![]() |
|
|
#1 |
|
تاريخ التسجيل: Dec 2008
الدولة: السعودية
المشاركات: 2,026
|
“بغض” الطلاب للمدارس.. سببه المعلمون تحقيق: معاوية بن أحمد الأنصاري انتقال الطفل من بيئته المنزلية إلى المحيط المدرسي.. يتطلب تكيفاً منهجياً مع الوضع الجديد وكلما كانت النقلة مبنية على أسس تربوية كان التكيف أكثر سلاسة وتفاعلاً مع المناخ الجديد. فالملاحظ أن الأسبوع الأول للدراسة يمر على أولياء أمور التلاميذ المستجدين في المرحلة الابتدائية بصعوبة بالغة، حيث يصاب غالبية هؤلاء التلاميذ بحالة من الرهبة والخوف، التي عادة تأخذ أشكالاً مختلفة من التعبير مثل البكاء والرعب والتمارض والتوسل بالبقاء في المنزل وعدم الرغبة في الذهاب إلى المدرسة. ولكن هذه الإشكال يراها علماء النفس أمراً طبيعياً نظراً لانتقال الطفل إلى بيئة اجتماعية جديدة خارج محيط بيئته الحانية. “الدعوة” طرحت هذه الظاهرة على عدد من المختصين والتربويين وناقشت السبل الكفيلة بنجاح اندماج ونقلة الطفل لبيئته الجديدة. الأسبوع التمهيدي بداية طالب الأستاذ نايف المهيلب مدير مركز الإشراف التربوي في جنوب حائل بإعادة النظر في المخصصات المالية التي ترصدها وزارة التربية والتعليم لتنفيذ فعاليات الأسبوع التمهيدي حتى تفي بالبرامج التربوية التي تستهدف هذه المرحلة العمرية المهمة في حياة الناشئة وأضاف: المخصصات المالية الحالية لا تفي لتحقيق الأهداف التربوية المرسومة من الأسبوع. واقترح أن يتم تفعيل دور القطاع الخاص في فعاليات الأسبوع ليسهم مالياً ومعنوياً في فعاليات الأيام التمهيدية حتى تتمكن المدرسة من أداء رسالتها التربوية وممارسة دورها الريادي بشكل متميز مما يسهم ذلك في إثراء الطالب المستجد مراعية إشباع احتياجاته التربوية والنفسية والاجتماعية وإيجاد نوع من التوازن بين المنزل والمدرسة. وأوصى المهيلب ولي أمر الطالب المستجد بضرورة زيارته المتكررة للمدرسة بشكل مكثف خاصة في الأسابيع الأولى من الفصل الدراسي الأول حتى يطمئن إلى مستوى انطلاقة ابنه الدراسية دون عوائق، معتبراً الأسبوع التمهيدي ضرورة تربوية ملحة يمليها الواقع ويفرضها المستقبل لتهيئة الناشئة لخوض معترك جديد وتجربة وليدة من شأنها أن تعطي الطالب المستجد جرعات تمهيدية تزيل عن طريقه الرهبة وتزرع في نفسه الطمأنينة وتبث بين جوانحه الثقة مؤكداً أن الأسبوع التمهيدي جاء مشبعاً لهذا الاحتياج الفطري وملبياً لأهداف التربية وأبعادها وأضاف: لا شك لقد حقق الأسبوع في السنوات الماضية نجاحات جيدة في الوصول إلى الغاية المرسومة وإن كنا نطمح إلى المزيد من تفعيل هذه الخطوات تفعيلاً نوعياً يأخذ بالأساليب التربوية الحديثة مع مراجعة ما تم إنجازه خلال سنوات التطبيق. وأشار المهيلب إلى أن جذب الطالب إلى البيئة المدرسية وتحفيزه لها وتعريفه بمرافق المدرسة وكيفية استخدامها الاستخدام الأمثل والمحافظة على مقتنياتها وملاحظة نقله من الجانب التجريدي إلى الجانب الحسي وتعريفه بمدير المدرسة والمعلمين وزملائه الطلاب ليستشعر المسؤولية تجاه مكونات البيئة الدراسية من أبرز إيجابيات الأسبوع التمهيدي والتي من شأنها إشاعة روح المحبة والإخاء لتحقيق الألفة بين أفراد المؤسسات التربوية. وأوضح أن فكرة الأسبوع التمهيدي جاءت لتقلص الفجوة بين المدرسة والمنزل ليصبحا جزءين يكملان بعضهما البعض دون تداخل في الأدوار والمهام. وحول الكيفية المثلى التي يمكن أن يتم من خلالها تطوير ارتباط الطلاب بالمدرسة قال: هناك فرق بين الارتباط وبين التمهيد لدخول الطفل للمدرسة، فالارتباط عملية مستمرة تقتضي الزيارات المنظمة من قبل ولي أمر الطالب خاصة الزيارات التي تحمل طابع الهدف المحدد والمنسق لها مسبقاً بعيداً عن المتابعة العشوائية والحضور الحسي، شريطة أن يقابلها تفاعل إيجابي وجاد من قبل إدارة المدرسة ومعلميها، مع ضرورة تأهيل المرشد الطلابي وتدريبه على المهارات اللازمة للاضطلاع بهذه المهمة، بينما الأسبوع التمهيدي يسهم إلى حد ما في الارتباط المبدئي كخطوة أولى على مدارج السلم المدرسي وأستطيع القول إن عملية الارتباط بالبيئة المدرسية شاملة من حيث المكونات “المدرسة، البيت، المنهج” ويقتضي ذلك وعياً جماعياً للمجتمع التربوي والمجتمع المحلي تتضافر من خلالها الجهود وتتواصل القناعات وصولاً إلى الهدف والمحور من العملية التعليمية “الطالب”. المعلم والتلاميذ ويذكر الباحث الاجتماعي الأستاذ إبراهيم الحرز أن الطريقة المثلى لإعداد الطفل نفسياً للخروج إلى عالم المدرسة ليست كما هو معتقد لدى الأهالي تكمن في تعليم القراءة والرياضيات غير أن ذلك ليس كل ما يحتاج إليه الأطفال. إذ يحتاجون إلى الاعتماد على أنفسهم في قضاء احتياجاتهم كالذهاب إلى دورة المياه، أو ارتداء المعطف، ومعالجة المواقف التي تنطوي على منازعات، واللعب بانسجام مع الأطفال الآخرين، والتعبير عن حاجاتهم الشخصية ورغباتهم. ويرى الحرز أن الأبوين هما المعلم الأول ويعتبران القدوة لذا نحملهما المسؤولية في تقبل الطفل للمدرسة قبل العام الدراسي بأسبوع مثلاً وذلك بمرافقة التلميذ للتعرف على الصفوف والأماكن التي يستخدمها وإخبار الطفل أن هذا المكان سيمتلئ بالأصدقاء الذين سيحبونه وسيلعب معهم ويقضي أوقاتاً ممتعة، وهناك لعبة يقوم بها الأطفال الذين سبق لهم الدخول للمدرسة وهي المعلم والتلاميذ، وجدنا أن هذه اللعبة قد يكون لها دور مهم في تهيئة الطفل نفسياً لذا لا مانع من أن يقوم الأهل بدور المعلم الطيب المحب واللعب مع الأبناء وأصدقائهم أو أولاد الجيران. أما عن دور المدرسة في جعل الطفل يحبها ويراها مكاناً محبباً لنفسه فينصح الباحث الحرز رجال التربية والتعليم بجملة نصائح يراها صالحة حيال هذه الأمور مثل تزيين الفصول بصور الشخصيات الكرتونية المحببة ولا بأس من أن تقوم المدرسة بدعوة الآباء وأطفالهم قبل بدء الدوام الرسمي للتعرف على المدرسة والمدرسين على الطبيعة وإلقاء قصص للأطفال أو إشراكهم في الألعاب الجماعية. نقلة كبيرة من جانبه يؤيد الدكتور عبد الرحمن بن محمد الصالح المستشار النفسي والعضو في الهيئة الاستشارية للجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية بقاء الأم مع طفلها في المدرسة خلال اليوم الأول ويدعم ذلك بأنَّ بقاء الأب مع ابنه والأم مع ابنتها خلال اليومين الأول والثاني من بداية المدرسة مهم جداً، لتسهيل النقلة الكبيرة في حياة الطفل من البيت وجوه الهادئ، إلى المدرسة بما تحويه من جو نظامي وأفراد كثيرين وغريبين عليه ومن البرامج التربوية الناجحة التي تطبقها المدارس الابتدائية في السعودية الأسبوع التمهيدي لاستقبال الطلاب المستجدين، والذي يهدف إلى مساعدة الطلاب على التكيف مع الجو المدرسي؛ ولذا فإنَّه لتحقيق نجاح الابن في التكيف مع الجو المدرسي، وخصوصاً إذا كان الطفل مستجداً، نؤكد على أهمية الحضور معه ليوم أو يومين، بعد ذلك سوف يتكيَّف الابن (بإذن الله) ويرتاح ويقول لوالده: لا تحضر. ظاهرة منتشرة من جانبه علق د. إبراهيم بن حمد النقيثان أستاذ علم النفس بجامعة الملك سعود على مشكلة كره الأولاد للمدارس، بأنها ظاهرة منتشرة خاصة في المرحلة الابتدائية، وقد تعود الأسباب إلى تلك الوعود (الكاذبة) التي يصور فيها الوالدان أو أحدهما أن المدرسة جنة الطفل وفيها… وفيها ويذكر له شيئاً من المغريات التي يحبذها الطفل فيأتي الطفل بهذه النفسية، ثم يفاجأ بأن الواقع غير ما صور له، فهناك أمر ونهي وهناك ضبط وحزم، وهناك واجبات وتهديدات وعقاب، ثم يجد من بين الأطفال من يعتدي عليه بالقول أو الفعل أو يأخذ بعض حاجياته… الخ، فيتولد عن ذلك صدمة نفسية قاسية على بعض الأطفال فيرفض شيئاً يسمى المدرسة أو الدراسة، لذا أنصح الوالدين بألا يسرفا في مدح المدرسة ولكن ربطها بأهداف بعيدة تتناسب ومفهوم الطفل كأن يقال: إذا درست في المدرسة يحبك الناس، تستطيع قراءة الكتب مثل فلان وفلان، تقرأ القرآن الكريم تحصل على أجر يدخلك ربي الجنة… الخ. الفصول التمهيدية وفي الصعيد ذاته يسلَّط الاخصائي خالد المقبل الضوء على أهمية الفصول التمهيدية ورياض الأطفال قائلاً: لا بد أن نفهم معنى التحول من المهد إلى الطفولة حتى نستطيع أن نفهم نمو الطفل، حيث إنه من المعروف أن قوى الطفل الوظيفية تزداد في السنة الثالثة بحيث تتيح له الحركة والتنقل كما تبدأ مخيلته في هذه السن بالتعلم السريع بناء على اتصاله بالعالم الخارجي الذي يجهله مما ييسر لنا فهم اجتهاده لمعرفة ذلك العالم الخارجي ومراعاة الاضطراب الذهني الذي يعتريه في بعض الأحيان نحو بعض المواقف الخارجية بيد أن المحصول اللغوي يساعده ليتغلب على تلك الصعوبات. ويضيف المقبل: يستوجب على ذوي الطفل إتاحة الفرصة الكافية له لممارسة النشاط الحركي القوي، حيث إن ذلك طريقه لسلوك المستقبل الذي يؤكّد ذاته وينمي شخصيته ومن الخطأ اعتبار الحياة العقلية في هذه المرحلة مكونة من إحساس وحركة فقط، إذ إن عملياته العقلية تعمل ولكن على نطاق ضيق.. فهو لم يكتسب بعد المحصول اللغوي الكافي الذي يجعله يفكر تفكيراً معنوياً منصباً على الأمور المجردة لكن عملياته العقلية تعني العناية الخاصة بمشاعره وتخيلاته وبالتالي تكون الفصول التمهيدية ورياض الأطفال العامل المباشر في تحقيق ذلك على أن يهتم القائم على تلك الفصول باستغلال الصفات السلوكية في التوجيه الصالح لإعانة الطفل.. ومساعدته في مجتمعه الصغير وإدراكه لمعنى المجتمع بإيضاح ذلك بالطرق العملية والعمل على اكتشاف الموهوبين منهم والعلم على تنمية معدلات الذكاء لديهم والمساهمة في وضع اللبنة الأولى لشخصية ذلك الطفل.. رجل المستقبل. تنمية المهارات ومن ناحيتها حذّرت الأخصائية النفسية هند بنت علي الغصن الأبوين من استخدام الضرب كوسيلة عقاب للضغط على الطفل من أجل الذهاب للمدرسة مؤكدة على أهمية تنمية المهارات الاجتماعية لدى الأبناء لا سيما في مرحلة الطفولة، مؤكدة أن التشجيع هو الوسيلة الفعالة مع هؤلاء الأطفال الذين وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها يفارقون فراشهم الهادئ منذ ساعات الصباح الأولى ويقيدون ببرامج معينة تجبرهم على العمل والانضباط، ولا شك أن الطفل يعاني في هذه المرحلة من الملل والخوف من أعباء المسؤولية لذلك على الوالدين تشجيع الطفل والتقرب منه أكثر.. وألا يتجاوز العقاب حرمانه من ألعاب أو رحلات يحبها، أما إذا اكتشف الوالدان أن رفض الطفل الذهاب للمدرسة بسبب مخاوف معينة قد يكون بثها البعض له بطريقة أو بأخرى فهنا يجب الوقوف مع الطفل في عملية إثبات عكس تلك المخاوف بالتعاون مع المرشد الطلابي أو الأخصائية الاجتماعية في مدرسته ولا مانع من مرافقة الأم لابنتها أو الأب لابنه ليوم أو يومين في سبيل تبديد مخاوف الطفل ولفت انتباهه تجاه الإيجابيات التي يجدها داخل المدرسة. وتؤكد هند على عملية التشجيع، حيث الكثير من أولياء الأمور يسارعون في العقاب بينما ينسون المكافآت والتشجيع اللذين هما سر نجاح الأبناء في مهاراتهم الاجتماعية. واستطردت الغصن قائلة: يجب أن يشعر الطفل المستجد بوجود أشخاص كبار في مدرسته كالمعلم أو المرشد الطلابي أو المدير يمكنه اللجوء لهم في حالة خوفه من أمر ما أو في حالة تعرضه للضرب من طفل آخر مثلاً ليشعر بالأمان من ناحية وليعلم أن أموره تسير وفق نظام وقانون معين من ناحية أخرى الأمر الذي يدعم اطمئنانه لمجتمع المدرسة وينمي ثقته بنفسه وبالآخرين. خوف الطفل الأستاذ علي تيسير، اختصاصي الأمراض النفسية أكد أن خوف الطفل من المدرسة يمثل إحدى المشكلات التي تشكل مصدراً من مصادر القلق للأسرة. موضحاً أن الخوف في مثل هذه الحالة، يحدث عند كثير من الأطفال ويعد أمراً طبيعياً، لكن الشيء غير الطبيعي هو استمرار هذا الخوف وتحوله إلى دافع لعدم ذهاب الطفل إلى المدرسة. وحدد تيسير عدداً من الواجبات المناطة بالوالدين لتدريب الطفل المستجد على التخلص من خوفه من المدرسة، من أهمها: مناقشة الطفل في موضوع يتعلق بخوفه من المدرسة، خاصة خلال عطلة نهاية الأسبوع التي تسبق الذهاب إلى المدرسة، لأن الحديث عن موضوع الخوف يثير خوف الطفل أكثر، ويفضل إبلاغ الطفل بكل بساطة في نهاية عطلة الأسبوع وبالذات في الليلة التي تسبق صباح الذهاب إلى المدرسة بدون انفعال وكأمر واقعي، بأنه سيذهب إلى المدرسة غداً، وتزويد الطفل في أول يوم للدراسة ببعض الأطعمة الجذابة على ألا تكون من النوع الدسم الذي قد يؤدي إلى الشعور بالغثيان فيما بعد، وقيام الأسرة بعد عودته من المدرسة بمدح سلوكه والاثناء على نجاحه في الذهاب إلى المدرسة مهما كانت مقاومته أو سخطه أو مخاوفه السابقة، وإبلاغه أن غداً سيكون أسهل عليه من اليوم الأول مع عدم الدخول معه في مناقشات أكثر من ذلك، وعدم التأخر عن الموعد المحدد لخروج الطفل عن المدرسة، والابتعاد عن العقاب في إيقاف الخوف ورفض الذهاب إلى المدرسة، وعدم الاستجابة لمخاوف الطفل وانفعالاته عندما تظهر عليه أثناء مغادرتك المدرسة مهما كانت حدتها، والابتعاد عن الإسراف في تقديم الهدايا للطفل كدعم له للذهاب إلى المدرسة حتى لا يعتمد عليها مستقبلاً. الأسبوع الأول وحول ما يراه البعض من أن مرحلة الروضة تعد دورة مناسبة للطفل لكي يتأقلم مع البيئة المدرسية والرغبة في التعرف على الأنشطة في رياض الأطفال سألنا الأستاذة نورة فيصل تربوية متخصصة في علم النفس التربوي عن الأنشطة التي يتم تقديمها في الأسبوع الأول من الدراسة فذكرت أن الروضة تحرص على تقديم أنشطة ذات فترة زمنية قصيرة (حتى لا يشعر الطفل بالملل) ويجب أن تكون تلك الأنشطة جذابة ومثيرة بحيث تساعد الطفل المستجد على التكيف مع البيئة المدرسية وتكوين اتجاهات إيجابية عنها، وملخص هذه الأنشطة يشتمل على حفل استقبال بسيط يتم من خلاله الترحيب بالأطفال وتوزيع الهدايا البسيطة عليهم والبطاقات الشخصية المصورة.. ثم يتم اصطحاب كل معلمة لأطفال صفها ومن ثم التعارف بينها وبينهم من خلال محادثة بسيطة وبعدها يمارس الأطفال مع معلمتهم بعض الألعاب البسيطة والمسابقات، ثم يتم تناول وجبة الإفطار بشكل جماعي لتقرأ بعدها المعلمة عليهم قصة مصورة هادفة.. ويمكن أن تصطحب المعلمة أطفالها بجولة في أقسام المدرسة حتى يتعرفوا عليها.. كما يمكن ممارسة بعض الأنشطة الرياضية في ساحة المدرسة أثناء فترة اللعب الخارجي. أما في فترة العمل بالأركان فيختار الطفل ما يحلو له من الأركان ليعمل بها كركن الفن أو ركن المكتبة أو ركن التمثيل أو ركن المكعبات أو الاكتشاف.. وعادة ما يقام حفل بسيط في نهاية الأسبوع الأول من الدراسة، يشتمل على بعض الألعاب والمسابقات الطريفة وتوزيع الكتب الدراسية والخطة الأسبوعية للأسبوع القادم. وختمت نورة حديثها مؤكدة على أهمية دور الأهل في مثل هذه السن وضرورة متابعة أطفالهم وتوجيههم وحاجاتهم للتشجيع المستمر والترغيب حتى يكتسبوا الثقة. المصدر: مجلة الدعوة
__________________
|
|
|
|
|
|
#2 |
|
تاريخ التسجيل: Dec 2008
الدولة: السعودية
المشاركات: 2,026
|
المعلم الخصوصي بين السلب والإيجاب
بقلم : الشيخ خالد بن علي الحيان* المعلم الخصوص للجنسين في هذه الآونة المتأخرة في بداية كل فصل دراسي جديد فضلاً عن وقت الامتحانات، أصبح أحد أفراد كثير من الأسر، مما يجعل الأمر يحتاج إلى إعادة نظر وتأمل وخاصة مع خلو البيت من المحارم أحياناً، والمعلم الخصوصي ليس بحد ذاته إشكالاً وإنما الإشكال أن يكون لدى غالب الأسر!! ولربما كان المعلم الخصوصي لدى بعض الأسر أمراً متحتماً سائغاً. إما لفقد الأبوين أو أحدهما أو لعدم تأهيلهما العلمي أو لصعوبة بعض المواد الدراسية. وفي هذه الأسباب ونحوها حظ من النظر. فإذا كان للبيوت حرمة وآداب شرعية مع أهلها فكيف بالأجنبي عنها. ومما يتأكد في حق المعلم الخصوصي عدم تمكينه من تدريس البنات الصغار اللاتي دون البلوغ، كما يراعى في اختيار المعلم صاحب الخلق والديانة والأمانة والحرص على التعليم، ومن جميل ما ورد في هذه المسألة عن الآباء مع المعلمين والمؤدبين ما قاله عمرو بن عتيبة لمعلم ومؤدب أولاده فقال: (ليكن أول إصلاحك لنفسك، فإن عيونهم معقودة بعينيك، فالحسن عندهم ما صنعت، والقبيح عندهم ما تركت، علمهم كتاب الله ولا تملهم فيه فيكرهوه، ولا تتركهم فيه فيهجروه، وروهم من الحديث أشرفه، ومن الشعر أعفه، ولا تنقلهم من علم لآخر حتى يحكموه، فإن ازدحام الكلام في القلب مشغلة للفهم، وعلمهم سنن الحكماء، ولا تتكل على عذر مني لك، فقد اتكلت على كفاية منك)، ومما يدل على أساس التربية وانتظامها في أهل البيت ما قاله عمرو بن عتيبة عن نفسه: (لما بلغت خمس عشرة سنة قال لي أبي: يا بُني: قد تقطعت عنك شرائح الصبا فالزم الحياء تكن من أهله، ولا تزايله فتعطل منه، ولا يغرنك من اغتر بالله فيك فمدحك بما ليس فيك، فإنه من قال فيك من الخير ما يعلم إذا رضي، قال فيك من الشر مثله إذا سخط، فاستأنس بالوحدة من جلساء السوء ومن عواقبهم). ولعل مما يعين على معرفة أسباب وجود المعلم الخصوصي والاستغناء عنه القراءة والتأمل في ثنايا ما يلي: النظر في الآثار الحسية والمعنوية من الترف والاتكالية في كثير من الأمور، وبالأخص في التعلم والتعليم، ثم إلى متى ونحن لا نستغني عن المعلم الخصوصي، علماً أن بعض أولئك المعلمين لم يكملوا تعليمهم في بلادهم، ومع ذلك يدرسون أبناءنا ومناهجنا. ثم إذا رسب أحد الأولاد مَنْ المسؤول؟ كما يجب على الوالدين سؤال أبنائهم عن طريقة ومنهج المعلم هل هو يؤسس ومناسب. وهل هو يفهم الدرس.. إلخ. أيضاً تخصيص الوالدين وقتاً معيناً للجلوس مع أبنائهم والمذاكرة لهم. أيضاً تعاهد السؤال وزيارة مدارس الأبناء والتعاون معهم. ومثله التعاون مع الزملاء ومن كانوا على مستوى ممتاز. ثم لماذا لا يُستعمل إخوان الطالب الذين هم في مستويات متقدمة في تدريس إخوانهم وإعطائهم مكافأة. * المرشد الديني للقوات البحرية المصدر: مجلة الدعوة
__________________
|
|
|
|
|
|
#3 |
|
تاريخ التسجيل: Dec 2008
الدولة: السعودية
المشاركات: 2,026
|
العودة للمدارس.. كيف نحولها إلى “متعة” ؟! تحقيق: فوزية المحمد يستأنف الأطفال من طلاب المدارس العودة لمدارسهم بعد انتهاء الإجازة وبعد أن تغيَّر الروتين والنظام اليومي لهم، واعتادوا السهر أثناء الليل، والنوم أثناء النهار والارتباطات العائلية، والذهاب والإياب، وعدم التقيُّد بأوقات معينة للطعام والشراب أو النوم وذلك دافع لرفضهم الذهاب للمدرسة.. الاستعداد لعام دراسي جديد لا يتمثّل فقط في توفير متطلبات الدراسة، بل هو استعداد بمعناه الأشمل الذي يفوق حدود الاستعدادات المادية ليغطي الجوانب النفسية والمعنوية والاجتماعية، فكيف يتم يا ترى التعامل مع المشاكل المدرسية وكيفية التغلب على العادات السلبية واستبدالها بالإيجابية والاهتمام ببعض القيم الحياتية التي تعود بالنفع على كل من الطفل والأسرة معاً؟.. هذا ما تطالعونه في التحقيق التالي: إيقاظ طفلك فن الدكتورة منال القاضي أخصائية الطب النفسي تقول: إن الاستيقاظ المبكر أول أيام المدرسة أكبر عقاب بالنسبة لطفلك، والنتيجة إما يستيقظ بصعوبة ويرتدي ملابسه ببطء أو يتظاهر بالمرض، ولكن لماذا يراود هذا الشعور طفلك؟ هل يكره المدرسة والتعليم أم ماذا؟ الحقيقة يا عزيزتي الأم أنكِ لا تجيدين فن إيقاظ طفلك، يجب أن تتعلم الأم أولاً فن إيقاظ طفلها قبل موعد الخروج للمدرسة بساعة على الأقل حتى تتاح لها فرصة تدليله قليلاً ثم تشجيعه ومتابعته بعد ذلك وهو يرتدي ملابسه بنفسه وذلك لتنمي لديه روح الاستقلالية. وتضيف: وأيضاً يجب أن تعي الأم أن استيقاظ الطفل مبكراً مجهد، لذا يجب مكافأته من وقت لآخر من خلال تقديم بعض الهدايا الصغيرة له كتعويض عن هذا الإجهاد. اعلمي أن تشجيع الطفل على الذهاب إلى المدرسة لن يتحقق بالأوامر أو العقاب، لأن هذا سيؤدي إلي زيادة إحساسه بالقلق. وأشارت الدكتور منال إلى أن ارتباط العقاب بالدراسة يزيد خوف الطفل منها، لذا يجب أن تتغلب الأم على مخاوفها هي أولاً من انفصال ابنها عنها أو احتمال تعرضه لأي أذي أو عقاب لينتقل هذا الإحساس بالطمأنينة إلى الابن، مع ضرورة توفير أدوات الجذب في المدرسة سواء كانت الألعاب أو المساحات المخصصة للعب أو كانت لممارسة الأنشطة الثقافية والترفيهية. أحياناً يكون تظاهر طفلك بالمرض ورفضه الذهاب إلى المدرسة رغماً عن إرادته، فقد كشف أن هناك على الأقل من 3% من الأطفال يرفضون الذهاب إلى المدرسة وذلك لأسباب خارجة عن إرادتهم مثل إصابتهم بمرض نفسي كاضطراب قلق الانفصال أو الاكتئاب أو مرض أحد الوالدين. وتشير الدكتورة إلى أن رفض الذهاب إلى المدرسة غالباً ما يحدث في السنوات الدراسية الأولى من عمر الطفل أو عقب الإجازات المختلفة ويجب استشارة الطبيب إذا تجاوزت مدة امتناع الصغير عن الذهاب إلى المدرسة الأسبوع، ولكن قد تمتد هذه المشكلة إلى أكثر من ذلك وقد تصل إلى أشهر ويشكو أثناء ذلك من أعراض جسمانية عدة مثل آلام البطن والصداع والإجهاد، وتعد معرفة السبب أولى الخطوات في طريق العلاج، فالمشكلة قد تكون فردية خاصة بالصغير أو خارجية لا تخضع لإرادته، من الممكن أن يكون الطفل مصاباً بمرض جسدي مثل الربو.. الصرع.. السكري.. الأنيميا أو يعاني من مرض نفسي كالقلق والاكتئاب أو اضطراب ما بعد الصدمة أو تعرضه لضغوط مثل طلاق الوالدين أو وفاة أحدهما أو صعوبات التعلم. وأضافت أن هذا الاضطراب يحدث في حالة عدم قدرة الأسرة على رعاية الطفل بسبب إصابة الراعي للطفل بإعاقة أو مرض مزمن يحد من حركته أو لمعاناته من مرض عقلي يحد من قدرته على الحكم الصحيح. كذلك، في حالة الحماية الزائدة، للطفل، ومبالغة في الرعاية (سواء أكان من قبل الأم أو الأب أو كليهما) في تصور المخاطر التي قد تصيبه بذهابه إلى المدرسة مثل تعرضه للحوادث أو العنف، وتنصح الدكتورة بضرورة التعاون بين الأسرة والطبيب والمدرسة، وكذلك بفهم طبيعة المرض، ولذلك يجب أن يشرح الطبيب لأهل الصغير أن العودة إلى المدرسة قد تحتاج بعض الوقت وأن المهم هو بدء العلاج، تقييم حالة الطفل النفسية ومعالجة القلق والاكتئاب، التوصل مع هيئة التدريس في المدرسة لصالح الطفل إلى بعض المعالجات كتقصير اليوم الدراسي والبدء بحضور الحصص التي يرتاح إليها الطفل، التقليل من الضغوط علي الطفل وتقليل الواجبات المدرسية، ومناقشة الأسباب المدرسية التي أدت إلى حدوث هذا الاضطراب مثل القسوة والإهانة، وتجنب أي تأنيب للصغير في البيت لأن هذا يصعب من عودته إلى المدرسة، فقد أثبتت الدراسات أن التعنيف في حالة رفض الذهاب إلى المدرسة يؤدي إلى تدهور الصغير من الناحية الاجتماعية والتعليمية والنفسية، وأخيراً تحديد مخاوف الطفل حسب أولوياتها وبدء التعامل مع أقل هذه المخاوف أولاً. العود أحمد الدكتور محمد لطفي أخصائي نفسي يقول: إن العودة إلى المدرسة فيها الحلو والمر، فمن جهة فإن ذلك يعني نهاية العطلة واللعب والسهر، خصوصاً للفئة العمرية ما بين 10 أو 15 سنة الذين يقضون أوقات الفراغ في اللعب واللهو بعيداً عن أجواء الدراسة.. ونرى خلال فترة العودة إلى المدارس أي مع اقتراب نهاية العطلة الصيفية لا يمكن أن تخلو هذه المرحلة الجديدة من المشاعر المختلطة التي تنتاب الطفل، حيث تمتزج مشاعره في هذه الفترة بين بالتوتر والقلق تجاه المرحلة الجديدة والتحديات الجديدة التي تواجهه، ومن أهم الأمور التي تشغل الأهل والطفل في هذه المرحلة هي التحضيرات والترتيبات للعودة إلى المدرسة، إذ إن هذه البداية الجديدة لا يمكن أن تأتي من دون أن يستعد لها الأطفال بأدواتهم الجديدة والتي لها تأثير كبير عليهم من الناحية النفسية. إن التحضير للمدرسة وشراء اللوازم المدرسية لا يعد من الأمور السهلة والبسيطة، بل على العكس تعد مرحلة تحد حقيقية، حيث يجب أن يتابع الأهل جميع التفاصيل من دون أن ينسوا حتى أبسط الأمور. وعلى الرغم من أنها فترة يجب أن تتم فيها متابعة التفاصيل الدقيقة وشراء المستلزمات الضرورية، إلا أن على الأهل بعض الأمور التي يمكن أن تساعد على الاستمتاع قدر الإمكان بهذه المرحلة من دون أن ندع حالة التوتر تطغى عليها. يتوجه جميعنا خلال هذه الفترة من السنة أي مع انتهاء العطلة الصيفية وبدء العام الدراسي إلى المكتبات التي تقدم جميع المستلزمات المدرسية بكافة أنواعها. وتتميز هذه المكتبات بعرضها المغري للمواد والمستلزمات المدرسية والتي لا يمكن للطفل مقاومة إغرائها. وينصح الدكتور الأهل أن ينتظروا لغاية اليومين الأولين على الأقل من بدء المدرسة قبل أن يشرعوا في شراء الأدوات المدرسية الخاصة ببعض المواد الدراسية، كما أنه من المهم للغاية أن يتأكد الأهل من فائدة وعملية بعض الأدوات المدرسية كالحقيبة على سبيل المثال وليس فقط الاعتماد على شكلها اللافت وألوانها البراقة والمغرية. يجب أن يكون الطفل مستعداً نفسياً للعودة إلى المدرسة، حيث إن الحالة النفسية للطفل يمكن أن تؤثر على تقدمه الأكاديمي خلال العام بأكمله. ويضيف الدكتور: نهاية موسم الصيف والإجازات مؤشر للعودة إلى المدارس، والتحضير للمدرسة يعني العودة إلى روتين النوم الباكر. يحتاج الأطفال بعمر 2-6 سنوات إلى حوالي 10 ساعات من النومِ كلّ ليلة، ويحتاج الأطفال الأكبر سنّاً على الأقل تسع ساعات، أما للتأكد من أن طفلك سيعود إلى روتين النوم الباكر للاستعداد للمدرسة، فقدم لك هذه الاقتراحات: ضع جدول نوم منتظماً للأطفال، وتأكد من التزام الطفل به. تأكد من عدم تناول الطفل لكميات كبيرة من الطعام والشراب قبل موعد النوم. تأكد من أن الطفل لم يتناول أطعمة أو أشربة غنية بالكافيين قبل 6 ساعات من موعد النوم. بعد العشاء، اسمح للطفل باللعب قليلاً أو الاسترخاء بقراءة قصة أو كتاب. ضع روتين هادئ ومريح للأعصاب للأطفال قبل النوم. لا لمشاهدة التلفاز أو الألعاب الإلكترونية العنيفة التي تسبب توتر للطفل. رهاب المدرسة!! ويعرّف الدكتور إبراهيم الخضير – استشاري نفسي- رهاب المدرسة المبكّر بأنه نوع من الخوف الشديد (الرُهاب) من المدرسة يظهر في الطفل الصغير، وفي مرحلة الروضة والحضانة، الذي ينفصل فيه الطفل لأول مرة عن والديه، خاصة الانفصال عن الأم. عندما يذهب الطفل إلى الحضانة أو يذهب إلى المدرسة الابتدائية لأول مرة، فإنه يشعر بقلق شديد. الطفل في هذه المرحلة لا يود ترك أمه والذهاب إلى المدرسة كما أنه لا يحتمل أي غياب عن المنزل والوالدة على وجه الخصوص، والطفل الصغير لا يحتمل غياب الأم بشكل عام لأي سبب كان، لذلك يكون مُلتصقاً بها، وكلما ازداد التصاق الطفل بوالدته، زادت صعوبة ذهابه إلى المدرسة، وتشكل عنده رهاب المدرسة. ويحدد د. الخضير بداية ظهور هذه المشكلة عادة لدى الطفل في سن الدراسة بالمرحلة الابتدائية، طفل منتظم في دراسته وفي ذهابه إلى المدرسة وليس لديه أية مشكلة دراسية ظاهرة أو أي مشاكل أخرى تتعلق بالمدرسة أو الدراسة. بالتدريج ينتاب الطفل نوبات من القلق المتصاعد في مساء اليوم الذي يسبق الذهاب إلى المدرسة، فيضطرب نومه ويكون نومه ممتلئاً بالكوابيس، وتظهر لديه بعض الشكاوى الجسدية، مثل الغثيان أو القي وآلام في البطن أو الإسهال أو الصداع.. تزداد حدة هذه الأعراض صباح اليوم التالي لحظة الاستعداد للذهاب إلى المدرسة. ونجد أن الطفل لا يحتمل فكرة الذهاب إلى المدرسة التي تقلقه كثيراً، وبالتالي يرفض الذهاب إلى المدرسة ويصل به الأمر أحياناً أن يرفض حتى الخروج من باب المنزل وإذا خرج من باب المنزل فإنه يرفض أن يجتاز باب المدرسة ويطالب بالعودة للمنزل، وعادة ما يكون هذا السلوك مصحوباً بالصراخ والبكاء، ولا يهدأ الطفل إلا إذا أعفي من الذهاب إلى المدرسة أو أعيد إلى المنزل. هذه النوبات تختفي تماماً في أيام الإجازات والأيام التي ليس فيها مدرسة مثل يومي الخميس والجمعة وكذلك إجازات الأعياد، وتعاود النوبات ظهورها مرة أخرى عند انتهاء الإجازة والعودة إلى المدرسة مرة أخرى. في مثل هذه الحالات فإن عدم ذهاب الطفل إلى المدرسة وتركه بالمنزل على مقربة أكثر من الوالدين يزيد من اعتماد الطفل على والديه والتصاقه بهم بصورة أكثر. بمعنى آخر، الطريقة التي يعالج بها الوالدان الأمر تؤدي دوراً مهماً وحاسماً في تطور المشكلة وتعقيدها، أو انتهائها أو استمرارها واشتداد حدتها. يلجأ بعض الآباء إلى ترك الطفل يواصل الدراسة بالمنزل، دون الذهاب إلى المدرسة أو أن يواصل الطفل تعليمه بالمنزل بمساعدة المدرسين الخصوصيين، والتحصيل العلمي من المنزل له جوانبه السلبية، إذ ليس فقط الحضور للمدرسة الهدف منه التعليم فقط ولكن جعل الطفل يعيش ويختلط بزملائه، وربط أواصر علاقات اجتماعية تنمو مع الطفل عند بلوغه وفي مراحل حياته المختلفة، فالطفل الذي يدرس من منزل يواجه صعوبة كبيرة في حياته المستقبلية، خاصة فيما يتعلق بالعلاقات الاجتماعية مع الآخرين، وربما أصبح طفلاً انطوائياً، وعندما يكبر تنمو معه هذه الصفة السلبية، فتجده يجد صعوبة في أن يكون له أصدقاء، ويفضّل العزلة، وغالباً يبحث عن وظيفة ليس بها احتكاك بالجمهور، ويفضل أن يعمل في وظيفة يكون هو وحيداً في مكان عمله، ولا يستطيع أن يتكيّف مع الآخرين إذا ما تم وضعه للعمل مع أشخاص آخرين في مكان عمل واحد. الغياب المتكرر للطفل عن المدرسة لمصاحبة الأب أو الأم إذا كانا مصابين بمرض ما يمكن أن يؤدي إلى رهاب المدرسة مع مرور الوقت، لذلك يجب على الأب أو الأم إذا كانا مريضين، أحدهما أو كلاهما (أحياناً) ألا يطلب من الطفل أو أن يشجعه على التغيُّب عن المدرسة أو عدم الانتظام في حضور المدرسة، بل يجب على الوالدين أن يمنعا الطفل إذا كانا في حالة مرضية من عدم الذهاب إلى المدرسة، وأن يشجعاه على الذهاب إلى المدرسة، ويخبراه بأن مرض أحدهما لا يعني أن هذا عذر للطفل كي لا يذهب إلى المدرسة، إصرار الوالدين على ابنهم بأن يذهب إلى المدرسة، وأن هذا أمر مهم جداً أن يكون الانتظام في المدرسة من الأولويات بالنسبة للطفل، ويجعلانه يدرك بأن مرض أحدهما، ليس سبباً للتغيب عن المدرسة حتى لا تفوت عليه الدروس ويتخلف عن زملائه، بل ربما سبب له الرسوب والتأخر عن زملائه في الدراسة. دور الأم هنا مهم، فكثيراً ما يخاف الطفل على والدته عندما تمرض، فيحب أن يبقى معها في المنزل ممتنعاً عن الذهاب إلى المدرسة، وللأسف ثمة أمهات يشجعن أطفالهن، وبخاصة الفتيات في البقاء معهن في المنزل أو التغيُّب عن المدرسة، وهذا لاحظناه عند بعض الأسر، خاصة الأسر الفقيرة أو التي لا تشعر بأهمية تعليم الفتاة. العودة.. الكفاح المر ويضيف الدكتور الخضير أن امتناع الأطفال عن الذهاب إلى المدرسة، ليس أمراً غير شائع، بل هو قد يحدث تحت ظروف مُعينة مثل الانتقال من مرحلة دراسية إلى أخرى، علاج مثل هذه الحالات هو عودة الطالب إلى المدرسة في أقرب فرصة، أي أن يُمنع من أن يرفض الذهاب إلى المدرسة، ولكن للأسف فإن كثيراً من الأهل يظنون أن الأمر سهل، ويتباطؤون في إعادة الابن إلى المدرسة، ويخشون استخدام الحزم في إعادة الابن إلى المدرسة، بل يستسهلون الأمر ويعتقدون بأن الطفل سوف يعود من تلقاء نفسه بكل بساطة بعد يوم أو يومين ولكن غالباً لا يحدث هذا!، فامتناع الطفل عن الذهاب إلى المدرسة، وهو أمرٌ معروف في الانتقال من مرحلةٍ إلى أخرى. العلاج السلوكي قد يُساعد على عودة الطفل إلى المدرسة، ولكن ليس هذا العلاج دائماً ينجح، أما موضوع العلاج الدوائي، إذا لم يكن الطفل يُعاني من اكتئاب فلا أعتقد أنه ذو فائدةٍ تُذكر. الحل الناجع في علاج رفض الطفل الذهاب إلى المدرسة هو إرغامه على الذهاب إلى المدرسة تحت أي ظروف، ولو اضطر ولي الأمر إلى أن يلجأ إلى القوة الرقيقة وأخذ الطفل إلى المدرسة، حتى ولو ادعى المرض أو عدم قدرته على الذهاب لمرضٍ أو آلام في أي جزء من بدنه أو حاول أن يدّعي أنه سوف يُغمى عليه أو يتشنج، فلا بد من أخذه إلى المدرسة في أقرب فرصة، وكلما بكّر الأهل في أخذ الطفل إلى المدرسة، كان الأمر أكثر سهولةً. بقاء الطفل في المنزل والرضوخ لرغباته والاستجابة لادعاء المرض يُصعِّب الأمر في المستقبل، فكلما مرّ يوم أو أسبوع صعُبت عودته إلى المدرسة، فالاستجابة لمماطلات الطفل وتهديداته وادعائه المرض قد يقود إلى نتائج سلبية على المدى البعيد، لأن الطفل يختبر مدى حزم الأهل في إجباره على الذهاب إلى المدرسة. قد يُهدّد الطفل بأنه سوف يفعل أموراً غريبة، مثل إيذاء نفسه ولكنه لا يفعل ذلك إذا لمس الحزم من ولي أمره وجدية الأهل في أن يذهب ويعود إلى المدرسة تحت أي ظروف! علاج رفض الذهاب إلى المدرسة هو عودته إلى المدرسة بأسرع وقتٍ ممكن، حتى ولو اضطر الوالد أو ولي الأمر إلى أن يستخدم الحزم والشدة في عودة الطفل إلى المدرسة، أما الاستجابة لرغبات الطفل وتهديداته فهذا قد يُعقّد الأمر ويؤخر الطفل عن الدراسة وربما تأخر عن زملائه في الدراسة أو ربما لم يعد مرةً أخرى للدراسة إلا بعد سنواتٍ يُضيعها من عمره. فاصل دقيق الدكتورة أمل الجوير – استشارية طب العائلة – تصف بداية العام الجديد بالأيام التي تنتهي فيها العطلة الصيفية ليبدأ عام يحتوي على كل ما هو جديد، ففي هذه المرحلة الانتقالية من موسم الإجازة إلى موسم العمل ومن اللعب إلى الجد ومن الراحة إلى المثابرة ندعو أبناءنا وبناتنا للعودة إلى النوم المبكر وعدم السهر استعداداً للمدرسة والتحصيل العلمي، كما يجب على الإباء والأمهات ألا يغفلوا أهمية المدرسة فهي ليست مجرد مكان يقضي فيه الطفل ساعات معدودة ثم يعود إلى منزله ليعيش حياته الطبيعية، بل هي المكان الذي سيحدد أصدقاءه خارج نطاق العائلة وهي ذات المكان الذي سيمارس فيه أنشطته التعليمية والاجتماعية والرياضية، فالمدرسة بالنسبة للطفل هي محور حياته وبهذا المحور يتم ملء فراغه وبالتالي استثمار وقته خير استثمار. وتشدد الدكتورة الجوير على ضرورة أن يشعر الطفل باهتمام والديه بما يفعله فقد يصيبه الملل من الواجبات المدرسية، ولذلك يكون لاهتمام الوالدين بسماع أناشيده أو مشاهدة حركاته الرياضية أو قراءة كلماته التي كتبها ذات تأثير إيجابي على شعوره وأدائه. وتنبه إلى أنه غالباً ما ينسى الأهل أهمية المدرسة لأبنائهم، إذ إنها سرعان ما تتحول إلى أمر روتيني أو واقع مفروض، فما يعرفه الوالدان هو أن طفلهما داخل المدرسة ومن السهل جداً عليهما نسيان تلك الساعات غير المنظورة على الرغم من أنها الساعات التي سيكوِّن طفلهما علاقته مع الآخرين، بل ينفتح على العالم الخارجي ويمارس الأنشطة المختلفة التي لا يمكنهما القيام بها بدلاً عنه، لكن بالطبع بإمكانهما مساعدته للقيام بها بنفسه. وتدعو الدكتورة الأمهات للتعامل الإيجابي مع المشاكل التي قد يشتكي منها الطفل، مثل: نوبات البكاء أو إعراض صحية كالصداع أو ألم البطن أو القيء أو الرفض الصريح للمدرسة، فغالباً ما تكون هذه الإعراض ردود فعل طبيعية لافتراقه عن بيته، خاصة إذا كان ذلك يحدث للمرة الأولى، فمن الضروري أن يعي الطفل أن افتراقه عن والدته لا يعني فقدانه إياها، وذلك عن طريق التأكيد على معرفتك التامة بالمكان الذي هو فيه علـى الرغم من كبر حجم المبنى الذي يعج بمئات الأطفال، إلى جانب التأكيد علـى معرفتك لأرقام هواتف المدرسة واسم المدرسة والصف بحيث يمكن الوصول إليه في أي وقت، وحبذا أن يتم التشديد على أن الوالدين سيكونان موجودين حين انتهاء الدوام. بالإضافة إلى ذلك حبذا لو يتم تجنب الكلمات أو الجمل السلبية التي قد تصدر من أحد الوالدين دون قصد كأن يقال للطفل لا بأس عليك من المدرسة فهي ليست سيئة، بل لا بد من استبدال ذلك بالتشجيع على الذهاب للمدرسة بطريقة تجعله متشوقاً لها من خلال جعله يشعر بأنه سيستمتع بها، وسيكوِّن صداقات جديدة ويمارس أنشطة وألعاب مختلفة، أو قد يعود رفض المدرسة لأسباب تغيير المدرسة أو نتيجة عقاب تعرض له الطفل أو الغياب عن المدرسة لفترة بسبب المرض أو غيره. وتوصي الدكتورة الجوير بالتقدير ما إذا كانت الأعراض التي يشكو منها صادقة أو لا ومن ثم ملاحظة المظهر العام للطفل ودرجة حرارته ومعرفتهما بطفلهما لاتخاذ القرار وبالتالي أخذه للمدرسة إذا لم تكن الحالة مرضية فعلاً، وإذا لم تفد هذه الطريقة فقد تكون عندها الحاجة إلى استشارة طبيب العائلة أو الطبيب النفسي ضرورة. متعة العودة للدراسة الأستاذ راشد الشعلان مشرف تربوي يقول: إن الأطفال يتضايقون كثيراً لانتهاء الإجازة أكثر من غيرهم، فالإجازة فيها اللعب والسهر والسفر، والبعد عن الواجبات المدرسية، والنصائح المباشرة التي تنفر من المدرسة، وتجعل الطفل يكره العودة إليها، بل إنه يرجع إليها يجر أذيال الكراهية والملل!! ويواجه الأب والأم الكثير من المتاعب النفسية لجعل أطفالهما يعودون للمدرسة ويذهبون إليها بكل لهفة وشوق، ولا سيما في الأيام الأولى!! ويقترح الأستاذ راشد بعض الأفكار التي تجعل أطفالهم يحبون المدرسة، وأيامها ويستمتعون بالعودة إليها: - اذهب مع أطفالك لشراء احتياجاتهم المدرسية، ودعهم يختاروها! ويفرحوا بشرائها، وكن مسروراً معهم، واذهب معهم إلى أكثر من محل وحاول أن يكون هذا الشراء والتسوق يومين أو ثلاثة، ليتمتعوا أكثر!! - حدثهم عن بعض الألعاب التعليمية المشوقة، واعرض عليهم شراءها، كن مسوقاً بارعاً لها!! - هناك كثير من الألعاب التي تعلّم الأطفال جدول الضرب -مثلاً- أو الحروف الهجائية وغيرها من الألعاب التي تعلم الأطفال التفكير، فشجع أطفالك على شرائها والاستمتاع بها. - بعد أن يتسلم أطفالك كتبهم المدرسية أشعرهم بالفرحة حسسهم بالمتعة! وأجمعهم حولك، ولتضع معهم الكتب وأنت في غاية السرور. بعد أن يتسلم أطفالك كتبهم الجديدة، علمهم بطريقة غير مباشر كيفية المحافظة عليها! ويمكنك أن تذهب معهم للمكتبة لشراء تجليدات حلوة وجذابة، عليها الصور والأشكال التي يحبونها! ثم شاركهم تجليدها وتغليفها، لتكون في أحلى صورة، وأجمل من هذا أن تخصص جوائز لمن يحافظ على كتبه ودفاتره حقيبته، وتكون هذه الجوائز شهرية. - اشتر لأطفالك سبورة مقاس 50 * 80سم، وعلقها لهم في غرفة النوم أو أي مكان تراه مناسباً، وزوّدهم بالأقلام الملونة، ودعهم يكتبوا ويلعبوا بالسبورة، وشاركهم اللعب فالطفل يحب أن يلعب معه أبوه، وهذه من الرغبات النفسية التي لا بد أن تشبع عند الطفل! فالعب مع أطفالك لعبة المدرسة، قم بإعداد حفلة ممتعة لأطفالك ودعهم يشاركوا في التجهيز لها، وسموها حفلة (العودة للمدرسة!) ثم اذهب مع أطفالك إلى أحد محلات الحلويات، واشتر كعكة خاص بهذه المناسبة، واكتب عليها عبارة تحبب إلى المدرسة، ولتكن مثلاً: المدرسة فيها أصدقائي، واطلب من أطفالك أن يزيّنوا مكان الحفلة بأدوات الزينة وإنشاد الأناشيد الجميلة عن المدرسة، وهذا متوفر في أشرطة لدى محلات التسجيلات!! وشجع أطفالك على تكوين مكتبة خاصة لهم، تضم الكتب الدراسية كأدوات المدرسة ووفر لهم الخزانة والأرفف الجميلة، التي تعطي شكلاً مغرياً لهذه المكتبة، وشجعهم على أن تضم هذه المكتبة المجلات المشوقة، والقصص الجذابة، واشترك لهم في بعض المجلات التي يحبونها، ومن فترة إلى فترة خذهم معك إلى بعض المكتبات التجارية ليشتروا منها بعض القصص والكتب التي تناسبهم؛ كل هذا سيجعل أطفالك يعيشون في جو قرائي جميل، يشعرهم بأهمية القراءة الحرة، وتنمو علاقتهم بالكتاب بشكل فعَّال!! زر مدرسة أطفالك، وكن لبقاً مع معلميهم! وتحدَّث معهم بهدوء، وحاول أن تكسبهم!! وأكثر من الدعاء لهم وحاول أن تكون صديقاً لهم!! ومتى ما رأيت أن المعلم يقدم تعليماً طيباً، وجهداً كبيراً لأطفالك، اكتب له خطاب شكر، وقدَّم له الثناء فيه على جهده مع أطفالك؛ وسيجد منه أطفالك أفضل عناية، وأحسن تدريس!! لا تخوف أطفالك بالمدرسة، ولا تهددهم بها!! فبعض الآباء أو الأمهات يخطئون، ويقولون -مثلاً- (باقي أربعة أيام وتنامون مبكرين) أو (المدرسة تخلصنا من شركم!) وغيرها من العبارات السيئة التي تحمل إيحاءات سلبية عن المدرسة وتتمركز في عقل الطفل الباطن وتجعله يكره المدرسة والعودة إليها!! المصدر: مجلة الدعوة
__________________
|
|
|
|
|
|
#4 |
|
تاريخ التسجيل: Dec 2008
الدولة: السعودية
المشاركات: 2,026
|
السهر للمذاكرة عواقبه وخيمة على الطلاب
تحقيق / فوزية المحمد اعتاد الكثير من الطلاب على السهر أيام الامتحانات طوال الليل ومواصلة الليل بالنهار إلى درجة أن فترة السهر قد تمتد حتى الصباح، ويحرم الطالب من النوم أثناء الليل، ويذهب إلى مدرسته أو جامعته دون أن ينام أثناء الليل معتمداً على ساعات قليلة سينام فيها أثناء النهار يجب ألا يتهاون الآباء بمشكلة سهر أبنائهم وأكد الأطباء أن الجسم يحتاج إلى الراحة ليلاً، كما قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً }، فهي الفترة المناسبة للنوم ليستعيد الجسم نشاطه صباحًا. ويسبب السهر المستمر خلال فترة الامتحانات للطلاب التعب والخمول وسوء التغذية وغيرها من المشاكل الصحية الضارة. التحقيق التالي يسلِّط الضوء على أبعاد المسألة. اتزان البوصلة الداخلية * بداية يتحدث الدكتور علي جبر أخصائي نفسي يقول: من المعروف أن للسهر وقلة النوم أضراراً سلبية كبيرة على الشخص وخصوصاً الطلاب الذين يؤدون اختباراتهم ومن المعلوم أيضاً أن أداء الامتحان بشكل جيد يتطلب استعداداً نفسياً ملائماً وارتياحاً داخلياً حتى يؤدي الطالب اختباره وهو في أحسن حال، فالتركيز في طريقة الإجابة وتوضيح الشرح لا يتأتى من عقل متعب مكدود، ولهذا انصح أبنائي الطلبة بترك السهر أيام الاختبارات وإعطاء الجسم قسطاً من الراحة. ويضيف: يرجع السبب وراء سهر بعض الشباب إلى النصائح المغلوطة التي يسديها بعض الشباب لبعضهم بإطالة الليل لحفظ واستذكار الدروس، حيث يجعل النصب والتعب واحداً، ثم يرتاح في نهاية الأسبوع أو في نهار الاختبارات وهذا خطأ بطبيعة الحال، لأن البوصلة الداخلية الموجودة في كل واحد منها تفقد اتزانها عندما يقلب الشخص جدوله اليومي، فيسهر ليلاً وينام نهاراً وهذا يؤدي إلى ضعف التركيز وقلة نشاط المخ. وحيث إن ضوء النهار يلعب دوراً مهماً في ذلك، فخلايا الجسم تتأثر بشكل أو بآخر بأشعة ضوء النهار، وبالتالي يبقى جزء من الجسم متيقظاً فترة النهار وإن كان الشخص نائماً فبالتالي يشعر الشخص بالتعب حال قيامه من نوم النهار! إذن نصيحتي إليك عزيزي الطالب بعدم النوم نهاراً والسهر ليلاً، بل عليك أن تأخذ قسطاً وافراً من النوم لترتاح ويرتاح جسدك، واعلم أن وقت الفجر هو أفضل وقت يصفو فيه الذهن تنجلي فيه الذاكرة، فتستوعب كل ما تقرأ وتقع عليه عينك، واجعل من جدولك كما كنت من قبل، تنام في وقت مبكر، وتصحو قبيل الفجر، تذاكر وتصلي فرضك ثم تكمل المذاكرة حتى يحين موعد الاختبار، ولا بأس من تناول كوب من القهوة فهي تزيد من نشاط الذاكرة وتفتح طاقة الاستيعاب، وابتعد عن كل الملهيات والمشغلات التي تشغلك عن مذاكرة دروسك، فالحرمان المؤقت من كل تلك المسليات لأجل المذاكرة هو جوهر النجاح والتفوق. السهر يدمر الذاكرة * كما حذَّر استشاري الأمراض الباطنية الدكتور عبدالمنعم البراك من مخاطر السهر وخاصة على الطلاب والطالبات ويقول: “الجسم البشري يحتاج إلى ساعات نوم يومية تتراوح ما بين 6 إلى 8 ساعات وفترة النوم هذه ضرورية ومهمة لجسم الإنسان للتجديد والبناء، وإعطاء الجسم الفرصة لتنظيم عملية إفراز الهرمونات، وتنظيم عملية الايض والبناء، وكثرة السهر تدمر الصحة من الناحيتين النفسية والجسمانية، وهناك أسباب تمكننا من معرفة ضرورة إعطاء الجسم الوقت الكافي للنوم، وعدم السهر ومعالجة الأرق، وبالذات عند أبنائنا الطلاب حيث يحتاجون لفترة مذاكرة ومراجعة الدروس استعداداً للاختبارات”. ويضيف “في فترة الاختبارات بالذات اعتاد الكثير من الطلاب على السهر إلى درجة أن فترة السهر قد تمتد حتى الصباح، ويحرم الطالب من النوم أثناء الليل، ويذهب الطالب إلى مدرسته أو جامعته في الصباح دون النوم ليلاً، معتمداً على بضع ساعات أثناء النهار” وبيَّن الدكتور البراك أن من فوائد النوم ليلاً لفترة كافية البقاء محافظاً على الشباب، حيث أثبتت الأبحاث أن النوم لفترة قصيرة يمكن أن يهدد العمر، ويلعب دوراً مهماً في ارتفاع ضغط الدم وذلك بسبب التغيرات الهرمونية الايقية والإفرازات الداخلية، كذلك تعزيز جهاز المناعة والحرمان من النوم لفترة طويلة يقلل من فاعلية جهاز المناعة المسئول عن المحافظة على الصحة. وأشار إلى أن إعادة مستوى النوم الطبيعي يساعد في الشفاء من الأمراض التي تسبب فيها ضعف جهاز المناعة، كذلك إعادة الحيوية والنشاط للجسم، حيث تفرز هرمون النمو أثناء النوم، وهي التي تمكن الجسم من تجديد الخلايا، وخاصة خلايا الدم والمخ والجلد، أما اعتماد بعض الطلبة على شرب مشروبات الطاقة، والإكثار من القهوة والشاي خلال الليل، وعدم أخذ قسط كافٍ من النوم فهي تصرفات ضارة، ضررها أكثر من نفعها، فصحيح أن الكافين في هذه المشروبات سوف يعطي الإنسان تنبيهات للجهاز العصبي، ولكن لفترة محدودة، وبعد حوالي ثلاث ساعات من تناوله سوف يبدأ الجسم بالاسترخاء، ويبدأ الخمول الذهني والإرهاق البدني كذلك تنظيم نسبة السكر في الدم، حيث تعمل الهرمونات التي تفرز أثناء النوم على تنظيم نسبة السكر بالدم، مشيراً إلى أن الأبحاث أثبتت أن قلة النوم تسبب بعض التعديلات في الجلوكوز في عملية المبناتولازم. وقال الدكتور: إن في أيام الاختبارات يؤخر الطلاب مواعيد نومهم بصورة كبيرة وقد أظهرت بعض الأبحاث أن التأخير المفاجئ لمواعيد النوم وتغيير مواعيد النوم حتى لو حصل الشخص على نفس عدد ساعات النوم يؤدي إلى تغيرات في المزاج وفي الحالة النفسية ينعكس على أدائه الشخصي أثناء النهار. وأشار إلى أن الأبحاث أظهرت أن الطلبة الذين لا يحصلون على نوم كافٍ أثناء الليل يكون أداؤهم الأكاديمي أقل من الطلبة الذين ينامون لساعات كافية، كما أن قلة النوم تؤثر سلباً على قدرة الطالب على التركيز، وتضعف الذاكرة قصيرة المدى، مما يؤثر على قدرة الطالب على التحصيل العلمي، وقد أظهرت الدراسات أن الأطفال المتفوقين ينامون 15-30 دقيقة ليلاً أكثر من غيرهم، وينصح الدكتور الآباء والأمهات بمراعاة نوم أبنائهم لفترات كافية خلال فترة الدراسه عموماً والاختبارات خصوصاً وعدم السهر لأنه ثبت علمياً أن اضطرابات النوم تؤثر سلباً على تحصيل الطلاب العلمي. السهر تعب وخمول * الدكتور مجدي السيد اختصاصي الأمراض العصبية والنفسية يوضح أن السهر من العادات المكتسبة في الأسرة أو البيئة التي يعيش فيها الأبناء، من هنا تؤدي الأسرة دوراً كبيراً في تنمية العادات الصحيحة أو الخاطئة في تربية الأبناء. لا تركز الأسرة المتساهلة اللامبالية في رعاية أبنائها على تنمية العادات الصحيحة في نفوسهم، فينشأ الأبناء عاجزين عن تنظيم أوقاتهم وأمور حياتهم، بالتالي يتخبطون من دون هدف، كذلك يلجأ أطفال كثر إلى تقليد آبائهم في أمور حياتهم، فالآباء الذين يسهرون طوال الليل لا بد من أن يعيش أبناؤهم بالطريقة نفسها. وللسهر مضار كثيرة صحية ونفسية واجتماعية أهمها: السهر وهرمون الميلاتونين أثبتت الأبحاث العلمية وجود الكثير من الهرمونات التي يفرزها الجسم أثناء النوم، منها هرمون النمو المسئول عن إكسابه القوة العضلية والقوة الذهنية. يؤدي السهر إلى عدم إفراز الهرمونات بالصورة الطبيعية، فإفراز هرمون، “الميلاتونين” أثناء النوم ليلاً مهم جداًَ، لإكساب الجسم حيوية ونشاط ومناعة ضد الإصابة بالأمراض المختلفة، بما فيها الأمراض الخبيثة، لذلك ثبت علمياً أن معظم مدمني السهر يعانون من الكسل والهزال وضعف البنية الجسدية. يساعد النوم ليلاً كثيراً على بطء عمل الجهاز العصبي (السمبثاوي) المؤدي بدوره إلى الإحساس بالاسترخاء والشعور بالراحة في جميع أجهزة الجسم، خصوصاً القلب والجهاز التنفسي، كذلك يحمي من مضار السهر مثل: احمرار العين ونقص حدة الإبصار، نتيجة نقص افراز مادة “الرودوبسين” التي تفرز بكثرة أثناء النوم خصوصاً في الليل. نهارًا، يصرف الجسم طاقاته ليعوّض عما صرفه منها ليلا، ويؤدي عدم أخذ القسط الكافي من النوم إلى ظهور أعراض وأمراض أخرى من بينها: التعب، الصداع، الغثيان، احمرار العينين وانتفاخهما، التوتر العصبي، القلق، ضعف الذاكرة والتركيز، سرعة الغضب، الألم في العضلات وبعض المشاكل الجلدية كالبثور وغيرها. تبديد المعلومة وتشتيت الذهن * الأخصائي النفسي الدكتور عمر الفدى يقول: فترة الامتحانات فترة من أكثر الفترات إرهاقاً للنفس والعقل والبدن بالنسبة للطلاب، يعيشون خلالها حالة من التوتر والقلق تؤثر على تركيزهم وعلى نتائجهم التي يسعون لتحقيقها، وقال: علماء النفس يعرفون القلق بأنه عملية انفعالية لها جانب شعوري دون أن يكون هناك شيء مسبب له في الظاهر، ويتعرض الكثير من الطلاب لهذه الحالة، وخاصة في فترة الامتحانات بسبب عاملين أحدهما القلق والخوف من وجود خطر يتهدد حياة الفرد أو مستقبله، ويتركز هذا الجانب على رؤية الفرد لنفسه ولقدراته وثقته بنفسه أو عدمها، والعامل الآخر هو الانفعال الذي يساعد على ظهور القلق وتفاقم المشكلة، وقد يؤدي ذلك إلى عدم القدرة على التركيز، أو إلى النسيان بسبب حالة الخوف التي تغلب على مشاعر الطالب” وأشار الاختصاصي إلى أن القلق بشكله العادي والطبيعي يعد أمراً إيجابياً للفرد، فهو بمثابة الدافع الذي يحرضه لإعداد نفسه للامتحان، ولكن حين يزيد هذا القلق عن حده تظهر آثاره السلبية على الفرد، مما يؤثر على ثقته بنفسه، ويؤثر بشكل سلبي على تحصيله الدراسي فيتدنى وينخفض. وأنجح الطرق للتغلب على قلق الامتحان هو التوقف عن التفكير السلبي بالأمور، وتجنب المخاوف التي تتسبب بالقلق كالخوف من صعوبة الامتحان، أو الخوف من عدم المقدرة على استيعاب الدروس أو الخوف من النسيان، ومن ثم يأتي الدور المضاد للسلبية، وهو التفكير الإيجابي والثقة بالنفس من خلال إعطاء النفس الدفعة المناسبة من التفاؤل. وقال: إنه من المهم للطالب ألا يبالغ في التفاؤل، أو توقع نتائج تفوق مجهوده أو مقدرته لأن ذلك يؤدي إلى نتائج عكسية. الذهن واسترجاع المعلومات ويضيف: وأشارت دراسة إلى حالة النسيان التي يعاني منها الكثير من الطلاب، واتضح أنها أحد نتائج القلق، حيث يؤدي إلى تشتيت ذهن الطالب، فتتداخل بعض المعلومات التي يقوم باستذكارها مع ما سبق أن ذاكره، ويحدث هذا أثناء المذاكرة أيضا، والعلاج في هذه الحالة هو النوم العميق والراحة، وإعطاء فرصة للذهن لاسترجاع المعلومات. وأوضحت الدراسة أن السهر واستخدام المنبهات المختلفة كالشاي والقهوة وبعض الكبسولات المنشطة يصيبان الطالب بالاضطراب والقلق وعدم الاستقرار النفسي والعقلي، بينما يعيد النوم نشاط المخ للمذاكرة والتحصيل، وأكد أن للأهل دوراً مهماً في تجنيب الطالب الوقوع في القلق والخوف، وذلك من خلال تهيئة الجو المناسب للمذاكرة والتشجيع الدائم والمستمر، وتقديم المساعدة والنصيحة، والابتعاد عن المقارنة بين التحصيل العام للأخوة، وعدم مطالبة الطالب بما يفوق قدراته، أو تأنيبه على تحصيله الدراسي بشكل مستمر. وأفضل الطرق للاستذكار حتى يبدأ الطالب بالمذاكرة بنشاط دون تعب أو ملل يجب أن يقنع نفسه بأن ما يقرأه عبارة عن قراءة استمتاعية تضيف له الفائدة والمعلومات، وليست مجرد واجب، كما يجب وضع جدول مكتوب للمذاكرة وتنظيم الوقت، حيث إن الجدول المكتوب يعطي النفس استعداداً نفسياً وعقلياً للمذاكرة والاستيعاب، ويجب الموازنة بين فترات الاستذكار والراحة، وألا تمتد فترات المذاكرة لأوقات طويلة، لأنها تسبب الملل والإجهاد، ويجب تهيئة مكان جيد للاستذكار، والابتعاد عن كل وسائل الإزعاج، وسبل تشتيت الذهن وما يؤثر على الأعصاب، والجلوس بشكل مريح. ويركز على أهمية النوم وعدم السهر، وخاصة في الليالي السابقة للامتحان لأن السهر يبدد المعلومات، ويؤدي إلى تشتت الذهن، ودعا الطلاب لتجنب السهر ومحاولة أخذ القدر اللازم من النوم في الليل، وشدد على ضرورة الابتعاد عن المنبهات لضررها الآني والمستقبلي. السهر والأمراض العصبية * الدكتور محمد العرفج اختصاصي الأمراض العصبية والنفسية يقول: الأغلبية من الطلاب يلجأ للسهر أيام الامتحانات ليتمكن من أخذ وقت أكثر للمذاكرة ولكن السهر لا يساعد على الاستيعاب بشكل جيد وللسهر أضرار أخرى ومنها: أضرار بدنية: خلق الله سبحانه وتعالى النهار للعمل والليل للنوم وفي النهار يصرف الجسم طاقاته ليعوّض في الليل ما صرفه منها وعدم أخذ القسط الكافي من النوم يؤدي إلى ظهور أعراض وأمراض أخرى منها: التعب – الصداع – الغثيان – واحمرار العينين وانتفاخهما – والتوتر العصبي – والقلق – وضعف الذاكرة والتركيز وسرعة الغضب والألم في العضلات وبعض المشكلات الجلدية كالبثور وغيرها. السهر والكفاءة العضلية: لقد ثبت من خلال التجارب التي أجراها عدد من علماء التربية البدنية أن الوظائف الجسمية تزداد قوتها وتنقص بين وقت وآخر خلال اليوم، حيث تظهر الكفاءة العضلية في الزيادة تدريجياً عند الساعة الرابعة صباحاً وتبلغ مداها الأقصى في الساعة السابعة صباحاً فيستمر حتى الساعة الحادية عشرة ظهراً حيث يبدأ المستوى في الانخفاض التدريجي لغاية الساعة الثالثة عصراً حيث يزداد تدريجياً لغاية الساعة السادسة مساءً ثم يعود في الانخفاض التدريجي مجدداً والانخفاض الكبير يبدأ في الساعة التاسعة ليلاً ويبلغ مداه في الساعة الثالثة صباحاً. إن قلة النوم تسبب خللاً في جهاز المناعة وهو خط الدفاع الأول والأخير ضد الأمراض وعندما يعتلّ هذا الجهاز فهذا معناه وبكل بساطة الانهيار والسبب هناك أن أمراضاً كثيرة كانت خافية وغير معروفة السبب تبين أن النوم وقلته وراءها. المجتمع وثقافة السهر * الدكتور أحمد سالم باهمام رئيس المركز الجامعي لطب وأبحاث النوم في كلية الطب في جامعة الملك سعود قال عن الأسباب التي أدت إلى الإقبال على السهر في السنوات الأخيرة: تختلف عادات النوم من شعب لآخر ومن منطقة لأخرى، وهناك عوامل كثيرة تشكل هذه العادات، ويعود الكثير منها إلى الثقافة السائدة في المنطقة، والعرف السائد وكذلك التقاليد، ويلعب المناخ ودرجات الحرارة عاملاً مهماً في تكوين تلك العادات، مستطرداً المجتمع السعودي كمجتمع مسلم، تفرض عليه معتقداته بعض الأمور التي قد تشكل عادات النوم لدى الناس، بسبب الالتزام بمواعيد الصلاة، كما أن حرارة الجو تؤثر على مواعيد النوم والاستيقاظ، فيقل النشاط في فترة الظهيرة والعصر، ويزداد في فترتي المساء. قلة ساعات النوم عند التلاميذ ويضيف: يقول بحث في المجلة الطبية السنغافورية، إن عدد ساعات النوم لدى طلاب المدارس الابتدائية لدينا أقل من قرنائهم في دول العالم الأخرى، التي أحصت عدد ساعات نوم أطفالها، والسبب في ذلك شقان: الأول هو السهر المبالغ في الليل، والثاني هو أن المدارس عندنا تبدأ مبكراً جداً، ومن العادات السيئة التي انتشرت بين أطفالنا، عادة مشاهدة التلفزيون ليلاً، حيث يستمر (36 55 %) من الأطفال في مشاهدة التلفزيون، أو العاب الفيديو حتى وقت نومهم، وهذا بدوره ينعكس على وقت النوم، حيث ثبت علمياً أن مشاهدة التلفزيون حتى ما قبل النوم، يزيد من اضطرابات النوم عند الأطفال، ويسبب الأرق والتوتر، ويزيد من مقاومة ورفض الطفل للذهاب للنوم، لافتاً إلى أنه في بحث تم تقديمه في المؤتمر السنوي لجمعية الصدر السعودية، وجدنا أن (54%) من طلاب الجامعة ينامون أقل من 7 ساعات مقارنة بـ(21%) من نفس الفئة العمرية في الدول المتقدمة، ونقص النوم ينتج عنه نقص في التركيز والذاكرة، وبطء في ردة الفعل، واتخاذ القرارات الصحيحة، كما أنه يسبب زيادة النعاس في النهار وتعكر المزاج، وقد أظهر أكثر من بحث، أحدها أجريناه على طلاب المدارس في الرياض، أن نقص النوم يؤثر على التحصيل الدراسي عند الطلاب. وكشف د.باهمام أن طلاب المدارس الابتدائية الذين شملهم المسح في مدينة الرياض، ينامون في فصولهم بواقع (13.5%) من الأولاد، و(6.9%) من البنات، وهذا يعود إلى نقص ساعات النوم. وعن تأثير السهر على الجهاز المناعي، يؤكد د.باهمام أن الأبحاث الحديثة توضح أن السهر ونقص النوم قد ينتج عنه ضعف في الجهاز المناعي، وكذلك ضعف قدرة الخلايا المناعية على التعامل مع الأجسام الغريبة والميكروبات، ويعتقد المختصون أن نقص النوم يزيد من احتمالات الإصابة بنزلات البرد، وقد أثبتت دراسة علمية نشرت في مجلة أرشيفات الطب الباطني (يناير 2009) هذا الاعتقاد، فقد درس الباحثون عدد ساعات نوم 153 متطوعاً، لمدة أسبوعين متتاليين، بعد ذلك تم عزل المتطوعين في غرف خاصة، وتم تعريضهم لفيروس الزكام Rhinovirus عن طريق وضع نقط في الأنف، وخلال الخمسة الأيام التالية، راقب الباحثون ظهور أعراض الزكام عند المتطوعين، وكذلك قياس الأجسام المضادة ضد الفيروس في الدم، وزراعة إفرازات الأنف، مشيراً إلى أن النتائج أتت مثيرة جداً، حيث وجد الباحثون أن النوم لساعات أقل، يزيد احتمال الإصابة بالزكام، وأن الإصابة كانت أعلى بثلاث مرات، عند الذين ناموا أقل من سبع ساعات، مقارنة بالذين ناموا ثماني ساعات أو أكثر، موضحاً أن للسهر أضراراً صحية على الجهاز التنفسي والدوري، خاصةً عند المصابين بمشاكل التنفس المزمنة، فقد يزيد السهر من ظهور بعض الأعراض، وقد أظهرت الأبحاث أن توقف التنفس أثناء النوم، يؤدي إلى “الشخير”، وبالذات عند السهر أو الإجهاد، أما بالنسبة للقلب والجهاز الدوري، فإن بعض الدلائل تشير إلى أن السهر، قد يرفع ضغط الدم. المصدر: مجلة الدعوة
__________________
|
|
|
|
|
|
#5 |
|
تاريخ التسجيل: Dec 2008
الدولة: السعودية
المشاركات: 2,026
|
أول الجد والاجتهاد.. في الامتحانات
بقلم فضيلة: الدكتور محمد بن محمد المختار الشنقيطي في هذه الأيام يعيش الطلاب والطالبات هموم الامتحانات والاختبارات فنسأل الله العظيم أن يعينهم وأن يشرح صدورهم وأن ينور قلوبهم. وخير الوصايا وأنفعها وأصلحُها وللخير أجمعها: الوصية بتقوى الله عزَّ وجلَّ، فمن اتقى الله جعل له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ومن اتقى الله جعل له من أمره يسرًا، وجعل العسير يسيراً وأتاه خيراً كثيراً. خذوا بأسباب النجاح وأسباب الصلاح والتوفيق والفلاح، وأجمعها وأصلحها: أن تعلموا علم اليقين أنه لا حول ولا قوة للعبد إلا بالله رب العالمين، توكلوا على الله وفوضوا الأمور إلى الله، واعلموا أنه لا ملجأ ولا منجى من الله إلا إلى الله، لا تعتمدوا على الذكاء والحفظ ولا على النبوغ والفهم ولكن توكلوا على الحي الذي لا يموت وسبحوا بحمده، وكان يقول: “يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين”. إذا أراد الله بعبده التوفيق جعله مفوضاً الأمور إليه وفقه وسدده لكي يعتمد على حول الله وقوته لا على حوله وقوته، وإذا وكل الله العبد إلى نفسه وكلَه إلى الضعف والخور. هذا أوان الجد والاجتهاد فاجتهدوا ولكن الله الله في أنفسكم، الله الله في أرواحكم وأجسادكم، قال تعالى: { وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } [البقرة: 195]. لا تحملوا النفوس ما لا تطيق من السهر والتعب فإن الله سائلكم عن هذه الأرواح وهذه الأجساد. وقال سلمان – رضي الله عنه – لأبي الدرداء: إن لنفسك عليك حقًا. فقال: “صدق سلمان”. بعض الطلاب والطالبات يرهقون أنفسهم ويعذبون أرواحهم وأجسادهم. ألا فاتقوا الله في أنفسكم { وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } [النساء: 29]، يعذب نفسه فلربما خرج من أيامه بألم في نفسه أو مرض في جسده، فالمنبت لا ظهرًا أبقى ولا أرضاً قطع. إياكم والغش والتزوير فإنه خيانة وبئس البطانة، من كانت حياته على الغش سلبه الله الخير في دنياه وأخراه قال حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: “من خادع الله يخدعه الله”. فمن نجح بالزور وغش ودلس فإن الله يمكر به ويعاقبه في دنياه قبل أخراه إلا من تاب فيتوب الله عليه. ها هي أيامُ الاختبارات قد أقبلت عليكم فاستعينوا بالله وتراحموا وتعاضدوا، وإياكم والشحناء والبغضاء والحسد، ليكن كل إنسان كما أمره الله أن يكون، يحب لأخيه ما يحب لنفسه فتعاونوا وتراحموا وتعاطفوا، فإن احتاج إليك أخوك في حاجة أو في مسألة فأعنه أعانك الله على أمورك، فمن نفس عن مؤمن كربة نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن أعان أخاه أعانه الله في دنياه وأخراه. الحسدُ لا خير فيه، تنافسوا وليكن ذلك على وجه يرضي الله عزَّ وجلَّ. الحسد حسد الغبطة لا حسد الشحناء والبغضاء، ولا تتمنوا زوال نعم الله عن عباد الله وأشكروا فضل الله عليكم واحمدوه على نعمه التي لديكم. إن لله حرمة، ولكتابه حرمة ولسنّة النبي صلى الله عليه وسلم وكتب العلم حرمة عظيمة ألا فاتقوا الله في كتاب الله، اتقوا الله في الآيات، واتقوا الله فيما جمعته الأوراق من كلام الله وكلام رسول الله . القرآن أعظم وأجل وأكرم من أن يرمى في الطرقات، أو تقطع أوراقه للامتحانات، الله الله في كتاب الله، وفي كلام الله وكلام رسول الله، وإياكم وامتهان كتاب الله فمن امتهن شيئاً من كتاب الله فإن الله يهينه، ولربما ينتقم منه في دينه أو دنياه أو آخرته فاتقوا الله عباد الله {وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ} [البقرة: 281]. الرضا بقضاء الله، والتسليم لأمر الله نعمة من الله على عباد الله وإماء الله، فإن دخلتم ووجدتم بعد الاختبار خيراً فاحمدوا الله على فضله، وأشكروه على نعمه واسألوا المزيد من جوده وكرمه، ولا تقولوا نجحنا بحولنا ولا بقوتنا ولا ذكائنا، فالله قادر على أن يسلبك العافية، والله قادر على أن يسلبك الذكاء والفهم، فسبحان من بيده ملكوت كل شيء، له الفضل كله، وله الحمد كله فالحمد لله على كل حال. وإن وجدتها محزنة ووجدت الاختبار مؤلماً قاسياً فقل الحمد لله فلعل درجة من الدنيا تفوت عنك فيعوضك الله بها درجات الآخرة. ويا معاشر الآباء والأمهات رفقًا بالأبناء والبنات ها هي أيامهم قد أقبلت وهمومهم قد عظمت فخذوهم بالعطف والحنان واشملوهم بالمودة والإحسان، وأعينوهم على هموم الاختبار والامتحان يكن لكم في ذلك الأجر عند الكريم المنان، أحسنوا إلى الأبناء والبنات وخففوا عنهم في التبعات ويسروا عليهم يسر الله عليكم الأمور، أعينوهم على ما هم فيه وقوموا بواجبهم عليكم، علموهم وأرشدوهم واشحذوا هممهم. بعض من الآباء لا يبالي بأبنائه وبناته ولربما جاءه ابنه فرحًا مسروراً بنجاحه فلا يعطيه وجهاً، وبعض الأمهات لا يبالين بتربية الأبناء والبنات، فلا سؤال ولا توجيه ولا إرشاد، الله الله في هذه الذرية الضعيفة، عيشوا مشاعرهم، وأدخلوا السرور عليهم؛ فإنها ذرية ضعيفة، تحتاج منكم إلى العطف والإحسان، قل لي بربك لو رأى ابنك جاره، أو رأى ابنك ابنًا قريبًا لقريب منك جاء إلى أبيه فرحاً مسروراً فكافأه على نجاحه، وجاءك فرحاً مسروراً فلم تعطه وجهاً ولم ترد إليه جميلاً وقولاً؟ الله الله في كسر القلوب، الله الله في أذية هؤلاء الضعفاء، أحسنوا فإن الله يحب المحسنين. الامتحانات مسئوليات وأمانات وتبعات فالله الله في فلذات أكباد المؤمنين، فاتقوا الله عزَّ وجلَّ فيهم، كونوا أشداء بدون عنف، ورحماء بدون ضعف، وأعطوا كل ذي حق حقه وكل ذي قدر قدره، وزنوا بالقسطاس المستقيم، واعدلوا بين أبنائكم وبناتكم فإنهم أمانة في أعناقكم. الاختبار لا يقصد به التعجيز والأذية والأضرار، فهذه ذرية ضعيفة بين أيديكم إياكم وأن تشقوا عليهم فتكلفوهم ما لا يستطيعون أو تحملوهم ما لا يطيقون فقد قال: “اللهم من ولي من أمور أمتي شيئًا فشق عليهم، فاللهم اشقق عليه” الله الله أن يشق عليكم فاتقوا الله في هؤلاء، وأحسنوا إليهم، إن الله يحب المحسنين، ارحموا من في الأرض، يرحمكم من في السماء، قدروا ضعفهم، واشملوهم بالعطف والحنان، إن الطلاب والطالبات يدخلون إلى الامتحان والاختبار بنفوس مهمومة، وقلوب مغمومة، فيها من الأكدار، وفيها من الأشجان والأحزان ما الله به عليم، فامسحوا على رؤوسهم عطفًا وحنانًا وأكرموهم لطفًا وإحسانًا، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً. المصدر: مجلة الدعوة
__________________
|
|
|
|
|
|
#6 |
|
تاريخ التسجيل: Dec 2008
الدولة: السعودية
المشاركات: 2,026
|
د. خالد العصيمي: على معلم المستقبل استصحاب متغيِرات العصر
أعده: فيصل المطيري قام الدكتور خالد بن محمد العصيمي الأستاذ المساعد بكلية المعلمين بالباحة في قسم التربية وعلم النفس بإجراء دراسة حول المتغيّرات العالمية وأثرها في تكوين المعلم في المملكة العربية السعودية. وقد جاء في هذه الدراسة التي قدمها للقاء الثالث عشر للجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية (جستن) أن المدقق في المتغيّرات العالمية المعاصرة التي تحدث في حياتنا اليوم يتبيَّن له أنها أكثر من مجرد أزمات طارئة تنتهي بدخول العالم القرن الحادي والعشرين أو بإحداث تعديلات طفيفة على سلوكياتنا ومهاراتنا اليومية، بل إنها تشير إلى انبثاق عصر جديد فكراً ومفهوماً وتطبيقاً. وتضيف الدراسة أن هذه المتغيِّرات تستلزم سرعة التحرك في التعامل معها، وإدخال تعديلات تربوية جوهرية في تكوين المعلم على مستوى الأهداف والخطط والبرامج والممارسات والوسائل، وتوجيهها لإعداد معلم المعرفة والمعلم الباحث، والمعلم الرقمي، والمعلم الخصوصي والمعلم التنافسي، والمعلم الديمقراطي، ومعلم المواطنة والمعلم العصري والمتعدد الثقافات، ومتابعة التدريب وإعادة التدريب لمن هم على رأس العمل، وتطوير كليات التربية ومؤسسات إعداد المعلم والاستفادة في ذلك من التطبيقات والتجارب العالمية الناجحة على مستوى مؤسسات التعليم العالي. وتبيِّن الدراسة أنها تأتي لتحقيق هدف التعرف على أبرز المتغيِّرات العالمية المعاصرة والتعرف على الآثار المترتبة على المتغيِّرات العالمية المعاصرة في تكوين المعلم، وكذلك محاول التوصل إلى عدد من المقترحات اللازمة لتمكين المعلم من التفاعل الجاد مع المتغيِّرات العالمية المعاصرة. النظم التعليمية وقد استخدمت الدراسة المنهج التحليلي الاستنباطي، الذي يهدف إلى رصد وتحليل المتغيِّرات العالمية وتحديد ما ينتج عنها من تأثيرات على النظام التعليمي، وذلك من خلال استعراض العديد من الدراسات المحلية والعربية والأجنبية التي تمثِّل جهوداً بحثية قيمه في مجال التربية، والتي تؤكد نتائجها على وجود آثار عديدة للمتغيِّرات العالمية على التعليم، تشمل النظم التعليمية بأهدافها ووظائفها وعناصرها (المدرسة والمعلم والمتعلم والمنهج)، وعلى أهمية تطوير كليات المعلمين وبرامج إعداد المعلم لتتناسب مع هذه المتغيِّرات وفق ثوابت سياسة التعليم، وملاءمة برامجها لاحتياجات المجتمع، وتحسين نوعيتها وجودتها، وتوظيف التقنية الحديثة في زيادة فعاليتها وإثراء مفرداتها لضمان خبرات مطوله ومنظمة ومنهجية لمعلم المستقبل. وتقصد الدراسة بالمتغيِّرات العالمية المعاصرة بأنها المفاهيم والأفكار والتطبيقات الجديدة التي طرأت واستجدت على الأبعاد الرئيسة التي تشكل العالم المعاصر. وتتمثّل المتغيِّرات العالمية التي تشكل العالم المعاصر في خمسة متغيِّرات رئيسة: معرفية ومعلوماتية واقتصادية وسياسية وثقافية، ويتضمن كل تغيّر منها جدلاً علمياً وأيديولوجياً، بل يؤثِّر كل منها في الآخر، لتشكل في النهاية البيئة المحيطة بالنظام التعليمي، وتفرض هذه المتغيِّرات آثاراً ومضامين عميقة وعديدة ذات صلة بالنظام التعليمي ومكوناته وعناصره، ومن أبرز هذه الآثار: البحث والتطوير، والمعلوماتية، والتنافسية الاقتصادية، والديمقراطية والمواطنة، والمعيارية والتعددية الثقافية، وهي آثار وتحديات تمس عناصر العملية التعليمية، والتي من أهمها (المعلم)، حيث تؤثِّر في تكوين المعلم وإعداده معرفياً ومعلوماتياً ومهنياً وسياسياً وثقافياً. رؤية مستقبلية وتمضي الدراسة قائلة بأنه يجب أن تدرج المتغيِّرات العالمية وآثارها المتعددة على جدول أعمال برامج تكوين المعلم المستقبلية، واتخاذ موقف يفسح المجال أمام تحرك نشط وفاعل لأخذ الدور والمكانة والنصيب من الفرص والاحتياط من الأخطار، بحيث يلعب المعلم دوراً حاسماً في تشجيع الهوية الثقافية، كما ينبغي على نظم التعليم العالي العمل في ثلاث اتجاهات هي: التكيّف مع التغيُّرات، ولعب دور إيجابي فيها، والعمل على تطوير طبيعة عملها نفسه بسبب هذا التغيرات. ولذا ترى الدراسة أنه يجب الالتزام بعدد من الأهداف لبرامج إعداد المعلمين، وهي الآتي: - تطوير برامج الإعداد لتتناسب مع المستجدات المعرفية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وفق ثوابت سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية. - تحسين نوعية البرامج وملاءمتها لاحتياجات المجتمع المحلي بخاصة والمجتمع السعودي بعامة. - توظيف التقنية الحديثة في زيادة فاعلية برامج الإعداد وإثراء مفرداتها. - تعريض الطالب/ المعلم لخبرات مطولة منظمة ومنهجية في الميدان التربوي. - تنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس والارتقاء بمستويات أدائهم. - ضمان مستوى ملائم من الجودة في برامج الإعداد يزوّد الطالب/ المعلم بالسمات والخصائص الشخصية والكفايات المهنية الأساسية. برامج وطرق بديلة كما تؤكد الدراسة على أن مكونات برنامج إعداد المعلمين الناجح لا بد أن يراعي ما يلي: - تقديم معرفة تخصصية عالية، ومعرفة طرق نقل المعلومات وتسهيل فهمها وتطبيقها. - تعديل البرنامج ليتناسب مع احتياجات الميدان، وإيجاد برامج وطرق بديلة لإعداد سريع. - إعداد المعلم لتدريس نوعيات خاصة من الطلاب، وتعريضه لخبرات مطولة في الميدان. - تعاون وشراكة مؤسسات الميدان من مدارس وإدارات تعليمية مع كليات إعداد المعلمين. - استخدام التقنيات الحديثة في التعلم وجعلها من مكونات التعلم في برامج إعداد المعلمين. تضمين برامج إعداد المعلم طرقاً متعددة للتدريس في بيئات متعددة ومع التعددية الثقافية. - تعلّم خبرات ميدانية مع معلمين ذوي خبرة في استخدام التكنولوجيا وإدارة الصف. وفي ختام الدراسة نجد أنها توصي بالأخذ بعدد من المقترحات ذات العلاقة بتكوين المعلم في ضوء المتغيِّرات العالمية، وهي: - أن تعنى رسالة كليات المعلمين بإثارة الوعي التربوي وبث الحكمة وفهم الوجود والتفاعل معه. - أن تقدم برامج كليات المعلمين المزيد من مقررات العلوم البحتة، وزيادة أنصبة مقررات التدريب الميداني والبحث التربوي واستخدام المعلوماتية، وذلك على حساب بعض مقررات المناهج وطرق التدريس والإعداد التربوي، والتي لا تعطي فهماً واقعياً للعملية التعليمية. - أن يتم إعادة هيكلة ودمج لقسمي التربية وعلم النفس والمناهج وطرق التدريس في قسم واحد، بهدف توحيد الأهداف المعرفية والمهارية لمهنة التعليم وتحديد اتجاه مشترك لبرامجها وتعميق محتواها، وتلافي التكرار في مواضيعها، وتوفير الإثارة والتشويق والدقة لمتطلباتها. تكوين معلم المستقبل - أن دور المعلم في الحاضر والمستقبل بالغ الأهمية، وإن كنا نعيش ونشاهد ما طرأ عليه وسيطرأ عليه من تغييرات كثيرة كمية وكيفية، ولذا فإن البرنامج المرغوب فيه لتكوين معلم المستقبل لا بد أن يساعد المعلم على أن يقيم علاقات فيما بين مجالات المعرفة والمهارات المختلفة. - أن دور المعلم أصبح يركز على إتاحة الفرص للطالب للمشاركة في العملية التعليمية، وعلى الاعتماد على الذات في التعلم، وعلى إكسابه مهارات البحث الذاتي والتواصل والاتصال واتخاذ القرارات التربوية المتعلقة بتعلّمه من خلال الوسائل التقنية والمعلوماتية، ولذا فإن البرنامج المرغوب فيه لتكوين معلم المستقبل لا بد أن يعد المعلم المؤهل والمدرب على استخدام الحاسوب وشبكة الإنترنت العالمية والبريد الإلكتروني والتعليم الإلكتروني والافتراضي. - أن تنمية قدرة المعلم على السؤال والنقد وامتلاك مهارة التفكير العلمي، يستلزم من معلمي المعلمين استخدام إستراتيجيات تدريسية فاعلة، كالتعلّم التعاوني، والتعلم الإتقاني، والتعلّم بالتحقق، والتعلم عن بعد، والتعلّم الإلكتروني… إلخ. - أن يتم التركيز على تطوير قدرات المعلم على تقويم كافة الأهداف التربوية مثل القدرة على تقويم الأهداف المهارية والوجدانية والسلوكية وليس فقط تقويم الأهداف المعرفية، وتزويدهم بالطرق والمعايير الحديثة في تقويم هذه الأهداف. المصدر: مجلة الدعوة
__________________
|
|
|
|
|
|
#7 |
|
تاريخ التسجيل: Dec 2008
الدولة: السعودية
المشاركات: 2,026
|
اعتداء الطلاب على المعلمين.. گيف نوقفه؟!
تحقيق: فوزية المحمد الكثير من المعلمين يشتكي من فقدان الهيبة والشخصية أمام الطلبة وذلك يختلف مع سنوات التعليم القديمة كان المعلم له احترامه ومكانته وقد باتت تتردد في الأوساط الاجتماعية عبارات حول تدني درجة هيبة المعلمين أمام طلابهم ذكوراً وإناثاً، فهناك من يرى أن المعلم في السنوات الماضية كان يمتلك خاصية أمام طلابه لا يمتلكها معلمو الوقت الحاضر، فإذا كان الأمر كذلك فمن وراء سقوط هيبة المعلم؟ وأين اختفى وقع وتأثير قصيدة (قم للمعلم..) من نفوس طلابنا، بل ومن مجتمعنا؟ وما أهمية هيبة المعلم أما طلابه؟ 90 حادثة اعتداء بحسب مصادر تعليمية مطلعة شهدت في الثلاثة أعوام المنصرمة أكثر من 90 حادثة اعتداء على المعلمين، تفاوتت ما بين الإصابات الجسدية الخطيرة والمتوسطة، وتركزت جلّ الاعتداءات كذلك على سيارات المعلمين وتهشيمها وإعطاب عجلاتها وملء وقود سياراتهم بالحجارة والرمل ناهيك عن رسائل الاستفزاز والتهديد للمعلمين، خاصةً في المرحلة الثانوية. بداية تحدث الدكتور محمد كرم الله الحاج أستاذ علم النفس في جامعة الطائف الذي يرى في العلاقة بين الأسرة والمدرسة علاقة تكامل وانسجام لا علاقة تنافر واختلاف، فنفس ما تحمله الأسرة من قيم، وما تهدف لغرسه من سلوكيات وأخلاق ومعرفة في أبنائها، هو ذاته ما تحمله المدرسة هذه المعادلة نفسها هي التي ينبغي أن تكون سائدة في العلاقة ما بين المعلم والطالب، ويؤكد الدكتور على أهمية عنصري الثواب والعقاب في العملية التربوية، مبيناً “أننا نحزن لحالنا كثيراً ونحن نستقرئ بعض الاتجاهات الحديثة في العالم العربي التي ترى ضرورة إلغاء العقاب كلية وبمختلف أنواعه وأشكاله من العملية التربوية، مما يدعو إلى الشفقة والخوف في آن واحد معاً، ونحن نعلم علم اليقين بأن العملية التربوية، إن لم تكن معادلة الثواب والعقاب فيها معادلة موزونة وبنفس الميزان المتفق عليه بين التربويين فإنها تفقد أهم مقوماتها إن لم تفقد مقوماتها جميعاً”. وأشار إلى أن ما يشهده المجتمع من انفلات واضح في السلوك يعد أحد إفرازات الخلل البيِّن في استخدام معادلة الثواب والعقاب في المدارس، مبيناً أنه عندما نستصحب معنا منهجنا الإسلامي في معالجة السلوك المشكل، نستطيع أن نرى بوضوح أن مما أقره الدين، بل وأمر به، العقاب، وذلك عند ما لا تجدي الأساليب التربوية الأخرى باعتبار أن طبائع البشر تختلف اختلافاً واسعاً جداً، وأكَّد على أن العقاب ضرورة تربوية لا ينبغي التخلي عنها، وفق الضوابط الشرعية والتربوية. إعادة العقاب البدني الدكتور عبدالمجيد الشعيل أستاذ علم الاجتماع قال: إن المدرس وإلى وقت ليس بالبعيد كان يمثل مجموعة من القيم والأخلاقيات وله حضور وهيبة في نفوس الطلاب أن للمدرس دوراً أساسياً في رسم شخصيته لدى الطالب ويفترض فيه أن يكون مرن لا صلب ولا هشّ ليتمكن من التعامل مع كافة النوعيات.. إن المدرس هو العمود الفقري للعملية التعليمية وعلى كليات التربية أن تهتم أن تركز على إعداد الجوانب الشخصية للمعلم علمياً ومادياً واجتماعياً ونفسياً.. وطالب بأن يلجأ المدرس للضرب بعد أن يستنفد كافة وسائل العقاب. مضيفاً: أن فقدان المدرس لاحترامه أحدث خللاً في منظومة التعليم جعلها على وشك الانهيار وطالب بتفعيل العقاب البدني إنقاذاً لهيبته ويضيف: كان الضرب من العناوين الأساسية للمدرسة والتعليم، وبالطبع على تفاوت بين مدرس وآخر، ففيما كان صوت بعضهم القادم ولو من بعيد ينشر الخوف والذعر بين الطلبة، كان بعضهم الآخر أقل هيبة، لكن الجرأة على المعلمين كانت حالات نادرة “إذا سلك المعلم شعباً، سلك الطالب شعباً آخر” كان ذلك الأثر هو عنوان التعامل بين الفريقين، فقد كنا نخشى أن يرانا المعلم في الشارع، حتى لو كنا ملتزمين بآدابه، فضلاً عن أن ينطوي الموقف على غير ذلك من عناوين الشقاء. سيقول البعض هنا إن وسيلة الضرب والتخويف لم تكن مفيدة، وهو قول خاطئ في واقع الحال، إذ تقتضي الأمانة القول إن هذه الوسيلة لم تكن عبثية بحال من الأحوال، بل كانت هادفة. منافع العقاب البدني كان الضرب في واقع الحال فرعاً عن أصل يتمثل في الحرص على تحصيل علمي أفضل للطلبة، بعضه بسبب الرقابة من الموجهين والإدارات العليا، وبعضه بسبب الحرص الحقيقي على الطلبة هذه الهيبة التي تمتع بها المعلم، وهذا الحرص الذي اتسم به على نحو استثنائي لم يلبث أن أخذ يتبدد شيئاً فشيئاً بمرور الوقت. إن قرار منع الضرب في المدارس، وذلك بدعوى أن الضرب ليس من الوسائل الحديثة في التعليم بل اتبع نموذج الإسلام، ذلك الذي أجاز الضرب في حالة المرأة الناشز بعد تجربة الوعظ والهجر، ولا يمكن أن يكون ضد استعمال بعض أشكال الضرب مع الأولاد في البيت أو المدرسة، مع العلم أن لغة البيت ستعتمد بالضرورة على طبيعة الولد، إذ يتفاوت الأبناء بين من تكفي معه الكلمة أو التوبيخ، وبين من لا تردعه إلا العقوبة الجسدية. بغياب الضرب كوسيلة عقوبة، وفي ظل تشديد العقوبات على المدرسين الذين يمارسون الضرب انقلبت الآية وها نحن في هذا الزمن لا نسمع إلا قصصاً عن ضرب المعلمين من قبل الطلبة بين حين وآخر فضلاً عن الشتائم داخل الصفوف وفي أروقة المدرسة! نتحدث هنا عن الضرب والشتائم كأسوأ تجليات الانحدار في الحالة التعليمية، أما الهيبة والاحترام فقد ضاعت قبل ذلك، وكثيراً ما نسمع قصصاً عن مدرسين ومدرسات تشعرنا بالقهر؟ إنها الهيبة الضرورية للمدرس، (لا أعني عقدة الخوف منه)، تلك التي تضيع الآن وتضع العملية التعليمية في مهب الريح، لكن الأسوأ أنها تجعل مهنة التعليم مهنة مكروهة لا يذهب إليها سوى الفاشلين في أكثر الأحيان، فيكون المنتج النهائي للعملية التعليمية في غاية البؤس. احترام المعلم ومنحه دور محترم هو جزء من إنتاج الأجيال المحترمة، وهؤلاء الذين ينزعون من المدرس أدوات القوة والاحترام لا يتجنّون عليه وحده، وإنما يتجنّون على العملية التعليمية برمتها. عندما يتحول وقت المدرس بين الطلبة إلى واجب ثقيل يجري التخلص منه في وضع نفسي بائس بين أولاد أشقياء لا يقيمون وزناً لا للعلم ولا للمعلم، عندما يحدث ذلك فلا يمكن إلا أن نعاقب شريحة واسعة من المجتمع، ونعاقب معها المجتمع برمته. من المؤكد أن ما كنّا عليه ليس نموذجياً نأمل بالعودة إليه، فالعلاقة بين المعلم لا ينبغي أن تقوم على الخوف وحده، لكن شطب الهيبة لا يمكن أن يكون حلاً أيضاً، لأنه يحرم مهنة التعليم من الأذكياء كما يحرم المجتمع من عملية تعليمية راقية تساهم في رقي المجتمع وتقدمه. التوازن هو الحل، والتوازن هو شعار ديننا في كل الأمور. الأسرة.. سبب أما الدكتور علي الخليفة أستاذ في جامعة الملك سعود يقول: لقد كان للمعلم امتيازات ومكانة اجتماعية وتربوية كبيرة ما قبل ومما لا شك فيه أن مكانة المعلم الاجتماعية والتربوية قد اهتزت وتغيرت في أيامنا فلم يعد المعلم الملك في صفه ولا ذاك المحترم في مجتمعه ففي زماننا حدث تغيير للأسوأ في مكانة المعلم هناك عدة عوامل ساهمت في اختفاء هيبة المعلم وأذكر منها القوانين التي سنتها الوزارة والتي قيدت المعلم، وخفضت من صلاحياته، حتى الطالب في الابتدائية يعلم بهذه القوانين التي تمنع معاقبته، وهناك سبب مهم أود أن أذكره أن عقوق الوالدين وعدم احترام الكبير كثر بشكل عام، حتى إنه طال المعلم فالابن الذي يتطاول على والديه ما المانع لديه أن يتطاول على معلمه ناهيك عن ظاهرة العنف المنتشرة في المجتمع، والتي أثرت بشكل مباشر على هيبة المعلم ومن الأسباب أيضاً وسائل الإعلام التي والتي تعرض المعلم بصورة مبتذلة غير محترمة وبذلك تقدم صورة سلبية عن المعلم، بالإضافة إلى أن اليوم معظم أولياء الأمور متعلّمون والكثير منهم على درجة عالية من الوعي، حيث يساهمون في تعليم أبنائهم. وهناك نقطة وهي دور الأهل والذي في كثير من الأحيان قد تحول من دور إيجابي إلى دور سلبي، حيث إن الأهالي في الماضي كانوا يحترمون المعلم كثيراً ويعلمون أبناءهم أهمية احترام المعلم بينما اليوم يشارك الأهل أبناءهم بالهجوم والوقوف على أي زلة تصدر من المعلم والسبب هو كثرة الدلال الزائد للأبناء. ضعف المعلم علمياً وقد يكون المعلم أحد الأسباب الرئيسة لسقوط هيبته نحن لا ننكر أن هناك بعض المعلمين غير المؤهلين تم تعيينهم أيضاً عدم وجود رؤية تربوية وتعليمية في المدارس فلا يوجد تخطيط واضح بين المعلم والطلاب أو بين المعلمين أنفسهم أو بين المعلمين والأهل، كذلك لا يوجد رؤية تربوية وتعليمية توضح سياسية وبرامج المدرسة، حقوق وواجبات الطالب، حقوق وواجبات المعلم بمعنى هناك مسافات بين هذه الأجسام الأمر الذي قد يولد شكوكاً بين الأهل والمعلمين أو بين الأهل والمدرسة وهذا بدوره يولد النظرة السلبية تجاه المدرسة ومن ثم يقلل من مكانة المدرسة ومكانة المعلمين. بعض المعلمين من يستغلون الطلاب لخدمتهم في أمور شخصيه وهذا باعتقادي يقلل من قيمة المعلم، كذلك بعض المعلمين من يدخلون الصفوف دون تحضير مسبق فيبدأ بدروسه ويلاحظ الطلاب أنه غير مستعد للدرس فيأتي بموضوع من هنا وموضوع من هناك لإنهاء حصته فيشتت أذهان الطلاب ولا يأتي بفائدة تذكر، بل يجعل من الطلاب لا يعيرون للحصة اهتماماً، وكذلك الأمر بالنسبة للمعلم. إن العالم في تقدم وتطور دائمين والمعلم باق مكانه لا يواكب تكنولوجيا التعلم المعلم في المركز والطالب مجرد وعاء لاستقبال المعلومات عدم استعانة المعلم بوسائل التدريس الحديثة من أجل تحبيب الطلاب في الموضوع وتفهيمهم إياه فنجد أن الطالب يتعلّم عن طريق الحاسوب أضعافاً مضاعفة عن ذلك الذي يتلقاه من أستاذه. اتساع رقعة الثقافة لتشمل أوساطاً واسعة في المجتمع دعا الكثيرين للتطاول على المعلم والنظر إليه نظرة مغايرة. سهولة التزوّد بالمعلومات التعليمية والتربوية والثقافية المختلفة عن طريق الحاسوب عبر شبكة الإنترنت بعد أن كان المعلم هو مصدرها الوحيد. مما لا شك فيه أن المعلم هو أحد الأسباب الرئيسة التي أدت إلى سقوط هيبته أمام تلاميذه وبالذات إذا لم يكن يملك الأسلوب في التدريس ولم يكن متمكناً من المادة. إننا بأمس الحاجة إلى ذاك المعلم الناجح الذي أحب مهنته واختارها بكامل إرادته انطلاقاً من إيمان أنها مهنة مقدسة سبقه إليها الأنبياء والمرسلون. المعلم الناجح الذي يعرف كيف يدير صفه ويضبطه. المعلم الناجح الذي يعرف كيفية التعامل مع المنهاج. المعلم الناجح الذي يعرف كيفية التخطيط للتدريس. المعلم الناجح الذي يعرف كيفية تجهيز واستعمال الوسائل التعليمية. المعلم الناجح هو الذي يعرف كيفية تنفيذ الدرس. المعلم الناجح هو الذي يعرف كيفية التعامل مع طلابه. ويضيف: هيبة المعلم أمام طلابه هي: أن يكون للمعلم تأثير ونفوذ مشروع على الطلاب وهي تختلف عن السلطة لاحتوائها على عنصر أخلاقي فهي لا تتضمن القسر وهي تكتسب وتتراكم. والهيبة تتطلب مراعاة قدر من الرسمية في العلاقة بين المعلم والطالب. ومن الأهمية بمكان إدراك الفارق بين منزلة المعلم ومنزلة الطالب فلا يجب إسقاط جميع الحواجز بينهما وعلى المعلم أن لا يقيم علاقة شخصية مع الطالب أو ينحاز لأحد الطلاب. همّ زيد بن ثابت رضي الله عنه بركوب دابته فوقف عبد الله بن عباس رضي الله عنه بين يديه وقفة العبد بين يدي مولاه وأمسك له ركابه وأخذ بزمام دابته فقال له زيد: دع عنك يا ابن عم رسول الله. فقال ابن عباس: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا. قال ابن المبارك: من استخف بالعلماء ذهبت آخرته ومن استخف بالأمراء ذهبت دنياه ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته. وقال الحسن بن ذكوان لرجل تكلم عنده على أحد العلماء: مه، لا تذكر العلماء بشيء فيميت الله قلبك. وكان الإمام الشافعي رحمه الله يقول: كنت أصفح الورقة بين يدي مالك صفحاً رقيقاً هيبة لئلا يسمع وقعها. وقال الإمام أحمد بن أحمر لخلف الأحمر: لا أقعد إلا بين يديك، أمرنا أن نتواضع لمن نتعلم منه. وقال الربيع: والله ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إليّ هيبة له. مسؤولية الوزارة وقال الدكتور عبدالعزيز الجار الله، المتحدث الرسمي السابق بوزارة التربية والتعليم، إن الوزارة تشدد على أن المعلم والمعلمة، هما ركنان من أركان العملية التربوية والتعليمية، وإن المساس بهما يعد مساساً بالعملية التربوية والتعليمية ومكوناتها الرئيسة، مؤكِّداً في الوقت نفسه، أن وزارة التربية والتعليم لا تدخر جهداً في رعاية المعلم والمعلمة وتوفير كل ما من شأنه استقرارهما الوظيفي والنفسي لأداء تربوي وتعليمي يواكب تطلعات قيادتنا بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين. وأضاف: أن ذلك يأتي في ظل متابعة دقيقة من مسئولي وزارة التربية والتعليم لما يتعرض له بعض المعلمين من اعتداءات داخل مدارس التعليم العام أو خارجها، وتؤكِّد وزارة التربية والتعليم أن المساس بالمعلمين أو المعلمات بأي شكل من أشكال الإساءة هو استهتار وعدم تقدير لدورهم الكبير. وأشار إلى أن وزارة التربية والتعليم تدعو الأسر للقيام بدور الشريك الفاعل في تربية الأبناء والاهتمام بهم والتواصل مع مديري المدارس ومعلميها فيما من شأنه ضمان تربية جادة وتعليم فاعل يسهم في نهضة هذه البلاد بإعداد رجال المستقبل وقياداته، كما يتطلع مسئولو الوزارة إلى مشاركة وسائل الإعلام جميعها وبكافة مستوياتها وأنواعها في تهذيب الأخلاق ونشر ثقافة الحوار والتوعية بأهمية العلم والتعليم، كما أن للمجتمع بكافة مؤسساته الرسمية والأهلية دوراً بارزاً في نشر ثقافة التسامح والحوار والاحترام المتبادلين وذلك من خلال المساجد والأندية والملتقيات الثقافية. مساندة حقوق المعلم وأكَّد أن الوزارة تقف مع المعلمين والمعلمات في المطالبة بكل ما من شأنه حفظ حقوقهم التي كفلتها أنظمة الدولة، في دائرة ما يتاح لها من إمكانات في داخل المدارس أو في الأجهزة الأمنية والقضائية، إن تطلب الأمر ذلك من خلال إداراتها القانونية، مشدداً أن المعلم والطالب هما مدار العملية التربوية والتعليمية، وليس هناك تجاهل لطرف لصالح طرف آخر وهو ما تضبطه الأنظمة والإجراءات المرعية في وزارة التربية والتعليم. وتجدد وزارة التربية والتعليم ثقتها في الجهاز التعليمي والتربوي في مدارس التعليم العام، والمتمثل في المعلمين والمعلمات والطاقم الإداري الذين قدموا للتعليم من وقتهم وجهدهم الكثير، والذي تقدّره لهم قيادة هذه البلاد ومواطنوها متطلعين إلى المزيد من الجهد منهم لصالح الوطن ومواطنيه. واختتم أن العمل التربوي هو عمل بشري تضبطه قوانين وأنظمة ومصالح مرعية، ولا يخلو أي عمل بشري من جوانب تنظر الوزارة إلى أهمية تقويمها وتعزيزها في إطار ضبط المناخ التعليمي في مدارس التعليم العام، وقد تحقق منها الكثير الذي يلبي حاجة الميدان التربوي في كافة المجالات، وتسعى الوزارة إلى تطويره في ظل التعاون الملموس من القائمين على العمل التعليمي والتربوي في مدارس التعليم العام. وتكررت حوادث الاعتداء على المعلمين في بعض المدارس الفترة الأخيرة، مما دفع أمراء المناطق إلى اتخاذ إجراءات حاسمة ضد الطلاب المعتدين، ومن أبرزها جلدهم. المعلمون يشتكون ( ن. ش) وكيلة مدرسة قالت: بصفتي إدارية في المدرسة أرى أن حقوق المعلمة مهضومة وأن الطالبات تجاوزن حدودهن وتخطّين الخطوط الحمراء التي لا نمتلك الوسيلة في كبحها بسبب اللوائح التي تصدر إلينا فنحن لا نملك سوى تنفيذ ما يرد إلينا ولو أننا لا نشعر بالقناعة فيه البتة وعلى الوزارة التحرك الميداني لا التحرك الورقي! تربية التدليل المعلم ياسر قال: اللوائح جعلت الطالب يتطاول على المعلم، فهي لم تفرق بين الطالب المجتهد والطالب المُهمل، مما جعل جميع الطلاب غير مبالين وغير مكترثين بما سيعاقبون به عند إساءتهم للمعلمين، منوهاً في الوقت ذاته بالدور الكبير الذي يقوم به المعلمون في سبيل إيصال أصواتهم للمسؤولين في التربية للعمل على إصلاح وتطوير التعليم بإعادة هيبة المُعلم التي غابت. وأبدى أسفه إن امتدت وتطورت هذه الاعتداءات لأعمال تخريبية أو إرهابية في المستقبل إن لم تستيقظ الوزارة من سباتها وتعمل بإخلاص في سنّ قانون تعليمي يحكم لغة العقل والتعليم. أعيدوا للمعلم حقوقه.. ثم حاكموه! المعلم حمد العتيبي قال: اعتبر أن وزارة التربية والتعليم تأخرت كثيراً في اتخاذ موقف إيجابي يعيد للمعلم، وكذلك المعلمة، هيبتهما المفقودة التي سقطت كأوراق التوت ورقة ورقة حتى أصبح المعلم يخشى اعتداء طلابه في أي وقت. أرى أن تراخي الوزارة في التعامل بحزم مع قضايا تربوية مختلفة وتحيزها في كثير من التعاميم ضد مربيي الأجيال، وسع الهوّة بين المعلم والطالب، بل أعطى ذريعة للطلاب بأن يكرروا اعتداءاتهم غير آبهين بالقيم والمثل. إرخاء الوثاق خالد أباحسين (مدرس لغة عربية) “كنا إبان تخرجنا في الجامعة نخشى ونحن معلمون أن نعبر شارعاً يقطن فيه معلم قد درسنا، أما الآن فإننا نخاف عبور شارع توجد فيه مجموعةٌ من الطلاب الذين ندرسهم” واتهم وزارة التربية والتعليم بأنها أرخت وثاق التربية، وساعدت الطلاب بشكل غير مباشر على التهجم على بناة الأجيال بإصدار تعاميم شديدة اللهجة تقتضي عدم المساس بأي حالٍ من الأحوال بالطالب، الأمر الذي أضعف مكانة المعلم وأصبح مكان استهجانٍ عند الطلاب. هيبة المعلم الخاطر كسير! الأستاذ علي العقيل مرشد طلابي يقول: فقدان المعلم لهيبته قضية ملموسة كلنا بحاجة إلى حلها فالمعلم يعود من مدرسته بخاطر كسير وقلب امتلأ جراحاً لأن تلاميذه لا يقدرونه ولا يحترمونه، نحن بحاجة إلى معرفة أسباب فقدان الهيبة لنتمكن من معالجتها. وأسباب فقد المعلم هيبته قد تكون: مدرسية: ومن ذلك: كثرة الحصص، ضغط المنهج، عدم الاستقرار، عدم الراحة النفسية سوء المبنى، تعسف الموجه والمدير، التعاميم الواردة من الإدارة، خصوصاً جبر الدرجات، مما يوهم التلميذ بأنه لا حاجة له إلى شرح المعلم، أمور تتعلق بأولياء الأمور: فبعض الآباء هداهم الله ينتقصون المعلم ويحقّرونه خصوصاً عندما يأتي الابن شاكياً من المعلم، وهو لا يعلم من المخطئ، وكان الأولى بهم تهدئة الابن وحل المشكلة بعقل وتفهم حتى لا تمس كرامة المعلم أمام الابن الذي هو تلميذ، وهذا الأمر علاجه بيد ولي الأمر. شخصية، تتعلق بالمعلم: انحيازه لبعض التلاميذ، سوء ألفاظه، قلة صبره، سرعة الغضب، التساهل في جميع الأمور، بخس التلميذ حقه من الدرجات ظلماً وزوراً، عدم تمكنه من مادته، الانتساب إلى التعليم من أجل المال لا حباً للمهنة، عدم تطبيقه لما يأمر التلاميذ به، مع أنه قدوتهم في كل الأمور. المصدر: مجلة الدعوة
__________________
|
|
|
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| للمدارس, المعلمون, الطلاب, سببه |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|