسالتها بعد!
عبدالرحمن
12-30-2008, 11:55 AM
أغبياء العالم يتنافسون!!
فهد عامر الأحمدي
قد يكون الإنسان أذكى مخلوقات الله ولكنه الوحيد - بين هذه المخلوقات - الذي يتخذ القرارات الغبية "بمزاجه".. فالإنسان مثلا أذكى بكثير من النحل والنمل ؛ ولكن هذين المخلوقين يعملان ضمن نظام صارم وتخطيط محكم يمنعهما من اتخاذ أي قرارات غبية أو مهلكة.. وفي المقابل يمكن للإنسان - رغم وجوده على قمة الذكاء والمعرفة - اتخاذ قرارات غبية أو متهورة تنتهي بعجزه أو وفاته أو إعطاب دماغه ذاته.. ولأن القرار بيده ؛ وُضعت "جوائز" عالمية ومحلية لترجيح الكفة نحو القرارات الذكية والإبداعات الفردية والخيارات الحكيمة..
وفي المقابل لا أعرف غير جائزة واحدة فقط أخذت على عاتقها تكريم الحمقى والمغفلين وأصحاب القرارات المهلكة. وهذه الجائزة الفريدة تدعى "داروين" وتمنح كل عام لأكثر القرارات غباء وتهورا حول العالم.. وأطلق عليها أسم داروين (صاحب النظرية المعروفة في النشوء والارتقاء) لأن الفائزين بها يساهمون في رفع مستوى الذكاء الإنساني عبر تخليص السلالة البشرية من مورثاتهم الغبية (.. فهم غالبا ما يموتون في سن مبكرة بسبب قراراتهم الحمقاء)!!
... وهذه الجائزة ظهرت كمزحة عام 1990حين بدأت إحدى المجموعات على الانترنت في ترشيح "أغبي الحوادث" وأكثرها تهورا حول العالم.. وفي عام 1994ظهر راع رسمي لهذه المسابقة (تدعى ويندي نورثكت) أطلقت موقعا خاصا بهذه الجائزة ونشرت عدة كتب سنوية لتوثيق أكثرها تهورا وحماقة.. وقد وضعت نورثكت خمسة شروط للترشح لهذه الجائزة :
_ الأول : أن يكون صاحبها توفي نتيجة قراره الأحمق!!
_ والثاني : أن يكون الفعل نفسه فريدا وغير مسبوق!
_ والثالث : أن لا يتجاوز ضرر الغباء الشخص نفسه (كأن يتسبب بوفاة غيره)!!
_ والرابع : أن يكون المرشح عاقلا في الأصل غير مصاب بعاهة دماغية أو مشكلة نفسية!!
_ والخامس : أن تكون الحادثة موثقة من خلال محاضر الشرطة أو وسائل الاعلام!!
... وفي آخر عام (2006) فاز بالجائزة طالبان من جامعة فلوريدا حققا بجدارة الشروط السابقة.. فبينما كانا يسيران قرب الجامعة شاهدا بالوناً مليئاً بغاز الهيليوم (يستعمل لأغراض الدعاية) فقاما بسحبه نحو الأرض ودخلا فيه.. ومن المعروف أن الهيليوم يستعمل أحيانا كمخدر (بسبب قدرته على جلب النعاس) الأمر الذي سبب نومهما داخل البالون ثم وفاتهما بسبب نقص الأوكسجين.. وقد استحقا الفوز بالمركز الأول لفشل الجميع في تخمين الهدف من فعلتهما هذه - وأيضا لأن "طلاب الجامعة" يفترض معرفتهم بأن نقص الأوكسجين يسبب الوفاة (!!!)
... أما المركز الثاني ففاز به رجل من بيليز مات بسبب صاعقة رعدية أحرقته تماما.. ففي حين يختبئ معظم الناس من الصواعق خرج هذا الرجل لإطلاق طائرة ورقية كبيرة نحو السحب الرعدية. وحين وقع تفريغ كهربائي في تلك السحب سرى تيار كهربائي هائل (على طول السلك) حتى دخل في جسمه وأحرقه تماما.. وقد استحق الفوز بالمركز الثاني لسببين وجيهين : الأول أنه "كهربائي" في الأصل، والثاني لأنه أستعمل سلكا من "النحاس الخالص" لإيصال يده بالطائرة الورقية!!
... أما المركز الثالث ففاز به تاجر خردوات من البرازيل اشترى صاروخا حربيا قديما بثمن بخس. ولسبب ما قرر تفكيك الصاروخ والاستفادة منه كحديد خردة فسار فوقه بالسيارة عدة مرات - ولكن بلا فائدة.. ثم عاد وضربه بصخره كبيرة - ولكن بلا جدوى.. ثم عاد وأحضر فأسا ضخما وظل يضرب ويضرب ويضرب حتى (بووووم) انفجر الصاروخ فقتله على الفور ودمر أربع محلات مجاورة!! ! ..... على أي حال ؛ هذه مجرد نماذج (من حوادث كثيرة) توضح كيف يمكن لذكاء النمل أن يتفوق على ذكاء البشر، وكيف يمكن لذكاء الإنسان أن يتراوح بإرادته بين "أحسن تقويم" و"أسفل السافلين"!!
عبدالرحمن
12-31-2008, 06:45 AM
جرائم لا يحسم أمرها قبل يوم القيامة
فهد عامر الأحمدي
التاريخ الدموي للفاتيكان لا يقتصر فقط على الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش وحملات التطهير العرقي، بل ويشمل حروباً داخلية ومكائد فردية واغتيالات لا يحسم أمرها "قبل يوم القيامة".
فقبل بضع سنوات مثلا اغتيل رئيس حرس الفاتيكان (مع زوجته الجديدة) على يد نائبه الذي انتحر بعد قتل الاثنين في غرفة النوم، وادعى الفاتيكان حينها ان دافع الجريمة هو طمع النائب في منصب رئيس الحرس "واسترمان".. غير ان الحقيقة التي تكشفت لاحقا هي أن دافع الجريمة كان (غيرة) النائب من الزوجة الجديدة.. فطوال سنوات كانت هناك علاقة شاذة بين قائد الحرس ونائبه الخاص انتهت بهذا الشكل الدموي بسبب قرار الأول الزواج من "أنثى" والانتقال الى مسكن منفصل.. وكانت هذه الفضيحة هي (آخر انموذج) يدرجه المؤرخ الايطالي "ماسيمو لاكبي" ضمن كتاب نشر مؤخرا يفضح ظاهرة الشذوذ الجنسي بين رجال الفاتيكان في الماضي والحاضر". .. وبجانب الفضائح الجنسية هناك اغتيالات حقيقية حرضتها مظاهر فساد مالية وسياسية هزت الوسط المسيحي.. ومن الجرائم التي طالت اسماء مرموقة اغتيال روبرتو كافي (مصرفي الفاتيكان) عام .1982.ففي 17يونيو من ذلك العام عثرت شرطة لندن على جثة معلقة تحت جسر بلاك ريفرز اتضح انها لروبوتو كافي رجل المصارف الشهير، وكان قتله بهذه الطريقة تأكيدا لشائعات سابقة حول التلاعب بأموال الفاتيكان وعلاقة ذلك برجال السياسة والجمعية الماسونية في روما. وتعود قصة كافي الى بداية السبعينيات حين عين لإدارة مصرف امبريانو الشهير في مدينة ميلانو، وكان هذا المصرف قد أسس قبل مائة عام حسب "التعاليم المسيحية النقية" وحظيي منذ انشائه بسمعة محترمة وكان يعرف بمصرف رجال الدين، وشيئا فشيئا اصبح المصرف المحتكر الاول لأعمال الفاتيكان وكان يتلقى "النصائح" من البابا مباشرة! أما بالنسبة لكافي فكان بنك "أمبريانو" مثل اي مصرف آخر ونبه البابا ذات مرة بقوله: "لا يمكن انعاش الفاتيكان بالصلاة وحدها" اما في حياته الشخصية فقد استطاع المحافظة على مظهر خارجي متدين (حتى لقب بمصرفي الله) في حين كان يستغل البنك في تعاملات مالية مشبوهة.. وفي نهاية السبعينيات توسع في تجاوز القوانين المصرفية واستغلال علاقاته الواسعة - وثقة الحكومة بالمصرف - لتهريب الأموال المشبوهة الى الباهاما وسويسرا.. وكان بجانب ذلك شريكا مع بعض "رجال الدين الاتقياء" في اختلاس الحسابات وغسل الاموال والتهرب من الضرائب.. وكان من شركائه المقربين رجل دين محترم يدعى بول مارتشينكوس عمل كمرافق خاص للبابا السابق (وأخذ على عاتقه مهمة طمأنة البابا كلما ثارت الشكوك حول اعمال كافي).. ومن شركائه المهمين ايضا ليتشيو جيلي السياسي ورجل الأعمال المشهور الذي اقنعه بالانضمام الى الجمعية الماسونية التي يحتل فيها مركزا مرموقا. وبعد اشاعات كثيرة قرر البنك المركزي الايطالي في عام 1978التحقيق في سجلات المصرف (ولم ينقذ كافي حينها سوى تدخل صديقه جيلي لانقاذه) واستمر الوضع هادئا حتى عام 1981حين تم تفتيش المكتب الخاص للأخير (وكان حينها في امريكا الجنوبية) فوجدت الشرطة قائمة باعضاء الجمعية الماسونية في روما تضمنت 962اسما لسياسيين ورجال دين من بينهم مستشار البابا ومصرفي الفاتيكان "روبرتو كافي"!! وقد هزت الفضيحة روما بأسرها وبدأت وزارة العدل بالتحقيق مع كافي فاعترف ببعض التهم وهدد بفضح مناصب كبيرة في الفاتيكان والجمعية الماسونية إن لم يتم انقاذه.. وقد حكم عليه بالسجن لأربع سنوات ولكن اطلق سراحه بشرط التعاون مع المحكمة في ادانة اسماء أخرى، وخلال هذه الفترة علم من مصادره الخاصة بوجود اتفاق بين الفاتيكان وبعض الساسة للتضحية به وجعله "كبش فداء" وقد تأكدت شكوكه حين شهد ضده صديقه جيلي ومرافق البابا مارتشينكوس بتحريض من الفاتيكان نفسه، وفي لحظة يأس اختلس ما امكنه من اموال وهرب الى لندن - حيث لاحقوه الى هناك - وارتكبوا بحقه جريمة لن يحسم أمرها "قبل يوم القيامة".!
عبدالرحمن
12-31-2008, 06:49 AM
أغبى المجموعات الدينية
فهد عامر الأحمدي
في يناير الماضي كتبتُ مقالا قلت فيه:
".. وهذه الأيام تعد أمريكا وليس الشرق الأوسط صاحبة المركز الأول في كثرة المجموعات والطوائف الدينية المنحرفة.. فهي تملك أكثر من 4807مجموعات دينية رسمية معترف بها ومعفاة من الضرائب.. ومن هذه الجماعات 250كنيسة منشقة او منحرفة، و 165طائفة تعبد الشيطان، و 96مجموعة تعبد جرم سماوي، و 32تؤمن بانحدار البشر من مخلوقات فضائية راقية"!!.
واليوم خطرت ببالي هذه الاحصائية أثناء تفكيري بكتابة مقال عن أكثر المجموعات الدينية حمقاً وغباء (وليس أكثرها عنفا او تطرفا مثلا).
ويأتي على قمة الغباء - حسب تصنيفي - أي مجموعة تدعو أتباعها للانتحار لأسباب افتراضية ساذجة كالعودة في جسد جديد، او الانتقال الى مجرة أخرى، او الاستعداد لقدوم طبق طائر ينقل الأتباع الى جنة السماء (كما حصل مع طائفة بوابة السماء التي أقدم 39من أتباعها على الانتحار في مارس 1997استعداداً لقدوم الطبق الموعود)!!.
.. أيضاً هناك "كنيسة ايسانثيا" التي يقلقها طغيان الجنس البشري على بقية المخلوقات وتشجع أفرادها على الانتحار والتوقف عن التناسل لمنحها فرصة العيش والبقاء - بل وتدعو الحكومات الأوروبية الى الضغط على الدول (المنتجة للبشر) للحد من تناسل شعوبها.
أما طائفة "الوصايا العشر" في أوغندا فكانت تؤمن بقيام القيامة عام 2000وحين لم يحدث ذلك اعلن زعماؤها "ان القيامة" أصبحت قراراً شخصيا من يرغب بدخولها فعليه قتل نفسه والذهاب اليها برجليه.. ونتيجة لهذا التصريح الأحمق بدأت موجة من الانتحارات والقتل الجماعي تجاوز ضحاياها في أول يوم خمسة آلاف شخص!!.
.. وطالما وصلنا الى افريقيا دعوني أخبركم عن أمة الياهوي (Nation of Yahweh) التي تستقر حالياً في ميامي ومزجت بين العنصرية السوداء والمعتقدات الحمقاء.. فهذه الطائفة تدعي ان (موسى) و(عيسى) كانا في الأصل أفارقة سود ويرون أنفسهم الأحق بهاتين الديانتين من العرق الابيض (الذي يعد فرعا ثانويا من العرق الأسود الأصيل).. وحسب ادعائهم هاجر موسى الى مصر هربا من الاضطهاد في حين انتقل عيسى الى فلسطين لنفس السبب.. وبعد وفاتهما تم تغيير ملامحهما الافريقية وبشرتهما السمراء (في التماثيل والصور الكنائسية) بحيث تتوافق مع ملامح وبشرة العبريين في مصر والرومان في الشام - واليوم تأخذ الطائفة على عاتقها تصحيح هذا الخطأ!!.
.. اما في اليابان فهناك مجموعة آيوم شينريكو التي أسسها راهب بوذي مختل يدعو نفسه الإله شوكو أساهارا.. وكانت الشرطة قد اكتشفت قيام شينريكو باغتيال الأعضاء المنفصلين عنها فنظمت حملات اعتقال ضد رؤسائها. وكرد فعل عمدت المجموعة (في عام 2000) الى نشر غاز السارين القاتل في محطات القطارات وتسببت بوفاة عدد كبير من المسافرين الأبرياء.. وحين اقتحمت الشرطة مقر زعيمها اساهارا وجدت كميات مهولة من الغازات السامة المعدة ليوم القيامة.. كما اكتشفت عينات مقدسة من بوله وشعره وسوائله يشتريها أتباعه بغرض التبرك والشفاء (ولاحظ.. هذا في اليابان)!!. .. وأخيراً؛ توجد في أمريكا الجنوبية طائفة تستحق إدراجها تحت قائمة "صدق او لا تصدق" تسميي نفسها كنيسة مارادونا.. وهي مجموعة تقدس اللاعب الارجنتيني المعروف أرماندو مارادونا وتأسست في 30أكتوبر 1998(الموافق لعيد ميلاده الثامن والثلاثين).. وقد بدأت كمجموعة صغيرة من المعجبين المتدينين الذين أسسوا منتدى على الانترنت ارتفع عدد أعضائه بالتدريج الى 250ألف شخص من 67بلداً حول العالم.. واليوم تملك الطائفة كنيسة حقيقية في مدينة روساريو تضم صوراً مقدسة لمارادونا وتماثيل بهيئته تحاكي صلب المسيح!!.
عبدالرحمن
12-31-2008, 06:50 AM
الصحافة الورقية هل تعيش آخر أيامها؟
فهد عامر الأحمدي
أيام زمان - أيام جدي وجدك - كانت "أسرع الصحف" تصلنا خلال أسبوعين من مصر أو الشام.. وكانت حينها الوسيلة الوحيدة لمعرفة أخبار الحروب والأزمات رغم ندرة القادرين على فك طلاسمها في بلداننا وقرانا الأمية..
وبطبيعة الحال سرعان ما تطور الوضع وأصبحت لدينا صحفنا الخاصة - التي تصل من مكة وجدة والرياض بعد يوم أو يومين (وهو ما اعتبر رقماً قياسياً جديداً).. غير أن ظهور القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية - في العقدين الأخيرين - سلب من الصحافة الورقية أهم ميزتين ضمنت رواجهما طوال المائتي عام الماضية (وهما: سرعة الوصول، واحتكار الخبر)..
فهذه الأيام يمكن للمحطات الفضائية، والمواقع العنكبوتية متابعة أي حدث "على الهواء مباشرة" في حين ما تزال الصحف الورقية مقيدة بمواعيد الطباعة وعمليات التوزيع البطيئة.. وأذكر شخصياً (حين وقعت تفجيرات نيويورك 2001) أنني تابعت تداعيات الحدث "لحظة بلحظة" على موقع ال cnn الإلكتروني في حين ظهرت معظم الصحف العربية في اليوم التالي خالية من أي ذكر للحدث (كونها لم تعلم به إلا بعد الطبع)!!
.. هذه السرعة اللحظة - والتركيز على مباشرة الخبر دون تعديل أو صياغة - سلبت من الصحافة الورقية الكثير من شعبيتها وقوتها الإعلامية..
وفي المقابل شهدت (الصحافة الإلكترونية) نمو سريعاً وانتشاراً مطرداً بفضل مزايا يصعب توفرها في الصحف الورقية.. فبالإضافة لسرعتها الآنية، تفوقت أيضاً بقدرتها التفاعلية، ونجاتها من مقص الرقيب، واعتمادها على الوسائط الإعلامية، وتواجدها في كافة الدول والقارات (بنقرة زر).. ناهيك عن كلفتها الزهيدة حيث لا ورق ولا حبر ولا حتى مبنى كبير!
.. ورغم اعترافي بأن كفة الميزان (في العالم العربي) مازالت تميل لصالح الصحف الورقية؛ إلا أنها (مسألة وقت) قبل أن يطغى هوس الجيل الجديد بالانترنت على وفاء الجيل القديم لملمس الورق ورائحة الحبر.. وطغيان "جيل الانترنت" لا يعني فقط انخفاض أرقام التوزيع، بل وتحولها من صحافة "نخبة" إلى صحافة "جمهور" (حيث يوجد 29مليون مدونة اخبارية شخصية على الانترنت هذه الأيام فقط)!
.. وإذا أردنا معرفة مستقبل صحافتنا الورقية فما علينا سوى النظر لما يحدث للصحف الغربية هذه الأيام. فعدد الزائرين للمواقع الإلكترونية (لأكبر عشر صحف أمريكية) يفوق الآن مبيعاتها الورقية. وفي عام 2006حققت النسخة الإلكترونية من الصندي تايمز عوائد مالية فاقت (لأول مرة) عوائد النسخ الورقية. وقبل فترة بسيطة أعلنت صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" عن إيقاف نسختها الورقية نهائياً (بعد انخفاضها إلى 200ألف نسخة) والاكتفاء بنسختها الإلكترونية (التي يتجاوز زوارها المليون قارئ) أما صحيفة اللوموند الفرنسية فوصلت إلى حافة الافلاس (حيث وصلت ديونها الى 150مليون يورو العام الماضي) في حين تحقق نسختها الإلكترونية نجاحات متواصلة بين الشعوب الناطقة بالفرنسية.. وفي الحقيقة؛ لولا دخل الإعلانات المرتفع في هذه الصحيفة "الرياض" لتوقفت بدورها كونها توزع 260ألف نسخة ورقية مقابل 1.200.000زائر يومي لنسختها الإلكترونية!!
.. كل هذه الأمثلة تؤكد احتضار الصحف الورقية التقليدية ما لم تجد لنفسها هوية جديدة ومسارا مختلفا. ففي الماضي كانت تعتمد على احتكار الخبر وسرعة الوصول للقارئ؛ وفي حال أصرت هذه الأيام على لعب نفس الدور فستكون الجانب الخاسر أمام الفضائيات والمواقع الإلكترونية الحديثة.. أما في حال اتخذت لنفسها هوية جديدة ومساراً مختلفاً (يركز مثلاً على التحليل والرأى والمواهب الفردية والجوانب الإنسانية) قد تنجح في البقاء والاستمرار في خط مواز للصحافة الإلكترونية!! .. الشيء الواضح والمؤكد أنها لن تتربع مجددا على قمة الخبر (ما لم نعد بالطبع لأيام جدي وجدك)!.
عبدالرحمن
12-31-2008, 06:51 AM
العنصرية في مجرى الدم
فهد عامر الأحمدي
العنصرية جزء من التركيبة الجماعية وجدت منذ وجد البشر على سطح الأرض.. وهي "مزاج طبيعي" ما لم يخضع لتربية راقية ومتابعة مبكرة وقوانين يتساوى أمامها الجميع. وكان العرب - وما يزالون - من أشد الأمم عنصرية وتعصباً رغم تنبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم الى ذلك بقوله: "ليس منا من دعا الى عصبية؛ وليس منا من دعا إلى قبلية؛ دعوها فإنها منتنة كلها لآدم وآدم من تراب".. ومقابل سماحة الإسلام ابتكرت ديانات وثقافات أخرى نظماً عنصرية رسمية (ومقننة) ضد أعراق وأجناس ومذاهب معينة؛ فالهندوسية مثلاً قسمت الناس إلى أربع طبقات (آخرها طبقة المنبوذين حيث لا دية لهم ولا حق في الامتلاك) وفي الشريعة النازية يأتي العرق الآري في مقدمة الأعراق من حيث النقاء والحق في العيش وامتلاك الموارد. وحتى وقت قريب كانت المحاكم في جنوب أفريقيا ترفض النظر في قضايا السود وتستعين ب (شمام خبير) للتفريق بينهم وبين البيض!!
ورغم انتشار العنصرية - كطبع شخصي أو نظام اجتماعي - إلا أنها لم تحظ سوى بالقليل من الدراسات العلمية الجادة.. والغريب فعلاً ان احدى الدراسات أثبتت أن العنصرية قد تظهر كرد فعل (بيولوجي تلقائي) حتى مع أكثر الناس تحضراً.. ففي جامعة بوردو قام باحثان بقياس العلامات الحيوية (كنبضات القلب والتعرق وافراز الأردينالين) حين يلتقي الطلاب بشخص من عرق آخر. وتم حصر الدراسة بالعرقين الأبيض والأسود وتسجيل التأثير المتبادل بينهما.. وفي النهاية اتضح أن ضربات القلب لدى البيض (ناهيك عن التعرق وارتفاع الضغط) ترتفع بنسبة كبيرة حين يدخل عليهم شخص أسود. وفي المقابل لم ترتفع العلامات الحيوية لدى السود - حين يدخل عليهم شخص أبيض - إلا بمعدل بسيط.. وهذا إن دل على شيء - كما يقول أحد المشرفين - فعلى الخلفية العنصرية للعرق الأبيض في حين يتصرف العرق الأسود بتلقائية وانسجام أكثر!
@ أجمل ما خرجت به الدراسة اكتشاف أن تبسم (الداخل) وإلقاءه التحية يهدئ من توتر الطرف الآخر. بل لوحظ بأن الجالس يرد دائماً بابتسامة أطول من ابتسامة الداخل وأن إلقاء التحية يعقبه غالباً تطوع الشخص الجالس للمساعدة أو ترك مكان للجلوس.. (وهو ما يذكرنا بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: "تبسمك في وجه أخيك صدقة" وكذلك "ألا أدلكم على شيء إن فعلتموه تحاببتم؛ افشوا السلام بينكم")!.
وأنا شخصياً أرى أن المظاهر الحيوية في أجسادنا تتغير بالفعل حين يدخل علينا أي شخص غريب (بصرف النظر عن لونه أو عرقه) في حين تبقى هذه المظاهر عند معدلها الطبيعي حين يدخل علينا شخص نعرفه (بصرف النظر عن لونه أو عرقه). كما اعتقد ان المرأة، والمسافر، والغريب والهارب من القانون يتفاعلون بشكل أكبر حين يلتقون بأي شخص غريب بصرف النظر عن العرق أو اللون.. والفكرة عموما ان لكل إنسان مجالاً حيوياً يحيط به (كدائرة قطرها متران) نتضايق حين يقتحمها شخص غريب، لهذا السبب حين يجبر شخصان غريبان على الاقتراب من بعضهما البعض (كما يحدث في المصعد أو مقعد الطائرة) تجدهما لا ينظران في بعضهم البعض ويتصنعان التشاغل بأي أمر تافه. وفي المقابل كلما زاد تعارفنا كلما سمحنا للآخرين باقتحام دائرتنا الخاصة.. وهو أمر يكاد يكون فطرياً وغريزياً ويلاحظ حتى لدى الأطفال!! .. ما ليس غريزياً بالفعل هو اضطراب البعض وارتباكهم حين يحشرون في مكان واحد مع شخص يختلف عنهم في العرق أو اللون أو حتى اللباس.. فهذا ببساطة اسمه "خوف مرضي" يجب البحث في خلفيته القديمة!!
عبدالرحمن
12-31-2008, 06:52 AM
علاقة الفقر بالأدب.. ظاهرة عربية قديمة
فهد عامر الأحمدي
جميعنا يعرف - أو على الأقل سمع - بروايات هاري بوتر الموجهة للأطفال.. وبنسبة أقل قد نعرف كاثلين رولينج الفتاة الإنجليزية المغمورة التي كتبت الرواية وابتكرت شخصيتها الرئيسية.. ولكن ما لا يعرفه معظمنا أن دخلها من هذه الرواية وصل إلى 400مليون دولار (عام 2002) و 760مليون دولار (عام 2005) وتجاوز المليار دولار هذه الأيام (... اللهم لا حسد)!!
وهذا في الحقيقة مجرد مثال على الفرق الشاسع بين الحالة المادية للمؤلفين "العرب" والمؤلفين "الخوجات".. ففي حين يعجز أغلب المؤلفين العرب عن استرجاع (حتى) ثمن الطباعة يمكن لأي رواية تافهة في الغرب أن تكسب الملايين؛ ويعود السر إلى تفوق سوق الكتب في الغرب من حيث الكم والنوع (حيث يتجاوز عدد القراء في أمريكا وحدها 130مليون نسمة في حين قد تباع كل نسخة ب 40أو 50دولاراً)..
فمبيعات الجزء الأول من رواية هاري مثلاً تجاوز 150مليون نسخة (حتى عام 2002) في حين لم يتجاوز مجموع المؤلفات العربية لنفس الفترة (المليون نسخة)... وفي حين تجاوز دخل كاثلين رولينج من أول رواية 400مليون دولار نتذكر بحزن (وقلوب مفطورة) حال المؤلفين العرب في الحاضر والماضي حيث الحقوق مهدورة والكتب مهجورة..
والمحزن أكثر أن حال مؤلفينا العرب في الماضي لا تكاد تختلف عنها في الحاضر (حيث غزارة التأليف لا تضمن امتلاء الجيب).. فهناك مثلاً جلال الدين الأسيوطي الذي وضع أكثر من 561كتاباً، وأبويوسف الكندي الذي ألف أكثر من 270كتاباً وأبوبكر الرازي الذي وضع 200كتاب ومع هذا لم يخرج أي منهم من دائرة الفقر أو يستغني عن حسنة الحكام والسلاطين!!
.. وحين تأملت شخصياً في هذه المفارقة خرجت (بدون قصد مني) بقائمة منحوسة عن أعظم المؤلفين انتاجاً وأكثرهم فقراً وسوء حظ:
@ فهناك مثلاً العالم الموسوعي جلال الدين الأسيوطي (المولود في أسيوط عام 849ه) ووضع 561كتاباً في العلم والأدب والطب والتفسير ومع هذا عاش معظم حياته في المساجد..
@ وهناك الكندي ( 800- 873) الذي وضع أكثر من 270كتاباً في الفيزياء والجغرافيا والطب والفلك (واسمه الكامل أبويوسف بن اسحق الكندي وينسب إلى قبيلة كنده العربية)..
@ ويأتي في المركز الثالث أبوبكر الرازي الذي ولد في مدينة الري عام 883وله أكثر من مائتي مؤلف ترجم معظمها للغات الأوروبية..
@ وهناك الحسن بن الهيثم المولود في البصرة عام 965وله أكثر من مائتي مؤلف فقد معظمها (حتى ان كتابه الشهير في البصريات لم ينج من الضياع إلا بفضل ترجمته للغة اللاتينية حيث عرف باسم الموسوعة البصرية).
@ اما عالم الكيمياء جابر بن حيان الكوفي فقد وضع أكثر من مائة مؤلف اصبح لمعظمها تأثير عالمي (واعتبره الغرب مؤسس الأسلوب العلمي التجريبي الذي قامت عليه نهضة العلوم لاحقاً)..
@ وأخيراً هناك العالم العربي تقي الدين أحمد بن علي (المقريزي) المولود في القاهرة عام 766وله أكثر من 100كتاب في الجغرافيا والفلك والتاريخ...
والمفارقة المؤلمة هنا ان مجمل كتبنا القديمة والحديثة لا تقارن (لا من حيث الدخل أو التوزيع) بُربع ما حققته رواية "هاري بوتر" للأطفال.. وفي حين كانت العرب تصف من أفلس بعد غنى بقولهم "أصابته حرفة الأدب" لا يبدو أن شيئاً تغير هذه الأيام حيث لا يجرؤ كاتب عربي على ترك وظيفته الرسمية ليعتاش من تأليف الكتب!
عبدالرحمن
12-31-2008, 06:56 AM
الغار مايزال هناااااك
فهد عامر الأحمدي
قبل فترة استوقفني أحد الحجاج وسألني "أين غار ثور؟" لم أستوعب السؤال فصمتُّ برهة ثم قلت : "أنت الآن في المدينة؛ فهل تعني جبل ثور!؟" قال "لا لا؛ غار ثور" قلت "إن كنت تقصد الغار الذي اختبأ فيه الرسول أثناء هجرته الى المدينة فهو في مكة" فقال بامتعاض "لكنني كنت للتو في مكة" فابتسمت قائلاً "والغار ما يزال هناك" !!
... هذا الموقف الطريف ذكرني بأسئلة كثيرة مشابهة سمعتها - منذ طفولتي - من زوار المدينة؛ فبعضهم يسأل أسئلة ذكية تدل على سعة الاطلاع (تحرج أصحاب البلد أنفسهم) والبعض الآخر "على نياته" لا يفرق بين المعالم المختلفة ويعتقد أن مزدلفة في المدينة وجبل أحد في مكة ..
وذات يوم استوقفني حاج تركي وسألني "أين النخل السليماني !؟" فتعجبت من سؤاله وقلت له "لا يوجد شيء في المدينة يدعى النخل السليماني!؟" فرد عليَّ بلغة عربية فصيحة "بلى يوجد" وتركني ومضى في سبيله .. وأذكر بعدها أنني طرحت هذا السؤال على عدة أشخاص - من أهل المدينة أنفسهم - دون أن أحظى بإجابة شافية . وبالصدفة سمع سؤالي زميل قديم فقال "وينك ووين النخل السليماني، قطعوه من زمان، ولا يوجد الآن إلا في الكتب" قلت "وماهي قصته!؟" قال أبدا "أكل الرسول من رطبه وارتاح تحته بعد عودته من بني قريظة" ...
هذا الموقف المحرج ذكرته في مقال سابق بعنوان (يوم تفرغت للمدينة) قلت فيه أن "أهل البلد" يجهلون في الغالب مواقع أثرية وسياحية يعرفها الزوار الأجانب أكثر منهم.. وهذه النقيصة لوحظت في مدن سياحية مشهورة حول العالم (كبرشلونة وباريس ولندن وطوكيو ونيويورك) لا يعرف أهلها معالم فيها يستفسر عنها السياح . ولتلافي المواقف المحرجة - وتشجيع السياحة المحلية نفسها - نظمت تلك المدن جولات سياحية ورحلات تثقيفية للمواطنين داخلها. واليوم يوجد مثل هذا البرنامج التثقيفي في برشلونة وروما وطوكيو ونيويورك ويشارك فيه على مدار العام مواطنون تجاوزا الخمسين والستين !!
... وفي المقابل من غير المستهجن أو المستغرب أن يتعرض (الزائر الغريب) للخطأ والحيرة وطرح الأسئلة المتداخلة .. فمقابل السؤال الذكي عن "النخل السليماني" سمعت شخصيا أسئلة غريبة كثيرة طرحها بعض الحجاج أثناء وجودهم في المدينة .. ومن الأسئلة العجيبة التي أتذكرها الاستفسار عن موقع جبل سينا، وبئر زمزم، والتين والزيتون، وبقيع الغرقد (وكنا داخله) وباب الشاهي (ويقصد باب الشامي) وقلعة الحبشة (التي لم أسمع بها في حياتي) !!
...واليوم بالذات تذكرت هذه المواقف بعد قراءة قائمة طريفة (أصدرها مجلس السياحة البريطاني) عن أغرب الأسئلة التي طرحها السياح الأجانب في العام الماضي .. فهناك مثلا :
- هل توجد أي بحيرة في "منطقة البحيرات" !؟
- هل تفتح ويلز خلال الشتاء !؟
- ومن أي نافذة ستظهر الملكة اليزابيث ؟
- وهل ظهرت معلومات جديدة بخصوص موت ديانا ؟
- وكم كلفة الاستحمام في باث (.. وباث مدينة وليست حماما) !؟
- وفي متحف مدام توسو : أرغب بمقابلة مدام توسو نفسها !؟
- وفي مكتب جرينتش : في أي وقت يعود القطار حسب توقيت جرينتش ؟
- أما في اسكتلندا فطرح أحدهم هذا السؤال : في أي ساعة يطل الوحش من بحيرة نيس !؟ ... أكاد أجزم أن معظمكم طرح "أسئلة سياحية" مماثلة في لحظة حيرة وموقف ارتباك (فياليت أسمعها في موقع الزاوية)!
عبدالرحمن
12-31-2008, 06:59 AM
بحسب ابن آدم "لقيمات"
فهد عامر الأحمدي
يحكى أن خمسة أسرى تناولوا طعاما مسموما فمات أربعة منهم على الفور فيما بقي الخامس على قيد الحياة.. ويعود الفضل - في عيش الخامس - الى أنه تناول طعامه لفترة أطول، ومضغه على دفعات أصغر !!!
هذه الحادثة قد لا تكون صحيحة بتفاصيلها ولكنها صحيحة في نتيجتها ونهايتها المتوقعة. فتناول الطعام لفترة طويلة - وعلى دفعات صغيرة - يعمل على تفكيك المركبات الكيميائية الى عناصرها الأولية ويتيح لأنزيمات الهضم تحييدها ومواءمتها للجسم.. وفي المقابل يؤدي تناول الطعام بشكل سريع - وبكميات كبيرة - الى إرباك عملية الهضم واستباق الأنزيمات في تفكيك الغذاء ومواءمته للجسم (وهو ما يتيح للسموم الاحتفاظ بمفعولها الأصلي) !!
... وفي الحقيقة إن تناول الطعام ببطء - وبكميات صغيرة - فكرة مفيدة حتى في تخفيض الوزن وزيادة نسبة النشاط.. وهذا الأمر يؤكده انخفاض معدلات السمنة بين الشعوب الصينية والمالاوية مقابل انتشارها بشكل كبير بين الشعوب الغربية والشرق أوسطية.. ويعود السر هنا الى تفاوت (الكمية) التي يتناولها كل طرف في وجباته الرئيسية.. ففي حين يلتهم "الأمريكي" سندوتش الهمبرجر الضخم (في ثلاث أو أربع قضمات) يستغرق المواطن الصيني (نصف ساعة) لالتقاط حبات الأرز بعودين رفيعين.. وفي حين لا يشعر الأمريكي بالشبع (فيعمد الى ابتلاع كمية إضافية من الكولا والبطاطس المقلية) يشعر الصيني بالامتلاء والشبع لسبب عضوي وعصبي حقيقي..
فشعورنا بالجوع يظهر حين (تفرغ المعدة) فترسل نداء استغاثة للدماغ لطلب الطعام.. ولكن المشكلة أننا حين نبدأ بتناول الطعام تتأخر المعدة في بعث رسالة معاكسة بالشبع والتوقف عن الأكل (كونها ماتزال خاوية نسبيا). وهكذا نظل نشعر بالجوع حتى بعد مرور 20دقيقة من جلوسنا على المائدة وتناولنا الطعام فعلا !
.. وهذه الحقيقة تعني أنك حين تتناول طعامك بسرعة (وتنهيه قبل 20دقيقة) ستظل تشعر بالجوع وتأكل كميات إضافية لا تحتاجها. أما حين يحدث العكس وتتناول وجبتك ببطء وروية (أو تقطعها لأي سبب ؛ كأداة الصلاة أو الرد على الهاتف) فإن هذا يشعرك بالشبع حين تعود لانهاء طبقك الرئيسي !
.. ولعلك - بهذه المناسبة - لاحظت أن الناس (في رمضان) يتناولون إفطارهم بإسلوبين مختلفين.. الإسلوب الأول البقاء على مائدة الافطار والتهام كل شيء خلال عشر دقائق، والثاني الاكتفاء بكأس ماء وثلاث تمرات ثم العودة لمائدة الإفطار بعد صلاة المغرب.. في الحالة الأولى نصاب بالتخمة والامتلاء - ونظل مع ذلك جائعين - لأننا أكلنا بسرعة تسبق وصول رسالة الشبع للدماغ..
أما في الحالة الثانية فنعود لمائدة الإفطار ولدينا شعور بالشبع كوننا تركنا فرصة ( 20دقيقة) لوصول رسالة الامتلاء للدماغ.. بل لاحظ أن شعورنا بالشبع أتى في المرة الثانية بعد تناول كميات أقل من الطعام - وهذا يجعل من فكرة تناول الطعام بكميات صغيرة (وعلى أوقات متفرقة) طريقة فعالة وغير مجهدة لتخفيض الوزن واستعادة النشاط !!
... المؤسف فعلا أننا غفلنا عن هذه الحقيقة - وتركناها للصينيين والتايلنديين - في حين توجد أحاديث نبوية كثيرة تحث عليها ؛ فهناك مثلا قول المصطفى صلى الله عليه وسلم "بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه" و "ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه " و "المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء"..... وهذه الأحاديث لا تدعو الى الحرمان وتجويع الذات، بل إلى تجربة طريقة مختلفة لتذوق الطعام والشعور بالاكتفاء قبل التخمة !!
... على أي حال ؛ دعونا نختصر الموضوع في ثلاث أفكار رئيسية :
@ كل ببطء وامضغ بروية.
@ ولا تجلس على مائدة كبيرة أو ثرية.
@ واستمتع بطعم اللقمة في فمك لأطول فترة ممكنة. ... ولأنك لن تنجح في استعمال العيدان الصينية، أنصحك باستعمال "ملعقة الشاي" لتناول الكبسة !
عبدالرحمن
12-31-2008, 07:02 AM
رحالة زادهم الخيال .. والكذب
فهد عامر الأحمدي
كثيرا ما تساءلت إن بقي في العالم مواقع جغرافية لم تكتشف بعد ؛ فاليوم أصبح العالم قرية صغيرة يمكن الوصول لأبعد نقطة فيه خلال ساعات - كما أصبح مكشوفا للجميع بفضل المحطات الفضائية والأقمار الاصطناعية التي تمسحه صباح مساء!!
غير أن الوضع كان مختلفا بالتأكيد حتى مائة عام مضت .. ففي الماضي كان الذهاب "لأقصى الأرض" مغامرة تُغلف بالسحر وتُطعم بالأساطير . وكان الحديث عن الصين والهند والسند - وجزر الواق الواق - يلهب الخيال أكثر من زيارة أي كوكب بعيد . وكان جهل العامة بالجغرافية - وصعوبة التأكد من روايات الرحالة - فرصة لطرح الكثير من الأكاذيب والمبالغات .. وهكذا نجد الكثير من المبالغات والخرافات في رحلات ابن بطوطة وابن جبير وابن حوقل (مثل رؤية عمالقة يفوقون الجبال، وفقراء يرمون الحبال في الهواء ثم يتسلقونها حتى السحاب، ناهيك عن بساط الريح، ونبع الحياة، وحجر الفلاسفة، وطائر العنقاء ووو ... )!!!
... وبالطبع لم يسلم من هذه الآفة حتى المستكشفين والرحالة الغربيين . ولدي في مكتبتي كتاب بعنوان "أعظم الخدع الجغرافية" لمؤرخ أمريكي يدعى ديفيد روبرت . وهو كتاب يتحدث عن رحالة مشهورين ادعوا قيامهم برحلات استشكافية لم تحدث في الحقيقة .. فهو يشكك مثلا في وصول بيري ريتنش إلى القطب الشمالي، وفريدرك كوك إلى أعلى جبل في آلاسكا، والبريطاني جيمس كوك إلى استراليا قبل الهولنديين، ورحلة ريتشارد بيري بالطائرة فوق القطب الجنوبي عام 1926- كما يؤكد تراجع المستكشف الانجليزي سكوت عن رحلته إلى القطب الجنوبي حين سمع بوصول النرويجيين قبله ...
والقصص الواردة في الكتاب ذكرتني بقضية - سبق أن أبديت شكي فيها - تتعلق بالرحالة الإيطالي ماركو بولو .. فماركو بولو يعد أعظم رحالة في الغرب - ويقارن بابن بطوطة في ثقافتنا العربية . وقد فتحت رحلته إلى الصين (التي بدأها عام 1271) عيون أوروبا على حضارات الشرق وثقافاتها العريقة . وحسب المذكرات (التي أملاها في السجن بعد عودته) عاش في الصين 23عاما شاهد فيها خرافات كثيرة كالتنين الطائر والصخور الناطقة والرجال ذوي الرؤوس المتعددة ولكنه لم يتحدث أبدا عن أعظم شيئين لا يمكن تجاهلهما في الصين .. الشاي، وسورها العظيم!
.. وتجاهله لهذين المعلمين جزء من ثغرات كثيرة تنبهت اليها رئيسة القسم الصيني في المكتبة البريطانية الدكتورة "فرانسيز وود" .. فبعد خمسة عشر عاما قضتها في دراسة رحلة ماركو بولو توصلت إلى القناعات التالية :
- أن ماركو بولو لم يزر الصين يوما ولم يسمع بسورها العظيم!
- أنه ادعى رؤيته لأشياء خرافية لايمكن تصديقها نقلها عن أهالي الشرق الأوسط!
انه بالكاد وصل لبلاد فارس، وهناك سمع عن الصين وحاكمها قبلاي خان ...
وما يؤيد النقطة الأخيرة أن أسماء المدن الصينية التي ذكرها في مذكراته مكتوبة باللهجة الفارسية..
- وأن طريق الرحلة الذي ادعى السير فيه ليس هو الطريق المعتاد والمعروف بطريق الحرير ؛ بل كان متعرجا بشكل مضحك لم يسلكه احد قبله ولا بعده!
- وأن سجلات المدينة التي ادعى حكمه لها (أثناء وجوده بالصين) تشير إلى وجود حاكم غيره في نفس الفترة!
- والأهم من هذا كله أن الشخص الذي أملى عليه رحلته (أثناء وجوده في السجن) روائي مغمور يدعى روستيشيلو سبق أن اختلق قصصا خيالية عن شخصيات مشهورة (كيوليوس قيصر والملك آرثر) ومن غير المستبعد ان يكون اختلق معظم ما جاء في رحلات ماركو بوللو! ... أنا شخصيا سعيد بظهوري في زمن يمكن فيه (احتواء كامل الكوكب) في صورة فضائية واحدة
عبدالرحمن
12-31-2008, 07:09 AM
المطلقة؛ لماذا تكون عرضة للطلاق مرتين وثلاثاً !؟
فهد عامر الأحمدي
حين تتزوج امرأة مطلقة من رجل متزوج تصبح عرضة للطلاق (مجددا) بنسبة أكبر من المرة الأولى. وهذا الاحتمال يرتفع في ثاني مرة بنسبة 58% وثالث مرة بنسبة 64% ورابع مرة بنسبة 74%..
وهذه الظاهرة يمكن ملاحظتها في مجتمعنا المحلي حيث تستقرمعظم النساء من أول زيجة في حين تمر المطلقة بتجربتين أو ثلاث - تعتزل الرجال بعدها أو ترضى ب "ظل راجل ولا ظل حيطة".
وحين تتعرض لتجربة الطلاق للمرة الثانية والثالثة يكون السبب غالبا نظرة الرجل لها كملجأ اضافي يوفر المزيد من المتعة والتسري (وليس الانجاب أو تكوين أسرة كما قصد من زواجه الأول).. وحين يخف هذا الدافع يبدأ الرجل بالتفكير بطريقة "لماذا وجع الدماغ وزيادة المصاريف" ويستغل أي فرصة للعودة لبيته القديم !!
وهناك عوامل كثيرة تجعل الرجل يفضل البيت القديم - دون الجديد - أهمها ميله لأطفاله ، وحنينه للعشرة القديمة؛ وأيضا التضاعف المفاجئ للتكاليف المادية.. وفي حين تبدو مسألة الأطفال والتكاليف مفهومة؛ يبقى التساؤل عن دور "العشرة القديمة" في طلاق الزوجة الجديدة !؟
.. وفي الحقيقة اخترت هذا المصطلح بالذات لأنني لا أتحدث هنا عن الحب (الذي قد يكنه الرجل لزوجته الأولى) بل عن تشربه للنموذج الأنثوي من خلالها.. فالعشرة القديمة - التي رسمت تفاصيلها الزوجة الأولى - تقولب نظرة الرجل لكل امرأة تالية ( وتجعله يضع الزوجة الجديدة في موقف مقارنة خاسر) !!
فرغم احتمالات المنافسة من الزوجة الأولى إلا أن الخطر الحقيقي يكمن في استهانة الزوجة الجديدة ب "العشرة القديمة".. فالاحصائيات العالمية (التي أجريت في اليابان وفرنسا وبولندا وأمريكا) تثبت أن معظم الرجال المُطلَقين يحنون لاحقا لزوجاتهم السابقات.. ففي اليابان مثلا قال 66% من الرجال إنهم سوف يختارون زوجاتهم السابقات إذا قرروا الزواج مرة أخرى.. وفي بولندا اختار 79% من الرجال عقد قرانهم على مطلقاتهم في حال زواجهم مجددا.. وفي فرنسا أبدى 86% من المطلقين ندمهم على الانفصال عن زوجاتهم السابقات وأملهم في العودة إليهن.. أما في أمريكا فترتفع النسبة الى حد كبير حيث أبدى 93% رغبتهم في الزواج مجددا من مطلقاتهم لو فكروا بالارتباط مرة أخرى (وكل هذا بسبب الحنين الى العشرة القديمة وليس الحب أو الندم بالضرورة)!!
..وما جعلني أكتب هذا المقال هو تشابة إحصائياتنا المحلية مع الاحصائيات العالمية بخصوص ارتفاع نسبة العودة للزوجة الأولى.. وهذا يعني (في مجتمعنا المحلي) ارتفاع نسبة طلاق المرأة التي تقترن برجل متزوج - واحتمال مرورها بتجربة الطلاق لثاني وثالث وربما رابع مرة !!
ومع أن هذه الإحصائيات لا يجب أن تحول دون الزواج مجددا؛ ولكن من المهم أن تكون واضحة أمام المطلقات - والنساء عموما - لتوخي الحذر والتأكد من نية "الزوج المخضرم" في الاستقرار وبناء أسرة حقيقية. أما بالنسبة للرجال فيتطلب الأمر التساؤل بأمانة عن الهدف الحقيقي من الزواج لثاني مرة - وما إن كان لديه من العمر والمال مايسمح بتحمل مسؤوليات جديدة.. فإن كان الهدف بناء أسرة اضافية مستقرة - في ظل دخل اقتصادي مرتفع - فخير وبركة. أما إن كان الهدف المتعة والتسري فسرعان ما يرجح تأثير العشرة القديمة - والضغط الاقتصادي - فيصبح طلاق الزوجة الجديدة وخراب الأسرة الأخيرة أسهل الخيارين!!
عبدالرحمن
12-31-2008, 07:09 AM
عصور الجليد الصغيرة
فهد عامر الأحمدي
قبل كتابتي لهذا المقال (في السابع والعشرين من ديسمبر المنصرم) شاهدت نشرة الأخبار الجوية على إحدى القنوات الفضائية. وحينها لفت انتباهي أن درجات الحرارة في معظم المدن الأوروبية ابقيت بعناد فوق درجة الصفر المئوي..
ودرجات الحرارة هذه تعد دافئة نسبياً - حسب هذا الوقت من العام - ولا يفترض أن ترتفع أصلاً فوق درجة الصفر المئوي. وهذا إن دل على شيء فعلى أن شمال الكرة الأرضية - والعالم أجمع - يمر بعصر دافئ نسبياً (لدرجة أن المدن الأوروبية تشتكي منذ سنوات من عدم توفر جليد كاف في أعياد الكريسمس). وفي المقابل من يقرأ أعمال المؤرخين من القرون الوسطى - بل وحتى حكايات شكسبير وتشارلز ديكنز - يدرك حجم الزمهرير وقسوة الشتاء وأشهر البرد الطويلة التي عانت منها القارة العجوز في الماضي!!
.. ومن المعروف - عموماً - أن الأرض مرت خلال عمرها الطويل بعصور متقلبة من الدفء والزمهرير (قد يزحف فيها الغطاء الثلجي حتى شمال أفريقيا في العصور الجليدية/ ثم يعود ينحسر داخل نطاق القطبين في العصور الدافئة).. وكما دخلت الأرض في عصور جليدية طويلة (استمرت لملايين السنين) دخلت أيضاً في عصور جليدية صغيرة تستمر من مائة إلى خمسمائة عام (وتأتي على فترات أقصر نسبياً)..
واليوم يعتقد العلماء أن أوروبا مرت بالفعل بعصر جليدي صغير استمر لثلاثمائة عام (من نهاية القرن الرابع عشر حتى نهاية القرن السابع عشر).. وهناك فرضيات كثيرة حاولت تفسير ما حدث خلال هذه الفترة - تراوحت بين ميلان محور الأرض، وتغير تيارات المحيط، وانخفاض الاشعاع الشمسي، وظهور التلوث الصناعي، بل ودخول كامل المجموعة الشمسية في نطاق كوني بارد..!
وبطبيعة الحال ما يحدث في أوروبا لن يكون معزولاً عما يحدث لكامل الكرة الأرضية؛ فكما خرجت أوروبا وكندا وسيبيريا من سنوات الجليد والزمهرير (وأصبحت أكثر دفئاً هذه الأيام) خرجت جزيرة العرب وشمال أفريقيا من عصور الاعتدال والاخضرار (التي كانت سائدة في الماضي) إلى عصور اللهيب والجفاف السائدة هذه الأيام..
فالربع الخالي (مثلاً) كان حتى قرون قليلة مضت منطقة خضراء معتدلة غنية بالمخلوقات. وكانت الرياح المدارية تحمل من المحيط الهندي سحباً ممطرة خلقت انهاراً وبحيرات عذبة في ذات المكان الذي تغطيه الرمال حالياً. ثم لسبب غير مفهوم (قد يعود لتغيير طفيف في محور الأرض) حدث تغير مفاجئ في المناخ فانقطعت الأمطار وجفت الأنهار وتحول "الربع الخالي" من منطقة خصبة إلى كثبان رملية ضخمة!
... ونفس الظاهرة حدثت تقريباً في شمال أفريقيا وشكلت ما يعرف اليوم بالصحراء الكبرى (التي تزيد مساحتها على 3500ألف كلم مربع).. فهذه الصحراء القاحلة كانت حتى وقت قريب غابات خضراء تعج بالمخلوقات والبحيرات العذبة وتعد امتداداً طبيعياً للغابات الأفريقية الاستوائية الموجودة أسفلها حالياً (.. وحتى وقت قريب كان يمكن قطعها من الشمال للجنوب بدون التزود بالماء أو الطعام كما تشير الأحافير ورسومات الشعوب القديمة الموجودة بها حتى اليوم)!! ... المفارقة العجيبة في كل هذا؛ أن عمر الإنسان ما يزال أقصر وأقل من أن يدرك مثل هذه التغيرات الأساسية في المناخ (.. حتى تلك التي تحدث على نطاق العصور الجليدية القصيرة)!!.
عبدالرحمن
12-31-2008, 07:10 AM
أشخاص يصعب رؤيتهم
فهد عامر الأحمدي
كان في حيّنا القديم "مطوع" يخشاه الأطفال - ولكنه يحظى بتقدير الآباء وكبار السن.. كان ببساطة لا يسمح بتواجد أي طفل في الشارع - ماعدا ذاهبا الى المسجد أو قادما منه. وهكذا كان مجرد مروره يثير في قلوبنا الرعب ويجعل كل منا ينطلق في اتجاه.. الاستثناء الوحيد كان طفلا هادئا لا يتحرك من مكانه مهما اقترب منه ومهما تفرق الأصحاب من حوله.. والغريب أكثر أنه لم يتعرض يوما لعصا المطوع أو تقريعه - بل كان يمر أمامه بدون أن يلقى منه اهتماماً!!.
وذات يوم سألته عن سر شجاعته هذه فأجابني ببرود "المطوع ما يشوف"؛ فسألته "يعني أعمى ويضحك علينا" قال "لا؛ ماهو أعمى بس ما يشوفني أنا".. لم أفهم كلامه فأستطرد قائلا: "حتى أبوي ما يشوفني دايما لكنه يشوف أخواني في الشارع"!!!.
كان ببساطة يعتقد أنه (غير مرئي) للآخرين طالما بقي هادئا وثابتا في مكانه؛ وهذا الأمر قد يكون في جزئه صحيحا (كون العين تهتم بتتبع الأجسام المتحركة أكثر بكثير من الأشياء الساكنة)!
.. هذا الموقف العجيب تذكرته اليوم وأنا أقرأ في مجلة فورتين تايمز (عدد ديسمبر 2006) عن حالات مماثلة يعتقد أصحابها أنهم غير مرئيين لمعظم البشر.. وهم - كصديقنا السابق - يعتقدون أنهم لا يُرون بسهوله ولا يثيرون انتباه الآخرين ويتم تجاهلهم في معظم الظروف والمواقف..
ومن النماذج التي استعرضتها المجلة حالة شاب من نوتنجهام في انجلترا لا تقف له الباصات ويتم تجاوزه في الطابور ولا يحظى بمساعدة الباعة في المحلات الكبرى. وحين يركب القطار يتجاوزه جامع التذاكر، وحين يكون في الفصل لا يلفت انتباه المعلمين، وحين يلوح بيديه لا يراه الشخص المقابل حتى يقترب منه فعلا.. ومع هذا يعترف (بول بارسون) بأنه ليس خفيا بشكل كامل حيث يمكنه لفت انتباه الآخرين حين يصرخ فيهم بقوة أو يهز أكتافهم فجأة - وهو ما يجعلهم يرتعشون من الرعب حين يتنبهون لوجوده المفاجئ!!
هذه الحالة الغريبة (التي دعتها المجلة: متلازمة الرجل الخفي) تقودني للحديث عن الفرق بين قدرتنا على النظر وقدرتنا على الإبصار..
فنحن ننظر بأعيننا ولكننا نبصر بأدمغتنا - بحيث يمكن القول بأن {لهم أعين لا يبصرون بها}.. فأعيننا مسؤوله فقط عن جمع الضوء وانعكاسات الأجسام ثم إرسالها كمعلومات عصبية إلى مركز الإبصار في الدماغ لتفسيرها هناك.. وهذا يعني أننا قد نمر بظروف كثيرة قد ننظر فيها الى الشيء ولكننا لا نراه فعلا {وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون}..
أما لماذا نعجز عن إبصار ما يوجد أمامنا فقد يكون لهذا علاقة بنا نحن (كدخولنا في حالة سرحان شديد) أو بسبب تأثير طاغٍ يتعلق بالشخص المقابل (كقوة الكاريزما أو تأثيره على عقول الناظرين) - وهذه النقطة الأخيرة تذكرنا بشخصيات تاريخية كثيرة كانت قادرة على سحر عقول الناس والتلاعب بقدرتهم على الإبصار (مثلما فعل سحرة فرعون بالعصي والحبال)..
أما في عصرنا الحديث فهناك القس راسبونتين (او الشيطان كما يطلق عليه الروس) الذي لم يشتهر فقط بالسيطرة على عائلة القيصر نيوقولا الثاني بل وقدرته على الدخول والخروج بدون أن يراه أحد.. أما الشخص الثاني فظهر في المانيا في أربعينات القرن الماضي ويدعى وولف ميتسنخ - الذي اكتشف منذ طفولته قدرته على طمس عقول الناس والإيحاء بعدم وجوده. وحين أصبح شابا كان يركب القطارات والباصات مجانا لعلمه بعجز جامع التذاكر عن رؤيته. وفي نهاية الحرب العالمية الثانية هرب الى روسيا وأصبح صديقا لستالين - الذي كثيرا ما فوجئ بدخوله عليه في الكريملين بدون أن يراه حرسه الخاص!!. أقترح توظيف أصحاب هذه المواهب في مجال التجسس والتلصص!!.
عبدالرحمن
12-31-2008, 07:10 AM
جائزة نوبل للحمقى
فهد عامر الأحمدي
لماذا لا يصاب "نقار الخشب" بارتجاج المخ رغم ضربه لجذوع الأشجاربمعدل 12000مرة في اليوم!؟
- وأيهما أكثر جذبا لأنثى البعوض؛ الجبن المعفن أم رائحة قدميك !؟
- وأي نوع من الطعام تفضله خنافس الصحراء؛ فضلات الجمل أم الحصان !؟
.. هذه الأسئلة الغريبة شكلت جزءاً من (أبحاث علمية) فازت مؤخرا بجائزة ساخرة تدعى "آج - نوبل" .. وهي جائزة تمثل الجانب الساخر لجائزة نوبل الأصلية وتمنح سنويا لإنجازات "متعوب عليها" ولكنها غير مفيدة على الإطلاق (علما أنني سبق وكتبت عن الأبحاث التي رشحت لعام 2004)!!
... ومن المعروف أن جائزة نوبل الأصلية تأسست عام 1901في السويد وتمنح في الطب والفيزياء والأدب والاقتصاد والسلام ... أما جائزة آج - نوبل (Ig-Nobel) فلم تتأسس إلا عام 1991بواسطة علماء ملوا صرامة الجائزة الأصلية ويئسوا من السفر للسويد للحصول عليها ..
وهذه الجائزة تعقد سنويا في جامعة هارفارد الأمريكية قبل توزيع الجائزة الأصلية بأيام - للتشويش عليها وسرقة الأضواء منها .. وأذكر أنها منحت عام 2003جائزة "الاقتصاد" لدولة لنخشتاين لقرارها الجريء (تأجير كامل الدولة لمدة سنة لأي شركة قادرة على الدفع) .. كما منحت في نفس العام جائزة "الأحياء" للدكتور سيدبل ملكلر لدراسته مظاهر الشذوذ الجنسي لدى البط .. وفي عام 1997منحت جائزة "الفلك" للعالم الامريكي ريتشارد هوجلاند لرؤيته مبنى بارتفاع عشرة أميال على سطح القمر - وقبل ذلك بعامين فاز بجائزة "الأحياء" ثلاثة علماء من اليابان (لا نحتاج لمعرفهم أسمائهم) لنجاحهم في تدريب حمامة على التفريق بين لوحات "بيكاسو" و"مونت"!! !
... أما آخر الجوائز المعلنة (لعام 2006) فتضمنت فوز الدكتور إيفان شوب عن دراسته الخاصة ب"أسباب عدم إصابة نقارالخشب بارتجاج المخ رغم نقره لجذوع الأشجارالصلبة بسرعة 120مرة في الدقيقة"!
@ أما جائزة "السلام" ففاز بها مهندس يدعى هوارد ستابلفورد لاختراعه جهازاً ينذر المراكز التجارية بدخول أي مراهق يقل عمره عن ثمانية عشر عاما (... ولسبب ما؛ تبدو الفكرة مألوفة لدينا ...) !
@ أما جائزة "الطب" ففاز بها فرانسيك فيزماير من جامعة جاكسون فيلد لمحاولته استخدام إشعاعات الهاتف الجوال للتخلص من (الفهيقة)!!
@ وفاز بجائزة "الفيزياء" فريق إيطالي درس ظاهرة تشققات الطرق الإسفلتية بوضع عيدان سباغيتي صلبة داخل الشقوق الحديثة (ثم تسجيل إلى كم قطعة انكسرت)!!
@ أما جائزة "الطبيعة" ففاز بها طلبة من جامعة الكويت عن بحثهم حول أفضل أربعة أطعمة تفضلها الخنافس الصحراوية .. فضلات الجمال، أم الأحصنة، أم الكلاب، أم الثعالب!!
@ أما جائزة "الرياضيات" ففاز بها عالمان من استراليا لحلهما مشكلة تتعلق ب "كم صورة يجب أن تلتقط بالكاميرا لتحصل على لقطة واحدة لا يغمض فيها أحد عينيه ضمن مجموعة من عشرة أشخاص"!!
@ وعلى أمل تخفيف معدلات الاصابة بالملاريا أثبت علماء كنديون أن أنثى البعوض تنجذب الى رائحة القدمين النتنة بنفس مستوى انجذابها الى جبنه الشدر العفنة!!
@ وأخيرا؛ فاز بجائزة "الأدب" الناقد دانيال بونهايمر لتحذيره من ظاهرة نفور القراء من استعمال الكلمات والعناوين الطويلة - رغم أن دراسته ظهرت تحت عنوان:
Consequencesoferuditevernacularofnecessity: Problemswithusinglongwordsneedlessly
... وبيني وبينكم؛ إن مجرد وجود جائزة كهذا ينبهنا (نحن) الى قضيتين مهمتين:
- القضية الأولى: ان المهم ليس إجراء الدراسات (والرسائل) بحد ذاتها؛ بل توجهها منذ البداية نحو هدف إيجابي وغرض مفيد ... وياليت نتذكر دائما أهمية الاستعاذة من "علم لا ينفع" ! - أما الثانية فهي التذكير بأن كثرة وزخم الدراسات "في الخارج" يتيح اختيار مثل هذه الدراسات الفريدة في جوهرها (.. وهو ما يعني بالمقابل صعوبة ظهور جائزة كهذه في مجتمعنا المحلي بسبب الفقر الفاضح فيما نبدعه أصلا) !
عبدالرحمن
01-03-2009, 11:27 AM
لماذا يأكل الكوريون الكلاب.. ونحن الضب والجراد؟
فهد عامر الأحمدي
سبق وكتبت مقالاً قلت فيه إن تناول الحشرات عادة قد تصيبنا بالقرف والاشمئزاز ولكنها بالنسبة لمعظم الشعوب تعد مصدراً غذائياً أساسياً ومعتاداً.. غير ان ما يجعل الامور منطقية - نوعا ما - هو ان تقززنا مما يأكلون لا يساويه سوى تقززهم مما نأكل نحن (خصوصا حين يتعلق الامر بالضب والجراد وأقدام الغنم)!.
وتحتوي الحشرات بالذات على نسبة عالية من البروتين (تتراوح بين 40% الى 90%) الامر الذي يجعلها مفضلة في 113بلدا حول العالم.. ففي الهند مثلا يأكل المزارعون الدود الذي يستوطن تحت سنتيمترات قليلة من أراضيهم. وفي تايلند تباع الخنافس والذباب المجفف ب "الكيلو"، وفي المكسيك توجد مطاعم (تدعى دونشون) تقدم اطباقا قوامها يرقات البعوض (التي تقدم كفطيرة هشة) والصراصير المسلوقة والدود المجفف!!.
.. وما حرضني حينها على كتابة المقال (وكان بعنوان العالم يأكل الحشرات) دخولي أسواقا شعبية في الصين تبيع الحشرات المجففة في براميل ضخمة - وكيف كان المارة يمدون أيديهم لتذوقها كما نتذوق نحن الفستق والكاجو والفول السوداني.. واذكر حينها ان تصرفهم هذا لم يصدمني كوني - بالاضافة لمشاهدة الامر على قنوات ديسكفري - نشأت في المدينة المنورة حيث يتوافد حجاج وزوار يأكلون أطعمة غريبة وغير متوقعة.. وحين كانوا يستأجرون غرفة في منزلنا - او يباتون في شارعنا - كنت اجلس بينهم بالساعات استمع الى لغتهم الغريبة وأرى كيف يأكلون طعاماً لم أر مثله من قبل.
ورغم استئناسي بهم وبقائي بينهم كنت انفر من طعامهم ولا أتناول شيئا من شرابهم. وذات يوم اشتريت لبعض الحجاج الأفارقة فولاً (بريالين) فأخذوا يتضاحكون ويتناولونه بحذر واشمئزاز ثم تركوه جانبا.. ومن يومها وأنا أتساءل عن السبب الذي يجعلنا ننفر من طعام الآخرين/ولماذا يستسيغ شعب ما طعاما "يتقزز" منه شعب آخر!؟.
- فلماذا نستهجن مثلاً أكل لحوم الكلاب في كوريا وليس أكل الضب او الجراد!؟.
- وما الذي يجعل أكل الخيل والضفادع مقبولا في فرنسا ومكروها في بقية اوروبا!؟.
- وما الذي يمنع الهنود من أكل النمل الأحمر المطلوب بشدة في الصين المجاورة!؟.
- ولماذا يكره الأمريكان لحوم الأغنام في حين يفضلها أبناء عمومتهم الأستراليون!؟.
- ولماذا تستهجن القبائل الأفريقية أكلنا للحوم البقر بقدر استهجاننا أكلهم لحوم التماسيح والأفاعي؟.. بصراحة؛ لست متأكدا من امكانية الاجابة على هذه الأسئلة؛ ولكن ان تجاوزنا النصوص الدينية لا يبقى لدينا غير عادات اجتماعية وحدود ثقافية وظروف معيشية ترتبط بعامل البيئة والجغرافيا.. ودليل ذلك ما جاء عن خالد بن الوليد انه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة فأتى بضب محنوذ فأهوى اليه الرسول يريد ان يأكل منه فقالوا يارسول الله هو ضب فرفع يده عنه؛ فقلت: أحرام هو يارسول الله!؟ قال: لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه فقال خالد: فاجتزرته فأكلته و رسول الله ينظر. .. على أي حال من الواضح ان اختلاط الثقافات وانهيار الجغرافيا - هذه الأيام - خفف كثيراً من استهجان كل طرف ل "طعام الآخر".. فأطفالنا مثلاً لا يتحرجون من تناول أكلات عالمية ينفر منها كبار السن - كالبيتزا والشاتسي والبرجر وجراد البحر، وحين يأتي الحجاج هذه الأيام للمدينة لا أراهم يترددون في دخول مكادونالد وهارديز او حتى تناول المعصوب والمقادم والفول.
عبدالرحمن
01-03-2009, 11:28 AM
كيف تصبح ذكيا بأربع حركات؟
فهد عامر الأحمدي
هناك أمور نفهمها (ونشعر بمعناها) ولكن يصعب علينا شرحها أو وضع تعريف لها.. وبصرف النظر عن التعريفات العلمية للذكاء غالباً ما نعرف أنفسنا (نحن الأفراد) حين نتصرف بذكاء أو غباء.. بل يمكننا (كما أعتقد شخصيا) رفع حصيلة ذكائنا المكتسب من خلال محاكاة العناصر الذكية في أي قصة أو موقف ذكي ثم محاولة تقليده وتبنيه كعادة شخصية..
وفي الأسطر التالية سأخبرك بأربع قصص مختصرة (هي للأسف ما سمحت به مساحة الزاوية) حاول بنفسك تخمين عناصر الذكاء فيها ثم محاولة تطبيقها ومحاكاتها في حياتك.
@ فذات يوم قرأت مثلاً عن مواطن بلجيكي دأب طوال 20عاماً على عبور الحدود نحو ألمانيا بشكل يومي على دراجته الهوائية حاملا على ظهره حقيبة مملوءة بالتراب، وكان رجال الحدود الألمان على يقين انه "يهرب" شيئاً ما ولكنهم في كل مرة لا يجدون معه غير التراب (!).
السر الحقيقي لم يكشف إلا بعد وفاة السيد ديستان حين وجدت في مذكراته الجملة التالية: "حتى زوجتي لم تعلم انني بنيت ثروتي على تهريب الدراجات إلى ألمانيا"!!.
أما عنصر الذكاء هنا فهو (ذر الرماد في العيون وتحويل أنظار الناس عن هدفك الحقيقي!).
@ أيضاً، جاء عن حذيفة بن اليمان انه قال: دعاني رسول الله ونحن في غزوة الخندق فقال لي: اذهب الى معسكر قريش فانظر ماذا يفعلون، فذهبت فدخلت في القوم (والريح من شدتها لا تجعل احداً يعرف احدا) فقال ابو سفيان: يا معشر قريش لينظر كل امرئ من يجالس (خوفا من الدخلاء والجواسيس) فقال حذيفة: فأخذت بيد الرجل الذي بجانبي وقلت: من أنت يا رجل؟ فقال مرتبكا: أنا فلان بن فلان!.
.. وعنصر الذكاء هنا (أخذ زمام المبادرة والتصرف بثقة تبعد الشك؟).
@ أما أبو حنيفة فتحدث يوما فقال: احتجت إلى الماء بالبادية فمر اعرابي ومعه قربة ماء فأبى إلا أن يبيعني اياها بخمسة دراهم فدفعت إليه الدراهم ولم يكن معي غيرها.. وبعد أن ارتويت قلت: يا أعرابي هل لك في السويق، قال: هات.. فأعطيته سويقا جافا اكل منه حتى عطش ثم قال: ناولني شربة ماء؟ قلت: القدح بخمسة دراهم، فاسترددت مالي واحتفظت بالقربة!!.
.. وعنصر الذكاء هنا (إضمار النية وخلق ظروف الفوز)!!
@ وأخيراً هناك حركة ذكية بالفعل (سبق وبعثتها كرسالة للمشتركين في جوال الزاوية) قام بها أحد النبلاء الفرنسيين.. فذات يوم عاد لقصره قلقاً متجهم الوجه فسألته زوجته عن السبب فقال: أخبرني الماركيز كاجيلسترو (وكان معروفا بممارسة السحر والعرافة) انك تخونينني مع أقرب أصدقائي فصفعءتُه بلا شعور.. فقالت الزوجة بهدوء: وهل أفهم من هذا أنك لم تصدق ادعاءه!؟ فقال: بالطبع لم أصدق كلامه، إلا أنه هددني بقوله "إن كان كلامي صحيحا ستستيقظ غدا وقد تحولتَ إلى قطة سوداء"!.. وفي صباح اليوم التالي استيقظت الزوجة فوجدت بجانبها قطة نائمة فصرخت من الرعب والفزع ثم عادت وركعت أمامها تعتذر وتطلب منها الصفح والغفران.. وفي تلك اللحظة بالذات خرج الزوج من خلف الستارة وبيده سيف مسلط!.
.. وعنصر الذكاء هنا هو (استغلال خرافات الآخرين والاتجاه بتفكيرهم لنهاية تخدم مصلحتك)!!.
.. وكما قلت في بداية المقال هذه مجرد نماذج لعناصر ذكية يمكنك استنتاج مثيلاتها بنفسك من أي قصة أو موقف ذكي قد تصادفه مستقبلاً، وحين تكتشف عنصر الذكاء فيها حاول (تشربه) ومحاكاته حتى يصبح عادة وطبعا دائما في شخصيتك!. .. وإن لم تفهم قصدي.. فانسَ الموضوع.. فهي مجرد حكايات!
عبدالرحمن
01-03-2009, 11:39 AM
لم يكن طوفاناً واحداً
فهد عامر الأحمدي
"حادثة الطوفان" تحظى باعتراف معظم الأديان والثقافات والمجتمعات العالمية.. وهذا الاتفاق بحد ذاته جعل بعض الجيولوجيين يفترضون وجود (عدة كوارث محلية) حدثت كل منها في منطقة - وعلقت كل منها في ذاكرة أهلها..
ومن وجهة نظر جيولوجية أميل شخصيا لهذه الفرضية - خصوصا في ظل عدم تعارضها مع حادثة "الطوفان العظيم" زمن نوح عليه السلام - .. ومن هذه الكوارث (المحلية) حادثة طوفان هائلة وقعت في منطقة البحر الأبيض المتوسط.. فمن يلق نظرة على خريطة العالم يلاحظ أن البحر المتوسط مجرد فرع هارب من المحيط الأطلسي. وقد تشكل قبل فترة طويلة بفضل زلزال هائل وقع شمال المغرب "شق" الارض وكوّن مضيقا عميقا بين أوربا وأفريقيا.. ومن هذا المضيق (المعروف اليوم بمضيق جبل طارق) اندفعت مياه الأطلسي لتملأ حوضا مستدير القعر حتى جزيرة كورسيكا ، ومزروعا بالبراكين بطول إيطاليا، ومليئا بالجبال من اليونان حتى تركيا.. وكان انفجار السد الصخري (بين الأطلسي والمتوسط) من القوة بحيث جرفت المياه رواسب من المحيط وجدت قرب جزيرة كريت. ولو وقع هذا الحدث في زمن اكثر تقدما (وامتلك الانسان التقنية اللازمة) لاستغل هذا الاندفاع الرهيب لتوليد طاقة كهربائية تكفيه لألف عام..
ويفترض هنا أن التدفق الهائل لمياه الأطلسي أدى الى اكتساح مدن وحضارات كانت مستوطنة حينها في المنخفضات الجافة (التي تشغلها حاليا مياه المتوسط).. وبعد امتلاء هذه المنخفضات المأهولة انسابت مياه الأطلسي عبر مضيق الدردنيل لتُغرق حوضا مزدهرا آخر شمال تركيا هو البحر الأسود - أو بحر العواصف كما يسميه الأتراك!!
@@@@@
... هذه الكارثة قد لا ترتبط بالضرورة بطوفان نوح - المذكور في الكتب السماوية - غير أنها بالتأكيد تستحق المرتبة "الثانية" أو "الثالثة" في سلم أعظم الكوارث في التاريخ..
الغريب أكثر أن هذه الكارثة بالذات قد تكون تكررت (في نفس الموقع) عدة مرات.. فمن المظاهر الجيولوجية الفريدة (في قاع المتوسط) وجود مجموعة طبقات ملحية صلبة يصل ارتفاعها لبضعة أمتار.. وقبل سنوات قليلة فقط اتضح أن البحر المتوسط جف خلال تاريخه الطويل عدة مرات (وبشكل تام) مما سمح لطبقات الملح بالتراكم بهذا الشكل فوق بعضها البعض..
وهذه التركيبة الغريبة ليس لها غير تفسير واحد هو تبخر (كامل البحر) بسبب حرارة الشمس - بشرط انغلاق صنبور الأطلسي عند جبل طارق.. ففي كل عام يتبخر من البحر المتوسط 4700كم مكعب من المياه العذبة. وفي المقابل لا تضيف اليه الأمطار والأنهار "العذبة" سوى 1400كم مكعب في السنة. وهذا يعني أنه لولا "التعويض المائي" الذي يأتيه من المحيط الأطلسي - عبر مضيق جبل طارق - لجف خلال فترة جيولوجية بسيطة!!
ويبدو أن هذا ما حصل فعلا خلال العصور القديمة.. فمنطقة جبل طارق تظهر عليها آثار انسدادات مختلفة بسبب حوادث جيولوجية متفرقة.. وكل انسداد من هذا النوع يتسبب بجفاف البحر المتوسط نهائيا فتترسب بالتالي طبقة ملحية جديدة!! هذه الحقيقة الغريبة تؤيد وتشرح فرضية وقوع (عدة حوادث محلية) في مناطق عالمية متفرقة - قبل وبعد الطوفان العظيم.. ولتقريب الفكرة أذكركم بتسونامي سومطرة (في ديسمبر 2004) الذي مات فيه أكثر من جميع البشر زمن نوح عليه السلام!!
عبدالرحمن
01-03-2009, 11:39 AM
عصور الجليد الصغيرة
فهد عامر الأحمدي
قبل كتابتي لهذا المقال (في السابع والعشرين من ديسمبر المنصرم) شاهدت نشرة الأخبار الجوية على إحدى القنوات الفضائية. وحينها لفت انتباهي أن درجات الحرارة في معظم المدن الأوروبية ابقيت بعناد فوق درجة الصفر المئوي..
ودرجات الحرارة هذه تعد دافئة نسبياً - حسب هذا الوقت من العام - ولا يفترض أن ترتفع أصلاً فوق درجة الصفر المئوي. وهذا إن دل على شيء فعلى أن شمال الكرة الأرضية - والعالم أجمع - يمر بعصر دافئ نسبياً (لدرجة أن المدن الأوروبية تشتكي منذ سنوات من عدم توفر جليد كاف في أعياد الكريسمس). وفي المقابل من يقرأ أعمال المؤرخين من القرون الوسطى - بل وحتى حكايات شكسبير وتشارلز ديكنز - يدرك حجم الزمهرير وقسوة الشتاء وأشهر البرد الطويلة التي عانت منها القارة العجوز في الماضي!!
.. ومن المعروف - عموماً - أن الأرض مرت خلال عمرها الطويل بعصور متقلبة من الدفء والزمهرير (قد يزحف فيها الغطاء الثلجي حتى شمال أفريقيا في العصور الجليدية/ ثم يعود ينحسر داخل نطاق القطبين في العصور الدافئة).. وكما دخلت الأرض في عصور جليدية طويلة (استمرت لملايين السنين) دخلت أيضاً في عصور جليدية صغيرة تستمر من مائة إلى خمسمائة عام (وتأتي على فترات أقصر نسبياً)..
واليوم يعتقد العلماء أن أوروبا مرت بالفعل بعصر جليدي صغير استمر لثلاثمائة عام (من نهاية القرن الرابع عشر حتى نهاية القرن السابع عشر).. وهناك فرضيات كثيرة حاولت تفسير ما حدث خلال هذه الفترة - تراوحت بين ميلان محور الأرض، وتغير تيارات المحيط، وانخفاض الاشعاع الشمسي، وظهور التلوث الصناعي، بل ودخول كامل المجموعة الشمسية في نطاق كوني بارد..!
وبطبيعة الحال ما يحدث في أوروبا لن يكون معزولاً عما يحدث لكامل الكرة الأرضية؛ فكما خرجت أوروبا وكندا وسيبيريا من سنوات الجليد والزمهرير (وأصبحت أكثر دفئاً هذه الأيام) خرجت جزيرة العرب وشمال أفريقيا من عصور الاعتدال والاخضرار (التي كانت سائدة في الماضي) إلى عصور اللهيب والجفاف السائدة هذه الأيام..
فالربع الخالي (مثلاً) كان حتى قرون قليلة مضت منطقة خضراء معتدلة غنية بالمخلوقات. وكانت الرياح المدارية تحمل من المحيط الهندي سحباً ممطرة خلقت انهاراً وبحيرات عذبة في ذات المكان الذي تغطيه الرمال حالياً. ثم لسبب غير مفهوم (قد يعود لتغيير طفيف في محور الأرض) حدث تغير مفاجئ في المناخ فانقطعت الأمطار وجفت الأنهار وتحول "الربع الخالي" من منطقة خصبة إلى كثبان رملية ضخمة!
... ونفس الظاهرة حدثت تقريباً في شمال أفريقيا وشكلت ما يعرف اليوم بالصحراء الكبرى (التي تزيد مساحتها على 3500ألف كلم مربع).. فهذه الصحراء القاحلة كانت حتى وقت قريب غابات خضراء تعج بالمخلوقات والبحيرات العذبة وتعد امتداداً طبيعياً للغابات الأفريقية الاستوائية الموجودة أسفلها حالياً (.. وحتى وقت قريب كان يمكن قطعها من الشمال للجنوب بدون التزود بالماء أو الطعام كما تشير الأحافير ورسومات الشعوب القديمة الموجودة بها حتى اليوم)!! ... المفارقة العجيبة في كل هذا؛ أن عمر الإنسان ما يزال أقصر وأقل من أن يدرك مثل هذه التغيرات الأساسية في المناخ (.. حتى تلك التي تحدث على نطاق العصور الجليدية القصيرة)!!.
عبدالرحمن
01-03-2009, 11:48 AM
ألوان بأربع عجلات؟
فهد عامر الأحمدي
؟ يكاد الانسان يكون المخلوق الوحيد الذي يرى الألوان ويدرك وجودها.. وأقول "يكاد" لأن هناك من يحاول منح الدولفين والشمبانزي نفس الموهبة.
وخلال حياتنا ترتبط الألوان في أذهاننا بخبرات شخصية واجتماعية مختلفة كما ترتبط بمواقف سلبية وإيجابية لانتذكرها بالضرورة. ولأن لكل انسان لونه المفضل ؛ تعمد شركات السيارات (من باب السلامة) الى دهن نصف انتاجها باللون الأبيض وتحاشي الألوان النسائية الفاقعة كونها لاتوحي بالجدية والصلابة.. ويكمن السر هنا في أن (الأبيض) لون محايد يشكل خلفية لمظاهر حياتية كثيرة ولا يمانع في اقتنائه معظم الزبائن حين لايجدون ألوانهم المفضلة.
وفي العقود الأخيرة أصبحت شركات السيارات تهتم أكثر بمسألة توزيع الألوان حسب الأذواق الرائجة في المجتمعات المختلفة ؛ فاللون غير المناسب قد يهبط بمبيعات الموديلات الجديدة في حين قد يعمل التوزيع اللوني الصحيح على بيع كامل الانتاج. وفي معظم الشركات يوجد خبراء في علم النفس يدلون برأيهم حول اللون المفضل لهذا الموديل أو ذاك كما يوجد خبراء تسويق يقومون بمراجعات مكثفة للألوان الأكثر مبيعا في المجتمعات الخارجية.
والألوان ليس لها فقط تأثير قوي على مزاج الانسان وطريقة تصرفه بل وتعبر عن شخصية السائق وسماته الانفعالية.. فاللون الأحمر مثلا له تأثير قوي على الجزء السمبتاوي العصبي المسؤول عن الاستثارة والتحفيز الأمر الذي يجعله مفضلا في السيارات الرياضية. كما يوحي بالقوة والتحدي (لدرجة قد تستثار شخصيا حين تتجاوزك سيارة حمراء فتفكر بمطاردتها كثور أسباني أصيل).
وفي المقابل يعمل اللون الأزرق على خفض ضغط الدم وتقليل سرعة النبض والتنفس وبالتالي الاسترخاء والهدوء (لهذا السبب نادرا ما تجد سيارة رياضية بهذا اللون في حين أنه المفضل في غرف الانتظار والعيادات الطبية). أما الأصفر فلون مفضل في السيارات الشبابية الصغيرة كونه يعطي شعورا بالبهجة والفرح والتعلق بالسيارة ذاتها ( لهذا يغلب الأصفر على لعب الأطفال ومراكز الترفيه).. أما اللون الأسود فيفضله نوعان من البشر ؛ الأول مغرور يتحاشى الاختلاط مع العامة (وهو ما يجعله اللون المفضل في السيارات الفاخرة) والثاني متهور سوداوي المزاج (وهو مايجعل السيارات السوداء الأكثر تعرضا للحوادث في بريطانيا في حين يأتي اللون الكريمي كأقل السيارات عرضة للحوادث).
.. ورغم هذا كله قد تلتزم بعض الشركات بلون واحد فقط لظروف خاصة أو أغراض تسويقية بحتة.. فشركة فورد مثلا كانت في بداية عهدها تنتج سياراتها باللون الأسود فقط خصوصا موديل تي وكان فورد يقول : "يمكن للزبون اختيار أي لون يريده، طالما كان باللون الأسود".. أما سيارات فيراري الرياضية الفاخرة فلا تطلى بغير اللون الأحمر القاني، وسيارات لومبرجيني بالأحمر ثم الأصفر في حين لاتظهر سيارة أودي (المصنوعة من الألمنيوم) بغير اللون المعدني الأصيل!
ولأن آراء الخبراء وجداول الإحصاء لا تغني عن معرفة آراء الناس في الشارع تحرص الشركات على رصد أكثر الألوان مبيعا (في أول عامين من خروج الموديل).. بل إن شركة bmw تحاول جمع أكبر قدر من الآراء قبل خروج السيارة من مصانعها بالطلب من عمال الشركة الذين يتجاوز عددهم العشرة آلاف المرور حول سيارات مختلفة وتسجيل الألوان المفضلة لديهم!
والآن دعني أخبرك بهذه الحقيقة الصعبة:
اللون الذي تختاره لا يعبر عن شخصيتك فقط ؛ بل وكيفية تعامل رجل المرور معك.. ..وفي هذه الحالة ليس أسوأ من الأصفر الفاقع
عبدالرحمن
01-03-2009, 11:51 AM
الرؤية من خلال الصوت
فهد عامر الأحمدي
في حين يستخدم البشر "الضوء" لمشاهدة ما حولهم تستعمل حيوانات كثيرة "الصوت" لنفس الغرض .. فالخفافيش والدلافين والصراصير تصدر طقطقات متتالية تستقبلها كأصداء معكوسة (فتخلق منها صورا مجسمة كالتي نراها على شاشات التصوير الصوتي في المستشفيات)!!.
فالوطواط مثلا يمكنه الطيران في الظلام الدامس (بين اشجار الغابة أو صخور الوادي) بإطلاق "طقطقات" صوتية تعود اليه بعد انعكاسها مباشرة. ومن خلال طبيعة الصدى والزمن الذي عاد فيه يمكنه تقدير البعد الحقيقي لهذه الشجرة أو تلك الصخرة فيتفاداها في آخر لحظة .. أما الدولفين فيمكنه إصدار طقطقات صوتية تسير أميالا عبر المحيط حتى ترتطم بفريسة مناسبة - أو تحمل رسالة معينة لفرد من المجموعة..
هذه الموهبة (التي تستعملها أيضا بعض الحشرات) يصعب علينا نحن البشر استيعابها كونها لا تدخل ضمن حواسنا المعتادة .. غير أن "الفكرة" يمكن تقريبها بالتذكير بقدرتنا على معرفة (الاتجاه الذي يأتي منه الصوت) و(المسافة التي قطعها) و(تمييز رجع الصدى) بين الغرفة المفروشة والخالية ...
ورغم أن البشر لا يملكون أعضاء خاصة تتيح لهم الرؤية من خلال الصوت؛ إلا أن هناك حالة فريدة لمراهق أمريكي أعمى طور في نفسه هذه المهارة وأصبح قادرا على تمييز ما حوله بهذه الطريقة .. هذا الفتى يدعى (بن) اكتشف في نفسه هذه الموهبة في سن السابعة حين كان يتنافس مع أقرانه على إصدار أصوات غريبة من أفواههم . وحين أتى دوره بدأ يصدر "طقطقات" سريعة من طرف لسانه فلاحظ قدرته على التقاط صداها (أو انعكاسها) من الأجسام المحيطة .. ثم لاحظ أن طبيعة الأصداء المرتدة إليه تختلف باختلاف الأجسام وبعدها والاتجاه الذي توجد فيه . وبالتدريج طور مهارته في هذا الجانب وبدأ يلاحظ الفروقات البسيطة بين رجع الصدى حتى أصبح قادرا على "رؤية" ما حوله بهذه الطريقة..
وفي 18ديسمبر الماضي ظهر بن في برنامج (أوبرا وينفري) لإثبات مهارته أمام الجمهور؛ فأثناء سيره في الشارع مثلا استطاع تمييز "شاحنة" و"سياج خشبي" و"أشجار الرصيف" - كما تعرف على ممرات ومحتويات "سوبر ماركت" كبير . وحين دخل الى منزل غريب لأول مرة تعرف على المطبخ وأنواع الأثاث ومكان الثلاجة ومحتوياتها من الداخل (بمجرد توجيه طقطقاته الغريبة عليها) .. وهو - حسب تفسيره يرى في رأسه صورا مجسمة للأجسام الموجودة حوله تشعره بأنه مبصر فعلا (وهي الفكرة التي يصعب علينا استيعابها بغير التذكير بصورة الجنين التي يتم التقاطها بواسطة الموجات الصوتية)!!.
.. ومهما يكن الأمر أقترح شخصيا محاولة استكشاف هذه الموهبة لدى (كافة المكفوفين) وتدريبهم عليها .. وكلي ثقة بأن الإخلاص في هذا المسعى سيثمر عن مواهب كثيرة توفر لنفسها إمكانية الرؤية من خلال الصوت والاستغناء عن أي تقنيات بديلة معقدة..
أما بالنسبة ل(سيادتكم) فهناك تمرين بسيط قد يشكل البداية الفعلية لرؤية ماحولك بهذه الطريقة:
.. ببساطة؛ اغمض عينيك لخمس دقائق ثم توقف في مكان مزدحم وحاول تمييز الأصوات من حولك .. كم تبتعد عنك، ومن أين تأتي، ومن المسؤول عن إصدارها!!؟؟ .. افعل ذلك - كلما توقفت عند الإشارة - وستدهش للنتيجة!!
عبدالرحمن
01-03-2009, 11:52 AM
عفواً مجرد خطأ قاتل
فهد عامر الأحمدي
هل تعرفون ماهي مشكلة المسميات التي تتضمن ترتيبا رقميا متصاعدا!؟
... الجواب: توحي فورا بحتمية الهدف التالي..
فحين نتحدث مثلا عن الحرب العالمية (الأولى) ثم الحرب العالمية (الثانية) نتوقع تلقائيا - ونتهيأ ذهنيا - لسماع الحرب العالمية (الثالثة) و (الرابعة) وربما (الخامسة)...
وأعترف أنني وقعت شخصيا في إغراء هذا السياق وتحدثت - في مقالات كثيرة - عن حتمية الحرب العالمية الثالثة واستعملت عناوين كثيرة تتضمن هذا المعنى.. ويبدو أنني لست وحدي من وقع في إغراء السياق حيث فتحت - قبل كتابة هذا المقال - عدداً من المواقع الإلكترونية فوجدت أكثر من 3400كتاب تضمنت عناوينها "حرب عالمية ثالثة" - وأكثر من 5800كتاب في موقع "أمازن" تضمنت عناوينها هذه الكلمات!
وبدون شك لا يعود الأمر كله الى (إغراء السياق) أو النظرة التشاؤمية لبعض الكتاب؛ فهناك بالفعل حوادث وأخطاء كثيرة كادت تُدخل العالم في حرب عالمية ثالثة ( وبوجود الأسلحة النووية هذه المرة).. ففي حين لا يتذكر معظمنا ماذا كان يفعل في 25يناير 1995إلا أنه (في جميع الأحوال) كان يمكن أن يكون آخر شيء يفعله في حياته.. ففي ذلك اليوم أطلقت أمريكا بالخطأ صاروخا نوويا (من قاعدتها العسكرية في جزيرة اندويا النرويجيه) انحرف باتجاه موسكو فتهيأت روسيا لإطلاق الصواريخ النووية المضادة.. وغني عن القول أن منظومة الصواريخ الروسية - مثلها مثل الصواريخ الأمريكية - ليست موجهه الى الدولة المنافسة فقط؛ بل وإلى الدول الحليفة والقواعد العسكرية وآبار البترول التي يمكن أن يستفيد منها العدو (وتعرفون أين يقع معظمها!!)
المرعب فعلا أن الامريكان لم يتنبهوا الى انحراف الصاروخ باتجاه روسيا ( أووووبس ) إلا بعد أن أرسل الروس انذارا بالرد ينتهي "بعد دقيقتين". وحينها فقط عمدوا الى تصحيح مساره وتوجيهه للسقوط في القطب الشمالي!!
.. وقبل ذلك بربع قرن (وتحديدا في يونيو 1970) اصطدمت الغواصه الامريكيه توتونج بالغواصة الروسيه ايكو 2في شمال المحيط الهادي وبداخلهما 45رأسا نوويا. وكاد يتسبب الحادث بقيام حرب نووية عالمية بسبب انفجار الغواصة الروسية وإصرار الروس على انه كان متعمدا لكشف قدراتهم النووية!
.. أما اغرب حادثة على الاطلاق فوقعت عام 1958(وسبق أن تحدثت عنها في مقال خاص بالأطباق الطائرة).. فعلى شاشات الرادار في البنتاغون ظهرت صواريخ بالستية تنطلق من الاتحاد السوفييتي باتجاه أمريكا.. وفي ذلك الوقت كانت الحرب الباردة في أوجها ومع هذا رفض الرئيس ايزنهاور الاستماع لنصائح القادة العسكرين (بإطلاق الصواريخ النووية المضادة) واتصل بالرئيس الروسي الذي انكر بشدة وأعلن بدوره حالة الاستنفار النووي..
الرئيس الامريكي من جهته لم يجد بدا من الاستعداد لإطلاق صواريخ الردع المضادة في حال سقوط الصواريخ الروسية على الدول الحليفة في أوربا.. غير أن الصواريخ الروسية تجاوزت وسط أوروبا ثم بريطانيا وفرنسا ولكنها بقيت منطلقة باتجاه امريكا. وفي ظل هذا التصرف - غير المتوقع - قرر إيزنهاور اتخاذ حل وسط وتدمير الاتحاد السوفييتي في حال تجاوزت تلك الصواريخ (منتصف المحيط الأطلسي) باتجاه امريكا... ولكن فجأه حولت تلك "الأشياء" مسارها نحو السماء واختفت من شاشات المراقبة وانتهى كل شيء بسلام - وإلى الآن لم يعرف ماهيتها أو لماذا ظهرت على شاشات البنتاغون!
... المخجل فعلا أن سجل المعارك (خلال الألف عام الماضية) يفيد بأن احتمال وقوع الحروب بالخطأ - أو بناء على معلومات خاطئة - أكثر بتسع عشرة مرة من وقوعها لسبب حقيقي أو وجيه .......... وما غزو العراق عنا ببعيد...
عبدالرحمن
01-03-2009, 11:52 AM
مشكلة الأربعة أخماس
فهد عامر الأحمدي
(متوسط دخل الفرد) يؤخذ كمقياس للثراء في المجتمعات الحديثة: ففي لوكسمبورج مثلا يبلغ متوسط دخل المواطن 69ألف دولار في العام (وهو ما يساوي 21500ريال في الشهر) .. وفي المقابل لا يزيد متوسط دخل المواطن في بوروندي على 90دولارا في السنة (وهو ما يعادل 28ريالا في الشهر)!! !
وهذا المقياس يمكن الحصول عليه بقسمة الناتج المحلي لأي دولة على عدد السكان فيها .. ففي السعودية مثلا وصل آخر ناتج محلي الى 1.3تريليون ريال، وهذا الرقم لو قسمناه على عدد السكان فيها لارتفع متوسط دخل الفرد إلى 58.5ألف ريال في العام لكل طفل وامرأة ورجل!!
غير أننا نعرف أن هذا الرقم غير دقيق ولا يصدق على "المستوى الفردي" .. ففي كل دولة توجد طبقة ثرية يحسب دخل أفرادها بالملايين (سنفترض أنها تشكل خُمس المجتمع أو20% من السكان): وفي المقابل هناك بقية المواطنين من الفقراء ومتوسطي الحال الذين يشكلون 80% من المجتمع!
.. لهذا السبب يوجد مقياس أكثر عدلا (من متوسط الدخل) يُظهر حجم الفجوة بين مداخيل الأغنياء والفقراء في أي مجتمع . وهذا المقياس يعتمد على معرفة "النسبة" التي تستحوذ عليها "الطبقة الثرية" من الناتج المحلى - وكم يتبقى للقاعدة الفقيرة أو متوسطة الحال ..
فكلما كانت النسبة التي تستحوذ عليها "الطبقة الثرية" قليلة وصغيرة ارتفع مستوى العدالة الاقتصادية في المجتمع ( لأن هذا يترك قسما أكبر من الثروة لبقية الشعب) ...
فعلى سبيل المثال رغم أن متوسط دخل الفرد في البرازيل يفوق دخل المواطن في روسيا البيضاء: إلا أن روسيا البيضاء تتمتع بعدالة اقتصادية تفوق ما يوجد في البرازيل .. ففي روسيا البيضاء يستأثر خُمس المواطنين (الأكثر ثراء) على 33% فقط من الناتج المحلي ويتركون 47% لبقية السكان: أما في البرازيل فيستأثر خُمس المواطنين الأكثر ثراء على 64% من الناتج المحلي للبلاد (وبالتالي لا يتركون سوى 36% فقط للأربعة أخماس المتبقين)
... وفي الحقيقة من الطبيعي جدا أن تستأثر الطبقة الثرية (في أي مجتمع) على النسبة الأعظم من الناتج المحلي: ولكن الفرق يكمن في نسبة الاستئثار (أو حجم الكعكة) التي تستقطعها لنفسها من ثروة البلد .. ففي أمريكا مثلا يستأثر خُمس السكان (الأكثر ثراء) ب46% من الناتج المحلي ، وفي هولندا وأسبانيا وليتوانيا يستأثر الخُمس (الأكثر ثراء) على 40% من دخل البلاد - ولا يتركون سوى 60% من الثروة للأربعة أخماس المتبقين!!
ومع هذا تظل هذه المجتمعات (عادلة) مقارنة بمجتمعات عربية وإسلامية يصعب ذكرها - ومجتمعات أخرى كثيرة يمكن أن نضرب بها المثل .. ففي كولومبيا وتشيلي ونيكاراغوا وجنوب أفريقيا يستأثر الخُمس الثري على أكثر من 60% من مقدرات البلاد . وهذا يعني أن أربعة أخماس السكان المتبقين (أو 80% من الشعب) يتصارعون على 40% فقط من الناتج القومي وهو ما يزيد من حدة الفقر ...
وفي المقابل توجد مجتمعات أكثر عدلا - من حيث توزيع الثروة القومية - مثل سلوفاكيا وهنغاريا والدنمرك واليابان والسويد حيث لا تستأثر الطبقة الثرية على أكثر من 35% من الدخل القومي (وهو مايترك 65% من ثروة البلاد للمواطنين الأقل دخلا)!!
... ما أود قوله أيها السادة أن المهم في أي مجتمع ليس متوسط دخل الفرد ، ولا ميزانية الدولة ، ولا حتى نسبة النمو السنوية .. المهم هو وجود عدالة اقتصادية تعمل على تضييق الفجوة بين (قلة ثرية) تملك معظم المقدرات (وكثرة مكافحة) تتصارع على الفُتات ! ... والحلول بالتأكيد ليست صعبة إن توفرت النوايا الطيبة !
عبدالرحمن
01-04-2009, 08:23 AM
قفزة القرن الجديد
فهد عامر الأحمدي
لم يمض سوى ست سنوات من قرننا (الحالي) وبالتالي من المبكر ربطه بأي إنجاز أو حدث علمي عظيم.. وفي المقابل انتهى القرن العشرون وفي جعبته عدد كبير من الألقاب والأوسمة (تراوحت بين قرن الذرة والفضاء والنسبية، الى عصر الهندسة الجينية والشريحة الإلكترونية والأقمار الاصطناعية).. ورغم صلاحية كل هذه الألقاب إلا أن (الهبوط على القمر) يظل في أذهان من عاصروه - في يوليو 1969- الحدث الأكثر تأثيرا وبقاء في الذاكرة!!
المفارقة التي لا يعرفها الكثيرون أن الهبوط على سطح القمر لم يضف الكثير لعلم الفلك مقارنة بالمراصد الأرضية (أو حتى اطلاق تلسكوب هابل الفضائي).. ومع ذلك شكل الانجاز نفسه قفزة معنوية وسابقة تاريخية تمثلت في تواجد الانسان (لأول مرة) على جرم فضائي غير كوكب الأرض.. ومثل هذه الرمزية تجعلنا نتساءل إن كان قرننا الحالي سيتضمن أي قفزة نوعية مشابهة - يمكن أن تتفوق على غزو القمر - خلال ال 94عاما القادمة!؟
.. وللإجابة عن هذا السؤال طرح برنامج عالم الغد (التابع لمحطة البي بي سي البريطانية) عددا من الأسئلة بخصوص مستقبل المشاريع الفضائية وخرج بأرقام تستمد اهميتها من اهمية الاشخاص الذين اجابوا عنها.. فالقائمون على البرنامج حصروا استمارات البحث في العلماء والرواد ومن لهم صلة فعلية بالمشاريع الفضائية (مثل الرائدين آرمسترونج ومارتن ريز، ومديري الأقسام الفلكية في الجامعات الأوروبية، ورؤساء المراقب الفلكية في بريطانيا والمانيا وفرنسا والولايات المتحدة )..
- وبعد الانتهاء من جمع البيانات اتت الاجابات على النحو التالي:
@ متى ستصبح السياحة الفضائية متاحه للجميع؟ - متوسط الاجابات: في عام
2025.@ متى سيهبط اول انسان على المريخ؟ - متوسط الاجابات: عام
2024.@ متى سيتم انشاء اول مصنع في الفضاء؟ - متوسط الاجابات: عام
2061.@ متى سيقام اول فندق في الفضاء؟ - في عام
2043@ متى سننجح بالاتصال بمخلوقات من خارج الارض؟ - في عام
2065@ متى سيتم انشاء اول مستعمرة على المريخ؟ - في عام
2040@ متى سيتم الاستعانة بالرجل الآلي في المهام الفضائية؟ - بدءا من العام
2044@ متى سيرتطم جرم كبير بكوكب الارض ا؟ - متوقع في عام
2104@ متى سيهبط اول رجل على سطح القمر في القرن الحالي؟ - في عام
...2013.ورغم اهتمام هذه الأسئلة بتواريخ الانجازات المتوقعة؛ إلا أن استمارة المسح تضمنت أيضا أسئلة يتم الاجابة عنها ب(Yes) أو(No)... مثل:
@ هل تؤيد الاستمرار بمحاولة الاتصال بمخلوقات من خارج الارض؟ - 85% قالوا نعم!
@ هل ستثمر جهودنا الحالية عن اكتشاف نوع من الحياة في نظامنا الشمسي؟ - 96% قالوا نعم!
@ هل توافق على استعمار القمر والكواكب القريبة؟ - 68% قالوا نعم!
@ هل تفضل انشاء مدن (تسبح في الفضاء) بدل استعمار الكواكب القريبة؟ - 29% اجابوا بنعم!
@ هل سيشهد المستقبل رحلات سياحية مكثفة للفضاء الخارجي؟ - 88% قالوا نعم!
@ هل سننجح يوما في السفر الى نظام شمسي آخر؟ - 68% قالوا نعم! ......... أنا شخصيا لا أجد ما يوازي نجاحنا في الاتصال بمخلوقات الكواكب الأخرى!!
عبدالرحمن
01-04-2009, 08:25 AM
نجوم بارتفاع 100طابق
فهد عامر الأحمدي
مشاهدة الأفلام ذات الخدع السينمائية الرائعة من هواياتي المفضلة.. وأميل بوجه خاص الى أفلام الكوارث (كونها تتطلب تقنيات سينمائية فريدة وراقية) كالتي تنفجر فيها البراكين وتدمر فيها المدن وتغرق فيها الدول وتغزونا فيها مخلوقات فضائية بشعة ... وخلال سنوات من المتابعة لاحظت أن (المباني الطويلة) تشكل عاملا مهما في إظهار حجم الدمار الذي تدور حوله القصة.. فقد لاحظت مثلا أن مبنى الإمبايرستيت (الذي يعد حاليا أطول مباني نيويورك) تم تدميره أو تفجيره أو إغراقه في أفلام "أكشن" كثيرة ... فقد تم تفجيره مثلا في أكثر من تسعة أفلام (آخرها يوم الاستقلال) وإغراقه في خمسة أفلام (مثل عالم الماء) وغطت الكتل الجليدية معظم قامته في ستة أفلام (أحدثها الاثناعشر قردا) كما تسلقه الرجل العنكبوت والرجل الوطواط والغوريلا العملاقة كنج كونج (في تسعة عشر فيلما حتى الآن) !!
.. والفكرة هنا أن ما يحدث لمبنى بهذا الطول يعطي المشاهد انطباعا أكبر بعظم المصيبة وهول الكارثة ؛ ففي فيلم عالم الماء مثلا تذوب ثلوج القطبين (بسبب ارتفاع حرارة الأرض) فتغرق قارات ومدن العالم لدرجة "يغوص" البطل الى حيث توجد نيويورك. وفي فيلم الاثنى عشر قردا تدخل الأرض في موجة صقيع (بسبب الشتاء النووي) فتتراكم طبقات الجليد لدرجة لا يظهر من الإمبايرستيت إلا طوابقه العليا.. وحين تنوى المركبات الفضائية تدمير الحضارة البشرية (في فيلم يوم الاستقلال) لا يجد المخرج أفضل من هذا المبنى لتفجيره من الأعلى للأسفل - برفقة رموز عالمية طويلة كبرج إيفل في باريس وبرج الاتصالات في تورنتو !!
.. وجزء كبير من نجومية الإمبايرستيت تعود الى أسبقيته وبقائه لفترة طويلة كأعلى مبنى في العالم (منذ بنائه عام 1931وحتى ظهور برجي التجارة العالمية عام 1972). وحين بدأ برجا التجارة" يسرقان منه الأضواء تعرضا لحادثة التفجير المعروفة في سبتمبر !!
.. 2001الجانب الذي لم يخطر على بال معظمنا أن سقوط هذين البرجين سبب حرجا كبيرا لأفلام ومسلسلات وبرامج سينمائية كثيرة :
@ فعلى سبيل المثال : في سبتمبر من نفس العام كان النجم تشكي تشان (الذي اشتهر بأفلام الحركة والكونغ فو) يصور فيلما يدعى "الرعاف" أو Nosebleed.. وتدور القصة حول شاب صيني يعمل على تنظيف نوافذ مبنى التجارة من الخارج حين يسمع بالصدفة مخططا لتدمير البرجين. وكان مقررا تصوير مشاهد الفيلم في موقعهما الحقيقي (بل إن تشان صور مشهدا حقيقيا يقفز فيه من برج لآخر) ولكن وقوع التفجيرات أدى الى إلغاء الفيلم بأكمله ...
@ وفي الجزء الأول من فيلم الرجل العنكبوت يقوم بطل الفيلم بنسج شبكة كبيره بين البرجين لاصطياد طائرة صغيرة تقل مجموعة من الأشرار (...) ولكن المخرج ألغى هذه اللقطة بعد سقوطهما !!
@ وفي الجزء الثاني من "رجال يلتحفون السواد" ينشق كلا البرجين عن مجموعة كبيرة من الصحون الطائرة - غير أن هذا المشهد ألغي بدوره بعد دمار البرجين !
@ وهناك نسخة جديدة من فيلم "آلة الزمن" تتضمن مشهدا لنيزك يسقط على مدينة نيويورك ويأخذ في طريقه عددا من ناطحات السحاب في مقدمتها برجا التجارة العالمية - حذفت بدورها من الفيلم !
@ أيضا هناك مسلسلات تلفزيونية عديدة (مثل الأصدقاء وسبرانوس والقانون والنظام وشرطة نيويورك) تضمنت في افتتاحيتها صورا للبرجين تمت إزالتها نهائيا بعد حادثة التفجير !!.
... وهذه مجرد أمثلة قليلة لحالات إلغاء وحذف وتعديل طالت أعمالاً فنية كثيرة بعد تفجيرات سبتمبر (وصلت الى ألعاب الكمبيوتر وملصقات السياحة والإعلان).. وحين اختفى البرجان تماما عادت ل "الامبايرستيت" نجوميته السابقة - كما دخلت ناطحات عالمية جديدة الى حيز النجومية (.. لعل أبرزها برج بيتروناس في ماليزيا الذي ظهر في ثلاثة أفلام حتى الآن). !! ... أما في المستقبل القريب فأتوقع تصوير فيلم عالمي جديد في مدينة دبي - وتحديدا في أعلى برج في العالم يتم تشييده هناك!.
عبدالرحمن
01-04-2009, 08:26 AM
الأخطبوط الذي يطوق العالم
فهد عامر الأحمدي
في الحقيقة لم أعد أعرف عدد الوكالات الاستخباراتية الأمريكية من فرط كثرتها وتداخل مهامها .. ورغم أن آخر عدد وصلت إليه هو (17) لكن يمكن القول إن هناك ثلاث وكالات أساسية نسمع عنها دائما ..
الأولى - والأكثر شهرة - المخابرات المركزية أو الCIA .. والثانية الاستخبارات الداخلية التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي الFBI . أما الثالثة - فثالثة الدواهي - وتدعى وكالة الأمن القومي أو ال- NSA ..
وفي حين تهتم المخابرات الأمريكية بالعمليات الخارجية، والمكتب الفيدرالي بالأمن الداخلي ؛ تلعب وكالة الأمن القومي دور جامع المعلومات أو الأذن الكبيرة التي تتنصت على العالم وتستبق المخاطر بشتى أنواعها .. وهي أكبر بكثير من كافة الوكالات وتستقطع وحدها 80% من الميزانية التي تخصصها واشنطن لأنشطتها الاستخبارية!
وفي عام 1952صدر تنظيم سري يحدد مجال عمل الأجهزة الاستخباراتية الثلاثة للفصل بين مهامها وتلافي أي تصادم فيما بينها .. غير أن تفجيرات سبتمبر 2001أثبتت خطأ هذه السياسة فتم انشاء مكتب تنسيق مشترك - لتلافي القطيعة المهنية - وتنسيق جهودها ضد "الإرهاب"!!
وبفضل التقنيات التي تملكها وكالة الأمن القومي الNSA يمكنها اليوم مراقبة أي مكالمة هاتفية أو رسائل تمر عبر الفاكس والإنترنت لأي شخص حول العالم .. ولإاتصار هذه المهمة تعتمد الوكالة ثلاث استراتيجيات أساسية :
- الأولى : التركيز على رؤوس الهرم في كل بلد كقادة الجيوش والأحزاب ورؤساء الدول والمنظمات والشخصيات ذات العلاقة ..
- والثانية : التركيز على الدول والمنظمات التي تشكل خطرا على المصالح الأمريكية - كالتركيز على إيران أكثر من اليابان، وعلى حزب الله أكثرمن حزب الخضر، وعلى منظمة القاعدة أكثرمن منظمة الصحة الدولية!!
- أما الاستراتيجية الثالثة فهي الاستعانة بأجهزة كمبيوتر متفوقة تتوقف عند كلمات مهمة وحساسة تعبر فضاء الاتصالات مثل "تفجير"، "بن لادن"، "القاعدة"، "جهاد"، "حماس" ....
ولتحقيق هذه الأهداف تملك الوكالة سلسلة أقمار تجسسية (لايعلم عددها بالضبط) ومحطات تنصت راديوية تنتشر في الدول الحليفة .. كما تستعين بمحطات تنصت متحركة - على الطائرات والغواصات والقطع البحرية - يمكنها الانتقال بسرعة الى قرب الحدث ..
أضف لهذا تتعاون وكالة الأمن القومي الأمريكية مع الوكالات المشابهة في الدول الانجلوساكسونية (في إنجلترا، وكندا، ونيوزيلندا، وأستراليا) ضمن نظام استخباري يلف العالم يُدعى إيشلون (Echelon) . ونشاطات هذا النظام لم تقتصر أبدا على الاتحاد السوفياتي السابق أو حلف وارسو أو الدول "المارقة"، بل شمل أيضا التجسس على الدول الصديقة والحليفة (حيث ثبت مؤخرا أنه كان يتجسس على الشركات الأوربية والحكومات الايطالية والألمانية والفرنسية منذ عام 1960)! !
أما في أمريكا ذاتها فلم تنكشف نشاطات هذه الوكالة إلا عام 1975حين اعترف رئيسها (لوي آلن) للكونجرس بأنهم قاموا بين عامي 1967- 1973بالتنصت على مخابرات المواطنين الأمريكيين بطريقة عشوائية . ويومها صدم هذا الاعتراف الشعب الأمريكي فأصدر الكونجرس قانوناً يمنع الوكالة من التجسس على "المواطنين" ...
وبعد ربع قرن من الالتزام بهذا القانون تكررت نفس الفضيحة بعد تفجيرات سبتمبر 2001حين عمدت الوكالة الى التنصت والتلصص على مواطنيها مما وضع الرئيس بوش في مأزق جديد ... ... وأقول "جديد" لأنه لم يكف عن ذلك منذ غزو أفغانستان!!
عبدالرحمن
01-04-2009, 08:29 AM
للناس فيما يضحكون مشارب
فهد عامر الأحمدي
أرجو أن لا يضحككم ما سأقول؛ إلا أنني كثيرا ما تساءلت عن فشلنا في دغدغة - او زغزغة - انفسنا في حين نفطس من الضحك حين يدغدغنا الآخرون.. وقد يبدو السؤال تافها وغير مجديا للبعض؛ ولكنه في الحقيقة يشكل لغزا عويصا فيما يتعلق بعلم النفس والأعصاب!!
وفي محاولة للإجابة على هذا السؤال عمدت الدكتورة سالي بيتمول (من جامعة لندن) الى تصوير ادمغة مجموعة من الطلاب أثناء دغدغتهم لانفسهم / وخلال دغدغة الآخرين لهم.. وقد اتضح اننا حين نُدغدغ من الآخرين تستثار لدينا منطقة الكرتكس في المخ - المسؤولة عن الاحاسيس والشعور باللذة. أما حين ندغدغ انفسنا فتبقى هذه المنطقة خامدة ويبعث المخ رسالة لكافة المناطق الحساسة مفادها (.. ليهدأ الجميع.. لايوجد اعتداء خارجي.. الرجل يفعل هذا بنفسه)!!
أما كيف يميز الدماغ بين دغدغة الذات ودغدغة الغريب؛ فيعود هذا الى ان المخ هو المسؤول ايضا عن تحريك اليدين (لدغدغة الرجلين مثلا) ولكنه غير مسؤول عن دغدغة الآخرين لنا - وبالتالي لايثبط عمل المنطقة الخاصة بالاحاسيس!!
أيضا يمكن للمخ تمييز (نية) الشخص المقابل من هذا العمل؛ هل يقصد إضحاكنا فعلا أم عمل مساج لباطن قدمينا، هل ينوي فرد "الكريم" على سطح البطن الخارجي أم يحاول إضحاكنا باستثارة عضلات البطن الجانبية!!
... ومعرفة الفرق بين الفعلين يساهم في فهم عمل المخ ذاته وكيفية توزيع المسؤوليات فيه؛ فاكتشاف الدكتورة سالي مثلا يفسر لماذا يمكن للمصابين بالانفصام إضحاك أنفسهم - واعتبار هذا دليلا على عدم تمييزهم بين الفعل الذاتي والفعل الخارجي...!!!
.. وبوجه عام يمكن القول أن الضحك (من النوع السابق ) ناتج عن رد فعل عصبي بيولوجي؛ أما الضحك الناتج عن "موقف" اجتماعي أو "مفارقة" خارجية فلها تفسير مختلف.. ومن اشهر الفرضيات التي تحاول تفسير (المواقف المضحكة) فرضية توماس هوبس الذي يعتقد ان الضحك ينشأ عن شعورنا المفاجئ بالنصر مقارنه بسوء حظ الآخرين. فنحن مثلا نضحك حين ينزلق أحدهم بقشرة موز أو حين يصطدم بباب شفاف - ونضحك عموما من أي شخص منحوس أو مهرج يقلد تعساء الحظ من الناس...!!
وهذه النظرية يؤيدها عالم النفس هربرت سبنسر الذي يعتبر الضحك (فيض من الطاقة) يخرج في المواقف غير الاعتيادية؛ فنحن مثلا نضحك عند شعورنا المفاجئ بالفوز، ونضحك حين نستعد لمصيبة ما ثم نكتشف انها تلاشت فجأة.. ففي كلا الحالتين كنا مستعدين لأمر عظيم ثم انتفى السبب فجأة فخرج فيض الطاقة من ارق عضلات الجسم (عضلات الحنجرة) بصورة قهقهة!
والضحك من نموذج هوبس ينبثق من إدراك البشر لمعنى السخرية وسوء الحظ (حيث لا يوجد لدى بقية المخلوقات) بشرط ان لاتتحول مصيبة الاخرين الى كارثة كبيرة - كأن تكسر ساق الذي انزلق بالقشرة.. وحتى الجماعات المستضعفة - حين تدرك ضعفها - تعمد للسخرية من المنتصرين وتمثيلهم في مواقف سخيفة ومخجلة.. فقبائل الزولو في افريقيا مثلا كانت تعقد جلسات تهريج اسبوعية للسخرية من المستعمرين البيض (رغم ادراكهم بأن البيض أفضل وأقوى منهم).. وحين نغضب - نحن العرب - من اليهود نعمد للسخرية منهم واختلاق النكات حول جبنهم وبخلهم ونذالة أخلاقهم.. ولكن الحقيقة هي أن كل النكات التي تطلق بهذه الطريقة تعبر - بطريقة لا واعية - عن الصفات الدارجة بين أصحابها!!! ... بقي أن أشير الى أن أنقى وأرقى أنواع الضحك تلك التي يطلقها الأطفال دون سن التمييز.. فهي الضحكة الوحيدة الصادرة "من القلب" ولا تنبثق من مشاعر استعلاء أو سخرية أو احتقار للآخرين!!
عبدالرحمن
01-04-2009, 08:29 AM
كيف علموا بوفاتهم !؟
فهد عامر الأحمدي
أعرف شابا توفي قبل سنوات في حادث سيارة .. وما أثار حزن عائلته ليس حادثة الوفاة نفسها بقدر جملة غريبة تفوه بها قبل سفره بيوم فقط . فحين سأله أحد أصدقائه : على فين السفر إن شاء الله؟ أجاب : "جهنم الحمرا" .. هذه الجملة لم ترق لصاحبها نفسه - ولا لمن سمعها حوله - ولكنها قيلت على أي حال !
.. وهذه القصة مثال لقصص وتصرفات كثيرة تظهر وكأن أصحابها تنبأوا بوفاتهم قبل أيام قليلة .. وبالطبع "ما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت" ولكن هناك أمثلة كثيرة لهواجس وأحلام وتصرفات غريبة تظهر قبل وفاة أصحابها بقليل .. وكنت قد زاملت معلما فاضلا أخبرني بقصة غريبة عن شقيقة المتوفى . فقبل وفاته بيومين زاره في منزله وناوله مظروفا ضخما يتضمن نسخا من حساباته وشهادات أطفاله ووكالة على بناته وقائمة بالديون والأقساط التي يتحملها .. ولم يكن حين أحضر الأوراق - حسب شهادة الراوي - محبطا أو يائسا أو منقبض النفس ؛ بل فكر ببساطة بضرورة عمل نسخة من كل شيء ووضعها في عهدة شقيقه الأكبر لأن الدنيا حسب قوله "حياة أو موت" .. وبعد يومين فقط توفي فجأة بسبب سكته قلبية - رغم صحته الجيدة وسنه الصغيرة نسبيا !!
... ولديّ كتاب يتضمن قصصا حقيقية تم تجميعها من أعداد سابقة من مجلة أمريكية تدعى fate أو القدر .. ومن القصص الغريبة التي جاءت على لسان أحد الأشخاص أن زوجته - قبل وفاتها بأسبوع - كانت تكرر جملة غريبة وغير دارجة على لسانها من قبل .. فكلما غضبت أو تعرضت للاستفزاز - أو حتى أصيبت بالصداع - تصرخ بعصبية "سأترك لكم هذه الدنيا خلال أيام" .. وخلال أيام دخل زوجها لإيقاظها فوجدها ميتة بلا سبب واضح ولم يتجاوز عمرها الرابعة والعشرين فقط !!
... وأنا شخصيا على ثقة بأنه لو عمل استقصاء مخلص حول هذه الظاهرة لاتضح أنها أكبر بكثير مما تبدو عليه . غير أنها قد لا تكون ملموسة أو واضحة بسبب عدم تذكرها أو ربطها بحادثة الوفاة نفسها - أو لأنها ببساطة لم تعن شيئا حين قيلت لأول مرة .. ولأن الإنسان لا يعرف موعد وفاته - أو كيفية حدوث ذلك - لا يدرك غالبا سبب المشاعر المختلطة التي يمر بها ولا دوافع تلفظه بجمل غريبة ليس معتادا عليها !!
... ومن جانب آخر لا ننسى أن نبوءات كثيرة - بوفاة أصحابها - قد تأتي أثناء المنام والحلم بالموت صراحة . ورغم كثرة القصص التي سمعناها - ويعرفها بعضكم بهذا الخصوص - إلا أن هناك قصة مشهورة عن ابن سيرين تتضمن مفارقة يصعب تجاهلها .. وابن سيرين عالم موسوعي اشتهر بموهبته في تفسير الأحلام - ويعد حتى يومنا هذا صاحب أشهر كتاب بهذا المجال . ورغم كثرة الأحلام التي فسر من خلالها وفيات أصحابها إلا أنه هو نفسه توفي بعد حلم رأته امرأة غريبة .. فمما يروى أن امرأة أتته وهو يهم بتناول طعام الغداء فقالت له : أريد أن أقص عليك رؤيا رأيتها البارحة، فقال لها : أتتركينني آكل أم أعبر رؤياك أولا؟ .. فقالت: كُلء أولاً، فأكل ثم قال لها: قصي عليَّ رؤياك، قالت: رأيت القمر يدخل في قلب الثريا ثم سمعت منادياً يقول اذهبي وقصي رؤياك على ابن سيرين .. فامتقع وجهه وقال : ويلك كرري ماذا رأيت؟ فأعادت عليه نفس الكلام فأمسك بطنه متألماً وقال لأخته حين سألته الخبر: إني ميت بعد سبعة أيام .. وبالفعل وقعت وفاته في سابع يوم من دورة القمر الأخيرة !!
عبدالرحمن
01-04-2009, 08:29 AM
نفايات البشر.. وصلت للفضاء
فهد عامر الأحمدي
هل تعرف ماهي أبرز مساوئ الجنس البشري!؟
... يتركون "نفاياتهم" في كل مكان.. يتركون بقايا غير قابلة للتحلل تظل على حالها لملايين السنين.. يتصرفون كالفيروسات التي تتكاثر في عضو حي ثم تهجره بعد قتله واستنزافه - وتبحث ببساطة عن بيئة خصبة جديدة.. عاداتهم في التلويث والاستنزاف تعدت الغابات والأنهار إلى أعماق البحار وطبقات الجو العليا. وحين دشنوا عصر الفضاء - في ستينات القرن الماضي - دشنوا معه عصرا جديدا من "النفايات الفضائية"!!
فمنذ عام 1957(حين أطلق الروس أول قمر اصطناعي يدعى سبوتنيك1) أطلقت روسيا وأمريكا أكثر من عشرة آلاف صاروخ وقمر صناعى (7400) منها انتهت صلاحيتها واصبحت مجرد نفايات معدنية تدور حول الأرض بسرعة 600كلم فى الدقيقة.. وبالإضافة إلى محركات الصواريخ المستهلكة هناك خزانات الوقود الفارغة والأقمار الاصطناعية المنتهية ومعدات التصليح التقنية وخزانات السوائل البشرية - بالإضافة إلى ملايين القطع المعدنية والزجاجية الصغيرة.. والمشكلة أن هذه النفايات تدور حول الأرض بسرعة خارقة الأمر الذي يجعلها بمثابة "قذيفة" قادرة على تدمير أي مركبة تعترض طريقها..
وهذه النفايات الفضائية ستبقى إلى الأبد وتتراكم عبر السنين وتشغل مدارات الأرض بمعادن براقة تصبح شيئا فشيئا خطرا على اى مركبة فضائية تفكر فى الانطلاق من الأرض أو العودة اليها.. فقطعة معدنية لايزيد حجمها عن حبة عنب تستطيع احداث اضرار نهائية بأي صاروخ وتعطل أي مكوك يعترض طريقها.. كما أن مجرد وجودها حول الأرض كفيل بتشويش الاتصالات في معظم أنحاء العالم - كونها تعترض وتعكس عشوائيا موجات الارسال الراديوية...
ومايزيد الطين بلة أن كثيرا من الأقمار التى انتهت صلاحيتها انفصلت أو تحولت إلى عشرات الشظايا التى تتفاوت فى احجامها مابين مسامير صغيرة وأنابيب مخبرية إلى الواح شمسية وخزانات وقود ضخمة.. وهذا يجعلنا نفترض ان النفايات التى وضعها الإنسان حول الأرض قد تزيد حاليا عن مائة الف قطعة يمكن أن تتسبب مستقبلا بتغيرات مناخية وبيئية سيئة على الأرض ذاتها!!
المشكلة أن أي مدار قديم يمتلىء بقطع قديمة يصبح (محجوزا) لايمكن وضع أى جسم فيه على نفس الخط. وكما هي سياسة البشر في هذه الحالات كان الحل الأسهل دائما هو الانتقال إلى منطقة جديدة بكر (وهي في هذه الحالة مدار فضائي لم يستغل من قبل)...
واليوم يبدو أن المشكلة أصبحت جدية ومعيقة للنشاطات الفضائية ؛ فهاهي روسيا تطالب بتنظيم مؤتمر دولي بخصوص النفايات الفضائية يشارك فيه الأعضاء الجدد في النادي الفضائي كالصين والبرازيل واليابان والاتحاد الأوروبي.. أما مؤسسة ناسا الأمريكية فتدرس مشروعا يدعى "اوريون" يهدف إلى تدمير النفايات الفضائية بواسطة مدافع ليزر عملاقة تطلق من صحراء نيفادا. وتقوم الفكرة على رصد القطع المعدنية الكبيرة ثم قذفها بإشعاع ليزر قوى لتفتيتها إلى اجزاء اصغر أو حرف مسارها كي تدخل جو الأرض (فتحترق وتذوب بفعل الاحتكاك السريع بالهواء)! ورغم أنه ليس لنا في العير - ولا في النفير - إلا أن للموضوع جوانب بيئية داخلية تهم كافة الدول. وإن لم يتفق سكان الأرض على الحد من نفاياتهم الفضائية أتصور بعد قرنين أو ثلاثة أن تنتظم تلك النفايات فى حلقات مدارية - كالتى نراها حول زحل - محدثة خللا واضحا في آلية عمل الكوكب وتوازنه العام....!!
عبدالرحمن
01-04-2009, 08:32 AM
قبل أن يرتد إليك طرفك ؟
فهد عامر الأحمدي
حين سمعت لأول مرة قصة بلقيس مع نبي الله سليمان تملكني الفضول (ومايزال) بخصوص كيفية انتقال عرشها من اليمن إلى الشام ؛ فرغم مواصفات المعجزة المتمثلة في حضور العرش (بطرفة عين) إلا أنني لم أستطع التخلص من فكرة وجود تفسير فيزيائي مقبول لهذا الفعل ...
ويعتقد أن العرش ذاته كان موجودا في معبد أوم جنوب مأرب الذي يعد واحدا من أضخم وأكبر المعابد في التاريخ . فحسب المعلومات التي توفرت من أعمال التنقيب تتجاوز مساحة هذا المعبد 6000متر مربع بطول ضلع 255متراً - وكان له 360نافذة على الأقل وعدد هائل من الأبواب . وحاليا تغطي الرمال معظم هذه المساحة باستثناء جزء صغير كشف النقاب بداخله عن نقوش تتحدث عن بناء المعبد من قبل الملك السبئي (يدع إلذرح) الذي حكم اليمن قبل القرن الثامن الميلادي ..
ويعتقد أن ملكة سبأ (بلقيس بنت الهدهاد بن شرحبيل) تنحدر من نسل هذا الملك . ويخبرنا القرآن كيف اكتشف الهدهد مملكة سبأ وكيف رأى أهلها يعبدون الشمس دون الله الواحد القهار . وحين أخبر سليمان بما رأى أرسل معه خطابا يدعوهم فيه إلى التوحيد والحضور إليه طائعين . وكي يثبت لبلقيس فضل الله عليه سأل سليمان من حوله (أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين) فقال عفريت من الجن (أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك) فقال سليمان : أريد أسرع من ذلك فقال آصف ابن برخيا وكان يعرف اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب (أنا أتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك) فوجد سليمان العرش أمامه بطرفة عين ..
هذه السرعة الخارقة جعلت البعض يتساءل عن كيفية إحضار العرش من اليمن إلى الشام بطرفة عين (في حين اضطرت بلقيس إلى السير شهرين لقطع نفس المسافة) !؟ ..
ولكن هذا الأمر ليس مستحيلا من الناحية النظرية حيث تخبرنا قوانين الفيزياء الحديثة بأن المادة والطاقة وجهان لعملة واحدة .. فالخشب مثلا يمكن أن يتحول إلى طاقة حرارية غير مرئية ؛ وهذه الطاقة الحرارية يمكن أن تتحول بطريقة معاكسة إلى خشب - في حال امتلكنا تقنيات أكثر تقدما !!
.. العقبة التي تقف أمام تحقيق هذا الإنجاز هو عجز معارفنا الحالية عن إعادة ترتيب ذرات المادة - بعد نقلها كطاقة - حسب الهيئة التي كانت عليها في الأصل (رغم أنه أمكن حاليا تحويل أجزاء من الطاقة إلى مادة صلبة داخل ما يسمى المعجلات النووية أو Particle accelerator)..
وفي حال نجحنا مستقبلا في إتقان هذه العملية سنتمكن من تحويل أي مادة إلى طاقة يتم إرسالها (كأمواج لاسلكية) إلى أي مكان في العالم .. وحين تصل هذه الموجات إلى المكان المطلوب يتم ترسيبها وتحويلها مجددا إلى مادة صلبة تتطابق مع شكلها القديم (وهي فكرة معروفة علميا باسم تليبورت)!
وبناء عليه من المرجح أن عرش بلقيس تحول إلى نوع من الطاقة الكهرومغناطيسية التي انتقلت عبر الأثير بسرعة 300.000كم في الثانية (هي سرعة الضوء) . وحين وصلت إلى الشام عادت للتجسد مجددا حسب شكلها المادي القديم - حيث ارتصف كل جزيء في مكانه فعاد عرش بلقيس متجسدا بصورته الأصلية !
... وبالطبع قد تكون هناك فرضيات أخرى تفسر انتقال العرش (غير مبدأ التليبورت وتحول الطاقة لمادة) .. واحتمال وجود هذه الفرضيات المجهولة هو ما يحفظ للموضوع جاذبيته - وقدرته على الإلهام - لقرون عديدة قادمة !!
طلاع الثنايا
06-02-2009, 02:15 AM
العبقرية.. وقيود المجتمع
فهد عامر الاحمدي
* حين نصف شخصاً بانه مبدع فماذا نعني بذلك!؟
في الغالب نقصد انه خرج بشيء جديد وغريب لم يستطرق من قبل. وحين يخرج المرء بشيء جديد فانه في الغالب يخالف واقعاً معتاداً وطريقة اعترف بها الجميع.
والابداع ليس صعبا لدرجة ان اجيالا تولد وتموت ولم يظهر فيها مبدع واحد.. ولكن المشكلة ان معظمنا يخشى الخروج على عادات المجتمع ومخالفة المألوف والصراخ بأعلى صوته "أنا لدي طريقة جديدة"!!
لا يوجد شعب اذكى من شعب ولا أمة أفضل من أمة، ولكن تتفاوت المجتمعات في تشجيع او كبت الافكار الجديدة. في المجتمعات العربية يسيطر "المعتاد" و"المفروض" على 99.999من تصرفات الافراد، اما في الغرب فيمكن لاي شخص مخالفة الواقع والخروج عن المألوف بدون ان يثير حفيظة احد.
المجتمع بطبعه يتصرف بروح القطيع فيعارض غير المألوف ويثور ضد الافكار الجديدة.. اما ردود فعله فتنطلق من (وجدنا آباءنا كذلك يفعلون) بدون اي تحليل او تقييم منطقي للأفكار المطروحة. المجتمعات البشرية لا تعترف بالعبقرية والابداع بقدر ما تعترف بالسحر والجنون (ما اتى الذين من قبلهم من رسول الا قالوا ساحر او مجنون)!!
* ولكن رغم كل هذه القيود قد يبرز (مجنون ما) يخالف المألوف ويكسر المعتاد ولا يخشى المواجهة، شخص بهذه الصفات يكون مهيأ بنسبة 99% لبلوغ قمة العبقرية فما تبقى ليس اكثر من تشغيل جمجمة نملك مثلها!
وقد يتمرد المرء على قيود مجتمعه لاسباب كثيرة.. فقد يكون مضطهدا ، وقد يكون ضمن اقلية (وهو السر في تفوق الاقليات اليهودية ضمن المجتمعات الكبيرة) وقد تكون لتربيته دور في تمرده، وقد يكون غير سوي نفسيا، وقد يكون غيورا ومتألما لما يراه، وقد يكون ببساطة مريضا ويعاني باستمرار!.. فالمرض (كمثال) ظرف قهري يتطلب استحداث اساليب جديدة في العيش والتعامل والتفكير.. وحين يصاب المرء بمرض دائم يفكر بشكل اعمق ولا يعبأ كثيرا لما يفرضه المجتمع ويقوله الناس. المريض مهيأ اكثر لالتقاط الالهام في الخلوة وبلورة الابداع من المعاناة.. هنري ماتيس مثلا بدأ حياته كمحام متواضع في باريس. ولكنه اصيب بالتهاب دائم في الزائدة جعله طريح الفراش. وفي ظل معاناته ووحدته اكتشف موهبته في الرسم فأصبحت الفرشاة رفيق حياته.. الطريف ان الزائدة الدودية يمكن حاليا ازالتها بعملية لا تستغرق نصف ساعة. ولكنها لو اتيحت لماتيس لكسبنا محاميا وخسرنا مدرسة جديدة في الفن المعاصر!!
* قد يكون الخلط بين العبقرية والجنون له اساس من الصحة، فالمعاناة النفسية والجسدية تنقلب في الافراد العاديين الى دافع للتفوق واثبات الذات (وهو ما قالت عنه العرب: كل ذي عاهة جبار!!).
بيتهوفن مثلا، رغم انه اعظم موسيقي في التاريخ الا انه كان يعاني من الصمم، وشومان (اعظم عازف بيانو) كانت يده اليمنى مشلولة، والمعري كان اعمى، ومليير كان مصابا بالسل، واديسون بالصمم، ودستويفسكي بالصرع، وسيزان بالسكر.. اما هذه الايام فاعظم مثال هو عالم الفيزياء البريطاني ستيفن كنج الذي اصيب بانحلال تدريجي في العضلات حتى اصبح مجرد كتلة لحم رخوة.. ومع هذا يعد كنج حاليا اعظم عالم في الفيزياء والفلك وكتب بالصوت واحدا من اكثر الكتب مبيعا في التاريخ (موجز تاريخ الكون)!!
.. حين نتأمل الرابطة القوية بين المعاناة والعبقرية نقدم العذر للاصحاء والمحظوظين.. فالمحظوظ لا يتمرد على مجتمع أعطاه كل شيء، وصحيح الجسم لا يملك دافعاً للابداع او وقتا للتأمل
طلاع الثنايا
06-02-2009, 02:16 AM
سلالات الفضاء
فهد عامر الاحمدي
* هل شاهدتم فيلما تظهر فيه مخلوقات من الفضاء الخارجي؟
هل شاهدتم فيلم "ستار ترك" او "رجال في السواد" او"et"؟
انا شاهدت العديد منها.. بل انني من المتابعين لمسلسل خيالي يدعى سبيس ناين (او الفضاء التاسع). والشاهد هنا انه رغم براعة هوليود في الماكياج وتشويه الوجوه، ورغم ان كل حلقة لا تخلو من مخلوقات جديدة؛ الا ان جميع المخلوقات الفضائية (لابد) تشترك في ملامح معينة. فخبراء الماكياج لم يستطيعوا الهرب من فكرة الرأس والعينين واليدين والقدمين.. لم تستطع الملامح الفضائية الابتعاد عن الاطار العام للشكل الانساني رغم سعة الخيال ومهارة التركيب!!
* ولكن هذا هو حقا الشكل المفترض لمخلوقات الكواكب الاخرى!!؟
الخيال شيء والواقع شيء آخر.. فالخيال يتوائم مع احداث الفيلم اما الواقع فيتوائم مع بيئة الكوكب المقصود. فنحن نعرف ان الحياة على الارض تعتمد على الكربون كبنية للحياة وعلى الماء كوسيط للنمو؛ وعليه لا نستعبد وجود حياه "كربو مائية" كالتي على الارض اذا توفرت الظروف المشابهة.. ولكن قد توجد مخلوقات مختلفة تماما تتنفس الهيدروجين وتشرب النشادر ولا تظن ان في الكون مخلوقات مثلنا تنتشق الاوكسجين وتشرب سائلا مسموما كالماء!!
وكان كاتب الخيال (الروسي الاصل) اسحاق عظيموف قد افترض جود مخلوقات فضائية تعتمد على سيليكونات الفلور بدل الكربون على كواكب تصل حرارتها الى 400درجة ويكون الكبريت هو سائل الحياة لها.. اما على الكواكب التي تنخفض حرارتها الى 50تحت الصفر فسيكون النشادر هو سائل الحياة لمخلوقاتها!!!
* ايضا لجاذبية الكوكب وغلافه الجوي دور مهم في تحديد شكل المخلوق؛ ففي الكواكب الصغيرة (حيث الجاذبية خفيفة والغلاف الجوي رقيق) تكون المخلوقات طويلة ورشيقة (كساق الملوخية) وتتمتع بمنخرين ضخمين لسحب اكبر قدر من الهواء. اما على الكواكب الكبيرة (حيث الجاذبية كبيرة والهواء ثقيل) فستكون المخلوقات زاحفة ومفلطحة وذات منخرين بالغي الصغر!!
ولا يغيب عنا ان الكواكب الضخمة تتمتع بجاذبية هائلة تحول الطبقات السفلى (من الغلاف الجوي) الى سائل يغطي كل الكوكب؛ وفي بيئة كهذه قد تظهر مخلوقات ذكية تشبه الاسماك وقد تنشئ حضارتها داخل بحر من النيتروجين!!
ولكن رغم كل هذه الاحتمالات اعود واقول ان وجود حياة لا تعتمد على الماء افتراض غير مقبول لقوله تعالى {والله خلق كل دابة من ماء} وقوله {وجعلنا من الماء كل شيء حي}. ويساند هذا الرأي آيات واحاديث كثيرة تحدثت عن وجود سبع اراضين (وليس كواكب) تضم مخلوقات ارضية مثلنا وتكاد تكون توائما للارض!
* بقي ان اشير الى رأي ثالث لا اتبناه شخصيا انما استخلصه من خلال قرائاتي عن الاطباق الطائرة وشهادات من ادعوا انها اختطفتهم!!!
فمعظم شهادات الاختطاف تتحدث عن سلالة فضائية (تدعى جريز) تتميز بجلد رمادي وعينين واسعتين وقامة قصيرة. وهي سلالة لها رأس ضخم وفم صغير ومنخرين عبارة عن ثقبين مكشوفين. والجريز لا يجيدون الحديث ولا يصدرون اصواتا ولكنهم يتصلون فيما بينهم بواسطة التخاطر..!!
اما السلالة الرئيسية الثانية فتشبه الانسان في كل شيء؛ فهم بشر مثلنا ولكنهم يأتون من نظام شمسي آخر. وهم يعيشون بيننا ولديهم وسائلهم الخاصة للتنسيق والاتصال.. وتختلف الآراء حول سبب وجودهم على الارض؛ فالبعض يقول انهم مسالمون لجأوا الينا بعد دمار كوكبهم التوأم، والآخر يدعي انهم "جواسيس" ومقدمة لغزو فضائي شامل (وهي الفكرة التي يعتمد عليها مسلسل يدعى: الموجة الاولى)!!
.. السلالة الثانية قد لا تكون اكثر من هاجس وخوف ما سيأتي من الفضاء. اما اتفاق الشهادات حول السلالة الاولى فيقودنا الى التذكير برأي الدكتور عمر الاشقر (في كتابه: عالم الجن) حيث يفترض ان رؤية المخلوقات الفضائية قد لا تكون غير رؤية الجن في اشكالهم الحقيقية
طلاع الثنايا
06-02-2009, 02:17 AM
يوم خفضت الأرض سرعتها
فهد عامر الاحمدي
* رغم حملها الثقيل تنطلق الأرض في الفضاء بسرعة رهيبة. ليس هذا فحسب بل انها تلف حول الشمس كل عام، وحول نفسها كل أربع وعشرين ساعة. ورغم ان هذه الحركات الثلاث تجلب الدوار لكل من يركب أرجوحة مماثلة إلا ان البشر لا يشعرون بحركتها لأنهم جزء منها ينطلقون حيث انطلقت ويدورون حيث دارت ويلفون حيث اعتادت.
ولكن قبل يومين فقط نشرت وكالة ناسا تقريرا مصورا يظهر انخفاضا تدريجيا في سرعة دوران الأرض حول نفسه. هذا الانخفاض يسبب زيادة طفيفة في طول فترة اليوم على سطح الأرض. وكانت الدلائل قد تراكمت منذ فترة طويلة على ان دوران الأرض في الماضي كان أسرع من الحاضر، فجميعنا يعرف ان فترة اليوم الكامل تعني التفاف الأرض حول محورها كل "24" ساعة. لكن هناك ما يدل على ان فترة "اليوم الكامل" في العصور العتيقة لم تكن تتجاوز العشرة ساعات فقط بسبب سرعة التفافها الكبير!
* ومن المسلم به الآن ان تأثير الجاذبية المتبادل بين الأرض والأجرام القريبة "كالشمس، والقمر، والكواكب.. الخ" يخفض بالتدريج من سرعة التفاف الأرض حول محورها. فالقمر مثلا لا يؤثر على البحار فقط "فيسبب مدها وجزرها" بل وعلى اليابسة فيرفعها ويخفضها كل 12ساعة!
ومن خلال دراسة الحلقات الكلسية للمرجان "التي تتكون يوميا منذ ملايين السنين" اتضح ان الأرض كانت تدور حول محورها في السنة الواحدة حوالي 428مرة. وهذا يعني ان السنة في العصور القديمة كانت تساوي "428" يوما بدلا من "365" يوما الحالية. ومن خلال هذه المقارنة نستنتج ان النهار يطول بالتدريج بما يوازي انخفاض دوران الأرض حول نفسها وهو ما سيؤدي على المدى البعيد إلى نهار طويل حار، وليل مساو شديد البرودة!!
وكان العالم المسلم البيروني قد وضع "في عام 1017" حسابات فلكية دقيقة لتحديد اتجاه مكة المكرمة بالنسبة لمدينة غزنة. ومن خلال هذه الحسابات أظهرت الأبحاث في جامعة جون هوبكنز ان فترة "اليوم الحالية" زادت بشكل واضح عما كانت عليه أيام البيروني!!!
* وان ثبت فعلا ان الجاذبية الكونية تخفف من سرعة دوران الأرض حول نفسها فإن السؤال التالي هو: هل خففت "نفس الجاذبية" من سرعة دوران الأرض حول الشمس؟
إن صح هذا فإن السنة "في العصور القديمة" كانت أقصر من السنة الحالية بسبب دوران الأرض حول الشمس بسرعة أكبر وزمن أقل.. وبكلام أكثر دقة نقول: إن الأرض تتم دورتها الكاملة حول الشمس كل "365" يوما. ولكن لو افترضنا ان دوران الأرض حول الشمس كان أسرع مرتين مما هو الآن فهذا يعني ان السنة في العصور القديمة كانت 183يوما فقط بدلا من 365يوما حاليا!؟
هذا الاستنتاج العجيب يجعلنا نتساءل ان كان قصر السنة في الماضي هو التعليل المناسب لطول الأعمار التي تتمتع بها أهل العصور القديمة والتي جاء في بعض الاسرائيليات انها تجاوزت الثلاثمائة والأربعمائة عام!!
في الحقيقة كثيرا ما حككت رأسي وقلت لعل الأمر مجرد غلطة في الحساب
طلاع الثنايا
06-02-2009, 02:20 AM
اعطه لرجل مشغول!!
فهد عامر الاحمدي
اخبرني: متى تتأخر عن إنجاز أي مهمة؟
الجواب: حين تعتقد أنك تملك الوقت الكافي لإنجازها!!
فكم مرة مثلا شعرت بأن الوقت ما زال مبكرا للذهاب لموعد ما فشغلت نفسك بأشياء أخرى وبدأت بالتسويف والمماطلة.. والنتيجة تأخرت كالعادة!!
والآن تذكر حالة معاكسة, المنبه لم يعمل فتستيقظ فزعا خشية التأخر عن الدوام فتحضر نفسك على عجل وتلبس ثوبك (ع الدرج).. ثم تفاجأ بأنك وصلت في الوقت المناسب!!
إنها حالة ذهنية تتفاوت بين شخص وشخص وحين وآخر, فقد تأخرت في الحالة الأولى لأنك تعتقد أنك تملك الوقت الكافي لعمل كل شيء فضاع منك كل شيء.. أما في الحالة الثانية فوصلت في الوقت المناسب لأنك كنت واعيا لوضعك الحرج فاقتصرت على الأولويات وتداركت الموقف بسرعة!!
في الحالة الأولى "رغم امتلاكك الكثير من الوقت" إلا أن تقاعسك ادخلك في دوامة من التسويف والمماطلة.. أما في الحالة الثانية "رغم ضيق الوقت" إلا أن الأوليات كانت واضحة في ذهنك فوصلت بنجاح!
وسير العظماء تثبت أنهم كانوا يعانون دائما من ضيق الوقت ومع ذلك كانوا ينجزون أعمالا تفوق الفارغين بمراحل.. فضيق الوقت رفع مستواهم وصقل مهاراتهم فأصبحوا ينفذون المهام بنجاح في أقل وقت ممكن.. وفي المقابل يرافق الفشل كل من يعتقد أن لديه الوقت الكافي لعمل كل شيء فيضيع منه العمر ولم ينجز أي شيء!!
* هناك فرق بين السرعة والعجلة.. الناجحون يوظ فون خبراتهم وذكاءهم لإنجاز المطلوب في أسرع وقت ممكن.. أما الفاشلون فحين يفاجأون بضيق الوقت يتعجلون ويعملون على أكثر من جبهة فينتهون للاشيء.. الناجحون يعيدون جدولة أنفسهم وتنظيم أوقاتهم كلما كلفوا بمهمة جديدة.. أما الفاشلون فيرتبكون ويتخبطون ولا يعرفون من أين يبدأون فيبقون "مكانك سر".
هذه الحقيقة أدركها تشرشل فقال "إن أردت إنجاز عمل في وقته فأعطه لرجل مشغول", وأدركها المفكر الانجليزي تشسترفيلد حين قال "ذوو العقول الحصيفة قد يسرعون ولكنهم لا يتعجلون".. كلنا عرف موظفين كسالى لا يفعلون شيئا غير قراءة الجرائد و"أكل الفصفص".. وحين يكلفون بمهمة واحدة (واحدة لا غير) يغضبون ويتأففون ويرمون حملهم على الآخرين (وتأخذ المعاملة أشهرا ).. وفي المقابل هناك موظفون (أندر من الياقوت) يحمل الواحد منهم كل الأعمال على رأسه ومع ذلك ينجزون معاملات الجميع بسرعة وخبرة تثير الاعجاب.
ـ أخبرني أحد رجال الأعمال بقصة نموذجية.. قال:
كان لدي سكرتير نشيط حمل عني أعباء كثيرة.. ومع توسع أعمالي زادت مهماته ومع ذلك لم تتغير كفاءته أو سرعته في العمل.. كنت أحزن عليه في داخلي وأقول متى ينفجر ويقولها صريحة (أريد مساعدين معي).. وأخيرا أتى اليوم الذي أبلغني فيه بهذا الطلب ـ ولكن عن طريق أحد الأصدقاء لأنه خجول ولا يعرف غير كلمة "حاضر".. عندها ناديته وسألته: وماذا تقترح يا أستاذ عادل؟ قال: ننشئ قسما للسكرتارية من خمسة موظفين كل موظف يهتم بقسم من الشركة.. أعجبتني الفكرة فاستحدثنا هذا القسم ولكن هل تعلم ماذا حصل (.. ماذا حصل؟) انخفض مستوى العمل كثيرا رغم انهم اصبحوا ستة, كانوا يلقون بالمهام على بعضهم البعض وتضيع المعاملات فيما بينهم وأصبح التسويف والتهرب هو الصفة الغالبة على عملهم.
سألته: وماذا فعلت؟ قال: وماذا أفعل, ألغيت القسم بأكمله وزد راتب عادل!!
حينها خطر لي.. هذا المقال, وقلت له ماقاله تشرشل..!!
طلاع الثنايا
06-02-2009, 02:22 AM
زوجات للغرب المتوحش
فهد عامر الاحمدي
* سياتل عاصمة ولاية واشنطن تعد حالياً واحدة من ارقى واغنى مدن العالم. وهي تأتي ضمن افضل عشرة مدن في العالم من حيث "طيب العيش" وتوفر احتياجات القاطنين فيها.. ليس هذا فحسب بل انها تأتي في المركز الأول من حيث جودة وسائل الاتصالات وتوفر اجهزة الكمبيوتر كيف لا وهي موطن شركة ميكروسوفت المسؤولة عن تشغيل 95% من كمبيوترات العالم!!
هذا في العصر الحاضر!!
.. أما قبل مائة عام فكانت سياتل مجرد بلدة متوحشة على الشاطئ الغربي حيث لا قانون ولا نظام ولا مدارس ولا حتى عائلات، ففي بداية القرن التاسع عشر توافد اليها رعاة البقر والباحثون عن الذهب واكتسبت سمعتها كبلدة متوحشة وموطن للرجال القساة. وفي تلك الفترة كان معظم سكان المدينة من الرجال العزاب مما سبب معضلة اجتماعية خطيرة. وفي عام 1865دعا أحد الاثرياء الى اجتماع عام لحل مشكلة نقص النساء في المدينة (والتفكير جدياً بانجاب الاطفال). ولكن كما يحدث في اجتماعات الرعاع عقدت خمسة اجتماعات بدون الاتفاق على حل مناسب لتوفير العرائس للمدينة!!
* وحين بدا الطريق مسدوداً ظهر اعلان صغير في صحيفة سياتل هيرالد يقول نصه:
"أنا امرأة ادعى آزا ميرسر وقد تأثرت حقاً بفشل الرجال في العثور على زوجات صالحات. وبما انني امرأة متزوجة وكبيرة في السن فقد قررت المساعدة بطريقة مختلفة.
فقد قررت تولي مهمة جلب الفتيات من نيوانجلند مقابل 300دولار لكل فتاة.
وعلى من يرغب، ارسال المبلغ الى حانة جاك وتسجيل اسمه في قائمة الطلبيات"!!
وعلى الفور توافد الرجال الى الحانة المذكورة ودفع 600رجل الثمن المطلوب. وبعد ان تجمع لديها المبلغ المناسب (وهو مبلغ خرافي في ذلك الوقت) سافرت ميرسر الى نيوانجلند لاقناع الفتيات بالسفر الى سياتل والزواج من بعض الرجال الاشداء. ولكن يبدو ان المهمة كانت اصعب مما توقعته، فبرغم لسانها العذب الا ان الامر استغرق عامين كاملين لاقناع مايكفي من الفتيات للسفر الى الغرب المتوحش (.. مجاناً، وبحجة السياحة والاطلاع)!!
* وفي هذه الاثناء سرت في سياتل شائعة تقول ان السيدة ميرسر هربت بالأموال فأحرق بعض المتظاهرين بيتها وضربوا زوجها وولديها!!
أما من جهتها فقد خافت السيدة ميرسر على فتياتها من قطاع الطرق فقررت السفر بحراً والدوران حول القارة الأمريكية باتجاه الغرب. وحين توقفت في سان فرانسسكو كان عليها ان تقاتل لمنع الشبان من معاكسة الفتيات او اغرائهن بالزواج. وقبل ابحارها الى سياتل في الشمال ارسلت تلغرافا الى عمدة المدينة تخبره بقدومها وطلبت منه أمر الرجال بالاغتسال والتطيب وحلق ذقونهم. وحين شاع الخبر اقام العزاب احتفالات صاخبة وكرموا زوجها وابنيها. ولم يكتفوا بالاغتسال فقط بل وغسلوا شوارع البلدة ورشوا الورود على طول الطريق المؤدية للميناء. وحين وصلت السفينة تفاجأت الفتيات برؤية سياتل مدينة نظيفة وسكانها عشاق مهندمون..
ورغم أن السيدة ميرسر قالت للفتيات إن الرحلة ستكون لمجرد السياحة والاطلاع الا انه لم يمر أول أسبوع الا وتزوجت إحدى الفتيات ثم الثانية والثالثة والرابعة (...) حتى لم يبق غير سبع فتيات فضلن العودة لديارهن!!
ومن يومها تغير حال سياتل وانتشر الاطفال في الشوارع واقيم تمثال للسيدة ميرسر واطلق اسمها على أحد الشوارع!!
.. وعلى قول المثل: "يابخت مين وفق 593رأس بالحلال"!!
طلاع الثنايا
06-02-2009, 02:25 AM
الاعجاز القرآني بين القمري والشمسي
فهد عامر الاحمدي
* كل عام وانتم بخير..
هذا هو اليوم الاول من العام الهجري الجديد. وهو يوافق السادس والعشرين من الشهر الثالث من عام 2001.وهذا الاختلاف (بين التقويمين الهجري والميلادي) امر متوقع واعتدنا عليه.. ولكن هل نعرف له سببا!!؟
.. قبل الحديث عن السبب دعونا نُشِرء الى ان كثيرا من الناس يخلطون بين التاريخ الميلادي والتقويم الشمسي؛ فالتاريخ الميلادي هو اتفاق جماعي ينطلق من حدث تاريخي معين (هو ميلاد المسيح عليه السلام). في حين ان التقويم الشمسي ظاهرة فلكية ثابتة (يعتمد عليها التاريخ الميلادي) وتساوي الفترة التي يستغرقها دوران الارض حول الشمس!!
وهكذا حين نقول ان التقويم الشمسي اكثر انتظاما وثباتا من التقويم القمري فاننا لا نتحدث ولا نروج للتقويم الميلادي (كما قد يتبادر للاذهان).. فالتقويم الشمسي دورة فلكية دقيقة وجدت منذ بدء الخليقة ويمكن بواسطتها تحديد مظاهر طبيعية كثيرة ـ كانتهاء المواسم وحلول الابراج ونضوج الثمار وبدء التزاوج لدى الحيوانات..
* اما التاريخ الميلادي فجهد بشري واتفاق جماعي بالكاد تجاوز عمره الفي عام.. بل ان التاريخ الميلادي ذاته لم يصبح منتظما ودقيقا الا بعد ان (واءم نفسه) مع التقويم الشمسي؛ فأيام الامبراطورية الرومانية كانت السنة تحسب على انها 360يوما في حين ان السنة الفعلية هي 365يوما (الفترة التي يستغرقها دوران الارض حول الشمس). وهذا التفاوت يعني نقصا قدره خمسة ايام في العام وشهر كل ست سنوات. ولتلافي النقص الحاصل في كل عام اصدر يوليوس قيصر قرارا بزيادة عدد الايام في بعض الاشهر (حتى وصلت الى 31يوما). وفي عام 1582اصدر البابا جريجوري قرارا تكميليا لكي يتطابق التاريخ الميلادي مع التقويم الشمسي بشكل كامل ونهائي وبسبب هذا التطابق الكبير اصبحنا نخلط بين التقويم الشمسي (الذي كان آباؤنا يعتمدون عليه في الغرس والحصاد) وبين التاريخ الميلادي (الذي اتخذ صبغة عالمية)!!
* اما بالنسبة للتقويم الهجري فيعتمد على الاشهر القمرية التي تنتهي ناقصة قبل نهاية السنة الفعلية بأحد عشر يوما. هذه (الاحد عشر يوما) هي الفرق بين السنة القمرية والشمسية وبين التقويم الميلادي والهجري. وبسبب تراكمها السنوي تأتي المواسم الاسلامية (كرمضان والحج) في توقيت متغير ومناخ متفاوت عاما بعد عام..
* الاعجاز الذي اريد التحدث عنه ان هذه (الاحد عشر يوما) تتراكم باستمرار حتى تصبح ثلاثة اعوام في كل قرن ميلادي ـ بمعنى ان كل 103سنوات هجرية تساوي 100سنة ميلادية. اما خلال ثلاثة قرون فيتراكم الفرق بحيث ان كل 309سنوات هجرية تساوي 300سنة ميلادية (اتفقنا)!!
.. والآن اقرأ معي ما جاء عن اصحاب الكهف في قوله تعالى {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا} ولاحظ ان الآية الكريمة اضافت تسع سنوات (منفصلة) بعد الثلاثمائة الاولى. وهذا يعني ان اصحاب الكهف لبثوا في نومهم ثلاث مائة سنين بالتقويم الميلادي الشمسي {وازدادوا تسعا} لمن اراد حسابهن بالتقويم القمري الهجري..
ما يثير الدهشة اكثر ان قصة اهل الكهف حدثت قبل ظهور كلا التقويمين بوقت طويل!!!
ِE - mail:fwf966@hotmail.com
طلاع الثنايا
06-02-2009, 02:26 AM
لماذا ثقبوا الأرض؟!
فهد عامر الاحمدي
* (جوديز) سفينة علمية تحمل أحد عشر عالماً من جنسيات مختلفة. وهي تجوب العالم لتخرق قيعان البحار وتستخرج عينات من طبقات الأرض. وهذه الأيام ترسو السفينة بين ماليزيا وتايوان في مهمة جديدة لثقب الأرض والتعرف على التكوين القديم لتلك المنطقة!!
والسفينة جوديز نموذج فريد للتعاون الدولي المشترك؛ فأثناء الحرب الباردة لم يكن التنافس بين امريكا وروسيا قاصراً على غزو الفضاء وتكديس الأسلحة، بل وعلى ثقب الأرض والوصول لأعمق نقطة ممكنة!!؟
* والفكرة بدأت عام 1957م حين تقدم عالم جيولوجيا يدعى د.مونيك باقتراح لثقب الأرض والوصول إلى مركزها .. ولم يكن اقتراح مونيك ساذجا أو غبياً، لأن تنفيذ مشروع كهذا كفيل بالكشف عن السجل الكامل لكوكب الأرض؛ فثقب الأرض أسلوب فعّال لدراسة الطبقات والرواسب القديمة. بل ان حال المناخ (قبل ملايين السنين) لا يمكن معرفته إلا بحفر الأرض والكشف عن رواسب الحيوانات والنباتات التي عاشت في تلك الحقبة.
* وبعد أن أدرك العلماء أهمية اقتراح الدكتور مونيك اقترح بعضهم ثقب الأرض من قاع المحيط لأن ذلك سيوفر مزيداً من العمق ـ بالاضافة إلى تزويدنا بعينات عضوية ترسبت خلال ملايين السنين. إلا أن الحفر في قاع المحيط ـ رغم نتائجه العظيمة ـ له مشاكل عويصة، مثل صعوبة الاحتفاظ بتوازن السفينة، وكسر الأنابيب، وصعوبة تكملة الحفر في ذات المكان إذا حدث خلل ما .. من أجل ذلك تكونت في بداية الستينات لجنة امريكية لدراسة مشاكل الحفر في قاع المحيط واستعانت بتجارب شركات النفط. وأول مشروع أنجزته كان بقرب شاطئ كاليفورنيا ووصل لعمق 350قدماً وكلف ثلاثة ملايين دولار. وفي 7مارس 1961م استطاعت سفينة الحفر (Cuss) الوصول إلى عمق 3100قدم أمام سواحل كاليفورنيا. وعلى عدة مراحل تمكنت من استخراج طبقات (على شكل أنابيب طويلة) لأحافير واحياء كانت تعيش في البحر منذ أكثر من عشرين مليون عام.
* على أي حال ما أن بدأ الأمريكان بتطبيق الفكرة حتى سارع الروس لمنافستهم. وكان أول مشاريعهم الحفر تحت بحر قزوين. وحسب علمي ان مشروع الحفر في جزيرة كولا الشمالية وصل إلى 1063متراً قبل أن يتوقف عام 1984م ـ وهو عمق كبير ولا شك!
وبعد ذلك ـ كما حصل مع الأسلحة النووية والأقمار الصناعية ـ بدأت دول أقل حجماً في تبني مشاريع مماثلة كل حسب امكانياته والأغراض التي يسعى إليها .. أما بالنسبة للروس فقد شرعوا بتصميم مركبة صاروخية تشق الأرض بالطاقة النووية. ومن الطريف أن هذه الفكرة كانت أساساً لدكتور امريكي من جامعة كاليفورنيا يدعى مانسفيلد اقترح تصميم مثقب ذري للغوص لباطن الأرض. إلا أن مانسفيلد تراجع عن فكرته، ـ في حين تبناها الروس ـ حين افترض أن الحرارة العالية ستغير التركيب الكيميائي للصخور وتتلف الأحافير القديمة!
* ورغم أن أيا من مشاريع الحفر لم يصل لمركز الأرض إلا أن تلك المحاولات اضافت الكثير لعلمي الأحياء والجيولوجيا.. وفي الحقيقة أن أهمية هذه المشاريع تظهر متى ما علمنا أن كل بوصة يتم استخراجها من الأعماق تكشف عن حال الأرض قبل عشرة آلاف عام!!
طلاع الثنايا
06-02-2009, 02:29 AM
الماكينة اليابانية.. في الأفلام الهوليودية
فهد عامر الاحمدي
* انتهى يوم الاثنين الماضي حفل توزيع جوائز الأوسكار الثالث والسعبين. وبنهاية الحفل انتهى عام آخر حققت فيه الأفلام الأمريكية انتعاشاً مضطرداً واختراقاً أوسع لأسواق العالم، فالأفلام من أهم صادرات امريكا وتشكل ثاني أكبر دخل لولاية كاليفورنيا (بعد صناعة الطيران والفضاء)!!
غير أن حديثنا اليوم ليس عن جوائز الأوسكار أو طبيعة الاقتصاد الهوليودي بل عن ظاهرة ـ رغم معالمها الباهتة ـ تسير بخطى مدروسة ومتزنة؛ فجميعنا يعرف أن اليهود هم العنصر المسيطر على السينما الأمريكية والمستفيد مادياً وايدلوجياً من الانتشار العالمي للفيلم الأمريكي، ولكن الخبر السعيد ان هناك من يحاول سحب البساط من تحت أقدام اليهود والاستحواذ على مقدرات السينما الأمريكية في عقر دارها...
* فمنذ بداية الثمانينات بدأت الأموال اليابانية تشتري قطاعات واسعة من الصناعة السينمائية وظهر الاصرار على امتلاك الشركات التي اشتهرت بتشويه الصورة اليابانية.. صحيح أن حجم النفوذ الياباني لم يبلغ حد الخطر بالنسبة لليهود، ولكن اليابانيين يتعاملون مع الموقف بتدرج وروية خشية اثارة المشاعر الوطنية. فلا يكاد يمر عام إلا ويقطف اليابانيون ثمرة أو اثنتين من فاكهة هوليود..
وقد بدأوا جهودهم عام 1987م حين اشترت شركة سوني شركة (سي، بي، اس. ركردز) مقابل بليوني دولار. وفي سبتمبر 1989م اشترت أيضاً شركة كولومبيا بـ 3.4بلايين دولار. وفي ديسمبر 1990م اشترت شركة ماتسوشيتا شركة "ام سي ايه" (بما في ذلك استدويوهات بونفرسال الشهيرة) بـ 6.1بلايين دولار. وفي ذات الشهر اشترت بايونير اليابانية 10% من أسهم شركة كارولكو ـ وعادت عام 92لشراء الشركة بالكامل. وفي اكتوبر 1991م حاولت شركة توشيبا شراء حصة تقدر قيمتها ببليون دولار من تايم وارنر (مالكة محطة السي ان ان) ولكنها تراجعت بضغط من الرأي العام الأمريكي...
ومنذ عام 1992م بدأ اليابانيون استراتيجية جديدة تعتمد على تأسيس شركاتهم الخاصة في هوليوود والتستر تحت اسماء سينمائية مشهورة!!
* ما يثير الاعجاب حقاً أن اليابانيين استطاعوا الاستيلاء على شركات يهودية عملاقة لم يتصور أحد امكانية ترويضها في يوم من الأيام .. والأكثر دهاءً أن جهودهم تركزت على الشركات التي اشتهرت بتشويه النموذج الياباني. واليوم بدأت الشخصية اليابانية في الأفلام الأمريكية تتغير من "الأسوأ" إلى "الأحسن"، ففيلم الموت الصعب مثلاً (أو داي هارد) فيلم امريكي من الخارج ولكنه دعاية يابانية من الداخل. فالفيلم يتضمن اشارات مبطنة لاقناع المواطن الامريكي بسلامة الاستثمار الياباني في بلاده. وتبدأ القصة حين يقع فرع شركة ناكاتومي اليابانية (في كاليفورنيا) لإرهاب مجموعة جروبر التي يؤرقها توسع الاستثمار الياباني في أمريكا، والذكاء هنا ان المجموعة لم تظهر في الفيلم كأمريكية (فهذا من شأنه كسب تعاطف الجمهور الأمريكي) بل اتت خصيصاً من المانيا للانتقام من اليابانيين ـ أما البطل الذي يدمر خططها فهو شخصية أمريكية عادية يجسدها الممثل بروس ويلس!!
أيضاً من الأفلام التي تصب لصالح الشخصية اليابانية ـ وكسبت تعاطف الجمهور الامريكي ـ فيلم "تعال لترى الجنة" .. فهذا الفيلم يتحدث عن الفترة التي تلت هجوم اليابان على ميناء بيرل هاربر وتعرض الجالية اليابانية في امريكا للانتقام والاضطهاد. فقد عمدت الحكومة الأمريكية إلى انتزاع ممتلكات المواطنين من أصل ياباني وترحيلهم إلى معسكرات اعتقال في صحراء داكوتا الحارقة. وبسبب التأثير القوي لهذا الفيلم تقدمت الحكومة الأمريكية باعتذار رسمي للجالية اليابانية ووافقت على دفع تعويضات للمتضررين!
* وكما حصل في جوائز الأوسكار الأخيرة لم يفز هذا العام أي فيلم من اليابان، غير أن الماكينة اليابانية كانت وراء تسعة أفلام امريكية رشحت لفروع الجائزة. وسنة بعد أخرى يتضح ان اليابانيين يسيرون على خطى اليهود في امتطاء السينما الأمريكية نحو العالمية بما يخدم مصالحهم.. وفي المقابل لسنا بحاجة للتذكير بمدى التشويه الذي تتعرض له الشخصية الإسلامية في الأفلام الأمريكية وعجز رؤوس الأموال العربية عن التأثير على تلك الصناعة.. (وخليك مع البطاقة الشرعية)!!
طلاع الثنايا
06-02-2009, 02:31 AM
الكذبة التي هزت أوربا
فهد عامر الاحمدي
* هل تعرف الفرق بين التزييف والتزوير!؟
حسناً .. التزييف هو تقليد الأشياء الأصلية لمجرد الإعجاب بها أو العجز عن اقتنائها. أما التزوير فهو عمل نسخة من شيء ما ـ كالوثائق مثلاً ـ بنية الاحتيال ومخالفة القانون..!
وفي مثل هذا الشهر من عام 1983"وبالتحديد في ابريل شهر الكذب والكذابين" مرت الأوساط الإعلامية والسياسية في أوروبا بأكبر عملية تزوير في العصر الحديث. فقد ادعى صحفي الماني من جريدة "شترن" انه اكتشف المذكرات الحقيقية للزعيم النازي السابق ادولف هتلر. وقال انه حصل على تلك المذكرات بعد وفاة أحد المواطنين الذي أنقذها من الاحتراق بعد سقوط احدى الطائرات الرئاسية في نهاية الحرب. وقد ساعده في تمرير هذا الادعاء استعداد الرأي العام لظهور هذه المذكرات بسبب الشائعات التي ظلت تدور دائماً حول اختفائها في مكان ما من المانيا.
* والمذكرات المنسوبة لهتلر كانت متقنة التزييف إلى حد كبير؛ فالخط وأسلوب الكتابة ودقة المعلومات والملاحظات السريعة جميعها تشير إلى هتلر؛ وبسبب براعة الحبكة ومهارة التقليد قبلت المجلة ادعاء الصحفي واشترت منه المذكرات المزعومة بتسعة ملايين مارك الماني.. ولأن مذكرات هتلر تشكل بما تحتويه جزءاً من تاريخ أوروبا والعالم، سارعت صحف ومجلات عديدة لشراء حقوق نشرها من جريدة شترن. وهكذا تورطت في الموضوع صحف عالمية عريقة مثل الصندي تايمز من انجلترا، وباري ماتش من فرنسا، والنيوزويك من امريكا، والبرافدا من روسيا.....!!
* الاهتمام الرسمي في المانيا جاء متأخراً بكثير؛ فبعد نشر عدة حلقات أثار بعض المؤرخين تحفظات معينة فأمرت السلطات باجراء تحقيق شامل في الموضوع... وشيئاً فشيئاً بدأت خيوط اللعبة بالانكشاف وأثبت مكتب التحقيقات الفيدرالي تزييف الخط المنسوب لهتلر كما اتضح ان الورق الذي كتبت عليه المذكرات صنع في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية ـ ولكنه لم يجد ثغرة في المعلومات ذاتها!!!
أما الحقيقة بأكملها فلم تتضح إلا بعد عامين كاملين حين أثبتت التحريات أن المحرك الأساسي لهذه الخدعة كان أحد المعجبين بتاريخ هتلر والحزب النازي واقتضت منه عملية التزييف عدة سنوات عمل خلالها على إخراج المذكرات بأكمل وجه قبل أن يتواطأ معه صحفي من جريدة شترن .. وقد حكم على كليهما بالسجن لأربع سنوات ـ ترتفع لأكثر من ذلك إن استمرا في رفض إعادة المبلغ الذي باعا به المذكرات!!
أما الصحف التي نشرت المذكرات المزعومة فقد أصيبت في مصداقيتها وتحول عنها كثير من القراء لعدم توخيها الدقة في موضوع حساس كهذا..
ومرة أخرى يثبت "هتلر" أنه عنصر قلق لأوروبا وان مذكراته المزعومة غدت أكبر كذبة يشربها العالم!!
وكل ابريل وأنتم بخير!
طلاع الثنايا
06-02-2009, 02:32 AM
أغرب الأمراض!!
فهد عامر الاحمدي
* يحفل كتاب جينيس للأرقام القياسية بإنجازات شخصية غريبة جداً؛ فهذا يأكل 33دجاجة في جلسة واحدة، وذاك يشرب 10غالونات ماء في اليوم، وتلك تأكل قطع البلاستك وكاسات الزجاج!!
وكثير من هذه الإنجازات يعود في أصله إلى أمراض نادرة جداً لم يسمع بها أكثر الأطباء ـ فضلاً عن عامة الناس..!!!
* فالسهاف مثلاً مرض يسبب العطش الشديد بحيث يضطر المريض لشرب الماء بشكل دائم ومستمر؛ ويعتبر الشاب "فاني مير" من جوهانسبيرج أوضح مثال لهذا المرض. فخلال النهار فقط يشرب عشرين غالونا من الماء لاطفاء عطشه الدائم. أما السويدية "هلغا اندرسون" فشربت ما مجموعه (87600) غالونا من المياه بين عامي 1922ـ 1971(أي بمعدل خمسة غالونات في اليوم).. وإلى الآن لا يعرف السبب الحقيقي لهذا المرض وان كانت أقوى الاحتمالات تقول إنه ناتج عن ضمور أو تضرر في مركز الإحساس بالعطش في المخ!!
* وفي المقابل هناك مرض "الصنور" أو الشره الكبير للطعام. وهذا المرض ليس ناجماً عن شهوة الطعام بقدر ما هو عجز الجهاز الهضمي عن تمثيل الغذاء بشكل كامل؛ فالمصاب بهذا المرض يضطر لأكل "الكثير الكثير" كي يستخلص "القليل القليل" الأمر الذي يجعل معظم المصابين في حالة نحف دائم. وأول حالة معروفة كانت للطفل ماتيو داكنج الذي عاش عام 1743وفاقت كمية طعامه اليومي (24) كلغم ولم يتجاوز التاسعة من عمره. أما أشهر حالة معاصرة فهو الأمريكي "إدوارد ابراهام" الذي عرف بمشاركاته في مسابقات الأكل المفرط ـ وقد دخل كتاب جينيس للأرقام القياسية أول مرة حين ابتلع 27دجاجة في جلسة واحدة!
* ومن الأمراض الغريبة الأخرى حالة (البروجيرا) التي تسبب للأطفال شيخوخة مبكرة بحيث يبدو ابن العاشرة في سن الثمانين.. والبروجيرا من الأمراض القاتلة ولكن الحالات الناجية منها تصاب بتسارع كبير في النمو بحيث يمر الطفل بجميع مراحل العمر (الطفولة والشباب والشيخوخة) خلال سبع أو عشر سنوات! وحالة الطفل الفرنسي "داني" تعتبر أشهر حالة معاصرة فقد وصل حالياً الى مرحلة من الشيخوخة المتقدمة (عشرون عاما فقط) في حين لا يكاد أي مريض يتجاوز الخامسة عشرة!!؟
* وهناك حالة رابعة يطلق عليها اسم (التوأم السارق) أو fetal transfusion syndrome وهي حالة تحدث أثناء الحمل حين يستولي أحد التوأمين على معظم الأوكسجين والطعام القادم من المشيمة.. وهذه الحالة خطيرة على كلا التوأمين؛ فالأول يصاب بفقر دم (فيغدو ضئيلا مصفرا) والثاني يتشبع بكريات الدم الحمراء (فيغدو ورديا متضخما)!!.
* أما حالتنا الأخيرة فتعد الأغرب على الإطلاق وتتعلق بورم يشكل 20% من أورام الرحم ويدعى التيراتوماتا أو (dermoid systs). فهذا الورم ان فتحته لن تضمن ما قد تجد بداخله: فقد تجد أسنانا أو أنفا أو شعرا أو جلدا أو عضوا تناسليا.. أو أي عضو آخر!!
واصل هذه الحالة تعود الى الوقت الذي كانت فيه المرأة جنينا في بطن أمها. فكل جنين يتخلق من ثلاث طبقات هي الاندوديرم (وتتخلق منها الأعضاء الداخلية كالأمعاء والمرىء والمعدة) والميزوديرم (ويتخلق منها الكبد والطحال والكلية) وفوق الجميع تأتي الطبقة الثالثة وهي الاكتوديرم (ويتخلق منها الجلد والشعر والنخاع). وما يحدث في هذه الحالة ان بعض الخلايا القديمة (التي تعود لأيام الجنين الأولى) تبقى بدون أن تتحول الى اعضائها الأصلية. ثم قد يحدث في أي سن من عمر المرأة ان تنشط هذه الخلايا فتتحول الى ما كان يجب أن تتحول إليه من أسنان أو جلد أو شعر... الخ!!!
.. في النهاية ليس لنا من تعليق سوى التذكير بأن خلق الإنسان (في أحسن تقويم) لهو أعجب وأغرب من الأمراض التي ذكرنا سابقاً. فهذه الحالات لا تعدو عن كونها انحرافاً مقصوداً عن المسار الطبيعي، أما عملية الخلق ذاتها فأشد روعة وأكثر غرابة.. ولكن ماذا نقول.. فرط التعود وقلة التفكر!!
طلاع الثنايا
06-02-2009, 02:34 AM
كيف ابيضت عيني يعقوب؟
فهد عامر الاحمدي
* اول مرة اقرأ فيها عن (القطرة القرآنية) كان قبل خمسة اعوام..
ففي شهر صفر 1416هـ اشتريت العدد الاول من مجلة الاعجاز القرآني (التابعة لرابطة العالم الاسلامي) فوجدت موضوعا عن اكتشاف مادة كيميائية في عرق الانسان تعالج "المياه البيضاء". وصاحب الاكتشاف هو الدكتور عبدالباسط محمد سيد الذي بدأ بحثه من قصة يوسف حين قال لاخوته {اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه ابي يأت بصيرا} {فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا}.
فمن خلال هاتين الآيتين اكتشف الدكتور عبدالباسط مادة في عرق الانسان تدعى "جواندين" تزيل المياه البيضاء وتعيد الانسان بصيرا. وقد حضّر هذه المادة في قطرة خاصة (دعاها القطرة القرآنية) واخذ عليها اختراعا من الولايات المتحدة الامريكية!!
اكتشاف رائع.. صحيح!!؟
* لا.. غير صحيح، فانت الآن تمر بنفس الحالة التي مررت بها قبل خمسة اعوام؛ فقد تحمست لهذا الاكتشاف وقررت ـ حينها ـ الكتابة عنه. الا ان هذا الحماس خف شيئا فشيئا وتولدت لدي بعض الشكوك والاسئلة الحائرة. ومع هذا بقيت مترددا بين تحمسي لكل ما هو معجز وبين مخالفة هذا الادعاء لقواعد المنطق والتحليل السليم.. ثم بالصدفة وجدت نفس الموضوع في المجلة العربية (في عدد رمضان 1416هـ) وهذه المرة قرأته بعين الناقد (لا المتحمس) فتوصلت الى قناعة بان الموضوع برمته نصب واحتيال علمي..
ـ فلو كان في العرق مادة تزيل "المياه البيضاء" لاكتفى كل انسان بعرقه ـ ولما ظهر هذا المرض اصلا لأن عرق الانسان كثيرا ما يدخل الى عينه في يوم قائظ!!
ـ ثانيا: كيف نصدق ان قميص يوسف ظل مبللا بالعرق (ولم يجف) رغم ان العير سافرت به من مصر الى فلسطين في صحراء جافة حارقة!!
ـ ثالثا: عودة يعقوب بصيرا ـ بعد رمي القميص على وجهه ـ معجزة ربانية ليس لمادة الجواندين دخل فيها (والا سيخرج علينا بعد فترة من يدعي ان في عرق ابراهيم مادة مضادة للحريق جعلت النار حوله تصبح بردا وسلاما)!!
ـ رابعاً: من قال اصلا ان يعقوب كان مصابا بـ "المياه البيضاء"!!؟ هل يعرف احدكم مصدرا مقبولا لهذا الادعاء!!.. من الواضح ان الدكتور عبدالباسط استنتج ذلك من قوله تعالى {وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم} في حين ان ابيضاض العين تعبير قديم استعملته العرب للاشارة للعمى!!!
ـ خامسا: وحتى لو اصرينا على وجود تفسير مادي لما حدث؛ فسنجد ان الاقرب الى حالة يعقوب هو "العمى العصبي" الذي يأتي فجأة بعد كارثة شخصية وقد ينتهي فجأة بعد خبر سعيد (والخبر السعيد هنا هو رائحة يوسف التي دلت والده على انه لا يزال حيا) ـ اما المياه البيضاء فحالة تتراكم خلال اعوام طويلة ولا يعرف طبيا انها تحدث بسبب الحزن!!
ـ واخيرا: بقيت لدي مشكلة مع براءة الاختراع!!.. ولكن مهلا.. لا يوجد في كلتا المجلتين اي اشارة تؤكد هذه البراءة (لا رقم ولا تاريخ اصدار).. وحتى ان تجاوزنا هذه النقطة وصدقنا بوجود براءة كهذه فانها لا تعني شيئا؛ فمن خلال موقع مكتب البراءات في واشنطن (او الـ (Patent Office نفهم ان مهمته هي توثيق الاختراعات وحفظ اسبقيتها وليس من اختصاصه الحكم على نجاحها او فشلها تجاريا!!
* في الحقيقة ان قضية (القطرة القرآنية) من المناسبات التي نبهتني الى اهمية التفكير الانتقادي وعدم اخذ الامور على علاتها. فهذا الموضوع مثلا يبدو نموذجا رائعا للاعجاز القرآني واجيز من قبل هيئة الاعجاز في الرابطة وتم نشره في مجلتين رصينتين. ولكن في النهاية تبقى على كل قارىء مسؤولية شخصية للحكم بمنطق والتحليل بعقلانية (مهما بدت الاسماء كبيرة ورنانة).. ان لم نفعل ذلك سيفعله غيرنا ويتحول الطعن الى النص القرآني ذاته!
طلاع الثنايا
06-02-2009, 02:35 AM
مير.. بماذا قدمت!؟
فهد عامر الاحمدي
* قبل ايام سقطت محطة مير الروسية واحترقت في جو الارض. وبالنسبة لعلماء الميكروبات لم يكن الخوف من سقوط المركبة ذاتها بل من ادخالها جراثيم غريبة للارض.. فالفضاء (ليس فضاء بالمعنى الدارج) بل عالم يزخر بكائنات مجهرية دقيقة. وهذه الكائنات تعتبر غريبة على الارض وقد يؤدي تكاثرها الى احداث خلل في بيئة الكوكب!!
ومن المفارقات ان مير نفسها كان لها الفضل في تأكيد وجود الميكروبات في الفضاء الخارجي؛ ففي اول عام من اطلاقها كانت عالمة الميكروبات ناتاليا نيفيكوفا ضمن طاقم المحطة. وحين دعاها احد الرواد لإلقاء نظرة على الارض (وهو منظر ساحر من نافذة المحطة) لم يلفت نظرها جمال المنظر بل وجود فطريات رمادية على السطح الخارجي للنافذة. وخلال الاحد عشر عاما التالية تم التعرف على هذه الفطريات بشكل افضل ـ لأنها تكاثرت بصورة خطيرة حول الهيكل ونوافذ المحطة وتسببت في تآكل خراطيم الوقود وجهاز التكييف!!
واليوم اصبح ما حدث لمير (وهي اقدم هيكل تمت مراقبته في الفضاء) درسا يجب الاستفادة منه. فقد اصبح مؤكدا ان الفضاء يزخر بجراثيم تلتهم المعادن وتأكل البلاستيك على المدى الطويل.. هذه الظاهرة يتم مراعاتها حاليا مع "المحطة الفضائية العالمية" التي يجري بناؤها بتكلفة 60مليار دولار!!
* المشكلة ان احتراق محطة مير وتناثر بقاياها في المحيط لم يترك فرصة للتحقق من طبيعة ومصير الجراثيم التي تحملها.. وبعد عشرين عاما من الآن قد تفتح التلفاز فتسمع خبر تعرض الارض لغزو كائنات مجهرية تأكل المعادن واسلاك الكهرباء واجهزة المنازل وتحولها الى تراب ناعم، وان هذه المخلوقات الغريبة قدمت مع المحطة الروسية التي سقطت قبل عشرين عاما وتكاثرت الى حد مهول. كما ان هذه الميكروبات لا يمكن قتلها بالاسلحة العسكرية المعروفة ولا تتأثر بالاشعة الذرية التي يفوق معدلها ما يقتل الانسان بمليون مرة...!
* ورغم ان مواصفات هذا الخبر تنطبق على الفطريات التي قدمت مع مير، الا ان هناك جانبا سعيدا حيالها.. فهذه الفطريات الفضائية لها (ابناء عمومة) على الارض لم تسبب اضرارا كبيرة. فتأثيرها اقتصر على اكل انابيب التبريد وصفائح الثلاجات ومواسير المجاري. ويعتقد بعض العلماء ان لها اصلا فضائيا وانها دخلت الارض على ظهر نيزك ما. واغرب نوع تم اكتشافه منها يدعى Jannaschii Methanococcus اكتشفه فريق من جامعة روكفلر عام 1996(ويمكن معرفة المزيد عنه بزيارة الموقع
http://tlc.discovery.com/)!!
* ومن جهة اخرى نلاحظ ان معظم هذه الكائنات تعيش في بيئات قاسية جدا. فبالاضافة للفضاء يعيش الميكروب السابق حول البراكين الناشطة على عمق ميلين تحت المحيط الباسيفيكي. وهو ضمن انواع لا تحصى من الطحالب والبكتريا التي تعيش في ظروف غير متوقعة ـ حيث الظلام دامس، والمياه مكبرتة، والاوكسجين معدوم، ودرجة الحرارة تفوق الغليان!!
وفي الحقيقة ان الاكتشافات المتوالية لكائنات تعيش في بيئات متطرفة (كالفضاء وحول البراكين وداخل الصخور) جعل العلماء يتسامحون اكثر مع فكرة وجود حياة على الكواكب الميتة.. بمعنى انه لا يمكن الجزم بعدم وجود حياة على هذا الكوكب او ذاك لأن الحياة على الارض ذاتها لا تتقيد دائما بالمعايير الطبيعية المعروفة!!
.. من المدهش ان يكشف تقدمنا المطرد عن جهلنا بالمزيد من مخلوقات الارض والفضاء. وكلما تساءلنا: في اي عصر سينتهي الانسان من حصر كل المخلوقات؟ سنجد دائما قوله تعالى {ويخلق ما لا تعلمون}!
طلاع الثنايا
06-02-2009, 02:37 AM
الوجه الآخر للسدود
فهد عامر الاحمدي
* بعد أيام قليلة من تسلمه للسلطة هدد شارون بنسف السد العالي إن لم تتخل مصر عن تأييدها للعنف الفلسطيني.. وبهذا التهديد يسترجع شارون أحداثا سابقة استعملت فيها السدود كسلاح جبار؛ فقبل نهاية الحرب العالمية الثانية نسف الطيران البريطاني ثلاثة سدود ألمانية محدثاً فيضانات في حوض الروهر دمرت معظم الصناعات العسكرية الألمانية. وفي نفس الوقت تقريباً حطم سلاح الجو الامريكي سداً ضخماً في شمال ايطاليا تسبب في غرق أعداد هائلة من كتائب الجيوش الألمانية والايطالية المتحالفة.
أما الروس ـ الذين كان شعارهم دائماً بيدي لا بيد عمرو ـ فقد عمدوا في بداية الحرب إلى تدمير سد "دنيبري ستروي" الروسي خشية وقوعه بيد الألمان واستعماله كسلاح ضدهم ـ ولا ننسى ان اسرائيل هددت أيضاً بنسف السد العالي وإغراق المدن المصرية اثناء حرب 73م!!
أما آخر محاولات من هذا النوع فكشف أمرها عام 1989م وكانت من بنات أفكار دكتاتور كوريا الشمالية كيم ال سونج. فقد قرر بناء سد ضخم على الحدود مع كوريا الجنوبية يتسع لـ(600) مليون طن من المياه، وعند ساعة الصفر يقوم شخصياً بضغط زر خاص يدمر السد ويغرق الجنوب الكوري خلال 12ساعة. وبهذه الطريقة يستطيع الادعاء أنه هزم كوريا الجنوبية والجيوش الأمريكية بضغطة زر!
وبدون شك من المرعب التفكير بنتائج التدمير المفاجئ لسدود مثل كاريبا على نهر زمبيري أو السد العالي على النيل أو جان كانيون على الكلورادو.. فالسد الأول يحتجز خلفه (130.000.000) فدان من المياه تشكل أكبر بحيرة من صنع الإنسان، أما السد العالي فيحتجز بحيرة طولها 500كيلومتر (وتعد الثانية من صنع الإنسان) أما جلين كانيون فيحتجز خلفه بحيرة تزيد مساحتها على 256ميل مربع وجميعها ترتفع فوق مدن مزدهرة وقرى آهلة بالسكان!
* وبالطبع لا أحد ينكر أن السدود واحدة من أعظم اختراعات الإنسان وأكثرها فائدة. فسد مأرب ـ الذي ورد ذكره في القرآن ـ كان الوحيد من نوعه ويعود اليه الفضل في ظهور "اليمن السعيد". اما اليوم فتسقى سدود العالم سدس المحاصيل الزراعية وتزود ملايين البشر بالماء والكهرباء ـ ناهيك عن حمايتهم من الفيضانات.
غير ان للسدود أيضاً جانبها السلبي ايضاً؛ فبالاضافة لامكانية استغلالها عسكرياً؛ أصدرت المفوضية العالمية للبيئة (في نوفمبر الماضي) تقريراً عن الأضرار التي تسببها ـ تتلخص في التالي:
* قضت السدود على مناطق برية بكر وأخلت بالتوازن البيئي في المناطق التي تحتضنها.
* خلال الخمسين عاماً الماضية تسبب بناء السدود في ترحيل 80مليون نسمة من أراضيهم.
* وخلال الخمسين عاماً الماضية كلفت صيانتها 200بليون دولار.
* وربع سدود العالم لم تقدم ما كان يؤمل منها من ماء وكهرباء.
* كما جعلت الفيضانات أكثر عنفاً وحولتها إلى مناطق جديدة تماماً..
* ولأنها تحجز الطمي خلفها تسببت في تراجع خصوبة الأرض وزحف البحر.
* في مصر مثلاً تسبب بناء السد العالي في تآكل الشواطئ الشمالية وانخفاض الخصوبة على جانبي النيل؛ فبسبب احتجاز السد للطمي خلف جدرانه انخفضت خصوبة التربة بالتدريج. في حين التهم البحر المتوسط الدلتا والشواطئ الشمالية بسبب توقف النيل عن ترسيب الحصا والطين.. ويقدر ان البحر المتوسط يتقدم بمعدل 140مترا في العام ـ وهذا يعني ان البحر المتوسط سيُغرق 14كيلومترا من الأراضي الزراعية الخصبة بحلول عام 2100!!
هذه الظاهرة تعطينا رؤية جديدة للمقولة الشهيرة "مصر هبة النيل"؛ فهذه الهبة لا تقتصر على الماء والخضرة فقط بل وتعني (حرفياً) ان أرض مصر حمولة نقلها النيل خلال ملايين السنين وراكمها على الطرفين .. وما يبدو لي السد العالي أول من تجرأ على رفضها!
طلاع الثنايا
06-02-2009, 02:38 AM
أول رجل حامل في التاريخ
فهد عامر الاحمدي
* خبران قرأتهما في نفس الوقت جعلاني أضرب كفاً بكف وأقول ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا..
ـ الخبر الأول عن ازدياد نسبة العلاقات الشاذة في المجتمع الأمريكي!
ـ والثاني عن ظهور أول رجل حامل في التاريخ!!
.. ففي مارس الماضي تحدثت وكالة رويترز عن ارتفاع معدل العلاقات الشاذة في أمريكا (بنسبة 15% للنساء و30% بالنسبة للرجال) بين عامي 1988و1998م. ويعيد التقرير هذا الارتفاع إلى الصورة الإيجابية التي تقدمها وسائل الإعلام للشذوذ وتصويره على أنه تصرف طبيعي. والموضة الحالية هي تباهي الشاذين بشذوذهم والمطالبة بحقوق متساوية مع الآخرين.. بل إن ديك تشيني (نائب الرئيس الحالي) لم يتحرج من تقديم ابنته كسحاقية ترتبط بفتاة مثلها من أجل كسب أصوات الشاذين في الانتخابات الأخيرة. ونتيجة لهذه "الهجمة المضادة" أصبح المجتمع الأمريكي أكثر تسامحاً وتقبلاً لهذا الموضوع.
* فهناك مثلاً إحصائية تشير إلى أن نسبة من يرون الشذوذ "فعلا خاطئا" انخفض من 76% عام 1988م إلى 50% فقط هذا العام.
* كما أصبح للشاذين حقوق اجتماعية معترف بها (حتى حقهم في تبني الأطفال) وهناك 25ولاية غيرت قوانين الزواج والطلاق لتتواءم مع العلاقات الشاذة!
* وتوجد حالياً منظمات قوية للدفاع عن حقوق الشاذين ولهم لوبي قوي في الكونجرس!!
* وهناك أيضاً ارتفاع حجم التجارة الموجه للشاذين فقط ـ من أحياء خاصة إلى رحلات تعلن عنها الوكالات السياحية.
* حتى الكنيسة البروتستانتية أصبحت أكثر تسامحاً وبدأت بعقد الزيجات بين النساء أو الرجال فقط!
* وفي المدن الكبيرة تقام سنوياً مسيرات خاصة للشاذين ـ في حين تلقب سان فرانسسكو بعاصمة الشواذ في العالم لأن 40% من الرجال فيها شاذون!!
.. أما الخبر الثاني فكان في البداية مزحة ثم رأيته كفيلم لارنولد شوارزنيجر ثم تم تنفيذه فعلياً هذا العام.. ففي حالات نادرة ظهرت حالات حمل لمخنثين اتضح بعد الحمل أنهم (نساء من الداخل). ولكن ما يحدث حالياً هو حالة حمل حقيقية لرجل تام الرجولة..!!
فقد تطوع مستر لي مينجوي (وهو فنان من نيويورك من أصل صيني) لخوض أول تجربة حمل بالنسبة لرجل. ورغم الادعاء أن الهدف من التجربة هو كشف المزيد من قدرات الجسم البشري إلاّ أنني لا أراها أكثر من مشروع للتباهي العلمي..
* فقد تم أولاً حقن مستر لي بالهرمونات الانثوية لتهيئة جسمه لاستقبال الحمل.
* ثم تلقيح بويضة خارجية بحيواناته المنوية هو!!
* وبعد وصول البويضة إلى مرحلة المضغة تم زرعها في الغشاء الداخلي (المحيط بالبطن)..
* كما تم أيضاً زرع مشيمة خاصة لتغذية الطفل.
* وحتى الآن يسير الحمل بصورة طبيعية وسط مراقبة شديدة من الأطباء.
* وعند اكتمال الجنين ستتم الولادة بعملية قيصرية!!
.. ولعل أول سؤال يتبادر للذهن هو كيف يحدث الحمل بدون رحم!؟
في الحقيقة أن البويضة بعد تخصيبها يمكن أن (تنغرس) في أي عضو وتعتمد عليه في نموها. وحتى لدى النساء كثيراً ما يحدث الحمل (خارج الرحم) في قناة فالوب أو أغشية البطن.. وبالنسبة للمستر لي تم اختيار غشاء البطن لزرع البويضة ـ رغم احتمال انفجاره وتعرضه للوفاة!!
.. ونظراً للاهتمام الكبير بهذا المشروع تم إنشاء موقع خاص على الإنترنت لمتابعة حالة مستر لي.
والموقع مزود بكاميرا مسلطة دائماً على غرفته وجهاز لقياس نبضات القلب وتصوير حراري للجنين ـ وجميعها يمكن رؤيتها على الموقع: www.malepregnancy.com
طلاع الثنايا
06-02-2009, 10:49 AM
الاسم المناسب للجهاز الحاسب
فهد عامر الاحمدي
* قبل عشرين عاماً تقريباً ـ حين كنت أصغر حجما وأشغل فراغاً اقل ـ كان الاسم الشائع للكمبيوتر هو "العقل الالكتروني" وبالطبع لم يكن الكمبيوتر شائعاً كما هو اليوم ولم يكن احد يدري بالضبط كيف يفكر هذا "العقل الالكتروني" ـ وان كانت هذه التسمية تزيده هيبة وغموضاً.
وبالنسبة لطفل صغير كان "العقل الالكتروني" اسماً يلخص كل رموز التقنية وآفاق المستقبل.. ولكن شيئاً فشيئاً تعلمت ان اطلاق صفة العقل على (جهاز اصم) امر لا يجوز وان التسمية المناسبة هي "حاسب آلي" ـ او حاسوب كما هو شائع في هذه الايام..
ولا اخفي عليكم لم تعجبني هذه التسمية على الاطلاق. فالنزول من مرتبة (عقل.. والكتروني) الى مجرد حاسب (يجمع ويطرح) فيه ظلم للجهاز ومغالطة يدركها الخبير، فمع مرور الوقت تطور "الكمبيوتر" وتعددت استخداماته ولم تعد مهمته مجرد انجاز العمليات الحسابية. وكلما تطور اكثر كلما تحول اسم (حاسب، وحاسوب، وحاسبة) الى ثوب ضيق لايعبر عن حقيقة الجهاز!
* وفي الحقيقة ليس اسوأ من اعتماد اسم "حاسب" الا تقليدنا للغرب بهذه التسمية.
فـ "الحاسب" ترجمة حرفية للكلمة الانجليزية computer ـ ونحن نعرف ان الكلمة التي تنتهي باللاحقة (ER) بالانجليزية تعني الفاعل المنجز لاي مهمة وهي بالعربية على وزن (فاعل)!
اما في المغرب العربي فاشتهرت تسمية "حاسوب" لمجرد انها الترجمة الحرفية للكلمة الفرنسية (Ordinateur). وهي كلمة تنتهي باللاحقة (eur) وتدل على الاشياء القادرة على الفعل بذاتها وهي بالعربية على وزن (فاعول)!
الغريب اننا فضلنا دائماً تقليد الترجمة الاجنبية على تبني كلمة عربية اصيلة.. والاسوأ اننا حين فعلنا ذلك تبنينا الكلمة الخطأ ـ فلا "الحاسب" في الانجليزية يعبر عن عمل الجهاز ولا "الحاسوب" بالفرنسية يعني ان الجهاز يعمل من تلقاء ذاته!!
ولا انكر ان المجمعات اللغوية في العالم العربي ادركت قصور هذه الترجمات فابتكرت للجهاز اسماء مثل: نظامة ورتابة وصنافة.. ولكن كل هذه التسميات ظلت مجهولة لغرابتها (وثقل دمها).. ثم من قال ان مهمة الكمبيوتر تنحصر فقط في التنظيم والترتيب والتصنيف!
* من اجل تجاوز كل هذه الاشكاليات ارى ان نعود لاطلاق اسم "العقل الالكتروني" على ما نسميه اليوم كمبيوتراً وحاسوباً وحاسباً؛ فإطلاق صفة العقل على الكمبيوتر يعبر فعلاً عن بعض صفات العقل فيه؛ فالكمبيوتر اليوم ليس فقط حاسباً وصنافاً بل جهاز يشمل الذاكرة والمحاكاة والتعلم والتحليل ـ ناهيك عن النطق والرؤية والقراءة والترجمة والتعرف على الاصوات..!
ولكل من يحتج ويقول ان العقل صفة خاصة بالانسان نقول اننا نتحدث عن عقل مدركين انه (الكتروني) وليس بشرياً... ومهما يكن الامر فان العودة الى "العقل الالكتروني" افضل من اسماء مترجمة قد توحي بعجز لغتنا عن استنباط اسم مناسب
طلاع الثنايا
06-02-2009, 10:51 AM
ملك الحرير
فهد عامر الاحمدي
* (السياحة فن التسويق).. والدول التي تدرك هذه المعادلة جيداً تسوق على السياح أي شيء ـ مهما كان تافهاً أو بسيطاً. وتسويق الأماكن التي عاش فيها المشاهير عنصر أساسي في هذه الصناعة، ففي انجلترا مثلاً يمكن زيارة البيت الذي ولد فيه شكسبير، وفي باريس النفق الذي قتلت فيه ديانا، وفي مصر مقبرة توت عنغ آمون، وفي انسبروج فندق صغيرعاش فيه موزارت لثلاثة أيام فقط!!
أما في سنغافورة فيمكنك زيارة منزل رجل أعمال أمريكي (يلقب بملك الحرير) اختفى من كوخ ضوء القمر عام .1967.والقصة بدأت حين كان جيم تومسون عقيداً في الجيش الأمريكي وكلف بتشكيل نواة لجهاز المخابرات في تايلند اثناء الحرب الكورية. وخلال تلك الفترة نمت لديه هواية جمع الحرير التايلندي الذي لم يكن معروفاً في الغرب رغم خامته الراقية. وبدأت ضربة الحظ في حياته حين عاد إلى أمريكا وعرض قطع الحرير على مجلة "فوج" للأزياء. وهناك فوجئ بصيحات الاعجاب تتعالى من كبار المصممين واسئلتهم عن كيفية الحصول عليه. وقبل ان يعرف الفرق بين دودة القز ودودة الطحين وجد نفسه غارقاً في التزامات توريد الحرير دون أن يملك منه متراً واحداً!؟
ولكن تومسون سرعان ما اصطدم بالواقع المتدهور لتلك الصناعة، فتايلند بلد متخلف اقتصادياً وكان من الصعب اقناع القرويين بالجلوس إلى مناول الغزل لغير احتياجاتهم الشخصية. إلا انه شيئاً فشيئاً استطاع اقناعهم بأهمية الانتاج التجاري. وكان في فجر كل يوم يركب قاربه ويتغلغل في الأحراش لاغرائهم بالمال وتزويدهم بالمعدات والاصباغ اللازمة..
وبفضل تومسون أصبح في تايلند مائة وخمسون مصنعاً لانتاج الحرير واعترفت الحكومة التايلندية بفضله على هذه الصناعة. وبسرعة أصبح المحتكر الوحيد للحرير التايلندي ـ رغم بقائه على علاقة وثيقة بالمخابرات الأمريكية. وبحلول عام 1967كان قد حقق ثروة خرافية وسمعة عالمية كمستشار دولي في صناعة الحرير..
* ولكن في السادس والعشرين من مارس كان في زيارة لسنغافورة ونزل في بيته الريفي المسمى "كوخ ضوء القمر" وفي اليوم التالي ذهب إلى الشرفة لتناول الغداء ولكنه ما لبث ان اختفى بصورة غامضة. وسرعان ما بدأت أكبر حملة بحث في جنوب شرق آسيا ـ بإيعاز من الحكومة الأمريكية ـ ولكن دون جدوى. وبدافع من اليأس لجأت شقيقة تومسون إلى المستبصر الهولندي الشهير بيتر هوركورس (الذي اشتهر بقدرته النفسية الخارقة على كشف الجرائم) وقد ادعى هوركورس ان المختطفين كانوا من عصابات التهريب التي تعامل معها تومسون وانه ذهب معهم إلى الغابة طواعية لمناقشة احدى العمليات..
ولكن المرجح اليوم ان اختطاف ملك الحرير تم من قبل الثوار الشيوعيين لوقف قصف أمريكا لفيتنام الشمالية. كما يعتقد ان استدراجه إلى الغابة تم برضاه بتواطؤ من صديقه رئيس وزراء تايلند السابق بريدي مايونج.. ويرى المحللون ان اختطاف تومسون كان هدفه الضغط على الرأي الشعبي في الولايات المتحدة ـ وأيضاً على السياسيين في تايلند كي يمنعوا القاذفات الأمريكية من الاقلاع من أراضيهم!
.. على أي حال مايزال مصير تومسون مجهولاً حتى اليوم ولم تصدر أمريكا أي بيان رسمي.. أما في كوخ ضوء القمر فمايزال الخدم يعملون كما لو كان موجوداً ومايزال الطباخ يحضر الغداء في الشرفة تحسباً لعودته المفاجئة.
وغني عن القول ان (الحركة الأخيرة) جزء من مهارة التسويق السياحي ووسيلة عاطفية لجذب آلاف السياح الأمريكان!!
طلاع الثنايا
06-02-2009, 10:55 AM
تقنية التسليم بالواقع
فهد عامر الاحمدي
* يوم السبت الماضي تحطمت طائرة هليكوبتر في فيتنام كانت تحمل مجموعة من الخبراء الأمريكان. وكانت الطائرة في مهمة جديدة للبحث عن رفات الجند الذين قتلوا إبان السبعينات في فيتنام..
وقد اثار الحادث تساؤلات عديدة في رأسي المتواضع.. مثلاً ما هذا الاصرار العجيب على اعادة عظام نخرة؟ وكيف تتم معرفة رفات الجندي الأمريكي من رفات المزارع الفيتامي؟ وهل يستحق الأمر التضحية بالاحياء من أجل اموات قضوا قبل عقدين أو تزيد!؟
.. فهذا الحادث ليس الاول من نوعه؛ فالامريكان يبحثون في فيتنام عن رفات جنودهم منذ عام 1992م وفي ذلك الوقت لم يكن تحليل الحامض الوراثي (او الـ (dna شيئاً يعتمد عليه، ولكن منذ عام 1996م اصبح حجر اساس لتحديد هوية الميت وجنسية الجثة (ان جاز التعبير)!!.
* ولعل اروع نموذج للاستعانة بالبصمة الوراثية ما تم قبل عامين فقط..
ففي مايو 1975م هاجمت القوات الامريكية جزيرة كوتانج الفيتامية باعداد هائلة من طائرات الهليكوبتر وجنود البحرية. وعلى عكس ما هو متوقع كانت الخسائر فادحة واستطاع الفيتناميون اصابة طائرة من كل ثلاث عشرة متخمة بالجنود. وبما ان المعركة كانت الأخيرة في فيتنام (حيث انتهت الحرب رسمياً في 12مايو 1975م؛ وحصلت المعركة قبلها بثلاثة ايام فقط) لم تستطع أمريكا انقاذ من أسر من جنودها أو استعادة رفاتهم. وهكذا اضيف ضحايا تلك المعركة إلى قائمة الـ (2089) مفقوداً ممن تطالب الولايات المتحدة بمعلومات عنهم منذ 23عاماً. وبالنسبة لمعركة كوتانج بالذات تدعي الولايات المتحدة ان الفيتناميين يستحوذون على رفات أكثر من ثمانية عشر جنديا أمريكيا قتلوا أو اسروا اثناء الانزال على شاطئ الجزيرة. وبدافع من التزام البنتاغون تجاه أهالي الضحايا نجح في استعادة رفات أولئك الجنود (أو عظامهم بتعبير ادق) لاعادة دفنها في أمريكا..!!
ولكن المشكلة كانت دائماً في التأكد من ان الرفات المقدمة تخص الجنود الامريكان دون غيرهم.. فحين يقف الطب الشرعي امام عظام مدفونة تحت شواطئ ملحية منذ ثلاثة وعشرين عاماً لا يبقى امامه غير تحليل الحامض الوراثي (dna) لاثبات هويتها.. والخطوة الاولى هنا هي استخلاص الحامض أو البصمة الوراثية من العظام ـ التي يدعى الفيتناميون انها لجنود الامريكان ـ ثم مطابقتها مع البصمات الوراثية المستخلصة من أقرباء الضحايا، وعند اكتشاف علاقة بيولوجية بين الطرفين؛ يتم التأكد من ان الرفات الموجودة تخص أحد الجنود الامريكان، بل ويمكن نسبتها إلى أي عائلة بالتحديد!!
* وهذه القضية ليست سوى مثال واحد على أهمية وفائدة البصمة الوراثية في حل الجرائم والتعرف على الضحايا. إذ يمكن من خلال المواد العضوية المتروكة في مسرح الجريمة (كسوائل الجسم؛ والشعر؛ والجلد؛ والأظافر) التعرف على الجاني أو الضحية بدقة كبيرة.. وحالياً يتم بنفس الطريقة تحديد رفات الضحايا المسلمين في البوسنة والهرسك. فاثناء الغزو الصربي اختفى 30ألف مواطن بوسني بلا اثر (وهذا غير المقتولين رسمياً). وفي كل يوم تكشف السلطات البوسنية مقابر جماعية يصعب تحديد هوياتها. ولكن مؤخراً اتيح لأهالي المفقودين التقدم بأي عينة عضوية (وفي الغالب قطرات بسيطة من الدم) لمقارنة بصمتهم الوراثية بآخريات اخذت من الموتى!!.
هذه التقنية جلبت الراحة والطمأنينة لآلاف الزوجات والأمهات.. فرغم تكاليفها الباهظة إلا ان التأكد من موت الحبيب اهون من التساؤل عن مصيره!
طلاع الثنايا
06-02-2009, 11:06 AM
متى يأكل الناس بعضهم؟
فهد عامر الاحمدي
* قبل أيام قرأت خبراً عن مجموعة من اللاجئين أكلوا لحم صديقهم العراقي بعد أن تاهوا في البحر لعشرة أيام (الشرق الأوسط 2001/3/25).
وقبلها بفترة قرأت خبراً من وكالة ايتار الروسية عن خمسة سجناء من كازاخستان أكلوا لحم رفيق لهم بسبب قلة حصصهم اليومية من الطعام!
الجميل في الأمر ان اللاجئين اختاروا أكل رجل ميت، أما السجناء فاختاروا أكثرهم نحافة واشرافاً على الموت ـ وهذا بحد ذاته تصرف نبيل عطفاً على الظروف الصعبة التي عاشها الفريقان!!
وفي الحقيقة هذه ليست المرة الأولى التي تمتزج فيها السياسة بأكل لحوم البشر، ففي الستينات اختفى سفير بريطانيا في أوغندا في منطقة تسكنها قبائل تأكل البشر. وإزاء هذا الوضع لم تجد بريطانيا غير إرسال خطاب شديد اللهجة بخصوص اختفاء السفير. الحكومة الأوغندية من جهتها ردت برسالة جاء فيها: لقد حذرنا مستر "سميث" أكثر من مرة من خطورة الصيد في تلك المنطقة... على أي حال سفيرنا في لندن يتمتع بصحة جيدة بامكانكم أكله إن أردتم!!
* وبعيداً عن السياسة تحتفظ جميع الأمم بقصص لا تصدق عن فترات أكل فيها البشر بعضهم في "صراع من أجل البقاء". ففي عام 1972تحطمت طائرة من تشيلي فوق جبال الأنديز. وخوفاً من الموت جوعاً عمد الناجون إلى أكل زملائهم الأموات. وخلال حصار الألمان لستالينجراد بدأ الأهالي بأكل من توفي من اقربائهم ـ وكان المحظوظ من يعيش ضمن عائلة كبيرة..
وفي مصر كان الناس مهددين دائماً بشح النيل الأمر الذي تسبب بمجاعات دورية. وقد أحصى فيها المؤرخون احدى وعشرين مجاعة كبرى حصلت بين دخول الإسلام وبداية القرن التاسع عشر. وقد وصف المؤرخ عبداللطيف البغدادي في كتابه "الافادة والاعتبار" المجاعة التي حصلت بمصر بين عامي ( 1198ـ 1201) وقال ان الفقراء كانوا ينبشون قبور الموتى لأكل الجيف وأن أكل لحوم البشر لم يعد يثير الاستغراب ـ بل غدا الأثرياء يأكلونه لمجرد الوجاهة بعد انتهاء المجاعة..
أما اسوأ الحوادث فوقعت خلال المجاعة الكبرى التي ضربت الصين بين عامي 1969و 1971وقضت على 20مليون نسمة. ففي تلك الفترة اخرجت الجيف من القبور وتُصيد الأطفال بالشناكير ودخلت العصابات على البيوت وبيعت العائلات كلحم في السوق!!
* وهذه مجرد نماذج لحوادث تكررت كثيراً كان دافعها الأساسي الخوف من الجوع (لا الجوع نفسه) فالإنسان عند أدنى شعور بالشح والحرمان يتضخم لديه حب البقاء فيهون في نظره أكل الآخرين. ولكن الحقيقة هي ان الإنسان (وان كان لا يستطيع العيش لأكثر من 72ساعة بدون ماء) يستطيع العيش 40يوماً بدون طعام. فبعد ثلاثة أيام فقط يبدأ الجسم بالتأقلم مع الوضع الجديد ويزول إحساس المرء بالجوع وينتابه احساس لطيف بالهدوء والسكينة. ولكن ما نراه في المقابل هو (نوع من الاستعجال).. ففي عام 1908بدأ الناس في مسينا بايطاليا أكل بعضهم البعض بعد ثلاثة أيام فقط من ضرب زلزال كبير للمدينة. أما الذين سقطت طائرتهم فوق الأنديز فتم انقاذهم بعد أسبوعين فقط..
* وكي تتأكد من أن الخوف من الجوع (لا الجوع نفسه) يحولنا إلى وحوش شرسة وجه هذا السؤال لمن شئت:
ضربت مجاعة احدى المناطق. وكان هناك أربعة أشخاص (شاب، وشابة، وطفل، وعجوز هرم) لا يملكون طعاماً إلا لثلاثة.. فمن ترشح للموت جوعاً؟
معظم الناس سيقولون: الرجل العجوز.
ولكن الصحيح هو ان طعام الثلاثة يكفي أربعة.. وليس هناك حاجة لموت أحد!!؟
طلاع الثنايا
06-02-2009, 11:17 AM
أعظم جهاز لتضييع الوقت
فهد عامر الاحمدي
* حين بدأ أول ارسال تلفزيوني (من نيويورك) بعث عمدة المدينة برسالة إلى محطة البث قال فيها: اهنئكم ايها السادة، لقد اخترعتم للتو أعظم جهاز لتضييع الوقت!!
هذه المقولة تذكرتها وأنا أقرأ تقريراً من وكالة رويترز (نشر يوم الاربعاء 21مارس) حول شعبية وسائل الإعلام في أوروبا، فقد جاء في التقرير ان الأسبان والايطاليين والانجليز هم أكثر الشعوب الأوروبية مشاهدة للتلفزيون. فالمواطن الأسباني والايطالي ينفق أكثر من أربع ساعات يومياً في مشاهدة التلفزيون. ويأتي بعدهم مباشرة البريطانيون بمعدل 3.5ساعات يومياً ـ في حين يحتل النمساويون ذيل القائمة بـ 2.5ساعة في اليوم!!
وقال التقرير ان الخوف من سرقة الانترنت لمشاهدي التلفزيون لا اساس له من الصحة، فرغم تنامي عدد المستخدمين للشبكة الا ان الاحصائيات تثبت ان الاوروبيين يشاهدون التلفزيون هذه الأيام أكثر من أي وقت مضى!!
أما بالنسبة للانترنت ذاتها فقد ارتفع عدد مستخدميها في أوروبا بسرعة كبيرة. فقبل ثلاثة أعوام كان هناك مواطن من بين كل عشرة يستخدم الانترنت، أما هذا العام فارتفعت النسبة إلى واحد بين كل ثلاثة مواطنين.. وتوجد أدنى نسبة في جنوب أوروبا حيث لا يتجاوز عدد المستخدمين واحدا من عشرة، في حين تبلغ أعلاها في دول البلطيق حيث يستعمل الانترنت شخص بين كل اثنين ـ (ومع هذا ماتزال الولايات المتحدة تتقدم الجميع حيث يستعمل الانترنت ثلاثة من بين أربعة مواطنين)!!
أما بالنسبة لقراءة الصحف فبعد ان تربع البريطانيون طويلاً على القمة تراجعوا مؤخراً لصالح الألمان، ففي عام 1989كان قراء الصحف في بريطانيا يشكلون ما نسبته 40.5بين كل 100مواطن. ولكن في عام 1999تراجع العدد إلى 31.4قارئا بين كل 100مواطن. وفي نفس الفترة ارتفعت نسبة القراء في المانيا من 18قارئا إلى 39.1قارئا بين كل 100مواطن!!
* والآن دعونا نعود للتلفزيون.. ففيما يتعلق بخارج أوروبا اشارت آخر دراسة قام بها معهد قياس الاقبال على الوسائل المرئية (ميد اميتري) ان الامريكان يحتلون المركز الأول كأكثر شعوب العالم مشاهدة للتلفزيون، فالأمريكان يقضون يومياً أكثر من (أربع ساعات) في مشاهدة التلفزيون ـ يليهم الأتراك والأسبان والايطاليون بـ( 3ساعات و 36دقيقة) ثم الانجليز ( 3ساعات ونصف) ثم المجريون في المركز السادس بـ( 3ساعات و 33دقيقة) ثم اليابانيون بـ( 3ساعات و 25دقيقة) ثم اليونانيون ( 3ساعات و 22دقيقة) ثم في المركز التاسع الكنديون ( 3ساعات و 12دقيقة) ثم الارجنتينيون في المركز العاشر بـ( 3ساعات و 11دقيقة)..
وفي الغالب يترافق ترتيب وقت المشاهدة مع كثرة محطات البث في الدولة ذاتها وتفوقها في انتاج البرامج التلفزيونية. فالترتيب السابق يعكس تفوق امريكا في انتاج الأفلام والبرامج التلفزيونية ـ ناهيك عن وكالات الأنباء العالمية. كما يتفوق الأتراك والأسبان في عدد المحطات الخاصة (بالنسبة لعدد الشعب) وتنافسها المحموم لارضاء كل الأذواق.
أما عن طبيعة البرامج التي يقبل عليها المشاهدون في معظم العالم، فقد أشارت الدراسة إلى ان المسلسلات والأفلام التلفزيونية تتصدر المركز الأول يليها مباريات كرة القدم المحلية ثم البرامج الترفيهية ثم الأفلام السينمائية (الامريكية منها بالذات). وقد لوحظ انخفاض نسبة الاهتمام بالأخبار العالمية والسياسية أمام طوفان البرامج الترفيهية والرياضية ـ ووحدهم السويسريون والبلجيكيون والبرازيليون مايزالون يبدون اهتماماً معقولاً بها!!
الظاهرة المشتركة ان التلفزيون سرعان ما يغير ـ عند دخوله لأول مرة ـ نسيج المجتمع ونظام الأسرة. وهو يتحول لدى البعض إلى ادمان حقيقي يصعب التخلص منه.. اذكر قبل عامين ان احدى الباحثات (من طوكيو) سألت ألف أسرة عن أول شيء يفكرون بأخذه إذا حدث زلزال أو حريق في البيت!؟
.. الأغلبية قالوا التلفزيون.
طلاع الثنايا
06-02-2009, 11:18 AM
ســــجــون الـعـــالـم
فهد عامر الاحمدي
* تقول وزارة العدل في أمريكا ان عدد السجناء وصل إلى رقم قياسي سيتجاوز المليونين بنهاية هذا العام. ويقول اتحاد الحريات المدنية ان معدل حبس الأفراد في الولايات المتحدة هو الأعلى بين الدول الديمقراطية. ففي حين لا يمثل الشعب الأمريكي الا خمسة بالمائة من سكان الأرض فإنه يملك ربع عدد السجناء في العالم.
(حسب موقع الـ bbc)
ورغم ان روسيا لا تملك في سجونها غير مليون نسمة الا انها تأتي في المركز الأول عالميا من حيث نسبة المساجين الى عدد السكان (بمعدل 685لكل مائة ألف نسمة).
ـ وتأتي بعدها أمريكا (بمعدل 645سجين لكل مائة ألف).
ـ ثم روسيا البيضاء (بمعدل 505لكل مائة ألف).
ـ ثم كازاخستان (بمعدل 495سجينا).
ـ ثم بيليز في المركز الخامس (بنسبة 490سجينا).
* أما بخصوص معدل ارتكاب الجرائم بالنسبة لعدد الشعب فيأتي في المركز الأول جبل طارق (بمعدل 18316بلاغا عن كل مائة ألف مواطن)...
ـ وفي المركز الثاني سورينام (بمعدل 16719بلاغا عن كل مائة ألف مواطن).
ـ ثم امارة سانت كينز (بـ 15468بلاغا).
ـ ثم فنلندا (بـ 14799بلاغا).
ـ وفي المركز الخامس روندا (بـ 14550بلاغا لكل مائة ألف مواطن).
ومن خلال المقارنة بين هذين الترتيبين نكتشف ان ارتفاع عدد السجناء في بلد ما ليس بالضرورة دليلا على تفشي الجريمة في ذلك البلد؛ بل على العكس قد يكون ارتفاع عدد السجناء ـ كما في الترتيب الأول ـ دليلاً على أن العقوبات أكثر صرامة وان الشرطة تؤدي عملها بشكل جيد!!
أما الترتيب الثاني فهو الخطير بحق ويشير الى نسبة الخطورة التي قد يتعرض لها الزائر لتلك الدول!!
* أيضاً هناك ظاهرة غريبة لاحظتها منذ أمد بعيد..
ففي معظم الدول التي يشكل فيها السود اقلية تجدهم أكثر الناس دخولاً للسجن. والأمر يمكن تفسيره من عدة جهات؛ فالسود يعيدون السبب الى العنصرية أكثر منه الى عدد الجنح والجنايات، وعلماء الاجتماع يرون أن الظاهرة افراز لحالات البؤس والاضطهاد التي يعاني منها السود، أما العنصريون (أصحاب الحتمية الوراثية) فيستغلون الأمر لتأكيد تفوق العرق الأبيض وحتمية بقاء السود في اسفل السلم الاجتماعي..
وتبرز هذه الظاهرة أكثر من غيرها في الولايات المتحدة وبريطانيا وبلجيكا وفرنسا.. ففي أمريكا مثلا يشكل السود نصف عدد المساجين رغم انهم لا يشكلون سوى 12% من عدد السكان؛ ويقدر ان شخصا من بين كل ثمانية سود دخل السجن لمرة على الأقل في أمريكا (وهذه النسبة مخزية متى ما علمنا ان عدد المساجين السود في ظل النظام العنصري السابق في جنوب افريقيا لم يتجاوز يوما 723اسود من بين كل 100000مواطن)!.
وإذا انتقلنا الى بريطانيا نجد ان السود والملونين يتعرضون للاعتقال والسجن بنسبة ثمانية اضعاف البيض. وتشير تقارير وزارة الداخلية الى ان واحدا من بين كل خمسة سود تعرض للاعتقال خلال العام الماضي وان هناك خمس مناطق شهدت ايقاف 100اسود وملون من بين كل 1000يسكنون المنطقة!!
أما في فرنسا وبلجيكا فعنصرية الشرطة موجهة الى الأفارقة وعرب شمال افريقيا. فإذا كنت افريقيا أو مغربيا فتوقع ان توقفك الشـرطة ثلاث مرات في العام، وتصل نسبة السود والملونين في السجون الفرنسـية الى 48% والبقية تتوزع على الفرنسيين والأجنــاس الأخـرى.
* ورغم اعترافنا ان ارتفاع نسبة المساجين السود يعود الى حالة البؤس التي يعيشونها كأقلية، الا ان للعنصرية دوراً مساوياً في هذه الظاهرة. ففي مجتمعات كثيرة يوضع السود "تحت المجهر" ويشتبه بهم لأدنى تصرف ويعتقلون بمجرد التخمين..
هذه الظاهرة خلقت بين السود في الغرب قولاً ساخراً مفاده:
ان لم تقبض عليك الشرطة بسبب قطع الإشارة ستقبض عليك بتهمة السواد!!
طلاع الثنايا
06-02-2009, 11:23 AM
بندولك.. في أي اتجاه يدور
فهد عامر الاحمدي
* ترك الفراعنة رسومات كثيرة تعبر عن نشاطاتهم اليومية. ومن أغرب تلك الرسومات رجل يحرك بندولاً صغيراً فوق جسد مستلق. وقد تكرر هذا المنظر في رسومات كثيرة ولم يكن من الصعب فهم معناها.. فالرجل المستلقي شخص مريض، وحامل البندول هو الطبيب الذي يشخص مرضه بهذه الأداة البسيطة!!
فقد كان الفراعنة أول من استعمل البندول للكشف عن الأمراض وتشخيصها. ويوجد منه حالياً أشكال واحجام مختلفة في المتحف المصري في القاهرة، وهو ليس أكثر من حبل ينتهي بكرة ـ أو هرم رأسه للأسفل ـ يصنع من الخشب أو العاج أو الزجاج أو أي مادة غير قابلة للمغنطة.
وفكرة التشخيص الفرعونية تعتمد على إمرار البندول فوق جسم المريض ثم ملاحظة اين يتحرك، وفي أي اتجاه، وعلى أي سرعة. وفي الغالب يكون التشخيص خياراً بين سلامة العضو أو مرضه.. بمعنى ان وضع البندول فوق كبد المريض فهناك دائماً خيار من اثنين، ان دار البندول باتجاه عقارب الساعة فهو سليم وان دار بعكس عقارب الساعة فهو مريض ـ كما يمكن بنفس الطريقة الكشف عن جنس الجنين في بطن الحامل، فإن دار مع عقارب الساعة كان الجنين ذكراً وان دار بعكس عقارب الساعة كانت أنثى!!
ومن الفراعنة انتقلت الفكرة إلى اليونان ثم إلى أوروبا حيث استعمل البندول للتشخيص حتى القرن التاسع عشر. وفي ذلك الوقت كان الأطباء يهتمون أولاً بقياس ما يسمى (الموجه الذاتية) للإنسان. فحسب ما يقال ان لكل فرد منا رقما موجيا خاصا لا يشبهه فيه أحد. وإذا استطاع الطبيب تسجيل هذه الموجة باستعمال البندول سهل عليه بعد ذلك التفريق بين حالتي الصحة والمرض..
* على أي حال قبل محاولة التفسير دعوني أخبركم شيئاً عن الكائنات الحية.. فكل كائن حي تحيط به هالة كهرومغناطيسية تدعى هالة كريليان. وكريليان هذا مصور روسي اكتشف هذه الهالة عام 1970وصورها بكاميرا ذات توتر عال. وهذه الهالة مصدرها الشحنات الكهربائية التي تنطلق من بلايين الخلايا الحية في الجسم وتحيط بكل كائن حي ـ حتى ورقة الشجرة. وفي حالة مرض الجسم أو اعتل تتذبذب بمستوى متفاوت وتخف حدتها ـ حتى تتلاشى عند الوفاة. وكان كليريان قد ادهشه ان هالة جسده خفت كثيراً (مقارنة بزوجته فالنتينا) حيث أصيب بالانفلونزا، وفي المقابل لاحظ ان هالته عادت للسطوع حين شفي مقارنة بهالة زوجته التي دخلت في فترة الحيض..
وبعد كليريان لاحظ البروفسور آرثر اليسون من جامعة لندن ان بعض الأشخاص يتمتعون بهالة باهتة نسبياً رغم انهم يبدون (من الخارج) بصحة جيدة، وبتتبعه لهذه الفئة وجد انهم اصيبوا بالمرض لاحقاً بعد فترة بسيطة.. وهكذا أعلن أليسون ان هالة كليريان لا تكشف فقط عن الأجساد المريضة، بل وعن التي يتوقع اصابتها بالمرض!!
ورغم عدم تجربتي لفكرة البندول (وصدقوني كنت أنوي ذلك) إلا انني اعتقد ان تحركه نابع من احتكاكه بهذه الهالة وتفاعله معها. فالبندول ـ كتركيبه ـ حساس لأدنى تغير فيزيائي. وفي حالة وجود أي تأثير حراري أو اشعاعي يبدأ بالتحرك في هذا الاتجاه أو ذاك!!
.. على أي حال الفكرة بسيطة واتمنى من القراء خوض التجربة وافادتي بالنتيجة..
طلاع الثنايا
06-02-2009, 11:25 AM
كيف سنتفاهم معهم!؟
فهد عامر الاحمدي
* لو هبط طبق طائر على الأرض فبأي وسيلة سنتفاهم مع ركابه. هل سنملك في ذلك الوقت جهازا يترجم أي لغة مهما كانت غريبة ـ كما حدث في فيلم مارشنز. أم سنعمد إلى لغة الاشارات والرسم ـ ولا نضمن الاتفاق على المعنى!!.
ثم من قال ان سكان الفضاء الخارجي يتحدثون مثلنا؛ فقد لا يملكون حنجرة ولا يصدرون أصواتا مثل كثير من الحيوانات.. وقد يكون تواصلهم عن طريق التخاطر وقراءة الأفكار ، وبالتالي يفهمون ما نقصد بمجرد التفكير فيه!!.
المشكلة ان خيالنا محدود لأننا ـ مهما حاولنا ـ لابد نتصور وجود عينين ولسان وشفتين لأي كائن حي. غير ان اختلاف البيئة في بعض الكواكب لا يحتم وجود مثل هذه الأعضاء مما سيقف عقبة دون التواصل ـ لا بالصوت ولا بالصورة!.
* ورغم هذا لم يخل الأمر من محاولات ابتكار طريقة للتواصل مع سكان الفضاء الخارجي. وأول محاولة أعرفها كانت من عالم الفضاء الاسترالي جون ويلجارت عام 1960(وصدرت في كتاب بعنوان (a UI the Ianguage of space/ John Weilgart .
فمن خلال دراسته للانماط الموجية القادمة من الفضاء ابتكر لغة فضائية خاصة تدعى a UI فمن وجهة نظره ان تلك الانماط ظاهرة كونية مشتركة ولابد ان المخلوقات المتطورة في الكواكب الأخرى لاحظت وجودها. وعلى هذا الاساس وضع ويلجارت لغة غريبة تحمس لها المهتمون بالاطباق الطائرة ـ بل وطالب بعضهم بالبدء في استخدامها للتعود عليها قبل ساعة الصفر!!!.
* ولكن رغم ذكاء هذه اللغة إلا ان هناك ثلاث عقبات حالت دون انتشارها أو أخذها على محمل الجد: الأولى: انها بنيت على افتراض قد لا يحدث اطلاقاـ وهو لقاؤنا بمخلوقات فضائية.
والثانية: انها وقعت في المأزق السابق وافترضت ان المخلوقات الفضائية تصدر أصواتا مثلنا!
اما العقبة الثالثة والأهم؛ فهي ان الدكتور ويلجارت أساء لمجهوده العلمي حين صرح لاحقا انه تعلم هذه اللغة من مخلوقات فضائية خضراء كانت تزور منذ كان طفلا!!!!!!!
* أما المحاولة الثانية فأكثر منطقية وأقل غرابة..
فقبل تسعة وعشرين عاما اطلقت وكالة ناسا مركبة بايونير لاستكشاف الفضاء الخارجي. وكانت مهمتها الاساسية استكشاف الغلاف الخارجي لكوكب المشترى الذي وصلته بعد عام.. ولكن المفاجأة السعيدة ان دورانها حول المشترى اتاح لها القدرة على الانفلات من جاذبيته الكبيرة (وبدل ان تتحطم فوقه) اكتسبت دفعة جديدة جعلتها تنطلق نحو الفضاء بسرعة خيالية بلغت 44579كيلومترا بالساعة. وحتى قبل عامين فقط (حين انقطع الاتصال بها نهائيا) بلغ مجموع ما قطعته بايونير أكثر من عشرة مليارات كيلومتر وخرجت عن نطاق المجموعة الشمسية إلى اعماق الفضاء!!!.
اجمل ما في الموضوع ان عالم فلك يدعى فرانك دريك كان منذ البداية يساوره الأمل في ان تخرج بايونير عن نطاق المجموعة الشمسية وتقابل مخلوقات عاقلة من سكان الفضاء الخارجي.. ولكن المشكلة ـ في حالة تحقق هذا الحلم ـ هو كيف يخبر تلك المخلوقات عن مكان الأرض ووجود البشر. وفي النهاية قرر دريك ان أبسط وسيلة لفعل ذلك هي نقش خريطة معدنية للمجموعة الشمسية توضح موقع الأرض ورسم لرجل وامرأة وبينهما طفل صغير. كما ضمت بايونير تسجيلا لبعض الأصوات الموجودة على الأرض ـ كزقزقة العصافير وارتطام الأمواج وضجيج الكونكورد ـ بالاضافة الى كلمات ترحيب بشتى اللغات.. وحين قدر لي زيارة متحف الفضاء في كاليفورنيا اطلعت بنفسي على نسخة مطابقة لتلك الخريطة وكانت دهشتي عظيمة حين سمعت بين الأصوات المسجلة قوله تعالى:
{يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان}.
طلاع الثنايا
06-02-2009, 11:28 AM
ترموستات التناسل
فهد عامر الاحمدي
* الانفجار الذي وقع في اوكلاهوما عام 1995م تلاه بعد تسعة اشهر انفجار في نسبة الولادات ومعدل الزواج.. ويقول عالم الاجتماع كريج سانت جون (من جامعة اوكلاهوما) ان ارتفاع نسبة الولادات في المدينة رد فعل لاواعٍ لفقد 168شخصاً (بينهم 19طفلاً) توفوا في الحادث!!.
وما حدث في اوكلاهوما ظاهرة لوحظت بعد المعارك الطاحنة. فبعد انتهاء الحربين العالميتين ارتفعت نسبة الولادات في اوروبا لتعويض النقص الحاصل في عدد السكان. وهذا الانفجار البيولوجي يستمر حتى تعتدل نسبة الشعب وتعود كما كانت سابقاً.. ليس هذا فحسب بل ان معظم الولادات تكون من الذكور ـ كونهم الاكثر موتاً على الجبهات ـ ثم تتساوى ولادات الجنسين!!.
* خذ ألمانيا كمثال فقد بلغت خسائرها البشرية في الحرب العالمية الثانية (3.5) ملايين نفس. وقد انخفضت نسبة الرجال فيها حد المطالبة بالزواج من امرأتين. ولكن في السنوات التي تلت الحرب حدثت طفرة في الولادات ارتفع على اثرها عدد السكان إلى ما كان عليه قبل الحرب وتساوت نسبة الذكور مع الاناث!!
نفس الظاهرة لوحظت في روسيا (التي بلغت خسائرها في الحرب الثانية 13.5مليونا) واليابان ( 1.3مليون) والصين ( 1.32مليون)!!..
ولا نستطيع الادعاء ان هذه الظاهرة محصلة لاتفاق عام؛ ولكنها خوف عميق يدفع الجنس البشري إلى التناسل بسرعة خشية الفناء.. والهدف هنا ليس التفوق بعدد السكان بل العودة إلى ما كان عليه الوضع سابقاً؛ فدولة كبيرة كروسيا عادت بعد الحرب إلى رقمها السابق ( 146مليون نسمة) ثم توقفت، وكذلك دولة صغيرة كالباراجوي عادت إلى رقمها السابق ( 6ملايين) بعد حربها مع الارجنتين!!.
* ولكن في زمن السلم.. ما الذي جعل الدول تقف عند حد معين لا تتجاوزه. ما الذي يجعل روسيا دائماً في هامش 146مليون، والباراجوي في هامش الستة ملايين!؟
.. ما يبدو لي ان كل أمة تتناسل بالقدر الذي يسمح به نطاقها الحيوي ثم تقف عند رقم معين. فالبشر يحدون من تناسلهم في البيئة الفقيرة والبلدان المكتظة ولكنهم يتناسلون إلى حد مهول إذا انتقلوا إلى (بيئة مفتوحة). فقبل عصر الاكتشافات الجغرافية كان عدد السكان في بريطانيا وفرنسا متساوياً تقريباً. ولكن بعد اكتشاف الاراضي الجديدة تضاعف عدد البريطانيين بسرعة خارج بريطانيا (في أمريكا وكندا واستراليا ونيوزيلندا).. واليوم يتساوى ايضاً عدد السكان في بريطانيا وفرنسا بـ ( 59مليون نسمة) ولكن مجموع الشعوب الانجلوساكسونية خارج بريطانيا وصل إلى 400مليون نسمة!!
* هذه الظاهرة توجد أيضاً في عالم الحيوان؛ فالحيوانات تتناسل بالقدر الذي يملأ محيطها الحيوي ثم تتوقف بشكل (أتوماتيكي)؛ فيستحيل مثلا وجود خمسة فئران في كيس ارز واحد. ولا تتناسل سوسة القمح لاكثر من سوستين في كل بوصة من الدقيق. وأفعى الجرس لا يزيد عددها عن واحد إلى ثلاثة جرذان بالحقل.. وكل من ربى الحمام لاحظ انها تتناسل إلى الحد الذي يملأ القفص ثم تتوقف ـ مالم يؤخذ منها شيء!!.
أما إذا توفرت "البيئة المفتوحة" فإن الفصيلة تتناسل حتى تستقر بما يناسب الامكانات الجديدة؛ فالانجليز جلبوا الثعالب إلى استراليا من اجل رياضة الصيد ولكن عددها اليوم يزيد عن انجلترا بعشرمرات. وفي القرن التاسع عشر جلب احد الهواة تسعة ارانب لتربيتها في استراليا. واليوم وصل عددها إلى ما معدله 940ارنباً لكل مواطن..!!
وسواء تعلق الأمر بالإنسان أو الحيوان، بتعادل الشعب أو توازن الجنسين؛ فمن الواضح ان الظاهرة برمتها تنطوي تحت قوله تعالى {وأنبتنا فيها من كل شيء موزون}
طلاع الثنايا
06-02-2009, 11:29 AM
غاسلو الأدمغة
فهد عامر الاحمدي
* سأبدأ اليوم بهذه النكتة:
أعلن أحد المتاجر الكبرى عن حاجته لبائع متمرس. ورغم العدد الكبير من المتقدمين إلا أن رئيس الموظفين شعر بـ (رغبة قوية) لتوظيف شاب بعينه. وبالفعل وظفه في قسم التجميل فارتفعت المبيعات بسرعة كبيرة. ثم نقله إلى قسم الجلديات فحقق مبيعات كاسحة. ثم عاد ونقله إلى قسم الملابس فحقق نجاحاً خارقاً.. وفي النهاية سأله: أين تعلمت المهارة في إقناع الناس. قال الشاب: في السيرك يا سيدي. استغرب رئيس الموظفين وقال: وماذا كنت تعمل في السيرك. قال: كنت انوم الناس مغناطيسياً!!
وعلى أرض الواقع هناك نماذج كثيرة لهذا الشاب. فهناك أشخاص يستطيعون بالسليقة السيطرة على عقول الناس والتحكم بتصرفاتهم.. أشخاص يملكون موهبة تنويم الآخرين واقناعهم بما يريدون!!
ولعل البعض منكم قرأ (في جريدة الاقتصادية) قضية المرأة التي رفعت دعوى ضد أحد المكاتب العقارية. فعلى ذمة الجريدة ادعت المرأة أن رجلاً مشعوذاً طرق عليها الباب واقنعها ببيع فلتها لصالح المكتب. ورغم انها لا تعرفه استسلمت لطلبه ووقعت على أوراق البيع بمبلغ زهيد!!
وأنا شخصياً أعرف صاحب بقالة تعرض لحادث سرقة عجيب، فقد سيطرت عليه امرأة غريبة وطلبت منه تسليمها خمسة آلاف ريال.. وحين تقدم لاحقاً بشكوى إلى الشرطة علم أنه ليس أول ضحية!!
* وقد حفظ التاريخ نماذج كثيرة لأفراد امتلكوا مثل هذه الموهبة الغريبة.. فهناك مثلاً القس راسبونتين (أو الشيطان راسبونتين كما يطلق عليه الروس). فهذا الرجل امتلك قدرة عجيبة على علاج الأمراض المستعصية والسيطرة على عقول الناس. وقد أصبح مقرباً من عائلة القيصر نيوقولا الثاني بعد أن شفى ولي العهد من مرض عضال. وبصفته طبيباً للعائلة سيطر بالتدريج على عقل القيصر وزوجته وكل من يعمل في البلاط. وحين غاب نيوقولا الثاني ـ في آخر أيامه ـ أصبح راسبونتين يدير روسيا من خلال زوجته ويتحكم بعزل وتنصيب الوزراء.. وبعد أن عاث في الدولة فساداً تم قتله عام 1916بواسطة مجموعة من الوطنيين الاحرار!!
* أما الشخص الثاني فظهر خلال الحرب العالمية الثانية ويدعى وولف ميتسنخ. ومنذ صغره اكتشف قدرته على غسل أدمغة الناس والايحاء اليهم بما يريد. فحين كان طفلاً تعلق بقطار مسافر إلى برلين واختبأ تحت أحد المقاعد. ولكن جامع التذاكر رآه فقدم إليه ميتسنخ قصاصة من جريدة على انها تذكرة وأمام استغرابه ختمها الرجل وقال بهدوء: مادمت تملك تذكرة فلماذا تختبئ!!
وخلال الحرب تنبأ بهزيمة هتلر وقال إن الدبابات الروسية ستدك برلين. وحين سمع هتلر بهذه النبوءة غضب وطلب إحضار ميتسنخ حياً أو ميتاً. وخوفاً على حياته هرب إلى روسيا وهناك استدعاه ستالين بعد أن سمع بقدرته على التحكم بعقول الناس.. وذات مرة طلب منه الذهاب إلى أحد البنوك وإحضار مائة ألف روبل. وخلال ساعة عاد ميتسنخ ومعه المبلغ فسأله ستالين عما فعل، فقال: قدمت إلى موظف البنك ورقة بيضاء على انها شيك منك فصرفها فوراً.. وذات يوم فوجئ به ستالين وقد دخل عليه في مكتبه الخاص. وحين سأله كيف مر من بين الحرس ابتسم وقال: اوحيت اليهم انني بيريا (القائد العام لحرس ستالين)!!
وكانت لعبة ميتسنخ المفضلة الطلب من الآخرين التفكير بشيء حتى يقوم بتنفيذه.. ومن المعروف أنه كان صديقاً لعالم النفس الشهير فرويد.. وحدث أن اجتمعا ذات يوم في مكتب عالم الفيزياء انشتاين ففكر فرويد (لو أن ميتسنخ يقص شيئاً من شارب انشتاين الكث). وفعلاً قام ميتسنخ واقتلع من شارب انشتاين ثلاث شعرات وهو مسلوب الإرادة.. حينها ضحك فرويد كثيراً وقال: لو قدر لي الحياة مرة أخرى لخصصتها لدراسة ميتسنخ!!
طلاع الثنايا
06-02-2009, 11:30 AM
فيرونا.. قبلة العشاق
فهد عامر الاحمدي
* في تراث كل أمة لابد أن يوجد نموذج لعاشقين يضرب فيهما المثل بالحب والهيام ولوعة الفراق (...) وإن كان "قيس وليلى" هما النموذج الأبرز في تراثنا العربي، فإن "روميو وجوليت" هما النموذج المقابل في التراث الغربي.. فحين كتب شكسبير مسرحيته المشهورة روميو وجوليت اختار مدينة فيرونا (في شمال ايطاليا) مسرحاً لأحداثها في القرن السادس عشر.
ولا أعلم السر في أن معظم الأدباء يختارون مواقع "بعيدة" لأبطال رواياتهم، ولكن يبدو ان وقع الرواية يكون أكثر مصداقية وتأثيراً إن أتى من "الخارج"!
ومهما كان غرض شكسبير من اختياره لتلك المدينة فقد جلب لأهلها خيراً كثيراً وصداعاً لابد منه لسلطات فيرونا.. فقد كان لرومانسية الرواية وقع عميق على الضمير الغربي.. وأصبح العامة يؤمنون بصحة أحداثها ووجود أبطالها.. وخلال الأربعمائة عام الماضية عرضت "روميو وجوليت" كمسرحية في العديد من عواصم العالم وأنتجت كأفلام مرات عديدة وتحولت من رواية أدبية إلى معالم حقيقية تجسدت في فيرونا الصغيرة!
* ويبدو أن الوضع الذي تعيشه مدينة فيرونا من جراء انتساب روميو وجوليت إليها أكثر إثارة من الحبكة التي ابتدعها شكسبير نفسه، فمنذ تسعين عاماً أو تزيد والمدينة تستقطب أعداداً هائلة من المراهقين الحالمين والسياح العاشقين لزيارة المواقع التي قابل فيها روميو جوليت أو البيوت التي آويا إليها بعيداً عن الأعين (!؟) ومنذ الثلاثينات أخذت تتدفق على المدينة آلاف الرسائل العاطفية التي يبدي فيها أصحابها تعاطفهم مع العاشقين (ومعظمها مكتوب بلغات أصحابها الأصلية) ويبلغ معدلها 3آلاف رسالة في العام.. وكثيراً ما يكون الغرض من تلك الرسائل التوسط بين روميو وجوليت في حين أن هناك رسائل تكتفي بابداء التعاطف والنصح أو تعنيف والدي العاشقين على تشددهما "غير المقبول".. وبالطبع لا ينسى كاتبو الرسائل أن يختموها بالالحاح على روميو وجوليت للرد على رسائلهم شخصياً.. ويصلهم الرد فعلاً!!؟
* فمنذ أن بدأت الخطابات تتوالى على مدينة فيرونا التقط خبراء السياحة بحاستهم القوية بوادر ازدهار سياحي.. واستغلت سلطات فيرونا الأسطورة الشكسبيرية لتنظيم زيارات وبيع تذكارات ذات علاقة.. واليوم أصبح من أهم معالم المدينة متحف خاص يحتفظ برسائل المعجبين بعد أن يحولها البريد إلى مكتب خاص يرد عليها باسم روميو وجوليت.. وفي متحف الأسطورة الشكسبيرية توجد بصورة، وانتيكات، ورسائل يدعي القائمون عليها أنها من بقايا المقتنيات الحقيقية للعاشقين.. بل بلغ الأمر ببعض أهالي فيرونا حد تصديق الكذبة (التي بلوروها بأنفسهم) وأصبحوا على قناعة بأن روميو وجوليت شخصيتان حقيقيتان صاغهما شكسبير بأسلوبه المميز.
* هل تعلم بماذا تذكرني قضية فيرونا!؟
.. تذكرني بآلاف الرسائل التي تصل سنوياً إلى رجل التحري الشهير "شرلوك هولمز" تطلب منه المساعدة في حل هذه الجريمة أو تلك.. الغريب ان شرلوك هولمز (حتى لو كان شخصية حقيقية) فمن المفروض أن يكون قد مات اليوم، ولكن رغم ذلك هناك من يرد على هذه الرسائل ـ طبعاً مع دعوى لطيفة لزيارة بريطانيا!!
طلاع الثنايا
06-02-2009, 11:32 AM
دعاوى مصرية ..!!
فهد عامر الاحمدي
* ليس كمثل الولايات المتحدة في عدد الدعاوى القضائية التي ترفع كل عام. وكلي ثقة أنكم قرأتم شيئاً عن قضايا التعويض التافهة التي تكسب هناك ملايين الدولارات!!
وقد لا تكون مصر بحجم الولايات المتحدة؛ ولكنها بالنسبة للعالم العربي تعد الأكبر (على مستوى الفرد والدولة) من حيث عدد الدعاوى المرفوعة. فالمصريون من أكثر شعوب العالم تقاضياً وغالباً ما تنهي المشادات بالتهديد "والله لأرفع عليك قضية" ويقدر ان هناك قضية لكل تسعة مواطنين ـ ولا يجاريهم في هذا العدد غير الأمريكان. وإذا ضربنا هذا المعدل في 60مليون مواطن ندرك الكم الهائل من القضايا التي تنظرها المحاكم المصرية كل عام.. لهذا السبب قد يستغرق النظر في نزاع تجاري بسيط اربعة أعوام ودعاوى الطلاق الى ثلاثة أعوام ودعاوى الإرث الى ستين عاما.. ولكن رغم الضغط والبيروقراطية (وعدم استعمال الكمبيوتر) تنجح المحاكم المصرية في الفصل في 80% من القضايا المعروضة كل عام!!
المفارقة هنا ان رفع الدعاوى حق دستوري لكل مواطن وبالتالي لا تستطيع المحاكم رفضها مهما بدت تافهة. لهذا السبب نسمع بين الحين والآخر بدعاوى عجيبة ترفع لمجرد الشهرة أو اثبات الموقف أو كسب المال.. فعلى سبيل المثال:
* رفع المحامي نبيل الوحش دعوى ضد ملكة بريطانيا ورئيس الوزراء توني بلير بتهمة التآمر على قتل ديانا ودوي الفائد عام 1997!!
* ورفع المواطن واصف عيد دعوى ضد الرئيس اليوغسلافي ميلوشيفيتش لأن جرائم الحرب التي نفذها ضد مسلمي كوسوفا اصابته "بضرر نفسي عميق"!!
* كما رفع احد المحامين دعوى ضد شبكة cnn لأنها نقلت على الهواء مباشرة عملية ختان طفلة مصرية من الصعيد!!
* وتنظر محكمة جنوب القاهرة الابتدائية في دعوى رفعها مواطن مصري ضد جميع الرؤساء والملوك العرب لأنهم عجزوا عن تحقيق الوحدة حتى الآن!!
* ورفع الصحافي محمود صادق (مراسل صحيفة الجمهورية) دعوى ضد الجماهيرية الليبية لأن وكالة الأنباء الليبية وصفته بأنه عميل ومرتزق!!
* وتنظر محكمة قنا الابتدائية في دعوى رفعها محام فيلسوف ضد (جميع فلاسفة العالم) لأنهم تقاعسوا عن تبرئة سقراط من تهمة الانتحار بالسم!!
* ورفع بعض المحامين قضية على عادل امام بدعوى انه اساء الى مهنتهم في فيلم الأفوكاتو!!
* وفي كل عام تقام اكثر من أربعين دعوى ضد هذه الفنانة أو تلك بسبب ظهورها في مشهد مشين أو شبه عارية في احدى المجلات!!
* أما أسوأ القضايا فهي التي يقيمها (طرف ثالث) ويطالب فيها بخلع زوجة هذا المفكر أو ذلك الكاتب لأنه ـ من وجهة نظره ـ خرج عن الملة!!
* ولعل أضخم وأطول دعوى مصرية هي التي رفعتها بنات الملك فاروق ضد الحكومة لاسترداد أملاك والدهن المخلوع. وهي دعوى ما تزال منظورة أمام المحاكم وتطالب فيها (فريال وفادية وفوزية) باسترداد مساحات شاسعة من الأراضي و 30قصراً و 25فيلا استولت عليها الحكومة عقب ثورة يوليو .1953.ومن بين القصور التي تطالب فيها الأميرات قصر القبة (المقر الحالي لرئاسة الجمهورية) وقصور تستعمل حالياً كمقرات لوزارة الخارجية والداخلية والسياحة والثقافة ووو...!!
.. مثل هذه الدعاوى تشكل عبئاً كبيراً على القضاء المصري وتعتبر مضيعة للوقت والمال. وكشف تقرير (صدر من مركز الدراسات الاستراتيجية العام الماضي) ان هناك 12مليون قضية عالقة في المحاكم المصرية معظمها تافه أو كيدي أو لغرض الشهرة. ويقترح التقرير سن قانون ضد استغلال حق التقاضي ومعاقبة رافعي الدعاوى التافهة بالسجن أو الغرامة!!
بقي ان اخبركم عن دعوى طريفة ابقيتها لنهاية المقال.. ففي العام الماضي رفع المحامي سالم دكروري دعوى ضد الرئيس حسني مبارك لمجرد ان "الريس" تجاهل دعوته لعيد ميلاده!
طلاع الثنايا
06-05-2009, 11:20 PM
عرافة في قصر الأليزيه
فهد عامر الاحمدي
* في كل عام يكشف دليل جديد على دور الابراج وقراءة الطالع في القرارات التي كان يتخذها رئيس فرنسا السابق ميتران.. فمؤخراً بثت اذاعة "فرانس انفو" تسجيلاً لمكالمات هاتفية تمت بين فرانسوا ميتران والمنجمة الفرنسية المعروفة اليزابيث تيسيه. ومن بين تلك المكالمات واحدة تعود إلى عام 1991م وتتضمن استشارتها في الانضمام إلى قوات التحالف في حرب الخليج الثانية. اما المكالمة الثانية فحدثت في وقت لاحق وقال فيها ميتران: "لقد اتخذنا قراراً بالانضمام إلى الحرب فما هو اليوم المفضل برأيك؟".
* وكانت تيسيه قد نشرت في عام 1997م كتاباً شرحت فيه علاقتها مع الرئيس ميتران. وقالت انها تعرفت عليه بعد ان قرأ كتابها السنوي (برجك هذا العام). ففي هذا الكتاب تنبأت ان ميتران ـ وهو من برج العقرب ـ سيعاني من متاعب صحية في المثانة. وفي ذلك الوقت كان الرئيس ميتران يعاني سراً من سرطان في المثانة لا يعرف به احد. وحين قرأ نبوءتها استدعاها لتناول الفطور معه في قصر الأليزيه. ورغم انه بدا حريصاً على عدم التعرض لشؤونه الشخصية إلا ان تيسيه اقنعته بأهمية الأبراج وتحول امامها ـ على حد تعبيرها ـ إلى تلميذ متحمس. وفي اللقاء الثالث صارحها ميتران برغبته في تعلم التنجيم لأنه اكتشف ان حياته "تتطابق بدقة مع دورة الافلاك في برج العقرب"!!.
وبعد ان تنبأت تيسيه بحرب الخليج ووقوع الانقلاب في موسكو (ضد غورباتشوف) اصبحت بمثابة المستشار الاول للرئيس. وقد بلغت صداقتها بميتران حدا انها كانت تناديه بـ "العقرب" وكانت تحضر إلى الأليزيه بدون سابق موعد!.
غير ان تيسيه كانت (بدون علم ميتران) تسجل المكالمات التي تدور بينهما وتحتفظ برسائل الفاكس والهدايا التي كان يبعثها.. وهكذا استطاعت بعد وفاته ان تضع كتاباً متماسكاً عن علاقاتها بميتران ـ كما حققت اموالاً طائلة من حقوق بيع التسجيلات والرسائل!!!.
* ورغم ذلك لا نستطيع القول ان كتاب تيسيه فاجأ الفرنسيين كثيراً؛ فالفرنسيون من أكثر شعوب العالم تعلقاً وتصديقاً بالنجوم. فقد اوضح استطلاع لمؤسسة السوافراس ان 90% من الفرنسيين يؤمنون بالابراج وان 80% منهم يشترون الصحف ـ فقط ـ كي يعرفوا حظوظهم في ذلك اليوم.. والأغرب من هذا ان تقدم الفرنسيين الحضاري والتقني لم يحل دون ازدياد نسبة المصدقين بالتنجيم ودلائل الابراج. ففي عام 1960م لم تتجاوز نسبة المصدقين بالابراج 30% من الشعب الفرنسي ـ مقارنة بـ 90% اليوم. وفي عام 1960م كانت الابراج تحتل جزءاً صغيراً من الصحف، اما اليوم فتوجد عشرات المجلات والمطبوعات المتخصصة ـ بل وكم هائل من شركات التنجيم العاملة عبر الهاتف..
وفي ظل ثقافة كهذه لم يلق تصرف ميتران استهجاناً كبيراً من قبل الفرنسيين. بل نستطيع القول ان تصرفه اضاف بعض المصداقية على التنجيم وقراءة الابراج في تلك البلاد!!.
.. على أي حال هذه ليست المرة الاولى التي تنكشف فيها علاقة التنجيم بالسياسة؛ فمن هتلر وتشرشل إلى ميتران وريغان تحكم "الثور" في شؤون الدولة وحدد "الحمل" مصير الأمة ـ ولولا انتهاء المساحة لحدثتكم عن كتاب "عرافة في البيت الأبيض!".
طلاع الثنايا
06-05-2009, 11:22 PM
خدعوك فقالوا.. السمنة من الأكل فقط
فهد عامر الاحمدي
* حسناً، لست طبيباً ولا خبيراً في شؤون التغذية ولكن لدي قناعة بأن السمنة ليست بسبب الطعام (فقط).. فالسمنة داء عالمي يعاني منه خمسون مليون أمريكي و37% من شعوب العالم المتقدم.. ويعتبر الشخص بدينا ان تجاوز 20% من وزنه الطبيعي.. واذكر انني تحدثت في مقال قديم عن الفرضية التي تنسب البدانة ـ أو على الأقل جزء منها ـ إلى الوراثة.. فهناك براهين متراكمة على أن للجينات الوراثية دورا في خلق ميل طبيعي لدى البعض لتخزين الشحوم أكثر منه استعداداً مباشراً لوراثة السمنة من الوالدين.. واعترف أنني قد حاولت في ذلك المقال فعل ما بوسعي لرصد أهم الآراء والنظريات التي تخفف من مدى الشعور بالذنب الذي يعانيه كل بدين ـ وأرجو أن أكون قد أفلحت في ذلك!!
* وكان الدكتور جيفري فريدمان من جامعة روكفلر قد نجح ـ بالتعاون مع معهد هوارد هيوز الطبي ـ في تخفيض مستوى السمنة لدى مجموعة من الفئران البدينة بعد حقنها يومياً بهرمون يدعى ليبتاين (Leptin).. وكانت الفئران التي أجريت عليها التجارب يزيد وزنها بثلاثة أضعاف الفئران العادية وامكن النزول بأوزانها خلال أسبوعين فقط لأكثر من 30%!!
ومن خلال التجارب التي أجريت استنتج فريدمان ان هرمون الليبتاين يقوم بدور أساسي في التحكم بكمية الدهون التي يخزنها الجسم ـ وتلك التي ينبغي التخلص منها.. وفي الناس العاديين يؤدي هذا الهرمون عمله بشكل جيد بحيث نجد بعض الأفراد لا يعانون من السمنة مهما أكلوا.. في حين وجد ان الليبتاين لا يفرز بشكل كاف لدى من يعانون من السمنة وبالتالي يعجز الجسم عن التحكم بكميات الدهن التي يجب أن تخزن أو تطرد من الجسم.
* أما الدور الوراثي في هذا الاكتشاف فهو ان في الجسم جينا معينا يدعى اختصاراً Ob مسؤول عن التحكم بافراز هرمون الليبتاين.. اما ان حدث وفقد ذلك الجين او كان ضعيف من الناحية الوراثية ستظهر السمنة بما يناسب ذلك.
وفي تجربة الدكتور فريدمان كان مجرد حقن الفئران البدينة بجرعات اضافية من ذلك الهرمون يجعلها أكثر حركة وأقل شرها للطعام ويظهر تأثيره الحميد ـ بحرق الشحوم المكدسة ـ خلال ساعات فقط.. وحتى لدى الفئران العادية تسببت الحقن في انقاص وزنها بنسبة 12% أدنى من الحد الطبيعي (حسب مجلة بوبلر ساينس)!!
* ويعتزم العلماء في جامعة روكفلر انتاج الليبتاين بشكل مكثف من خلال انشاء مستعمرات بكتيرية من الجين Ob.. فبواسطة ادخال نسخ من هذا الجين في "مصانع بكتيرية" معينة يمكن افراز وبالتالي انتاج هذا الهرمون بشكل طبيعي.
والآن.. لابد ان السؤال الذي يدور في رأس كل ثقيل هو:
كيف، ومتى يمكن الحصول على هذا الليبتاين العجيب!؟
التجارب الموسعة على البشر بدأت هذا العام فقط.. ويفترض مرور ثلاث سنوات على الأقل قبل أن ينزل إلى الأسواق ويستطيع قريبك ارساله لك من أمريكا ـ وحتى ذلك الحين اقترح أن تختصر الوقت وتعمل ريجيما..!!
طلاع الثنايا
06-05-2009, 11:25 PM
ٍبالوعة التقنية
فهد عامر الاحمدي
* قبل فترة كتبت مقالاً بعنوان: بالوعة المال ـ وعنيت بها سويسرا. واليوم لم يعد لدي شك أن إسرائىل هي بالوعة التقنية في العصر الحديث.. فإسرائيل دولة لم تؤسس من الصفر، فمنذ قيامها عام 1948حرصت على استقطاب الكفاءات العلمية من يهود العالم (بل انها عرضت على انشتاين ـ صاحب النظرية النسبية ـ تولي رئاسة أول حكومة فيها)!!
وفي وقت كانت فيه الشعوب العربية تعاني من الأمية والاستعمار كانت إسرائيل منهمكة في بناء مفاعل ديمونة النووي وتجربة طائرات بدون طيار وتشكيل أول لجنة قومية لأبحاث الفضاء عام
1959.واليوم تحتل إسرائيل المركز الثالث بعد أمريكا وفرنسا في تصدير الأسلحة المتقدمة (وقياساً على حجمها وعدد سكانها تأتي في المركز الأول بدون منازع). كما تحتل المركز الأول عالمياً في إنتاج الطائرات بدون طيار.. وهي أيضاً أصغر دولة تستطيع إنتاج دبابات وطائرات مقاتلة، وخامس دولة في العالم من حيث امتلاك القنابل النووية!
* والمخطط اليهودي لنقل التقنية يسير اليوم بنفس الزخم الذي بدأ به. وحالياً لا توجد دولة في العالم جمعت بين تقنيات الشرق والغرب كما فعلت إسرائيل.. فمن الغرب اخذت الكثير من الأسرار والتقنيات الأمريكية، ففي مجال الفضاء مثلاً (وهو ماسيكون محور حديثنا اليوم) شارك العلماء الاسرائيليون منذ الستينات في البرامج الأمريكية وساعدهم الامريكان على بناء أول محطة رصد فضائي عام 1964.وفي عام 1976ساهم علماء يهود من أمريكا في بناء أول قمر صناعي إسرائيلي. وفي بداية السبعينات تشكلت المؤسسة العسكرية لتطوير الصواريخ الفضائية وكان أول ثمراتها الصاروخ "شافيت".. وفي عام 1983اعيد هيكلة المؤسسات الفضائية ونتج عنها تأسيس وكالة الفضاء الإسرائيلية (سالا).
وقد حققت إسرائىل "خبطة العمر" بتوقيعها المشاركة في مشروع حرب النجوم ـ الذي يدعمه حالياً الرئيس بوش، فبموجب ذلك الاتفاق اتيح للعلماء الاسرائىليين الإطلاع على تقنية صواريخ متطورة لم تدخل حتى في الجيش الأمريكي ـ مثل اورنيت وآرو وايرس وهمر!!
* أما من الشرق فقد استغلت إسرائيل انهيار الاتحاد السوفيتي واغرت العلماء الروس للعمل في إسرائيل. ويقدر أن إسرائىل استقطبت من العلماء الروس ـ في مجال الصواريخ بالذات ـ ما يفوق دول العالم مجتمعة. كما انها دفعت بسخاء لشراء معدات وتقنيات روسية كانت سراً على الغرب، فقد اشترت مثلاً كامل قاعدة بايكونور لإطلاق الصواريخ. كما وقعت برامج أبحاث مشتركة تتيح لها الإطلاع على أسرار المكوك الروسي "بوران" والاستفادة من تصاميم الصاروخ "أنيريجا" (الذي يفوق كافة الصواريخ الأمريكية في حمل الرؤوس النووية).
* هذا الاهتمام اتاح لإسرائىل عام 1988اطلاق أول اقمارها التجسسية (افق ـ 1) ثم في عام 1990(افق ـ 2) ثم في عام 1995(افق ـ 3) وأخيراً "عاموس" للاتصالات العسكرية.. وبهذا الإنجاز تكون إسرائيل قد حققت حلماً راودها منذ حرب 1973حين كانت تعتمد على الأقمار الأمريكية لرصد الجيوش العربية (وكأن أمريكا سترفض مساعدتها مجدداً)!!
في الحقيقة إن أفضل ما نختم به المقال التعليق الذي كتبته صحيفة معاريف الإسرائىلية غداة إطلاق قمر التجسس (افق ـ 3):
"إن الهوة بين إسرائيل والعرب في التقنيات اصبحت تقاس بالسنوات الضوئية. ففي حين غدت إسرائيل قادرة على إطلاق صواريخ تدور حول الأرض، مايزال أكثر الدول العربية تقدماً (العراق) يتخبط في إنتاج صواريخ بدائية تعود للحرب العالمية الثانية"!!
طلاع الثنايا
06-05-2009, 11:28 PM
عاصمة الأشباح في العالم
فهد عامر الاحمدي
* في عام 1980اكتشفت سراديب سرية تحت القلعة الكبيرة في أدنبرة بانجلترا. وفي آخر ست سنوات تم فتحها للجمهور ونظمت جولات سياحية للتجول فيها..
هذه السراديب مشهورة حالياً بأنها مسكونة بالجن والأشباح وحدوث ظواهر غريبة بداخلها؛ فقد توالت التقارير عن رؤية أطياف مضيئة وسماع وقع أقدام ووجود أطفال يختفون فجأة.. ولا يتعلق الأمر بشخص أو اثنين بل شهد بذلك معظم من تجرأ على دخولها من السياح وأهل المنطقة!!
وازاء هذا العدد من الشهادات قرر العلماء مؤخراً القيام بتجربة للتأكد من صحة هذا الادعاء.. والتجربة استغرقت عشرة أيام وتمت كجزء من مؤتمر أدنبرة العلمي (المستمرة فعالياته هذه الأيام). وقد نظمت تحت اشراف الدكتور رتشارد وايزمن من جامعة هيرتفورد شاير ـ وهو عالم نفس معروف بتحقيقاته في الظواهر الخارقة!.
وشارك في التجربة 250متطوعاً تم اختيارهم على أساس تفوقهم العلمي وتمتعهم بعقلية انتقادية محايدة. ولدهشة الدكتور أفاد 110منهم أنهم شعروا بوجود الأشباح والتقط بعضهم صوراً لهالات ضوئية غريبة. أما المرأة الوحيدة بين المتطوعين فخرجت تبكي بعد أن شعرت بأنفاس قوية تلهب رقبتها (حسب جريدة الجاردين 17ابريل الحالي)!!!.
* وكان الدكتور وايزمن قد نظم ايضاً تجربة جريئة للكشف عن شبح كاثرين هوارد (اشهر شبح في تاريخ انجلترا)؛ ففي قصر هامبتون كورت ـ غرب لندن ـ يشاهد الناس منذ قرون شبح كاثرين هوارد ويسمعون صراخها الأليم.. وكاثرين هي الزوجة الخامسة للملك هنري الثامن وقد أعدمها بتهمة الزنا في عام 1532.ولكنه قبل ذلك كان قد أمر بسجنها في القصر فكان صراخها يسمع كل ليلة. وفي احدى المرات فتح الحراس الباب لإدخال الطعام فتمكنت من الهرب وجرت نحو مكتب الملك لطلب الغفران. إلا أن الملك كان في مزاج سيىء فأمر بنقلها الى برج لندن وقطع رأسها هناك.. ومنذ ذلك الحين وصراخها يسمع في ارجاء القصر وشهد أكثر من شخص انهم رأوا شبحها يجري في الدهليز الكبير نحو مكتب الملك!!
وقد قام الدكتور وايزمن (في مايو الماضي) بقياس التغيرات الفيزيائية في الأماكن التي وردت عنها الشهادات. كما طلب من 450زائرا السير في الدهليز الكبير والابلاغ عن أي تجربة غير عادية يتعرضون لها.. وقد ابلغ نصفهم عن شعور مفاجئ بالبرودة وهبوط الضغط في مناطق معينة. وقد تعززت هذه الشهادات بواسطة أجهزة القياس التي زرعها الدكتور وايزمان في تلك الأماكن ـ وان لم يتضح بدقة علاقتها بشبح كاثرين!!
* وبوجه عام يملك الانجليز تراثا متخما فيما يتعلق بالأشباح. فلا يكاد موقع أثري يخلو من شبح أو اثنين يعود عمره لآلاف السنين. ولندن ـ بمواقعها التاريخية العديدة ـ تستحق ان يطلق عليها عاصمة الأشباح في العالم. فبالاضافة الى شبح هامبتون اتفقت الشهادات على وجود أشباح في قلعة وندسور (المقر الصيفي للملكة) وبرج لندن، وقاعة آبي، وفندق كراون، وبيركلي سكوير، والمسرح الملكي، والغرف الحربية تحت الأرض..
وكنت قد حاولت تفسير الظاهرة الشبحية في مقال سابق بعنوان "أشباح المحاربين القدماء". وقد افترضت حينها امكانية (تسجيل الحدث التاريخي) في المكان الذي حدثت فيه تحت ظروف فيزيائية معينة..
ولكن من جهة أخرى لا يجوز التغاضي عن اختلاف المفهومين الغربي والشرقي حول هذه الظاهرة؛ فما يعتبره الغرب اشباحا نعده نحن من أفعال الجن، وما يراه الانجليز شبح كاثرين نراه نحن قرينها من الجن!!
طلاع الثنايا
06-06-2009, 05:03 PM
الرجل الطائر.. والمومياء السابحة
فهد عامر الاحمدي
* في القرن التاسع عشر انتشرت في انجلترا جلسات تحضير الأرواح. وكان من المعتاد أن تتضمن كل مناسبة ممارسة طقوس التحضير من باب التسلية. وكان الأثرياء وحدهم يستطيعون دفع تكاليف (وسيط) محترف تتحدث الأرواح على لسانه. وفي ذلك الوقت اشتهر بين الطبقة الارستقراطية وسيط روحي يدعى دانيال دونجلاس. وكان دانيال ـ مقابل المال ـ يلبي طلبات الجمهور ويحضر أرواح العظماء والمشهورين. وفي عام 1852تم افتتاح معرض صناعات الحرير في تشسني وكان دانيال ضيف الشرف فيه. وبعد أن حقق رغبات الجمهور عرض عليهم القيام بشيء غريب لم يروه من قبل.. وبالطبع وافق الجميع فطلب منهم الصمت وتركيز انظارهم عليه. وماهي إلا لحظات حتى دخل في غيبوبة وبدأ بالارتفاع عن الأرض والسباحة في الهواء وظل معلقاً على ارتفاع تسعة أقدام.. لم يصدق الناس اعينهم وتعالت صيحات الذهول وعمد بعض الرجال إلى الوقوف تحته للتأكد من عدم وجود خدعة ما. وكان ضمن الجمهور صحفي من جريدة هارتفورد تايم صور الحادثة وكتب عنها!!
* والطيران في الهواء ظاهرة موجودة في كل تراث. وكانت الكنيسة في القرون الوسطى تخلع صفة القداسة على من يمتلكها. كما اشتهر بها بعض رهبان التيبت والمشعوذين وممارسي اليوغا في الهند. وهناك أربع صور التقطها ضابط بريطاني تعود إلى عام 1936تظهر مشعوذاً هندياً نائماً في الهواء على ارتفاع متر ونصف ـ وهي موجودة في كتاب يدعى اطلس الظواهر الغامضة لفرانسيس هتشنج!!
وكان ابن بطوطة قد ذكر في رحلته إلى الهند قصة عجيبة ذات علاقة.. فحين كان في حضرة أحد أمراء الهند حضر أحد المشعوذين ومعه صبي صغير فقال: له الأمير أرنا شيئاً من عجائبك، فرمى حبلاً في الهواء فاستقام حتى السحاب ثم أمر الصبي بتسلقه.. وبدون تردد نفذ الصبي أوامر المشعوذ وتسلق الحبل حتى غاب من الأبصار. وحين تأخر في النزول دعاه المشعوذ ثلاث مرات فلم يجبه فأخذ سكيناً ضخمة وصعد خلفه حتى غاب هو أيضاً. وبينما الناس ينتظرون سقطت بينهم يد الصبي ثم قدمه ثم رأسه ثم قدمه الأخرى حتى إذا اكتملت بقية الأعضاء نزل المشعوذ وسكينه تقطر دماً.
يقول ابن بطوطة "فأصابني خفقان قلب كمثل ما اصابني عند ملك الهند حين رأيت مثل ذلك، فسقوني دواءً أذهب عني ما رأيت وكان بجانبي القاضي فخرالدين فقال لي: والله ما كان من صعود ولا نزول ولا قطع عضو إنما كل ذلك شعوذة"!!
* والفقرة الأخيرة تفسر الظاهرة برمتها.. فما من صعود ولا هبوط ولا طيران ولا سباحة في الهواء.. المسألة كلها دجل وشعوذة وسحر لأعين الناس ـ حتى يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى!!
ويخطئ من يظن أن شعوذة كهذه انتهت في عصرنا الحاضر، ففي شهر مارس الماضي نشرت مجلة "ويكلي وورد نيوز" الأمريكية خبراً شبيهاً ـ ولكن بصيغة حديثة تناسب العصر. فقد تحدثت عن مومياء مصرية تخرج من تابوتها الحجري وتطفو فوقه لثماني ساعات. وحسب إدعاء المجلة فقد تم اكتشاف المومياء قبل ستة أشهر جنوب شرق القاهرة.. والمومياء تبدأ بالارتفاع ببطء بعد أن تسكن في التابوت 16ساعة بالضبط. وقد تم تصوير الظاهرة بالفيديو كما تم استدعاء الساحر البريطاني المعروف مازينج مارلين للتحقق من الموضوع. وحالياً يدرس فريق من العلماء الايطاليين والمصريين هذه الظاهرة ويحاولون ايجاد تفسير لها..!!
(بيني وبينك) حكاية المومياء الطائرة ليست غريبة على مجلة مثل الويكلي وورلد نيوز.. ما أثار استغرابي حقاً هو براعة الصورة التي فبركتها للمومياء الطائرة!!
طلاع الثنايا
06-06-2009, 05:05 PM
العودة إلى المستقبل
فهد عامر الاحمدي
* السفر عبر الزمن من الأفكار الكلاسيكية التي طرحت في أدب الخيال العلمي. فقد تعرض لها الأديب الانجليزي ج. ويلز عام 1895في (آلة الزمن) وجاك فيسني في (وجه في الصورة) ورؤوف وصفي في (مغامرة في القرن السادس عشر) وتوفيق الحكيم في مسرحيتي (أهل الكهف، ورحلة إلى الغد)..
ومن أجمل الروايات التي قرأتها رواية تدور حول وكالة سياحية (من القرن القادم) تنظم لعملائها رحلات سياحية إلى الماضي لمشاهدة الكوارث والأحداث العظيمة التي وقعت على الأرض.. وهكذا يتنقل السياح عبر الزمن لمراقبة الحرب الأهلية في أمريكا وسقوط القنبلة الذرية على هيروشيما ثم الانتقال إلى الستينات لمشاهدة اغتيال الرئيس كينيدي على الطبيعة ثم العودة إلى سان فرانسيسكو لمعاينة زلزالها الشهير قبل وقوعه بدقائق!!
وقد تحولت معظم هذه الروايات إلى أفلام سينمائية رائعة ـ بما فيها أول رواية لويلز "آلة الزمن".. ومن الأفلام التي جمعت بين الكوميدا والخيال فيلم "العودة إلى المستقبل" حيث يعود البطل إلى الزمن الماضي لمساعدة والده المراهق والتقريب بينه وبين والدته تمهيداً.. لانجابه!
* ومن وجهة نظر علمية هناك شبه اتفاق على وجود طريقة ما لعكس اتجاه الزمن، فقبل خروج انشتاين بنظريته النسبية كنا نعتبر الكون ثلاثي الأبعاد فقط ـ الطول والعرض والارتفاع ـ ثم أضيف الزمن كبعد رابع لا يقل أهمية. إلا ان الزمن يتميز عن الأبعاد الأخرى بأنه يسير إلى الأمام فقط.. ففي العرض والطول والارتفاع يستطيع الإنسان التحرك يميناً أو شمالاً، صعوداً أو هبوطاً، جيئة أو ذهاباً، بينما لا يملك ـ إلى الآن ـ وسيلة لجعل الزمن يتراجع نحو الخلف.. غير ان قوانين الكون ليس فيها ما يمنع تراجع الأجسام إلى الماضي (نظرياً على الأقل) كما ان قوانين الفيزياء النسبية (المتعلقة بالحركة) تصلح للتطبيق بنفس الفعالية عندما يعود الزمن للخلف!!
* ومن الأفكار "الانشتاينية" العجيبة أن الزمن يتباطأ ويتراجع في حالتين:
ـ الأولى: حين يتحرك الجسم بسرعة تقترب من سرعة الضوء أو تزيد!
ـ والثانية: حين تتواجد كتلة مادية ضخمة تؤثر على الأبعاد الفراغية للكون!
وعليه فإن نجاحنا في الوصول إلى سرعة الضوء سيرافقه نجاحنا في الرجوع إلى الزمن الماضي (وهي ظاهرة موجودة في الكون ـ وتشكل محور أفلام العودة للماضي)!
وكان العلماء في معهد كاليفورنيا التكنولوجي قد وضعوا في عام 1988أول مشروع يتيح نظرياً السفر للماضي من خلال مسلك يعتقد العلماء بوجوده في الثقوب السوداء (التي تعتبر بمثابة بوابات كونية نحو الماضي).. وبعد ذلك اقترح عالم يدعى "ريتشارد جوت" بناء سفينة فضائية تدور بسرعة تقترب من سرعة الضوء حول مواقع مكثفة من الطاقة الأمر الذي سيؤدي إلى تراجعها للزمن الماضي (وهي طريقة ثبت صحتها بمراقبة جزيئات الذرة)!!
* وقد لا يتمكن العلماء قريباً من ترجمة كل الأفكار إلى واقع عملي، ولكن الزمن الماضي احداث (وُجدت واكتملت) وبالتالي قد نجد إليها منفذاً ذات يوم. أما الانتقال إلى المستقبل فهو ما أراه مستحيلاً كونه (لم يخلق بعد) ومايزال في علم الغيب!!
.. على أي حال طالما افترضنا امكانية الانتقال إلى الماضي، فما المانع من حدوث العكس وحضور الماضي (بما فيه) إلى وقتنا الحاضر!!
هذه الفكرة ـ الغريبة جداً جداً ـ ستكون محور حديثنا في المقال القادم.. فكن هناك!
طلاع الثنايا
06-06-2009, 05:07 PM
صاحب القدم الكبيرة
فهد عامر الاحمدي
* أول مرة أسمع فيها بصاحب القدم الكبيرة حين كنت في المرحلة الثانوية.. ولعل بعضكم يتذكر أن كتاب "الانجليزي" كان يتحدث عن وحش يشبه الإنسان يعيش في التيبت.. وكان الدرس يتضمن صورة لقدم كبيرة محفورة في الثلج وبجانبها "مطرقة" تبدو صغيرة مقارنة بمقاس القدم..!
آثار الأقدام هذه ليست الوحيدة من نوعها، فلطالما تحدث سكان التيبت عن وحش ضخم يجدون آثار أقدامه على الجليد ويطلقون عليه اسم اليتي (The Yeti) ويعرف في الغرب بصاحب القدم الكبيرة (The Big foot).. وتتفق الشهادات على أنه يشبه الغوريلا ولكنه أكبر منها بمرتين.. وهو مغطى بشعر كثيف ويسير على قائمتين وتبلغ مساحة قدمه ثلاثة أضعاف قدم الإنسان!!
* وفي البداية كان يظن ان الأمر مجرد أسطورة حتى بدأ الرحالة الغربيون يكتشفون الدليل تلو الآخر على وجود اليتي، وأول دليل قوي ظهر عام 1925حين التقط مصور فوتوغرافي يدعى تومبازي صورة بعيدة لوحش منتصب يتحرك خلف الأحراش.. وتومبازي مصور يوناني كان برفقة بعثة بريطانية لاستكشاف الهملايا حين شاهد اليتي.. وبعد ان اختفى داخل الغابات ذهب مع أعضاء البعثة إلى حيث كان فوجدوا آثار اقدام ضخمة تفصل بينها مسافة طويلة!!
أما أفضل آثار تم تصويرها فالتقطت عام 1951م من قبل المتسلقين البريطانيين ايرك شيبتون ومايكل وارد. وقد وجداها على ارتفاع 600متر فوق سطح البحر في منحدر ثلجي بين التيبت ونيبال.. وكانت الآثار ضخمة وجديدة وتتبعاها لمسافة كيلو ونصف قبل أن تختفي في منطقة ثلجية صلبة!!
وبعدها بعامين كان السير ايدموند هيلاري في طريقه لتسلق جبل ايفرست (كأول انجاز من نوعه) حين شاهد آثار أقدام ضخمة ـ لم تثر استغراب المرشد المحلي تينزنج نورجي!!
وبعد ذلك نظمت عدة بعثات لاكتشاف اليتي ولكنها لم تعد بأكثر من صور لآثار اقدام وبقايا شعر وفضلات حيوانية. وفي عام 1954نظمت جريدة الدليلي ميل بعثة خاصة لتصوير الوحش لم تحظ بالنجاح المأمول. ثم مول رجل البترول الأمريكي توم سليك ثلاث رحلات عام 1957و 58و 59لم تضف شيئاً جديداً!!
وفي عام 1960عاد ايدموند هيلاري (مكتشف ايفرست) في بعثة ضخمة لاصطياد اليتي.. ولكن بعد عشرة أشهر من الترقب عاد خالي الوفاض ـ وافترض حينها ان ضخامة البعثة حالت دون اقترابه!
ولا يمكن الادعاء ان اليتي مخلوق مفترس، فحسب شهادات القرويين فإنه يعتاش على النباتات ولا يهاجم القطيع أبداً.. كما أفاد أمين متحف فيكتوريا في كلكتا الكابتن ديفرج انه كان في رحلة إلى جبال الهملايا عام 1938حين هبت عليه عاصفة ثلجية عنيفة دفنته تحت الثلوج.. وقبل أن يدخل في غيبوبة شعر ان رجلاً ضخماً يحمله من تحت الثلوج ويضعه قرب نار صغيرة وسط الأحراش.. وحين أفاق لم يجد بجانبه غير آثار أقدام كبيرة!!
* وفي الحقيقة ما دعاني لكتابة هذا المقال ـ منذ البداية ـ هو ظهور نتائج الفحص الوراثي لخصلة شعر تعود لهذا المخلوق.. فقد وجد أحد القرويين في بوتان (شرق الهملايا) خصلة شعر عالقة باحدى الأشجار عرف أنها تخص اليتي.. وقد سلمها للسلطات المحلية التي سلمتها بدورها إلى البروفيسور براين سايكس من جامعة اكسفورد الذي يعد مرجعاً عالمياً في قضايا التحليل الوراثي.. وقد استطاع البروفيسور سايكس استخراج الحامض الوراثي من الشعر وأعلن قبل أيام انها لا تخص أي مخلوق معروف ـ ولا حتى أي حيوان ثلجي في منطقة الهملايا!!
هذا الدليل ـ وإن لم يكن دليل اثبات ـ إلا انه يضيف مصداقية إلى رؤية مخلوقات مشابهة في مناطق كثيرة حول العالم. والتأكد من وجود مخلوقات كهذه يعد ثورة في علم الإنسان لأن الشهادات تتفق على شكله البشري وتحركه منتصباً على قدمين.. وفي حين يفترض البعض ان "صاحب القدم الكبيرة" ليس إلا غوريلا غير معروفة يقول البعض الآخر انه آخر من تبقى من فصيلة بشرية نادرة على وشك الانقراض!!
طلاع الثنايا
06-06-2009, 05:09 PM
تجسيم التاريخ
فهد عامر الاحمدي
* اعترف انني تعرضت لهذه الفكرة قبل عشرة أعوام وتذكرتها بعد آخر مقال حين ناقشنا إمكانية السفر عبر الزمن!
و(تجسيم التاريخ) مصطلح يستعمل لأول مرة في هذا المقام ويعتمد على امكانيات معروفة حالياً.. فبعد أن ناقشنا امكانية السفر إلى الماضي ومعاينة الحدث على الطبيعة، سنناقش اليوم فكرة إحضار الماضي بأكمله إلى عصرنا الحاضر(!!!).
والغريب أن إحضار الحقيقة التاريخية بأكملها إلى عصرنا الحاضر أسهل وأكثر معقولية من السفر إلى الماضي. ولكن ـ إن جاز ذلك ـ فكيف نستطيع الاستماع إلى "خطبة الوداع" أو رؤية معركة "واترلو" أو إعادة أول تفجير للقنبلة الذرية!؟
* بالنسبة (للاستماع) نحن نعرف أن الصوت يحدث حين يحرك احدنا لسانه فيحدث تموجات في الهواء تدخل إلى أذن المستمع.. ولكن هذه الموجات تسبب ايضاً تموجات في الأثير تظل تنعكس بلا نهاية حتى تعم الفضاء بأكمله. وهذا يعني أن الفضاء حافل بالأصوات التاريخية القديمة التي تنتظر من يستطيع التقاطها وإعادتها إلى صورتها الأولى ـ وهو أحد التطبيقات المؤمل تحقيقها مما كان يعرف بمشروع "حرب النجوم" الذي تتم محاولة احيائه هذه الأيام!
المشكلة تكمن في القدرة على تمييز الصوت المطلوب من بين ملايين الأصوات التاريخية المتداخلة. أما عدا ذلك فنحن نملك في عصرنا الحاضر جهاز "الراديو" الذي يلتقط موجة الأثير المطلوبة ويستخرج الصوت الذي تحمله من بين آلاف الموجات المشابهة.. ولكن الفرق بين جهاز الراديو والجهاز المأمول تحقيقه هو أن الراديو يستطيع التقاط الموجة الأثيرية المطلوبة في وقت بثها بينما المطلوب من جهازنا العتيد القدرة على التقاط الموجات الأثيرية (بعد بثها بمدة طويلة)!.
* وحين ننجح في انجاز كهذا ستكون الخطوة التالية هي استعادة (الصور التاريخية القديمة) وضم الجهازين المرئي والسمعي في جهاز واحد!!
ونجاحنا في استعادة الصور القديمة يعتمد على قدرتنا على التقاط صور حرارية لأحداث وقعت قبل زمن بعيد (ونقول قبل زمن بعيد لأنه يمكن حالياً تصوير أحداث وقعت قبل ساعات من التقاطها من خلال "البصمة الحرارية" التي تتركها خلفها)..
فنحن نعرف أن كاميرات التصوير العادية تستخدم الضوء لتشكيل الصورة (من خلال تمييز الظلال في المنظر ذاته)؛ ولكن هناك كاميرات من نوعية مختلفة تعتمد على الحرارة في رؤية الأجسام بدلاً من الضوء وتلتقط صوراً للأجسام (الحية والجامدة) بفضل موجات الحرارة الصادرة منها!
وما يميز التصوير الحراري عن الضوئي ان موجات الحرارة (تبقى بعد ذهاب الجسم) بينما الضوء يزول فور زوال مصدره. وهذا يعني أن الكاميرات الحرارية تستطيع التقاط صور الأفعال التي صدرت منك قبل ساعتين ـ مثلاً ـ بفضل موجات جسمك الحرارية التي خلفتها وراءك!!
هذه الظاهرة تستعمل اليوم في مناظير الرؤية الليلية وتلسكوبات المراقبة الحرارية. وأول محاولة تصوير حراري ناجحة تعود الى عام 1960حين نجح العلماء في تصوير فضاء نيويورك بواسطة كاميرا حرارية لرؤية طائرة تجارب حلقت قبل أربع ليال!.
* بإمكانيات كهذه يتضح أن تجسيم التاريخ فكرة معقولة أمكن تحقيق بعض مراحلها ـ كالتقاط موجات الراديو حال بثها والصور الحرارية بعد تشكلها. ومن شأن الجمع بين الأصوات والصور القديمة ظهور (التلفزيون التاريخي) ورؤية المسلسل الحقيقي للتاريخ.. وغني عن القول ان تلفزيونا كهذا سيعيد كتابة التاريخ ويتيح الاستماع لخطب العظماء ويفصل في ادعاءات اضطهدت على اساسها شعوب بأكملها.. فيا له من جهاز، ويا له من يوم!!
طلاع الثنايا
06-06-2009, 05:10 PM
السيد مخ الرئيس
فهد عامر الاحمدي
* في أنظمة ديكتاتورية عديدة وصلت طاعة الحاكم إلى حدود لا تصدق، وغني عن القول انه كلما كان النظام متسلطاً ومغلقاً كلما زادت نسبة التعظيم والتبجيل للسيد الزعيم.. هذه الظاهرة رأيناها زمن هتلر في ألمانيا وموسوليني في ايطاليا وتشايفوسكي في رومانيا وماوتسي تونج في الصين. ومظاهر التعظيم تتجسد في إقامة التماثيل وتعليق الصور وتأليف السير واطلاق الأسماء على الشوارع والميادين ـ وبل وحتى احتكار كل الاختراعات العظيمة كما نسبها لنفسه كيم يان سونج في كوريا الشمالية.
الأدهى من ذلك ان بعض الشعوب (من فرط الخوف والتملق) تصدق نفسها فتستمر في مظاهر التعظيم حتى بعد وفاة الجلاد.. خذ لينين مثلاً، فبعد قيام الثورة البلشفية نصب نفسه حاكماً مطلقاً للشعوب المضطهدة. وقد بلغ تبجيله وتعظيمه حداً خرافياً وصدق الجميع انه طفرة لن تتكرر وعبقرية لن تعوض (في حين كان ارهابياً مرتزقاً خان كل من ساعده في الثورة). ولم يكتف الحزب الحاكم بإقامة التماثيل وإطلاق اسم لينين على الشوارع والمدن بل واستمر في تمجيده وتعظيم صورته حتى بعد رحيله.. فبعد وفاته تم الاتفاق على اجراءين غريبين:
الأول: حفظ جسده محنطاً (إلى الأبد)، والثاني: انتزاع مخه لدراسته لصالح الأجيال..
وهكذا تم تحنيط جسده وحفظه في قبر مهيب يطوف يومياً حوله عشرات الزوار. كما تم انشاء معهد خاص لمخه العتيد اطلق عليه "معهد دراسة مخ لينين". وقد افردت للمعهد ميزانية ضخمة وخصص له أفضل العلماء وتم تخزين المخ خلف أبواب حديدية ضخمة تحت الأرض ـ في غرفة اطلق عليها "غرفة السيد مخ الرئيس"!!
وقد استمر العمل بهذين الاجراءين حتى وقت قريب جداً. فبعد عقود طويلة من وفاة لينين وسنوات عديدة من حرية التعبير تجرأ أحد النواب على المطالبة بدفن جثمان لينين واغلاق المعهد إلى الأبد. وقد أيد الرئيس يلتسين شخصياً هذين المطلبين وبدأ يضغط لصالح اعادة الدفن ـ ولكنه اكتفى بتخفيض ميزانية المعهد!!
* ايضاً قد يحدث تعظيم الفرد في المجتمعات الحرة من فرط التركيز الإعلامي. فقد عملت الدعاية اليهودية مثلاً على الترويج لانشتاين كانموذج للعبقرية اليهودية. وخلال حياته فقط كان قد كتب حوله وحول نظريته أكثر من ثلاثة آلاف كتاب. وبعد وفاته تحول إلى معبود للعلماء ومحبي الفيزياء ونموذج للعبقرية والذكاء. وكما حصل مع لينين تم انتزاع مخ انشتاين بعد وفاته عام 1955(وقيل ان ذلك نزول عند رغبة ابنه). وقد تم ذلك في مستشفى برنستون في نيوجرسي وتحت اشراف الدكتور توماس هارفي الذي شرح الجثة. وبطريقة ما استطاع الدكتور هارفي الاحتفاظ بمخ انشتاين بعد وضعه في برطمان مليء بالفورمالين. وبعد ان استقال من المستشفى اخذ المخ معه إلى مدينة كانسس. ورغم ان الدكتور هارفي أعلن منذ البداية ان مخ انشتاين ملك للجميع إلا انه احتفظ به لنفسه وظل لسنوات مخزناً في قبو مظلم قرب براميل البيرة!!
وبعد وفاة الدكتور هارفي تم تقطيع مخ انشتاين إلى شرائح وزعت على المهتمين بدراستها.. ولكن ـ كما حصل مع لينين ـ لم يصدر حتى اليوم أي بحث أو اكتشاف مهم اعتماداً على هذه الشرائح!!
.. في الحقيقة ان الأبحاث المحايدة اثبتت انه لا فرق مادي ملموس بين مخ العبقري وعامل النظافة وان مسألة الذكاء والغباء لا تعتمد على حجم المخ ابداً.. سر العبقرية ليس في مادة التفكير ذاتها بل في التفاعل المناسب بين أربعة عناصر هي: الذكاء، والبيئة، والرغبة، والظهور في الوقت المناسب..
أما ديمومة الغباء المطلق فتجعلنا نتساءل: مخ من التالي!!؟
طلاع الثنايا
06-06-2009, 05:13 PM
أسرع من الضوء
فهد عامر الاحمدي
* من الثوابت المعروفة في علم الفيزياء أن الضوء هو السرعة القصوى في الكون. ومنذ أن ظهر انشتاين بنظريته النسبية في أوائل القرن العشرين أصبح هذا الأمر من المسلمات الراسخة.. ولكن في عقد التسعينات ظهرت على استحياء أصوات تدعي أن هناك موجات وأجرام تتحرك بسرعة تفوق سرعة الضوء.. ومؤخراً أعلن العلماء في معهد nec في نيوجرسي عن تجربة تثبت هذا الإدعاء.. ولكن رغم نجاح التجربة إلا أن الوسط العلمي وقف ضدها وأعادها إلى سوء تركيب في إجراءات التجربة ذاتها (ولن أورطكم في تفاصيل معقدة، ولكن للمهتمين فقط نقول إن التجربة نشرت في عدد الثلاثاء من مجلة نيتشر يوليو 2000)!!
* والضوء عموماً يتحرك بسرعة تقل قليلاً عن 000، 300كلم في الثانية الواحدة وأذكر انني قرأت في مجلة الإعجاز بحثاً للدكتور منصور محمد حسب النبي (أستاذ الفيزياء بجامعة عين شمس ورئيس الجمعية المصرية للإعجاز العلمي في القرآن والسنّة) استنبط من خلاله سرعة الضوء من القرآن..
ـ ولكن قبل التعمق في البحث دعونا نتفق على أمرين ضروريين:
الأول: أن الضوء هو السرعة النهائية في الكون وتصل تحديداً إلى 299.792كلم في الثانية.
والثاني: أن المؤتمر التحضيري لهيئة الإعجاز العلمي الذي عقد في مقر رابطة العالم الإسلامي عام 1989وضع أسساً لتفسير الآيتين الكريمتين:
{يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون} و{ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون}... وأسس التفسير هي:
(1) أن الآيتين تشيران إلى حد السرعة في السماء واستمرارية حركة الأمر الإلهي بين السماء والأرض.
(2) وأن اليوم الأرضي لا يساوي ألف عام قمري ـ كما جاء في الآيتين الكريمتين ـ إنما ذلك مسيرة الأمر الإلهي الذي يساوي {عند ربك ألف سنة مما تعدون}.
(3) أن القرآن يعتمد على التقويم القمري الذي يحسب بدوران القمر حول الأرض.
* وبناءً على ما ورد في الآيتين الكريمتين، واتفاقاً مع ما أقرته الهيئة الموقرة في مكة المكرمة خرج الدكتور منصور بالمعادلات التالية:
أولاً: أن المسافة التي يقطعها الأمر الإلهي في يوم أرضي = المسافة التي يقطعها القمر حول الأرض ألف سنة قمرية.
ثانياً: الألف سنة قمرية تساوي 12000ألف شهر. أما سرعة تحرك القمر حول الأرض فهي (282،328)كلم في الساعة.
ثالثاً: من "أولاً" و"ثانيا" تتضح المعادلة التالية:
سرعة الأمر الإلهي زمن اليوم الأرضي = 12000شهر طول مدار القمر حول الأرض.
وبالتعويض بين الأطراف تصبح المعادلة على النحو التالي:
سرعة الأمر الإلهي = 12000شهر طول مدار القمر › زمن اليوم بالثواني!!
وبتحويل هذه المعادلة لأرقام (وحسب الهوامش في أسفل المقال) نخرج بالنتيجة التالية:
سرعة الأمر الإلهي = 12000 (282، 328مضروباً في 655.71)* › (86164.09)** = 299.792كلم/ ثانية.
والنتيجة الأخيرة تطابق ما توصل إليه العلم الحديث من أن سرعة الضوء تساوي تحديداً 299.792كلم بالثانية.. وبهذا نفهم من سورة السجدة ان الضوء هو السرعة القصوى في الكون، وأنه السرعة التي ينطلق بها الأمر الإلهي بين الأرض والسماء.. والله أعلم!
---------------
* مدار القمر = سرعة القمر حول الأرض زمن الشهر القمري بالساعات.
** الرقم يشير إلى زمن اليوم الأرضي بعد تحويله إلى ثوان بهدف الوصول لسرعة الضوء بالثانية الواحدة.
طلاع الثنايا
06-06-2009, 05:14 PM
متشابهان إلى حد النخاع
فهد عامر الاحمدي
* في عام 1979اعلنت الطبعة الالمانية لمجلة الريدر دايجست عن مسابقة لاختيار افضل قصة او حادثة شخصية مر بها احد القراء. ومن بين 7000قصة حقيقية اختيرت حادثة مأساوية وقعت لاحد الطيارين فوق البحر المتوسط.
فقبل أربعة اعوام كان الكابتن والتر كلينر يقود طائرته الصغيرة فوق البحر حين تعرض لعطل مفاجىء في المحرك الايمن. وامام هذا الظرف القاهر اضطر للهبوط فوق البحر حيث غرقت الطائرة وظل هو متعلقاً بطوق النجاة لعدة ايام بدون طعام او شراب. وبعد التحري تأكدت المجلة من صدق روايته (ومن ذلك العثور على هيكل الطائرة على عمق 10.000قدم تحت البحر). وبناء عليه حددت المجلة موعد تسليم الجائزة (في السادس من ديسمبر) وطلب رئيس التحرير من كيلنر احضار طوق النجاة معه "لزوم الاحتفال"!
ولكن قبل موعد تسليم الجائزة بيوم واحد وصلت الى رئيس التحرير رسالة من النمسا من شخص له الاسم نفسه (والتر كلينر) يدعي انه صاحب القصة الحقيقية. وبالتدقيق في الوثائق المرافقة بدأت سلسلة من المصادفات الغريبة تطفو على السطح، فالشخص الجديد لا يملك الاسم نفسه فقط بل والعمر والمهنة نفسيهما، وكان قبل اربع سنوات يقود طائرة من النوع نفسه وتعرض في المكان نفسه للمشكلة نفسها .. وها هو الآن يطالب بالجائزة نفسها!!
وهنا وقعت المجلة في حرج لأن كلا الروايتين صحيح.. ولكن بحس الصحفي الذي يبحث عن الاثارة قرر رئيس التحرير منح الجائزة مناصفة لكلا (الكلينرين) في موعد الاحتفال المضروب! الاغرب من هذا كله ان كلينر النمساوي تأخر عن موعد الاحتفال بعشر دقائق وحين دخل الى قاعة الاحتفال صعق الحضور من التشابه الكبير بينه وبين كلينر الألماني!!
< وفي مايو 1974نشرت الصندي تايمز اللندنية نتائج مسابقتها لأفضل قصة حقيقية عن حوادث المصادفة. ومن بين اكثر من ألفي قصة فازت بالجائزة القصة التالية:
يقول السيد (د.ج.بيج) في عام 1940كنت احد اصغر الجنود العاملين في الجيش. وخلال الحرب العالمية الثانية بدأت اقلق من عدم وصول اي رسائل من زوجتي ـ التي تركتها على وشك الولادة. وفي النهاية اكتشفت ان رسائلي كانت تحول الى جندي آخر له الاسم نفسه في كتيبة اخرى.. وكان هذا الشخص لطيفاً الى حد انه بحث عني واحضر لي جميع رسائلي السابقة. كما قدم لي شتى انواع الاعتذارات لأنه فتح رسائلي خطأ!!
ولقد عذرته بالتأكيد، فاسمانا كانا متطابقين حتى ثالث جد.. بل كنا ايضاً متطابقين في السن والطول والتخصص ورقمينا في الجيش. وهذا التطابق الفريد سبب خلطاً بين رسائلنا حتى بعد انتهاء الحرب وعودتنا الى انجلترا. فبين الحين والآخر كانت تأتيني رسائل تخصه وكنت اكتفي بالكتابة على ظهر المظروف "الرسالة تخص شخص له الاسم نفسه يعيش في مكان ما في هذه المنطقة"!؟
وآخر سلسلة من المصادفات العجيبة حدثت في بداية عملي كسائق مترو في لندن. فبعد ثاني يوم فقط فوجئت بدائرة الضرائب تطلب مني مبلغاً اكبر من اللازم. وعند مراجعتي لتلك الدائرة اتضح انهم خلطوا بيني وبين (بيج الآخر) الذي علمت انه يعمل سائق اتوبيس في المحطة نفسه.. وبسرعة عدت الى مقر عملي لاقابله وما ان فتح الباب لأدخل حتى اصطدمت به يخرج!!!
طلاع الثنايا
06-06-2009, 05:17 PM
سكة حديد الحجاز
فهد عامر الاحمدي
* في كل يوم تقريباً أمر بقرب محطة "سكة حديد الحجاز" في المدينة المنورة. وكلما مررت بها ادعو الله الا ينالها مانال بقية المواقع التاريخية العريقة حول الحرم النبوي الشريف..!
وقد سعدت مثل غيري بالدراسات الحالية لمد سكك حديدية بين مدن المملكة الرئيسية. ورغم ان والدي سمع نفس الخبر ـ حين كان في مثل سني ـ الا اننا بدأنا على الاقل نفكر بكيفية التمويل.. وحتي يظهر ما يستحق الذكر دعونا نعود مائة سنة الى الوراء للتعرف على التاريخ المضطرب لهذا الخط..
* فقد بدأت الفكرة عام 1900حين عرض عزت باشا هذا المشروع على السلطان عبد الحميد فتحمس له بشدة. ورغم ان الهدف المعلن كان تسهيل سفر الحجاج الى الاراضي المقدسة الا ان السلطان رأى فيه وسيلة لربط امبراطوريته المتداعية. ولتمويل هذا المشروع (الذي مايزال حتى اليوم واحداً من اطول الخطوط الحديدية في العالم) اعلن عبدالحميد عن إنشاء وقف خاص افتتحه بتبرع شخصي بلغ 320ألف ليرة. كما تبرع بعده شاه ايران وخديوي مصر وسلطان المغرب وملك البانيا ووالي الشام. غيران الطول الكبير للخط (الذي يبلغ حتى مكة حوالي 1710كلم) تطلب اموالاً اكثر فنقلت مخصصات الحج لصالح المشروع وفرضت ضرائب جديدة وتم خصم عشرة رواتب من موظفي الدولة كما اصدرت طوابع وملصقات تذكارية لصالح المشروع.. ولتلافي مشكلة قطاع الطرق تم تكليف الجيش الرابع ببناء الخط وعمل نقاط حراسة على مسافات معينة!!
وبعد ثماني سنوات من العمل وصلت اول رحلة الى المدينة المنورة في الثامن من اغسطس 1908وكانت مناسبة عظيمة فرح بها الحجاج من كل اقطار العالم؛ فقبل انشاء الخط كانت القوافل تحتاج الى ثمانية اشهر لقطع المسافة بين استانبول ومكة؛ ولكن اول رحلة الى المدينة لم تتطلب اكثر من يومين و 7ساعات!!
* وكانت المرحلة الثانية تقتضي مد الخط الى مكة المكرمة، ثم الى اليمن في المرحلة الثالثة. الا ان الشريف حسين عارض الفكرة بحجة ان الخط سيقطع ارزاق الجمالة (ممن يحملون الحجاج بين المدينة ومكة). وحين تم البدء في التنفيذ بدأت الاضطرابات وسرقت المخازن فأرسلت تركيا كاظم باشا للاشراف بنفسه على المشروع. ولكن الجمالة قتلوا مائة من اتباعه فقرر السلطان التراجع حتى انتهاء الحرب العالمية الاولى!!
ومن المحزن ان هذا المشروع على ضخامته وتكلفته العالية لم يستعمل الا لست سنوات تقريباً؛ فمع قيام الحرب العالمية الاولى عمد قادة الثورة العربية في الحجاز الى تخريب الخط لمنع الامدادات العسكرية من تركيا. وقد شجعت بريطانيا (بقيادة لورنس العرب) هذه الممارسات لأن الخط كان ينافس قناة السويس ـ من خلال ربطه بين البحرين المتوسط والاحمر. اضف لذلك ان مصلحة بريطانيا الاستعمارية اقتضت تقطيع اوصال الأمة العربية واضعاف قبضة الاتراك على الحجاز.. وبعد انتهاء الحرب انتهت الدولة العثمانية وتوقف الخط نهائياً واغلقت محطة المدينة (في حين ان توأمها في شارع النصر بدمشق ماتزال تعمل حتى اليوم)!!
* على اي حال رغم ان البدو سرقوا معظم القضبان الحديدية الا ان اساس الخط (وما يتضمنه من جسور ومعابر وتقاطعات) مايزال بحالة ممتازة ولا يتطلب غير مد قضبان جديدة فوقه. ومن وجهة نظري المتواضعة ان الجدوى الاقتصادية لإعادة تشغيل سكة الحجاز هي الآن اكثر كفاءة من ايام الامبراطورية العثمانية. فبالاضافة الى ارتفاع نسبة حجاج البر فإن اساس المشروع شبه جاهز.
ووصول الخط الى شمال المملكة يعني ارتباطه بالوصلات الفرعية لخطوط الشام وايران ومصر والمغرب العربي. كما ان الوصول الى استانبول يعني الوصول ـ من خلالها ـ الى برلين وباريس ولندن!!
كلمة اتمنى ان لا اقولها لابني ذات يوم:
"يا ولدي سمعت عن هذه الدراسات من ايام جدك"
طلاع الثنايا
06-06-2009, 05:20 PM
بل يجوز للكاتب ما لا يجوز لغيره
فهد عامر الاحمدي
* اتفقت العرب قديما وحديثاً على أنه "يجوز للشاعر ما لا يجوز لغيره".. يجوز له من حيث مخالفة اللغة وتكسير القواعد، ويجوز له من حيث التطرق لمواضيع حساسة بدون أن يثير حفيظة أحد!!
وبصفتي عضوا في رابطة "الكتاب في الأرض" كثيرا ما أبديت غيرتي من هذا التهاون وسعة البال تجاه الشعراء. وفي أكثر من مناسبة تمنيت لو تبنى المجتمع قرارا موازيا بحيث "يجوز للكاتب ما لا يجوز لغيره"!!
* فمن حيث اللغة يجوز للشاعر ليّ القوافي ومخالفة القواعد واللجوء الى الضعيف والواهي.. وكان الجرجاني ـ وهو ناقد عربي قديم ـ قد ألف كتابا بعنوان "الوساطة بين المتنبي وخصومه" وفي هذا الكتاب يورد غلطات لغوية شنيعة وقع فيها المتنبي.. ومع ذلك تراه يتحيز للمتنبي ويلتمس له العذر اعتمادا على قاعدة "يجوز للشاعر ما لا يجوز لغيره".. وهو في سبيله لتبرئة ساحته يورد أخطاء مشابهة وقع فيها شعراء في الجاهلية ـ (وعجبت كيف يبرر الخطأ بالخطأ)!!؟
ومن وجهة نظري كان يمكن تبرئة المتنبي اذا نظرنا إلى أخطائه من زاوية أخرى.. مثلا يمكن القول إن المتنبي ـ بصفته رائدا من رواد العربية ـ يخلق بهذه المخالفة اسلوبا جديدا ويقدم اضافة مبتكرة لقواعد اللغة.. أما ان اعترض النقاد على هذا القول فيحق لنا حينها التساؤل: ولماذا لا يجوز للكتاب أيضا وهم أصحاب مبادرة!!
* هذا بالنسبة للغة.. أما بالنسبة للشق الثاني فهو السماح للشاعر باثارة قضايا حساسة ودقيقة بدون أن يثير حفيظة أحد. فالعرب قديما ـ كما هو حديثا ـ كانوا يختلفون ويتحاربون على "نواة التمرة" ومع ذلك كانت أشرس القبائل تتساهل ـ بل تستأنس ـ حين يتغزل الشاعر ببناتها ويصف محاسنهن وطيب السمر معهن.. (عجيب!!؟)
ولو عدنا إلى سير التابعين لوجدنا لبعضهم ابياتا في الشعر والغزل لم يعترض عليها أحد. وكان ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ يردد دائما شعر عمر بن ربيعة في الوصف والتمني وكان لدينا في المدينة شيخ جليل (اتحفظ عن ذكر اسمه) لم ير مثل ورعه وفقهه. وكانت له دروس منتظمة في الحرم يحرص الناس على حضورها وتسجيلها. وذات يوم لاحظ أحد طلابه انه ـ كلما انصرف الناس ـ يخرج كتيبا (من داخل المشلح) يقرأ فيه ثم يخفيه اذا سلم عليه أحد. فسأله الطالب ما هذا ياشيخ، فقال هامسا: مصارع العشاق نروح بها القلوب كي لا تصدأ!!
.. ومرة أخرى اتساءل: ولماذا لا يجوز للكاتب ما يجوز للشاعر (!؟) فالكتاب مجتهدون ويحاولون بصدق التوجيه والتثقيف ورصد مشاكل المجتمع. وهم في سعيهم هذا لابد يختلفون مع غيرهم ولا يستطيعون مهما حرصوا تلافي الزلات أو ارضاء الجميع.. لذا أطالب بأن يكون للكتاب ـ وهم أصحاب رسالة اسما ـ نصيب من سعة البال وافتراض حسن النية موازاة بالشعراء.. وياحبذا لو تبدأ وزارة الاعلام بتبني هذا المبدأ!!
طلاع الثنايا
06-06-2009, 05:22 PM
الأفكار في حقنة
فهد عامر الاحمدي
* يوم السبت الماضي أعلن العلماء في معهد سوك في كاليفورنيا عن نجاحهم في زراعة خلايا دماغية أخذت من الأموات.. وقد نجحوا في ذلك بعد الاحتفاظ بخلايا المخ حية لمدة طويلة بعد وفاة أصحابها وهذا الاجراء يعني مستقبلا امكانية انشاء بنك خاص لخلايا المخ لمساعدة المصابين بأمراض الانحلال العصبي مثل الزهايمر وبارنكسون (حسب ما جاء في آخر عدد من مجلة نيتشر العلمية)!
ومن وجهة نظري المتواضعة فإن هذا الانجاز ليس الا بداية لانجازات أعظم، فالنجاح في عزل وحفظ خلايا المخ سيقودنا مستقبلا الى عزل خلايا أكثر تخصصا لزرعها أو نسخها لصالح المحتاجين لها.
* وبالاضافة الى امكانية علاج الأمراض العصبية بهذه الطريقة هناك امكانية نقل المعلومات بواسطة زرع الخلايا التي تحملها.. تصور معي نابغة في الفلك يعيش بعد عقدين من الآن.. وعند وفاته يحول إلى مختبر تابع لوزارة "التلقين العلمي" لأخذ عينة من خلايا ذاكرته. وحين تؤخذ هذه الخلايا يتم استنساخها ونقلها الى أدمغة مجموعة مختارة من صغار السن!
هذا التصور ـ في نظري ـ لن يكون بعيد المنال في ظل الانجاز السابق، فاستنساخ المعارف المخزنة في خلايا الذاكرة سيكون مستقبلا اسهل من استنساخ المواد المسجلة على شريط (كاسيت) أو قرص كمبيوتر. فقد تم بالفعل تحديد مراكز الشعور والذاكرة في المخ وتجري التجارب حاليا على إنمائها في المختبرات .. وعليه نتصور المستقبل وقد ألغيت فيه المدارس والجامعات وحل محلها مراكز متخصصة لتلقين الطلاب جميع أنواع المعارف خلال جلسة أو جلستين.. ولا يلزم الطالب في هذه الحالة غير تحديد التخصص الذي يرغبه ثم حقنه بخلايا دماغية مستنسخة تحمل المعارف المطلوبة!!
وفي خطوة أكثر تقدما (وبناء على الدراسات القائلة بأن الذكريات مجرد تغيرات في كيميائية المخ) نتصور المستقبل وقد ظهرت فيه كابسولات وحقن تحتوي على معلومات متخصصة بحيث تستطيع تناول "حبة" رياضيات أو لغة فرنسية او الحصول على ماجستير في الفلك أو الاقتصاد بواسطة حقنة "في العضل"!؟
* ومن جهة أخرى يعتقد حاليا أن المعلومات التي نتلقاها تخزن (حين تصبح أكثر عمقاً) في حامض d.n.a المسؤول عن الخصائص الوراثية للانسان. وان ثبت فعلا ان ذكرياتنا العميقة تخزن جنبا الى جنب مع شفراتنا الوراثية فإنني أتساءل إن كان جزء من ذكريات اسلافنا تنتقل الينا وراثيا!؟
.. بالنسبة للانسان ليس لدي حقائق مؤكدة إلا أنني أعتقد أن تفضيلنا لأفكار معينة أو ميولنا لكره أو حب طائفة محددة فيه قسم ورثناه من ذاكرة أسلافنا.. أما بالنسبة للحيوانات فهناك دلائل مؤكدة على توريث الذاكرة (كنوع من نقل المعلومات من جيل لآخر).. فسمك الحنكليس مثلا يهاجر من موطنه في بحر سراغوسا قاطعا آلاف الأميال كي يبدأ موسم التزاوج والتبويض قبالة السواحل الافريقية، وما ان ينتهي من التزاوج حتى يموت ـ في موطنه الجديد ـ وتبدأ المواليد في العودة إلى بحر سراغوسا من نفس الطريق الذي سلكه آباؤها (رغم انها لم تمر به من قبل).. وبالمثل يعتقد العلماء أن عودة الأجيال الجديدة من الحيوانات والطيور المهاجرة لم يكن ليتم لو لم ترث من أسلافها ذاكرة العودة!!
وحسب ما ذكره الأستاذ هولجرد هايدن (وهو مكتشف طبيعة تخزين الذكريات في حامض dna) فإنه أجرى تجارب في جامعة تكساس على إحدى ديدان الأرض ـ وتدعي بالأناريان ـ للتأكد من فرضية "الذاكرة الموروثة" فهذه الدودة إذا قسمت لنصفين، نما للنصف السفلي رأس ودماغ جديد، وللقسم العلوي نهاية وذيل، وفي أكثر من مرة ثبت أن النصف السفلي المقطوع يرث نفس المعلومات التي كانت مخزنة في النصف العلوي حالما ينمو له دماغ جديد!؟
.. طبعا لا أشجع هنا على انشاء بنك للرؤوس المقطوعة!
طلاع الثنايا
06-10-2009, 02:38 AM
سلاح هتلر الأخير
فهد عامر الاحمدي
* في نهاية الحرب العالمية الثانية كانت ألمانيا تحارب على جبهتين رئيسيتين.. الجبهة الشرقية ضد الروس، والجبهة الغربية ضد الحلفاء بقيادة أمريكا.. وحين انهارت الجيوش الألمانية بدأ الطرفان سباقاً محموماً للوصول إلى برلين أولاً.. فبالاضافة إلى رمزية احتلال العاصمة النازية كانت برلين تضم كنوزاً حقيقية ومغانم لا يستهان بها.. وكان قصب السبق للروس الذين دخلوا برلين اولاً واستولوا على الكنوز الفنية ـ التي جمعها هتلر من كل انحاء اوروبا ـ وبقيت حتى يومنا هذا في موسكو!!.
ولكن الأمريكان من جهة اخرى فازوا بنوع آخر من الغنائم؛ فقد وضعوا خطة تدعى بيبر كليب (أو مشبك الورق) لأسر علماء الصواريخ الألمان والاستيلاء على كامل الارث العلمي لألمانيا في ذلك الوقت. وبالفعل نجحت خطة الامريكان لسبب بسيط جدا وهو ان العلماء الالمان فضلوا الاستسلام للامريكان خوفاً من انتقام الروس.. هذه الاسبقية جعلت ستالين يستشيط غضباً ويعدم قائد الفرقة الروسية المكلفة بأسر علماء الصواريخ الألمان..
* ومن المعروف انه حتى ذلك الوقت كانت ألمانيا تتفوق باشواط على روسيا وأمريكا في مجال الصواريخ والطيران.. فمعاهدة فرساي ـ التي انهت الحرب العالمية الاولى ـ منعت ألمانيا من انتاج وتصنيع الاسلحة التقليدية. هذا التقييد جعل الألمان يهتمون بانتاج الصواريخ كسلاح غير معروف في ذلك الوقت. ففي عام 1932م تشكلت الجمعية الألمانية لعلوم الفضاء والصواريخ. وبعدها بفترة امر هتلر بتجميع هواة الصواريخ الشباب واقام لهم مركزاً سرياً للابحاث خارج برلين. وكان هذا المركز يضم نخبة من العباقرة الشباب من بينهم مدير المركز دورنبرغ وفون براون (الذي لم يتجاوز حينها الرابعة والعشرين من عمره واشرف لاحقاً على مشاريع الفضاء الأمريكية).
ولمزيد من السرية نقل الألمان عام 1936م مركز الصواريخ إلى جزيرة بينوموند في بحر البلطيق. وعلى هذه الجزيرة تم تطوير سلسلة صواريخ أف ـ 2التي استطاعت الوصول إلى لندن وتدميرها.. وكان أف ـ 2صاروخاً موجهاً يحمل الف طن من القنابل المتفجرة وسبب الرعب لكل العواصم الاوروبية. ورغم ان الحرب كانت في نهايتها شعر هتلر انه يملك ذراعاً طويلة وسلاحاً يستطيع ايقاف زحف الاعداء ان تم انتاجه بكميات كافية.. ولكن ـ بالاضافة إلى ضيق الوقت ـ اكتشف الحلفاء بالصدفة منصات الاطلاق في بينوموند فدمروها وقتلوا عشرات العلماء..
* في ذلك الوقت كان فون براون مع مجموعة من العلماء في برلين.. وحين اقترب الروس من المدينة هربوا باتجاه الغرب واحتموا في احد الكهوف.. ومن هناك ذهب شقيق براون الصغير على دراجته إلى مركز قريب للجيش الأمريكي واخبرهم ان هناك مجموعة من علماء الصواريخ الألمان يودون الاستسلام.. الضابط المسؤول ضحك وقال متهكماً: ان كان هناك علماء يريدون الاستسلام فاحضرهم بنفسك.. يقول شقيق بروان "في ذلك الوقت كنت أصغر سناً من أخي واقل منه أهمية ولكنني اجيد الانجليزية بشكل أفضل. هذه الميزات جعلتني اتطوع للعمل كمراسل بين الفريقين إلى ان اقنعت براون وزملاءه بالحضور إلى مركز الجيش الأمريكي".. الامريكان من جهتهم لم يصدقوا حظهم حين رأوا براون وزملاءه يأتون بأنفسهم. ليس هذا فحسب بل انهم دلوهم على مخابئ تم فيها تخزين الدراسات والوثائق الخاصة بانتاج الصواريخ. وعلى الفور تم نقلهم إلى أمريكا حيث منحوا الجنسية الأمريكية وتم توظيفهم في وكالة ناسا. أما فون براون فقد عين على الفور مشرفاً عاماً على مشاريع الفضاء الأمريكية وساهم في انزال اول رجل على سطح القمر وتوفي منذ وقت قريب نسبياً (عام 1977م)!!.
.. يقول المؤرخون لو ان احتلال برلين تأخر ستة أشهر فقط لقلبت صواريخ أف ـ 2نتيجة الحرب لصالح هتلر.. وإذا اضفنا لهذا ان الألمان كانوا أيضاً على وشك انتاج القنبلة النووية فلك ان تتصور نتائج حملها بصواريخ مثل أف ـ 2!!
طلاع الثنايا
06-10-2009, 02:40 AM
هل ذهب الفراعنة إلى هناك!؟
فهد عامر الاحمدي
* في عام 1914اكتشف البروفيسور (إم جونزالس) تمثالين فرعونيين في بلدة اكيجالتا المكسيكية.. تمثالين يتطابقان مع النموذج الفرعوني في الملامح وطريقة الجلوس ولبس العمامة.. وكان هذا الاكتشاف أول من لفت الانتباه إلى احتمال وصول الفراعنة إلى القارة الأمريكية قبل آلاف السنين.. أما اليوم فقد أصبح هذا الاحتمال مرجحاً بعد تراكم أدلة كثيرة:
* فهناك مثلاً التطابق بين أهرامات المكسيك وأهرامات مصر المدرجة!
* وهناك أساطير مشتركة بين الفراعنة وهنود المكسيك والبيرو!
وحتى اليوم يضع هنود البيرو تمثالاً لـ (آلهة الشمس) في مقدمة قواربهم ـ كما يفعل الفراعنة!
* أضف لهذا توجد في معابد الأنكا في البيرو رسومات تظهر قوارب مصنوعة من البردي (وهو ورق ينبت حول النيل) يقودها بحارة بلباس الفراعنة.
* وتقول الأساطير الهندية ان هؤلاء البحارة قدموا من الشرق وان لهم لحى مدببة وعمائم معقوفة وانهم علموهم الزراعة والنحت ومراقبة النجوم.
* وحتى اليوم لا يزال الهنود يعتمدون على تقويم بدأ منذ وصولهم قبل 5114عاماً ـ وهو تاريخ يعود إلى زمن الأسرة الحاكمة الأولى في مصر!!
* وفكرة وصول الفراعنة إلى أمريكا تحمس لها عدد من العلماء وحاولوا اثباتها، ففي عام 1995م استعرض الدكتور تومبسون جينز (في العدد الثامن من مجلة انشنت أميركا) المواقع التي وجد فيها تماثيل وكتابات فرعونية في أمريكا الوسطى.. وقبله اصدر عالم آثار يدعى الجرزوعي ـ وهو مصري الأصل ـ كتاباً بعنوان "رمسيس الثالث يحكم أمريكا"!!
ولكن منذ البداية ظهرت عقبة اعترضت التسليم بهذه الفكرة، فالفراعنة لم يكونوا بحارة عظماء ولا يُعرف انهم تجاوزا أعالي النيل.. والمشكلة الأكبر ان القوارب الفرعونية كانت تصنع من البردي ـ وهو ورق يذوب في الماء!!
* غير أن هناك مغامراً نرويجياً يدعى تور هايردال كان على قناعة بأن المصريين بنوا اهرامات المكسيك وانهم عبروا المحيط الأطلسي على ظهر البردي.. ولاثبات صحة فرضيته اتخذ قراراً جريئاً وخطيراً.. اتخذ قرارا بعبور المحيط الأطلسي على قارب من نفس النوع!!!
ولتنفيذ هذا المشروع اطلع تورهايردال على عشرات الرسومات الفرعونية التي تظهر قوارب البردي واحجامها وطريقة صنعها.. وبفضل ملاحظته الدقيقة اكتشف ان القوارب الملكية كانت تطلى بالقار كي لا تذوب في الماء.. وفي ابريل 1961بنى قارباً طوله 15متراً بمواصفات فرعونية خالصة اطلق عليه اسم رع (الهة الشمس لدى المصريين).. وتم نقل القارب إلى مراكش في المغرب ومن هناك قرر عبور المحيط الأطلسي إلى أمريكا.. وقد رافقه في هذه الرحلة مجموعة غريبة من سبعة أشخاص ـ نرويجي وأمريكي وتشادي ومكسيكي وايطالي وروسي ومهندس مصري يدعى جورج سيريال.
ومنذ اليوم الأول بدا واضحاً أن القارب سينشطر حين يهيج الموج وتغضب الرياح.. وبعد خمس وعشرين يوماً انقلب تماماً وفقدوا معظم المؤونة والطعام.. ورغم ان القارب اصبح مشبعاً بالمياه إلا انه تجاوز نصف المسافة إلى أمريكا.. وقبل وصوله إلى الشاطئ بستمائة ميل هبت عاصفة عاتية فككته تماماً.. أما الأصدقاء السبعة فقد نفخوا قارباً مطاطياً ووصلوا بسلام!!
* وبعد فشل هذه المحاولة قرر تور هايردال بناء قارب جديد اطلق عليه اسم (رع 2).. وبدأ رحلته في السنة التالية مع نفس المجموعة ـ باستثناء عبدالله التشادي الذي حل محله ياباني يدعى كاما اوهارا.. وهذه المرة استفاد تورهايردال من التجربة السابقة وبنى مركباً أكبر واستعان بوسائل ملاحة متقدمة.. ورغم ان القارب تحول في النهاية إلى (كومة قش) إلا انه وصل على أي حال إلى أمريكا بعد 57يوماً.. هذه الرحلة استحوذت حينها على اهتمام وسائل الإعلام وأثبتت ان وصول الفراعنة إلى أمريكا أمر منطقي ومعقول!!
طلاع الثنايا
06-10-2009, 02:42 AM
ملك اللؤلؤ
فهد عامر الاحمدي
* قرأت في إحدى المجلات نبذة عن صناعة اللؤلؤ في الخليج وكيف انها تراجعت بسبب اليابان.. ابتسمت وقلت في نفسي "ليس بسبب اليابان بل بسبب ميكوموتو"!!
وميكوموتو ليس احدى شخصيات البوكيمون بل رجل عصامي حول اليابان إلى أعظم دولة في انتاج اللؤلؤ ـ بعد أن كانت كغيرها من الدول تستورد أجود الأنواع من الخليج العربي.
وقد ولد في قرية "توبا" لرجل فقير يبيع الأرز المسلوق.. ومنذ طفولته كان يساعد والده ويقضي نهاره في دفع عربة صغيرة لبيع الأرز.. وفي سن الثامنة عشرة عمل في بيع الأصداف وكان يهوى جمع النادر منها.
وذات يوم سأل أحد الصيادين عن السبب في ندرة الأصداف التي تنتج اللؤلؤ مقارنة بوفرة الأصداف العقيمة.. وكانت اجابة الصياد ان اللؤلؤ مادة جيرية تغلف بها القوقعة الطفيليات الداخلة اليها كوسيلة للحماية.. وهذه الطفيليات قد تكون حبة رمل أو قشرة سمكة أو حشرة صغيرة.. وبمرور الزمن تتجمد هذه المادة حول الطفيل فلا يعود يؤذي المحارة.. ومن يومها وفكرة انتاج اللؤلؤ بطريقة صناعية لا تفارق مخيلة ميكوموتو!!
ورغم بساطة الفكرة الا انها لم تستطرق من قبل.. ولكن ميكوموتو بدأ باجراء تجارب سرية لزرع أجسام غريبة داخل القواقع لعل وعسى.. ولكن طوال خمسة عشر عاماً لم تنجح أي من محاولاته حتى أصيب بفقر مدقع واتهمه الناس بالجنون.. وحين دب فيه اليأس قرر العودة لبيع الأرز المسلوق.. ولكن زوجته رفضت هذا التراجع وقالت له: سأدفع أنا العربة وتستمر أنت حتى يظهر اللؤلؤ!!
وبعد آلاف المحاولات أدرك ميكوموتو أن ازدحام القواقع في سلة واحدة يصيبها بطفيليات مميتة، أضف لذلك أن نوع الأجسام المزروعة وحرارة المياه تلعب دوراً كبيراً في حث المحارة على انتاج اللؤلؤ.
وفي الثامن والعشرين من سبتمبر 1859كان ميكوموتو في نزهة مع زوجته لاطلاعها على سلال القواقع الطافية على وجه الماء. وفجأة توقفت وطلبت منه أن تجرب حظها في فتح قوقعة مضى عليها في البحر أكثر من عشرة أعوام.. وأمام اصرارها ذهب ليأتيها بالقوقعة المطلوبة وهو مشفق عليها ـ لأنه شخصياً فتح آلاف القواقع وأجرى عشرات التجارب دون فائدة.. غير أن ميكوموتو كاد يغمى عليه من الفرحة حين رأى لؤلؤة حقيقية ضخمة في يد زوجته.. والأهم من هذا الخبرات التي اكتسبها والمبادئ التي تعلمها طوال خمسة عشر عاماً من المحاولة (والتي ما يزال بعضها سراً إلى اليوم)!!
وتكريماً له لقب بـ "ملك اللؤلؤ" وغدا واحداً من أثرى أثرياء العالم.. كما أصبح الثامن والعشرين من ديسمبر منعطفاً تاريخياً ازدهرت فيه صناعة اللؤلؤ في اليابان وكسدت في معظم أنحاء العالم ـ وهو حالياً يوم اجازة لدى شركات اللؤلؤ اليابانية!!
وبهذا الانجاز الرائع يكون ميكوموتو قد انضم إلى عباقرة وعصاميين أنشأوا شركات عظيمة كتويوتا وسوني وهوندا وشارب وكان لهم الفضل في تحويل اليابان إلى دولة صناعية عظيمة!!.
.. هل عرفتم الآن لماذا ابتسمت؟
تعجبت كيف قطع رجل واحد أهم مورد لشعوب الخليج ـ "الله يستر" لا يخترع أحدهم بديلاً للبترول!!
طلاع الثنايا
06-10-2009, 02:44 AM
أساطير على بوابة عشتار
فهد عامر الاحمدي
* جميعنا سمع بحدائق بابل المعلقة ولكن من يعرف شيئاً عن بابل نفسها عاصمة ثاني أقدم حضارة في التاريخ!!.
فحتى بداية القرن العشرين لم يكن يعرف عن بابل غير ما جاء عن ملكها نبوخذ نصر في التوراة. ولكن في عام 1899كشف المنقب الألماني روبرت كولدواي عن أول معالم هذه المدينة. وكان كلما توسع أكثر كلما فوجئ بعظمة المدينة وروعة تخطيطها وترف مبانيها.
ما يهمنا اليوم هي البوابة الرئيسية للمدينة المسماة "بوابة عشتار"؛ هذه البوابة بحد ذاتها تعد اعجوبة من عجائب العصر القديم. فقد كانت هائلة ومرتفعة لا تضاهيها أي بوابة في عصرنا الحديث.. كانت اشبه بـ "أقواس نصر" الواحد تلو الآخر ولها أبراج ضخمة ترى من بعيد. وهي بالإضافة إلى ضخامتها وشكلها المهيب كانت جميلة إلى حد خرافي؛ فقد كانت مكسوة بكاملها بالمرمر الازرق والرخام الأبيض والقرميد الملون. وكانت مزينة بـ 575شكلا حيوانيا بارزا وأسود تحيط بطريق المسافرين.. هذه الأشكال الحيوانية تصور معظم الحيوانات المعروفة في ذلك الوقت كالأسود والنمور والغزلان وكلاب الصيد... ولكنء هناك مخلوق واحد غريب لم يكن من المفروض أن يوجد بين هذه النقوش.. مخلوق يدعى التنين!!.
فالتنين الموجود على بوابة عشتار هو الحيوان الوحيد الشاذ. ووضعه ضمن حيوانات معروفة يقودنا للتساؤل عما ان كان حقيقة أو اسطورة.. وان كان حقيقة فمتى انقرض وان كان اسطورة فأين سمع عنه البابليون!!.
* والبابليون ليسوا وحدهم من يملك تاريخا حافلا بالتنانين؛ ففي الصين واليابان وافريقيا والنرويج وانجلترا والبيرو توجد اساطير ومعالم مشتركة لهذا المخلوق. وفي الغالب يصور التنين كحيوان متوحش يستطيع الطيران وينفث اللهب من منخريه. وهو "كرمز" يعبر عن القوة والسلطة وغالبا ما يتخذ كشعار خاص للملوك والأباطرة.. ففي الصين مثلا اتخذ رمزا للأباطرة الذين كانوا يجلسون على عروش تشبه التنين وينامون على سرر بهيئته ويتنقلون في محفات بصورته. وفي اليابان القديمة كان التنين هو تعويذة النصر للطبقة المحاربة ورمز السلطة لمعظم الاقطاعيين.. حتى في بابل القديمة اتخذ التنين رمزا لنبوخذ نصر ووضعه على البوابة كرسالة بامتلاكه لبابل... هذه المظاهر المشتركة دعت الباحثين للتساؤل عما ان كان للتنين أصل حقيقي منقرض.. طبعا ليس من الضروري تبني الفكرة الخرافية التي تصوره كوحش قادر على نفث اللهب من منخريه (إذ يستحيل على أي حيوان توليد حرارة تزيد عن درجة حرارة جسمه الداخلية) ولكن لم لا يكون للتنين أصل حقيقي غير موجود اليوم!!.
* هناك افتراض بأن التنين ما هو إلا نوع من الديناصورات التي عاشت قبل "65" مليون سنة. ولكن تصديقنا لهذا الافتراض يضعنا في اشكال حقيقي؛ فإن سايرنا القول بأن عمر الإنسان على الأرض لا يتجاوز الخمسة ملايين سنة فكيف عرف الإنسان القديم بوجود التنين واتخذه رمزاً لكثير من مظاهره الحياتية. وبافتراض ان التنين كان فعلاً أحد أنواع الديناصورات المنقرضة فما الذي يجعلنا نتصور انه استثني من الكارثة التي أدت إلى هلاك الديناصورات.. اما ان ثبت فعلاً ان أجدادنا عاصروا التنين فحينها يجب إعادة النظر في تواريخ انقراض الحيوانات القديمة وعمر الإنسان على سطح الأرض!!.
وكما ترى نحن أمام خيارين أحلاهما.. صعب!!
طلاع الثنايا
06-10-2009, 02:45 AM
قضية 990 ما تزال غامضة
فهد عامر الاحمدي
* يوم السبت الماضي "12مايو" قالت صحيفة الشرق الأوسط ان مصادرها الخاصة تشير إلى ان الحكومة المصرية ستقبل وجهة النظر الأمريكية بخصوص تحطم الرحلة رقم .990.هذه الوجهة التي تقول ان مساعد الطيار جميل البطوطي تعمد الانتحار باسقاط الطائرة بعد خروج الكابتن من غرفة القيادة وقد بنت المباحث الفيدرالية (التي تولت التحقيق في الحادث) فرضيتها على تسجيل يقول فيه البطوطي قبل اسقاط الطائرة "توكلت على الله".. ولكن وجهة النظر المصرية (حينها) لم تر في هذه الجملة ما يؤكد مسؤولية البطوطي عن الحادث. وما أثار استياءها أكثر ان المباحث الفيدرالية ومجلس سلامة النقل الأمريكي لم يقبلا مناقشة أي احتمال آخر..
غير ان فرضية الانتحار تعارضها شواهد كثيرة؛ فالبطوطي مثلا اتصل بعائلته قبل اقلاع الطائرة ليخبرهم بموعد وصوله. ولو صح انه انتحر من أجل دفع التأمين لعائلته فهل كان يتلفظ بأي جملة تدينه.. ثم لماذا يشرك معه 217راكباً بريئا لو كان يود الانتحار فعلا!؟.
* التمسك الأمريكي بفرضية الانتحار جعل الحكومة المصرية تبدأ تحقيقها الخاص للبحث عن أي احتمالات أخرى. وحسب علمي ان التقرير المصري انتهى إلى وجود خلل مصنعي في مجموعة الذيل ونصح بمراجعة آليات الذيل في كل طائرات البوينج 767.واستشهد التقرير بعدة حوادث لهذا الطراز وقعت داخل امريكا نفسها ـ مثل حادثة كلورادو عام 1991وبتسبيرج عام 1994.كما أشار التقرير ـ في وقت لاحق ـ إلى مشكلة مشابهة تعرضت لها طائرة أمريكية من نفس الطراز (وبالتحديد في مارس الماضي حين كانت الطائرة متوجهة من دالاس إلى باريس وواجه الكابتن مشكلة في التحكم بمجموعة الذيل مما أجبره على الهبوط اضطراريا قبل الطيران فوق المحيط بقليل).
ولكن الفريق الأمريكي من جهته رفض توجيه أي اتهام إلى البوينج 767بسبب انتشارها الواسع وضخامة الأعباء المترتبة على اعتراف كهذا!!.
* وما يبدو لي ـ من خلال الخبر السابق ـ ان الطرفين توصلا إلى حل وسط يرضي الجميع.. فأمريكا صاغت تقريرها النهائي بطريقة لا تدين ولا تتهم البطوطي ـ وانما تشير إلى عدم فعاليته في التعامل مع الموقف أياً كان سببه. اما التقرير المصري فقد يرفق شكلا لا مضمونا مع التقرير النهائي (الذي قد يصدر بصدور هذا المقال).. اما شركة مصر للطيران (التي ترفض بشكل قاطع فرضية الانتحار) فسيترك لها حرية الرأي والاستمرار في البحث عن أى احتمالات أخرى!.
* وبهذه الطريقة يتضح ان الاتفاق (سياسي) الغرض منه إنهاء القضية والتخلص من حراجة الموقف لكلا الحكومتين. ولكن السبب الحقيقي يظل غامضا ويضيف لغزا جديدا لتلك البقعة من المحيط الاطلسي.. فالمنطقة التي سقطت فيها الطائرة المصرية هي نفسها التي انفجرت فيها طائرة twa 800 بطريقة غامضة وسقطت فيها الطائرة السويسرية قبل عدة أعوام.
وهذه المنطقة تلقب اليوم بـ "مثلث الشمال" كونها تشترك مع مثلث برمودا في ارتفاع نسبة الكوارث الجوية والبحرية فيها. وهناك من يفترض ان هذا المثلث يمتد من مدينة نيويورك في الجنوب إلى سواحل نزفاسكوتا في الشمال.. وانا اذكر ـ بعد سقوط الطائرة المصرية ـ ان الرئيس المصري نصح بالبحث عن سر هذه المنطقة لتلافي أي حوادث مماثلة في المستقبل. اما الدكتور هوغر ستفنسون (وهو أحد الذين ألفوا عن مثلث برمودا) فيقول: شهد مثلت برمودا في عقد التسعينات هدوءا لا مثيل له، وفي المقابل بدأ مثلث الشمال يشهد نشاطا لم يعرف من قبل. وما يبدو لي ان الظاهرة انتقلت بالتدريج من الجنوب إلى الشمال بطريقة غامضة!!.
وكما ترى.. لا شيء غير الافتراضات!!
طلاع الثنايا
06-10-2009, 02:46 AM
الشعوب النباتية.. ظاهرة مستقبلية
فهد عامر الاحمدي
* صحيفة الاندبندنت البريطانية قالت مؤخرا إن (مليون) عائلة بريطانية أقلعت تماما عن تناول اللحوم الحمراء.. وان هذه النسبة تساوي انخفاضا في سوق اللحوم تعادل 15% اما السبب ـ ولعلكم عرفتموه ـ فهو انتشار الحمى القلاعية والخوف من توالي الأمراض التي تنقلها اللحوم..
وهذه المبادرة تضاف الى سجل الشعب البريطاني الذي يعد من أسرع شعوب العالم هجرا للحوم والتحول الى الطعام النباتي الخالص.. فمن المعروف ـ عموما ـ ان الانسان من المخلوقات القليلة التي تستطيع تناول أي شيء.. فهو يتناول الخضروات والفواكه واللحوم ـ وكل شيء تستطيع أسنانه طحنه، ويعتقد أن هذه الميزة مكنته من الاستمرار منذ آلاف السنين في حين انقرضت حيوانات عديدة بسبب الجفاف والمجاعة وضعف الغطاء النباتي!!
غير أن تناول اللحم كان وما يزال أحد معايير الثراء بين الأفراد والأمم؛ فكلما زاد ثراء الفرد والمجتمع زادت نسبة استهلاك اللحوم، فامريكا مثلا تعتبر الأولى عالميا في استهلاك اللحوم (بنسبة 120كجم للشخص في العام) في حين أن مواطنين في الهند وبنغلادش قد يموتون ولم يحظوا يوما بحساء خفيف، ومنذ عهد ابوقراط كان داء النقرس حكرا على الأثرياء فقط كونهم الوحيدين القادرين على تناول اللحوم (وبالتالي ترسيب المزيد من حامض البوليك في مفاصلهم)..
* غير أن هناك ظاهرة برزت منذ الستينات جعلت التخلي عن اللحم خيارا طوعيا لا دخل له بالغنى والفقر، ففي دول الغرب المترفة اختار البعض التحول للغذاء النباتي لأسباب صحية وأخلاقية عديدة، فالبعض امتنع عن تناول اللحوم خوفا من الأمراض التي قد يسببها، والبعض الآخر معترضا على المعاملة اللاانسانية التي تتعرض لها المواشي في التربية والذبح، وقسم ثالث تبنى معتقدات شرقية قديمة تعارض قتل ذوات الأرواح وتعتقد أن الحيوانات تجسيد لأشخاص عاشوا في الماضي، اما القسم الأخير فيشمئز من فكرة قتل اي مخلوق بغرض تناول جسده..؟؟!
* واليوم يعد 35% من البريطانيين نباتيين تماما ويقدر أن ألف شخص يتوقفون عن تناول اللحوم كل اسبوع .. اضف لهذا أن جنون البقر والحمى القلاعية جعلت الملايين يهجرون فجأة اللحوم الحمراء لأسباب صحية، ومن لم يمتنع عن اللحم خفف من تناوله الى حد كبير، وحاليا انخفضت نسبة تناول اللحوم في بريطانيا حتى وصلت الى 71كجم للفرد ـ وهي نسبة متواضعة مقارنة مع الدول الانجلوساكسونية الأخرى كأمريكا واستراليا ونيوزيلندا وكندا التي تحتل بالترتيب المراكز الأربعة الأولى في استهلاك اللحوم عالميا!
* ويلاحظ بوجه عام أن هذه الظاهرة بدأت تنتشر في كل اوروبا، ففي فرنسا مثلا أكد المعهد الوطني للاحصائيات ان 66% من الفرنسيين أصبحوا يفضلون الأكل النباتي على الحيواني (حسب الشرق الأوسط 96/11/30) وبدأت هذه الموجة قبل 18عاما حين اختفى لحم الحصان ـ الذي يعشقه الفرنسيون ـ بالتدريج من مجازر باريس وخف استهلاك الدواجن بنسبة كبيرة فبالاضافة الى العامل الأخلاقي والصحي والثقافي انتشرت في السبعينات "دودة الخنزير" في قطاع الماشية الأمر الذي خفض استهلاك اللحوم الى حد كبير، ولم يكد الفرنسيون يتناسون تلك الكارثة حتى ظهر لديهم جنون البقر ثم الحمى القلاعية مما عزز العودة للغذاء النباتي!!
* ولكن؛ إن تجاوزنا الأسباب الأخلاقية والدينية لا نجد سببا صحيا أكيدا يمنع من تناول اللحوم.. احتمال الخطر الوحيد قد يظهرعند الافراط في تناول اللحوم الحمراء على وجه الخصوص.. فالاكثار منها قد يسبب النقرس وسرطان القولون وزيادة الكولسترول ـ وبالطبع لا يغيب عنا سلبيات تسمين الماشية بالهرمونات الصناعية وعدم سفك الدم (حسب الطريقة الاسلامية).
ورغم أن منظمة الصحة العالمية توصي بتناول 450ملجراما من الخضروات والفواكه يوميا، غير أن هناك عناصر غذائية قد لا تتوفر إلا في اللحوم أو لا تمتص بشكل جيد ان أخذت من النباتات ـ كالحديد والزنك وبعض الأحماض..
على أى حال أنا شخصيا أرى أن لا يتجاوز تناول اللحوم أربع مرات في الشهر (لماذا؟) لأن الله أعطانا أربعة أنياب ضمن ثلاثين يوما.. أقصد ثلاثين سنا!!
طلاع الثنايا
06-10-2009, 02:49 AM
هل توجد ملفات كهذه!؟
فهد عامر الاحمدي
* بدأت في واشنطن هذا الأسبوع حملة لاقناع الكونجرس بعقد جلسات خاصة للبحث في الأدلة المتعلقة بالأطباق الطائرة. ويعتقد القائمون على الحملة أن الحكومة الأمريكية تحتفظ بملفات سرية عن مركبات فضائية تزور الأرض وأن للظاهرة علاقة بالمؤسسة العسكرية. وعقد المنظمون مؤتمراً استضافه نادي الصحفيين في واشنطن استمعوا فيه إلى روايات أكثر من عشرين شاهداً ـ بينهم علماء وأطباء وعسكريون سابقون وقد أدعى رقيب متقاعد من سلاح الجو أنه شارك بنفسه في مهمة لرفع حطام مركبة طائرة سقطت على الأرض وشاهد بعينه جثثاً غريبة لمخلوقات من الفضاء الخارجي.
ويسعى منظم الحملة (الدكتور ستيفن جرين) إلى اقناع الرئيس بوش شخصياً بوجهة نظر ملايين المواطنين ممن يصدقون بهذه الظاهرة. كما قال إنه سيطلب من الرئيس التراجع عن برنامج الدفاع الصاروخي لأنه ـ على حد زعمه ـ قد يثير عداء المركبات التي تود زيارة الأرض.
ويتسلح جرين ببند في الدستور الأمريكي يعطي المواطن (الحق في المعرفة).. وبسبب هذا الحق تضطر وكالة الأمن القومي لاطلاق سراح آلاف الوثائق السرية كل عام. ومن المفروض أن لا يكشف عن أي واقعة سرية قبل مرور 25عاماً على حدوثها. ولكن في حالات معينة يتم تأخير بعض الوثائق لخطورتها أو لإمكانية احراجها للحكومة.. غير أن أمريكا تعج بالمؤمنين بنظرية المؤامرة ممن يصرون على وجود معلومات سرية تخفيها الحكومة حول العديد من القضايا الغامضة ـ كالأجسام الطائرة واغتيال كينيدي وحرب فيتنام ومقتل مارلين مونرو.
* وكثيراً ما يحتج مؤيدو الأطباق الطائرة بقضية الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر الذي وعد خلال حملته الرئاسية بكشف ملفات الحكومة عن الموضوع (لأنه هو نفسه رأى مع 20شخصاً طبقاً طائراً في مساء السادس من يناير عام 1969م). إلاّ أن كارتر تجاهل هذا الوعد فور دخوله إلى البيت الأبيض لأسباب تتعلق بالأمن القومي ـ حسب إدعاءات بعض الصحف.. وكان كارتر (حين كان حاكماً لولاية جوريا) قد قدم شهادته إلى اللجنة الوطنية للتحقيق في الأجسام الطائرة (nicap).. وفي تلك الشهادة قال أنه شاهد جسماً طائراً مع مجموعة من أصدقائه خارج نادي لينوس في مدينة ليري وأنه كان يبعد عنهم 700ياردة فقط!!
ونتيجة للكم الهائل من الشهادات حول الأطباق الطائرة كلفت الحكومة سلاح الجو بدراسة هذه الظاهرة. واستغرقت مهمة أعضاء اللجنة عشرين عاماً (من 1949إلى 1969م) في مشروع أطلق عليه اسم "الكتاب الأزرق". ولكن بعد الاستماع إلى آلاف الشهادات ومعاينة عشرات الأدلة انتهى التقرير إلى أن الظاهرة غير واقعية وأنها محض خيال..!!
هذا الاستنتاج المحبط أثار حفيظة المراقبين وأصبحوا ـ منذ ذلك الوقت ـ يتهمون الحكومة بإخفاء معلومات خطيرة عن الشعب.
أغرب ما في الموضوع أن منظمي الحملة الأخيرة مقتنعون ـ كمعظم الأمريكان ـ بأن مشروع الكتاب الأزرق ما يزال حياً (ولكن في الخفاء) وأن الحكومة أعلنت انتهاءه عام 1969م لخطورة المعلومات التي اكتشفتها وصعوبة نشرها علناً!!
طلاع الثنايا
06-10-2009, 02:50 AM
الأغبياء وحدهم لا يغيرون آراءهم
فهد عامر الاحمدي
* هل تذكرون وجه كلينتون حين أنكر علاقته بمونيكا لوينسكي.. وهل تذكرون كيف عاد واعترف بهذه العلاقة!؟
هذا مجرد مثال على العلاقة الوثيقة بين السياسة والكذب.. فمن لا يكذب لا يصل، ومن لا يتراجع لا يبقى، ومن لا يتملق لا يستمر.. والسياسي الشريف الذي يصارح الناخبين بالحقيقة يسقط لا محالة أمام سيل الوعود البراقة التي يطلقها منافسه.. أما ان وصل لمنصبه بالترشيح والواسطة فسيصبح بقاؤه مرهوناً باستمرار مظاهر الولاء وعبارات الوفاء لصاحب الفضل ـ و"طز" في البقية..
* ولأن هذه الحقيقة عالمية عمد الصحفيان الفرنسيان جيرار ولورون ديلما إلى إصدار كتاب سنوي بعنوان "قالوا وكذبوا" يرصدان فيه أكاذيب وتناقضات السياسيين وأصحاب المناصب العليا في فرنسا.. والمؤلفان صدّرا كتابهما بعبارة "الأغبياء وحدهم لا يغيرون آراءهم" ولم يوفرا فيه أحداً من رئىس الجمهورية إلى أصغر المسؤولين!!
وفي آخر طبعة اطلعت عليها (1997) نجحا في ضبط 130مسؤولاً بالكذب وتناقض الآراء ـ وهو معدل متواضع يجعلني أفكر بإصدار (موسوعة) محلية لنفس الغرض.. ومن الأمثلة التي أورداها ان جاي لوبين رئىس الجبهة الوطنية الفرنسية قال في أول سبتمبر انه يؤمن بأن الاعراق ليست متساوية في الذكاء والقدرة على الارتقاء، ثم عاد في آخر سبتمبر وقال لصحيفة فرانس سوار "أنا لست عنصرياً وأؤمن بتساوي الجميع"!!
أما شارل باسكوا وزير الداخلية السابق فقال عن رئىس الوزراء في صحيفة لوكانار انشينيه "ان جوبيه هو من الفئة التي ستقود فرنسا إلى الكارثة"، ثم عاد في نفس الشهر وقال في صحيفة الباريزيان "من قال انني ضد جوبيه.. انه سياسي محنك سيقود فرنسا إلى الازدهار".
أما ممثلة الاغراء السابقة بريجيت باردو فحاولت دخول معترك السياسة وقالت لصحيفة فرانس سوار "ان حزب الجبهة الوطنية لم يستطع استقطابي" ولكنها عادت وصرحت لجريدة اللوموند بعد اسبوع فقط "انها ستدعم بكل ولاء مرشح الجبهة الوطنية في الانتخابات"!!؟
* وكتاب جيرار ولورون لا يهتم فقط بما يحصل في فرنسا، فرئىس وزراء إسرائىل السابق نتنياهو قال لجريدة الفيجارو الفرنسية "إذا فزت بالانتخابات سأحتفظ بالخليل وأوسع المستوطنات فيها"، غير انه عاد وقال لنفس الصحيفة في يناير التالي : "لقد وقعت من الفلسطينيين اتفاقاً سيعيد إليهم 80% من أراضي الخليل".. أيضاً لم ينج رئىس السلطة الفلسطينية من التناقضات، فقد قال لصحيفة اللوموند في العام الماضي "ان بوسعي وقف الانتفاضة" ولكنه عاد بعد أربعة أشهر وقال لصحيفة الليبراسيون "ان من يعتقد ان بوسعي وقف الانتفاضة لا يدرك حجم المعاناة والمرارة لدى الشعب الفلسطيني".
أطرف ما في الكتاب ان الفصل الأخير من كل طبعة جديدة يضم تصريحات يجزم الصحفيان ان اصحابها سيكذبون أو سيتراجعون عنها مستقبلاً.. ورغم انني لم أطلع على آخر طبعة إلا أنني ـ بعد اذنكم ـ سأخمن واحدة:
قال شارون حين رشح نفسه للانتخابات: "على يدي ستنتهي الانتفاضة"!
حسنا.. لنستمع إليه بعد عام!!
طلاع الثنايا
06-10-2009, 02:52 AM
السلالات الجديدة
فهد عامر الاحمدي
* في الأسبوع الماضي قرأت ـ في هذه الصحيفة ـ خبراً عن اكتشاف الطريقة التي تتأقلم بها الأمراض مع المضادات الحيوية وتبني مناعة ضدها.. فقد نجح العلماء في بريطانيا في فهم كيفية أداء بعض المضادات لعملها وكيف أن مفعولها يخف بكثرة الاستعمال (نقلاً عن العدد الأخير من مجلة ساينس)!!
فبرغم أن المضادات الحيوية تعد من أعظم الاكتشافات الطبية الحديثة إلا أن سوء استعمالها سبب ظهور سلالات من البكتيريا تتمتع بمقاومة عالية لها.. فالبنسلين مثلاً ـ وهو واحد من أقدم المضادات الحيوية وأشدها نفعاً ـ أصبح عاجزاً هذه الأيام عن القضاء على 90% من الميكروبات العنقودية.. وما يحصل هنا ان جميع الميكروبات تحتوي على شيفرة تدعى بلاسيمدات "تتعلم" من التجربة كيف تقاوم المضادات الحيوية حين تهاجمها ـ بل وتنقل معرفتها لسلالتها الجديدة!!
* ويعود سبب المعضلة إلى الاستعمال المفرط وغير الضروري للمضادات الحيوية.. وحين يرتاح الأهل لأي طبيب يعطي أطفالهم مضادات قوية (حيث مفعولها السريع يسعد الآباء) فإنهم يجازفون بصحة أطفالهم حين يحتاجون إليها فعلياً في سن العشرينات أو الثلاثينات.. أضف لهذا ان معظم الناس يتوقفون عن تناول المضادات فور شعورهم بالتحسن وهذا خطأ كبير ـ لأن الجرعات الناقصة لا تصرع البكتيريا بل تهيئها لبناء مقاومة أقوى!
* وكانت مجلة نيو انجلند ميدسن قد أشارت (في يونيو 98) إلى أن مقاومة السل للمضادات الحيوية تأكدت في 35بلداً حول العالم.. ويعتقد الاختصاصيون في مركز مراقبة الأمراض في أتلانتا ان هذه الظاهرة امتدت بالفعل إلى أمراض وبائية كثيرة.. فسوء الاستخدام أدى إلى ظهور سلالات جديدة لأمراض خطيرة وكانت على وشك الاختفاء من الأرض، فبعد أن كانت أمراض مثل الدرن والدفتيريا والكوليرا والطاعون تستجيب بسهولة لتلك المضادات نراها اليوم من الأمراض المرشحة للعودة بقوة!!
* ولسبب لا أفهمه تحظى المضادات الحيوية بشعبية كبيرة في العالم الثالث بالذات.. فمن الملاحظ ان حتى الجدات وعوام الناس يصفونها لأتفه الأسباب.. أضف لذلك أن ضعف الرقابة جعل كثيراً من الشركات ـ بدافع من الجشع ـ تسوق مضادات قوية لأعراض تافهة، فحسب تقرير لمنظمة الصحة العالمية فقد توصي الشركات المحلية باستعمال مضادات قوية للبثور، ونزلة البرد، والسعال، والالتهاب الكبدي.. وقالت المنظمة ان الصيادلة في بنجلادش يصفون الستربتوميسين للسعال وطفح الحفائظ، وفي الهند يعطى صبي صدمته "عربة كرو" مضاد التتراكسين أو الامبيسلين.. أما لدينا فقد رأيت بنفسي مضاد الأموكسيل معروضاً للبيع في احدى البقالات، وهذا يعني أننا لم نكتف ببيع المضادات في صيدلياتنا بدون وصفة (كما هو مفروض) بل أصبحنا نبيعها أيضاً في البقالات بجانب علب الدخان والبطاريات الجافة!!
* أما في الدول المتقدمة فأدى نصف قرن من الاستعمال المفرط إلى المأزق نفسه، ففي أمريكا مثلاً اتضح ان نصف حالات الدرن اصبحت من النوع المتعدد المقاومة.. وفي كثير من الدول الأوروبية ثمة دلائل قوية على أن التهابات الرئة والأذن لدى الأطفال أصبحت تستعصي على المضادات المعروفة.. أما في اليابان فاتضح أن مضاداً قوياً وحديثاً مثل الفانكوميسين تضاعفت قدرة الباكتيريا على مقاومته ثلاثين مرة بين عامي 1989و1999م.
أما أطرف خبر سمعته فهو ما أشارت إليه مجلة نيو انجلند ميدسن من أن نوبات الاسهال التي أصابت نصف القوات الأمريكية في حرب الخليج كانت بسبب الافراط في تناول المضادات، وان الاسهال ـ لا القوات العراقية ـ كان سيهزم الجيوش الأمريكية لو طالت الحرب لأكثر من ذلك!!
طلاع الثنايا
06-10-2009, 02:54 AM
حي بن يقظان
فهد عامر الاحمدي
* يعرض هذه الايام بنجاح فيلم يدعى (كاست أو آي) من بطولة الممثل الامريكي توم هانكس. والفيلم لا يختلف عن الرواية الكلاسيكية المشهورة (روبن كروزو) من حيث الانقطاع في جزيرة نائية والعيش وحيدا في معزل عن الحضارة. وهذه الفكرة بالذات تعرض لها اكثر من اديب واخرجت في اكثر من فيلم ولكن اصلها الاول بدون شك.. عربي!!
* ففي قصة "حي بن يقظان" وضع الفيلسوف العربي ابن الطفيل خلاصة افكاره وفلسفته في الحياة. وتدور القصة حول طفل صغير يدعى "حي" نشأ في جزيرة منعزلة وخالية من الناس. وحين كبر واشتد عوده لم يكن يعرف من المخلوقات سوى الظبية التي سقته من لبنها وتعهدته برعايتها. وكان حي يأكل من الاعشاب ويلعب مع الظباء ويتسابق معها ويقلدها في غرائزها. ولكنه حين كبر ادراك انه ليس ظبية بل مخلوق مختلف يتمتع بعقل واع وادراك عظيم. وعن طريق التفكير والتأمل توصل الى الايمان بوجود الخالق ـ عز وجل ـ وادرك حقه في العبادة والشكر..
وفي ذلك الوقت لم يكن "حي" يعتقد ان هناك غيره من البشر. ولكنه ذات مرة صنع قاربا ووصل به الى جزيرة مسكونة وعاش بين اهلها فترة من الزمن.. الا انه في النهاية قرر العودة الى جزيرته المعزولة والعيش بين الظباء بعد ان رأى انحلال اخلاق الناس وبعدهم عن الله.
ومن الواضح ان ابن الطفيل حاول من خلال هذه القصة البحث عن تطور عقل الانسان ـ من الصفر ـ حتى الوصول الى اعلى درجات المعرفة المتمثلة في ادراك وجود الله. وكانت لقصته وقع عظيم على الفلاسفة والمفكرين ابان عصر النهضة. كما حاول العديد من الكتاب الاوروبيين محاكاة هذه القصة (وتعتبر رواية روبنسون كروز وطرزان اشهر محاولتين في هذا المجال).. الا ان رواية ابن الطفيل تميزت عن غيرها باصالتها وعمقها الفلسفي وتسلسلها المحكم..!!
* على اي حال اذا تركنا عالم الروايات وعدنا لارض الواقع نجد ان العلماء اهتموا بما يسمى مجازا بـ "الاطفال الذئاب". فلا يكاد يمر عصر الا ويكتشف اطفال نشأوا وتربوا بين الحيوانات ولم يتم التعرف عليهم الا في سن متقدمة. ورغم ندرة هذه الحالات الا انها تمثل فرصة فريدة لدراسة التطور العقلي والنفسي بمعزل عن تأثير المجتمع.. ومن الحالات التي تم توثيقها (والتي سأذكرها بحسب النوع الحيواني الذي عاشت معه) ما يلي:
ـ الاختان امالا وكمالا اللتين اكتشفهما جوزيف سنغ ضمن قطيع من الذئاب في قرية مندابور في الهند عام
1680.ـ والطفل العجل الذي اكتشف في هامبورج عام
1680.ـ والفتاة الخنزير التي اكتشفت في سالزبورغ في القرن التاسع عشر.
ـ والولد القرد الذي اكتشف في جنوب افريقيا عام 1904(وهو غير طراز طبعا).
ـ كما اكتشف عام 1920الولد الفهد في الهند.
ـ وفي عام 1946تم بالكاد اصطياد الولد الغزال في الصحراء السورية نظرا لسرعته الكبيرة..
ومن هذه الحالات اكتشف العلماء اهمية السنتان الاولتان في تعلم مهارات الاتصال والكفاءات الفكرية. كما اتضح ان الانسان (بعد البلوغ) يصاب بما يعرف بالتحجر اللغوي الامر الذي يجعل من المستحيل اتقانة لاي لغة.. فالطفل "دلا فيرون" الذي وجد قبل اربعين عاماً في احدى الغابات الفرنسية فشل العلماء في تعليمه المهارات الاجتماعية واللغوية وظل طوال عمره يعوي باصوات غير مألوفة.. ومن خلال النماذح المتشابهة نستنتج صعوبة وجود "طرزان او "حي بن يقظان" بالعقلية الرواية المعروفة.
طلاع الثنايا
06-10-2009, 02:55 AM
بايونير ماتزال حية
فهد عامر الاحمدي
* لعلها اجمل مفاجأة في تاريخ الانجازات الفضائية، فقبل ايام التقط العلماء في وكالة ناسا اشارة ضعيفة من مركبة بايونير.. هذه المركبة التي تجاوزت نطاق المجموعة الشمسية واصبحت حالياً على بعد 13بليون كيلومتر. وكانت مفاجأة سعيدة وغير متوقعة لأن العلماء افترضوا ان بطاريات المركبة انتهت منذ زمن طويل وان اجهزتها توقفت عن العمل من فرط القدم!!
..وبايونير مركبة فضائية اطلقها الامريكان قبل تسعة وعشرين عاماً. ففي عام 1972اطلقت وكالة الفضاء ناسا بايونير لاستكشاف الفضاء الخارجي وكان مقدراً لها ألا تعيش لأكثر من ثلاث سنوات ولا تتجاوز في احسن الاحوال المحيط الخارجي لكوكب المشتري.. ولكن ما حدث بعد ذلك يعد سلسلة من التوافيق وحسن الطالع لواحدة من اعظم الانجازات العلمية على الاطلاق، فبايونير عملت (حتى الآن) بكفاءة لاكثر من تسعة اضعاف عمرها الافتراضي. اضف لذلك انها تجاوزت سلسلة من الكوارث الفضائية العويصة.. مثل افلاتها من قوة جذب المشتري الهائلة، وتجاوزها حزام الصخور والكويكبات بين المشتري والمريخ، وخروجها عن نطاق المجموعة الشمسية بلا مشاكل..!!
* وحين تم اطلاق بايونير في العاشر من مارس من ذلك العام كانت مهمتها الاساسية استكشاف الغلاف الخارجي لكوكب المشتري. وفي الاول من نوفمبر 1973وصلت الى الكوكب وبدأت في ارسال معلومات قيمة تعرف عنه لاول مرة. وبعد ان ادت مهمتها على اكمل وجه كانت المفاجأة السعيدة ان دورانها حول المشتري اتاح لها القدرة على الافلات من جاذبيته الكبيرة فاكتسبت دفعة جديدة وانطلقت نحو الفضاء بسرعة خيالية مقدارها 44579كيلومتراً بالساعة. واليوم بلغ مجموع ما قطعته بايونير 13مليار كيلومتر ووصلت الى ما يسميه علماء الفضاء حدود الهليوسفير او المسافة التي لا يمكن بعدها رصد الرياح الشمسية ـ وهي مسافة تتجاوز مرتين بعد كوكب بلوتو عن الشمس!!
ولكن رغم بعد المسافة كان العلماء (في مركز ماونت فيو بكاليفورنيا) حتى وقت قريب قادرين على التقاط الاشارات اللاسلكية ـ التي تصل بعد عشر ساعات من ارسالها من بايونير. والطريف ان الفريق المكلف بادارة المشروع لم يتصور ان الامر سيقتضي منه خمسة وعشرين عاماً في متابعة الرحلة ـ قبل انهاء المشروع رسمياً قبل اربعة اعوام..
* وفي الواقع ان مجرد القدرة على استلام اشارات بايونير من ذلك البعد يعتبر بحد ذاته انجازاً تقنياً فريداً لم يتصور العلماء احتمال حدوثه في السبعينات. فبالاضافة الى بعد المسافة والكم الهائل من الاشارات الراديوية التي يعج بها الفضاء الخارجي اصيب المولد الاساسي بالتآكل من فرط استعمال اليورانيوم لتوليد الكهرباء، وهذا الامر جعل قوة الجهاز المرسل لا تتجاوز قوة مصباح صغير كالمستخدم في غرف النوم. وقبل خمسة اعوام اغلق العلماء اجهزة الرصد في السفينة وابقوا على ثلاثة فقط اقتصاداً في الطاقة.. وقبل اربعة اعوام اغلقوا اثنين وبقي واحد فقط.. واليوم فوجئوا بان الاخير ما يزال يعمل ويرسل معلومات!!
الجميل في الموضوع انه حتى بعد ان تنتهي البطاريات وتتوقف كافة الاجهزة عن العمل فستستمر بايونير في الانطلاق بسرعة هائلة الى اعماق الفضاء (حيث لا جاذبية ولا هواء يحد من سرعتها).. لو قدر لأي حضارة كونية ان تصادف شيئاً صنعه الانسان فستكون بايونير بلا شك!!
طلاع الثنايا
06-10-2009, 02:57 AM
أصوات من العالم الآخر
فهد عامر الاحمدي
* ذات يوم ـ حين كنا في المرحلة الثانوية ـ هربنا من المدرس وذهبنا الى احدى المزارع القريبة. وكانت المزرعة تضم ديواناً به تلفزيون وفيديو ـ ولم يكن الدش معروفاً في ذلك الوقت. وما ان شاهد أحد الاصدقاء الفيديو حتى تبرع بالعودة الى منزله لاحضار شريط "رهيب". وحين ادار الشريط لاحظنا ظاهرة غريبة، ففي خلفية الفيلم كنا نسمع اصوات ناس يتحدثون. وتتضح اصواتهم بشكل اقوى كلما سكت الممثلون في الفيلم.. صديقنا كان الأكثر استغراباً ـ وغضباً ـ واخذ يقسم انه لم يسجل شيئاًَ على الشريط وانه كان نقياً سليماً الى ليلة البارحة!
* هذه الحادثة تذكرتها مؤخراً وانا اقرأ موضوعاً غريباً على موقع الناشيونال بوست (في 27ابريل الماضي). ويتحدث الموضوع عما دعته الصحيفة "استعانة الأموات بالأجهزة الحديثة للاتصال بالأحياء". وتقول ان سماع اصوات المتوفين من خلال اجهزة الراديو والتسجيل ظاهرة قديمة وانها اليوم تطورت واصبحت تسمع حتى من خلال الانترنت والجوال.. حينها قلت: مهلاً مهلاً، هذا الكلام يشبه ماسمعته انا واصدقائي الهاربين في المزرعة!!
.. أعرف ان هناك قصصاً تاريخية عن أولياء ومجانين سمعوا اصواتاً غريبة تناديهم وتتحدث معهم.. واعرف القصص التي وردت عن هذا الموضوع في كتاب "الهواتف" للحافظ ابن ابي الدنيا.. ولكن ان تظهر اصوات كهذه من خلال اجهزة الاتصالات الحديثة فهذا هو الجديد حقاً!!
* وبعد البحث والتحري علمت ان هذه الظاهرة تعود الى عام 1959حين اكتشفها عالم طيور سويدي يدعى فريدرك جارنجسون. فقد كان جارنجسون يسعى لتسجيل اصوات الطيور وتصنيفها بحسب كل نوع. وكان كل يوم يذهب للغابة القريبة لمراقبة الطيور وتسجيل تغريدها. ولكنه في احدى المرات التقط على أحد الاشرطة اصوات اشخاص يتحدثون ـ في الخلفية ـ عن انواع العصافير وطبيعة اصواتها.. وفي البداية اعتقد جارجنسون انه التقط بالمصادفة بث احدى الاذاعات. ولكنه عاد وتساءل اليس غريباً ان تتحدث الاصوات عن العصافير تحديداً!!
واستمر ظهور هذه الاصوات في معظم الاشرطة التالية. ثم اصبح على قناعة ان هناك من يتعمد ـ بطريقة غير مباشرة ـ تزويده بمعلومات مهمة عن العصافير. واعتماداً على الاشرطة الموجودة لديه اصدر في عام 1964كتاباً بعنوان "اصوات من الاكوان الاخرى"!!
* وفي عام 1965زار جارجنسون عالم نفس من لاتفيا يدعى كونستانتين راديف. وكان راديف قد سمع عن هذه الظاهرة في لاتفيا فأراد التأكد من اشرطة جارنجسون. وبين عامي 1965و 1970استطاع راديف جمع مائة الف تسجيل مشابه من مناطق كثيرة حول العالم ـ حتى اطلق على هذه الظاهرة اسم "اصوات راديف" (أو Raudive voices)!!
ومن بعده اهتم بالموضوع علماء وجمعيات في مختلف دول العالم. وفي حالات نادرة تم تسجيل اصوات هاتفية لأشخاص توفوا منذ زمن بعيد او محادثات غريبة تسمع في مؤخرة البث الاذاعي.
* وتتفاوت الآراء في تحليل هذه الظاهرة العجيبة، ففي حين يصدق الاغلبية انها تأتي من عالم الاموات تعتبرها الجمعية الفيزيائية في لندن ظاهرة طبيعية ناجمة عن انعكاس الصوت من اماكن بعيدة. ويدعي المركز الأمريكي للاصوات الالكترونية ان الظاهرة منتشرة اكثر مما نتصور ولكنها اما اضعف من ان تسمع او لأننا نظنها غالباً مجرد تشويش اذاعي!!
أما اكثر التفاسير غرابة فيقول ان هذه الاصوات ليست الا افكارنا ومشاعرنا الذاتية تبلورت بمظهر مسموع على اشرطة التسجيل. واصحاب هذا التفسير يستشهدون بالاشرطة التي سجلها جارجنسون وتتعلق معظمها بالعصافير وانواعها ـ وهو تخصصه الوحيد وهاجسه الأول!!
.. أنا شخصياً لا اتذكر ان كانت الاصوات التي سمعناها في المزرعة تتعلق بهربنا من المدرسة او تضم صوت المدير!!
طلاع الثنايا
06-10-2009, 03:00 AM
بهائم تحاكم.. بهائم
فهد عامر الاحمدي
* هناك سؤال حيرني طويلاً: هل كان الناس في أوروبا قبل ـ تسعمائة عام ـ يعرفون انهم يعيشون في عصور الظلام (؟) لأنه على قول الشاعر:
ان كنت تدري فتلك مصيبة
وان كنت لا تدري فالمصيبة اعظم
فظلمة الفكر وسذاجة المعتقد طغت في تلك الحقبة لدرجة تثير التساؤل فعلاً، ففي ذلك الوقت مثلاًِ كان الناس يعتقدون ان الحيوانات مخلوقات (عاقلة) لا تختلف عن البشر إلا بعدم قدرتها على الكلام. وعلى هذا الأساس كان من غير المستهجن محاكمة الحيوانات ان هي اقترفت جرماً يعاقب عليه القانون.. وهنا يتساءل المرء: هل كانوا يأخذون هذا الموضوع على محمل الجد، ام انه مجرد دافع ظرفي واجراء ساخر!!؟
فبين عامي ( 1120ـ 1740) مثلاً حصلت اثنتان وتسعون محاكمة من هذا النوع في فرنسا وتسع واربعون في المانيا، ففي عام 1457اقتيدت خنزيرة مع أبنائها الى مقصلة ليون بتهمة قتل طفل صغير ونهش لحمه. وفي عام 1499الغت احدى المحاكم في هامبورج محاكمة أحد الدببة لعدم وجود محلفين من نفس الفصيلة ـ كما طالب بذلك محامي المتهم!!
.. وقضية الدب الاخيرة تذكرنا بقضية مشهورة رفعت في باريس عام 1521ضد مجموعة من الفئران التي استوطنت إحدى الكنائس. وقد تطوع المحامي الشهير بارثولوميو شاساني للدفاع عن الفئران بعد ان رفض المحامون الترافع عنها (هل تعرفون لماذا؟) خشية الا تستطيع دفع الاتعاب.. وكان القاضي قد أجل المحاكمة مرتين بسبب عدم حضور الفئران. وفي المرة الثالثة ادعى شاساني أن موكليه لا يستطيعون الحضور الى المحكمة خوفاً من القطط وطلب من القاضي إصدار قراراً بحبس جميع قطط باريس مؤقتاً.. هذا الطلب البارع يوضح مهارة شاساني في تصيد الثغرات القانونية، فحين عجزت البلدية عن تنفيذ هذه المهمة الغى القاضي المحاكمة لعدم اكتمال اركانها!
على أي حال ان كنت ترى الامر مضحكاً فانتظر حتى تقرأ عن القضية التي وقعت في القرن الخامس عشر بين سكان سانت جوليا ومستعمرة كبيرة للخنافس واستغرقت 42عاماً بين صد ورد.. (والآن يمكنك الضحك!).
* وفي العادة كانت المحاكم المدنية تنظر في قضايا الحيوانات الأليفة، أما الحيوانات البرية والمتوحشة فكانت محاكمتها من اختصاص الكنيسة ـ خوفاً من احتمال حلول الشيطان في أجسادها.. ومما يذكر هنا ان كنيسة بال السويسرية أحرقت عام 1519ديكاً احمر في احتفال مهيب ورفعت بذلك تقريراً الى الفاتيكان، أما السبب فلأن الشيطان حل في جسد الديك الامر الذي جعله يضع.. بيضة. وفي فيينا تم عام 1763احراق عجل ابيض لأنه ولد وعلى جبهته هلال اسود ـ ومعلوم حساسية النمساويين من الهلال كونه شعار الجيوش التركية المسلمة التي حاصرت فيينا وكادت تدخلها!!
وفي مناسبات كثيرة لم يقتصر الأمر على محاكمة الحيوانات فقط بل تعداه الى قبول شهادتها أيضاً، ففي مقاطعة ساقوي في فرنسا كان القانون يجيز لرب البيت قتل اللص او الشخص الذي يعتدي على عائلته وخوفاً من أن يتخذ البعض هذا الأمر ذريعة لاستدراج الناس وقتلهم كانت المحاكم تقبل شهادة الحيوانات الأليفة التي تعيش داخل البيوت نفسها. أما كيف تشهد، فكان يكفي أن يحلف المتهم أمام كلبه او قطته بأنه لم يستدرج المقتول لقتله ـ فهناك اعتقاد راسخ بأن القدرة الإلهية ستجعل الحيوان ينطق لو كان الشخص كاذباً.. وغني عن القول ان الجميع خرج بريئاً لهذا السبب!!
ـ اذا السؤال بصيغة اخرى: في ذلك الوقت.. هل كانوا يعرفون انهم بهائم!!
طلاع الثنايا
06-10-2009, 03:01 AM
اخرجوا من غزة وتخلوا عن القدس
فهد عامر الاحمدي
* حين اشتعلت الانتفاضة الأولى في الثمانينات كان وضع إسرائيل محرجاً للغاية.. فقد ظهرت أمام العالم كقوة عاتية تحارب الأطفال والنساء والمدنيين العزل.. ولم تكن إسرائىل في ذلك الوقت تملك استراتيجية واضحة للتعامل مع الموقف، فقد كانت مستعدة لمواجهة الجيوش العربية والأساطيل البحرية والطائرات المقاتلة.. ولكن أطفالاً يحملون الحجارة.. هذا ما لم تتوقعه إطلاقاً!!
وقد ركبت القيادة الفلسطينية موجة الانتفاضة ووصلت من خلالها إلى موقع تفاوضي أفضل (أو هكذا كانت تعتقد).. أما الإسرائىليون فتعلموا الدرس جيداً وبدأوا بحياكة مؤامرة ذكية شربتها منظمة فتح والعالم أجمع..
فبعد الانتفاضة الأولى أدرك الإسرائىليون أن الفلسطينيين باقون ولن يتبخروا (كما قال شمعون بيريز).. وهذه القناعة جعلتهم يقررون التخلص من تبعات الوجود في المناطق الفلسطينية ونقلها بمشاكلها وتعقيداتها إلى قيادات فلسطينية محلية (بمعنى دع التيوس تنطح بعضها).. إلا أن هذا النقل كان مشروطاً بخطوط حمراء لا ينبغي للسلطة الفلسطينية تجاوزها أو حتى التفكير بها، فلا حكومة رسمية ولا سيادة فعلية ولا جيش ولا شيء من مقومات الدولة الحقيقية.. فقط سجن كبير ولعب دور "الشاويش" الذي يلجم أي أعمال جهادية توجه إلى إسرائىل (وحتى هذا المظهر السيادي يحق لإسرائىل خرقه والدخول إلى المناطق الفلسطينية لاعتقال من تريد)!!
* وأمام العالم تعهدت إسرائىل بأن نقل السلطة سيكون (المرحلة الأولى) ضمن مراحل تالية تنتهي بقيام الدولة الفلسطينية.. ولكن الإسرائىليين كانوا يبيتون النية للثبات عند هذه المرحلة وعدم منح أي تنازل حقيقي.. وتجميد الأمور عند هذا الحد اجراء اتفقت عليه الحكومات المتعاقبة منذ رابين ونتنياهو وصولاً إلى باراك وشارون (وهو ما لم يستوعبه عرفات ولا كلينتون).. وبهذه الطريقة يكتمل مخطط الاحتواء وتغوص المنظمة في مستنقع ضحل.. ودعونا نحصي المكاسب والخسائر:
* اعترفت المنظمة بإسرائىل ـ وبالتالي شرعية وجودها ـ في حين تهربت إسرائىل من وعدها بقيام دولة فلسطينية!
* وافقت المنظمة على لجم الأعمال الجهادية ولم توقف إسرائىل عنفها ضد الفلسطينيين!
* قبلت المنظمة ازالة بند ينص على (تدمير الدولة الإسرائىلية) ولم توقف إسرائىل احتلال الأراضي وإقامة المستوطنات.
* لم تقبل إسرائىل بعودة اللاجئين الفلسطينيين في حين وافقت المنظمة على بقاء المستوطنين في غزة.
* والأسوأ من هذا كله ان إسرائىل خلقت في ذهن العالم غريما لها (وشماعة أخطاء) تلقي عليها باللوم.. ففي الانتفاضة الأولى كان موقفها محرجاً لأن غريمها كان زمرة من الأطفال وكانت المنظمة على بعد آلاف الأميال.. أما اليوم فهناك غريم رسمي يسعى لرمي اليهود في البحر.. فالعالم حالياً يتصور أن هناك حرباً بين طرفين متساويين أو دولتين متكافئتين.. يتصور أن الفلسطينيين قادرون على الصد والرد وأن لديهم آلة عسكرية موازية. أذهانهم مشبعة بوجود مقابل يقض مضاجع الإسرائيليين.. هذه الصورة ـ التي خلقتها إسرائيل بدهاء ـ جعلت العالم أقل تعاطفاً مع الانتفاضة الحالية.. بل ويلوم الفلسطينيين على العنف و"يتفهمون" دوافع الرد الإسرائيلي!!
في الحقيقة لو كان يهم إسرائىل التخلص من السلطة الفلسطينية لفعلت ذلك بسهولة ولقصفت منزل ياسر عرفات ـ كما تقصف بدقة المخافر الصغيرة في الأزقة الضيقة.. ولكن مصلحتها تحتم الابقاء على هذه السلطة كـ (خيال مآتة) يتلقى اللوم وتمرر جبروتها من خلاله!!
* للأسف ان القضية الفلسطينية قزمت إلى حد مخجل.. فقضية القدس سلخت من ثوبها الإسلامي وسوقت كقضية عربية شرق أوسطية.. ثم سلخت من ثوبها العربي وأصبحت قضية فلسطينية ومشكلة لاجئين.. وفي مباحثات أوسلو خلعت حتى من ثوبها الفلسطيني حين وافق الجانب الفلسطيني على استثناء اللاجئين بالخارج (وهم أغلبية) من مفاوضات الحل النهائي.. واليوم تقزمت القضية حتى أصبحت بيد القيادة الفلسطينية وحدها ولم يعد من حق أحد التدخل!!
الوضع مخز بلاشك، وأول خطوة لتصحيح الوضع هو أن تخرج هذه السلطة الصورية من غزة وتضع إسرائىل مجدداً بمواجهة الأطفال.. أما الخطوة الثانية فهي إعادة القضية إلى حجمها الطبيعي والتخلي عنها لصالح المؤتمر الإسلامي أو الجامعة العربية على الأقل!!
فهل يملكون الشجاعة!؟
طلاع الثنايا
06-10-2009, 03:03 AM
ولو كنتم في بروج مشيدة
فهد عامر الاحمدي
* هل يمكن للمرء الهرب من قدره؟ الجواب (لا).
ولكن ماذا لو اتخذ الاحتياطات اللازمة؟ الجواب أيضاً (لا) .. فحتى هذه "الاحتياطات" تدخل ضمن ما هو مقدر على الإنسان وتلعب دوراً مهماً كعنصر من عناصر ماسيحدث!
ما جعلني أكتب هذه المقدمة ثلاث قصص تدور حول هذا الموضوع:
* القصة الأولى حدثت إبان الثورة الأمريكية، فقد حلم المدير المالي للثورة "روبرت موريس" بأنه سيقتل بواسطة قذيفة مدفعية أثناء زيارته لإحدى سفن البحرية في اليوم التالي. وقد أقلقه ذلك الحلم إلى درجة التفكير بإلغاء الزيارة.. إلا أنه عدل عن رأيه وقرر اتخاذ "الاحتياطات" اللازمة فأصدر أوامره إلى كابتن السفينة بأن لا تطلق مدافع التحية أبداً حتى يعود إلى الشاطئ. كما حذر من حمل الجنود لأي أسلحة نارية أو وجود أي بارود على ظهر السفينة. وفعلاً انتهت الزيارة بسلام واستقل موريس وأعوانه أحد القوارب نحو الشاطئ.. وفي تلك الأثناء وبينما كان كابتن السفينة يراقب وصول القارب وقفت ذبابة على أنفه وحين رفع يده ليبعدها ظن أحد الجنود أنها إشارة منه للبدء في اطلاق مدافع التحية.. وهكذا أطلق الجندي قذيفة دمرت القارب الذي كان يستقله موريس فتسبب في موته وهو يهم بالنزول للشاطئ!!
(المصدر: The American Society Mag ـ ابريل 1970م).
* أما القصة الثانية فقد حدثت في عهد قريب في اسبانيا، فقد كان السيد "جايم كاستل" ينتظر ولادة طفله الأول بعد ثلاثة أشهر إلا أنه سمع في المنام من يخبره بأنه لن يرى ذلك الطفل أبداً.. ومع تكرار الحلم أيقن كاستل أنه سيموت لا محالة فسارع بالتأمين على حياته بمبلغ (7) ملايين بزيستا تدفع بعد موته لطفله الجديد، وبعد أسبوعين اصطدمت به سيارة منحرفة فمات على الفور.. شركة التأمين علمت بقضية الحلم من أحد الأقرباء فرفضت دفع مبلغ التأمين للطفل بحجة أن كاستل كان يعلم بأمر موته(!!).
(المصدر: Mysteries Of Mind book)
* أما قصتنا الثالثة فحادثة ومشهورة وقعت في يوليو 1900، فقد وصل ملك ايطاليا (أمبرتو الأول) إلى مدينة مونزا ليفتتح حفلاً رياضياً في اليوم التالي. وفي ليلة وصوله خرج سراً مع مساعده (دي كامب جن) إلى أحد المطاعم لتناول الغداء. وكان المطعم مزدحماً بحيث قام صاحب المطعم بخدمتهما.. ولكن ما ان اقترب الرجل من طاولتهما حتى عقدت الدهشة ألسنة الرجال الثلاثة؛ فقد كان صاحب المطعم يشبه الملك في كل شيء.. في الملامح والجسم وحتى في الشنب الكبير. وسرعان ما نسي الملك أمر الطعام ودخل في نقاش طويل مع الرجل (الذي يجهل هويته) حول هذه المصادفة الغريبة. وكان الملك امبرتو قد طلب من الرجل أن يحدثه عن حياته، وكان كلما استطرد في الكلام كلما زادت دهشة الملك من تشابه التفاصيل، فالرجل ولد في نفس المدينة، وفي نفس الوقت (في 14مايو 1844) وكان له نفس الاسم.. والأغرب من ذلك انهما تزوجا في نفس الوقت (في 22ابريل 1868) من امرأتين لهما نفس الاسم (مارجريتا) كما أن لكليهما ابن بكر يدعى (فتيريو). والطريف أن الرجل افتتح مطعمه في اليوم الذي توج فيه الملك على ايطاليا..
وما ان عاد صاحب المطعم لعمله حتى قال الملك لمساعده: هذا الرجل سيفيدني في أشياء كثيرة، تأكد من حضوره حفل الافتتاح غداً!
وفي اليوم التالي تفقد الملك شبيهه فلم يجده .. حين سأل مساعده بدا الارتباك على وجهه وأخبره أن صاحب المطعم أصيب بطلق ناري خلال شجار وقع في المطعم فتوفي قبل قليل!!
عندها ارتعد الملك وشعر بغصة في حلقه، فالقتيل كان يسبقه دائماً بساعات قليلة.. وعلي الفور نادى حراسه وأغلق المكان وحاول الهرب.. إلا أنه لم يتجاوز امتار قليلة إلا واخترقت جسده ثلاث رصاصات أطلقها عليه أحد المعارضين فمات بالحال!!
(المصدر: Mysteries Of Unexplain)
طلاع الثنايا
06-10-2009, 03:09 AM
اعطني حظاً.. وارمني في البحر
فهد عامر الاحمدي
* لعلكم مثلي لاحظتم تعلق الاخوة السودانيين بالجوائز والمسابقات. ففي أكثر من مناسبة لاحظت ان الفائزين بالمسابقات الصحفية يحملون الجنسية السودانية ـ اثنان منهم مثلاً فازا بجائزة المليون في جريدة الشرق الأوسط.. وذات مساء صادفت أخاً سودانياً في مكتب للخطوط يتصفح تلك الجريدة فسألته عن سر تعلقهم بها فقال "الجوايز.. الجوايز ياااخي"!!.
وخلال الشهر الماضي قرأت خبرين يصبان في هذا المعنى؛ الأول عن فوز موظفة التلفزيون السوداني بجائزة يانصيب أمريكية ضخمة. والثاني ـ قد لا يكون شارك في أي مسابقة ـ ولكنه أصبح مليونيراً رغم أنفه.. فالدكتور معتصم محمد طبيب سوداني سافر إلى إيرلندا لإكمال دراسته العليا. ولم يمض على استقراره سبعة أشهر حتى وصله اشعار من بنك aeb بأن هناك من حوّل إلى حسابه 44مليون دولار أمريكي. وبسرعة حمل الدكتور معتصم الأخطار وعاد به إلى البنك ليبلغهم ان هناك خطأ ما. ولكن البنك أصر على سلامة الإجراءات وصحة الاسم. وأمام إصرارهم "عصّب عليهم" واخلى طرفه من أي مسؤولية ولكنه نصح البنك بالتأكد مجدداً.. ولثلاث مرات متتالية أكد له البنك سلامة الاجراءات وان المبلغ يخصه (وقد نشر جزء من الخبر في جريدة "الرياض" يوم الثلاثاء 21صفر"!!
وفي عام 1990وخلال زيارتي للمركز الرئيسي لجريدة المدينة اتصل أحد الاخوة السودانيين بالمسؤول عن الصفحة (واسمه ابراهيم عابدين) وأخبره انه كسب 50مليون دولار من بطاقة يانصيب اشتراها حين كان في أمريكا. الشيء الذي أغاظ الحضور ان هذا الشخص رفض استلام المبلغ بعد أن عرف حرمة اليانصيب ـ (وقد نشر الخبر حينه في الصفحة الأخيرة من جريدة المدينة)!.
* وبالطبع الحظ الجميل لا يقتصر على الاخوة السودانيين، ففي عام 1996وأثناء تجول السيدة رغيتا ايسترادا في احد أسواق مدريد الشعبية لفت نظرها رسم زيتي لسيدة بملابس النوم. ولأنها معلمة رسم اشترت اللوحة بخمسة دولارات وفي داخلها احساس انها تستحق أكثر من ذلك. وفي اليوم التالي عرضتها على خبراء الرسم في أكاديمية مدريد للفنون فكانت المفاجأة ان اللوحة من أبرز الأعمال المفقودة للفنان الاسباني ايرنستو غارمي (تلميذ بيكاسو). وحتى اليوم عرض على السيدة رغيتا ثلاثة ملايين دولار ثمناً للوحة.. ومع ذلك ترفض بعناد منتظرة أياماً أفضل!.
ومن القصص التي يحفظها التاريخ جيداً قصة مشهورة عن مزارع يدعى تشابمان عاش في قرية سوافهام الإنجليزية قبل مائة عام.. فذات ليلة حلم تشابمان بمن ينصحه بالتوجه إلى جسر لندن والانتظار هناك لأن رجلاً سيدله على ثروة ضخمة. وفي البداية لم يهتم بالحلم حتى تكرر تسع مرات بنفس القوة والوضوح. وفي لحظة تهور قصد لندن ولم يخبر أحداً غير زوجته التي أيقنت انه اصيب بالجنون.
وهناك ـ على جسر لندن ـ انتظر من يدله على الثروة لثلاثة أيام متتالية ولكن بدون جدوى. وحين بدأ بتوبيخ نفسه على هذه الحماقة لاحظ بائع ايسكريم انه ينتظر بضيق منذ فترة طويلة. وحين قفل تشابمان راجعاً ناداه البائع وسأله عن مشكلته. وبعفوية الفلاح حكى له قصة الحلم فانفجر الرجل ضاحكاً وقال له "يالك من مسكين احمق لو اتبع كل إنسان ما تقوله الأحلام لأصبحنا جميعاً أثرياء".. وبدون أن يسأله عن اسمه أو مكان اقامته قال له: "اسمع أنا شخصيا حلمت منذ فترة بسيطة بمن يقول لي: ان في قرية سوافهام حديقة لشخص يدعى تشبمن أو تشابمن وان في تلك الحديقة شجرة ضخمة مدفون تحتها كميات كبيرة من السبائك الذهبية. وأنا بالطبع لست بمثل حماقتك إذ لم أعر هذا الحلم أي اهتمام كما انني......"!!.
ولم يقف تشابمان لسماع نهاية القصة إذ عاد مسرعاً إلى سوافهام وحفر تحت شجرة الكمثرى في حديقته فأخرج جرة مليئة بالذهب تركها الجيش الروماني حين انسحب من بريطانيا قبل قرون!!!!.
.. وكما يقول صديقي عثمان (وهو سوداني يتمنى الجلوس مع جورج قرداحي) اعطني حظاً وارمني في البحر!!.
طلاع الثنايا
06-10-2009, 03:13 AM
النيران الغامضة
فهد عامر الاحمدي
* (تشتعل النيران في البيوت بلا سبب وتظهر في أي مكان بلا توقع)...
هذه هي المشكلة التي تعاني منها حالياً بعض البيوت في سانت دياجو عاصمة تشيلي. وهي حرائق غير عادية تظهر كبؤر صغيرة أمام أعين الناس بلا سبب واضح. وإن لم يتنبه اليها أحد تمتد الى كامل الاثاث وتسبب حريقاً كبيراً. والمشكلة مستمرة منذ عدة اسابيع وسببت رعباً للاهالي وتفترض الكنيسة انها من افعال الشيطان (حسب موقع انانوفا الاخباري 2001/5/10م)!!
وكانت صحيفة التايمز الهندية قد تحدثت عن ظاهرة مشابهة وقعت في الهند في ابريل الماضي واستمرت لأربعة ايام. فقد ظهرت في قرية نارندار نيران غامضة يصعب اطفاؤها مهما سكب عليها من ماء. وقد أثارت الظاهرة الرعب بين القرويين مما اضطر معظمهم للنوم ليلاً في المزارع (حسب موقع الصحيفة في 2001/4/18م)!!
والظاهرة ليست جديدة تماماً بالنسبة لشخصي المتواضع، فقد سبق وكتبت عن محنة مواطن من الحناكية (قرية قرب المدينة) ابتلي بحرائق مجهولة تندلع في بيته بين الحين والآخر. وقد عجز الجميع عن تفسير ما يحدث او معرفة السبب وبقي رجال الدفاع المدني مرابطين امام منزله لاطفاء أي حريق محتمل.. ولم تنته هذه الحالة الا بعد ان تصدى لها الشيخ "العمري" ـ من الجامعة الاسلامية ـ الذي افترض انها من أفعال الجن وكافحها على ذلك الاساس!!
* والظاهرة عموماً موجودة في الفلكلور الشعبي لمعظم الشعوب، ففي الولايات المتحدة مثلاً هناك واقعة شهيرة حدثت لعائلة المزارع ويلي جاك من ولاية الينوى عام 1948.فقد بدأ الرجل وعائلته يلاحظون بقعاً بنية غامقة تظهر على ورق الحائط. وبمرور الايام اخذت تزداد سخونة وانتشاراً حتى بدأ بعضها بالاشتعال. وقد عجزت دائرة الاطفاء والعلماء من جامعة شيكاغو عن ايجاد تفسير لها. ومع مرور الايام اصبح اندلاع النيران متكرراً ومتقارباً ، الأمر الذي جعل الجيران يتطوعون للمبيت في المنزل وبيد كل منهم دلو ماء. وقد افترض أحد المهندسين أن بقع النار سببها تكثيف غير مفهوم لموجات الراديو الصادرة من القاعدة الجوية القريبة!!؟
وبعد عدة سنوات درس الحالة برفيسور في علم النفس يدعى فنسنت جيدايز ووثقها في كتاب جميل يدعى الأضواء والحرائق الغامضة (Mysterious Lights and Fires).وفي هذا الكتاب استعرض حوادث مماثلة ظهرت في عدة مناطق حول العالم. كما ادعى أن الابنة الصغرى للمزارع (وتدعى وينت) تملك طاقة نفسية عالية تترجمها بلا قصد الى طاقة حرارية تشعل النيران في الأماكن القابلة للاشتعال!!!
.. هذا التفسير العجيب أوحى لاحقاً للمخرج ستيفن كنج بتصوير فيلم شيق يدعى "مشعل النيران" تدور قصته حول فتاة صغيرة تملك قوة خارقة تجعلها تشعل النيران في أي شيء تركز بصرها عليه!!
* ومن آخر الحوادث التي تناقلتها الصحف ما تمر به حالياً إحدى العائلات البلجيكية في ضواحي بروكسل. غير أن الحالة هنا لا تتعلق بنيران مجهولة المصدر ،بل ببقع دماء تظهر بلا تفسير.. وبدأت الظاهرة في سبتمبر 1985م حين دخلت الزوجة ماينا الى الحمام فلاحظت بقعة كبيرة من الدم تنتشر على السقف الأبيض. وبسرعة نادت زوجها واتصلا بالشرطة ظناً أن هناك قتيلاً فوق سطح المنزل. ولكن الشرطة لم تجد مصدراً للدماء لا فوق السقف ولا تحته. أما خبراء المعمل الجنائي فأخذوا عينات من مادة البناء نفسها واتضح بعد التحليل أنها مشبعة بدماء بشرية!!
وبالطبع تم التحقيق مع الزوجين ماينا وبينية خشية افتعالهما الحادث ولكن بلا نتيجة. الأعوام التالية مرت بهدوء حتى عادت الظاهرة هذه الأيام وأصبحت الدماء تنتشر أمام أعين المراقبين في الجدران والأسقف ومن تحت البلاط.. الزوجان ـ وكلاهما فوق السبعين ـ لم يجدا حلاً غير مغادرة المنزل وتركه تحت إشراف المختبر الجنائي للشرطة!!
طلاع الثنايا
06-10-2009, 03:20 AM
صناعة الهولوكوست
فهد عامر الاحمدي
* لا أحد يعرف متى سيتوقف اليهود عن ابتزاز العالم؛ فيوم الأربعاء الماضي أجبر البرلمان الألماني الشركات الألمانية على دفع 17بليون ريال لأسرى يهود عملوا فيها خلال الحرب الثانية.
وبهذا المبلغ تكون ألمانيا قد دفعت ـ حتى الآن ـ أكثر من 240بليون كتعويضات لقاء ما عاناه اليهود خلال العصر النازي (في حين تغض الطرف عما يفعله اليهود هذه الأيام في فلسطين)!!
والمبلغ الأخير ليس إلاّ حلقة ضمن صناعة ضخمة تدعى "صناعة الهولوكوست". فالادعاء بحرق ستة ملايين يهودي خلال العصر النازي تحول إلى صناعة حقيقية تدر بلايين الدولارات على المنظمات اليهودية. فهناك مؤسسات يهودية همها الأول البحث عمن تبقى من يهود أوروبا (ومعظمهم تجاوز السبعين الآن) واقناعهم بفبركة قضايا ضد ما عانوه خلال الحرب العالمية الثانية. كما أن هناك سياسيين ومؤلفين ومخرجين وتجار يعتاشون على تأجيج ذكرى المحرقة في حين أن معظمهم ولد بعد الحرب أو لم يزر ألمانيا يوماً.
في العقد الماضي مثلاً خرج 70كتاباً عن هذا الموضوع، وأنتجت هوليوود 29فيلماً (كان آخرها قائمة شندلر) وحقق متحف الهولوكوست في واشنطن (وهو ليس الوحيد من نوعه) 24مليون دولار كدخل سنوي و 43مليوناً كاعانة من الحكومة الأمريكية!!!
* ولا يكاد يمر عام إلاّ ونسمع عن قضايا ضخمة تقام ضد مؤسسات وشركات غربية بتهمة الإساءة لليهود في العصر النازي. ففي عام 1998م مثلاً وافقت البنوك السويسرية على دفع 1250مليون دولار كتعويض عما دعي (الفوائد المترتبة على ممتلكات اليهود المفقودة في البنوك السويسرية).
وكانت البنوك السويسرية قد قدمت 600مليون دولار "كعرض نهائي" ولكن الحكومة الأمريكية هددت بوقف التعامل مع المصارف السويسرية إن لم تقبل الأخيرة بدفع التعويض "المطلوب".. فدفعت!!
وحتى في أمريكا نفسها لم تسلم الشركات الأمريكية من صناعة الابتزاز اليهودية؛ ففي فبراير الماضي رفعت المنظمات اليهودية دعوى ضد عملاق الكمبيوتر ibm لدفع تعويض بقيمة 5، 17بليون ريال. والحجة هذه المرة هي تزويد النظام النازي بـ "أشرطة مثقبة" استعملت في إحصائيات الإبادة في المعسكرات النازية.. ليس هذا فحسب بل أن محامي الهولوكوست أعلنوا بكل بجاحة أن محاكمة ibm ليست إلاّ مقدمة لمحاكمة (مائة شركة) أمريكية أخرى ثبت تعاونها مع النظام النازي.. وها نحن خلال أقل من أربعة أشهر نسمع عن موافقة البرلمان الألماني على دفع تعويضات جديدة بقيمة 17ألف مليون ريال ـ والحبل على الجرار كما يقولون!!
* والسؤال هنا: إلى متى سيتحمل الضمير الغربي هذا الابتزاز؟.. وإلى أي حد يغالط نفسه ويدفع أموالاً يعرف أنها لا تذهب لأصحابها الأصليين؟
من الواضح أن اليهود يركبون موجة العواطف لا الحقيقة والواقع؛ فالأساس الذي تقوم عليه هذه الدعاوى خاطئ أو هش لدرجة مفضوحة؛ فحرق ستة ملايين يهودي مبالغة لم تحصل أبداً (ولا يتسع المجال لتفنيدها في هذا المقال). أضف على ذلك أن ممارسات النظام النازي كانت موجهة ضد كل الأعراق من غجر وروس وبولنديين وسلوفاك.
سيأتي يوم يفيق فيه الغرب من غفوته ويكتشف كم كان مخدوعاً وكيف ساهم بسكوته عما يفعله اليهود اليوم في فلسطين!!
وكما قال الفيلسوف الألماني نيتشة في القرن الماضي:
"ستكون إبادة اليهود أحد المشاهد العظيمة في القرن القادم"!!
طلاع الثنايا
06-10-2009, 03:21 AM
اشيلون مرة أخرى
فهد عامر الاحمدي
* للمرة الثالثة تتهم أوروبا أمريكا بالتجسس عليها.. ولكن هذه المرة كان الاتهام رسميا وبصورة صريحة!!
فقبل أيام أعلن الاتحاد الأوروبي رسميا عن اقتناعه بوجود شبكة التجسس العالمية اشيلون Echelon فحتى وقت قريب لم تكن أوروبا ـ باستثناء بريطانيا ـ تعرف بوجود هذه الشبكة على أراضيها. وظل وجودها سرا حتى نشرت صحيفة لي فيجارو الفرنسية تصريحا لوكيل المخابرات الأمريكية السابق يؤكد فيه وجود اشيلون. ومن هناك بدأت المخابرات الفرنسية تحرياتها الخاصة ونصحت الحكومة بالضغط على الاتحاد الأوروبي لتقييم دور محطات التنصت التي أقامها الأمريكان في يورك شاير ببريطانيا.
* ومن المعروف ان شبكة اشيلون ظهرت إبان الحرب الباردة للتجسس على دول المعسكر الشرقي وقد ضمت لاحقا بريطانيا وكندا واستراليا ونيوزلندا "في اتحاد عرقي ناطق بالانجليزية" لتبادل الخبرات والتنصت على دول العالم. ويعتقد ان مهمة الشبكة تحولت بعد انهيار المعسكر الشرقي إلى التجسس التجاري والصناعي على كل الدول وبالأخص أوروبا. وسبق ان اتهمت الحكومة الفرنسية صراحة شبكة اشيلون بالتجسس على شركة ايرباص الأوروبية كما فازت شركة رايثون الأمريكية ـ على توماس الفرنسية ـ بعقد ضخم لتزويد الجيش البرازيلي بنظام رادارات متكاملة بعد التنصت على الاتصالات بين الحكومة البرازيلية والشركة الفرنسية!!
* وفي حين تنكر أمريكا تماما وجود الشبكة ـ وتقول بريطانيا انها موجهة للأعمال الارهابية فقط ـ أعلنت وزيرة العدل الفرنسي اليزابيث جيكو ان بلادنا ليس لديها أدنى شك في ان أمريكا وبريطانيا يتجسسان على شركائهما من خلال التنصت على ملايين المكالمات والفاكسات والرسائل البريدية. فالشبكة تعتمد على كمبيوترات متقدمة تتبع تلقائيا ـ وتتوجه اوتوماتيكيا ـ لكل مكالمة أو فاكس أو رسالة بريدية تهم الدول المعنية. وشبكة اشيلون منظومة متكاملة تعتمد على أقمار تجسس ، ومحطات تنصت، ورادارات تتبع، وكمبيوترات مفخخة تسرب ما بها لصالح الشبكة وهذه المنظومة تتوزع في أمريكا وكندا وأوربا واستراليا وبورتوريكو ـ كما تضم غواصات تنصت على الكيابل البحرية وكمبيوترات خارقة "من نوع كراي3" تحلل آلاف البيانات والمكالمات في الثانية الواحدة.
* غير ان قلق الأوروبيين ينصب حاليا حول دور محطة التنصت الضخمة المقامة في يوركشاير في بريطانيا. والتقرير الذي صدر أخيرا يشير رسميا إلى إمكانية استغلال الأمريكان لهذه المحطة للتجسس على الصناعات الأوروبية وكسب المنافسات التجارية بطرق غير شريفة. وبالاضافة إلى الإخلال بمفهوم الشراكة "والتعاون مع دولة من خارج الاتحاد" يرى التقرير الأوربي ان بريطانيا أخلت بالبند الثامن من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الانسان الذي يضمن خصوصية المواطن العادي في الدول الأعضاء!!
ومرة أخرى.. تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى!
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2013, TranZ by Almuhajir
diamond