مجالس الطريق إلى الجنة  

العودة   مجالس الطريق إلى الجنة > المجالس > مجلس القرآن وعلومه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-19-2010, 10:07 PM   #1
خادمة القرآن
طالبة - الدفعة الأولى
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: المغرب
المشاركات: 2,561
افتراضي رسالة في تجويد الفاتحة

:bsm:
رسالة في تجويد الفاتحة
إعداد
د/ محمد بن فوزان بن حمد العُمر

الأستاذ المساعد بقسم الدراسات القرآنية
كلية المعلمين - بالرياض

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مُضلَّ لهُ، ومن يُضلل فلا هادِيَ لهُ وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وحدُه لا شريك لَه وأشهد أن محمداً عبدُهُ ورسولُهُ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم.
أما بعد:
فإن الله -عز وجل- أنزل هذا الكتاب لإقامة حدوده وحروفه، وقد أثنى سبحانه على القائمين بحدوده .

وإن نبيه ( قد أثنى كذلك على القائمين بحروفه المُتغنِّين به فقال ( فيما رواه الشيخان من حديث أبي هريرة -(-: ((ما أَذنِ اللهُ لشيءٍ ما أذن لنبيٍّ حسن الصوت يتغنَّى بالقرآن يجهرُ به))(2).
وفي حديث أبي موسى الأشعري -(- قال لَهُ رسول الله (: ((لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود))(3).
…وإن إقامة حروف السورة لا يعني التقعر والتشدُّق ولا التمطيط والتعسُّف فإن هذا لا شك مذموم، وهو حال بعض المتعالمين في التجويد الذين لم يلقنُوا من أفواه الأُستاذين، وإنما يُراد به قراءة الآية أو السورة كما أُنزلت على قلب النبي (.
…يقول أبوالعلاء الهمذاني: "وإنما يدعو هؤلاء الجُهال إلى هذا التقعير والتشديق أنهم يسمعون القراءة الصحيحة والألفاظ القويمة مِمَّن خدم الأُستاذِين، وقرأ على الشيوخ المُبرِّزين وتكلَّف مقاساة الأسفار وقَطْع البراري والقِفار، وتسنّم الآكام والعقاب والأوعار، والتَّطواف في المدن والأمصار، فيودُّون على جهلهم أن ينخرطوا في سلك الحُذَّاق، ويجروا وهم كوادن(4) في مضمار العِتاق(5)" اهـ. (6).


…وإن الهدف من كتابة هذه الرسالة هو تتميم لما كتبه المتقدمون في هذا الجانب وزيادةُ إيضاح لما يقع فيه بعض المعاصرين من اللحن في هذه السورة المباركة خاصة. وهدف آخر هو أن سورة الفاتحة ركن من أركان الصلاة(7) لا تقوم صلاةُ المرءِ إلا بها، لقول النبي (: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب))(8).
…وإن اللحن فيها قد يكون مُخلاً بالصلاة(9).
- أسباب اختيار الموضوع:
- كتابة المتقدمين في موضوع تجويد الفاتحة مما وقفتُ عليه مثل: الواضحة في تجويد الفاتحة للإمام إبراهيم بن عمر الجعبري، وشرحها لابن أُم قاسم المرادي لم تكن مُستوعبةً لجميع اللحون الخفية والجلية في هذه السورة المباركة؛ لذا رأيت أن أضيف ما فاتهما تتميماً للفائدة.
- جدَّت هذه الرسالة من حيث التنبيه إلى لحون خفية وجلية يقع فيه بعض قارئ القرآن الكريم في عصرنا الحاضر لم تكن هذه اللُّحونُ -والله أعلم- موجودةً أو منتشرة في السابق.
- أن هذه السورة المباركة تُكرَّر في الصلاة أكثر من غيرها بل في كل ركعة من ركعات الصلاة فوجب على قارئ القرآن الكريم إتقانها والبعد عن اللحن فيها ما أمكن ذلك؛ لذا رأيتُ أن أشارك وبجهد المُقل في مثل هذا عسى الله أن ينفع بها ويجعلها خالصةً لوجهه الكريم إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.
- خطة البحث:
…قسَّمتُ هذه الرسالةَ إلى قسمين:
القسم الأول: الدراسة، وهو ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: المؤلفات في تجويد الفاتحة.
المبحث الثاني: اللحن لغة واصطلاحاً.
المبحث الثالث: اللحن الجلي في سورة الفاتحة داخل الصلاة وأقوال أهل العلم في هذه المسألة.
القسم الثاني: التطبيق:
وهو محاولة لبيان ما يجب أن يقرأ به قارئ القرآن وما يجب أن يجتنبه. وقد ذيَّلتُ البحث بفهارس للمصادر والمراجع، أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم.

يتبع

__________________
يا طالب العلم نعم الشيء تجمعه*** لا تعدلن به درا ولا ذهبا
العلم كنز وذخر لا نفاد له *** نعم القرين اذا ما عاقلا صحبا
وجامع العلم مغبوط به ابدا *** ولا يحاذر فيه الفوت والسلبا
خادمة القرآن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-21-2010, 07:20 PM   #2
خادمة القرآن
طالبة - الدفعة الأولى
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: المغرب
المشاركات: 2,561
افتراضي

فما كان فيه من صواب فمن الله عز وجل، وما كان فيه من خطأ وزللٍ ونسيانٍ فمن نفسي ومن نزغاتِ الشيطان وتوهينِه (وَقُلْ رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّياطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ ( وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
المبحث الأول
المؤلفات في تجويد الفاتحة
…صنَّف أهلُ التجويد في تجويد الفاتحة خاصَّة مؤلفاتٍ عدة، منها المخطوط، والمطبوع، ومنها ما هو في حُكمِ المفقود.
…وقد رتبتُ هذه المؤلفات تبعاً لوفاة المؤلِّفين، مُورِداً اسم المؤلِّف وتاريخ وفاته واسم كتابه:
1- إبراهيم بن عمر الجَعْبري - ت732هـ الواضحة في تجويد الفاتحة. وهي قصيدة دالية من عشرين بيتاً بدأها بقوله:
بحمدِك ربِّي أول النظم ابتدي… وأهدي صلاتي للنبي محمدِ
وبعدُ فخُذ تجويَد أُمِّ الكتاب كي… تفوز بتصحيحِ الصلاة فتهتدي
إلى قوله:
فأنت إن حققتَ الذي قد ذكرتُه… تبُر بفرض للقراءة مُسندِ
ولا ربَّ إلا اللهُ فاعبده مُخلصاً… وصلي على خير النبيِّين أحمدِ
وقد شرحها ابنُ أُمِّ قاسم المرادي ت749هـ باسم "شرح الواضحة في تجويد الفاتحة"(10)، وطُبع هذا الشرح بتحقيق الدكتور عبدالهادي الفضلي(11) ويقع هذا التحقيق بسبعة وثمانين صفحةً من الحجم المتوسط.
2- محمد بن محمود السمرقندي - ت 789هـ تقريباً - القصيدة الفائحة في تجويد الفاتحة(12).
3- عمر بن القاسم النشَّار - ت938هـ - "تجويد الفاتحة"(13).
4- محمد بن علي بن طولون - ت953هـ - "شرح الواضحة في تجويد الفاتحة"(14).
5- يوسف بن عبدالله الأرميوني - ت958هـ - رسالة في تجويد البسملة(15).
6- محمد بن سعد النوبي - كان حياً سنة 1013هـ - شرح الواضحة في تجويد الفاتحة للجعبري(16).
7- أحمد بن علي المقيني - كان حياً سنة 1041هـ شرح أيضاً الواضحة في تجويد الفاتحة للجعبري(17).

8- حسني شيخ عبدالله - معاصر - تجويد الفاتحة وعشر سور قصار من خواتيم القرآن الكريم، مع ما يتعلق بالصلاة من أحكامٍ على رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية(18).
وهناك بعض المنظومات والأراجيز المخطوطة لمؤلفين مجهولي - الوفاة:
1- أبومحمد عبدالكريم بن عبدالباري بن عبدالرحمن الصعيدي ت؟ - البلغة الراجحة في تقويم حروف الفاتحة(19).
2- عبدالكريم بن عُمر الطرابلسي - ت؟ - الهدية النافعة لشرح منظومة الواضحة(20).
3- زين الدين بن عمر القاري - ت؟ - الفائدة في تجويد الفاتحة(21).
4- كَلْ بن محمد الزاهدي - ت؟ - تجويد الفاتحة(22).
مجموعة منظومات وأراجيز في تجويد الفاتحة لمجهولي الاسم والوفاة: (23).
5- رسالة في تجويد الفاتحة وهي التي بين يديك وهي محاولة في بيان اللحون الخفية والجلية والتي تقع من بعض قاريءِ القرآن الكريم لهذه السورة، مما قد نبَّهَ إليه السابقون استقلالاً مثل: الجعبري في الواضحة في تجويد الفاتحة، وابن المرادي في شرحها، وأضفت إلى ذلك شيئاً مما فاتهما أو ما استجدَّ من لحن خفي أو جلي على ألسنة بعض قاريءِ القرآن الكريم في عصرنا الحاضر، ولا أزعم أن هذه الرسالة حوت واستوعبت جميع ما يقع من لحون اللاحنين، ولكن ما لا يُدرك كُلُّهُ لا يُترك جُلُّهُ، والله المُوفق للصواب.
المبحث الثاني
اللَّحنُ لغةً
…يأتي اللحنُ في اللغة على عدة معانٍ؛ أشهرها الخطأ في الإعراب، واللغة، والغناء والتطريب، والفطنة والفهم والتعريض، والتورية أو فحوى القول ومعناه(24).
1- الخطأ في الإعراب: قال عبدالوهاب القرطبي: واللحن الخطأ ومخالفةُ الصواب، وبه سُمِّي الذي يأتي بالقراءة على ضد الإعراب لحَّاناً، وسُمِّي فعلُهُ اللحن؛ لأنه كالمائل في كلامه عن جهة الصواب والعادلِ عن قصد الاستقامة، قال الشاعر:
فزتَ بقدحَيْ مُعربٍ لم يلحنِ
وهذا هو المعنى الذي قصدنا الإبانة عنه، وبالله التوفيق والعصمة اهـ(25).

__________________
يا طالب العلم نعم الشيء تجمعه*** لا تعدلن به درا ولا ذهبا
العلم كنز وذخر لا نفاد له *** نعم القرين اذا ما عاقلا صحبا
وجامع العلم مغبوط به ابدا *** ولا يحاذر فيه الفوت والسلبا
خادمة القرآن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-21-2010, 07:21 PM   #3
خادمة القرآن
طالبة - الدفعة الأولى
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: المغرب
المشاركات: 2,561
افتراضي

2- اللغة: يقال لحنَ الرجلُ بلحنه، إذا تكلم بلغته، ولحنتُ له لحناً إذا قلتُ له قولاً يفهمُهُ عنك ويخفى على غيره، ولِحنه عني لحناً، أي: فهمه. وألحنتهُ أنا إياه إلحاناً(26).
ومنهُ قولُ عمر بن الخطاب -(- "تعلَّموا الفرائض والسُّنن واللَّحن كما تعلَّمون القرآن"(27). فاللَّحنُ هنا: اللُّغة، قال الشاعر:
أتتني بلحنٍ بعد لحنٍ وأوقدتْ……حواليَّ نيراناً تبوخُ وتَزهرُ (28)
3- الغناءُ أو التطريب والتغريد: يقال لحَّن في قراءاته إذا طرَّب فيها وقرأ بألحانٍ وفي الحديث: ((اقرءوا القرآن بلحونِ العرب وأصواتها، وإياكم ولحونَ أهل العشق ولحون أهل الكتابيْن))(29).
يقول ابن الأثير: "ويُشبِه أن يكون أراد هذا الذي يفعله قراء الزمان من اللحون التي يقرءون بها النظائر في المحافل، فإن اليهود والنصارى يقرءون كتبهم نحواً من ذلك" اهـ(30).
ومنه الترجيع: جاء ذلك في بعض تفسيرات حديث النبي ( الوارد في الصحيحين(31) عن عبدالله بن مُغفَّل قال: "سمعتُ النبي ( يقرأ وهو على ناقته -أو جمله- وهي تسير به وهو يقرأ سورة الفتح -أو من سورة الفتح- قراءةً ليِّنة يقرأ وهو يُرجِّع".
قال ابن حجر في الفتح: "... والآخر أنهُ أشبع المد في موضعه فحدث ذلك، وهذا الثاني أشبه بالسياق فإن في بعض طرقه "لولا أن يجتمع الناسُ لقرأت لكم بذلك اللحن" أي النغم" اهـ(32).
4- الفطنةُ والفهم: يقال رجل لحِن "بكسر الحاء" عالم بعواقب الكلام ظريف، واللَّحَن بفتح الحاء الفطنة، وربما أسكنوا الحاء في الفطنة، ورجل لحِن أي: فَطِن. ولاحن الناسَ: فاطنَهم(33).
ومنه قول عمر بن عبدالعزيز -يرحمه الله-: "عجبتُ لمن لاحَن الناس كيف لا يعرف جوامع الكلم!(34) أي: فاطنهم،
وفي الحديث: ((إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إليَّ ولعلَّ بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيتُ له من حق أخيه شيئاً فلا أخُذُه، فإنما أقطع له قطعةً من النار))(35).
5
__________________
يا طالب العلم نعم الشيء تجمعه*** لا تعدلن به درا ولا ذهبا
العلم كنز وذخر لا نفاد له *** نعم القرين اذا ما عاقلا صحبا
وجامع العلم مغبوط به ابدا *** ولا يحاذر فيه الفوت والسلبا
خادمة القرآن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-21-2010, 07:27 PM   #4
أم فاطمة الزهراء
طالبة - الدفعة الأولى
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: المغرب
المشاركات: 346
افتراضي

بارك الله فيك و في اهلك و نفع بك

أم فاطمة الزهراء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-22-2010, 08:45 PM   #5
خادمة القرآن
طالبة - الدفعة الأولى
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: المغرب
المشاركات: 2,561
افتراضي

وفيك بارك الله عزيزتي ونفعني واياكم
__________________
يا طالب العلم نعم الشيء تجمعه*** لا تعدلن به درا ولا ذهبا
العلم كنز وذخر لا نفاد له *** نعم القرين اذا ما عاقلا صحبا
وجامع العلم مغبوط به ابدا *** ولا يحاذر فيه الفوت والسلبا
خادمة القرآن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الفاتحة, تجويد, رسالة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:46 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd. , TranZ By Almuhajir