مجالس الطريق إلى الجنة  

العودة   مجالس الطريق إلى الجنة > المجالس > مجلس القرآن وعلومه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-23-2009, 06:50 PM   #1
نهاد الغصين
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 57
افتراضي حول تفسير قوله تعالى : أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون

حول تفسير قوله تعالى: ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ (المؤمنون :115)

فسياق الآية : وراد في معرض إنكار الكفار للبعث ، وأنه لارجعة بعد الحياة الدنيا .
وفيها يبين تعالى أن الكفار سوف يسألون في النار عن مدة لبثهم في الدنيا وما فعلوه فيها كما صرح به في قوله تعالى :{ قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (112) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (113) قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (114) } المؤمنون
والغرض من هذا السؤال : توبيخهم وتأنيبهم على عبثهم في الحياة الدنيا القصيرة الأمد ، وإشارة منه سبحانه على ما زعموه من فساد ظنهم من عدم الرجعة وإنكار البعث .

فيحصل لهم بهذا السؤال الحسرة والندامة على سوء عملهم وظنهم في الدنيا . فهو نوع إيلام معنوي فوق الإيلام المادي في النار.

وفي ظلال هذا المعنى مارواه ابن أبي حاتم في تفسيره مرسلا وأسنده عن معاوية بن أبي سفيان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :

اذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال الله تعالى يا أهل الجنة كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قال نعم ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم.. رحمتي ورضواني وجنتي امكثوا فيها خالدين مخلدين ثم يقول لأهل النار كم لبثتم في الارض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فيقول بئس ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم ..سخطي ومعصيتي وناري أمكثوا فيها خالدين مخلدين فيقولون ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون فيقول اخسئوا فيها ولا تكلمون فيكون ذلك آخر عهدهم بكلام ربهم تعالى .
، فالآية وإن كانت واردة في حق الكفار المنكرين للحساب والبعث إلا أنها تشمل المسلمين بطريق التنبيه والتعليم والارشاد ، حتى لا يكونوا أمثال أولئك الكفار ومنه قال ابن عباس : الآية عامة في جميع المسلمين والكافرين . وفي هذا تعليم وارشاد للأمة الإسلامية؛ كي يغتنموا مدة حياتهم الدنيا القصيرة ،ويتزودوا منها للآخرة،

وإنما رتب سبحانه الاستفهام الوارد في حق الكفارفي قوله : أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا،..الآية ، عقب سؤالهم قبله ، بقوله: قال كم لبثم في الأرض عدد سنين ..!!!!لأجل أن يظهر لهؤلاء الكفار بطلان حسبانهم وظنهم أن الخلق إنما خلقوا في الدنيا القصيرة الأمد يأكلون ويتمتعون بالطعام والشراب والنكاح والمرح وغيره من ناحية ، ويقرر عقيدة البعث والجزاء من نناحية أخرى .


وكأن الحق يقول لهؤلء المنكرين: { أَفَحَسِبْتُمْ } أيها الخلق { أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا } سدى وباطلا تأكلون وتشربون وتمرحون، وتنكحون ، وتتمتعون بلذات الدنيا، ونترككم لا نأمركم، ولاننهاكم ولا نثيبكم، ولا نعاقبكم؟
أفظننتم أنكم مخلوقون عبثا بلا قصد ولا إرادة ولا حكمة ، ليس الأمر كذلك إنما خلقتم لتكلفوا وتبتلوا و تجازون بأعمالكم _كيف والله يقول: وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ـ
وفيما ثبت في الصحيح عند مسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : " لَا تَزُول قَدَمَا عَبْدٍ يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يُسْأَل عَنْ أَرْبَع : عَنْ عُمُره فِيمَا أَفْنَاهُ ، وَعَنْ جَسَده فِيمَا أَبْلَاهُ ، وَعَنْ عَلَمِهِ فِيمَا عَمِلَ بِهِ ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اِكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ "

وفي عجز الآية ينبه سبحانه على هذه المسئولية والتكليف ، و وقوع البعث ، والرجعة والحساب بقوله: {وأنكم إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ } بمعنى كيف يخطر ببالكم أيها المنكرون للبعث هذا الظن فسوف ترجعون إلى الله طوعا أو كرها حيث لا مالك ولا حاكم سواه ثم تحاسبون على أعمالكم إن خير فخير وإن شرا فشرا

ثم ينزه الحق سبحانه نفسه عما قاله اؤلئك الكفار من أنْ يكونَ خلقه عَبَثاً بقوله { فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) } أي تعاظم عن هذا الظن الباطل، الذي يقدح في حكمته. إذ العبث كل عمل لا فائدة فيه، والله تعالى منزه عن ذلك ،

ومن فضائل هذه الآية
أن أصحاب رسول الله كانوا يستشفون بهذه الآية لعظمها والنبي صلى الله عليه وسلم يقرهم على ذلك فقد روى البغوي بسنده عن الحسن : « أن رجلاً مصاباً مرّ به على ابن مسعود فرقاه في أذنه أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون حتى ختم السورة فبرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بماذا رقيت في أذنه فأخبره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لو أن رجلاً موقناً قرأها على الجبل لزال »
ومن فضائل هذه الآية أيضا
ما أخرجه ابن السني . وابن منده . وأبو نعيم في المعرفة بسند حسن من طريق محمد بن إبراهيم بن الحارث التميمي عن أبيه قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية وأمرنا أن نقول إذا أمسينا وأصبحنا { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خلقناكم عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ } [ المؤمنون : 115 ] فقرأناها فغنمنا وسلمنا.
ومن فؤائد الأية :
1- إبطال ما يعتقده الدهريون أي الذين يقولون " نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر "
ومن فؤائد الأية:
2- أن حكمة البعث من حكمة الخلق . محسوب حسابها ، ومقدر وقوعها ، ومدبر غايتها . وما البعث إلا حلقة في سلسلة النشأة ، تبلغ بها كمالها ، ويتم فيها تمامها . ولا يغفل عن ذلك إلا المحجوبون المطموسون ، الذين لا يتدبرون حكمة الله الكبرى؛ وهي متجلية في صفحات الكون ، مبثوثة في أطواء الوجود . .
ومن فؤائد الأية :
3-أن الله تعالى جعل الحياة الدنيا والآجال مدد عمل وجعل الحياة الآخرة دار جزاء على الأعمال و أقام نظام الدنيا على قاعدة انتهاء ا لآجال ... وما كان لبشر من قبلك الخلد...الآية
ومن فؤائد الأية :
4- أن في ذكر الخلق ألأول بقوله ( أنما خلقناكم ) دليل وشاهد عملي على صدق البعث بعد الموت ، مع أنا البعث الأول تنشأة جديدة ،والثاني إعادة .
ومن فؤائد الأية :
5- ذكر العبث مع البعث تنبيه على منع تحقق معنى البعث مع العبث ، فمن يؤمن بالبعث وجب خلو حياته عن العبث، وكونه يحيا حياة العبث دليل على كذب ايمانه بالبعث ، فالعبث مانع من تحقق الحياة الجادة التي استوجبها الإيمان بالبعث. وإذا كان البعث حتميا وجب خلوه عن حياة العبث ، والعبث : كل عمل لا فائدة فيه .
وعليه فلا يحل لمسلم أن يعيش هملا أو سدى، سيما وقد حددت غايته ومصيره ، وإذاك كان المصير معلوما وجب أن تكون الحياة التي توصل إليه معلومة الوجهة محددة الأطر، ذات مغزى وهدف معوم يوصل بإلى تلك الغاية المحمودة عند وقوع البعث ، وهي الجنة والثواب الحسن.
ومن فؤائد الأية :
6- أن البعث صمام أمان يحفظ أعمال المسلم عن الاضطراب والخلل، وذلك أن المسلم إذا علم أنه محاسب على كل ما يصدر منه من خير أو شر فسوف تنظبط أعماله وتنتظم سائر تصرفاته حتى ما يخفي عن الناس في قلبه.
وبخلو ساحة التكليف في الدنيا عن هذا الصمام ـ ماذا عسى أن تكون الدنيا ـ ستستحيل ساحة فوضى الغلبة فيها للقوي ـ فهب أن مدينة خلت عن نظام يقوم به الناس في حياتهم لأصبحت حياتهم حياة الغاب الحكم فيها للأقوى ، ومن هنا كان الحساب لازما ليضبط حياة الناس من جهة ، ويكافأ المحسن ويعاقب المسيء من جهة أخرى.

والحمد لله رب العالمين
نهاد الغصين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-24-2009, 09:57 AM   #2
محمد أبو صالح
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 153
افتراضي

بارك الله في شيخنا الكبير نهاد ونفعنا بعلمه، إنه سميع مجيب.
__________________
(MOHAMMED)
محمد أبو صالح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-23-2009, 07:12 PM   #3
حامل المسك
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
الدولة: السعودية
المشاركات: 1,347
افتراضي

بارك الله فيكم ونفع بكم.
__________________
اجعلنا توقيعك في المواقع الأخرى


حامل المسك غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-13-2010, 05:36 PM   #4
خادمة القرآن
طالبة - الدفعة الأولى
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: المغرب
المشاركات: 2,561
افتراضي

بارك الله فيكم شيخنا الفاضل ونفع بكم
__________________
يا طالب العلم نعم الشيء تجمعه*** لا تعدلن به درا ولا ذهبا
العلم كنز وذخر لا نفاد له *** نعم القرين اذا ما عاقلا صحبا
وجامع العلم مغبوط به ابدا *** ولا يحاذر فيه الفوت والسلبا
خادمة القرآن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-13-2010, 06:14 PM   #5
أم نافع
عضو هيئة التدريس
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
المشاركات: 3,098
افتراضي

بارك الله فيكم وجزاكم خيرا
أم نافع غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أفحسبتم, أنما, ترجعون, تعالى, تفسير, خلقناكم, عبثا, إلينا, وأنكم, قوله

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قوله تعالى : ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب جمال القرش مجلس القرآن وعلومه 3 08-06-2012 03:38 AM
تفسير قوله تعالى : ( ولقد همت به وهم بها ) عبدالعزيز مجلس القرآن وعلومه 6 12-03-2010 08:34 PM
حول قوله تعالى : ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود سارية المجالس مجلس القرآن وعلومه 3 05-06-2009 02:49 AM
تفسير قوله تعالى : ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة جمال القرش مجلس القرآن وعلومه 15 01-05-2009 09:08 AM
معنى الورود في قوله تعالى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا. أبو عادل مجلس العلوم الشرعية 2 12-17-2008 10:08 AM


الساعة الآن 06:48 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd. , TranZ By Almuhajir